فريق ترمب... اختلاف في الآيديولوجيات يولّد انقسامات

توجّس من «حجم» مسؤوليات روبيو بعد إزاحة والتز

اجتماع لأعضاء إدارة ترمب بالبيت الأبيض في 30 أبريل 2025 (رويترز)
اجتماع لأعضاء إدارة ترمب بالبيت الأبيض في 30 أبريل 2025 (رويترز)
TT

فريق ترمب... اختلاف في الآيديولوجيات يولّد انقسامات

اجتماع لأعضاء إدارة ترمب بالبيت الأبيض في 30 أبريل 2025 (رويترز)
اجتماع لأعضاء إدارة ترمب بالبيت الأبيض في 30 أبريل 2025 (رويترز)

يبدو فريق الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في ولايته الثانية متماسكاً أكثر من الفريق الذي اختاره في فترة رئاسته الأولى.

فمن الوجوه الجمهورية التقليدية، مثل ماركو روبيو وزير خارجيته، ومايك والتز مستشاره السابق للأمن القومي، إلى وجوه من حركة «ماغا»، ومنهم مبعوثه للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، ووزير دفاعه بيت هيغسيث، ونائبه جي دي فانس، اختار الرئيس الأميركي فريقَه هذه المرة بعناية لتجنب الفضائح والتسريبات والإقالات والانشقاقات التي خيَّمت على عهده الأول.

لكن هذا الحذر لم يُجنِّبه صداعاً نابعاً بشكل أساسي من اختلاف وجهات النظر جذرياً في التعامل مع ملفات حساسة، لتكون الضحية الأولى مستشاره للأمن القومي مايك والتز، الذي أُقيل أخيراً من منصبه، الذي تسلمه روبيو مؤقتاً، ليصبح وبحسب تعبير «نيويورك تايمز»، «وزير كل شيء».

يستعرض برنامج «تقرير واشنطن»، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، مدى تأثير الانقسامات الآيديولوجية بفريق ترمب في ملفات حساسة داخلياً وخارجياً، بالإضافة إلى تداعيات إقالة والتز ومهام روبيو المتراكمة، وصولاً إلى النفوذ المتزايد لويتكوف.

إقالة أم ترقية؟

مايك والتز كان الضحية الأولى في إدارة ترمب الثانية (أ.ف.ب)

ولّدت فضيحة دردشة «سيغنال» عاصفةً من التجاذبات سلّطت الضوء على أسلوب مختلف في إدارة الأزمات من قبل فريق ترمب. ورغم أنها كانت بداية النهاية لمشوار والتز بصفته مستشاراً للأمن القومي، فإن بعض التقارير أفادت بأن قضايا أخرى، مثل إيران، شكَّلت محوراً مفصلياً أدى إلى قرار إقالته وترشيحه مندوباً أميركياً في الأمم المتحدة، ما سيضعه فعلياً تحت رحمة مجلس الشيوخ، المعني بالمصادقة عليه.

وبينما تؤكد الإدارة أن هذه الخطوة هي بمثابة ترقية لوالتز، يعارض البعض، ومنهم جينيفر غافيتو، كبيرة المستشارين في مجموعة «كوهين» ونائبة مساعد وزير الخارجية سابقاً ومرشحة بايدن السابقة لمنصب سفيرة لدى ليبيا، هذا التوصيف. وتشير غافيتو إلى أنه تم نقل والتز من منصب بارز ينسِّق السياسات الخارجية بين مختلف المرافق الحكومية إلى منصب سفير في الأمم المتحدة، «وهي منظمة سعت إدارة ترمب باستمرار إلى التقليل من أهميتها». لكنها تضيف: «لم يتردَّد الرئيس في إقالة الأشخاص الذين لم يعد يرغب بهم في إدارته. لذا أظن أن نقل والتز إلى منصب آخر يوحي بأنه ما زال يتمتع بنوع من الثقة من قبل الإدارة».

من ناحيته، يشير دوغلاس هاي، مدير الاتصالات السابق للجنة الوطنية الجمهورية ونائب مدير الاتصالات لزعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب سابقاً، أن توقيت فصل والتز كان مفاجئاً. ويفسر قائلاً: «إن ترمب لم يرد إجراء أي تغييرات في فريقه في المائة يوم الأولى من عهده، لأنه لم يرغب في أن يعطي أي ذخيرة للإعلام أو للديمقراطيين؛ لذلك انتظر إلى اليوم 101، ثم نقل مايك والتز إلى منصب آخر». لكن هاي يحذِّر أن ما جرى لوالتز هو طلقة تحذير لبقية فريقه الذي شارك في المحادثات على «سيغنال».

والتز ووزير الدفاع بيت هيغسيث خلال زيارة الرئيس الفرنسي البيت الأبيض في 24 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

ويعدّ هيوغو لورانس، السفير الأميركي السابق لدى هندوراس والمسؤول السابق في مجلس الأمن القومي في عهد بوش الابن ومدير البعثة الأميركية السابق في أفغانستان في عهد ترمب، أن اختلاف وجهات النظر في السياسة لعب دوراً كبيراً في إقالة والتز. وأشار إلى أن الأخير معروف بأنه من صقور الجمهوريين وبتشدّده حيال إيران، وأنه سعى إلى طرح أفكار متعلقة بتحرك عسكري ضد طهران في وقت دفع فيه ترمب نحو الدبلوماسية. بالإضافة إلى ذلك، يقول لورانس إن فضيحة «سيغنال» التي قوَّضت مصداقية والتز كشفت عن وجود خصوم سياسيين له داخل حركة «ماغا». وعن ترشيحه مندوباً في الأمم المتحدة وعدم إقالته بالكامل، يُرجِّح لورانس أن ذلك يعود إلى النفوذ الذي يتمتع به والتز في ولايته، فلوريدا، مشيراً إلى أن ترمب «لا يرغب في إغضاب قاعدته هناك». ويضيف: «هذه الترقية هي بالاسم فقط، بالاسم وليست ترقية حقيقية. إنها حل وسط».

روبيو... والوظائف الأربع

روبيو خلال حفل قسم اليمين لويتكوف بالبيت الأبيض في 6 مايو 2025 (رويترز)

مع إزاحة والتز، تسلَّم وزير الخارجية ماركو روبيو منصبه مؤقتاً ليصبح مسؤولاً عن 4 وظائف في وزارة الخارجية؛ تشمل كذلك مدير الوكالة الأميركية للتنمية الدولية وأمين المحفوظات الوطنية، في خطوة يقول كثيرون إنها ستؤثر في أدائه. وفي حين تشير غافيتو إلى أن هنري كيسنجر تسلَّم وظيفتَي وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي لفترة طويلة، فإن تعيين روبيو في منصب والتز يوحي بأن ترمب «يسعى إلى تقليص دور مجلس الأمن القومي بدرجة كبيرة». وأضافت: «ما نراه هو انهيار دور التنسيق بين السياسات الذي يلعبه مجلس الأمن القومي».

وتعدّ غافيتو أن السبب وراء ذلك يعود لأسلوب ترمب في إدارة سياسته الخارجية، إذ إنه «يميل إلى وضع ثقته في عدد قليل من الأشخاص»؛ ومن هؤلاء مبعوثه إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، الذي سلّمه مهاماً كثيرة، «والذي يُطبِّق السياسة الخارجية التي تتماشى مع رؤية الرئيس».

ويذكِّر هاي بأن روبيو يحظى بثقة الجمهوريين والديمقراطيين في مجلس الشيوخ، مشيراً إلى أنه المرشح الوحيد في إدارة ترمب الذي تمَّت المصادقة عليه بالإجماع، «وهذا أمر مهم جداً بالنسبة إلى إدارة ترمب في المستقبل». ويضيف: «الأمر لا ينطبق على ويتكوف أو على المرشحين الآخرين الذين تمَّت المصادقة عليهم، فالديمقراطيون لا يثقون بهم، على خلاف روبيو الذي يحظى بثقتهم، وهذا أمر مهم جداً للمضي قدماً في مسائل السياسة الخارجية التي تحتاج إلى دعم الكونغرس».

ويتكوف وترمب بالبيت الأبيض في 6 مايو 2025 (إ.ب.أ)

أما لورانس فيقول بحزم: «من المستحيل في دبلوماسية هذا القرن أن يتمكَّن شخص واحد من تنفيذ مهام وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي»، مُرجّحاً أن يتم تعيين شخص آخر في وظيفة والتز. ويعدّ لورانس أن لترمب أسلوبه الخاص في إدارة الملفات، مشيراً إلى أن هذا ينطبق على رؤساء آخرين من هاري ترومان الذي لم يكن لديه مستشار للأمن القومي، إلى ريتشارد نيكسون الذي أراد أن يدير الأمور من البيت الأبيض بشخص هنري كيسنجر. ويضيف: «في حالة ترمب، هناك أسلوب قيادة فريد يتعلّق بالشخص الذي يرتاح له الرئيس. فهو يعقد صفقات، وهو يريد أن ينعكس ذلك في تسليمه ملفات السياسة الخارجية، من الشرق الأوسط إلى أوكرانيا، لويتكوف».

ويتكوف... والمهام المتراكمة

ويتكوف يلتقي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو يوم 25 أبريل 2025 (أ.ب)

من ناحيتها، تُحذِّر غافيتو من تسليم ويتكوف ملف الشرق الأوسط على وجه التحديد، مشيرة إلى ضرورة أن يكون لدى الشخص المعني بمفاوضات من هذا النوع «فهم أعمق بهذه المنطقة المعقدة». وتضيف: «لا شكّ أن الخبرة وإدارة الصفقات أمران مهمان، لكن إلى جانب ذلك يجب أن يكون هناك فريق عمل يفهم بالفعل التفاصيل الحساسة». وتُعطي غافيتو مثالاً على ذلك في المفاوضات مع إيران، لافتة إلى أن فريق التفاوض الإيراني لديه خبرة تمتد لعقود في التعامل مع الولايات المتحدة على خلاف الفريق الأميركي. وتضيف: «أخشى أنه من دون وجود خبراء حقيقيين من الجانب الأميركي على طاولة المفاوضات، ستنتهي الولايات المتحدة في وضع لا يسمح لها بالحصول على الصفقة الأفضل».

ويوافق لورانس على مقاربة غافيتو، مشدداً على أن نجاح المفاوضات في إيران أو أوكرانيا سيتطلّب تنسيقاً مع وزارتَي الخارجية والدفاع والمجتمع الاستخباراتي، وأضاف: «إذا أراد ويتكوف الحصول على فرصة للنجاح، فهو يحتاج للتعاون عن قرب مع كل الوكالات، لكن بشكل رئيسي مع وزير الخارجية».

وعن روبيو، يُذكّر لورانس بالعلاقة المتوترة جداً التي جمعت بين الرجلين في انتخابات عام 2016، واختلاف وجهات النظر الجذرية بينهما في ملفات السياسة الخارجية. ويستدرك: «لقد خصَّص روبيو وقتاً طويلاً لترميم العلاقات مع ترمب، وغيَّر توجهاته الخاصة بالسياسة الخارجية بشكل جذري لكي تتناسب أكثر مع أجندة (أميركا أولاً). هو طَموح جداً سياسياً، ومن الواضح أن لديه خطة للترشح للرئاسة في المستقبل، لذلك فهو سيسعى جاهداً لإرضاء الرئيس».

ويتكوف يدلي بقسم اليمين أمام روبيو بالبيت الأبيض في 6 مايو 2025 (أ.ب)

أما هاي، فيعدّ أنه من الطبيعي جداً أن يكون هناك تشنج في العلاقة بين المتنافسين خلال السباق الرئاسي، مُذكِّراً بالخلاف بين باراك أوباما وهيلاري كلينتون، وجورج بوش ورونالد ريغان، لهذا «من غير المفاجئ» على حد قوله رؤية ترمب يعمل بشكل وثيق مع روبيو. لكن هاي يتوقَّع أن يحتدم الخلاف بين الرجلين في ملفات أميركا اللاتينية، خصوصاً في حال قرَّر ترمب الانفتاح على كوبا، متسائلاً: «ماذا سيفعل ماركو روبيو الذي بنى مسيرته بأكملها على الهروب من كوبا ومحاربة الشيوعية؟»

من ناحيته، يُرجّح لورانس أن تكون هناك مشكلات أخرى بين ترمب وروبيو مع مرور الوقت؛ بسبب اختلاف الآيديولوجيات بين الجمهوريين التقليديين وأنصار «ماغا». ويعدّ أن أسلوب ترمب في القيادة «يعتمد على الفوضى والمفاجآت وإبقاء الجميع في حالة ترقب». ويختم قائلاً: «سنرى في النهاية إن كان ماركو روبيو سيتمكَّن من النجاة خلال السنوات الثلاث المقبلة، لأن العمل مع الرئيس ترمب ليس سهلاً».


مقالات ذات صلة

ترمب يقيل وزيرة أقامت علاقة غرامية مع أحد مرؤوسيها

الولايات المتحدة​ وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)

ترمب يقيل وزيرة أقامت علاقة غرامية مع أحد مرؤوسيها

أقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزيرة العمل لوري تشافيز - ديريمر التي تواجه اتهامات بإساءة استخدام السلطة وإقامة علاقة غرامية مع أحد مرؤوسيها.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانيان يمران أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (أ.ف.ب)

إسرائيل «تفضل» استئناف القتال على اتفاق إيراني - أميركي

رأى مستشار سابق مقرب من رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، أن «استئناف القتال مع إيران أفضل من أي اتفاق».

الاقتصاد وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

قطع كيفن وارش، مرشح الرئيس دونالد ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي، تعهداً حاسماً بالاستقلالية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)

الشكوك تحيط بمحادثات باكستان قبل انتهاء الهدنة

طغى عدم اليقين على آفاق استئناف المحادثات بين واشنطن وطهران، مع اقتراب انتهاء وقف إطلاق النار، بالتوازي مع تصعيد بحري جديد تمثل في وقف ناقلة نفط ثانية.

«الشرق الأوسط» (لندن- طهران )
الولايات المتحدة​ زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في مؤتمر صحافي في الكونغرس في 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

حرب إيران تعزز حظوظ الديمقراطيين في الانتخابات النصفية

يستمر الديمقراطيون في مساعيهم الحثيثة لتقييد صلاحيات الرئيس الأميركي دونالد ترمب في حرب إيران.

رنا أبتر (واشنطن)

ترمب يقيل وزيرة أقامت علاقة غرامية مع أحد مرؤوسيها

وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)
وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)
TT

ترمب يقيل وزيرة أقامت علاقة غرامية مع أحد مرؤوسيها

وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)
وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)

أقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزيرة العمل لوري تشافيز - ديريمر من حكومته، بعد اتهامات متعددة ضدها بإساءة استخدام السلطة، بما في ذلك إقامة علاقة غرامية مع أحد مرؤوسيها وتناول الكحول أثناء العمل.

وتشافيز - ديريمر هي ثالث شخص يقال من المنصب الوزاري في حكومة ترمب، بعد كل من وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم في مارس (آذار) الماضي، ووزيرة العدل بام بوندي في وقت سابق من هذا الشهر.

وقالت تشافيز - ديريمر على مواقع التواصل الاجتماعي: «أنا فخورة بأننا حققنا تقدماً ملحوظاً في سبيل تحقيق رؤية الرئيس ترمب الرامية إلى سد الفجوة بين قطاع الأعمال والعمال، ووضع مصلحة العامل الأميركي في المقام الأول دائماً».

وخلافاً للاستقالتين السابقتين، أعلنت إقالة تشافيز - ديريمر ليس من الرئيس ترمب نفسه، بل من مدير الاتصالات في البيت الأبيض ستيفن تشيونغ في منشور على منصة «إكس»، جاء فيه أن وزيرة العمل ستغادر الإدارة لتتولى منصباً في القطاع الخاص. وقال إن تشافيز - ديريمر «قامت بعملٍ رائع في منصبها؛ إذ حرصت على حماية العمال الأميركيين، وتطبيق ممارسات عمل عادلة، ومساعدة الأميركيين على اكتساب مهارات إضافية لتحسين حياتهم». وأوضح أن نائب وزيرة العمل الحالي كيث سوندرلينغ سيتولى منصب وزير العمل بالوكالة خلفاً لها.

وواجهت وزيرة العمل وأفراد عائلتها اتهامات عقب تقارير بدأت بالظهور في يناير (كانون الثاني) الماضي تفيد بأنها تخضع لسلسلة من التحقيقات.

وكشف تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، الأربعاء الماضي، أن المفتش العام لوزارة العمل كان يراجع مواد تُظهر أن تشافيز - ديريمر وكبار مساعديها وأفراد عائلتها كانوا يرسلون بانتظام رسائل وطلبات شخصية إلى موظفات شابات. وأضافت أن زوج تشافيز - ديريمر ووالدها تبادلا رسائل نصية مع موظفات شابات. وكشفت أن بعض الموظفين تلقوا تعليمات من الوزيرة تشافيز - ديريمر ونائب كبير الموظفين في الوزارة بـ«الاهتمام» بعائلتها.

وكُشفت هذه الرسائل في إطار تحقيق أوسع نطاقاً حول قيادة تشافيز - ديريمر، بدأ بعدما نشرت صحيفة «نيويورك بوست»، في يناير الماضي، تقريراً يفيد بأن شكوى قدمت إلى المفتش العام بوزارة العمل تتهم تشافيز - ديريمر بإقامة علاقة مع أحد مرؤوسيها. كما واجهت ادعاءات عن تناولها الكحول أثناء العمل، وتكليفها مساعديها بتخطيط رحلات رسمية لأسباب شخصية في المقام الأول.

وفي وقت متقدم من ليل الاثنين، نشرت تشافيز - ديريمر أن «الادعاءات الموجهة ضدي وضد عائلتي وفريقي يروج لها عناصر رفيعة المستوى في الدولة العميقة، بالتنسيق مع وسائل الإعلام المتحيزة، ويواصلون تقويض مهمة الرئيس ترمب».

ونفى كل من البيت الأبيض ووزارة العمل في البداية صحة التقارير التي تتحدث عن ارتكاب مخالفات. لكن النفي الرسمي خفت حدته مع ظهور المزيد من الادعاءات، وصار موعد إقالة تشافيز - ديريمر من منصبها موضع تساؤل في واشنطن.

وأُجبر أربعة مسؤولين على الأقل في وزارة العمل على ترك وظائفهم مع تقدم التحقيق، وبينهم رئيسة مكتب تشافيز - ديريمر السابقة ونائبتها، بالإضافة إلى أحد أفراد حراستها الشخصية، الذي اتُّهمت بإقامة علاقة غرامية معه.

وقال السيناتور الجمهوري جون كينيدي بعد إعلان استقالتها: «أعتقد أن الوزيرة أظهرت حكمة كبيرة في استقالتها».

وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر قبيل مؤتمر صحافي مع رئيس مجلس النواب مايك جونسون في مبنى الكابيتول (رويترز)

وحظيت تشافيز - ديريمر بدعم النقابات، وهو أمر نادر بالنسبة لجمهوري. وعينت في حكومة ترمب بأغلبية 67 صوتاً مقابل 32 في مارس 2025، وهي نائبة سابقة في مجلس النواب عن الحزب الجمهوري، وكانت تمثل دائرة انتخابية متأرجحة في أوريغون. وحظيت بدعم غير مسبوق من النقابات بصفتها جمهورية، لكنها خسرت إعادة انتخابها في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

خلال فترة ولايتها الوحيدة في الكونغرس، دعمت تشافيز - ديريمر تشريعاً يُسهّل الانضمام إلى النقابات على المستوى الفيدرالي، بالإضافة إلى مشروع قانون منفصل يهدف إلى حماية استحقاقات الضمان الاجتماعي لموظفي القطاع العام.


فيرجينيا أحدث ساحة للتلاعب بالخرائط الانتخابية الأميركية

ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)
ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)
TT

فيرجينيا أحدث ساحة للتلاعب بالخرائط الانتخابية الأميركية

ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)
ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)

باتت فيرجينيا أحدث ولاية أميركية في المعارك على إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية على مستوى الولايات المتحدة، إذ شهدت عملية اقتراع طوال الثلاثاء بغية المصادقة على قرارات اتخذها الديمقراطيون لتقسيم دوائرها الخاصة بمقاعد مجلس النواب، وتعزيز فرصهم لانتزاع الغالبية من الحزب الجمهوري خلال الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ويقترح تعديل دستوري قدمه مسؤولون ديمقراطيون تجاوز لجنة من الحزبين لإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في الولاية، علماً بأن هؤلاء المشرعين وافقوا على خطط إعادة تقسيم الدوائر خلال انتخابات التجديد النصفي التي أجريت قبل أشهر.

ويختبر الاستفتاء الشعبي الجديد قدرة الديمقراطيين على التصدي لخطوات اتخذها الرئيس دونالد ترمب، الذي أشعل فتيل المنافسة على التلاعب بالدوائر الانتخابية بين الولايات، بعدما نجح في حض الجمهوريين في تكساس على إعادة رسم الدوائر الانتخابية لصالحهم، العام الماضي. وستكون فيرجينيا الولاية الثانية، بعد كاليفورنيا في خريف العام الماضي، التي تطرح هذا السؤال على الناخبين.

كما يختبر الاستفتاء مدى استعداد الناخبين لقبول دوائر انتخابية أعيد رسمها لتحقيق مكاسب سياسية، وذلك بعد 6 سنوات فقط من موافقة ناخبي فيرجينيا على تعديل يهدف إلى الحد من هذه المناورات الحزبية عن طريق نقل مسؤولية إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية من المجلس التشريعي.

وحتى لو نجح الديمقراطيون، فقد لا يكون التصويت الشعبي هو الكلمة الفصل؛ إذ تنظر المحكمة العليا للولاية في مدى قانونية خطة إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية، في قضية قد تجعل نتائج الاستفتاء بلا معنى.

على خطى كاليفورنيا

يحذو ديمقراطيو فيرجينيا حذو كاليفورنيا، حيث تُجرى إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية للكونغرس عادةً مرة كل عشر سنين بعد كل إحصاء سكاني في الولايات المتحدة. غير أن ترمب دفع الجمهوريين في تكساس إلى إعادة تقسيم الدوائر قبل الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر المقبل، آملاً في الفوز بمقاعد إضافية، والحفاظ على الأكثرية الضئيلة للحزب الجمهوري في مجلس النواب، في مواجهة رياح سياسية معاكسة تُرجّح عادة كفة الحزب الديمقراطي.

وأدت مناورة تكساس إلى موجة من إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية على مستوى البلاد. وحتى الآن، يعتقد الجمهوريون أن بإمكانهم الفوز بما يصل إلى تسعة مقاعد إضافية في مجلس النواب في دوائر أعيد رسمها حديثاً في تكساس وميسوري ونورث كارولاينا وأوهايو.

ويعتقد الديمقراطيون أن في إمكانهم الفوز بما يصل إلى خمسة مقاعد إضافية في كاليفورنيا، حيث وافق الناخبون على إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في منتصف العقد الماضي، ومقعد إضافي بموجب دوائر جديدة فرضتها المحكمة في يوتاه. ويأمل الديمقراطيون في تعويض ما تبقى من هذا الفارق في فيرجينيا، حيث فازوا بأكثرية ساحقة بلغت 13 مقعداً في مجلس نواب الولاية، واستعادوا منصب الحاكم العام الماضي.

رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون خلال حملة في فيرجينيا (رويترز)

ويرى قادة الحزبين الرئيسيين أن التصويت الجديد حاسم لفرصهم في الحصول على أكثرية في مجلس النواب في الخريف. وانضم حاكم فيرجينيا السابق الجمهوري غلين يونغكين إلى معارضي الإجراء، واصفاً خطة إعادة تقسيم الدوائر بأنها «غير نزيهة» و«مضللة بوقاحة». وصرح زعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز بأن التصويت على الموافقة على إعادة رسم الدوائر «سيكون بمثابة رقابة وتوازن على إدارة ترمب الخارجة عن السيطرة». وتوقع أن تكون الانتخابات متقاربة.

ويتوقع أن يستمر الصراع المحتدم حول الدوائر الانتخابية في فلوريدا، حيث من المقرر أن يجتمع المجلس التشريعي ذو الأكثرية الجمهورية، الأسبوع المقبل، لعقد جلسة استثنائية قد تُؤدي إلى خريطة انتخابية أكثر ملاءمة للجمهوريين.

ويمكن لتقسيم الدوائر الانتخابية أن يدعم جهود الديمقراطيين؛ ففي فيرجينيا، يشغل الديمقراطيون حالياً ستة من أصل أحد عشر مقعداً في مجلس النواب، وذلك ضمن دوائر فرضتها المحكمة العليا للولاية عام 2021 بعد فشل لجنة مشتركة بين الحزبين في التوصل إلى اتفاق في شأن خريطة تستند إلى أحدث بيانات الإحصاء السكاني.

5 مقاعد إضافية

زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب الأميركي حكيم جيفريز (أ.ف.ب)

ويمكن أن تُساعد الخطة الجديدة الديمقراطيين على الفوز بما يصل إلى عشرة مقاعد؛ خمسة منها في شمال فيرجينيا، ذات الأكثرية الديمقراطية، بما في ذلك دائرة تمتد إلى مناطق ريفية تميل إلى الجمهوريين.

وتُضعف التعديلات التي أُدخلت على أربع دوائر أخرى قوة التصويت للكتل المحافظة في تلك المناطق. كما أن دائرة مُعاد تشكيلها في أجزاء من غرب فيرجينيا تجمع ثلاث مدن جامعية تميل إلى الديمقراطيين لموازنة أصوات الناخبين الجمهوريين الآخرين.


قوات أميركية تعتلي ناقلة خاضعة للعقوبات بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ

رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
TT

قوات أميركية تعتلي ناقلة خاضعة للعقوبات بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ

رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)

قالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في منشور على منصة «إكس»، الثلاثاء، إن قوات أميركية صعدت على متن ناقلة نفط خاضعة للعقوبات دون وقوع أي اشتباك بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ، وذلك في إطار جهودها الرامية إلى تعطيل السفن التي تقدم الدعم لإيران، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

واتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران بانتهاك وقف إطلاق النار «مرات عدّة»، وسط غموض حول انعقاد جولة جديدة من المفاوضات الأربعاء في إسلام آباد.

ونفت طهران توجه أي وفد إلى إسلام آباد حتى الآن، لكن لا تزال هناك عقبات كبيرة وحالة من ​الضبابية مع اقتراب وقف إطلاق النار من نهايته.

ومن المقرر أن تنتهي الهدنة التي تستمر أسبوعين غداً. وقال مصدر باكستاني مشارك في المناقشات إن هناك زخماً يدفع لاستئناف المحادثات الأربعاء، رغم أن إيران استبعدت في وقت سابق جولة ثانية من المفاوضات هذا الأسبوع.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مصادر أميركية قولها إن جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، سيسافر إلى باكستان الثلاثاء من أجل المفاوضات. وقالت صحيفة «وول ستريت جورنال» نقلاً عن مصادر مطلعة إن إيران أبلغت الوسطاء من المنطقة أنها سترسل وفداً إلى باكستان الثلاثاء.