ماذا نعرف عن «القبة الذهبية» التي أعلن عنها ترمب؟

الفكرة مستوحاة من القبة الحديدية الإسرائيلية... وموسكو تعدّه «مزعزعاً للاستقرار»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض عن مشروع «القبة الذهبية» (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض عن مشروع «القبة الذهبية» (إ.ب.أ)
TT

ماذا نعرف عن «القبة الذهبية» التي أعلن عنها ترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض عن مشروع «القبة الذهبية» (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض عن مشروع «القبة الذهبية» (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الثلاثاء، إنه اختار تصميماً لدرع الدفاع الصاروخية «القبة الذهبية»، التي تبلغ تكلفتها 175 مليار دولار.

وبعد أيام قليلة من عودته إلى البيت الأبيض لولاية ثانية، كشف ترمب عن نيته بشأن مشروع منظومة القبة الذهبية، الذي يهدف إلى مواجهة التهديدات الجوية «من الجيل التالي» للولايات المتحدة، بما في ذلك الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز.

وأعلن ترمب عن تخصيص 25 مليار دولار تمويلاً أولياً للمشروع، مضيفاً أن تكلفته الإجمالية قد تصل إلى نحو 175 ملياراً، ومن المتوقع أن تصبح القبة الذهبية قيد الخدمة في غضون 3 سنوات.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض عن مشروع «القبة الذهبية» وعلى اليمين وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (رويترز)

وقال ترمب في البيت الأبيض «خلال الحملة الانتخابية وعدتُ الشعب الأميركي بأني سأبني درعاً صاروخية متطورة جداً»، وأضاف: «يسرني اليوم أن أعلن أننا اخترنا رسمياً هيكلية هذه المنظومة المتطورة».

وأوضح «ستكون القبة الذهبية قادرة على اعتراض الصواريخ حتى لو أُطلقت من جوانب أخرى من العالم، وحتى لو أُطلقت من الفضاء. إنها مهمة جداً لنجاح بلدنا ولبقائه أيضاً».

وأشار الرئيس الأميركي إلى أن الجنرال مايكل غيتلاين من قوة الفضاء الأميركية سيترأس المشروع، مضيفاً أن كندا أعربت عن اهتمامها بالمشاركة فيه، لأنها «تريد الحصول على الحماية أيضاً».

الجنرال مايكل غيتلاين من قوة الفضاء الأميركية سيترأس مشروع «القبة الذهبية» (إ.ب.أ)

لكن فيما قال ترمب إن التكلفة الإجمالية للمشروع هي 175 مليار دولار، قدَّر مكتب الميزانية في الكونغرس تكلفة الصواريخ الاعتراضية للتصدي لعدد محدود من الصواريخ الباليستية العابرة للقارات بين 161 ملياراً و542 مليار دولار على مدى 20 عاماً، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

أهداف القبة الذهبية

وللقبة الذهبية أهداف أوسع، إذ قال ترمب إنها «ستنشر تقنيات الجيل المقبل براً وبحراً وعبر الفضاء، بما في ذلك أجهزة الاستشعار الفضائية والصواريخ الاعتراضية».

بدوره، أوضح وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، متحدثاً إلى جانب ترمب، أن هذه المنظومة تهدف إلى حماية «البلاد من صواريخ كروز والصواريخ الباليستية والصواريخ فرط الصوتية، سواء كانت تقليدية أو نووية».

ومن المتوقع أن تغطي القبة الذهبية مساحة أكبر بكثير، بداية. كما يجب أن تكون أكثر شمولاً مع أنظمة متعددة قادرة على تحديد، وتتبع وصدّ أي هجوم جوي قد تواجهه الولايات المتحدة، وفق لويس رامبو، الباحث في مشروع الدفاع الصاروخي في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، وفق ما نقلت صحيفة «إندبندنت» البريطانية.

معارضة روسيا والصين

في نهاية يناير (كانون الثاني)، وقّع ترمب مرسوماً لبناء «قبة حديدية أميركية»، تكون وفق البيت الأبيض درعاً دفاعية متكاملة مضادة للصواريخ لحماية أراضي الولايات المتحدة.

وكانت روسيا والصين قد وجّهتا انتقادات إلى ذاك الإعلان الذي رأت فيه موسكو مشروعاً «أشبه بحرب النجوم»، في إشارة إلى المصطلح الذي استُخدم للدلالة على مبادرة الدفاع الاستراتيجي الأميركي في عهد الرئيس رونالد ريغن إبان الحرب الباردة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينظر إلى الأمام أثناء إعلانه بشأن «القبة الذهبية» في المكتب البيضاوي للبيت الأبيض (رويترز)

وفي وقت سابق من الشهر الحالي، انتقدت موسكو وبكين مفهوم القبة الذهبية، وعدّتا أنه «مزعزع للاستقرار»، وقالتا إنه يُهدد بتحويل الفضاء إلى «ساحة حرب». وجاء في بيان نشره الكرملين بعد محادثات بين الجانبين أن المشروع «ينص بشكل واضح على تعزيز كبير للترسانة اللازمة لمعارك في الفضاء».

المقارنة مع القبة الحديدية الإسرائيلية

وتستحضر الفكرة مفهوم نظام الدفاع الصاروخي الإسرائيلي، ولكن هناك العديد من الاختلافات الرئيسية بين القبة الحديدية لحليف الولايات المتحدة و«القبة الذهبية» لترمب.

وبالمقارنة، فإن القبة الحديدية الإسرائيلية نظام مصمم بشكل خاص للحماية من الصواريخ قصيرة المدى وقذائف المدفعية.

وتسمية «القبة الحديدية» جرى إطلاقها على واحدة من المنظومات الدفاعية الإسرائيلية التي تحمي إسرائيل من هجمات صاروخية أو بمسيّرات، وهذه المنظومة اعترضت آلاف الصواريخ منذ دخولها الخدمة في عام 2011. ويبلغ معدّل اعتراضها لأهدافها نحو 90 في المائة، وفق شركة «رافائيل» الإسرائيلية للصناعات العسكرية التي شاركت في تصميمها.

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» (أرشيفية - أ.ب)

لكن بناء القبة الحديدية اقتراحٌ أكثر تواضعاً بكثير من بناء القبة الذهبية، إذ يكمن جزء كبير من هذا الفرق في حجم اليابسة التي تحتاج إلى حماية؛ فإسرائيل أصغر من الولايات المتحدة بأكثر من 400 مرة، وهي في معظمها صحراء مسطحة، وفق ما أفادت وسائل إعلام أميركية.

ويقول جيفري لويس، الأستاذ في معهد ميدلبري للدراسات الدولية في مونتيري، الذي يدرس الدفاعات الصاروخية: «إن الفارق بين القبة الحديدية الإسرائيلية والقبة الذهبية الأميركية الفرق بين قارب الكاياك والبارجة الحربية». ويقول: «القبة الحديدية صُممت أساساً للتصدي للمقذوفات قصيرة المدى وبطيئة الحركة. وغالباً ما تُستخدم لاعتراض الصواريخ والقذائف التي تُطلق من مناطق قريبة من الحدود، والتي لا يتجاوز مداها عادةً عشرات الأميال».

هل تحتاج الولايات المتحدة إلى القبة الذهبية؟

وعدّ خبراء أن القبة الذهبية تواجه تحديات أبرزها: الميزانية ونطاق المشروع. فقال لويس رامبو إن البعض قارن القبة الذهبية بمشروع مانهاتن، وهو جهد أميركي سري للغاية لبناء قنبلة ذرية خلال الحرب العالمية الثانية.

وبالمثل، يُقدر مايكل أوهانلون، مدير الأبحاث في برنامج السياسة الخارجية في مؤسسة «بروكينجز»، أن المشروع سيُكلف مئات المليارات من الدولارات، وقال لصحيفة «إندبندنت» البريطانية: «هذه الخطوة ستكون مكلفة و(غير فعالة إلى حد كبير)».

وعدّ خبراء أن تفاصيل مشروع القبة الذهبية لا تزال غير واضحة، فمثلاً كيف ستتعاون وكالة الدفاع الصاروخي، وقوة الفضاء، والجيش، والبحرية، والقوات الجوية، وهيئات أخرى مختلفة لإدارة القبة الذهبية؟ لا يزال هذا الأمر غير واضح.

تبلغ تكلفة برنامج «القبة الذهبية» 175 مليار دولار (أ.ب)

وعدّ خبراء عسكريون أن الولايات المتحدة بحاجة إلى توسيع قدراتها الدفاعية الصاروخية، إذ تواجه الولايات المتحدة تهديدات صاروخية من دول عدة، خصوصاً من روسيا والصين وفق ما أفادت وثيقة «ميسيل ديفنس ريفيو» لعام 2022 الصادرة عن البنتاغون، ونقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكرت وثيقة «ميسيل ديفنس ريفيو» أن بكين تعمل على تقليص الهوة مع واشنطن فيما يتعلق بتكنولوجيا الصواريخ الباليستية والصواريخ فرط الصوتية، في حين تعمل موسكو من جهتها على تحديث منظوماتها للصواريخ العابرة للقارات وتطوير صواريخ دقيقة متقدمة. كذلك، أشارت إلى أن التهديد الذي تُمثّله المسيّرات التي تؤدي دوراً رئيسياً في حرب أوكرانيا، من المرجح أن يزداد، محذّرة من خطر إطلاق صواريخ باليستية من كوريا الشمالية وإيران، فضلاً عن التهديدات الصاروخية من جهات أخرى.

واكتسبت الولايات المتحدة خبرة قيّمة في الدفاع ضد الصواريخ والطائرات المسيّرة في السنوات الأخيرة. ففي أوكرانيا، استُخدمت منظومات أميركية لمواجهة الصواريخ الروسية المتقدمة، في حين أسهمت طائرات وسفن حربية أميركية في الدفاع عن إسرائيل ضد الهجمات الإيرانية العام الماضي، وأسقطت صواريخ ومسيّرات أطلقها الحوثيون في اليمن على سفن.


مقالات ذات صلة

أميركا اللاتينية مهاجرون جميعهم من رعايا دول ثالثة تم ترحيلهم من الولايات المتحدة بموجب اتفاقية لاستقبال هؤلاء المرحّلين لدي وصولهم إلى مطار خوان سانتاماريا الدولي بالقرب من ألاخويلا كوستاريكا (رويترز) p-circle

كوستاريكا تبدأ استقبال مهاجرين مرحَّلين من أميركا

أعلنت السلطات في كوستاريكا أن البلاد استقبلت المجموعة الأولى من المهاجرين من دول أخرى رحَّلتهم الولايات المتحدة بموجب اتفاقية موقعة في مارس (آذار) بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (سان خوسيه)
الولايات المتحدة​ طائرة حربية أميركية تقلع من حاملة طائرات لتنفيذ غارات على إيران (القيادة المركزية الأميركية)

أميركيون يعبّرون عن مخاوفهم بشأن حرب إيران

بعد ستة أسابيع من الحرب مع إيران التي هزت أسواق الطاقة وأثارت مخاوف بشأن الاقتصاد العالمي، يواجه الأميركيون الآن تبعات هذا الصراع على حياتهم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مسؤول باكستاني يظهر أثناء وصول نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس لحضور محادثات السلام الأميركية - الإيرانية في إسلام آباد (أ.ف.ب) p-circle

مسؤول: أميركا لم توافق على إلغاء تجميد أصول إيرانية

نفى ​مسؤول أميركي اليوم السبت التقارير التي ‌تفيد ‌بأن ​واشنطن ‌وافقت ⁠على ​إلغاء تجميد أصول إيرانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أعلام الصين وإيران تُرفع في ميدان تيانانمن ببكين - 14 فبراير2023 (أرشيفية - رويترز) p-circle

«سي إن إن»: معلومات مخابراتية أميركية تظهر أن الصين تستعد لشحن أسلحة لإيران

ذكرت معلومات مخابراتية أميركية أن الصين تستعد لتسليم شحنة من منظومات الدفاع الجوي الجديدة إلى إيران في غضون الأسابيع القليلة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أميركا: التحقيق في تهم اعتداء جنسي ضد النائب إريك سوالويل

النائب الأميركي الديمقراطي إريك سوالويل (أ.ب)
النائب الأميركي الديمقراطي إريك سوالويل (أ.ب)
TT

أميركا: التحقيق في تهم اعتداء جنسي ضد النائب إريك سوالويل

النائب الأميركي الديمقراطي إريك سوالويل (أ.ب)
النائب الأميركي الديمقراطي إريك سوالويل (أ.ب)

أكَّد مكتب المدعي العام في مانهاتن أمس السبت، أنه يحقق في تهم بالاعتداء الجنسي ضد النائب إريك سوالويل، وهو نائب ديمقراطي من كاليفورنيا وأحد أبرز المرشحين لمنصب حاكم الولاية.

وذكرت صحيفة سان فرانسيسكو كرونيكل أمس الجمعة أن امرأة كانت تعمل سابقاً في مكتب سوالويل اتهمته بارتكاب واقعتين جنسيتين دون موافقتها، إحداهما في أثناء عملها لديه في عام 2019 والأخرى في عام 2024 بعد أن تركت العمل في مكتبه. وقالت لشبكة «سي إن إن» إنه اغتصبها خلال الواقعة الثانية بأحد فنادق في فندق بمدينة نيويورك، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وينفى سوالويل هذه الاتهامات ويصفها بأنها «كاذبة تماماً»، وتعهَّد بالدفاع عن نفسه، لكن عدداً من الديمقراطيين البارزين حثوه على إنهاء مساعي ترشحه لمنصب حاكم الولاية.

ونقل التقرير عن المرأة، التي لم تذكرها صحيفة كرونيكل و«سي إن إن» بالاسم، قولها إنها كانت في حالة سكر بيِّن في المرتين بحيث لم تكن قادرة على إعطاء موافقتها.

وذكرت «سي إن إن» أن ثلاث نساء أخريات اتهمن سوالويل بسوء السلوك الجنسي.

وحثَّ مكتب المدعي العام في مانهاتن أي شخص لديه معلومات عن هذه الادعاءات على الاتصال بقسم الضحايا الخاص التابع له.


فانس يعلن فشل المحادثات مع إيران في التوصل إلى اتفاق

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يستقل طائرته بعد انتهاء محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد دون اتفاق (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يستقل طائرته بعد انتهاء محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد دون اتفاق (رويترز)
TT

فانس يعلن فشل المحادثات مع إيران في التوصل إلى اتفاق

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يستقل طائرته بعد انتهاء محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد دون اتفاق (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يستقل طائرته بعد انتهاء محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد دون اتفاق (رويترز)

أعلن نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، اليوم (الأحد)، أن المحادثات مع إيران لم تسفر عن اتفاق، مشيراً إلى أنه يغادر إسلام آباد بعد تقديمه «العرض النهائي والأفضل» للإيرانيين.

وحملت تصريحات فانس إشارة إلى أنه لا يزال يمنح إيران وقتاً كافياً للنظر في العرض المقدم من الولايات المتحدة التي أعلنت الثلاثاء وقف هجماتها لمدة أسبوعين بانتظار نتيجة المفاوضات.

وقال فانس للصحافيين، إن الوفد الأميركي وبعد 21 ساعة من المحادثات في العاصمة الباكستانية، يغادر بعد تقديم «عرضنا النهائي والأفضل. سنرى ما إذا كان الإيرانيون سيقبلونه».

فانس خلال مؤتمر صحافي عقب لقائه بممثلين عن باكستان وإيران في إسلام آباد (أ.ف.ب)

وأضاف أن الخلاف الأساسي يتمحور حول الأسلحة النووية. وتصر إيران على أنها لا تسعى لامتلاك قنبلة ذرية، بينما قصفت الولايات المتحدة وإسرائيل منشآت إيرانية حساسة في الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وكذلك خلال حرب الـ12 يوماً العام الماضي.

وقال فانس: «الحقيقة البسيطة هي أننا بحاجة إلى التزام أكيد بأنهم لن يسعوا إلى امتلاك سلاح نووي، ولن يسعوا إلى امتلاك الأدوات التي من شأنها أن تمكنهم من صناعة سلاح نووي بسرعة».

أضاف «السؤال البسيط هو: هل نرى التزاماً أساسياً بالإرادة لدى الإيرانيين بعدم تطوير سلاح نووي (...) ليس الآن فحسب، ولا بعد عامين فقط من الآن، بل على المدى الطويل؟»، مردفاً: «لم نرَ ذلك حتى الآن، ونأمل أن نراه».

وفي تصريحاته المقتضبة في الفندق في إسلام آباد الذي استضاف المحادثات، لم يسلط فانس الضوء على الخلاف حول قضية رئيسية أخرى، وهي إعادة فتح مضيق هرمز، الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره خُمس نفط العالم.

ولفت إلى أن الرئيس دونالد ترمب، الذي أعرب السبت في واشنطن عن عدم اكتراثه إذا توصل الجانبان إلى اتفاق أم لا، كان متساهلاً في المحادثات.

وقال: «أعتقد أننا كنا مرنين للغاية. كنا متعاونين للغاية. قال لنا الرئيس: عليكم أن تأتوا إلى هنا بحسن نية وأن تبذلوا قصارى جهدكم للتوصل إلى اتفاق».

أضاف: «فعلنا ذلك، ولكن للأسف، لم نتمكن من إحراز أي تقدم».

هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في 28 فبراير، مما دفع طهران للرد، وهو ما أغرق الشرق الأوسط في حرب انعكست تداعياتها الاقتصادية على العالم بأسره.

دخلت إيران والولايات المتحدة المحادثات التي لعبت باكستان دور الوساطة فيها بمواقف متشددة، بينما كثَّفت واشنطن الضغوط عبر إعلانها عن إرسال سفينتين حربيتين عبرتا مضيق هرمز لإزالة ألغام وضعتها إيران، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وظهرت مؤشرات على توتر في المفاوضات عندما اتهمت وسائل إعلام إيرانية الولايات المتحدة بتقديم «مطالب مبالغ فيها» فيما يتعلّق بالمضيق الذي كان يمر عبره خُمس نفط العالم قبل إغلاقه من قبل إيران خلال الحرب.

وبعد ساعات على بدء المفاوضات السبت، شدَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الولايات المتحدة انتصرت بالفعل عبر قتل قادة إيرانيين وتدمير بنى تحتية عسكرية رئيسية.

وقال: «سواء توصلنا إلى اتفاق أم لا، لا فرق بالنسبة لي، والسبب هو أننا انتصرنا».

وبعد محادثات استمرت 21 ساعة في إسلام آباد، قال فانس للصحافيين: «إن التوصل إلى اتفاق ما زال أمراً غير ممكن»، وقال قبل مغادرة باكستان: «نغادر باقتراح بسيط للغاية... هو عرضنا النهائي والأفضل. سنرى ما إذا كان الإيرانيون سيقبلونه».

انعدام للثقة

من جانبه، أشار وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار إلى أن الجهود الرامية لضمان استمرارية الحوار بين الطرفين ستتواصل، قائلاً إن حكومته «ستواصل القيام بدورها في الأيام المقبلة لتسهيل المشاركة والحوار بين جمهورية إيران الإسلامية والولايات المتحدة الأميركية».

وأضاف: «من الضروري أن يواصل الطرفان التزامهما بوقف إطلاق النار».

وجرت مفاوضات إسلام آباد في ظل حالة من انعدام الثقة بين الجانبين.

كانت إيران تتفاوض بشأن برنامجها النووي مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر عندما بدأ الهجوم الأميركي-الإسرائيلي عليها في فبراير. وأدت أولى الضربات إلى مقتل المرشد علي خامنئي.

وكان كوشنر وويتكوف ضمن فريق فانس في باكستان هذه المرّة أيضاً.

في الجانب الآخر، قاد رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف الوفد الإيراني الذي ضم 70 شخصاً بينهم وزير الخارجية عباس عراقجي.

وتشمل المطالب الإيرانية للتوصل إلى اتفاق يضع حداً للحرب والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة وإنهاء الحرب الإسرائيلية على «حزب الله» في لبنان، وهي مسألة شدَّد فانس على أنها لن تُطرح للنقاش في إسلام آباد.

كما شكَّل فتح مضيق هرمز أحد أبرز المسائل الخلافية.

مارست إيران خلال الحرب ضغوطاً اقتصادية على العالم عبر فرض سيطرتها على المضيق، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط وفاقم الضغوط السياسية على ترمب إذ اشتكى الأميركيون من ارتفاع تكاليف الوقود.

وأعلن الجيش الأميركي السبت أن سفينتين حربيتين عبرتا المضيق لإزالة الألغام وتأمين ممر لناقلات النفط.

لكن الجيش الإيراني نفى دخول أي سفن حربية أميركية عبر المضيق، وهدَّد بالرد في حال حدوث ذلك.

وأفادت قيادة القوات البحرية لـ«الحرس الثوري» أن عبور المضيق «سيُمنح فقط للسفن المدنية وفق ضوابط خاصة» خلال فترة وقف إطلاق لنار لمدة أسبوعين.

وتتأثّر الولايات المتحدة بشكل كبير بارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية، لكنها تستورد كميات أقل مباشرة من الخليج، مقارنة بالعديد من حلفائها الأوروبيين الذين ندَّد بهم ترمب لعدم انضمامهم إلى حرب لم يتم التشاور معهم بشأنها مسبقاً.

وقال ترمب: «سنفتح المضيق رغم أننا لا نستخدمه، لأن هناك الكثير من الدول الأخرى في العالم التي تستخدمه وهي إما خائفة أو ضعيفة أو بخيلة».

عنف في لبنان

ولم يُخْفِ قاليباف بعد وقت قصير من وصوله إلى باكستان عدم ثقة إيران بالولايات المتحدة، وقال: «تجربتنا في التفاوض مع الأميركيين دائماً ما كانت تبوء بالفشل ونكث الوعود».

وقبل التوجُّه إلى باكستان، قال فانس إن الولايات المتحدة مستعدة للتفاوض «بحسن نيَّة»، لكنه حذَّر الجانب الإيراني من «التلاعب» بواشنطن.

وكان تأكيد إسرائيل على أن وقف إطلاق النار لا يشمل لبنان أحد أبرز العوامل التي عقَّدت المفاوضات.

شنَّت إسرائيل غارات واسعة النطاق وغزواً برياً للبنان منذ مطلع مارس ردّا على إطلاق «حزب الله» صواريخ عليها.

وأعلنت السلطات اللبنانية أن الغارات الإسرائيلية على الجنوب السبت أسفرت عن مقتل 18 شخصاً، مما يرفع الحصيلة الإجمالية للقتلى جراء العمليات العسكرية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب إلى أكثر من ألفي شخص.

ومن المقرر أن تنعقد محادثات سلام مباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن الأسبوع المقبل. وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو السبت أنه يسعى لاتفاق سلام مع لبنان «يدوم لأجيال».

لكن إسرائيل استبعدت التوصل إلى وقف لإطلاق النار مع «حزب الله»، مشيرة إلى أنها ستسعى بدلاً من ذلك للضغط على الحكومة في بيروت.


إدارة ترمب توافق على إعلان كوارث كبرى في 7 ولايات بسبب الطقس السيئ

منازل متضررة جراء الطقس السيئ في ولاية كارولاينا الشمالية (الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ)
منازل متضررة جراء الطقس السيئ في ولاية كارولاينا الشمالية (الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ)
TT

إدارة ترمب توافق على إعلان كوارث كبرى في 7 ولايات بسبب الطقس السيئ

منازل متضررة جراء الطقس السيئ في ولاية كارولاينا الشمالية (الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ)
منازل متضررة جراء الطقس السيئ في ولاية كارولاينا الشمالية (الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ)

وافقت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذا الأسبوع على طلبات إعلان كوارث كبرى لسبع ولايات على الأقل، وفقاً لمعلومات نشرتها يوم السبت الوكالة الاتحادية لإدارة الطوارئ، ما يتيح للمجتمعات المتضررة الحصول على دعم اتحادي.

ولا يزال نحو 15 طلباً للحصول على مساعدات من ولايات أخرى بسبب أحداث طقس شديد التقلب هذا العام والعام الماضي قيد الانتظار، إلى جانب ثلاثة طعون على قرارات رفض سابقة.

وشملت الولايات التي مُنحت إعلانات كوارث كبرى: ألاسكا وأيداهو ومونتانا وأوريغون وساوث كارولاينا وساوث داكوتا وواشنطن، وهو ما يتيح توفير دعم وتمويل اتحادي لاحتياجات التعافي مثل إصلاح البنية التحتية العامة، وتقديم المساعدات للمتضررين.

وجاء هذا الإعلان، ضمن وثيقة الإحاطة اليومية للوكالة، بعد أسابيع من تولي وزير الأمن الداخلي ماركواين مولين الإشراف على وكالة الإغاثة من الكوارث، في مؤشر جديد على إمكانية تخفيف بعض الاضطرابات التي شهدتها الوكالة في عهد سابقته كريستي نويم، التي أقالها الرئيس ترمب في مارس (آذار) الماضي.