ماذا نعرف عن «القبة الذهبية» التي أعلن عنها ترمب؟

الفكرة مستوحاة من القبة الحديدية الإسرائيلية... وموسكو تعدّه «مزعزعاً للاستقرار»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض عن مشروع «القبة الذهبية» (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض عن مشروع «القبة الذهبية» (إ.ب.أ)
TT

ماذا نعرف عن «القبة الذهبية» التي أعلن عنها ترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض عن مشروع «القبة الذهبية» (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض عن مشروع «القبة الذهبية» (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الثلاثاء، إنه اختار تصميماً لدرع الدفاع الصاروخية «القبة الذهبية»، التي تبلغ تكلفتها 175 مليار دولار.

وبعد أيام قليلة من عودته إلى البيت الأبيض لولاية ثانية، كشف ترمب عن نيته بشأن مشروع منظومة القبة الذهبية، الذي يهدف إلى مواجهة التهديدات الجوية «من الجيل التالي» للولايات المتحدة، بما في ذلك الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز.

وأعلن ترمب عن تخصيص 25 مليار دولار تمويلاً أولياً للمشروع، مضيفاً أن تكلفته الإجمالية قد تصل إلى نحو 175 ملياراً، ومن المتوقع أن تصبح القبة الذهبية قيد الخدمة في غضون 3 سنوات.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض عن مشروع «القبة الذهبية» وعلى اليمين وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (رويترز)

وقال ترمب في البيت الأبيض «خلال الحملة الانتخابية وعدتُ الشعب الأميركي بأني سأبني درعاً صاروخية متطورة جداً»، وأضاف: «يسرني اليوم أن أعلن أننا اخترنا رسمياً هيكلية هذه المنظومة المتطورة».

وأوضح «ستكون القبة الذهبية قادرة على اعتراض الصواريخ حتى لو أُطلقت من جوانب أخرى من العالم، وحتى لو أُطلقت من الفضاء. إنها مهمة جداً لنجاح بلدنا ولبقائه أيضاً».

وأشار الرئيس الأميركي إلى أن الجنرال مايكل غيتلاين من قوة الفضاء الأميركية سيترأس المشروع، مضيفاً أن كندا أعربت عن اهتمامها بالمشاركة فيه، لأنها «تريد الحصول على الحماية أيضاً».

الجنرال مايكل غيتلاين من قوة الفضاء الأميركية سيترأس مشروع «القبة الذهبية» (إ.ب.أ)

لكن فيما قال ترمب إن التكلفة الإجمالية للمشروع هي 175 مليار دولار، قدَّر مكتب الميزانية في الكونغرس تكلفة الصواريخ الاعتراضية للتصدي لعدد محدود من الصواريخ الباليستية العابرة للقارات بين 161 ملياراً و542 مليار دولار على مدى 20 عاماً، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

أهداف القبة الذهبية

وللقبة الذهبية أهداف أوسع، إذ قال ترمب إنها «ستنشر تقنيات الجيل المقبل براً وبحراً وعبر الفضاء، بما في ذلك أجهزة الاستشعار الفضائية والصواريخ الاعتراضية».

بدوره، أوضح وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، متحدثاً إلى جانب ترمب، أن هذه المنظومة تهدف إلى حماية «البلاد من صواريخ كروز والصواريخ الباليستية والصواريخ فرط الصوتية، سواء كانت تقليدية أو نووية».

ومن المتوقع أن تغطي القبة الذهبية مساحة أكبر بكثير، بداية. كما يجب أن تكون أكثر شمولاً مع أنظمة متعددة قادرة على تحديد، وتتبع وصدّ أي هجوم جوي قد تواجهه الولايات المتحدة، وفق لويس رامبو، الباحث في مشروع الدفاع الصاروخي في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، وفق ما نقلت صحيفة «إندبندنت» البريطانية.

معارضة روسيا والصين

في نهاية يناير (كانون الثاني)، وقّع ترمب مرسوماً لبناء «قبة حديدية أميركية»، تكون وفق البيت الأبيض درعاً دفاعية متكاملة مضادة للصواريخ لحماية أراضي الولايات المتحدة.

وكانت روسيا والصين قد وجّهتا انتقادات إلى ذاك الإعلان الذي رأت فيه موسكو مشروعاً «أشبه بحرب النجوم»، في إشارة إلى المصطلح الذي استُخدم للدلالة على مبادرة الدفاع الاستراتيجي الأميركي في عهد الرئيس رونالد ريغن إبان الحرب الباردة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينظر إلى الأمام أثناء إعلانه بشأن «القبة الذهبية» في المكتب البيضاوي للبيت الأبيض (رويترز)

وفي وقت سابق من الشهر الحالي، انتقدت موسكو وبكين مفهوم القبة الذهبية، وعدّتا أنه «مزعزع للاستقرار»، وقالتا إنه يُهدد بتحويل الفضاء إلى «ساحة حرب». وجاء في بيان نشره الكرملين بعد محادثات بين الجانبين أن المشروع «ينص بشكل واضح على تعزيز كبير للترسانة اللازمة لمعارك في الفضاء».

المقارنة مع القبة الحديدية الإسرائيلية

وتستحضر الفكرة مفهوم نظام الدفاع الصاروخي الإسرائيلي، ولكن هناك العديد من الاختلافات الرئيسية بين القبة الحديدية لحليف الولايات المتحدة و«القبة الذهبية» لترمب.

وبالمقارنة، فإن القبة الحديدية الإسرائيلية نظام مصمم بشكل خاص للحماية من الصواريخ قصيرة المدى وقذائف المدفعية.

وتسمية «القبة الحديدية» جرى إطلاقها على واحدة من المنظومات الدفاعية الإسرائيلية التي تحمي إسرائيل من هجمات صاروخية أو بمسيّرات، وهذه المنظومة اعترضت آلاف الصواريخ منذ دخولها الخدمة في عام 2011. ويبلغ معدّل اعتراضها لأهدافها نحو 90 في المائة، وفق شركة «رافائيل» الإسرائيلية للصناعات العسكرية التي شاركت في تصميمها.

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» (أرشيفية - أ.ب)

لكن بناء القبة الحديدية اقتراحٌ أكثر تواضعاً بكثير من بناء القبة الذهبية، إذ يكمن جزء كبير من هذا الفرق في حجم اليابسة التي تحتاج إلى حماية؛ فإسرائيل أصغر من الولايات المتحدة بأكثر من 400 مرة، وهي في معظمها صحراء مسطحة، وفق ما أفادت وسائل إعلام أميركية.

ويقول جيفري لويس، الأستاذ في معهد ميدلبري للدراسات الدولية في مونتيري، الذي يدرس الدفاعات الصاروخية: «إن الفارق بين القبة الحديدية الإسرائيلية والقبة الذهبية الأميركية الفرق بين قارب الكاياك والبارجة الحربية». ويقول: «القبة الحديدية صُممت أساساً للتصدي للمقذوفات قصيرة المدى وبطيئة الحركة. وغالباً ما تُستخدم لاعتراض الصواريخ والقذائف التي تُطلق من مناطق قريبة من الحدود، والتي لا يتجاوز مداها عادةً عشرات الأميال».

هل تحتاج الولايات المتحدة إلى القبة الذهبية؟

وعدّ خبراء أن القبة الذهبية تواجه تحديات أبرزها: الميزانية ونطاق المشروع. فقال لويس رامبو إن البعض قارن القبة الذهبية بمشروع مانهاتن، وهو جهد أميركي سري للغاية لبناء قنبلة ذرية خلال الحرب العالمية الثانية.

وبالمثل، يُقدر مايكل أوهانلون، مدير الأبحاث في برنامج السياسة الخارجية في مؤسسة «بروكينجز»، أن المشروع سيُكلف مئات المليارات من الدولارات، وقال لصحيفة «إندبندنت» البريطانية: «هذه الخطوة ستكون مكلفة و(غير فعالة إلى حد كبير)».

وعدّ خبراء أن تفاصيل مشروع القبة الذهبية لا تزال غير واضحة، فمثلاً كيف ستتعاون وكالة الدفاع الصاروخي، وقوة الفضاء، والجيش، والبحرية، والقوات الجوية، وهيئات أخرى مختلفة لإدارة القبة الذهبية؟ لا يزال هذا الأمر غير واضح.

تبلغ تكلفة برنامج «القبة الذهبية» 175 مليار دولار (أ.ب)

وعدّ خبراء عسكريون أن الولايات المتحدة بحاجة إلى توسيع قدراتها الدفاعية الصاروخية، إذ تواجه الولايات المتحدة تهديدات صاروخية من دول عدة، خصوصاً من روسيا والصين وفق ما أفادت وثيقة «ميسيل ديفنس ريفيو» لعام 2022 الصادرة عن البنتاغون، ونقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكرت وثيقة «ميسيل ديفنس ريفيو» أن بكين تعمل على تقليص الهوة مع واشنطن فيما يتعلق بتكنولوجيا الصواريخ الباليستية والصواريخ فرط الصوتية، في حين تعمل موسكو من جهتها على تحديث منظوماتها للصواريخ العابرة للقارات وتطوير صواريخ دقيقة متقدمة. كذلك، أشارت إلى أن التهديد الذي تُمثّله المسيّرات التي تؤدي دوراً رئيسياً في حرب أوكرانيا، من المرجح أن يزداد، محذّرة من خطر إطلاق صواريخ باليستية من كوريا الشمالية وإيران، فضلاً عن التهديدات الصاروخية من جهات أخرى.

واكتسبت الولايات المتحدة خبرة قيّمة في الدفاع ضد الصواريخ والطائرات المسيّرة في السنوات الأخيرة. ففي أوكرانيا، استُخدمت منظومات أميركية لمواجهة الصواريخ الروسية المتقدمة، في حين أسهمت طائرات وسفن حربية أميركية في الدفاع عن إسرائيل ضد الهجمات الإيرانية العام الماضي، وأسقطت صواريخ ومسيّرات أطلقها الحوثيون في اليمن على سفن.


مقالات ذات صلة

ترمب: «العالم غير آمن» ما دامت أميركا لا تسيطر على غرينلاند

الولايات المتحدة​ جنود دنماركيون ينزلون من السفينة في ميناء نوك - غرينلاند (أ.ف.ب) play-circle

ترمب: «العالم غير آمن» ما دامت أميركا لا تسيطر على غرينلاند

حذَّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب رئيس الوزراء النرويجي في منشور، الاثنين، بأن العالم لن يكون آمناً ما لم تسيطر الولايات المتحدة على جزيرة غرينلاند.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
أوروبا أفراد من القوات المسلحة الألمانية يستعدون لركوب متجهة من مطار نوك (غرينلاند) إلى ريكيافيك (آيسلندا) الأحد (أ.ف.ب)

أوروبا تتوحّد ضد تهديدات ترمب لغرينلاند

عبّرت الدول الأوروبية الثماني التي هدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترمب برسوم جمركية إضافية، بسبب معارضتها طموحاته للاستحواذ على إقليم غرينلاند الدنماركي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل - لندن)
العالم إيلون ماسك رئيس شركتي «تسلا» و«سبيس إكس» أصبح أول فرد يتجاوز صافي ثروته 500 مليار دولار (رويترز)

«أوكسفام»: ثروة المليارديرات بلغت ذروة جديدة مع تزايد نفوذهم

قالت منظمة «أوكسفام» لمكافحة الفقر، اليوم، إن ثروة المليارديرات ارتفعت في العام الماضي بثلاثة أمثال وتيرتها الأخيرة لتصل إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
الخليج الرئيس السوري أحمد الشرع يرفع أمام الصحافيين اتفاقية وقف إطلاق النار والاندماج الكامل لـ«قسد» ضمن مؤسسات الدولة (أ.ف.ب) play-circle 00:22

السعودية تُرحِّب باتفاق الحكومة السورية و«قسد»

رحَّبت السعودية باتفاق وقف إطلاق النار واندماج قوات سوريا الديمقراطية بكامل مؤسساتها المدنية والعسكرية ضمن الدولة السورية، مشيدة بجهود الولايات المتحدة في ذلك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الولايات المتحدة​ عناصر من هيئة الهجرة والجمارك الأميركية وضباط شرطة خلال تنفيذ غارات للبحث عن مهاجرين في ولاية مينيسوتا (رويترز)

تقارير: قوات من الجيش الأميركي تستعد للانتشار في مينيسوتا

أمرت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) بوضع نحو 1500 جندي نشط على أهبة الاستعداد تحسباً لإمكانية إرسالهم إلى ولاية مينيسوتا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب: «العالم غير آمن» ما دامت أميركا لا تسيطر على غرينلاند

جنود دنماركيون ينزلون من السفينة في ميناء نوك - غرينلاند (أ.ف.ب)
جنود دنماركيون ينزلون من السفينة في ميناء نوك - غرينلاند (أ.ف.ب)
TT

ترمب: «العالم غير آمن» ما دامت أميركا لا تسيطر على غرينلاند

جنود دنماركيون ينزلون من السفينة في ميناء نوك - غرينلاند (أ.ف.ب)
جنود دنماركيون ينزلون من السفينة في ميناء نوك - غرينلاند (أ.ف.ب)

حذَّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب رئيس الوزراء النرويجي في منشور، الاثنين، بأن العالم لن يكون آمناً ما لم تسيطر الولايات المتحدة على جزيرة غرينلاند الدنماركية ذات الحكم الذاتي.

وكتب ترمب في الرسالة الموجهة إلى يوناس غار ستور، إن «العالم لن يكون آمناً ما لم نسيطر بالكامل على غرينلاند».

كما أبلغ الرئيس ترمب رئيس الوزراء النرويجي أنه لم يعد ملزماً بالتفكير «بشكل حصري في السلام» بعد فشله في الفوز بجائزة نوبل للسلام، وقال ترمب في رسالته: «بما أن بلدكم قرر عدم منحي جائزة نوبل للسلام لجهودي في وقف أكثر من ثماني حروب، فإنني لم أعد أشعر بأي التزام بالتفكير بشكل حصري في السلام».


ترمب: الدنمارك لم تفعل أي شيء ‌لإبعاد «التهديد ‌الروسي» ⁠عن ​غرينلاند

مجسّم مطبوع بتقنية ثلاثية الأبعاد للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى جانب أعلام ثماني دول أوروبية قد تواجه رسوماً جمركية أميركية (رويترز)
مجسّم مطبوع بتقنية ثلاثية الأبعاد للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى جانب أعلام ثماني دول أوروبية قد تواجه رسوماً جمركية أميركية (رويترز)
TT

ترمب: الدنمارك لم تفعل أي شيء ‌لإبعاد «التهديد ‌الروسي» ⁠عن ​غرينلاند

مجسّم مطبوع بتقنية ثلاثية الأبعاد للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى جانب أعلام ثماني دول أوروبية قد تواجه رسوماً جمركية أميركية (رويترز)
مجسّم مطبوع بتقنية ثلاثية الأبعاد للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى جانب أعلام ثماني دول أوروبية قد تواجه رسوماً جمركية أميركية (رويترز)

أكَّدت الدول الأوروبية الثماني التي هدَّدها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية إضافية، بسبب معارضتها طموحاته للاستحواذ على إقليم غرينلاند الدنماركي، وحدة موقفها، أمس الأحد، بينما يدرس الاتحاد الأوروبي ردوداً محتملة. وبدأ في بروكسل مساء أمس، اجتماع طارئ لسفراء الدول الـ27 الأعضاء في التكتل، وفقاً لمصادر دبلوماسية.

ورغم أنه من غير المتوقع أن يسفر عن نتائج فورية، سيسمح الاجتماع بتبادل وجهات النظر بشأن الردود المحتملة على التهديدات الجديدة الصادرة عن ترمب والتي أثارت ردود فعل قوية.

وبالتوازي، بدأ وزير الخارجية الدنماركي جولة دبلوماسية تشمل النرويج والمملكة المتحدة والسويد، وهي ثلاث دول حليفة وأعضاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، لبحث تعزيز دور «الناتو» في أمن المنطقة القطبية الشمالية.

وخلال زيارته النرويج، حذَّر راسموسن من أنَّ النظام العالمي و«مستقبل» حلف شمال الأطلسي هما على المحك.

وقال: «ليست لدي شكوك بأن هناك دعماً أوروبياً قوياً». وأضاف في مؤتمر صحافي مع نظيره إسبن بارث إيدي: «لدينا قوة ضاربة... عندما نعرض عضلاتنا بشكل جماعي وتضامني، وهذا بالطبع ما يجب علينا فعله».

وفي بيان مشترك، أكدت بريطانيا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وألمانيا وهولندا والنرويج والسويد، أن «التهديدات بفرض رسوم جمركية تقوض العلاقات عبر الأطلسي وتنذر بتدهور خطير».

وأضافت: «سنواصل الوقوف صفاً واحداً ومنسقاً في ردنا. ونحن ملتزمون بالحفاظ على سيادتنا».

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين: «معاً، نؤكد التزامنا الراسخ بالدفاع عن سيادة غرينلاند ومملكة الدنمارك».

وصعَّد ترمب، أول من أمس، لهجته عقب إرسال عسكريين أوروبيين إلى الجزيرة خلال الأيام الماضية في إطار مناورات دنماركية.

وكتب عبر منصته «تروث سوشيال»: «ذهبت الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة وهولندا وفنلندا إلى غرينلاند لغاية غير معروفة. (...) هذه الدول التي تمارس هذه اللعبة الخطيرة للغاية، انتهجت مستوى من المخاطرة لا يمكن تقبّله وغير قابل للاستمرار». وأشار إلى أن الدنمارك لم تتمكن من فعل أي شيء ‌لإبعاد «التهديد ‌الروسي» ⁠عن ​غرينلاند، ‌مضيفاً: «حان الوقت لذلك الآن وسيتم».

لا تهديد لأي طرف

وهدَّد ترمب بفرض رسوم جمركية جديدة على الدول المعنية بالانتشار العسكري إلى حين «التوصل إلى اتفاق على الشراء الكامل والشامل لغرينلاند».

وستدخل هذه الرسوم الإضافية، البالغة 10 في المائة، حيز التنفيذ اعتباراً من الأول من فبراير (شباط) المقبل، وقد ترتفع إلى 25 في المائة في الأول من يونيو (حزيران).

وأكدت الدول الثماني أمس: «بوصفنا أعضاء في حلف شمال الأطلسي، نحن مصممون على تعزيز أمن القطب الشمالي، وهو مصلحة مشتركة عبر الأطلسي».

وأضافت أن «المناورات الدنماركية المنسّقة مسبقاً، والتي أجريت مع حلفائنا، تلبّي هذه الحاجة ولا تشكل تهديداً لأي طرف».

وتابعت: «نعبّر عن تضامننا الكامل مع مملكة الدنمارك وشعب غرينلاند. واستناداً إلى العملية التي بدأت الأسبوع الماضي، نحن مستعدون للدخول في حوار يستند إلى مبادئ السيادة ووحدة الأراضي التي ندافع عنها بقوة».

ومساء الأحد، صرح الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته بأنه بحث مع ترمب «الوضع الأمني» في غرينلاند والمنطقة القطبية الشمالية.

وقال عبر «إكس»: «نواصل جهودنا في هذا الصدد، وأتطلع إلى لقائه في دافوس في نهاية الأسبوع»، من دون الخوض في أي تفاصيل بشأن فحوى المكالمة الهاتفية.

آلية مكافحة الإكراه

وفي وقت سابق، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني ضرورة مواجهة تهديدات ترمب.

وقال ماكرون إنه يعتزم «تفعيل آلية الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإكراه» في حال تنفيذ ترمب تهديداته بفرض رسوم جمركية إضافية.

وتتيح هذه الآلية التي يتطلب تفعيلها غالبية مؤهلة من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، خصوصاً تجميد الوصول إلى أسواق المشتريات العامة الأوروبية أو منع استثمارات معينة.

وأكدت ميلوني خلال زيارتها سيول أنها تحدثت إلى ترمب لإبلاغه أن تهديداته بالرسوم تمثل «خطأ»، وهي تهديدات وصفها أيضاً وزير الخارجية الهولندي ديفيد فان ويل بأنها «غير مفهومة» و«غير ملائمة» وأشبه بـ«عملية ابتزاز».

واعتبرت نظيرته الآيرلندية هيلين ماكينتي أن هذه التهديدات «غير مقبولة بتاتاً ومؤسفة للغاية».

من جانبه، ردَّ رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستور على سؤال بشأن إمكان اتخاذ تدابير مضادة بعد تهديد ترمب، قائلاً: «كلا، هذا الأمر ليس موضع بحث في الوقت الراهن».

وصرَّحت وزيرة الثقافة البريطانية ليزا ناندي في حديث لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «نرى أن هذه الضجة حول الرسوم الجمركية خطأ. نعتقد أنها غير ضرورية إطلاقاً وضارة وغير مجدية».

وأعلن رئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا، أمس، أن قادة الاتحاد سيجتمعون «خلال الأيام المقبلة» لتنسيق ردهم.

وأفاد مسؤول أوروبي بأن كوستا يدرس عقد القمة في بروكسل الخميس.

ومنذ عودته إلى السلطة قبل عام، يتحدث ترمب بشكل متكرر عن السيطرة على الجزيرة الشاسعة الواقعة بين أميركا الشمالية وأوروبا، مبرراً ذلك باعتبارات أمن قومي في ظل التقدم الروسي والصيني في المنطقة القطبية الشمالية.

كذلك، يستخدم ترمب سلاح القيود التجارية على نطاق واسع في العلاقات الدولية، بما في ذلك مع شركاء واشنطن التقليديين.

لكن قراره، أول من أمس، في شأن الرسوم يشكل خطوة غير مسبوقة. فالولايات المتحدة، الركن الأساسي في حلف الأطلسي، تهدد حلفاءها بعقوبات من أجل الاستحواذ على إقليم تابع لأحد الشركاء.

وتظاهر، أول من أمس، آلاف الأشخاص، خصوصاً في كوبنهاغن ونوك عاصمة غرينلاند، تنديداً بهذه الطموحات الإقليمية، وهتفوا: «غرينلاند ليست للبيع».


تقارير: قوات من الجيش الأميركي تستعد للانتشار في مينيسوتا

عناصر من هيئة الهجرة والجمارك الأميركية وضباط شرطة خلال تنفيذ غارات للبحث عن مهاجرين في ولاية مينيسوتا (رويترز)
عناصر من هيئة الهجرة والجمارك الأميركية وضباط شرطة خلال تنفيذ غارات للبحث عن مهاجرين في ولاية مينيسوتا (رويترز)
TT

تقارير: قوات من الجيش الأميركي تستعد للانتشار في مينيسوتا

عناصر من هيئة الهجرة والجمارك الأميركية وضباط شرطة خلال تنفيذ غارات للبحث عن مهاجرين في ولاية مينيسوتا (رويترز)
عناصر من هيئة الهجرة والجمارك الأميركية وضباط شرطة خلال تنفيذ غارات للبحث عن مهاجرين في ولاية مينيسوتا (رويترز)

أمرت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) بوضع نحو 1500 جندي نشط على أهبة الاستعداد تحسباً لإمكانية إرسالهم إلى ولاية مينيسوتا، حيث تقوم السلطات الاتحادية بعملية كبيرة لإنفاذ قوانين الهجرة، حسبما قالت مصادر مسؤولة في وزارة الدفاع، الأحد.

وذكرت المصادر التي تحدثت شريطة عدم الكشف عن هويتها أن كتيبتين مشاة من الفرقة 11 المحمولة جواً بالجيش تلقتا أوامر بالاستعداد للانتشار. ويقع مقر الوحدة في ألاسكا، وتتخصص في العمل في ظروف القطب الشمالي، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وقال أحد مسؤولي الدفاع إن القوات مستعدة للانتشار في مينيسوتا في حالة تفعيل الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتفعيل قانون التمرد، وهو قانون نادر الاستخدام يعود إلى القرن التاسع عشر، ويسمح له بتوظيف قوات الجيش في إنفاذ القانون.

وتأتي هذه الخطوة بعد أيام فقط من تهديد ترمب بإرسال قوات الجيش إلى مينيسوتا لقمع الاحتجاجات ضد الحملة التي تقوم بها إدارته ضد الهجرة.