كيف سيحتفل الجيش الأميركي بعيده الـ250 وميلاد ترمب؟

بعد تخلي البنتاغون عن تحفظاته السابقة

TT

كيف سيحتفل الجيش الأميركي بعيده الـ250 وميلاد ترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائب الرئيس جيه دي فانس ووزير الدفاع بيت هيغسيث واللواء تريفور بريدينكامب القائد العام لقوة المهام المشتركة خلال حفل وضع إكليل الزهور في يوم الذكرى في المدرج التذكاري بالمقبرة الوطنية في أرلينغتون (فيرجينيا) 26 مايو 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائب الرئيس جيه دي فانس ووزير الدفاع بيت هيغسيث واللواء تريفور بريدينكامب القائد العام لقوة المهام المشتركة خلال حفل وضع إكليل الزهور في يوم الذكرى في المدرج التذكاري بالمقبرة الوطنية في أرلينغتون (فيرجينيا) 26 مايو 2025 (أ.ف.ب)

منذ عاد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى البيت الأبيض في 20 يناير (كانون الثاني) الماضي، طرح مجدداً إقامة عرض عسكري في واشنطن، كان قد اقترحه في ولايته الأولى، لكن هذه المرة ليس احتفالاً بعيد الاستقلال في 4 يوليو (تموز)، بل احتفالاً بالذكرى الـ250 لتأسيس الجيش الأميركي، الذي «يصادف» أيضاً عيد ميلاد ترمب الـ79، في 14 يونيو (حزيران).

عام 2017، عندما عاد ترمب من باريس إثر حضوره العرض العسكري في احتفالات يوم الباستيل، أعلن عن رغبته في إقامة عرض مشابه في شوارع واشنطن. غير أن وزارة الدفاع (البنتاغون) في ذلك العام، حين كان ترمب لا يزال في بداية عهده، رفضت الفكرة مفضلة إبعاد الجيش عن الانقسامات السياسية.

وبحسب كتاب نشره كاتب خطابات وزير الدفاع السابق الجنرال جيم ماتيس، فإن الأخير رفض ذلك، مفضلاً «ابتلاع الأسيد»، وبأنه سيقدم «خيارات أخرى» للرئيس. ونقل عن نائب رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال بول سيلفا، قوله لترمب، خلال اجتماع في البنتاغون، إنّ العروض العسكرية هي «ما يفعله الديكتاتوريون».

متخرجون في الأكاديمية العسكرية الأميركية يستعدون لأداء القسم في وست بوينت 24 مايو 2025 بنيويورك (أ.ف.ب)

لكن بعد استقالة ماتيس، عاد ترمب وطرح الفكرة حيث قام وزير الدفاع الجديد آنذاك، مارك إسبر، بالاستجابة لطلبه، ليقتصر الاحتفال على «عرض جوي»، كجزء من احتفالات 4 يوليو 2020. وحلّقت مجموعة من الطائرات المقاتلة والطائرات الحربية الأخرى على الساحل الشرقي فوق المدن، التي لعبت أدواراً في ثورة الاستقلال عن المملكة المتحدة، بما في ذلك بوسطن ونيويورك وفيلادلفيا.

معارضة البنتاغون تختفي

اليوم، وبعد 8 سنوات من التغييرات السياسية التي أحدثها، سواء في بنية الحزب الجمهوري، أو في المؤسسات الحكومية، وفي ظل قيادة سياسية وعسكرية تدين بالولاء المباشر للرئيس، اختفت معارضة البنتاغون.

وحدة من القوات الخاصة بالجيش الأميركي تقدم عرضاً في يوم الذكرى على شاطئ ميامي بفلوريدا 24 مايو 2025 (إ.ب.أ)

ونشر البنتاغون خطط العرض العسكري والقطع التي ستشارك فيه، من بينها 28 دبابة «أبرامز»، و28 ناقلة جند مدرعة من طراز «سترايكر»، ومدافع «هاوتزر» ضخمة ذاتية الدفع، وأكثر من 100 مركبة أخرى، وقاذفة قنابل من طراز «بي 25» و6700 جندي، و50 مروحية، و34 حصاناً، وبغلان، وكلب. وقدّر الجيش تكلفة العرض ما بين 25 و45 مليون دولار، التي يتوقع أن تكون أيضاً أكبر من ذلك، في ظل تعهد الجيش بإصلاح الطرق التي قد تتضرر، بالإضافة إلى تكلفة التنظيف وخدمات الشرطة التي لم تدخل في التقدير بعد.

ويقول المنتقدون إن الإنفاق على العرض العسكري، رغم أنه مبلغ ضئيل قياساً إلى موازنة البنتاغون البالغة أكثر من تريليون دولار هذا العام، يتعارض مع خطط ترمب لخفض الإنفاق الفيدرالي، كما جرى في قطاع التعليم والصحة والمساعدات العامة، وسيكون دليلاً على التغيير الذي أحدثه ترمب في البنتاغون وإقحامه في السياسة.

احتفالاً بـ250 عاماً

غير أن المتحدث باسم الجيش ستيف وارن قال: «إنها أموال كثيرة. لكنني أعتقد أن هذا المبلغ يتضاءل أمام 250 عاماً من الخدمة والتضحية من قبل الجيش الأميركي».

ومع ذلك، وبحسب الاستعدادات الجارية، لا يبدو أن العرض العسكري سيكون ضخماً، لكنه سيمر أمام منصة يقف عليها الرئيس ترمب مع كبار مسؤولي إدارته، بالقرب من البيت الأبيض، مساء السبت 14 يونيو، كجزء من احتفال كبير في «ناشيونال مول».

وسيشارك في العرض بعض المحاربين القدامى من فوج المشاة الثالث، أقدم وحدة مشاة في الخدمة الفعلية في الجيش، وجنود من أقسام الجيش المختلفة، سيتم إيواؤهم في مبنيين حكوميين. كما يشارك بعض الجنود بزي عسكري من حروب قديمة، مثل زي عام 1812 أو الحرب الإسبانية الأميركية.

الرئيس دونالد ترمب يشرف على تخرج دفعة من الأكاديمية العسكرية الأميركية في وست بوينت بنيويورك 24 مايو 2025 (أ.ف.ب)

وقال ستيف وارن، المتحدث باسم الجيش، إن التحضيرات كانت جارية منذ مدة، لمشاركة وطنية وعالمية في العرض، حيث يتوقع إصدار طابع بريدي، وسباقات ترفيهية متنوعة، وعروض موسيقية عسكرية. كما سيقوم رائد فضاء تابع للجيش بالاتصال هاتفياً من محطة الفضاء الدولية. ورغم أنه لم يعرف بعد ما إذا كان الاحتفال سيتضمن أغنية «ميلاد سعيد» للرئيس أو للجيش، فإن المسؤولين يخططون لهبوط مظليين من «الفرسان الذهبيين»، التابع للجيش، وسط الاحتفالات وتسليم الرئيس علماً.

منتقدون ومؤيدون

ومع ذلك، تثير فكرة استعراض الدبابات في شوارع العاصمة واشنطن انتقادات عدة، وتعدّ خفضاً معنوياً لا يتماشى مع تقاليد الجيش الأميركي المحترف ذي القدرات العالية، بحسب ما صرّحت به ريسا بروكس، الأستاذة المساعدة في العلوم السياسية بجامعة ماركيت لصحيفة «نيويورك تايمز». وقالت: «إن وجود دبابات تجوب شوارع العاصمة لا يبدو شيئاً يتماشى، بل يبدو بدلاً من ذلك وكأنه جيش مُسيّس ينغلق على نفسه، ويركز على الخصوم ذوي التوجهات المحلية بدلاً من الخصوم الخارجيين».

في المقابل، تقول كوري شاك، مسؤولة دفاعية سابقة في إدارة الرئيس جورج دبليو بوش، وتدير دراسات السياسة الخارجية والدفاعية في معهد «أميركان إنتربرايز»: «لا أرى في الواقع مشكلة في العرض العسكري». وأضافت أن المزيد من الأميركيين بحاجة إلى رؤية الجنود الذين يخدمون البلاد، «إذا كانت رؤية إخواننا الأميركيين في الخدمة العسكرية تشجع على المعرفة العامة والتواصل، أو تشجع على التطوع، فسيكون ذلك مفيداً».

وشهدت الولايات المتحدة عروضاً عسكرية كبيرة في الماضي، لكن آخرها كان قبل 35 عاماً تقريباً، لإحياء ذكرى نهاية حرب الخليج الأولى. كما جرت العادة أن تُقام العروض العسكرية بعد انتهاء الصراعات الكبرى، مثل الحرب الأهلية والحربين العالميتين. وكانت هناك عروض عسكرية خلال 3 مراسم تنصيب رئاسية خلال الحرب الباردة. كما تُحيي المدن الصغيرة أحياناً احتفالات ذكرى الجيش، بمشاركة عدد قليل من المركبات المدرعة والقوات.

 


مقالات ذات صلة

عين ترمب على غرينلاند قبل لقاء بين مسؤولين دنماركيين وأميركيين

الولايات المتحدة​ صورة نشرها البيت الأبيض لترمب وعينه على غرينلاند (إكس)

عين ترمب على غرينلاند قبل لقاء بين مسؤولين دنماركيين وأميركيين

أعلن وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن أنه ونظيره الغرينلاندي سيلتقيان في البيت الأبيض، نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
الولايات المتحدة​ ترمب ووزيرة العدل بام بوندي في البيت الأبيض يوم 23 أكتوبر 2025 (أ.ب)

تقارير: ترمب «مستاء» من وزيرة العدل ويفكر في تعيين مستشارين

قال مسؤولون في الإدارة الأميركية، يوم الاثنين، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عبّر لمساعديه مراراً عن استيائه من وزيرة العدل بام بوندي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزارة الدفاع الروسية تنشر صورة تظهر نظام صواريخ «أوريشنيك» الروسي خلال تدريب بموقع لم يُكشف عنه في بيلاروسيا (أ.ب)

واشنطن تندد بـ«تصعيد خطر» بعد إطلاق روسيا صاروخاً فرط صوتي على أوكرانيا

ندّدت الولايات المتحدة باستخدام روسيا صاروخ أوريشنيك فرط الصوتي في هجوم على أوكرانيا الأسبوع الماضي، معتبرة أنه «تصعيد خطر ولا يمكن تفسيره».

«الشرق الأوسط»
الولايات المتحدة​ دورية من حرس الحدود الأميركي تفحص جواز سفر ووثائق أحد الأشخاص قبل اعتقاله في مينيابوليس بولاية مينيسوتا (أ.ف.ب)

الولايات المتحدة ألغت مائة ألف تأشيرة منذ عودة ترمب إلى الرئاسة

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن الولايات المتحدة ألغت أكثر من مائة ألف تأشيرة منذ تولّى دونالد ترمب الرئاسة لولاية ثانية متّبعاً نهجاً مناهضاً للهجرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً في قاعة روزفلت بالبيت الأبيض في واشنطن بحضور وزير الصحة والخدمات الاجتماعية روبرت ف. كينيدي جونيور (أ.ب)

قاضية أميركية تأمر إدارة ترمب بإعادة تمويل أكاديمية لطب الأطفال

أمرت قاضية فيدرالية إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإعادة تمويل الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال بمبلغ يقارب 12 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

إدارة ترمب تصنف فروع «الإخوان» في مصر والأردن ولبنان منظمات إرهابية


مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

إدارة ترمب تصنف فروع «الإخوان» في مصر والأردن ولبنان منظمات إرهابية


مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

أوفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتعهدها بتصنيف ثلاثة فروع لجماعة «الإخوان المسلمين» في الشرق الأوسط كمنظمات إرهابية، وفرضت عقوبات عليها وعلى أعضائها.

وأعلنت وزارتا الخزانة والخارجية، اليوم الثلاثاء، عن هذه الإجراءات ضد فروع جماعة «الإخوان المسلمين» في لبنان والأردن ومصر، والتي قالتا إنها تشكل خطراً على الولايات المتحدة ومصالحها.

وصنفت وزارة الخارجية الفرع اللبناني منظمة إرهابية أجنبية، وهو أشد التصنيفات، ما يجعل تقديم الدعم المادي للجماعة جريمة جنائية. أما الفرعان الأردني والمصري، فقد أدرجتهما وزارة الخزانة ضمن قائمة المنظمات الإرهابية العالمية المصنفة خصيصاً، وذلك لدعمهما حركة «حماس».


أميركا استخدمت طائرة سرية بتمويه يجعلها تبدو مدنية لاستهداف قارب في الكاريبي

لقطة لقارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)
لقطة لقارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)
TT

أميركا استخدمت طائرة سرية بتمويه يجعلها تبدو مدنية لاستهداف قارب في الكاريبي

لقطة لقارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)
لقطة لقارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)

ذكرت تقارير إعلامية أن الجيش الأميركي استخدم طائرة سرية تم طلاؤها لتبدو كطائرة مدنية في أول هجوم على قارب يشتبه في قيامه بتهريب المخدرات في الكاريبي.

وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز»، الاثنين، نقلاً عن أشخاص على صلة بالأمر بأنه تم تحميل الذخائر داخل الطائرة بدلاً من أسفل الجناحين، حتى لا يتم رؤيتها.

ووفقاً للإحصاءات الرسمية، لقي 11 شخصاً حتفهم في الهجوم. وقال ستيفن جيه ليبير، الخبير القانوني السابق بالقوات الجوية الأميركية، للصحيفة، إن تنفيذ هجوم بواسطة طائرة تبدو غير عسكرية سيصنَّف على أنه جريمة حرب وفقاً لمعايير الصراع المسلح.

وقال أشخاص شاهدوا مقطع فيديو للهجوم للصحيفة إن الطائرة كانت تحلّق على ارتفاع منخفض للغاية بحيث تمكن الذين على متن القارب من رؤيتها بوضوح.

وقال مسؤولون أميركيون إن شخصين نجَوَا من الهجوم الأول في سبتمبر (أيلول) الماضي، ولكن قُتلا في هجوم لاحق. وأثار هذا الهجوم اللاحق بالفعل اتهامات في الولايات المتحدة بأنه ربما يكون قد تم ارتكاب جريمة حرب.

جدل قانوني حول «الخداع الحربي»

ويكتسب المظهر غير العسكري للطائرة أهمية خاصة، حسب مختصين في القانون؛ لأن الإدارة الأميركية جادلت بأن الهجمات القاتلة على القوارب قانونية وليست جرائم قتل، على أساس أن الرئيس ترمب «قرر» أن الولايات المتحدة في حالة نزاع مسلح مع عصابات المخدرات.

غير أن قوانين النزاعات المسلحة تحظر على المقاتلين التظاهر بالصفة المدنية لخداع الخصم ودفعه إلى خفض حذره، ثم مهاجمته وقتله. ويُعدّ هذا الفعل جريمة حرب تُعرف باسم «الغدر» (Perfidy).

تحذيرات من ارتكاب جريمة حرب

وقال اللواء المتقاعد ستيفن جي. ليبر، النائب السابق للقاضي العام في سلاح الجو الأميركي، إن طلاء الطائرة بطريقة تخفي طبيعتها العسكرية، واقترابها بما يكفي ليتمكن من كانوا على متن القارب من رؤيتها؛ ما يجعلهم لا يدركون ضرورة اتخاذ إجراءات تفادٍ أو الاستسلام للبقاء على قيد الحياة، يُعدّ جريمة حرب وفق معايير النزاعات المسلحة.

وأضاف: «إخفاء الهوية عنصر من عناصر الغدر. إذا لم تكن الطائرة التي تحلّق في الجو قابلة للتعرّف على أنها طائرة مقاتلة، فلا ينبغي أن تشارك في أعمال قتالية».

تفاصيل الهجوم الأول

وحسب مسؤولين اطّلعوا على تسجيلات المراقبة المصورة للهجوم أو أُحيطوا علماً بها، حلّقت الطائرة على ارتفاع منخفض بما يكفي ليشاهدها من كانوا على متن القارب. ويبدو أن القارب استدار عائداً باتجاه فنزويلا بعد رؤية الطائرة، وذلك قبل الضربة الأولى.

وفي وقت لاحق، ظهر اثنان من الناجين من الهجوم الأول وهما يلوّحان للطائرة بعد أن تسلقا جزءاً مقلوباً من هيكل القارب. لكن الجيش قتلهما في ضربة لاحقة أغرقت أيضاً ما تبقى من الحطام. ولم يتضح ما إذا كان الناجيان يعلمان أن الانفجار الذي أصاب قاربهما كان ناجماً عن هجوم صاروخي.

ومنذ ذلك الحين، انتقل الجيش الأميركي إلى استخدام طائرات ذات طابع عسكري واضح في ضرب القوارب، بما في ذلك طائرات «إم كيو - 9 ريبر» المسيّرة، على الرغم من عدم وضوح ما إذا كانت هذه الطائرات تحلّق على ارتفاع منخفض يسمح برؤيتها.

وفي هجوم على قارب في أكتوبر (تشرين الأول)، سبح اثنان من الناجين من الضربة الأولى بعيداً عن الحطام؛ ما حال دون مقتلهما في ضربة متابعة استهدفت بقايا القارب. وقد أنقذهما الجيش وأعادهما إلى بلديهما، كولومبيا والإكوادور.

الغدر في أدلة الجيش الأميركي

وتتناول الأدلة العسكرية الأميركية الخاصة بقانون الحرب مسألة الغدر بإسهاب، مشيرة إلى أنه يشمل الحالات التي يتظاهر فيها المقاتل بالصفة المدنية بما يدفع الخصم إلى «إهمال اتخاذ الاحتياطات الضرورية».

ويؤكد دليل البحرية الأميركية أن المقاتلين الشرعيين في البحر يستخدمون القوة الهجومية «ضمن حدود الشرف العسكري، ولا سيما من دون اللجوء إلى الغدر»، ويشدد على أن القادة لديهم «واجب» يتمثل في «تمييز قواتهم عن السكان المدنيين».

نقاشات سرية في الكونغرس

وأفاد أشخاص مطلعون على الأمر بأن تساؤلات حول احتمال وقوع غدر طُرحت في إحاطات مغلقة داخل الكونغرس قدمها قادة عسكريون، لكنها لم تُناقش علناً بسبب سرية الطائرة المستخدمة. وتركز الجدل العام بدلاً من ذلك على الضربة اللاحقة التي قتلت الناجين الاثنين، رغم حظر قانون الحرب استهداف الغرقى.

وامتنعت الدائرة الإعلامية في قيادة العمليات الخاصة الأميركية، التي كان قائدها الأدميرال فرنك إم. برادلي قد أدار العملية في 2 سبتمبر، عن التعليق على طبيعة الطائرة المستخدمة.

غير أن البنتاغون شدد في بيان على أن ترسانته خضعت لمراجعات قانونية لضمان الامتثال لقوانين النزاعات المسلحة.

وقال كينغسلي ويلسون، المتحدث باسم البنتاغون، رداً على أسئلة صحيفة «نيويورك تايمز»: «يستخدم الجيش الأميركي مجموعة واسعة من الطائرات القياسية وغير القياسية حسب متطلبات المهام. وقبل إدخال أي طائرة إلى الخدمة واستخدامها، تخضع لعملية اقتناء صارمة لضمان الامتثال للقانون المحلي، وسياسات ولوائح الوزارة، والمعايير الدولية المعمول بها، بما في ذلك قانون النزاعات المسلحة».

بدورها، أصدرت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، بياناً لم يتناول بشكل مباشر مسألة الغدر، لكنها دافعت عن الضربة، قائلة إنها جاءت بتوجيه من ترمب لاستهداف «تهريب المخدرات وأنشطة الكارتلات العنيفة»، وأضافت: «الضربة كانت متوافقة تماماً مع قانون النزاعات المسلحة».

غموض حول نوع الطائرة

ولا يزال نوع الطائرة المستخدمة غير واضح. ففي حين أكد مسؤولون عدة أنها لم تكن مطلية باللون العسكري التقليدي، امتنعوا عن تحديد شكلها بدقة.

ونشر هواة رصد الطائرات صوراً على موقع «ريديت» في أوائل سبتمبر لطائرة بدا أنها إحدى طائرات «بوينغ 737» المعدلة التابعة للجيش، مطلية باللون الأبيض مع خط أزرق ومن دون علامات عسكرية، في مطار سانت كروا في جزر العذراء الأميركية.

وبغض النظر عن الطائرة المحددة، أقرّ ثلاثة أشخاص مطلعين على الأمر بأنها لم تكن مطلية باللون الرمادي العسكري المعتاد، وكانت تفتقر إلى العلامات العسكرية. لكنهم قالوا إن جهاز الإرسال الخاص بها كان يبث رقماً عسكرياً تعريفياً، أي يعلن هويتها العسكرية عبر الإشارات اللاسلكية.

طائرات بواجهات مدنية

ويشغّل الجيش الأميركي عدداً من الطائرات المبنية على هياكل مدنية، من بينها طائرات «بوينغ 737» معدلة وطائرات «سيسنا» توربينية، يمكنها إطلاق ذخائر من مخازن داخلية من دون تسليح خارجي ظاهر. وعادة ما تُطلى هذه الطائرات باللون الرمادي وتحمل علامات عسكرية، غير أن مواقع عسكرية وأخرى متخصصة برصد الطائرات تُظهر أن عدداً قليلاً منها مطلي باللون الأبيض وبعلامات محدودة.

حصيلة القتلى والجدل القانوني

وقتل الجيش الأميركي ما لا يقل عن 123 شخصاً في 35 هجوماً على قوارب، من بينها ضربة 2 سبتمبر.

وقال طيف واسع من المختصين في قوانين استخدام القوة إن أوامر ترمب وهيغسيث بمهاجمة القوارب غير قانونية، وإن عمليات القتل ترقى إلى جرائم قتل. فالجيش غير مخول استهداف مدنيين لا يشكلون تهديداً وشيكاً، حتى لو كانوا مشتبهين بارتكاب جرائم.

في المقابل، تجادل الإدارة بأن الضربات قانونية، وأن من كانوا على متن القوارب «مقاتلون»؛ لأن ترمب قرر أن الوضع يشكل نزاعاً مسلحاً غير دولي، أي حرباً ضد جهات غير حكومية، بين الولايات المتحدة وقائمة سرية تضم 24 عصابة إجرامية وكارتلاً للمخدرات صنّفهم إرهابيين.


مطالبة أممية بتحقيق مستقل في مقتل امرأة برصاص إدارة الهجرة الأميركية

متظاهرون يحتجّون ضد إدارة الهجرة والجمارك الأميركية بعد مقتل رينيه غود في مينيابوليس (أ.ب)
متظاهرون يحتجّون ضد إدارة الهجرة والجمارك الأميركية بعد مقتل رينيه غود في مينيابوليس (أ.ب)
TT

مطالبة أممية بتحقيق مستقل في مقتل امرأة برصاص إدارة الهجرة الأميركية

متظاهرون يحتجّون ضد إدارة الهجرة والجمارك الأميركية بعد مقتل رينيه غود في مينيابوليس (أ.ب)
متظاهرون يحتجّون ضد إدارة الهجرة والجمارك الأميركية بعد مقتل رينيه غود في مينيابوليس (أ.ب)

طالبت الأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، بإجراء تحقيق «فوري ومستقل» بعد أن أردى عنصر في إدارة الهجرة الأميركية امرأة إثر إطلاقه النار عليها في مدينة مينيابوليس الأميركية، الأسبوع الماضي، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المتحدث باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، جيريمي لورانس، لصحافيين في جنيف: «بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، لا يجوز استخدام القوة المميتة عمداً إلا كملاذ أخير ضد شخص يمثل تهديداً وشيكاً»، مؤكداً «ضرورة إجراء تحقيق فوري ومستقل وشفاف في مقتل» رينيه غود، البالغة 37 عاماً.