كيف سيحتفل الجيش الأميركي بعيده الـ250 وميلاد ترمب؟

بعد تخلي البنتاغون عن تحفظاته السابقة

TT

كيف سيحتفل الجيش الأميركي بعيده الـ250 وميلاد ترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائب الرئيس جيه دي فانس ووزير الدفاع بيت هيغسيث واللواء تريفور بريدينكامب القائد العام لقوة المهام المشتركة خلال حفل وضع إكليل الزهور في يوم الذكرى في المدرج التذكاري بالمقبرة الوطنية في أرلينغتون (فيرجينيا) 26 مايو 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائب الرئيس جيه دي فانس ووزير الدفاع بيت هيغسيث واللواء تريفور بريدينكامب القائد العام لقوة المهام المشتركة خلال حفل وضع إكليل الزهور في يوم الذكرى في المدرج التذكاري بالمقبرة الوطنية في أرلينغتون (فيرجينيا) 26 مايو 2025 (أ.ف.ب)

منذ عاد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى البيت الأبيض في 20 يناير (كانون الثاني) الماضي، طرح مجدداً إقامة عرض عسكري في واشنطن، كان قد اقترحه في ولايته الأولى، لكن هذه المرة ليس احتفالاً بعيد الاستقلال في 4 يوليو (تموز)، بل احتفالاً بالذكرى الـ250 لتأسيس الجيش الأميركي، الذي «يصادف» أيضاً عيد ميلاد ترمب الـ79، في 14 يونيو (حزيران).

عام 2017، عندما عاد ترمب من باريس إثر حضوره العرض العسكري في احتفالات يوم الباستيل، أعلن عن رغبته في إقامة عرض مشابه في شوارع واشنطن. غير أن وزارة الدفاع (البنتاغون) في ذلك العام، حين كان ترمب لا يزال في بداية عهده، رفضت الفكرة مفضلة إبعاد الجيش عن الانقسامات السياسية.

وبحسب كتاب نشره كاتب خطابات وزير الدفاع السابق الجنرال جيم ماتيس، فإن الأخير رفض ذلك، مفضلاً «ابتلاع الأسيد»، وبأنه سيقدم «خيارات أخرى» للرئيس. ونقل عن نائب رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال بول سيلفا، قوله لترمب، خلال اجتماع في البنتاغون، إنّ العروض العسكرية هي «ما يفعله الديكتاتوريون».

متخرجون في الأكاديمية العسكرية الأميركية يستعدون لأداء القسم في وست بوينت 24 مايو 2025 بنيويورك (أ.ف.ب)

لكن بعد استقالة ماتيس، عاد ترمب وطرح الفكرة حيث قام وزير الدفاع الجديد آنذاك، مارك إسبر، بالاستجابة لطلبه، ليقتصر الاحتفال على «عرض جوي»، كجزء من احتفالات 4 يوليو 2020. وحلّقت مجموعة من الطائرات المقاتلة والطائرات الحربية الأخرى على الساحل الشرقي فوق المدن، التي لعبت أدواراً في ثورة الاستقلال عن المملكة المتحدة، بما في ذلك بوسطن ونيويورك وفيلادلفيا.

معارضة البنتاغون تختفي

اليوم، وبعد 8 سنوات من التغييرات السياسية التي أحدثها، سواء في بنية الحزب الجمهوري، أو في المؤسسات الحكومية، وفي ظل قيادة سياسية وعسكرية تدين بالولاء المباشر للرئيس، اختفت معارضة البنتاغون.

وحدة من القوات الخاصة بالجيش الأميركي تقدم عرضاً في يوم الذكرى على شاطئ ميامي بفلوريدا 24 مايو 2025 (إ.ب.أ)

ونشر البنتاغون خطط العرض العسكري والقطع التي ستشارك فيه، من بينها 28 دبابة «أبرامز»، و28 ناقلة جند مدرعة من طراز «سترايكر»، ومدافع «هاوتزر» ضخمة ذاتية الدفع، وأكثر من 100 مركبة أخرى، وقاذفة قنابل من طراز «بي 25» و6700 جندي، و50 مروحية، و34 حصاناً، وبغلان، وكلب. وقدّر الجيش تكلفة العرض ما بين 25 و45 مليون دولار، التي يتوقع أن تكون أيضاً أكبر من ذلك، في ظل تعهد الجيش بإصلاح الطرق التي قد تتضرر، بالإضافة إلى تكلفة التنظيف وخدمات الشرطة التي لم تدخل في التقدير بعد.

ويقول المنتقدون إن الإنفاق على العرض العسكري، رغم أنه مبلغ ضئيل قياساً إلى موازنة البنتاغون البالغة أكثر من تريليون دولار هذا العام، يتعارض مع خطط ترمب لخفض الإنفاق الفيدرالي، كما جرى في قطاع التعليم والصحة والمساعدات العامة، وسيكون دليلاً على التغيير الذي أحدثه ترمب في البنتاغون وإقحامه في السياسة.

احتفالاً بـ250 عاماً

غير أن المتحدث باسم الجيش ستيف وارن قال: «إنها أموال كثيرة. لكنني أعتقد أن هذا المبلغ يتضاءل أمام 250 عاماً من الخدمة والتضحية من قبل الجيش الأميركي».

ومع ذلك، وبحسب الاستعدادات الجارية، لا يبدو أن العرض العسكري سيكون ضخماً، لكنه سيمر أمام منصة يقف عليها الرئيس ترمب مع كبار مسؤولي إدارته، بالقرب من البيت الأبيض، مساء السبت 14 يونيو، كجزء من احتفال كبير في «ناشيونال مول».

وسيشارك في العرض بعض المحاربين القدامى من فوج المشاة الثالث، أقدم وحدة مشاة في الخدمة الفعلية في الجيش، وجنود من أقسام الجيش المختلفة، سيتم إيواؤهم في مبنيين حكوميين. كما يشارك بعض الجنود بزي عسكري من حروب قديمة، مثل زي عام 1812 أو الحرب الإسبانية الأميركية.

الرئيس دونالد ترمب يشرف على تخرج دفعة من الأكاديمية العسكرية الأميركية في وست بوينت بنيويورك 24 مايو 2025 (أ.ف.ب)

وقال ستيف وارن، المتحدث باسم الجيش، إن التحضيرات كانت جارية منذ مدة، لمشاركة وطنية وعالمية في العرض، حيث يتوقع إصدار طابع بريدي، وسباقات ترفيهية متنوعة، وعروض موسيقية عسكرية. كما سيقوم رائد فضاء تابع للجيش بالاتصال هاتفياً من محطة الفضاء الدولية. ورغم أنه لم يعرف بعد ما إذا كان الاحتفال سيتضمن أغنية «ميلاد سعيد» للرئيس أو للجيش، فإن المسؤولين يخططون لهبوط مظليين من «الفرسان الذهبيين»، التابع للجيش، وسط الاحتفالات وتسليم الرئيس علماً.

منتقدون ومؤيدون

ومع ذلك، تثير فكرة استعراض الدبابات في شوارع العاصمة واشنطن انتقادات عدة، وتعدّ خفضاً معنوياً لا يتماشى مع تقاليد الجيش الأميركي المحترف ذي القدرات العالية، بحسب ما صرّحت به ريسا بروكس، الأستاذة المساعدة في العلوم السياسية بجامعة ماركيت لصحيفة «نيويورك تايمز». وقالت: «إن وجود دبابات تجوب شوارع العاصمة لا يبدو شيئاً يتماشى، بل يبدو بدلاً من ذلك وكأنه جيش مُسيّس ينغلق على نفسه، ويركز على الخصوم ذوي التوجهات المحلية بدلاً من الخصوم الخارجيين».

في المقابل، تقول كوري شاك، مسؤولة دفاعية سابقة في إدارة الرئيس جورج دبليو بوش، وتدير دراسات السياسة الخارجية والدفاعية في معهد «أميركان إنتربرايز»: «لا أرى في الواقع مشكلة في العرض العسكري». وأضافت أن المزيد من الأميركيين بحاجة إلى رؤية الجنود الذين يخدمون البلاد، «إذا كانت رؤية إخواننا الأميركيين في الخدمة العسكرية تشجع على المعرفة العامة والتواصل، أو تشجع على التطوع، فسيكون ذلك مفيداً».

وشهدت الولايات المتحدة عروضاً عسكرية كبيرة في الماضي، لكن آخرها كان قبل 35 عاماً تقريباً، لإحياء ذكرى نهاية حرب الخليج الأولى. كما جرت العادة أن تُقام العروض العسكرية بعد انتهاء الصراعات الكبرى، مثل الحرب الأهلية والحربين العالميتين. وكانت هناك عروض عسكرية خلال 3 مراسم تنصيب رئاسية خلال الحرب الباردة. كما تُحيي المدن الصغيرة أحياناً احتفالات ذكرى الجيش، بمشاركة عدد قليل من المركبات المدرعة والقوات.

 


مقالات ذات صلة

بعد مغادرة البيت الأبيض... ليفيت تعلن عودتها إلى منظمة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً»

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى المتحدثة الصحافية باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت في تجمع انتخابي (أ.ب)

بعد مغادرة البيت الأبيض... ليفيت تعلن عودتها إلى منظمة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً»

كشفت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عن أنها سوف تعود إلى منظمة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مقر البنتاغون في واشنطن (أ.ب)

بسبب «عصيان الأوامر»... البنتاغون يقيل مسؤولي صحيفة تغطي أخبار الجيش الأميركي

أقال البنتاغون أمس (الجمعة) رئيس تحرير صحيفة «ستارز آند سترايبس» التي تغطي أخبار الجيش الأميركي منذ حقبة الحرب الأهلية، إضافة إلى ناشرها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ فانس يتحدث في ميدلتاون (أ.ب)

فانس في مسقط رأسه لدعم المرشحين الجمهوريين في انتخابات الكونغرس

عاد نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إلى مسقط رأسه، الجمعة، للقيام بحملة انتخابية لصالح الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي.

«الشرق الأوسط» (ميدلتاون (الولايات المتحدة))
الولايات المتحدة​ عناصر من «الحرس الوطني» في منشأة لإدارة الهجرة والجمارك الأميركية بشيكاغو (رويترز)

ترمب يهدد بمقاضاة مركز قلّل من جدوى نشر الحرس الوطني

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بمقاضاة مركز أبحاث له توجهات يسارية، ما لم يتراجع عن تقرير قال إن انتشار الحرس الوطني في مدن مختلفة لم يحد من انتشار الجرائم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)

«تيك توك» تدفع 400 مليون دولار في تسوية بشأن خصوصية الأطفال في أمريكا

قالت وزارة العدل الأميركية، الجمعة، إن منصة الفيديوهات القصيرة «تيك توك» وافقت على دفع 400 مليون دولار لتسوية مزاعم أميركية بشأن جمع البيانات الشخصية للأطفال.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بعد مغادرة البيت الأبيض... ليفيت تعلن عودتها إلى منظمة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى المتحدثة الصحافية باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت في تجمع انتخابي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى المتحدثة الصحافية باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت في تجمع انتخابي (أ.ب)
TT

بعد مغادرة البيت الأبيض... ليفيت تعلن عودتها إلى منظمة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى المتحدثة الصحافية باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت في تجمع انتخابي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى المتحدثة الصحافية باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت في تجمع انتخابي (أ.ب)

كشفت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عن أنها سوف تعود إلى منظمة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (ماغا إنك)، وهي لجنة العمل السياسي الداعمة للرئيس الأميركي، عندما تغادر منصبها الشهر المقبل، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وصرحت ليفيت للصحافيين بشأن خططها يوم الجمعة، خلال توجهها على متن طائرة الرئاسة الأميركية «إير فورس ون» مع الرئيس دونالد ترمب لحضور مؤتمر انتخابي في ساوث كارولينا، حسب وكالة «بلومبيرغ» للأنباء.

وأعلنت ليفيت أوائل الشهر الحالي أنها سوف تتنحى من منصبها، في واحدة من عمليات مغادرة البيت الأبيض البارزة قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

تأتي المغادرات فيما يواجه ترمب تراجع شعبيته نتيجة لاستياء الناخبين من سياساته الاقتصادية وحرب إيران فيما يواجه الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه مساراً صعباً للاحتفاظ بالهيمنة في الكونغرس.

جمعت منظمة «ماغا إنك» ما يصل إلى 404 ملايين دولار تقريباً في يوليو (تموز). ورغم هذا المبلغ الضخم لم تنفق المنظمة الكثير من مدخراتها للتأثير على الانتخابات نيابة عن مرشحي الحزب الجمهوري في الانتخابات الحالية.


بسبب «عصيان الأوامر»... البنتاغون يقيل مسؤولي صحيفة تغطي أخبار الجيش الأميركي

مقر البنتاغون في واشنطن (أ.ب)
مقر البنتاغون في واشنطن (أ.ب)
TT

بسبب «عصيان الأوامر»... البنتاغون يقيل مسؤولي صحيفة تغطي أخبار الجيش الأميركي

مقر البنتاغون في واشنطن (أ.ب)
مقر البنتاغون في واشنطن (أ.ب)

أقال البنتاغون أمس (الجمعة) رئيس تحرير صحيفة «ستارز آند سترايبس» التي تغطي أخبار الجيش الأميركي منذ حقبة الحرب الأهلية، إضافة إلى ناشرها، وفق ما أفادت به وسائل إعلام أميركية.

وقال إريك سلافين، رئيس تحرير الصحيفة، في مقابلة مع شبكة «سي بي إس نيوز»، إن إقالته من منصبه جاءت بسبب «عصيانه الأوامر»، مشيراً إلى خلافات مع وزارة الدفاع.

وكانت الوزارة قد ذكرت في وقت سابق من هذا العام أنها تسعى لتوجيه تغطية «ستارز آند سترايبس» (نجوم وأشرطة) بعيداً عما وصفته بـ«المشتتات المتعلقة بحركة اليقظة».

وذكرت شبكة «سي بي إس» أيضاً أن ماكس ليدرر، الذي شغل منصب ناشر الصحيفة منذ عام 2007 وكان قد أعلن تقاعده قبل ثلاثة أيام فقط، أُبلغ أيضاً بقرار إنهاء خدماته، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت مراسلة الصحيفة، لارا كورتي، على منصة «إكس» أنها أُقيلت أيضاً من عملها، قائلة في تدوينة: «أُبلغت اليوم بأن وزارة الدفاع أقالتني بتهمة عصيان الأوامر، وذلك بعد أن قلت لمراسل في شبكة (سي بي إس) إنني أعمل لصالح (ستارز آند سترايبس) وليس لصالح البنتاغون (...)، أو أي إدارة، أو صانع سياسات».

وجاءت الإخطارات بالفصل من العمل بعد أيام قليلة من نشر الصحيفة -التي تتلقى تمويلاً جزئياً من وزارة الدفاع لكنها حافظت على استقلاليتها التحريرية- تقريراً حول الظروف القاسية التي يواجهها طاقم حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن. وأثار هذا التقرير موجة جديدة من الانتقادات لسياسة الرئيس دونالد ترمب حيال إيران.

وكانت حاملة الطائرات لينكولن قد أُرسلت إلى الشرق الأوسط قبل بدء حرب إيران في فبراير (شباط)، والأسبوع الماضي أعلنت القيادة المركزية الأميركية عن استبدال حاملة الطائرات جورج واشنطن بها.

وأثار سلافين الجدل الشهر الماضي عندما تصدى لمحاولات البنتاغون التدخل في الشؤون التحريرية للصحيفة. وفي رد على سؤال من برنامج «سي بي إس صنداي مورنينغ» إن كانت لديه خطوط حمر يرفض تجاوزها، أجاب سلافين «(لا تنشر تقريراً بالغ الدقة، بل انشر هذا بدلاً منه. ها هو، كتبه البنتاغون)... هذا سيكون خطاً أحمر».

وأعلن ليدرر، ناشر الصحيفة، الثلاثاء تقاعده من منصبه، على أن يسري القرار اعتباراً من 30 سبتمبر (أيلول).

واختار ليدرر التنحي لأنه أدرك أن فلسفته في القيادة و«فهمه لقيمة ومهمة (ستارز آند سترايبس)» تختلف «بطرق أساسية» عن الخطط التي يضعها البنتاغون للصحيفة.

وانتقد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث وسائل الإعلام بشدة منذ توليه القيادة في عام 2025، وأصبحت استقلالية «ستارز آند سترايبس» ووسائل الإعلام العسكرية الأخرى مهددة.

وقبيل إعلان ليدرر استقالته، عُين الكابتن في البحرية الأميركية ويليام أوربان، وهو ضابط في الخدمة الفعلية، نائباً عسكرياً للناشر، في خطوة اعتبرها كثيرون، بمن فيهم أعضاء ديمقراطيون في الكونغرس، تقويضاً لاستقلالية الصحيفة.


فانس في مسقط رأسه لدعم المرشحين الجمهوريين في انتخابات الكونغرس

فانس يتحدث في ميدلتاون (أ.ب)
فانس يتحدث في ميدلتاون (أ.ب)
TT

فانس في مسقط رأسه لدعم المرشحين الجمهوريين في انتخابات الكونغرس

فانس يتحدث في ميدلتاون (أ.ب)
فانس يتحدث في ميدلتاون (أ.ب)

عاد نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إلى مسقط رأسه، الجمعة، للقيام بحملة انتخابية لصالح الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني)، وأيضاً لاختبار حظوظه في خلافة دونالد ترمب عام 2028.

وألقى فانس خطاباً في مصنع للصلب عمل فيه جده لمدة 40 عاماً في ميدلتاون بولاية أوهايو، وهي مدينة للطبقة العاملة كانت لها حصة كبيرة في كتاب مذكراته الأكثر مبيعاً لعام 2016 «مرثية هيليبيلي».

ويروي الكتاب نشأته الفقيرة في كنف أسرة من الطبقة العاملة البيضاء بمنطقة «حزام الصدأ» المهمشة والتي خرجت منها حركة ترمب «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (ماغا)، وهو يحتاج لاستمالة القاعدة الشعبية في هذه المنطقة إذا قرر الترشح للبيت الأبيض.

فانس في أحد مقاهي سينسيناتي بولاية أوهايو (أ.ب)

لكن فانس يسعى أيضاً إلى تعزيز فرص المرشحين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي، وسط مخاوف من أن يؤدي تدني شعبية ترمب إلى فقدان الحزب سيطرته على الكونغرس.

وانخفضت نسبة تأييد ترمب إلى 33 في المائة؛ وهو أدنى مستوى له خلال ولايته الحالية، وفقاً لاستطلاع رأي أجرته وكالة «رويترز» ومؤسسة «إيبسوس» الأسبوع الماضي.

واتخذ فانس نبرة تميل إلى الوسطية في خطابه، مستحضراً ذكريات نشأته، ومبتعداً في الوقت نفسه عن الأفكار المتطرفة التي جعلت من ترمب شخصية مثيرة للانقسام.

وقال فانس: «أتذكر جدي... وهو يأتي إلى هذا المكان بالذات ليعمل نحو 40 عاماً بوصفه فنّي لحام».

وأشار نائب الرئيس الذي عارض سراً فكرة خوض ترمب حرباً ضد إيران، إلى أن تطلعات جده كانت «بسيطة جداً»، ومن بينها ألا يُطلب من أميركا أبداً أن تؤدي دور شرطي العالم.

وأضاف أن إدارة ترمب تحرز «تقدماً» في قضايا تشمل «تكاليف المعيشة»، وهي قضية قلل رئيسه من شأنها، واصفاً إياها بأنها خدعة أطلقها الديمقراطيون.

غير أن السياسي البالغ 42 عاماً، وجه أيضاً انتقادات لاذعة للمعارضة بشأن قضايا تشمل الهجرة وما يُعرف بسياسات «اليقظة».

وحض فانس الجمهوريين على التصويت في نوفمبر، قائلاً: «اخرجوا وناضلوا من أجل أنفسكم، وقولوا للمتطرفين من أقصى اليسار الذين سيطروا على الحزب الديمقراطي: هذه ليست بلادكم. إنها بلادنا، وسنناضل من أجلها».

ومن المقرر أن يبدأ السباق لخلافة ترمب، في حال تخلي الأخير عن فكرة الترشح لولاية ثالثة يحظرها الدستور، بعد انتهاء انتخابات التجديد النصفي.

فانس خلال زيارته سينسيناتي في ولاية أوهايو (أ.ف.ب)

وامتنع فانس عن تأكيد ترشحه رسمياً، لكنه يضع نفسه بوضوح في موقع الوريث لحركة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً»، وإن يكن ذلك من دون السمات الحادة التي ميزت أسلوب ترمب.

غير أن كثيرين داخل الحزب الجمهوري ينظرون أيضاً إلى وزير الخارجية ماركو روبيو بوصفه مرشحاً محتملاً، علماً بأنه أعلن أنه لن يترشح إذا أقدم فانس على ذلك، إلا أن استطلاعاً للرأي أجرته كلية إيمرسون وموقع «ذا هيل» نُشر هذا الأسبوع، أظهر تفوق روبيو على فانس في جميع المواجهات الافتراضية - باستثناء واحدة - ضد أبرز المرشحين الديمقراطيين.