ترمب يطرد مديرة معرض الصور الوطني بحجة «تحيّزها الحزبي»

في سياق حملته لتطهير الثقافة الوطنية من سياسات «التنوع والإنصاف والشمول»

كيم ساجيت مديرة معرض «سميثسونيان» الوطني للصور تحضر حفل «أميركان بورتريه غالا» لعام 2019 (أ.ف.ب)
كيم ساجيت مديرة معرض «سميثسونيان» الوطني للصور تحضر حفل «أميركان بورتريه غالا» لعام 2019 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يطرد مديرة معرض الصور الوطني بحجة «تحيّزها الحزبي»

كيم ساجيت مديرة معرض «سميثسونيان» الوطني للصور تحضر حفل «أميركان بورتريه غالا» لعام 2019 (أ.ف.ب)
كيم ساجيت مديرة معرض «سميثسونيان» الوطني للصور تحضر حفل «أميركان بورتريه غالا» لعام 2019 (أ.ف.ب)

في سياق خُطّته لـ«إعادة هيكلة المؤسسات الثقافية وتصويبها» في البلاد، أقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الجمعة، مديرة المعرض الوطني للصور في واشنطن، كيم ساجيت، بحجة أنها «شخصية شديدة التحيّز حزبياً». وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «بناء على طلب وتوصية كثيرين، أنهي عمل كيم ساجيت مديرةً للمعرض الوطني للبورتريه». وأضاف: «إنها شخصية متحيزة حزبياً بشدة، وداعمة قوية للتنوع والإنصاف والشمول، وهو أمر لا يلائم منصبها على الإطلاق».

سلطة الإقالة

ومع ذلك، لم يكن من الواضح ما إذا كان لدى الرئيس الأميركي أسس قانونية لممارسة سلطته على المعرض الوطني للصور وإقالة مديرته؛ فهو يعد جزءاً من مؤسسة «سميثسونيان» المستقلة عن الحكومة الفيدرالية والتي تشرف على المتاحف الوطنية وتديرها في واشنطن، على الرغم من تلقيها ما يقرب من ثلثَي ميزانيتها من الكونغرس.

ويعتقد بعض الخبراء القانونيين أن الرئيس يحتاج أولاً إلى موافقة مجلس أمناء «سميثسونيان»؛ لأنه لا يسيطر بشكل مباشر على المؤسسة. وقد تأسس المعرض الوطني للصور بموجب مرسوم من الكونغرس منذ ما يقرب من 60 عاماً، بهدف عرض صور «الأفراد الذين قدّموا مساهمات كبيرة في تاريخ وتطوّر وثقافة شعب الولايات المتحدة». ووفقاً لموقع «سميثسونيان» الإلكتروني، تبلغ قيمة الأموال الفيدرالية التي يتلقاها المعرض الوطني نحو 23 مليون دولار، ويضُمّ ما يقرب من 26 ألف قطعة فنية تجذب نحو مليونَي زائر سنوياً.

إعادة تشكيل المشهد الفني

ومنذ عودته إلى منصبه في يناير (كانون الثاني)، أعاد ترمب تشكيل المشهد الفني في العاصمة؛ إذ عيّن نفسه رئيساً لمركز «جون كيندي» للفنون. ودعا في بداية العام نائبه جي دي فانس الذي هو عضو في مجلس إدارة «سميثسونيان»، إلى العمل مع الكونغرس لإصلاح المؤسسة. وتعد «سميثسونيان» التي تأسست قبل نحو قرنين وجهة سياحية مفضلة، خاصة أن الدخول مجاني إلى متاحفها الـ21 المخصصة للتاريخ وللثقافة الأميركية، بالقرب من البيت الأبيض.

وكان ترمب قد وقّع أمراً تنفيذياً يحظر برامج «التنوع والمساواة والشمول» في المؤسسات الحكومية الممولة من الحكومة الفيدرالية. والتزمت مؤسسة «سميثسونيان» بهذه التوجيهات، وأغلقت مكاتب التنوع التابعة لها. كما غيّر المعرض الوطني للفنون شعار مهمّته، مستبدلاً بعبارة: «التنوع والمساواة والوصول والشمول» عبارة: «الترحيب وسهولة الوصول».

آثار بعيدة المدى

ويرى البعض أن تدقيق الإدارة بمتحف «سميثسونيان» سيكون له آثار بعيدة المدى. ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن سوزي أندرسون، أستاذة دراسات المتاحف بجامعة جورج واشنطن، قولها إن الرئيس ترمب «يُواصل ويُصعّد الهجمات على مؤسسات التاريخ والثقافة التي شهدناها منذ بداية هذه الإدارة». وتابعت: «يهدف قراره طرد مديرة المعرض إلى تقويض وتشويه سمعة العاملين داخل هذه المؤسسات لسرد قصة أميركية أكثر اكتمالاً وتعقيداً».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدّثاً في فعالية اقتصادية بولاية بنسلفانيا يوم 30 مايو (أ.ب)

يُذكر أن كيم ساجيت مولودة في نيجيريا، ونشأت في أستراليا، وهي مواطنة هولندية متخصّصة في فن البورتريه، وقد ترأست المعرض الوطني منذ عام 2013. وقالت إنها واجهت صعوبة في تحديد من يُمثل، ومن لا يُمثل، في المتحف.

وفي عام 2022، صرّحت ساجيت لصحيفة «نيويورك تايمز» بأن المجموعة الفنية تميل نحو الأثرياء والذكور. وحاولت استقطاب المزيد من الفنانين المعاصرين إلى المعرض، وقد تناولت بعض أعمالهم قضايا سياسية مثل الهجرة والعرق. وقالت آنذاك: «السؤال هو: كيف نُظهر حضور الغياب؟ كيف نُشير فعلياً إلى غياب الكثير من الأشخاص والأصوات والآراء؟».

وعُدّت تصريحاتها سبباً مباشراً لهجوم الجمهوريين الذين يرون عالم الفنون معادياً لهم، ومعقلاً منحازاً لخصومهم الديمقراطيين. ويشتهر المتحف باحتوائه على المجموعة الكاملة الوحيدة في البلاد من الصور الرئاسية خارج البيت الأبيض. وبعد مغادرة ترمب منصبه في عام 2021، عرض المتحف صورةً شخصيةً التُقطت عام 2017. وجاء في نصّ التعليق المرفق بالصورة: «بعد عزله مرتين، بتهمتَي إساءة استخدام السلطة والتحريض على التمرد بعد أن هاجم أنصاره مبنى الكابيتول الأميركي في 6 يناير 2021، برّأه مجلس الشيوخ في كلتا المحاكمتين. بعد خسارته أمام جو بايدن في عام 2020، حقّق ترمب عودة تاريخية في انتخابات 2024».


مقالات ذات صلة

ترمب يؤكد أن الزعيمين الإسرائيلي واللبناني سيتحدثان اليوم الخميس

الولايات المتحدة​ ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

ترمب يؤكد أن الزعيمين الإسرائيلي واللبناني سيتحدثان اليوم الخميس

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساء الأربعاء إن الزعيمَين الإسرائيلي واللبناني سيتحدثان الخميس، غداة أول مفاوضات مباشرة بين الجانبين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شعار شركة «يوتيوب» (أ.ف.ب)

«يوتيوب» يحذف قناة تبث فيديوهات بتقنية الذكاء الاصطناعي تسخر من ترمب

حذف موقع «يوتيوب» قناة يقول إنها مؤيدة لإيران كانت تبث مقاطع فيديو مولّدة بالذكاء الاصطناعي تعرض شخصيات ليغو بهدف السخرية من الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)

ترمب يهاجم ميلوني لعدم دعمها الحرب على إيران

كان يفترض أن تكون رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني جسر أوروبا إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكن هذا الجسر ربما يكون بصدد الاحتراق الآن.

«الشرق الأوسط» (روما)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز) p-circle

ستارمر: لن «أرضخ» لضغوط ترمب للانضمام إلى حرب إيران

أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أنّه لن «يرضخ» للضغوط للانضمام للحرب على إيران، بعدما هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإلغاء اتفاقية تجارية مع بريطانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري يلتقي رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي (الخارجية المصرية)

محادثات مصرية مستمرة في واشنطن لدعم التهدئة وتعزيز الشراكة

تتواصل محادثات وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في واشنطن، حول ملفات عديدة بينها تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين وتوترات المنطقة.

محمد محمود (القاهرة)

ترمب يؤكد أن الزعيمين الإسرائيلي واللبناني سيتحدثان اليوم الخميس

ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

ترمب يؤكد أن الزعيمين الإسرائيلي واللبناني سيتحدثان اليوم الخميس

ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساء الأربعاء إن الزعيمَين الإسرائيلي واللبناني سيتحدثان الخميس، غداة أول مفاوضات مباشرة بين الجانبين.

وكتب ترمب على منصته تروث سوشال «نحاول إيجاد فترة من الراحة بين إسرائيل ولبنان. لقد مرّ وقت طويل منذ آخر محادثة بين زعيمين (إسرائيلي ولبناني)، قرابة 34 عاما. سيحدث ذلك غدا» لكنه لم يقدم أي تفاصيل إضافية كما لم يشر إلى من يقصد.

واندلعت الحرب الأخيرة بين حزب الله وإسرائيل في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق الحزب صواريخ على الدولة العبرية ردا على مقتل المرشد علي خامنئي في اليوم الأول للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وترد إسرائيل بغارات واسعة النطاق على لبنان، وبدأت غزوا بريا لمناطق في جنوبه. وأسفرت الهجمات الإسرائيلية على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) عن مقتل أكثر من 2100 شخص وتشريد أكثر من مليون من منازلهم، وفق السلطات.


الجمهوريون بمجلس الشيوخ يدعمون مبيعات ترمب العسكرية لإسرائيل

مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
TT

الجمهوريون بمجلس الشيوخ يدعمون مبيعات ترمب العسكرية لإسرائيل

مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)

عرقل مجلس الشيوخ الأميركي أمس الأربعاء قرارين كان من شأنهما وقف بيع قنابل وجرافات بقيمة تقدر بنحو 450 مليون دولار ​إلى إسرائيل، وعبر الحزب الجمهوري الذي ينتمي له الرئيس دونالد ترمب عن التأييد القوي لموقف ترمب الداعم للدولة اليهودية.

لكن تأييد الغالبية العظمى من أعضاء الكتلة الديمقراطية في مجلس الشيوخ، والبالغ عددهم 47 عضوا، لهذه القرارات أكد على الإحباط المتزايد داخل ذلك الحزب بشأن تأثير الضربات الإسرائيلية بغزة ولبنان وإيران ‌على المدنيين.

وبالنظر للدعم ‌القوي المستمر منذ عقود ​من ‌الحزبين ⁠لإسرائيل ​في الكونغرس، فمن ⁠غير المرجح أن تتم المصادقة على أي قرارات تهدف لوقف مبيعات أسلحة، لكن المؤيدين يأملون في أن يؤدي طرح مثل هذه القضية إلى حث الحكومة الإسرائيلية والإدارات الأميركية على بذل المزيد من الجهود لحماية المدنيين.

ويقول مؤيدو المبيعات إن إسرائيل حليف مهم ينبغي ⁠على الولايات المتحدة أن تبيع له المعدات ‌العسكرية.

وطالب السناتور بيرني ساندرز، ‌وهو مستقل ينضم إلى الكتلة الديمقراطية، ​بإجراء التصويت على ‌القرارين قائلا إن المبيعات تنتهك معايير المساعدة الخارجية الواردة ‌في قانون المساعدة الخارجية وقانون مراقبة تصدير الأسلحة.

وانضم 11 ديمقراطيا إلى جميع الجمهوريين لعرقلة الإجراء بنتيجة 63 مقابل 36. ولم يصوت سناتور جمهوري.

وذكر ساندرز أن إسرائيل تستخدم القنابل ‌في هجمات على غزة ولبنان، وتستخدم الجرافات لهدم منازل في غزة ولبنان والضفة الغربية.

وقال «يجب ⁠على ⁠الولايات المتحدة استخدام النفوذ الذي نمتلكه، أسلحة ومساعدات عسكرية بعشرات المليارات، لمطالبة إسرائيل بوقف هذه الفظائع».

وتقول إسرائيل إنها لا تتعمد استهداف المدنيين وإن غاراتها تهدف إلى تحييد المسلحين والبنية التحتية العسكرية.

وأظهر تصويت أمس الأربعاء ارتفاعا في تأييد الجهود الرامية إلى الحد من مبيعات الأسلحة لإسرائيل. وفي يوليو (تموز)، تمت عرقلة قرارين في مجلس الشيوخ كانا سيحظران مبيعات أسلحة ردا على سقوط ضحايا بين المدنيين في غزة.

وكان ​ساندرز هو من تقدم ​بالقرارين. وجرت عرقلتهما بتصويت 73 إلى 24 و70 إلى 27 في المجلس المكون من 100 عضو.


مقتل 3 أشخاص في ضربة نفذها الجيش الأميركي شرق المحيط الهادي 

ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)
ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل 3 أشخاص في ضربة نفذها الجيش الأميركي شرق المحيط الهادي 

ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)
ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)

قال الجيش ​الأميركي يوم الأربعاء إنه شن ضربة على ‌سفينة في شرق ‌المحيط ​الهادي ‌مما ⁠أسفر ​عن مقتل ⁠ثلاثة أشخاص.

وأضافت القيادة الجنوبية الأميركية ⁠أن السفينة ‌كانت ‌تشغلها «منظمات ​مصنفة ‌إرهابية» ‌دون أن تذكر اسمها.

وأضافت أن الضربة ‌لم تسفر عن إصابات ⁠في ⁠صفوف القوات الأميركية، ووصفت القتلى بأنهم «إرهابيون متورطون في تجارة المخدرات»، ​دون ​ذكر تفاصيل.