لماذا تراجع إيلون ماسك عن العمل السياسي... وماذا سيفعل بعد ذلك؟

إيلون ماسك في واشنطن العاصمة (رويترز)
إيلون ماسك في واشنطن العاصمة (رويترز)
TT

لماذا تراجع إيلون ماسك عن العمل السياسي... وماذا سيفعل بعد ذلك؟

إيلون ماسك في واشنطن العاصمة (رويترز)
إيلون ماسك في واشنطن العاصمة (رويترز)

أثار الملياردير الأميركي إيلون ماسك التساؤلات بشأن إعلانه مؤخراً أنه سينفق «أقل بكثير» على الحملات السياسية ما لم يرَ «سبباً» لذلك في المستقبل.

وكشف شخصان مطلعان على تفكير ماسك في الأشهر الأخيرة، تحدثا بشرط عدم الكشف عن هويتهما، لصحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، عن أن السياسة كانت موضوعاً أساسياً لماسك خلال معظم العام الماضي، لكن هوسه تلاشى ليتحول إلى خيبة أمل بسبب التكاليف الشخصية والصعوبات في تحقيق النتائج.

وأضافا أن ماسك أصبح أيضاً قلقاً للغاية على سلامته الشخصية وسلامة عائلته، كما أنه لم يتوقع مستوى ردود الفعل العنيفة ضده شخصياً أو ضد شركاته، بما في ذلك حوادث العنف في منشآت شركة «تسلا» لصناعة السيارات، إلى جانب هذا هناك رغبة في تجديد مشاركته في شركتيه الرئيسيتين، «تسلا» و«سبيس إكس».

إيلون ماسك (رويترز)

ولفتت الصحيفة إلى أنه قبل نحو عام، استدعى إيلون ماسك سراً مجموعة من الاستراتيجيين الجمهوريين والمقربين منه إلى شقته بمدينة أوستن، وأخبرهم أن انتخاب دونالد ترمب أمرٌ أساسي لمستقبل أميركا، وأنه مستعد لفعل أي شيء ودفع أي مبلغ لذلك.

ولقد فعل الكثير، حيث أنشأ إدارة كفاءة الحكومة لتنظيم عمليات تسريح واسعة النطاق وتخفيضات في الميزانية، وأنفق الكثير، حيث ضخّ ما لا يقل عن 288 مليون دولار في الانتخابات الرئاسية 2024.

ومؤخراً قال ماسك خلال مقابلة في منتدى قطر الاقتصادي إنه سينفق «أقل بكثير» على الحملات ما لم يرَ «سبباً» لذلك في المستقبل.

وفي حديث خاص، قال أحد الأشخاص إن ماسك يشعر بخيبة أمل من تأثير أمواله على النظام السياسي، ويفضل إنفاق وقته وثروته في مكان آخر.

وقال الملياردير إن اهتمامه مطلوب في شركتي «تسلا» و«سبيس إكس»، وهما الشركتان اللتان بنتا سمعته كمبتكر تكنولوجي، حيث يشغل منصب الرئيس التنفيذي.

وكلتا الشركتين في منعطفات حرجة: تخطط شركة صناعة السيارات الكهربائية لطرح سيارة ذاتية القيادة بالكامل في يونيو (حزيران)، ومن المتوقع أن تطلق شركة الصواريخ صاروخ ستارشيب من الجيل التالي الأسبوع المقبل.

ويهدف ماسك أيضاً إلى إرسال أسطول من مركبات ستارشيب إلى المريخ في عام 2026، وهي خطوة حاسمة في تحقيق هدفه الذي دام عقوداً؛ وهو وضع البشر على الكوكب الأحمر.

وفي الوقت نفسه، تبدو عوائد مشاركته المكثفة في واشنطن غير مؤكدة في أحسن الأحوال، فقد حددت وزارة كفاءة الحكومة التابعة له هدفاً لتوفير 2 تريليون دولار من ميزانية الولايات المتحدة؛ تقديراته الأخيرة، البالغة 160 مليار دولار للسنة المالية 2026، متواضعة وغير دقيقة.

كما أنها تتضاءل مقارنةً بمشروع القانون الذي يشمل أجندة الرئيس الأميركي دونالد ترمب المتعلقة بالضرائب والهجرة، والذي أقره مجلس النواب صباح الخميس.

ويقدر مكتب الميزانية في الكونغرس أن هذا سيضيف 2.4 تريليون دولار على مدى عشر سنوات إلى الدين الوطني.

وقال الشخص الذي تحدّث إلى الملياردير في الأشهر الأخيرة: «لم تعد السياسة الحزبية نشاطاً ذا ثقل كبير. الآن وقد كسبنا بعض الوقت، فلنعد إلى التفكير في المريخ».

ووفق لمصدر، لم يتوقع ماسك قط أن تكون مشاركته السياسية سهلة، فخلال الاجتماع الذي عُقد في أوستن العام الماضي، أقر بالمخاطر الشخصية والمالية التي يتحملها بدعمه مرشحاً عارضته قاعدة عملائه الديمقراطية الكبيرة، لكنه كان ثابتاً في التزامه، مُعلناً أن دعمه لترمب ينبع من مُثُل «فلسفية» حول الهجرة والجريمة والتعديل الأول للدستور، وليس من مصلحته الشخصية.

ومع ذلك، بذل قصارى جهده، فقد أصبح ماسك متبرعاً غزير التبرعات خلال انتخابات 2024 لدرجة أنه أُشير إليه في بعض الأوساط الجمهورية باسم «سوروس اليمين» - في إشارة إلى الملياردير الليبرالي جورج سوروس.

وصرح ماسك سابقاً بأن لجنته «أميركا باك» ستكون «منخرطة بقوة» في انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، وستُدلي بدلوها أيضاً في انتخابات المدعين العامين المحليين في جميع أنحاء البلاد.

إيلون ماسك

وفي الأسابيع القليلة الماضية فقط، ناقشت اللجنة خططاً أولية لانتخابات التجديد النصفي لولايات محددة، وفقاً لشخص مطلع على اللجنة تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لوصف محادثات خاصة.

وقال شخص ثانٍ مطلع على اللجنة: «في حين أن مساهمة ماسك المُخفّضة قد يكون لها تأثير كبير، فإن تعليقاته هذا الأسبوع أرسلت رسالة مفادها أن صنبور المال مغلق».

وما لم يتوقعه ماسك هو شدة ردود الفعل السلبية تجاه دوره في السياسة خلال العام الماضي، بعدما أثارت جهوده التي أدت إلى تسريحاتٍ هائلة في الحكومة الفيدرالية، احتجاجاتٍ عالميةً في مقرات «تسلا» ومعارضها حول العالم، وفي بعض الحالات، أعمال عنفٍ شملت التخريب وإلقاء زجاجات المولوتوف وإطلاق النار.

في الشهر الماضي، أعلنت «تسلا» عن انخفاضٍ بنسبة 71 في المائة في الأرباح وانخفاضٍ مزدوج الرقم في المبيعات في الربع الأول من العام، مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي.

وهناك عامل آخر: تراجعت شعبية ماسك، وفقاً لاستطلاع رأيٍ نُشر الشهر الماضي، حيث وجد أن 35 في المائة من الأميركيين يوافقون على طريقة تعامل ماسك مع منصبه في إدارة ترمب، بينما رفضه 57 في المائة.

وربما يكون هذا الرفض قد ساهم في خسارةٍ فادحةٍ أمام المحكمة العليا في ويسكونسن الشهر الماضي، حيث وضع ماسك نفسه في المقدمة وأنفقت الجماعات المرتبطة به ما لا يقل عن 50 مليون دولار لدعم المرشح المحافظ براد شيميل، ولكن انتهى الأمر بخسارة شيميل بفارق 10 نقاط أمام سوزان كروفورد المدعومة من الديمقراطيين.

ودفعت هذه النتيجة بعض الجمهوريين إلى التساؤل عما إذا كان تدخل ماسك قد أضرّ أكثر مما نفع، ومن المرجح أن يكون قد ساهم في قراره بالانسحاب.

وقال كريستوفر نيكولاس، مستشار جمهوري في بنسلفانيا، الولاية المتأرجحة التي خاض فيها ماسك حملة مكثفة لصالح ترمب العام الماضي: «أحياناً، يُنهك المرء ويحتاج إلى إعادة شحن طاقته».

ويتمثل جزء كبير من تركيز ماسك الجديد في العودة إلى «تسلا»، التي قال إن مستقبلها «بشكل ساحق، هو القيادة الذاتية».

وهذا ما يجعل هذا العام محورياً للشركة، كما قال الرئيس التنفيذي، حيث تستعد لإطلاق مركبة ذاتية القيادة في يونيو في أوستن.

ويركز ماسك أيضاً على سيارة سايبركاب، وهي مركبة كُشف عنها العام الماضي من دون عجلة قيادة ودواسات، وصفها ماسك بأنها سيارة فاخرة بـ30 ألف دولار، وقال إنها ستُطرح في وقت ما خلال السنوات القليلة المقبلة.

وفي إشارة محتملة إلى أن التدقيق على «تسلا» قد يستمر على الرغم من تدخل ماسك المكثف في الحكومة الفيدرالية، أرسلت الإدارة الوطنية لسلامة المرور على الطرق السريعة خطاب استفسار إلى «تسلا» هذا الشهر «لفهم كيف تخطط (تسلا) لتقييم مركباتها وتقنيات القيادة لاستخدامها على الطرق العامة».

وفي غضون ذلك، شعر بعض موظفيه بالإحباط من سيل الجدل الذي أثارته سياسات ماسك على الشركة، مما أدى إلى نفورهم من الرئيس التنفيذي.

وقال ماثيو لابروت، مدير برنامج الموظفين السابق الذي طُرد لإنشائه موقعاً إلكترونياً الشهر الماضي يدعو ماسك إلى التنحي، إن مشاكل «تسلا» نُسبت زوراً إلى غيابه، وأضاف أن سمعته الملطخة هي التي تُلحق الضرر بالشركة وتُضعف المبيعات.

وأشار لابروت إلى أن «المشكلة تكمن في عدم اهتمامه بـ(تسلا)، لكننا لم نكن السبب. نحن نُكافح الهدر الذي يُلقيه علينا».

وفي الوقت الذي تُعاني فيه «تسلا»، يتوق ماسك أيضاً إلى إعادة اهتمامه بـ«سبيس إكس»، وفقاً لأشخاص مقربين منه.

وتتعرض «سبيس إكس» الآن لضغوط من وكالة «ناسا» في سعيها لإعادة رواد الفضاء إلى القمر، قبل أن ترسل الصين بعضاً منهم إلى هناك.

تستثمر وكالة الفضاء نحو 4 مليارات دولار في مركبة ستارشيب، التي ستنقل رواد الفضاء من وإلى سطح القمر، ولكن قبل ذلك، لا تزال «سبيس إكس» بحاجة إلى تحقيق سلسلة من الإنجازات التي تزداد صعوبة، بما في ذلك إطلاق المركبة الفضائية بأمان في مدار الأرض.

ولطالما كان هدف ماسك الرئيسي هو الوصول إلى وجهة أكثر صعوبة: المريخ.

وقد صرّح بأنه يرغب في إرسال أسطول من مركبات ستارشيب إلى الكوكب الأحمر في عام 2026، في المرة القادمة التي تقترب فيها الأرض والمريخ بما يكفي.

ويقول مقربون من ماسك إن تحقيق هذا الهدف هو أحد الأسباب الرئيسية التي جعلته حريصاً على العودة إلى «سبيس إكس» للإشراف على تطوير ستارشيب، ولضمان استمرار الشركة في العمل بوتيرة سريعة لطالما ميّزتها.

مع تركيز ماسك على المريخ والسيارات، قد يُمثّل تراجعه عن الإنفاق السياسي خسارة كبيرة للحزب الجمهوري.

وقد بذلت لجنة العمل السياسي الأميركية (أميركا باك) جهداً حاسماً لحشد الأصوات في المرحلة الأخيرة من الحملة، حيث نشرت آلافاً من الناشطين في الولايات المتأرجحة؛ دعماً لترمب ومرشحي الحزب الجمهوري الآخرين.

وقال أحد الأشخاص المطلعين على لجنة العمل السياسي: «كان الافتراض أن ماسك سيُعيد فرض سيطرته على الساحة السياسية للحزب الجمهوري خلال انتخابات التجديد النصفي وحتى عام 2028. لذا، إذا انسحب تماماً، فسيؤدي ذلك إلى صراع حول من سيحشد الناخبين في جميع أنحاء البلاد».


مقالات ذات صلة

اتهام 8 رجال بتخطيط هجوم على البيت الأبيض «لاغتيال ترمب وفانس ونتنياهو»

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مائدة الغداء خلال فعالية في حديقة الورود بالبيت الأبيض - 6 يوليو 2026 (أ.ب) p-circle

اتهام 8 رجال بتخطيط هجوم على البيت الأبيض «لاغتيال ترمب وفانس ونتنياهو»

أصدرت هيئة محلفين أميركية اتحادية كبرى لائحة اتهام بحق ثمانية رجال بتهمة التخطيط لشن هجوم على فعالية للفنون القتالية المختلطة بالبيت الأبيض في يونيو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الكثير من الأميركيين يواجهون ضغوطاً متزايدة لتأمين احتياجاتهم المعيشية الأساسية (رويترز) p-circle

أميركا تُنتج 1200 مليونير جديد يومياً... وثروات قياسية تعمّق فجوة الدخل

تواصل الولايات المتحدة ترسيخ مكانتها بوصفها أكبر مولّد للثروات في العالم، إذ يشهد اقتصادها انضمام آلاف الأشخاص إلى قائمة الأثرياء سنوياً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شاشة عرض في «تايمز سكوير» تظهر إعلاناً لشركة «سبيس إكس» بعد إطلاق الطرح العام الأولي للشركة في نيويورك (أ.ف.ب)

«وول ستريت» تُبدي تفاؤلاً تجاه «سبيس إكس» قبيل إدراجها في مؤشر «ناسداك 100»

من المتوقع أن يؤدي إدراج شركة «سبيس إكس» في مؤشر «ناسداك 100»، يوم الثلاثاء، إلى إطلاق موجة من عمليات الشراء التلقائي بمليارات الدولارات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شعار شركة «سبايس إكس» ورسم بياني لارتفاع سعر السهم (رويترز)

خسائر «سبايس إكس» تتواصل بعد تبخر 600 مليار دولار

واصلت أسهم شركة «سبايس إكس» المملوكة لإيلون ماسك تراجعها الثلاثاء، بعد موجة بيع استمرت 3 أيام، محَت أكثر من 600 مليار دولار من قيمتها السوقية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ شعار برنامج الدردشة الآلي «غروك» التابع للملياردير إيلون ماسك يظهر على شاشة هاتف (رويترز) p-circle

واشنطن تكشف أنها استخدمت «غروك» في الحرب على إيران

كشفت الحكومة الأميركية في مذكرة قانونية، أنها استخدمت برنامج «غروك» للذكاء الاصطناعي العائد لمنصة «إكس» المملوكة لإيلون ماسك، في شنّ ضربات على إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يدفع 5 ملايين دولار لكاتبة بعد إدانته بالاعتداء عليها والتشهير بها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدفع 5 ملايين دولار لكاتبة بعد إدانته بالاعتداء عليها والتشهير بها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب 5.6 مليون دولار للكاتبة إي جين كارول، بعدما توصلت هيئة محلّفين مدنية إلى أنّه اعتدى عليها وشوّه سُمعتها، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت روبرتا كابلان، محامية الكاتبة، في بيان: «قبل ثلاث سنوات، وجدت هيئة محلّفين مكوّنة من تسعة أشخاص، أنّ الرئيس ترمب مسؤول عن الاعتداء الجنسي والتشهير بإي جين كارول».

وأضافت: «يسُرّنا، اليوم، أن نعلن أنها تسلمت مبلغ التعويض الذي منحتها إياه هيئة المحلّفين نتيجة ذلك الحُكم».

ورفضت المحكمة العليا الأميركية، في أواخر يونيو (حزيران) الماضي، الاستماع إلى استئناف ترمب ضد الحكم الأصلي الصادر في مايو (أيار) 2023، ما جعل هذا القرار نهائياً.

واتهمت كارول (82 عاماً)، وهي صحافية وكاتبة عمود سابقة، الرئيس بالاعتداء عليها في غرفة تغيير الملابس بمتجر في نيويورك، عام 1996.

وعندما نُشرت هذه الاتهامات في كتاب صدر عام 2019، وصفها ترمب بأنّها «مجنونة»، مضيفاً أنّها اختلقت قضيّتها.

وفي قضية تشهير منفصلة بنيويورك، أُمر ترمب بدفع 83.3 مليون دولار لكارول. وجرى تأييد هذا الحكم في الاستئناف، لكن تنفيذه لا يزال معلّقاً.


بلانش يواجه اختباراً حاسماً لتثبيته وزيراً للعدل الأميركي

القائم بأعمال وزير العدل الأميركي تود بلانش خلال الاحتفالات بذكرى استقلال أميركا يوم 24 يونيو (رويترز)
القائم بأعمال وزير العدل الأميركي تود بلانش خلال الاحتفالات بذكرى استقلال أميركا يوم 24 يونيو (رويترز)
TT

بلانش يواجه اختباراً حاسماً لتثبيته وزيراً للعدل الأميركي

القائم بأعمال وزير العدل الأميركي تود بلانش خلال الاحتفالات بذكرى استقلال أميركا يوم 24 يونيو (رويترز)
القائم بأعمال وزير العدل الأميركي تود بلانش خلال الاحتفالات بذكرى استقلال أميركا يوم 24 يونيو (رويترز)

يواجه القائم بأعمال وزارة العدل الأميركية تود بلانش اختباراً حاسماً، الأربعاء، أمام أعضاء اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي ستنظر في طلب الرئيس دونالد ترمب تثبيت محاميه الشخصي السابق على رأس هذه الوكالة خلفاً لوزيرة العدل المقالة بام بوندي، على رغم الاعتراضات من الديمقراطيين والمآخذ حتى من بعض الجمهوريين.

وعبّر عدد من الجمهوريين البارزين، وبينهم عضوا اللجنة القضائية السيناتوران جون كورنين وتوم تيليس، عن تحفظاتهما على تعيين بلانش، رابطين ذلك بدوره في خطة جرى إجهاضها لإنشاء صندوق بقيمة تقارب 1.8 مليار دولار لتعويض من يدعون أنهم استهدفوا بشكل غير عادل من النظام القضائي، وبينهم المدانون بالمشاركة في هجوم 6 يناير (كانون الثاني) 2021 على مبنى الكابيتول.

انتقادات حادّة

وجّهت قاضية فيدرالية، الاثنين، انتقادات لاذعة لوزارة العدل، وبلانش تحديداً، بسبب قضية تتعلق بالصندوق، واصفة إياه بأنه محاولة «لتخصيص مليارات الدولارات من أموال دافعي الضرائب الأميركيين لمعالجة مظالم غير منصوص عليها في القانون». كما شكّك آخرون في دور بلانش في نشر ملفات تتعلق بالمدان بالاعتداء الجنسي جيفري إبستين، وهي عملية أثارت انقساماً بين مؤيدي ترمب.

ويشغل بلانش منصب القائم بالأعمال منذ إقالة ترمب لبوندي في أبريل (نيسان) الماضي. وخلال تلك الفترة، دافع بلانش عن «حقّ» الرئيس ترمب في توجيه تحقيقات إنفاذ القانون، وأعاد تنشيط التحقيقات التي تستهدف خصوم ترمب السياسيين، وسارع إلى توظيف موارد الوزارة استجابةً لأجندة البيت الأبيض.

وفي المقابل، توحد الديمقراطيون على نطاق واسع ضد هذا الاختيار، واصفين بلانش بأنه «مُطيع» لتوجيهات البيت الأبيض وغير قادر على التخلي عن ماضيه كمحامٍ لترمب.

ويكفي أن يصوّت عضو جمهوري واحد في اللجنة القضائية ضد ترشيح بلانش لعرقلة مساره نحو المصادقة. وما يزيد الأمور تعقيداً، أنه لم يتضح بعد ما إذا كانت القيادة الجمهورية في المجلس ستُعين قبل الأربعاء بديلاً لعضو اللجنة المهم الآخر، السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، الذي توفي خلال عطلة نهاية الأسبوع.

يتوقف تثبيت بلانش على الحفاظ على دعم جميع الجمهوريين في اللجنة. يشمل ذلك السيناتورين تيليس وكورنين، وكلاهما في الأشهر الأخيرة من ولايتهما، ولم يُعلن أي منهما موقفه علناً بشأن التصويت.

تفاؤل جمهوري

ومع ذلك، يتوقع المقربون من الحزب الجمهوري أن يحصل بلانش على التثبيت بسهولة. وقال مايك ديفيس، وهو كبير المستشارين السابق للترشيحات لدى رئيس اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ تشاك غراسلي، إن بلانش «يسير بخطى ثابتة نحو التثبيت».

ورأى المساعد السابق في مجلس الشيوخ مايك فراغوسو، الذي عمل مع زعيم الأكثرية الجمهورية السابق ميتش ماكونيل، أن منصب بلانش كقائم بالأعمال يزيد من احتمالية تثبيته في منصبه. وقال إن أعضاء مجلس الشيوخ «يُدركون أنه يشغل المنصب، وسيستمر في أدائه».

وتعكس هذه الثقة تحولاً أوسع في نظرة أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين إلى ترشيح بدا أكثر هشاشة قبل أسابيع قليلة، عندما أشعل صندوق مكافحة «تسليح القضاء» إحدى الانتفاضات العلنية القليلة للحزب ضد إدارة ترمب.

ويقول المطلعون على العملية إن تعهّد بلانش بالتخلي عن الصندوق، إلى جانب سلسلة اجتماعات مكثفة مع أعضاء مجلس الشيوخ، هدأ الكثير من هذا الاضطراب.

وإلى جانب بلانش، ستستمع اللجنة القضائية، الخميس، إلى شهادات عدد من الشهود حول مدى ملاءمته للمنصب. وفي حال اجتيازه تصويت اللجنة لاحقاً من هذا الشهر، عبّر قادة الحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ عن أملهم في طرح ترشيح بلانش للتصويت النهائي قبل عطلة المجلس في أغسطس (آب) المقبل.

وبالغالبية الحالية للجمهوريين في مجلس الشيوخ، 53 مقابل 47، لا يستطيع الجمهوريون تحمُّل خسارة أكثر من 3 أعضاء، إذا توحد الديمقراطيون ضد بلانش، وحسم نائب الرئيس جي دي فانس التعادل لصالحه.


«إف بي آي» في منزل ليندسي غراهام بعد يومين من وفاته

السيناتور الجمهوري الراحل ليندسي غراهام (رويترز)
السيناتور الجمهوري الراحل ليندسي غراهام (رويترز)
TT

«إف بي آي» في منزل ليندسي غراهام بعد يومين من وفاته

السيناتور الجمهوري الراحل ليندسي غراهام (رويترز)
السيناتور الجمهوري الراحل ليندسي غراهام (رويترز)

زار عناصر من مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) منزل السيناتور الجمهوري الراحل ليندسي غراهام في واشنطن يوم الاثنين، بعد أقل من 48 ساعة من إعلان وفاته إثر تمزق في الشريان الأورطي.

وحسب صحيفة «ذا هيل» الأميركية، فقد أظهر مقطع فيديو تم التقاطه بواسطة شبكة «نيكستار»، 6 رجال على الأقل وامرأتين يرتدون زي مكتب التحقيقات الفيدرالي موجودين في منزل غراهام الواقع في حي كابيتول هيل بواشنطن العاصمة، إلى جانب أفراد من جهاز المارشالات الأميركي، حيث دخل وخرج عدد من المحققين من المنزل، فيما شُوهد أحد العناصر وهو يستخرج ملفاً ورقياً من حاوية سوداء كبيرة كانت موضوعة أمام المنزل.

وتُوفي غراهام مساء السبت، بعد إصابته بما وصفه مكتبه بأنه «مرض مفاجئ وقصير». وأصدر كبير الأطباء الشرعيين، يوم الأحد، تقريراً مبدئياً يفيد بأن الرجل البالغ من العمر 71 عاماً تُوفي نتيجة تمزق في الشريان الأورطي، وهو الشريان الرئيسي الذي ينقل الدم من القلب إلى باقي أجزاء الجسم.

وفي يوم الأحد أيضاً، صرّح مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، كاش باتيل، بأن مكتبه «يقدم المساعدة إلى السلطات المحلية، وقد وفّر جميع الموارد اللازمة» في أعقاب وفاة غراهام. وامتنع مكتب التحقيقات الفيدرالي عن الإدلاء بمزيد من التعليقات بشأن تصريح باتيل.

وقال قائد شرطة العاصمة، جيفري كارول، يوم الأحد، إن وحدته تقود التحقيق في وفاة غراهام، في حين يقدم مكتب التحقيقات الدعم والموارد اللازمة.

وفي بيان مشترك مع كارول، أشار مكتب الدكتور فرانسيسكو دياز، كبير الأطباء الشرعيين في واشنطن، إلى أن إكمال الفحوصات السمية والمجهرية الشاملة لغراهام «سيستغرق وقتاً». وستحدد هذه الاختبارات ما إذا كان لدى السيناتور الراحل أي مواد في جسده عند وفاته.

تعيين شقيقة ليندسي غراهام خلفاً مؤقتاً له

وفي سياق متصل، عيّن حاكم ولاية كارولاينا الجنوبية هنري ماكماستر، الاثنين، شقيقة غراهام خلفاً مؤقتاً له في مجلس الشيوخ، بعد ساعات على منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب حضّه فيه على اختيارها.

وحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، ستتولى دارلين غراهام نوردون منصب شقيقها في مجلس الشيوخ حتى انتهاء الولاية في يناير (كانون الثاني).

وقال ماكماستر لدى إعلانه تعيين نوردون: «يشرّفني أن أطلب من شقيقته الصغرى دارلين غراهام أن تستكمل عمله».

وقالت نوردون: «كان ليندسي حاضراً على الدوام من أجلي، والآن سأكون أنا حاضرة من أجله». وتابعت: «كان شقيقي شخصاً رائعاً بكل معنى الكلمة، وقائداً استثنائياً، وإنساناً طيباً بحق».

وكان ترمب قد أوصى بتعيين نوردون في المنصب، ورأى أن ذلك «يشكل تكريماً رائعاً لليندسي الذي أحبّها كثيراً».

وكان غراهام من السياسيين الأكثر تشدّداً في ملف السياسة الخارجية ومقرّباً من ترمب.

وغراهام غير متزوّج ولا أولاد له، وكانت تربطه علاقة وثيقة للغاية بشقيقته دارلين غراهام نوردون.

وتُوفيت والدتهما عندما كان غراهام في العشرين، وكانت شقيقته في الثانية عشرة، وبعد أقل من عامين تُوفي والدهما جراء نوبة قلبية.

وكان غراهام حينها في الثانية والعشرين، فتبنّى شقيقته رسميا وتولّى إلى حدّ كبير تربيتها.

وتعيين نوردون في المنصب مؤقت.

فقد حُدِّد يوم 11 أغسطس (آب) موعداً لانتخابات تمهيدية خاصة للحزب الجمهوري لاختيار مرشح لانتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) التي سيتولى الفائز فيها المنصب لست سنوات بدءاً من يناير.