الاتفاق التجاري الأميركي - الصيني يرطب العلاقات ويلوّن الأسواق العالمية بالأخضر

ترمب تحدث عن «علاقة جيدة للغاية» بعد هدنة الأيام الـ90 لخفض الرسوم الجمركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال حفل في المكتب البيضوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال حفل في المكتب البيضوي بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

الاتفاق التجاري الأميركي - الصيني يرطب العلاقات ويلوّن الأسواق العالمية بالأخضر

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال حفل في المكتب البيضوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال حفل في المكتب البيضوي بواشنطن (إ.ب.أ)

شهدت بورصة نيويورك وغيرها من الأسواق العالمية ارتفاعات كبيرة، في رد فعل إيجابي واضح على توصل الولايات المتحدة والصين إلى توافق على خفض موقت للتعريفات والرسوم الجمركية، في ما يرقى إلى هدنة في الحرب التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم. وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه قد يتحادث مع نظيره الصيني شي جينبينغ في نهاية الأسبوع الجاري.

وأعلن البلدان في بيان مشترك تعليق رسومهما الجمركية لمدة 90 يوماً ومواصلة المفاوضات بينهما في نهاية هذا الأسبوع. وبموجب الاتفاق، ستخفض الولايات المتحدة الرسوم الجمركية على الواردات الصينية من 145 في المائة إلى 30 في المائة، مقابل أن تخفض الصين رسومها الجمركية على السلع الأميركية من 125 في المائة إلى 10 في المائة، على أن يبدأ سريان هذه التنزيلات الأربعاء.

وفي ضوء هذا التطور الإيجابي، أعلن الرئيس ترمب أنه قد يتحادث هاتفياً مع نظيره الصيني في نهاية الأسبوع الجاري. وقال للصحافيين: «أمس قمنا بإعادة ضبط كاملة بعد مباحثات إيجابية مع الصين في جنيف»، مضيفاً أن «العلاقة جيدة للغاية. سأتحدث إلى الرئيس شي، ربما في نهاية الأسبوع».

وفور إعلان الاتفاق، تلونت مؤشرات الأسهم بالأخضر وارتفعت بنحو 3 في المائة في كل أنحاء العالم تقريباً، بما في ذلك السوق المالية في نيويورك ومؤشر «ستاندرد أند بورز» وأسواق آسيا، وسط ترقب المستثمرين لتفاصيل المحادثات، علماً بأن المحللين بقوا على حذر لأن الإعلان لم يرق إلى مستوى اتفاق تجاري، وأنه مجرد بداية لجولات أخرى من المفاوضات.

وتعقد الجولة الثانية من المحادثات في نهاية الأسبوع الجاري بمشاركة وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت والممثل التجاري الأميركي جاميسون مع نائب رئيس الوزراء الصيني للسياسة الاقتصادية هي ليفنغ، الذي قاد محادثات نهاية الأسبوع الماضي ممثلا لبلده.

وأفاد بيان مشترك صادر عن البيت الأبيض ووزارة التجارة الصينية أن البلدين اتفقا على تعليق لمدة 90 يوماً «بروح الانفتاح المتبادل، والتواصل المستمر، والتعاون، والاحترام المتبادل». واتفقا على آلية لمواصلة المحادثات التجارية الأميركية - الصينية.

لتجارة «متوازنة»

أعضاء الوفد الصيني يتجهون سيراً إلى مقر إقامة المندوب السويسري الدائم لدى الأمم المتحدة في جنيف (أ.ف.ب)

وقال بيسنت في مؤتمر صحافي من جنيف، حيث عقدت الجولة الأولى من المحادثات خلال عطلة نهاية الأسبوع: «خلصنا إلى أن لدينا مصلحة مشتركة»، مضيفاً أن البلدين «توافقا على أن أياً من الجانبين لا يريد فك الارتباط، وأن ما حدث مع هذه الرسوم الجمركية المرتفعة للغاية كان بمثابة حظر تجاري، ولا يريد أي من الجانبين ذلك». وزاد: «نريد تجارة. نريد تجارة أكثر توازناً، وأعتقد أن كلا الجانبين ملتزم تحقيق ذلك»، موضحاً أن إدارة الرئيس دونالد ترمب ستدفع الصين إلى الانفتاح أكثر على السلع الأميركية، علماً أن الفائض التجاري للصين مع الولايات المتحدة تجاوز 100 مليار دولار العام الماضي.

وصرح غرير بأن الجانبين اتفقا على تعليق موقت للرسوم بغية مواصلة المفاوضات بين الصين والولايات المتحدة، مؤكداً التزام الطرفين ذلك، من دون أن يقدم أي مؤشرات حول كيفية معالجة القضايا الأساسية.

في المقابل، صاغت الصين مشاركتها في مفاوضات جنيف بعناية، لا كتنازلٍ أمام رسوم ترمب الجمركية، بل كخطوة ضرورية لتجنب المزيد من التصعيد. وأكدت وزارة التجارة الصينية في بيان أن الاجتماع كان «خطوة أولى مهمة» لحل الخلافات، مطالبة الولايات المتحدة بـ«تصحيح خطأ فرض الرسوم الجمركية الأحادية بشكل كامل، والعمل سويا لتعزيز الثقة والاستقرار في الاقتصاد العالمي». وأكدت أن الاتفاق «يصب في مصلحة البلدين والمصالح المشتركة للعالم»، آملة في أن «تواصل الولايات المتحدة العمل مع الصين للوصول إلى حل وسط».

قضية الفانتانيل

وبموجب الاتفاق، ستعلق بكين أيضاً أو تلغي بعض الإجراءات الانتقامية غير الجمركية، مثل قيود التصدير وإدراج عشرات الشركات الأميركية على القائمة السوداء. ولكن الرسوم الجمركية الأخرى التي فرضها الرئيس ترمب على الصين خلال ولايته الأولى ستبقى، بالإضافة إلى رسوم جمركية بنسبة 20 في المائة فرضها في فبراير (شباط) الماضي بسبب ما اعتبره ترمب فشل الصين في منع وصول المواد الكيماوية المرتبطة بمخدر الفانتانيل إلى الولايات المتحدة. كما ستبقى الرسوم الجمركية الصينية على المنتجات الزراعية الأميركية، رداً على الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب على الفانتانيل.

وأكد بيسنت وغرير أنهما أجريا مناقشات جوهرية حول مطالب واشنطن لبكين باتخاذ إجراءات حازمة ضد تهريب مكونات صناعة الفانتانيل، معتبراً أن الصينيين «يدركون حجم» أزمة الفانتانيل في الولايات المتحدة، وأن هناك «مساراً إيجابياً للمضي قدماً».

وفي البداية، فرض ترمب تعريفة جمركية بنسبة 20 في المائة على الصادرات الصينية، متهماً إياها بالتقصير في وقف تدفق الفانتانيل إلى الولايات المتحدة. ولا تزال هذه التعريفة العقابية سارية. كما لا تزال التعريفة الجمركية الأساسية البالغة 10 في المائة سارية على كل شركاء الولايات المتحدة التجاريين تقريباً، وكذلك على الصين.

وأفاد غرير بأن المفاوضات اتسمت بـ«التفاهم والاحترام المتبادلين». بيد أنه لفت إلى أن الصين كانت الدولة الوحيدة التي ردت على الولايات المتحدة بعدما فرض ترمب التعريفات الجمركية على عشرات الدول الشهر الماضي. ولكن ترمب عاد ليعلن تعليقاً لمدة 90 يوماً للرسوم على معظم الشركاء التجاريين، باستثناء الصين. ويجهد البيت الأبيض لتوقيع صفقات تجارية قبل انتهاء المهلة المحددة في أوائل يوليو (تموز) المقبل.

ويُنهي الاتفاق، على الأقل حالياً، حال الجمود التي أوقفت حركة التجارة بين الولايات المتحدة والصين. وعلقت العديد من الشركات الأميركية طلباتها، على أمل التوصل إلى اتفاق بين البلدين لخفض معدلات الرسوم الجمركية. وحذر اقتصاديون من أن النزاع التجاري سيبطئ النمو العالمي، ويفاقم التضخم، ويسبب نقصاً في المنتجات، ما قد يدخل الولايات المتحدة في حال من الركود.

عمال قرب ميناء يانتيان في شينزن بمقاطعة غوانغدونغ الصينية (رويترز)

اللوم على بايدن

وقال بيسنت عبر شبكة «سي إن بي سي»: «حاولنا تحديد المصالح المشتركة. جئنا بقائمة من المشاكل التي كنا نسعى إلى حلها، وأعتقد أننا أبلينا بلاء حسناً في ذلك». ولام إدارة الرئيس جو بايدن لفشلها في الوفاء بالتزاماتها تجاه الاتفاق التجاري الذي توصل إليه ترمب مع الصين خلال ولايته الأولى، مضيفاً أن الاتفاق الجديد سيكون نقطة انطلاق لجولة المحادثات الحالية، التي يتوقع أن تستمر في الأسابيع المقبلة نحو «اتفاق أكثر شمولاً».

وكذلك شهدت المصانع الصينية انخفاضاً حاداً في طلبات التصدير إلى الولايات المتحدة، ما رفع الضغوط على الاقتصاد المتباطئ، في الصين، حيث سعى المنتجون إلى توسيع تجارتهم إلى جنوب شرق آسيا ومناطق أخرى للالتفاف على الرسوم الجمركية الأميركية.

ورأى بيسنت أن الرسوم الجمركية أوجدت حظراً فعلياً، وهو أمر لم يرغب فيه أي من الطرفين.

وفي حين أدى الإعفاء الموقت والصادم من الرسوم إلى احتفال الشركات في كلا البلدين، إلا أن تداعياته ستستمر. ويرجح أن تواجه الشركات طوفاناً من الطلبات المؤجلة، ما سيؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار النقل، حيث تسارع الشركات لجدولة شحناتها خلال فترة التفاوض التي تبلغ 90 يوماً للاستفادة من انخفاض معدلات التعريفات الجمركية.

وفي بيان لها، قالت غرفة التجارة الأوروبية في الصين إنها «مشجعة» لهذا الإعلان، لكن «حالة عدم اليقين لا تزال قائمة» لأن الرسوم الجمركية معلقة موقتاً فقط. وأمل رئيس الغرفة ينس إسكيلوند في أن «يواصل الجانبان الحوار لحل الخلافات، وتجنب اتخاذ إجراءات من شأنها تعطيل التجارة العالمية وإلحاق أضرار جانبية بالمتضررين».


مقالات ذات صلة

يخت روسي عبَر مضيق هرمز

العالم سفن وقوارب في مضيق هرمز... 24 أبريل 2026 (رويترز)

يخت روسي عبَر مضيق هرمز

أظهرت بيانات شحن أن يختاً فاخراً مرتبطاً بالملياردير الروسي ألكسي مورداشوف الخاضع للعقوبات أبحر عبر مضيق هرمز يوم السبت.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 22 أبريل (رويترز)

واشنطن تتأرجح بين تصعيد العقوبات وتمديد الإعفاءات في حرب إيران

انتقد الديمقراطيون رفع العقوبات على النفط الإيراني والروسي، وطالبوا الإدارة بتوضيح استراتيجيتها الاقتصادية.

آلان رابيبورت (واشنطن) أفرات ليفني (واشنطن)
الاقتصاد رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

أعلنت ‌إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرض عقوبات على مصفاة نفط مستقلة صغيرة في الصين لشرائها نفطاً إيرانياً بمليارات الدولارات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)

وزارة الخزانة الأميركية تفرض عقوبات جديدة متعلقة بإيران

قالت وزارة الخزانة ‌الأميركية، الثلاثاء، ‌إن ⁠الولايات ​المتحدة فرضت ⁠عقوبات ⁠جديدة متعلقة ‌بإيران ‌شملت ‌أفراداً ‌وشركات ‌على صلة بالتجارة والسفر الجوي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ووزير الخارجية الهولندي توم بيريندسن خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يقرر توسيع عقوبات إيران لتشمل مسؤولي إغلاق «هرمز»

قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي إن دول التكتل اتفقت على توسيع نطاق العقوبات المفروضة على إيران لتشمل المسؤولين عن إغلاق مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لوكسمبورغ)

«شل» تستحوذ على شركة «ARC» الكندية بقيمة 16.4 مليار دولار لتعزيز الإنتاج

هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
TT

«شل» تستحوذ على شركة «ARC» الكندية بقيمة 16.4 مليار دولار لتعزيز الإنتاج

هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)

وافقت شركة «شل» على شراء شركة الطاقة الكندية «ARC Resources» في صفقة بقيمة 16.4 مليار دولار، شاملة الديون، التي قالت شركة النفط والغاز البريطانية العملاقة يوم الاثنين، إنها سترفع إنتاجها بمقدار 370 ألف برميل نفط مكافئ يومياً.

وتوقع المحللون أن تحتاج «شل» إلى عملية اختراق استكشافي لتعويض النقص المتوقع في الإنتاج، الذي يتراوح بين 350 ألفاً و800 ألف برميل نفط مكافئ يومياً تقريباً بحلول منتصف العقد المقبل، وذلك بسبب نضوب الحقول وعدم قدرتها على تلبية أهداف الإنتاج، وفق ما ذكرته «رويترز» سابقاً.

وأعلنت شركة «شل»، المدرجة في بورصة لندن، في بيان لها، أنها ستدفع لمساهمي شركة «ARC» مبلغ 8.20 دولار كندي نقداً و0.40247 سهم من أسهم «شل» لكل سهم، أي ما يعادل 25 في المائة نقداً و75 في المائة أسهماً، بزيادة قدرها 20 في المائة عن متوسط ​​سعر سهم «ARC» خلال الأيام الثلاثين الماضية.

وأعلنت «شل» أنها ستتحمل ديوناً صافية وعقود إيجار بقيمة 2.8 مليار دولار تقريباً، مما سيرفع قيمة الشركة إلى نحو 16.4 مليار دولار. وسيتم تمويل قيمة حقوق الملكية البالغة 13.6 مليار دولار كالتالي: 3.4 مليار دولار نقداً، و10.2 مليار دولار عبر أسهم «شل».

وأضافت الشركة أن هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل من الاحتياطيات، وستحقق عوائد بنسبة تتجاوز 10 في المائة، وستعزز التدفق النقدي الحر للسهم الواحد بدءاً من عام 2027، دون التأثير في ميزانيتها الاستثمارية التي تتراوح بين 20 و22 مليار دولار حتى عام 2028.

ويبلغ «العمر الاحتياطي» لشركة «شل»، أو المدة التي يمكن أن تحافظ فيها احتياطياتها المؤكدة على مستويات الإنتاج الحالية، ما يعادل أقل من ثماني سنوات من الإنتاج بدءاً من عام 2025، مقارنةً بتسع سنوات في العام السابق، وهو أدنى مستوى لها منذ عام 2021.


بكين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة لخطة «صنع في أوروبا»

زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
TT

بكين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة لخطة «صنع في أوروبا»

زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)

انتقدت بكين بشدة، الاثنين، خطة «الاتحاد الأوروبي» الرامية إلى دعم الصناعات الأوروبية في مواجهة المنافسة الشرسة من الصين، متعهدةً باتخاذ إجراءات مضادة في حال إقرارها.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد كشف في مارس (آذار) الماضي عن قواعد جديدة لـ«صُنع في أوروبا» للشركات التي تسعى إلى الحصول على تمويل عام في قطاعات استراتيجية تشمل السيارات والتكنولوجيا الخضراء والصلب، مُلزماً الشركات بتلبية الحد الأدنى من متطلبات استخدام قطع الغيار المصنعة في «الاتحاد الأوروبي». ويُعدّ هذا المقترح، الذي تأخر أشهراً عدة بسبب الخلافات بشأن الإجراءات، جزءاً أساسياً من مساعي «الاتحاد الأوروبي» لاستعادة ميزته التنافسية، والحد من تراجعه الصناعي، وتجنب فقدان مئات آلاف الوظائف.

وقالت وزارة التجارة الصينية، الاثنين، إنها قدمت تعليقات إلى «المفوضية الأوروبية» يوم الجمعة، معربةً عن «مخاوف الصين الجدية» بشأن هذا الإجراء الذي وصفته بأنه «تمييز ممنهج». وحذّرت وزارة التجارة الصينية في بيان بأنه «إذا مضت دول (الاتحاد الأوروبي) قُدماً في التشريع، وألحقت الضرر بمصالح الشركات الصينية، فلن يكون أمام الصين خيار سوى اتخاذ تدابير مضادة لحماية الحقوق والمصالح المشروعة لشركاتها».

ولطالما اشتكت الشركات الأوروبية في كثير من القطاعات المعنية بهذا المقترح من مواجهتها منافسة غير عادلة من منافسيها الصينيين المدعومين بسخاء. ويستهدف مقترح «الاتحاد الأوروبي»، المعروف رسمياً باسم «قانون تسريع الصناعة»، ضمناً الشركات الصينية المصنعة للبطاريات والمركبات الكهربائية؛ إذ يُلزم الشركات الأجنبية بالشراكة مع الشركات الأوروبية ونقل المعرفة التقنية عند تأسيس أعمالها في «الاتحاد». وقالت «غرفة التجارة الصينية» لدى «الاتحاد الأوروبي» هذا الشهر إن الخطة تُمثل تحولاً نحو الحمائية التجارية؛ مما سيؤثر على التعاون التجاري بين «الاتحاد الأوروبي» والصين.

* نمو قوي

وفي سياق منفصل، سجلت أرباح الشركات الصناعية الصينية أسرع وتيرة نمو لها في 6 أشهر خلال الشهر الماضي؛ مما يُعزز المؤشرات الأوسع نطاقاً نحو تعافٍ اقتصادي غير متوازن في الربع الأول من العام، في ظل استعداد صناع السياسات لتأثيرات الحرب في الشرق الأوسط. وتعثر محرك التصدير الصيني الشهر الماضي، بينما انخفضت مبيعات التجزئة والإنتاج الصناعي، على الرغم من خروج أسعار المنتجين من فترة انكماش استمرت سنوات، وهو تحول يحذر المحللون بأنه قد يُقيّد الشركات بارتفاع التكاليف مع محدودية قدرتها على تحديد الأسعار في ظل استمرار هشاشة الطلب.

وقالت لين سونغ، كبيرة الاقتصاديين في بنك «آي إن جي» لمنطقة الصين الكبرى: «من المرجح أن البيانات لم تعكس بعدُ تأثير الحرب الإيرانية»، مؤكدةً على ازدياد المخاطر التي تهدد النمو محلياً ودولياً جراء الصراع، في ظل سعي الحكومات والشركات جاهدةً لتخفيف آثاره.

وأظهرت بيانات صادرة عن «المكتب الوطني للإحصاء»، الاثنين، أن أرباح الشركات الصناعية ارتفعت بنسبة 15.8 في المائة خلال مارس (آذار) الماضي مقارنةً بالعام السابق، بعد قفزة بلغت 15.2 في المائة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى فبراير (شباط) الماضيين. وفي الربع الأول، نمت أرباح القطاع الصناعي بنسبة 15.5 في المائة على أساس سنوي، مع تسارع النمو الاقتصادي إلى 5 في المائة بعد أن سجل أدنى مستوى له في 3 سنوات خلال الربع السابق. وتشير هذه الأرقام إلى تباين متصاعد تحت سطح التعافي. وبينما لا يزال بعض قطاعات الاقتصاد المرتبطة بالذكاء الاصطناعي مزدهرة، حيث حققت شركة «شانون سيميكونداكتور» ارتفاعاً هائلاً في صافي أرباحها خلال الربع الأول بلغ 79 ضعفاً بفضل الطلب القوي على الإلكترونيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، فإن القطاعات الموجهة للمستهلكين لا تزال تعاني. وقال يو وينينغ، الإحصائي في «المكتب الوطني للإحصاء»: «هناك كثير من أوجه عدم اليقين في البيئة الخارجية، ولا يزال التناقض بين قوة العرض المحلي وضعف الطلب بحاجة إلى حل».

ويرى صناع السياسات أن حملتهم للحد مما يُسمى «التراجع»، أي المنافسة السعرية الشرسة والمستمرة، ستدعم هوامش أرباح الشركات على المدى الطويل، إلا إن فوائدها لا تظهر إلا ببطء في ظل تعافٍ اقتصادي متعثر.

وتزيد المخاطر الخارجية من حدة الضغوط؛ حيث أدت أزمة الشرق الأوسط إلى تفاقم حالة عدم اليقين بشأن الطلب العالمي وسلاسل التوريد؛ مما يهدد بتآكل هوامش الربح لدى المصنّعين الصينيين الذين يعانون أصلاً من ضعف الطلبات وحذر الإنفاق من جانب الأسر والشركات. وقالت سونغ من بنك «آي إن جي»: «من المرجح أن تؤدي أسعار الطاقة المرتفعة مستقبلاً إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج؛ مما سيضطر معه المنتجون إما إلى تحميله على المستهلكين، وإما استيعابه من خلال (هوامش ربح أقل) و(ربحية أضعف)». وتشمل أرقام أرباح القطاع الصناعي الشركات التي يبلغ دخلها السنوي من عملياتها الرئيسية 20 مليون يوان على الأقل (2.93 مليون دولار أميركي).


سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة 0.4 % بسيولة بلغت 1.6 مليار دولار

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
TT

سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة 0.4 % بسيولة بلغت 1.6 مليار دولار

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)

أغلق مؤشر «سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي)» جلسة الاثنين على ارتفاع بنسبة 0.4 في المائة، ليستقر عند مستوى 11168.5 نقطة، فيما بلغت قيمة التداولات 6.1 مليار ريال (1.6 مليار دولار).

وارتفع سهم «أرامكو السعودية»، الأثقل وزناً في المؤشر، 0.52 في المائة إلى 27.26 ريال، فيما تصدّر سهما «كيان السعودية» و«بترو رابغ» قائمة الشركات المرتفعة بنسبة 10 في المائة.

وعلى صعيد نتائج الربع الأول، صعد سهم «الأسمنت العربية» 4 في المائة إلى 23.2 ريال، وارتفع سهم «سلوشنز» اثنين في المائة إلى 224.10 ريال، في حين انخفض سهم «مجموعة تداول» 4 في المائة، وتراجع سهم «سدافكو» اثنين في المائة، وذلك عقب الإعلان عن النتائج المالية.

وفي القطاع المصرفي، تراجع سهم «الأهلي» بنسبة واحد في المائة إلى 39.52 ريال، بينما ارتفع سهم «الأول» بالنسبة ذاتها إلى 34.38 ريال.