تمسك ترمب بإلغاء «الجنسية بالولادة» يحيي جدل تعديل الدستور

المحكمة العليا تبتّ في القضية خلال أسابيع وسط ترقب واسع

احتجاجات أمام المحكمة العليا على قرار ترمب إلغاء حق الجنسية بالولادة في 15 مايو (أ.ف.ب)
احتجاجات أمام المحكمة العليا على قرار ترمب إلغاء حق الجنسية بالولادة في 15 مايو (أ.ف.ب)
TT

تمسك ترمب بإلغاء «الجنسية بالولادة» يحيي جدل تعديل الدستور

احتجاجات أمام المحكمة العليا على قرار ترمب إلغاء حق الجنسية بالولادة في 15 مايو (أ.ف.ب)
احتجاجات أمام المحكمة العليا على قرار ترمب إلغاء حق الجنسية بالولادة في 15 مايو (أ.ف.ب)

يحتدم الجدل في الولايات المتحدة حول حق الجنسية بالولادة. فمع إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومناصريه على إلغاء هذا الحق المدرج في التعديل الرابع عشر من الدستور الأميركي، وتحدّي المحاكم له، تنتقل المعركة إلى المحكمة العليا التي ستبُتّ في القضية الشهر المقبل.

وفيما تتوجه الأنظار إلى أعلى هيئة قضائية في الولايات المتحدة، صعّد الطرفان المواجهة وبادرا بإصدار حجج تدعم مواقفهما. وتقول الإدارة الأميركية إن إعطاء هذا الحق يشجع على الهجرة غير الشرعية، بينما يعترض المعارضون قائلين إن هذا الحق مرسخ في الدستور

يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، خلفيات هذا الجدل والخيارات المطروحة أمام المحكمة العليا لتحديد مصير المولودين في أميركا لوالدين غير أميركيين.

التعديل الرابع عشر

ترمب يوقع قراراً تنفيذياً في 23 مايو 2025 (إ.ب.أ)

ولّد قرار ترمب إلغاء حق الجنسية بالولادة دعاوى قضائية ضده في 22 ولاية أميركية، وأحكاماً ضد تطبيقه من قضاة ليبراليين ومحافظين اعتبروا أن قراره التنفيذي ينتهك الدستور.

ويرى مايك فوكس، الباحث القانوني في معهد «كاتو» ومحامي الدفاع السابق العام في ولاية كولورادو، أن التعديل الرابع عشر الذي أُقرّ في عام 1868 بعد نهاية الحرب الأهلية يتضمن فقرة تُعرف بفقرة الجنسية، وأنها وضعت عمداً لمنح الجنسية بالولادة لكل من وُلد في الولايات المتحدة باستثناء أبناء السفراء وأبناء الجنود الأجانب في البلاد، من دون وجود أي استثناءات أخرى. واعتبر فوكس أن الهدف من هذه الفقرة كان ضمان حصول العبيد المولودين في الولايات المتحدة، الذين لم يكونوا مواطنين بعد وأطفالهم وأحفادهم، على الجنسية بالولادة، مضيفاً: «هذا الأمر غير قابل للتفاوض وغير قابل للنقاش. والقرار التنفيذي للرئيس الصادر في 20 يناير (كانون الثاني) غير دستوري بشكل واضح».

ويتفق أغلبية القضاة المحافظين والليبراليين مع هذا الطرح، بحسب زاك شونفيلد، مراسل الشؤون القضائية في صحيفة «ذي هيل»، الذي قال إن «بعض الباحثين القانونيين المحافظين، لا بل أغلبيتهم، لا يوافقون على تفسير ترمب للتعديل الرابع عشر وحق الجنسية بالولادة. لكن من المثير للاهتمام أن نرى كيف غيّر هذا القرار التنفيذي مجرى النقاش بين الأكاديميين القانونيين».

وتابع شونفيلد أنه منذ إصدار ترمب ذلك القرار في يناير، اشتعل الجدل داخل الأوساط القانونية المحافظة حول حق الجنسية بالولادة ليصبح أحد المواضيع الرئيسية التي يتطرقون إليها، واعتبر أن هذا بحد ذاته يعتبر نصراً لترمب؛ «لأنه حوّل نقاشاً كان هامشياً في السابق إلى نقاش أساسي في الأوساط الأميركية».

وبمواجهة قرارات المحاكم المعارضة لقرار ترمب التنفيذي، يقول الرئيس الأميركي إن الهدف من التعديل الرابع عشر من الدستور كان توفير الجنسية للعبيد فقط، وهي حجة تعارضها دانا لي ماركس، قاضية الهجرة المتقاعدة، التي اعتبرت أن هذا التفسير «خاطئ». ولفتت إلى مجموعة من القضايا التي طرحت أمام المحكمة العليا والتي أكدت حق المولودين في أميركا بالحصول على الجنسية، مضيفة بحزم: «التعديل الرابع عشر واضح جداً في القانون الأميركي، وينص بكل وضوح على أن كل من وُلد في الولايات المتحدة، ما لم يكن ابن دبلوماسي أو جندي من جيش احتلال، هو مواطن أميركي».

المحكمة العليا

ترمب يصافح قضاة المحكمة العليا خلال خطابه أمام الكونغرس في 4 مارس 2025 (أ.ب)

وفي خضم هذا الجدل، دفعت إدارة ترمب بهذه القضية إلى المحكمة العليا، حيث عرض القضاة فيها آراءهم في 15 مايو (أيار)، على أن تصدر قرارها النهائي في نهاية شهر يونيو (حزيران).

لكن المفارقة هنا هي أن المحكمة لن تبت بقانونية قرار ترمب التنفيذي، بل ستنظر في صلاحية قرارات القضاة في المحاكم الفرعية، وما إذا كان بإمكان هؤلاء تعميم قراراتهم لتشمل كل الولايات الأميركية. ويفسر فوكس قائلاً: «رغم أن التعديل الرابع عشر حول حق الجنسية بالولادة واضح وغير قابل للتأويل، فإن المسألة المطروحة أمام المحكمة العليا أكثر تعقيداً. فأوامر الحظر الوطنية تُمكن قاضياً واحداً من منع تنفيذ القانون أو القرار التنفيذي في كل أنحاء البلاد. وهذا يثير الكثير من الجدل حول مدى شرعية هذا الأمر، والسؤال المطروح أمام المحكمة العليا: هل هذا الأمر مناسب دائماً؟ هل هو غير مناسب أبداً؟ أم أن هناك حالات معينة قد يكون فيها مناسباً؟». وتابع: «لكن المجازفة في قرار المحكمة العليا المرتقب هي أنها قد تؤدي إلى وجود قوانين مختلفة في كل ولاية».

ويضيف فوكس: «مثلاً، إذا قرر قاضٍ في نيوجيرسي منع تنفيذ القرار لكن قاضياً في فلوريدا لم يفعل ذلك، فسيكون الشخص المولود في نيوجيرسي مواطناً أميركياً، فيما لن يحظى من ولد في فلوريدا بهذا الحق».

ويعتبر شونفيلد أن إدارة ترمب ورطت المحكمة العليا في هذه القضية؛ لأنها رفضت في السابق تناول موضوع القرارات القضائية الوطنية، مضيفاً: «يبدو أن ترمب أجبر المحكمة العليا على التدخل. بعد صدور أوامر تعليق وطنية متعددة بشأن حق الجنسية بالولادة وغيرها من سياساته، لم يعد بإمكان المحكمة تجنب هذه المسألة وأصبحت مجبرة على مواجهتها بشكل مباشر».

من ناحيتها، أعربت ماركس عن مفاجأتها من أن إدارة ترمب دفعت بالمحكمة العليا للنظر في هذه القضية؛ «لأن قانون الهجرة هو موضوع اتحادي، ويُطبق بشكل موحّد في جميع الولايات وفقاً للقانون الفيدرالي». وحول قرار المحكمة المرتقب، تقول ماركس إن النتيجة ستعتمد على اللغة التي ستستخدمها المحكمة العليا، وعلى الطريقة التي ستختار بها تقسيم الموضوع. وتفسر: «هل ستتناول القضية في سياق حق الجنسية بالولادة، أم ستوضح بشكل صريح أنها لا تصدر حكماً حول موضوع حق الجنسية بالولادة، وإنما فقط حول مسألة القرارات القضائية الوطنية؟».

يتوقع أن تصدر المحكمة العليا قرارها نهاية شهر يونيو 2025 (أ.ب)

من جهته، يقول شونفيلد الذي كان موجوداً في المحكمة العليا لدى جلسة المرافعة حول القضية، إنه بدا من الواضح أن بعض قضاة المحكمة الذين تم تعيينهم من قبل رؤساء جمهوريين ينتقدون قرارات المحاكم الوطنية الشاملة، لكنهم في الوقت نفسه يبدون شكوكاً واضحة حول دستورية القرار التنفيذي للرئيس. وتابع: «لقد فوجئت بالفعل أن أياً من القضاة التسعة لم يتحدث في أي لحظة خلال الجلسة للدفاع عن دستورية الأمر التنفيذي. ففي الجلسة، عندما عبّر بعض القضاة الديمقراطيين عن قناعتهم بأن الأمر غير دستوري، لم يتدخل أي من القضاة المحافظين للدفاع عنه».

«تشجيع» الهجرة غير النظامية

رئيسة مجلس النواب السابقة نانسي بيلوسي تشارك في احتجاجات أمام المحكمة العليا في 14 مايو 2025 للدفاع عن حق الجنسية بالولادة (أ.ف.ب)

ومع إصرار ترمب وفريقه على أن التعديل الرابع عشر من الدستور يشجع على الهجرة غير النظامية، تنفي ماركس هذه الحجج، مشيرة إلى عدم وجود دراسات تثبت ذلك، كما تذكر بأن «الأطفال حتى لو كانوا يحملون الجنسية، لا يمكنهم نقلها إلى والديهم قبل سن 21». وتابعت: «يبدو لي من غير المعقول أن يأتي شخص إلى الولايات المتحدة فقط من أجل إنجاب طفل، على أمل الحصول على فائدة محتملة بعد 21 عاماً». لكن فوكس لديه مقاربة مختلفة؛ إذ يقول إن القضيتين منفصلتان، فحتى لو كان نظام الهجرة في الولايات المتحدة بحاجة لإصلاحات، فإن الدستور واضح فيما يتعلق بحق الجنسية بالولادة، وإن أي تعديل عليه يتطلب عملية قانونية واضحة لتعديل الدستور. وأضاف: «لا يمكن للرئيس ومؤيديه أن يقرروا ببساطة أنهم لا يوافقون على الدستور، ثم يصدر قراراً تنفيذياً وكأن الدستور لم يعد موجوداً. والأمر نفسه ينطبق على الكونغرس. لا يمكن للكونغرس ببساطة تمرير قانون يُلغي نصاً دستورياً. لدينا آلية لتعديل الدستور، والجميع يعلم أن هذه التعديلات لن تمر، ولهذا السبب يحاولون إيجاد وسيلة أخرى للالتفاف على العملية التقليدية».

من ناحيته، يذكر شونفيلد أن الرئيس الأميركي ركز حملته الانتخابية على قضية الهجرة، وأن ما يقوم به الآن هو تنفيذ لوعوده الانتخابية. ويشير شونفيلد إلى صعوبة تمرير أي قوانين أو تعديلات دستورية بسبب الأغلبية الجمهورية البسيطة في الكونغرس، وغياب توافق واسع بين الولايات والجهات الأخرى لتعديل الدستور. واستنتج أن «هذا هو السبب وراء اعتماد ترمب الكبير على القرارات التنفيذية. فهي فعلياً الطريقة الوحيدة المتاحة له لتمرير بعض سياساته».


مقالات ذات صلة

حرب إيران تُربك اليمين الأميركي... وترمب يراهن على ولاء «ماغا»

الولايات المتحدة​ تظهر استطلاعات الرأي دعماً كبيراً من قاعدة «ماغا» لترمب في حرب إيران (رويترز)

حرب إيران تُربك اليمين الأميركي... وترمب يراهن على ولاء «ماغا»

عمّقت حرب إيران الشرخ داخل اليمين الأميركي، رغم صمود دعم قاعدة «ماغا» لقرارات الرئيس دونالد ترمب.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الفنزويلي المحتجَز بالولايات المتحدة نيكولاس مادورو لدى نقله إلى المحكمة في نيويورك 5 يناير (رويترز)

ترمب: مادورو سيواجه اتهامات إضافية

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب ‌إن الولايات ​المتحدة سترفع دعاوى إضافية ضد زعيم فنزويلا المخلوع نيكولاس مادورو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ميلانيا ترمب تصل برفقة الروبوت لحضور قمة «Fostering the Future Together» العالمية في البيت الأبيض بواشنطن اليوم (أ.ب) p-circle

ميلانيا ترمب تستقبل أول «روبوت» بشري في البيت الأبيض

خطفت السيدة الأولى الأميركية ميلانيا ترمب الأنظار مجدداً، بعدما رافقها «روبوت» بشري متطور خلال فعالية رسمية في البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ازدحام خانق في مطار «جون إف كيندي» في نيويورك يوم 23 مارس 2026 (د.ب.أ)

انقسام حزبي حول «آيس» يُعمّق أزمة المطارات الأميركية ويُعرقل التسوية

يعوّل الديمقراطيون على استمرار وحدة صفهم في مواجهة تصاعد الضغوط لإنهاء الإغلاق الجزئي، الذي بدأ منتصف الشهر الماضي بسبب اعتراضهم على ممارسات «آيس».

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ كارولاين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض تتحدث إلى الصحافيين في مدخل الجناح الغربي للبيت الأبيض بواشنطن 18 مارس 2026 (رويترز)

البيت الأبيض: العمليات الأميركية ضد إيران مستمرة بموازاة الجهود الدبلوماسية

أعلن البيت الأبيض، الثلاثاء، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يواصل العمليات العسكرية ضد إيران، بموازاة درسه خيارات دبلوماسية «جديدة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب: إيران ستسمح بمرور 20 ناقلة نفط عبر مضيق هرمز في الأيام المقبلة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
TT

ترمب: إيران ستسمح بمرور 20 ناقلة نفط عبر مضيق هرمز في الأيام المقبلة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، أن الولايات المتحدة تفاوضت مع إيران بشأن مرور 20 ناقلة نفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه طهران عمليا منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط ما يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار المحروقات.

وقال ترمب خلال مؤتمر صحافي «منحونا، بدافع الاحترام على ما أعتقد، 20 ناقلة نفط»، مؤكدا أنها «ناقلات نفط ضخمة، ستعبر مضيق هرمز، وسيبدأ ذلك صباح الغد، ويستمر لبضعة أيام».


حرب إيران تعيد رسم رهانات 2028 داخل معسكر ترمب

ترمب وحوله نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب)
ترمب وحوله نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب)
TT

حرب إيران تعيد رسم رهانات 2028 داخل معسكر ترمب

ترمب وحوله نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب)
ترمب وحوله نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب)

مع تهديد حرب إيران لإرث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ترتفع أيضاً الرهانات السياسية أمام اثنين من أبرز المرشحين لخلافته: نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو.

ويُنظر إلى الرجلين على نطاق واسع بوصفهما مرشحين لخلافة ترمب في الرئاسة، وقد دُفعا إلى واجهة المفاوضات الجارية لإنهاء الحرب - التي لا تزال في طور التشكّل - في وقت بدأ فيه الحزب الجمهوري بالفعل التفكير في مرحلة ما بعد ترمب. واتخذ فانس مقاربة حذرة تعكس تشككه إزاء الانخراط الأميركي المطوّل في الحروب الخارجية، في حين اصطفّ روبيو بشكل وثيق مع موقف ترمب، بوصفه أحد أكثر المدافعين صراحة عن الحملة العسكرية. وقال ترمب إن الرجلين شاركا في الجهود الرامية إلى دفع إيران لقبول المطالب الأميركية بتفكيك برامجها النووية والصاروخية، وضمان حرية مرور النفط عبر مضيق هرمز.

ومع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقبلة في 2028، بدأ ترمب يطرح على حلفائه ومستشاريه في أحاديث خاصة سؤالاً: «جي دي، أم ماركو؟»، حسبما نقل تقرير لوكالة «رويترز» عن شخصين مطلعين.

الاستعداد لخيار 2028

ويرى محللون سياسيون ومسؤولون جمهوريون، وفق الوكالة، أن مسار العملية العسكرية الأميركية، التي دخلت أسبوعها الخامس، قد يُحدّد حظوظ الرجلين في 2028. فقد يعزز إنهاء سريع للحرب يميل لمصلحة واشنطن موقع روبيو، الذي يشغل أيضاً منصب مستشار الأمن القومي، ويُنظر إليه كـ«يد ثابتة» في الأزمات. أما إذا طال أمد الصراع، فقد يمنح ذلك فانس مساحة للقول إنه عبّر عن النزعة المناهضة للحروب داخل قاعدة ترمب، من دون أن ينتقد الرئيس علناً.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يهمس بكلمة لنائب الرئيس جي دي فانس في المكتب البيضاوي بواشنطن يوم 9 أكتوبر 2025 (أ.ب)

كما أن موقع ترمب نفسه على المحك. فقد تراجعت نسبة تأييده في الأيام الأخيرة إلى 36 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ عودته إلى البيت الأبيض، متأثرةً بارتفاع أسعار الوقود ورفض واسع لحرب إيران، وفق استطلاع أجرته «رويترز/إبسوس»، الأسبوع الماضي.

ويقول بعض الجمهوريين إنهم يراقبون عن كثب أيّاً من كبار مساعدي ترمب يبدو أنه يحظى بتفضيله مع تطورات الصراع. ويرى بعضهم مؤشرات على ميل ترمب إلى روبيو، مع الإقرار بإمكانية تغيّر رأيه سريعاً.

وقال جمهوري على صلة وثيقة بالبيت الأبيض إن «الجميع يراقب لغة جسد ترمب حيال روبيو، ولا يرى الشيء نفسه مع فانس». ورفض البيت الأبيض فكرة أن يكون ترمب يبعث بإشارات تفضيل. وقال المتحدث ستيفن تشيونغ: «لن تثني أي تكهنات إعلامية جنونية حول نائب الرئيس فانس والوزير روبيو هذه الإدارة عن مهمتها في القتال من أجل الشعب الأميركي».

من خصوم إلى ورثة محتملين

يبلغ فانس 41 عاماً، وهو عنصر سابق في مشاة البحرية خدم في العراق، وقد عارض طويلاً تورط الولايات المتحدة في الحروب الخارجية. وجاءت تعليقاته العلنية بشأن إيران محدودة ومحسوبة، فيما أشار ترمب إلى وجود «اختلافات فلسفية» بينهما بشأن الصراع.

وكان فانس، الذي عرّف نفسه في بداية مسيرته السياسية بأنه «مناهض لترمب»، قد كتب مقالاً في «وول ستريت جورنال» عام 2023 قال فيه إن أفضل سياسات ترمب الخارجية تمثلت في عدم بدء أي حروب خلال ولايته الأولى. وسعى البيت الأبيض إلى التقليل من أي خلاف بين الرئيس ونائبه. وخلال وقوفه إلى جانب ترمب في المكتب البيضاوي في وقت سابق من هذا الشهر، أكد فانس دعمه لإدارة ترمب للحرب، واتفق معه على ضرورة منع إيران من امتلاك سلاح نووي.

تحفّظ فانس عن انتقاد الحملة العسكرية ضد إيران (رويترز)

وقد يتولى فانس دوراً أكثر مباشرة في المفاوضات إذا أحرز المبعوث الرئاسي ستيف ويتكوف وصهر ترمب جاريد كوشنر تقدماً كافياً، حسب شخص مطلع على الأمر. وقالت متحدثة باسم فانس إنه «يفتخر بكونه جزءاً من فريق بالغ الفاعلية، حقق - تحت قيادة الرئيس ترمب - نجاحات كبيرة في جعل أميركا أكثر أماناً وازدهاراً».

بدوره، قال مسؤول كبير في البيت الأبيض، طلب عدم كشف هويته لـ«رويترز»، إن ترمب يتسامح مع الاختلافات الآيديولوجية ما دام مساعدوه يحافظون على ولائهم، مضيفاً أن آراء فانس المتشككة ساعدت في إطلاع ترمب على مواقف جزء من قاعدته الانتخابية.

وقال شخص مطلع على آراء فانس إن نائب الرئيس سينتظر إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) قبل أن يقرر ما إذا كان سيترشح في 2028. وقد فاز فانس باستطلاع الرأي الذي أُجري خلال مؤتمر العمل السياسي المحافظ (سيباك)، حيث صوّت له نحو 53 في المائة من بين أكثر من 1600 مشارك بوصفه مرشح الحزب الجمهوري المقبل. وأظهرت النتائج، التي أُعلنت السبت، أن روبيو يتقدم أيضاً؛ إذ حلّ ثانياً بنسبة 35 في المائة، مقارنة بـ3 في المائة فقط العام الماضي.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى جانب الرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع الخميس في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

أما روبيو (54 عاماً)، فقد قال إنه لن يترشح للرئاسة إذا ترشّح فانس، وتقول مصادر مطلعة على آرائه إنه سيكون راضياً بأن يكون نائباً له في بطاقة انتخابية مشتركة. لكن أي مؤشرات على ضعف فانس قد تشجع روبيو وجمهوريين آخرين يفكرون في الترشح.

وقال الاستراتيجي الجمهوري رون بونجيان: «لدى ترمب ذاكرة طويلة، وقد يحمّل فانس مسؤولية نقص الولاء. وإذا ظل ترمب يحظى بشعبية لدى قاعدة (ماغا)، فقد يضر ذلك بفانس لعدم حصوله على دعم الرئيس». وكان ترمب قد طرح فكرة ترشح فانس وروبيو معاً، معتبراً أنه سيصعب على أي منافس محتمل هزيمتهما.

وكانت طموحات روبيو الرئاسية في 2016 قد أُجهضت بعد مواجهة حادة مع ترمب، لكنه نجح في تجاوز تلك التوترات. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية، تومي بيغوت، إن روبيو «يتمتّع بعلاقة ممتازة، مهنياً وشخصياً، مع فريق ترمب».

واضطرّ روبيو والبيت الأبيض إلى احتواء تداعيات تصريحات أثارت غضب بعض أنصار ترمب المحافظين، عندما ألمح إلى أن إسرائيل دفعت الولايات المتحدة إلى الحرب، لكن ترمب أشاد لاحقاً بجهوده في دعم الحملة العسكرية ضد طهران. وعندما سُئل مسؤول كبير في وزارة الخارجية عما إذا كان روبيو قلقاً من أن تضر حرب طويلة بمستقبله السياسي، قال إنه «لم يقضِ ثانية واحدة في التفكير في ذلك».

تباينات واضحة

قال مات شلاب، وهو قيادي محافظ يدير «سيباك»، إن الحملة ضد إيران ستكون لها تبعات سياسية كبيرة في الداخل الأميركي. وأضاف: «إذا اعتُبرت هذه الحرب ناجحة في تحقيق أهدافها... أعتقد أن الناس سيكافَأون سياسياً (...). أما إذا طال أمدها، فستكون الكلفة السياسية مرتفعة».

روبيو لدى وصوله إلى مقر الاجتماع قرب باريس 27 مارس (رويترز)

ولا يزال الجمهوريون يدعمون على نطاق واسع الضربات العسكرية الأميركية ضد إيران؛ إذ يؤيدها 75 في المائة منهم، مقابل 6 في المائة فقط من الديمقراطيين و24 في المائة من المستقلين، وفق استطلاع «رويترز/إبسوس».

وخلال اجتماع حكومي متلفز، الخميس، برز تباين مقاربتي روبيو وفانس. فقد قدّم روبيو دفاعاً قوياً عن هجوم ترمب على إيران، قائلاً إن الرئيس «لن يترك خطراً كهذا قائماً».

أما فانس فكان أكثر حذراً، وركّز على خيارات حرمان إيران من امتلاك سلاح نووي. وقال مخاطباً العسكريين: «نواصل الوقوف إلى جانبكم... ونواصل دعمكم في كل خطوة على الطريق».


تقرير: البنتاغون يستعد لعملية برية تمتد لأسابيع في إيران


مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «يو إس إس تريبولي» المتجهة إلى منطقة مسؤولية «سنتكوم» (حساب «سنتكوم» على «إكس»)
مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «يو إس إس تريبولي» المتجهة إلى منطقة مسؤولية «سنتكوم» (حساب «سنتكوم» على «إكس»)
TT

تقرير: البنتاغون يستعد لعملية برية تمتد لأسابيع في إيران


مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «يو إس إس تريبولي» المتجهة إلى منطقة مسؤولية «سنتكوم» (حساب «سنتكوم» على «إكس»)
مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «يو إس إس تريبولي» المتجهة إلى منطقة مسؤولية «سنتكوم» (حساب «سنتكوم» على «إكس»)

نقلت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، عن مسؤولين أميركيين قولهم إن البنتاغون يستعد لعمليات برية في إيران تمتد لأسابيع، في حين تسعى الولايات المتحدة إلى تعزيز وجودها في الشرق الأوسط.

وأكد المسؤولون الأميركيون، الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، أن هذه العمليات لن تصل إلى حدِّ غزو واسع النطاق لإيران، بل قد تقتصر على غارات في الأراضي الإيرانية تنفِّذها قوات العمليات الخاصة وقوات المشاة.

وأفادت «واشنطن بوست» بأن هذه المهمة يمكن أن تُعرِّض الأفراد الأميركيين لمجموعة من التهديدات، بما في ذلك الطائرات والصواريخ الإيرانية، والنيران الأرضية، والمتفجرات اليدوية الصنع، مشيرة إلى أنه لم يتضح بعد ما إذا كان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ينوي الموافقة على كل خطط البنتاغون أو على جزء منها، أو رفضها.

وأفاد مسؤولون بأن المناقشات داخل إدارة ترمب خلال الشهر الماضي تناولت إمكانية الاستيلاء على جزيرة خرج، أهم مركز لتصدير النفط الإيراني، بالإضافة إلى شن غارات على مناطق ساحلية أخرى قرب مضيق هرمز للعثور على الأسلحة القادرة على استهداف السفن التجارية والعسكرية وتدميرها.

وقال أحد المسؤولين إن تنفيذ الأهداف قيد الدراسة قد يستغرق أسابيع، وليس شهوراً. بينما قدّر آخر المدة الزمنية المحتملة بشهرين.

ويأتي تقرير الصحيفة بعد ساعات من إعلان الجيش الأميركي وصول السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي» إلى الشرق الأوسط السبت، ما يعزِّز من وجوده في المنطقة.

وتقود حاملة المروحيات هذه مجموعةً تضم نحو 3500 بحّار وجندي من مشاة البحرية (المارينز)، بحسب ما أفادت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) في بيان نشرته على «إكس».

وأضاف البيان، الذي أُرفق بـ4 صور، أن المجموعة تضم أيضاً طائرات نقل وأخرى قتالية، إضافة إلى معدات هجومية برمائية.

وتُظهر إحدى الصور عدداً من مروحيات «سيهوك» على متن السفينة، فضلاً عن طائرات من طراز «أوسبري»، تُستخدَم خصوصاً لنقل القوات.

وتُظهر صورة أخرى مقاتلة من طراز «إف 35»، قادرة على الإقلاع من حاملة المروحيات والهبوط عليها.

وكان وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أعلن الجمعة، أنَّ الولايات المتحدة يمكن أن تحقِّق الأهداف التي حدَّدتها للحرب خلال «الأسبوعين المقبلين»، من دون نشر قوات على الأرض.

رغم ذلك، فإن ترمب لا يزال يتبنى موقفاً غامضاً في هذا الشأن.

وذكرت وسائل إعلام أميركية عدة، في الأيام الأخيرة، أنَّ الرئيس الأميركي يدرس إرسال ما لا يقل عن 10 آلاف جندي إلى الشرق الأوسط قريباً.