تمسك ترمب بإلغاء «الجنسية بالولادة» يحيي جدل تعديل الدستور

المحكمة العليا تبتّ في القضية خلال أسابيع وسط ترقب واسع

احتجاجات أمام المحكمة العليا على قرار ترمب إلغاء حق الجنسية بالولادة في 15 مايو (أ.ف.ب)
احتجاجات أمام المحكمة العليا على قرار ترمب إلغاء حق الجنسية بالولادة في 15 مايو (أ.ف.ب)
TT

تمسك ترمب بإلغاء «الجنسية بالولادة» يحيي جدل تعديل الدستور

احتجاجات أمام المحكمة العليا على قرار ترمب إلغاء حق الجنسية بالولادة في 15 مايو (أ.ف.ب)
احتجاجات أمام المحكمة العليا على قرار ترمب إلغاء حق الجنسية بالولادة في 15 مايو (أ.ف.ب)

يحتدم الجدل في الولايات المتحدة حول حق الجنسية بالولادة. فمع إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومناصريه على إلغاء هذا الحق المدرج في التعديل الرابع عشر من الدستور الأميركي، وتحدّي المحاكم له، تنتقل المعركة إلى المحكمة العليا التي ستبُتّ في القضية الشهر المقبل.

وفيما تتوجه الأنظار إلى أعلى هيئة قضائية في الولايات المتحدة، صعّد الطرفان المواجهة وبادرا بإصدار حجج تدعم مواقفهما. وتقول الإدارة الأميركية إن إعطاء هذا الحق يشجع على الهجرة غير الشرعية، بينما يعترض المعارضون قائلين إن هذا الحق مرسخ في الدستور

يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، خلفيات هذا الجدل والخيارات المطروحة أمام المحكمة العليا لتحديد مصير المولودين في أميركا لوالدين غير أميركيين.

التعديل الرابع عشر

ترمب يوقع قراراً تنفيذياً في 23 مايو 2025 (إ.ب.أ)

ولّد قرار ترمب إلغاء حق الجنسية بالولادة دعاوى قضائية ضده في 22 ولاية أميركية، وأحكاماً ضد تطبيقه من قضاة ليبراليين ومحافظين اعتبروا أن قراره التنفيذي ينتهك الدستور.

ويرى مايك فوكس، الباحث القانوني في معهد «كاتو» ومحامي الدفاع السابق العام في ولاية كولورادو، أن التعديل الرابع عشر الذي أُقرّ في عام 1868 بعد نهاية الحرب الأهلية يتضمن فقرة تُعرف بفقرة الجنسية، وأنها وضعت عمداً لمنح الجنسية بالولادة لكل من وُلد في الولايات المتحدة باستثناء أبناء السفراء وأبناء الجنود الأجانب في البلاد، من دون وجود أي استثناءات أخرى. واعتبر فوكس أن الهدف من هذه الفقرة كان ضمان حصول العبيد المولودين في الولايات المتحدة، الذين لم يكونوا مواطنين بعد وأطفالهم وأحفادهم، على الجنسية بالولادة، مضيفاً: «هذا الأمر غير قابل للتفاوض وغير قابل للنقاش. والقرار التنفيذي للرئيس الصادر في 20 يناير (كانون الثاني) غير دستوري بشكل واضح».

ويتفق أغلبية القضاة المحافظين والليبراليين مع هذا الطرح، بحسب زاك شونفيلد، مراسل الشؤون القضائية في صحيفة «ذي هيل»، الذي قال إن «بعض الباحثين القانونيين المحافظين، لا بل أغلبيتهم، لا يوافقون على تفسير ترمب للتعديل الرابع عشر وحق الجنسية بالولادة. لكن من المثير للاهتمام أن نرى كيف غيّر هذا القرار التنفيذي مجرى النقاش بين الأكاديميين القانونيين».

وتابع شونفيلد أنه منذ إصدار ترمب ذلك القرار في يناير، اشتعل الجدل داخل الأوساط القانونية المحافظة حول حق الجنسية بالولادة ليصبح أحد المواضيع الرئيسية التي يتطرقون إليها، واعتبر أن هذا بحد ذاته يعتبر نصراً لترمب؛ «لأنه حوّل نقاشاً كان هامشياً في السابق إلى نقاش أساسي في الأوساط الأميركية».

وبمواجهة قرارات المحاكم المعارضة لقرار ترمب التنفيذي، يقول الرئيس الأميركي إن الهدف من التعديل الرابع عشر من الدستور كان توفير الجنسية للعبيد فقط، وهي حجة تعارضها دانا لي ماركس، قاضية الهجرة المتقاعدة، التي اعتبرت أن هذا التفسير «خاطئ». ولفتت إلى مجموعة من القضايا التي طرحت أمام المحكمة العليا والتي أكدت حق المولودين في أميركا بالحصول على الجنسية، مضيفة بحزم: «التعديل الرابع عشر واضح جداً في القانون الأميركي، وينص بكل وضوح على أن كل من وُلد في الولايات المتحدة، ما لم يكن ابن دبلوماسي أو جندي من جيش احتلال، هو مواطن أميركي».

المحكمة العليا

ترمب يصافح قضاة المحكمة العليا خلال خطابه أمام الكونغرس في 4 مارس 2025 (أ.ب)

وفي خضم هذا الجدل، دفعت إدارة ترمب بهذه القضية إلى المحكمة العليا، حيث عرض القضاة فيها آراءهم في 15 مايو (أيار)، على أن تصدر قرارها النهائي في نهاية شهر يونيو (حزيران).

لكن المفارقة هنا هي أن المحكمة لن تبت بقانونية قرار ترمب التنفيذي، بل ستنظر في صلاحية قرارات القضاة في المحاكم الفرعية، وما إذا كان بإمكان هؤلاء تعميم قراراتهم لتشمل كل الولايات الأميركية. ويفسر فوكس قائلاً: «رغم أن التعديل الرابع عشر حول حق الجنسية بالولادة واضح وغير قابل للتأويل، فإن المسألة المطروحة أمام المحكمة العليا أكثر تعقيداً. فأوامر الحظر الوطنية تُمكن قاضياً واحداً من منع تنفيذ القانون أو القرار التنفيذي في كل أنحاء البلاد. وهذا يثير الكثير من الجدل حول مدى شرعية هذا الأمر، والسؤال المطروح أمام المحكمة العليا: هل هذا الأمر مناسب دائماً؟ هل هو غير مناسب أبداً؟ أم أن هناك حالات معينة قد يكون فيها مناسباً؟». وتابع: «لكن المجازفة في قرار المحكمة العليا المرتقب هي أنها قد تؤدي إلى وجود قوانين مختلفة في كل ولاية».

ويضيف فوكس: «مثلاً، إذا قرر قاضٍ في نيوجيرسي منع تنفيذ القرار لكن قاضياً في فلوريدا لم يفعل ذلك، فسيكون الشخص المولود في نيوجيرسي مواطناً أميركياً، فيما لن يحظى من ولد في فلوريدا بهذا الحق».

ويعتبر شونفيلد أن إدارة ترمب ورطت المحكمة العليا في هذه القضية؛ لأنها رفضت في السابق تناول موضوع القرارات القضائية الوطنية، مضيفاً: «يبدو أن ترمب أجبر المحكمة العليا على التدخل. بعد صدور أوامر تعليق وطنية متعددة بشأن حق الجنسية بالولادة وغيرها من سياساته، لم يعد بإمكان المحكمة تجنب هذه المسألة وأصبحت مجبرة على مواجهتها بشكل مباشر».

من ناحيتها، أعربت ماركس عن مفاجأتها من أن إدارة ترمب دفعت بالمحكمة العليا للنظر في هذه القضية؛ «لأن قانون الهجرة هو موضوع اتحادي، ويُطبق بشكل موحّد في جميع الولايات وفقاً للقانون الفيدرالي». وحول قرار المحكمة المرتقب، تقول ماركس إن النتيجة ستعتمد على اللغة التي ستستخدمها المحكمة العليا، وعلى الطريقة التي ستختار بها تقسيم الموضوع. وتفسر: «هل ستتناول القضية في سياق حق الجنسية بالولادة، أم ستوضح بشكل صريح أنها لا تصدر حكماً حول موضوع حق الجنسية بالولادة، وإنما فقط حول مسألة القرارات القضائية الوطنية؟».

يتوقع أن تصدر المحكمة العليا قرارها نهاية شهر يونيو 2025 (أ.ب)

من جهته، يقول شونفيلد الذي كان موجوداً في المحكمة العليا لدى جلسة المرافعة حول القضية، إنه بدا من الواضح أن بعض قضاة المحكمة الذين تم تعيينهم من قبل رؤساء جمهوريين ينتقدون قرارات المحاكم الوطنية الشاملة، لكنهم في الوقت نفسه يبدون شكوكاً واضحة حول دستورية القرار التنفيذي للرئيس. وتابع: «لقد فوجئت بالفعل أن أياً من القضاة التسعة لم يتحدث في أي لحظة خلال الجلسة للدفاع عن دستورية الأمر التنفيذي. ففي الجلسة، عندما عبّر بعض القضاة الديمقراطيين عن قناعتهم بأن الأمر غير دستوري، لم يتدخل أي من القضاة المحافظين للدفاع عنه».

«تشجيع» الهجرة غير النظامية

رئيسة مجلس النواب السابقة نانسي بيلوسي تشارك في احتجاجات أمام المحكمة العليا في 14 مايو 2025 للدفاع عن حق الجنسية بالولادة (أ.ف.ب)

ومع إصرار ترمب وفريقه على أن التعديل الرابع عشر من الدستور يشجع على الهجرة غير النظامية، تنفي ماركس هذه الحجج، مشيرة إلى عدم وجود دراسات تثبت ذلك، كما تذكر بأن «الأطفال حتى لو كانوا يحملون الجنسية، لا يمكنهم نقلها إلى والديهم قبل سن 21». وتابعت: «يبدو لي من غير المعقول أن يأتي شخص إلى الولايات المتحدة فقط من أجل إنجاب طفل، على أمل الحصول على فائدة محتملة بعد 21 عاماً». لكن فوكس لديه مقاربة مختلفة؛ إذ يقول إن القضيتين منفصلتان، فحتى لو كان نظام الهجرة في الولايات المتحدة بحاجة لإصلاحات، فإن الدستور واضح فيما يتعلق بحق الجنسية بالولادة، وإن أي تعديل عليه يتطلب عملية قانونية واضحة لتعديل الدستور. وأضاف: «لا يمكن للرئيس ومؤيديه أن يقرروا ببساطة أنهم لا يوافقون على الدستور، ثم يصدر قراراً تنفيذياً وكأن الدستور لم يعد موجوداً. والأمر نفسه ينطبق على الكونغرس. لا يمكن للكونغرس ببساطة تمرير قانون يُلغي نصاً دستورياً. لدينا آلية لتعديل الدستور، والجميع يعلم أن هذه التعديلات لن تمر، ولهذا السبب يحاولون إيجاد وسيلة أخرى للالتفاف على العملية التقليدية».

من ناحيته، يذكر شونفيلد أن الرئيس الأميركي ركز حملته الانتخابية على قضية الهجرة، وأن ما يقوم به الآن هو تنفيذ لوعوده الانتخابية. ويشير شونفيلد إلى صعوبة تمرير أي قوانين أو تعديلات دستورية بسبب الأغلبية الجمهورية البسيطة في الكونغرس، وغياب توافق واسع بين الولايات والجهات الأخرى لتعديل الدستور. واستنتج أن «هذا هو السبب وراء اعتماد ترمب الكبير على القرارات التنفيذية. فهي فعلياً الطريقة الوحيدة المتاحة له لتمرير بعض سياساته».


مقالات ذات صلة

قاضٍ فيدرالي يرفض حظر ترمب على وسائل إعلامية

الولايات المتحدة​ الناطقة باسم البيت الأبيض كاتي زكريا تتحدث مع الصحافيين في البيت الأبيض (أ.ب)

قاضٍ فيدرالي يرفض حظر ترمب على وسائل إعلامية

أصدر قاضٍ فيدرالي قراراً يسمح لشبكتي «سي إن إن» و«إم إس ناو» وموقع «بوليتيكو» بالدخول إلى البيت الأبيض، رغم الحظر الذي فرضه الرئيس دونالد ترمب.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ غيلفويل تتحدّث خلال فعالية في البيت الأبيض يوم 24 مارس (أ.ف.ب)

استقالة سفيرة واشنطن لدى اليونان على خلفية اتهامات فساد

استقالت سفيرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى اليونان، كيمبرلي غيلفويل، الثلاثاء، على خلفية اتهامات بسلوك غير لائق، لكنها تعهّدت بالدفاع عن نفسها «بكل قوة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ السفيرة كيمبرلي غيلفويل إلى جانب الرئيس دونالد ترمب في واشنطن يوم 24 مارس 2025 (أ.ف.ب)

استقالة سفيرة أميركا لدى اليونان على خلفية مزاعم بسلوك غير لائق

استقالت كيمبرلي غيلفويل، سفيرة الولايات المتحدة لدى اليونان، اليوم (الثلاثاء)، وذلك في أعقاب مزاعم حول سلوك غير لائق، لكنها أكدت أنها ستدافع عن نفسها «بكل قوة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة مركبة للجندي الأميركي جون بينيت (يميناً) والمجند الأميركي إيدي دونالد سلوفيك (يساراً)

تاريخ الإعدام العسكري في أميركا... من سلوفيك وبينيت إلى الرائد نضال حسن

من رصاص سلوفيك ومشنقة بينيت إلى زنزانة نضال حسن، تسلسل تاريخي لقرارات الإعدام العسكري السيادية التي وقعها رؤساء أميركا.

كوثر وكيل (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية لدى نزوله من الطائرة «مارين 1» في عودته للبيت الأبيض السبت الماضي (أ.ب)

جولة انتخابية لترمب لمحاولة إنقاذ الغالبية الجمهورية

تبقى مفارقة انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي أن اسم الرئيس دونالد ترمب لن يكون على بطاقة الاقتراع، لكنها ستتحول بدرجة كبيرة استفتاءً على رئاسته...

هبة القدسي (واشنطن)

4 قتلى بينهم 3 أطفال بحادث إطلاق نار في مدرسة أميركية

عناصر من الشرطة الأميركية (رويترز)
عناصر من الشرطة الأميركية (رويترز)
TT

4 قتلى بينهم 3 أطفال بحادث إطلاق نار في مدرسة أميركية

عناصر من الشرطة الأميركية (رويترز)
عناصر من الشرطة الأميركية (رويترز)

قُتل أربعة أشخاص، بينهم ثلاثة أطفال، بحادث إطلاق نار وقع في مدرسة ابتدائية بولاية أوريغون في شمال غربي الولايات المتحدة، وفق ما أفادت وسائل إعلام أميركية نقلاً عن مصادر أمنية.

وذكرت شبكتا «سي بي إس» و«سي إن إن» أن ثلاثة أطفال وشخصاً بالغاً على الأقل قُتلوا في الهجوم على مدرسة «سيلفر رايل» الابتدائية في مدينة بند.

وكانت الشرطة أعلنت أن إطلاق النار في المدرسة أسفر عن سقوط عدد من الضحايا، بينهم أطفال، مضيفة أن مُطلق النار قُتل.

وقالت المتحدثة باسم شرطة مدينة بند، شيلا ميلر، خلال مؤتمر صحافي: «لم نتأكد بعد ممن أطلق النار على المشتبه به. ربما كان أحد المارة. وحتى الآن، لدينا عدد من الضحايا»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت السلطات المحلية، في بيان عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أن مدرسة «سيلفر ريل» وضعت قيد الإغلاق الاحترازي. وأوضحت لاحقاً أن قوات الأمن باشرت نقل التلاميذ بالحافلات إلى موقع آخر لتسليمهم إلى ذويهم.

قوات الأمن نقلت التلاميذ إلى موقع آخر لتسليمهم إلى ذويهم (رويترز)

وبحسب ميلر، فإن عناصر الشرطة تلقّوا بلاغاً بشأن «حادث خطير» قرابة الساعة الواحدة بعد الظهر بالتوقيت المحلي، ووصلوا إلى الموقع بعد نحو دقيقتين. وأضافت: «بعد ثوان، تلقّينا عبر جهاز اللاسلكي معلومات تفيد بأن المشتبه فيه قتل».

ولفتت إلى أن فرق الإسعاف نقلت شخصين على الأقل إلى المستشفى، مضيفة أن السلطات «ليست على دراية بوضعهما الصحي».

وتقع المدرسة على بعد نحو 160 كيلومتراً جنوب شرق مدينة بورتلاند، وتستقبل تلاميذ من مرحلة الروضة حتى الصف الخامس الابتدائي.

وتشهد الولايات المتحدة، حيث يمكن بسهولة الحصول على الأسلحة النارية، حوادث عنف مسلّح متكرّرة تسفر عن مقتل آلاف الأشخاص سنوياً.

وتُعدّ حادثة إطلاق النار في جامعة فرجينيا للتكنولوجيا والتي راح ضحيتها 32 شخصاً في أبريل (نيسان) 2007، الأعنف من نوعها في تاريخ الولايات المتحدة.

ومنذ بداية العام الجاري، شهدت الولايات المتحدة أكثر من 360 حادثة إطلاق نار جماعي، وفقاً لمنظمة «أرشيف العنف المسلّح» والتي تعرّف هذا النوع من الحوادث بأنه إطلاق نار يُصاب فيه أربعة أشخاص أو أكثر.


عناصر من مكتب التحقيقات مفصولون يرفعون دعاوى للعودة إلى عملهم

سيارة تابعة ﻟ«مكتب التحقيقات الفيدرالي» الأميركي (إف بي آي) أمام مقره في واشنطن يوم 3 فبراير 2025 (رويترز)
سيارة تابعة ﻟ«مكتب التحقيقات الفيدرالي» الأميركي (إف بي آي) أمام مقره في واشنطن يوم 3 فبراير 2025 (رويترز)
TT

عناصر من مكتب التحقيقات مفصولون يرفعون دعاوى للعودة إلى عملهم

سيارة تابعة ﻟ«مكتب التحقيقات الفيدرالي» الأميركي (إف بي آي) أمام مقره في واشنطن يوم 3 فبراير 2025 (رويترز)
سيارة تابعة ﻟ«مكتب التحقيقات الفيدرالي» الأميركي (إف بي آي) أمام مقره في واشنطن يوم 3 فبراير 2025 (رويترز)

رفع موظفون في مكتب التحقيقات الفيدرالي، تمت إقالتهم من وظائفهم بسبب أدوارهم في التحقيق بشأن احتفاظ الرئيس الأميركي دونالد ترمب بوثائق سرية في مقر إقامته بولاية فلوريدا، دعاوى قضائية، اليوم الخميس، للمطالبة بإعادتهم إلى وظائفهم، واصفين إقالتهم بأنها إجراءات غير قانونية بدافع «الانتقام السياسي».

وتأتي هذه الدعوى ضمن قائمة متزايدة من الطعون القانونية على عمليات الإقالة الجماعية التي جرت في عهد مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل، وطالت عملاء شاركوا في تحقيقات بحق الرئيس الجمهوري أو يُنظر إليهم على أنهم يعارضون مصالح إدارة ترمب.

ورُفعت الدعاوى أمام محكمة فيدرالية في واشنطن نيابة عن تسعة من العملاء ومحللي الاستخبارات واختصاصيي العمليات الذين أُقيلوا في فبراير (شباط)، وذلك بعد إقالات سابقة طالت عملاء عملوا في التحقيق بشأن مساعي ترمب لإلغاء نتائج خسارته في انتخابات الرئاسة عام 2020 أمام الديمقراطي جو بايدن.

وقال باتيل في شهادة أدلى بها أمام الكونغرس إن الموظفين الذين تمت إقالتهم قد حولوا مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى «سلاح».

لكن هؤلاء الموظفين ينفون هذا الادعاء في الدعوى القضائية، مشيرين إلى أنهم يتمتعون مجتمعين بخبرة تزيد على قرن في خدمة مكتب التحقيقات الفيدرالي، في مسيرة اتسمت بالتميز والحياد السياسي، وشملت مهام مثل الاستجابة لتفجير ماراثون بوسطن، وعمليات تحرير رهائن، والتحقيق في محاولة اغتيال ترمب عام 2024 في بلدة بتلر بولاية بنسلفانيا.

وجاء في الدعوى أن إقالتهم تُلحق «خسارة بالغة» بـ«الأمن القومي».

وجاء في بيان لفريق الدفاع عنهم، مارجريت دونوفان وآبي لويل وريبيكا تينيو: «أنهم أُقيلوا، بسبب أدائهم وظائفَهم، فقد تم طردهم لأنهم قاموا بمهامهم، كما دأبوا دائماً، ملتزمين بالحقائق والقانون دون تحيز أو محاباة. وهذا يُعد في نظر هذه الإدارة جريمة، لكنه عمل بطولي في نظر بقيتنا».


مادورو وزوجته يدفعان ببراءتهما من اتهامات أميركية بالتعذيب

عناصر من وحدة خدمات الطوارئ بشرطة نيويورك يحرسون محيط المحكمة الفيدرالية قبيل مغادرة موكب يقل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس بعد مثولهما على خلفية لائحة اتهام جديدة بتعذيب معارضين سياسيين ومواطنين أميركيين للحفاظ على سلطتهما يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)
عناصر من وحدة خدمات الطوارئ بشرطة نيويورك يحرسون محيط المحكمة الفيدرالية قبيل مغادرة موكب يقل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس بعد مثولهما على خلفية لائحة اتهام جديدة بتعذيب معارضين سياسيين ومواطنين أميركيين للحفاظ على سلطتهما يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

مادورو وزوجته يدفعان ببراءتهما من اتهامات أميركية بالتعذيب

عناصر من وحدة خدمات الطوارئ بشرطة نيويورك يحرسون محيط المحكمة الفيدرالية قبيل مغادرة موكب يقل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس بعد مثولهما على خلفية لائحة اتهام جديدة بتعذيب معارضين سياسيين ومواطنين أميركيين للحفاظ على سلطتهما يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)
عناصر من وحدة خدمات الطوارئ بشرطة نيويورك يحرسون محيط المحكمة الفيدرالية قبيل مغادرة موكب يقل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس بعد مثولهما على خلفية لائحة اتهام جديدة بتعذيب معارضين سياسيين ومواطنين أميركيين للحفاظ على سلطتهما يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)

دفع الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس الخميس ببراءتهما من اتهامات جديدة بالتعذيب وجّهتها إليهما الولايات المتحدة إثر إلقاء القبض عليهما في عملية عسكرية بكاراكاس في يناير (كانون الثاني).

ومثل الزوجان أمام محكمة في نيويورك بعدما اتهمهما الادعاء الأسبوع الماضي بارتكاب أعمال تعذيب شملت الإيهام بالغرق والاغتصاب والضرب بحق محتجزين في فنزويلا، بينهم مواطنون أميركيون.

ووصف مادورو، الذي سبق أن اعتبر نفسه «أسير حرب»، الاتهامات الجديدة بأنها «ادعاءات كاذبة».

ويواجه مادورو وزوجته أساساً اتهامات بالاتجار بالمخدرات وجرائم تتعلق بالأسلحة النارية في الولايات المتحدة. وبحسب لائحة الاتهام، فهما استخدما التعذيب بهدف «ترهيب خصومهما ومضايقتهم وتحييدهم، بما في ذلك من خلال عمليات الخطف».

وخلال فترة رئاسته التي امتدت من عام 2013 حتى العملية العسكرية الأميركية في مطلع يناير 2026، اتهمت منظمات حقوقية مادورو باستخدام القمع للبقاء في السلطة.

ويُحتجز مادورو وفلوريس حالياً في سجن ببروكلين. ومن المقرر أن تبدأ محاكمتهما في يونيو (حزيران) المقبل. وقد طالبا بإسقاط التهم الموجهة إليهما بحجة تمتعهما بالحصانة بصفتهما رئيساً وسيدة أولى لدولة ذات سيادة.

ومنذ اعتقال مادورو، تتولى نائبته ديلسي رودريغيز حكم فنزويلا بصفتها رئيسة بالوكالة، في ظل ضغوط شديدة من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.