انقسامات جمهورية وعرقلة ديمقراطية تهدد أجندة ترمب

يسعى الجمهوريون لإقرار أجندة ترمب الداخلية (رويترز)
يسعى الجمهوريون لإقرار أجندة ترمب الداخلية (رويترز)
TT

انقسامات جمهورية وعرقلة ديمقراطية تهدد أجندة ترمب

يسعى الجمهوريون لإقرار أجندة ترمب الداخلية (رويترز)
يسعى الجمهوريون لإقرار أجندة ترمب الداخلية (رويترز)

بينما يتوجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الشرق الأوسط في زيارته الرسمية الأولى خارج البلاد، يترك وراءه حزباً متخبطاً في تجاذبات داخلية يسعى جاهداً لإقرار أجنداته الداخلية الطموحة.

من أهم المشاريع التشريعية التي يسعى الجمهوريون لتسلميها لترمب في عهده الثاني، مشروع التسوية الذي يتضمن أبرز البنود على أجندة البيت الأبيض، من التخفيضات الضريبية إلى تقليص الحكومة ورفع الموازنة الدفاعية وتعزيز الأمن الحدودي، وصولاً إلى رفع سقف الدين العام بعد تحذيرات من وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، بضرورة إقرار هذا الرفع قبل منتصف يوليو (تموز) المقبل.

معظمها بنود سعى ترمب إلى إقرارها عبر قراراته التنفيذية، لكنها قرارات مؤقتة تنتهي صلاحيتها بانتهاء عهد الرئيس، أو بقرار من المحاكم التي تتصدى لمعظمها. لذا، فمن الضروري إقرار تشريعات تضمن استمراريتها لضمان إرث ترمب بعد مغادرته البيت الأبيض، وإعطاء الجمهوريين دفعاً للاحتفاظ بأغلبيتهم في الانتخابات النصفية المقبلة.

انقسامات داخلية

رئيس مجلس النواب ماسك جونسون في مؤتمر صحافي مع نواب جمهوريين - 6 مايو 2025 (أ.ف.ب)

لكنّ التوصل إلى تسوية بشأن هذه البنود أمر صعب، خصوصاً في ظل الأغلبية الضئيلة للجمهوريين في مجلسي الشيوخ والنواب والانقسامات التي يشهدها الحزب على ملفات حساسة يتضمنها المشروع؛ كرفع السقف الضريبي على الأغنياء، وهو ما طالب به ترمب مؤخراً، إذ اقترح رفع الضرائب بنسبة 39.6 في المائة على الأميركيين الذين يتخطى مدخولهم 2.5 مليون دولار سنوياً في تصريح فاجأ أعضاء حزبه، خصوصاً المحافظين منهم المتخوفين من تأثير أي رفع للضرائب على الاقتصاد الأميركي، وهذا ما تحدث عنه النائب الجمهوري دارين لحود، الذي أعرب عن قلقه من رفع أي نوع من الضرائب، عادّاً أي خطوات من هذا النوع من شأنها أن تؤثر سلباً على الاقتصاد والاستثمارات طويلة وقصيرة الأمد. ودعا لحود إلى تعزيز التخفيضات الضريبية «لتقديم دفعة قوية للاقتصاد».

جونسون إلى جانب ترمب في البيت الأبيض - 1 مايو 2025 (أ.ب)

ولعل التخوف الجمهوري الأبرز هو تأثير أي بنود دائمة يتضمنها مشروع التسوية على الاقتصاد الأميركي، فهذه هي القضية الأولى والأساسية التي ستضمن إما فوزهم أو خسارتهم في الانتخابات النصفية، في وقت يلمح فيه بعضهم إلى أن ترمب ليس لديه ما يخسره فعلياً مع الناخبين من خلال خطوات من هذا النوع، إذ إنه لن يترشح لولاية ثالثة.

هذا الواقع يضع الجمهوريين في موقف لا يحسدون عليه، فمن جهة يريدون إرضاء رئيس يتمتع بدعم واسع في صفوف القاعدة الحزبية، ومن جهة أخرى ينظرون إلى المخاطرات التي من شأنها أن تولد رفضاً شعبياً يودي بحظوظهم في الانتخابات النصفية. ويشدد الزعيم الجمهوري في مجلس الشيوخ، جون ثون، على التزام حزبه بأجندة ترمب، مشيراً إلى أنه من الطبيعي أن تخرج الأمور عن مسارها خلال مشوار المفاوضات، وأن قيادات الحزب حريصة على «عودة الأمور إلى مجاريها»، لإقرار «المشروع الكبير والجميل»، بحسب توصيف ترمب.

زعيم الجمهوريين في الشيوخ جون ثون يتحدث مع الصحافيين - 6 مايو 2025 (أ.ف.ب)

لكن التحديات لا تأتي فقط من الجانب الجمهوري، فالديمقراطيون المستاؤون من أداء ترمب وقراراته تعهدوا بعدم إعطاء الجمهوريين أي صوت من جانبهم لإقرار المشروع المذكور، ما يعني أن رصّ الصف الجمهوري ضروري لتمريره.


مقالات ذات صلة

ترمب يعلن إنقاذ ثاني أفراد طاقم الطائرة «إف-15» التي أُسقطت في إيران

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle

ترمب يعلن إنقاذ ثاني أفراد طاقم الطائرة «إف-15» التي أُسقطت في إيران

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، صباح اليوم (الأحد)، أن الجيش الأميركي أنقذ ثاني أفراد طاقم الطائرة «إف-15» التي أسقطت في إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ رافعة في موقع أعمال البناء الخاصة بقاعة الاحتفالات في البيت الأبيض (إ.ب.أ) p-circle

إدارة ترمب تستأنف على قرار وقف بناء قاعة احتفالات في البيت الأبيض

استأنفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على قرار محكمة يقضي بتعليق أعمال البناء في قاعة احتفالات بالبيت الأبيض، متذرعة بأن ذلك يشكل مخاطر أمنية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رجال الإنقاذ في موقع غارة استهدفت العاصمة الإيرانية طهران (رويترز) p-circle

القيادة الإيرانية ترفض الإنذار الجديد لترمب

رفضت القيادة العسكرية المركزية الإيرانية، السبت، تهديد الرئيس الأميركي بتدمير البنى التحتية الحيوية للبلاد إذا لم تبرم اتفاقاً يضع حداً للحرب خلال 48 ساعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب والمدعية العامة بام بوندي خلال فعالية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم 15 أكتوبر2025 في واشنطن (أ.ب)

هل تعكس تعيينات ترمب في إدارته معايير مزدوجة بين الجنسين؟

أثارت إقالة الرئيس الأميركي دونالد ترمب المدعية العامة بام بوندي، يوم الخميس، موجة جديدة من الاتهامات بأن إدارته تطبق معايير مزدوجة تجاه النساء.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مصلون مسيحيون يسيرون بالقرب من كنيسة القيامة المغلقة بعد إلغاء موكب «أحد الشعانين» التقليدي من جبل الزيتون في البلدة القديمة بالقدس (رويترز)

المواجهة بين واشنطن والفاتيكان إلى تصعيد

موعظة البابا خلال قداس عيد الشعانين شكّلت انتقاداً واضحاً للصلاة التي قام بها عدد من المبشّرين الإنجيليين من أجل الرئيس الأميركي في المكتب البيضاوي.

شوقي الريس (روما)

ترمب يعلن إنقاذ ثاني أفراد طاقم الطائرة «إف-15» التي أُسقطت في إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب يعلن إنقاذ ثاني أفراد طاقم الطائرة «إف-15» التي أُسقطت في إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، صباح اليوم (الأحد)، أن الجيش الأميركي أنقذ ثاني أفراد طاقم الطائرة «إف-15» التي أُسقطت في إيران.

وقال ترمب عبر منصته «ثروت سوشيال»: «خلال الساعات القليلة الماضية، نفَّذ الجيش الأميركي واحدة من أكثر عمليات البحث والإنقاذ جرأة في تاريخ الولايات المتحدة، لأحد ضباطنا المتميزين، وهو عقيد يحظى باحترام كبير»، مشيراً إلى أن الطيار الثاني الذي كان مفقوداً في إيران «سليم وبخير».

وأضاف: «كان هذا المحارب الشجاع خلف خطوط العدو في جبال إيران الوعرة، مطارداً من قبل أعدائنا الذين كانوا يقتربون منه ساعة بعد ساعة، لكنه لم يكن وحيداً أبداً، لأن قائده الأعلى، ووزير الحرب، ورئيس هيئة الأركان المشتركة، ورفاقه المقاتلين كانوا يراقبون موقعه على مدار الساعة، ويخططون بجد لإنقاذه».

وبدأت عملية بحث وإنقاذ أميركية محمومة بعد تحطم الطائرة من طراز «إف15- إي سترايك إيجل» يوم الجمعة، حيث وعدت إيران أيضاً بمكافأة لأي شخص يسلم «الطيار الأميركي». وكان قد تم إنقاذ فرد آخر من طاقم الطائرة في وقت سابق.

وكتب ترمب أن الطيار مصاب لكنه «سيكون بخير تماماً»، مضيفاً أنه لجأ إلى «جبال إيران الوعرة». وأوضح ترمب أن عملية الإنقاذ شاركت فيها «عشرات الطائرات»، وأن الولايات المتحدة كانت تراقب موقعه «على مدار الساعة، وتخطط بدقة لإنقاذه».

وكانت هذه الطائرة المقاتلة أول طائرة أميركية تتحطم في الأراضي الإيرانية منذ اندلاع النزاع في أواخر فبراير (شباط).


إدارة ترمب تستأنف على قرار وقف بناء قاعة احتفالات في البيت الأبيض

رافعة في موقع أعمال البناء الخاصة بقاعة الاحتفالات في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
رافعة في موقع أعمال البناء الخاصة بقاعة الاحتفالات في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
TT

إدارة ترمب تستأنف على قرار وقف بناء قاعة احتفالات في البيت الأبيض

رافعة في موقع أعمال البناء الخاصة بقاعة الاحتفالات في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
رافعة في موقع أعمال البناء الخاصة بقاعة الاحتفالات في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

استأنفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على قرار محكمة يقضي بتعليق أعمال البناء في قاعة احتفالات بالبيت الأبيض، متذرعة بأن ذلك يشكّل مخاطر أمنية، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاء في الاستئناف الذي جرى تقديمه، أمس الجمعة، في محكمة الاستئناف الأميركية بواشنطن في دائرة كولومبيا، أن قرار قاضي المحكمة الجزئية ريتشارد ليون يجعل جناح السكن الرئاسي «مفتوحاً ومعرضاً للخطر»، و«ينذر بإلحاق أضرار جسيمة بالأمن القومي بالبيت الأبيض والرئيس وأسرته وموظفي الرئيس».

وأصدر القاضي ليون، يوم الثلاثاء، حكماً يقضي بوقف أعمال البناء في قاعة احتفالات بالبيت الأبيض، لحين البت في دعوى قضائية تسعى إلى وقف المشروع الذي تبلغ تكلفته 400 مليون دولار، والمقام على موقع الجناح الشرقي الذي جرى هدمه في الآونة الأخيرة.

ويقول المدعون إن هذا المشروع يحتاج إلى موافقة «الكونغرس» للمضي قدماً.

وقال ليون، الذي عينه الرئيس الجمهوري السابق جورج دبليو بوش، إنه سيعلق تنفيذ قراره لمدة 14 يوماً للسماح لإدارة ترمب بالطعن فيه.

وجاء في الطعن الذي قدمته إدارة المتنزهات الوطنية، التي تدير أراضي البيت الأبيض، أن المحكمة الجزئية الاتحادية تفتقر إلى السلطة الدستورية «للنظر في هذه الدعوى».

وكان الصندوق الوطني للحفاظ على التراث التاريخي، وهو منظمة غير ربحية، قد رفع الدعوى القضائية ودفع فيها بأن ترمب تجاوز صلاحياته عندما هدم الجناح الشرقي التاريخي وبدأ تشييد المبنى الجديد.

وجاء في طلب الاستئناف المقدم أمس أن ما ذكره الصندوق «لا يستند إلى أي أساس قانوني»، وأنه «ليس من حق أي عضو في الصندوق رفع دعوى». وجاء في الطلب أيضاً أن «للرئيس كامل الصلاحيات فيما يتعلق بتجديد البيت الأبيض».


واشنطن تعلن توقيف قريبتين لقاسم سليماني... وطهران تنفي

قرّر وزير الخارجية ماركو روبيو إنهاء الوضع القانوني لابنة شقيقة قاسم سليماني وابنتها (رويترز)
قرّر وزير الخارجية ماركو روبيو إنهاء الوضع القانوني لابنة شقيقة قاسم سليماني وابنتها (رويترز)
TT

واشنطن تعلن توقيف قريبتين لقاسم سليماني... وطهران تنفي

قرّر وزير الخارجية ماركو روبيو إنهاء الوضع القانوني لابنة شقيقة قاسم سليماني وابنتها (رويترز)
قرّر وزير الخارجية ماركو روبيو إنهاء الوضع القانوني لابنة شقيقة قاسم سليماني وابنتها (رويترز)

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية عن سحب الإقامة الدائمة القانونية (البطاقة الخضراء) من أجانب قالت إن لديهم صلات بالنظام الإيراني.

وأوضح البيان أنه «جرى، الليلة الماضية، توقيف ابنة شقيقة القائد السابق في (الحرس الثوري) الإيراني، اللواء قاسم سليماني، وابنتها، من قبل عملاء فيدراليين، عقب قرار وزير الخارجية إنهاء وضعهما مقيمين دائمين قانونيين». وأضاف أن «حميدة سليماني أفشار وابنتها أصبحتا في عهدة إدارة الهجرة والجمارك الأميركية».

وقُتل قاسم سليماني، القائد السابق لـ«فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، في ضربة بطائرة مسيّرة أميركية في أثناء وجوده في العاصمة العراقية بغداد في يناير (كانون الثاني) 2020، خلال العام الأخير من الولاية الأولى للرئيس دونالد ترمب.

وأشار بيان «الخارجية الأميركية» إلى أن حميدة أفشار، حسب تقارير إعلامية وتعليقاتها على وسائل التواصل الاجتماعي، «تُعدّ من الداعمين الصريحين للنظام الإيراني»، مضيفاً أنها «روّجت، في أثناء إقامتها في الولايات المتحدة، لدعاية النظام الإيراني، واحتفت بهجمات ضد جنود ومنشآت عسكرية أميركية في الشرق الأوسط، وأشادت بالمرشد الإيراني، ووصفت الولايات المتحدة بـ(الشيطان الأكبر)، وأعلنت دعمها لـ(الحرس الثوري) الإيراني، المصنّف منظمة إرهابية».

وأضافت الوزارة أن حميدة أفشار «نشرت هذه المضامين حين كانت تعيش حياة مترفة في لوس أنجليس»، وفقاً لما أظهرته منشوراتها على حسابها في «إنستغرام» الذي جرى حذفه لاحقاً. كما أفاد البيان بأنه «إلى جانب إنهاء وضع الإقامة الدائمة لحميدة سليماني أفشار وابنتها، تم أيضاً منع زوجها من دخول الولايات المتحدة».

وثمّنت وزارة الخارجية «التعاون مع وزارة الأمن الداخلي وإدارة الهجرة والجمارك في الحفاظ على أمن الأميركيين»، مضيفة أن «إدارة ترمب لن تسمح بأن تصبح الولايات المتحدة ملاذاً لأجانب يدعمون أنظمة إرهابية ومعادية لأميركا».

بدورها، أفادت وسائل إعلام إيرانية، السبت، بأن المرأتين لا تربطهما أي صلة بقاسم سليماني.

ونقلت وكالة أنباء «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني عن زينب سليماني، ابنة قاسم سليماني، قولها إن «إعلان وزارة الخارجية الأميركية كاذب: المعتقلتان في الولايات المتحدة لا تربطهما أي صلة بعائلة الحاج قاسم».

ونقل التلفزيون الإيراني الرسمي عن نرجس سليماني، ابنة قاسم سليماني الأخرى، وهي عضو بالمجلس البلدي في طهران، قولها: «حتى الآن، لم يُقِم أي فرد من عائلة سليماني أو أحد المقربين منه في الولايات المتحدة».

وقبل توقيف المرأتين، كان وزير الخارجية ماركو روبيو قد «أنهى في وقت سابق من هذا الشهر الوضع القانوني لفاطمة أردشير لاريجاني، ابنة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني السابق علي لاريجاني، وزوجها سيد كلانتر معتمدي»، موضحاً أنهما «لم يعودا موجودين في الولايات المتحدة، وممنوعان من دخولها مستقبلاً».

وقُتل علي لاريجاني، عن 67 عاماً، في ضربة جوية أميركية - إسرائيلية في منطقة برديس بطهران في 17 مارس (آذار)، إلى جانب نجله وأحد مساعديه. وكان لاريجاني قائداً سابقاً في «الحرس الثوري» ومفاوضاً نووياً، وبرز مستشاراً مقرباً للمرشد، ولعب دوراً مهماً في صياغة سياسات إيران الأمنية والخارجية.