فريق ترمب... اختلاف في الآيديولوجيات يولّد انقسامات

توجّس من «حجم» مسؤوليات روبيو بعد إزاحة والتز

اجتماع لأعضاء إدارة ترمب بالبيت الأبيض في 30 أبريل 2025 (رويترز)
اجتماع لأعضاء إدارة ترمب بالبيت الأبيض في 30 أبريل 2025 (رويترز)
TT

فريق ترمب... اختلاف في الآيديولوجيات يولّد انقسامات

اجتماع لأعضاء إدارة ترمب بالبيت الأبيض في 30 أبريل 2025 (رويترز)
اجتماع لأعضاء إدارة ترمب بالبيت الأبيض في 30 أبريل 2025 (رويترز)

يبدو فريق الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في ولايته الثانية متماسكاً أكثر من الفريق الذي اختاره في فترة رئاسته الأولى.

فمن الوجوه الجمهورية التقليدية، مثل ماركو روبيو وزير خارجيته، ومايك والتز مستشاره السابق للأمن القومي، إلى وجوه من حركة «ماغا»، ومنهم مبعوثه للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، ووزير دفاعه بيت هيغسيث، ونائبه جي دي فانس، اختار الرئيس الأميركي فريقَه هذه المرة بعناية لتجنب الفضائح والتسريبات والإقالات والانشقاقات التي خيَّمت على عهده الأول.

لكن هذا الحذر لم يُجنِّبه صداعاً نابعاً بشكل أساسي من اختلاف وجهات النظر جذرياً في التعامل مع ملفات حساسة، لتكون الضحية الأولى مستشاره للأمن القومي مايك والتز، الذي أُقيل أخيراً من منصبه، الذي تسلمه روبيو مؤقتاً، ليصبح وبحسب تعبير «نيويورك تايمز»، «وزير كل شيء».

يستعرض برنامج «تقرير واشنطن»، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، مدى تأثير الانقسامات الآيديولوجية بفريق ترمب في ملفات حساسة داخلياً وخارجياً، بالإضافة إلى تداعيات إقالة والتز ومهام روبيو المتراكمة، وصولاً إلى النفوذ المتزايد لويتكوف.

إقالة أم ترقية؟

مايك والتز كان الضحية الأولى في إدارة ترمب الثانية (أ.ف.ب)

ولّدت فضيحة دردشة «سيغنال» عاصفةً من التجاذبات سلّطت الضوء على أسلوب مختلف في إدارة الأزمات من قبل فريق ترمب. ورغم أنها كانت بداية النهاية لمشوار والتز بصفته مستشاراً للأمن القومي، فإن بعض التقارير أفادت بأن قضايا أخرى، مثل إيران، شكَّلت محوراً مفصلياً أدى إلى قرار إقالته وترشيحه مندوباً أميركياً في الأمم المتحدة، ما سيضعه فعلياً تحت رحمة مجلس الشيوخ، المعني بالمصادقة عليه.

وبينما تؤكد الإدارة أن هذه الخطوة هي بمثابة ترقية لوالتز، يعارض البعض، ومنهم جينيفر غافيتو، كبيرة المستشارين في مجموعة «كوهين» ونائبة مساعد وزير الخارجية سابقاً ومرشحة بايدن السابقة لمنصب سفيرة لدى ليبيا، هذا التوصيف. وتشير غافيتو إلى أنه تم نقل والتز من منصب بارز ينسِّق السياسات الخارجية بين مختلف المرافق الحكومية إلى منصب سفير في الأمم المتحدة، «وهي منظمة سعت إدارة ترمب باستمرار إلى التقليل من أهميتها». لكنها تضيف: «لم يتردَّد الرئيس في إقالة الأشخاص الذين لم يعد يرغب بهم في إدارته. لذا أظن أن نقل والتز إلى منصب آخر يوحي بأنه ما زال يتمتع بنوع من الثقة من قبل الإدارة».

من ناحيته، يشير دوغلاس هاي، مدير الاتصالات السابق للجنة الوطنية الجمهورية ونائب مدير الاتصالات لزعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب سابقاً، أن توقيت فصل والتز كان مفاجئاً. ويفسر قائلاً: «إن ترمب لم يرد إجراء أي تغييرات في فريقه في المائة يوم الأولى من عهده، لأنه لم يرغب في أن يعطي أي ذخيرة للإعلام أو للديمقراطيين؛ لذلك انتظر إلى اليوم 101، ثم نقل مايك والتز إلى منصب آخر». لكن هاي يحذِّر أن ما جرى لوالتز هو طلقة تحذير لبقية فريقه الذي شارك في المحادثات على «سيغنال».

والتز ووزير الدفاع بيت هيغسيث خلال زيارة الرئيس الفرنسي البيت الأبيض في 24 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

ويعدّ هيوغو لورانس، السفير الأميركي السابق لدى هندوراس والمسؤول السابق في مجلس الأمن القومي في عهد بوش الابن ومدير البعثة الأميركية السابق في أفغانستان في عهد ترمب، أن اختلاف وجهات النظر في السياسة لعب دوراً كبيراً في إقالة والتز. وأشار إلى أن الأخير معروف بأنه من صقور الجمهوريين وبتشدّده حيال إيران، وأنه سعى إلى طرح أفكار متعلقة بتحرك عسكري ضد طهران في وقت دفع فيه ترمب نحو الدبلوماسية. بالإضافة إلى ذلك، يقول لورانس إن فضيحة «سيغنال» التي قوَّضت مصداقية والتز كشفت عن وجود خصوم سياسيين له داخل حركة «ماغا». وعن ترشيحه مندوباً في الأمم المتحدة وعدم إقالته بالكامل، يُرجِّح لورانس أن ذلك يعود إلى النفوذ الذي يتمتع به والتز في ولايته، فلوريدا، مشيراً إلى أن ترمب «لا يرغب في إغضاب قاعدته هناك». ويضيف: «هذه الترقية هي بالاسم فقط، بالاسم وليست ترقية حقيقية. إنها حل وسط».

روبيو... والوظائف الأربع

روبيو خلال حفل قسم اليمين لويتكوف بالبيت الأبيض في 6 مايو 2025 (رويترز)

مع إزاحة والتز، تسلَّم وزير الخارجية ماركو روبيو منصبه مؤقتاً ليصبح مسؤولاً عن 4 وظائف في وزارة الخارجية؛ تشمل كذلك مدير الوكالة الأميركية للتنمية الدولية وأمين المحفوظات الوطنية، في خطوة يقول كثيرون إنها ستؤثر في أدائه. وفي حين تشير غافيتو إلى أن هنري كيسنجر تسلَّم وظيفتَي وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي لفترة طويلة، فإن تعيين روبيو في منصب والتز يوحي بأن ترمب «يسعى إلى تقليص دور مجلس الأمن القومي بدرجة كبيرة». وأضافت: «ما نراه هو انهيار دور التنسيق بين السياسات الذي يلعبه مجلس الأمن القومي».

وتعدّ غافيتو أن السبب وراء ذلك يعود لأسلوب ترمب في إدارة سياسته الخارجية، إذ إنه «يميل إلى وضع ثقته في عدد قليل من الأشخاص»؛ ومن هؤلاء مبعوثه إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، الذي سلّمه مهاماً كثيرة، «والذي يُطبِّق السياسة الخارجية التي تتماشى مع رؤية الرئيس».

ويذكِّر هاي بأن روبيو يحظى بثقة الجمهوريين والديمقراطيين في مجلس الشيوخ، مشيراً إلى أنه المرشح الوحيد في إدارة ترمب الذي تمَّت المصادقة عليه بالإجماع، «وهذا أمر مهم جداً بالنسبة إلى إدارة ترمب في المستقبل». ويضيف: «الأمر لا ينطبق على ويتكوف أو على المرشحين الآخرين الذين تمَّت المصادقة عليهم، فالديمقراطيون لا يثقون بهم، على خلاف روبيو الذي يحظى بثقتهم، وهذا أمر مهم جداً للمضي قدماً في مسائل السياسة الخارجية التي تحتاج إلى دعم الكونغرس».

ويتكوف وترمب بالبيت الأبيض في 6 مايو 2025 (إ.ب.أ)

أما لورانس فيقول بحزم: «من المستحيل في دبلوماسية هذا القرن أن يتمكَّن شخص واحد من تنفيذ مهام وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي»، مُرجّحاً أن يتم تعيين شخص آخر في وظيفة والتز. ويعدّ لورانس أن لترمب أسلوبه الخاص في إدارة الملفات، مشيراً إلى أن هذا ينطبق على رؤساء آخرين من هاري ترومان الذي لم يكن لديه مستشار للأمن القومي، إلى ريتشارد نيكسون الذي أراد أن يدير الأمور من البيت الأبيض بشخص هنري كيسنجر. ويضيف: «في حالة ترمب، هناك أسلوب قيادة فريد يتعلّق بالشخص الذي يرتاح له الرئيس. فهو يعقد صفقات، وهو يريد أن ينعكس ذلك في تسليمه ملفات السياسة الخارجية، من الشرق الأوسط إلى أوكرانيا، لويتكوف».

ويتكوف... والمهام المتراكمة

ويتكوف يلتقي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو يوم 25 أبريل 2025 (أ.ب)

من ناحيتها، تُحذِّر غافيتو من تسليم ويتكوف ملف الشرق الأوسط على وجه التحديد، مشيرة إلى ضرورة أن يكون لدى الشخص المعني بمفاوضات من هذا النوع «فهم أعمق بهذه المنطقة المعقدة». وتضيف: «لا شكّ أن الخبرة وإدارة الصفقات أمران مهمان، لكن إلى جانب ذلك يجب أن يكون هناك فريق عمل يفهم بالفعل التفاصيل الحساسة». وتُعطي غافيتو مثالاً على ذلك في المفاوضات مع إيران، لافتة إلى أن فريق التفاوض الإيراني لديه خبرة تمتد لعقود في التعامل مع الولايات المتحدة على خلاف الفريق الأميركي. وتضيف: «أخشى أنه من دون وجود خبراء حقيقيين من الجانب الأميركي على طاولة المفاوضات، ستنتهي الولايات المتحدة في وضع لا يسمح لها بالحصول على الصفقة الأفضل».

ويوافق لورانس على مقاربة غافيتو، مشدداً على أن نجاح المفاوضات في إيران أو أوكرانيا سيتطلّب تنسيقاً مع وزارتَي الخارجية والدفاع والمجتمع الاستخباراتي، وأضاف: «إذا أراد ويتكوف الحصول على فرصة للنجاح، فهو يحتاج للتعاون عن قرب مع كل الوكالات، لكن بشكل رئيسي مع وزير الخارجية».

وعن روبيو، يُذكّر لورانس بالعلاقة المتوترة جداً التي جمعت بين الرجلين في انتخابات عام 2016، واختلاف وجهات النظر الجذرية بينهما في ملفات السياسة الخارجية. ويستدرك: «لقد خصَّص روبيو وقتاً طويلاً لترميم العلاقات مع ترمب، وغيَّر توجهاته الخاصة بالسياسة الخارجية بشكل جذري لكي تتناسب أكثر مع أجندة (أميركا أولاً). هو طَموح جداً سياسياً، ومن الواضح أن لديه خطة للترشح للرئاسة في المستقبل، لذلك فهو سيسعى جاهداً لإرضاء الرئيس».

ويتكوف يدلي بقسم اليمين أمام روبيو بالبيت الأبيض في 6 مايو 2025 (أ.ب)

أما هاي، فيعدّ أنه من الطبيعي جداً أن يكون هناك تشنج في العلاقة بين المتنافسين خلال السباق الرئاسي، مُذكِّراً بالخلاف بين باراك أوباما وهيلاري كلينتون، وجورج بوش ورونالد ريغان، لهذا «من غير المفاجئ» على حد قوله رؤية ترمب يعمل بشكل وثيق مع روبيو. لكن هاي يتوقَّع أن يحتدم الخلاف بين الرجلين في ملفات أميركا اللاتينية، خصوصاً في حال قرَّر ترمب الانفتاح على كوبا، متسائلاً: «ماذا سيفعل ماركو روبيو الذي بنى مسيرته بأكملها على الهروب من كوبا ومحاربة الشيوعية؟»

من ناحيته، يُرجّح لورانس أن تكون هناك مشكلات أخرى بين ترمب وروبيو مع مرور الوقت؛ بسبب اختلاف الآيديولوجيات بين الجمهوريين التقليديين وأنصار «ماغا». ويعدّ أن أسلوب ترمب في القيادة «يعتمد على الفوضى والمفاجآت وإبقاء الجميع في حالة ترقب». ويختم قائلاً: «سنرى في النهاية إن كان ماركو روبيو سيتمكَّن من النجاة خلال السنوات الثلاث المقبلة، لأن العمل مع الرئيس ترمب ليس سهلاً».


مقالات ذات صلة

تقرير: نتنياهو يدفع باتجاه استئناف الضربات ضد إيران

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث في أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)

تقرير: نتنياهو يدفع باتجاه استئناف الضربات ضد إيران

يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى استئناف شن ضربات واسعة النطاق ضد إيران، وفق تقرير لصحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية.

«الشرق الأوسط» (لندن )
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي في أوسلو يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

أوكرانيا تستأنف نظام الإنذار المبكر عقب مكالمة بين زيلينسكي وروبيو

أعلن الرئيس الأوكرانى فولوديمير زيلينسكي، اليوم (الثلاثاء)، أن كييف تلقت إنذارات مبكرة من شركائها بعد هجمات روسية تم شنّها دون سابق إنذار.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب: سأكون قد أنفقت 400 مليون دولار بحلول نوفمبر لدعم الجمهوريين

كشف الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب، الثلاثاء، أنه سيكون قد أنفق أكثر من 400 ‌مليون ‌دولار ​لدعم ‌المرشحين ⁠الجمهوريين ​بحلول انتخابات التجديد النصفي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا زيلينسكي مع ملك النرويج هاكان (أ.ف.ب) p-circle

اتهامات متبادلة بين كييف وواشنطن بشأن الدعم الأميركي والصواريخ الاعتراضية

زيلينسكي يتحدث مع روبيو بشأن نظام «ستارشيلد» ويلتقي ويتكوف لإصلاح العلاقات مع واشنطن نتيجة الاتهامات المتبادلة بين الطرفين

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يصافح نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار بحضور السفير الأميركي لدى الهند سيرجيو غور خلال حفل استقبال بمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الهند في مركز جيو العالمي للمؤتمرات في مومباي - الهند (رويترز)

روبيو وجايشانكار لاتفاق وشيك حول الطاقة والتجارة بين أميركا والهند

اقترب وزيرا الخارجية الأميركي ماركو روبيو والهندي سوبرامانيام جايشانكار من التوصل لاتفاق لتعزيز التعاون في الطاقة والتجارة بعد أشهر من التوترات بين بلديهما.

علي بردى (واشنطن)

إدارة ترمب ألغت أكثر من 300 ألف تأشيرة منذ بدء ولايته الثانية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

إدارة ترمب ألغت أكثر من 300 ألف تأشيرة منذ بدء ولايته الثانية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

قالت وزارة الخارجية الأميركية، أمس، إن إدارة الرئيس دونالد ترمب ألغت أكثر من 300 ألف تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة، خلال ولايته الثانية، في الوقت الذي تُواصل فيه الحكومة الاتحادية حملتها الصارمة على الهجرة.

ويُظهر هذا الرقم تسارعاً في وتيرة إلغاء التأشيرات، خلال الأسابيع القليلة الماضية. ففي تحديث صدر في العاشر من أغسطس (آب) الماضي، قدَّرت وزارة الخارجية عدد التأشيرات التي أُلغيت منذ بدء ولاية ترمب الحالية في يناير (كانون الثاني) 2025 بأكثر من 175 ألف تأشيرة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ويقول ترمب إن الهدف من حملته على الهجرة ومن عمليات الترحيل هو تعزيز الأمن الداخلي. ويقول المدافعون عن حقوق الإنسان إن الحملة تنتهك الإجراءات القانونية الواجبة وحرية التعبير وتخلق بيئة غير آمنة، ولا سيما للأقليات العِرقية، التي أبدت مخاوفها بشأن «التنميط العنصري».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية تومي بيجوت، عند الإعلان عن أحدث إحصائية عبر موقع «إكس»، إن إدارة ترمب «ألغت عدداً أكبر من التأشيرات بوتيرة أسرع من أي إدارة أخرى في التاريخ».

وأضاف بيجوت أن الإدارة «لا تتسامح مطلقاً مع الأجانب الموجودين هنا بتأشيرات وينتهكون القانون أو يرتكبون احتيالاً أو يقوّضون أمننا القومي».

ومِن بين حالات إلغاء التأشيرات التي ندَّد بها المدافعون عن حقوق الإنسان بشكل خاص، تلك المتعلقة بالمتظاهرين الأجانب الداعمين للفلسطينيين الذين تظاهروا احتجاجاً على هجمات إسرائيل على قطاع غزة، وتلك المتعلقة بالأجانب بسبب تعليقاتهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي حول اغتيال الناشط المحافظ تشارلي كيرك.

وبالإضافة إلى محاولات ترحيل المتظاهرين الأجانب، فرضت إدارة ترمب إجراءات فحص مشددة لحسابات المهاجرين وطالبي التأشيرات على وسائل التواصل الاجتماعي.

ويقول المدافعون عن حقوق الإنسان إن الحكومة تذرعت بأسباب تتعلق بالأمن القومي لاستهداف المنتقدين، واستغلت حالات احتيال فردية لاستهداف مهاجرين من بلدان معينة على نطاق واسع، مثل الجالية الصومالية الأميركية في مينيسوتا.

وركز ترمب، خلال حملته الانتخابية في عام 2024، على وقف الهجرة غير الشرعية، لكن إدارته جعلت الهجرة الشرعية أصعب أيضاً، على سبيل المثال، من خلال فرض رسوم باهظة على بعض تأشيرات العمل.


عودة «بوينغ 737 ماكس 10»... هل ينهي الطراز الأكبر لعنة الحوادث والتأخير؟

طائرة بوينغ 737 ماكس 10 (أسوشييتد برس)
طائرة بوينغ 737 ماكس 10 (أسوشييتد برس)
TT

عودة «بوينغ 737 ماكس 10»... هل ينهي الطراز الأكبر لعنة الحوادث والتأخير؟

طائرة بوينغ 737 ماكس 10 (أسوشييتد برس)
طائرة بوينغ 737 ماكس 10 (أسوشييتد برس)

لم تكن رحلة طائرة «بوينغ 737 ماكس 10» نحو الأجواء مجرد مسار تقليدي لتطوير طراز جديد، بل تحولت إلى واحدة من أعقد الملاحم التنظيمية والصناعية في تاريخ الطيران المدني الحديث.

فبينما كانت شركة «بوينغ» الأميركية العملاقة، التي تأسست عام 1916 وتعد أحد أعمدة الاقتصاد الأميركي ورمزاً لصناعات الفضاء والدفاع العالمية، تسعى لترسيخ هيمنتها، واجهت أزمة وجودية عصفت بسمعتها وكادت تطيح بمستقبل عائلتها الأكثر مبيعاً من الطائرات ضيقة البدن.

واليوم، وبعد سنوات طويلة من التجميد والتأجيل، تأتي الموافقة النهائية لتفتح صفحة جديدة في سجل الطائرة التي وُلدت من رحم المنافسة الشرسة، لكنها تعثرت في شباك السلامة والرقابة الصارمة.

ولادة من رحم الصراع التنافسي

بدأت قصة عائلة «737 ماكس» كاستجابة دفاعية سريعة من «بوينغ» لمواجهة النجاح الكاسح الذي حققته غريمتها الأوروبية «إيرباص» بإطلاق طراز «A320neo» الموفر للوقود. ولكي تتجنب الشركة الأميركية تكاليف تصميم طائرة جديدة بالكامل من الصفر، والتي كانت ستحتاج إلى نحو عقد من الزمن، فضلت إجراء تعديلات جذرية على هيكل طائرتها التاريخية «737».

تم تزويد الطراز الجديد بمحركات «LEAP-1B» الأكبر حجماً والأكثر كفاءة، ودُفعت تلك المحركات إلى الأمام وإلى الأعلى قليلاً لتناسب قصر قوائم الهبوط في التصميم القديم.

وضمن هذه العائلة، تمثل «ماكس 10» الذروة الهندسية كأطول طائرة في تاريخ هذا الطراز، حيث صُممت خصيصاً لتتسع لنحو 230 راكباً، بهدف مقارعة طائرة «إيرباص A321neo» التي استأثرت بحصة الأسد في سوق الرحلات المتوسطة.

الصدمة الوجودية ولعنة نظام «مكاس»

لكن هذه التعديلات الهندسية غيرت الخصائص الديناميكية للطائرة، مما دفع «بوينغ» إلى تطوير نظام برمجيات سري يُعرف باسم «نظام تعزيز خصائص المناورة» أو ما بات يشتهر عالمياً بنظام «مكاس» (MCAS).

كان الهدف من هذا النظام هو دفع مقدمة الطائرة لأسفل تلقائياً لتجنب حدوث حالة الانهيار أو الـStall.

ولم تمر أشهر قليلة على دخول عائلة «ماكس» الخدمة حتى وقعت الكارثة، حيث تسبب هذا النظام، بناءً على قراءات خاطئة من مستشعر واحد، في تحطم طائرة الخطوط الجوية الإندونيسية «ليون إير» في أكتوبر (تشرين الأول) 2018، تلتها بأشهر قليلة كارثة مماثلة لطائرة الخطوط الإثيوبية في مارس (آذار) 2019.

أسفر الحادثان عن مقتل 346 شخصاً، ليدخلا قطاع الطيران في صدمة غير مسبوقة كشفت عن أخطاء تصميمية فادحة وتعتيم تنظيمي كلّف الشركة المليارات.

قرار التجميد وعقود من التدقيق الهرمي

في أعقاب الكارثة الثانية، اتخذت سلطات الطيران العالمية قراراً تاريخياً وغير مسبوق بمنع تحليق جميع طائرات «737 ماكس» حول العالم، وهو التوقف الذي استمر لنحو عشرين شهراً بالنسبة للطرازات الأصغر.

أما الطراز الأكبر «ماكس 10»، فقد دفع الثمن الأكبر، إذ تزامن جدول اعتماده مع انهيار الثقة بين «بوينغ» وإدارة الطيران الفيدرالية الأميركية (FAA).

وتحت ضغط الكونغرس والرأي العام، تخلت السلطات التنظيمية عن أسلوبها القديم في تفويض المهام لمهندسي «بوينغ»، وأخضعت طائرة «ماكس 10» لتدقيق مجهري شمل إعادة مراجعة شاملة لبرمجيات الطائرة، وتعديل أنظمة تنبيه الطيارين، وحل مشكلات هندسية معقدة مثل نظام منع تكون الجليد في المحركات، مما أدى إلى تأجيل دخولها الخدمة الذي كان مقرراً عام 2020 لسنوات متتالية.

العودة والرهان على استعادة الثقة

ومع صدور الاعتماد الرسمي النهائي من إدارة الطيران الفيدرالية، يبدو أن طائرة «ماكس 10» تستعد أخيراً لقص شريط البداية الحقيقية مع ترقب بدء عمليات التسليم التجاري بحلول عام 2027.

لا يمثل هذا الاعتماد مجرد رخصة للطيران، بل هو بمثابة صك غفران فني تحتاجه «بوينغ» لإقناع الأسواق العالمية بأنها استعادت بوصلة الجودة والسلامة التي ميزتها لعقود.

ومع وجود أكثر من 1500 طلبية مؤكدة من كبرى شركات الطيران العالمية مثل «يونايتد» و«دلتا» و«رايان إير»، فإن هذه الطائرة لا تحمل الركاب فحسب، بل تحمل على متنها الآمال الاقتصادية لعملاق صناعي أميركي يحاول جاهداً الخروج من نفق الأزمات المظلم ومسابقة الزمن للحاق بركب المنافسة العالمية.


ترمب: سأكون قد أنفقت 400 مليون دولار بحلول نوفمبر لدعم الجمهوريين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: سأكون قد أنفقت 400 مليون دولار بحلول نوفمبر لدعم الجمهوريين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

كشف الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب، الثلاثاء، إنه سيكون قد أنفق أكثر من 400 ‌مليون ‌دولار ​لدعم ‌المرشحين ⁠الجمهوريين ​بحلول انتخابات التجديد النصفي ⁠في الكونغرس في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني)، وفقاً لوكالة «رويترز».

وكتب ⁠ترمب على ‌منصة «تروث ‌سوشيال» ​للتواصل ‌الاجتماعي: «أنفقت أكثر من ‌300 مليون دولار بالفعل على الإعلانات والتواصل ‌المباشر وغير المباشر مع الناخبين والتجمعات الانتخابية ⁠الحضورية ⁠والجارية عن بعد وساحات التجمعات وبرامج حث الناخبين على التصويت وضمان نزاهة الانتخابات، وغير ذلك».

يأتي ذلك بعدما قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الثلاثاء، إنه ليس بإمكان مجلس النواب إذا قاده الديمقراطيون فعل الكثير ​لوقف سياسة إدارة الرئيس دونالد ترمب.

وأضاف في مقابلة تلفزيونية قبل أسبوعين من انتخابات التجديد النصفي المقرر إجراؤها في نوفمبر: «أعتقد أن التحركات محدودة جداً».

وتابع: «لدينا صلاحيات جمركية متينة جداً»، في إشارة إلى معارضة الديمقراطيين لفرض ترمب رسوماً جمركية واسعة النطاق على ‌سلع مستوردة من ‌دول حول العالم.

ويتحدد مستقبل ​السيطرة ‌على ⁠الكونغرس ​مع توجه ⁠الناخبين إلى صناديق الاقتراع في الثالث من نوفمبر لاختيار أعضاء مجلس النواب ومجلس الشيوخ وحكام الولايات. ويتمتع الحزب الجمهوري حالياً بأغلبية ضئيلة في كل من مجلسي الشيوخ والنواب.

وتأتي هذه الانتخابات في الوقت الذي تراجعت فيه شعبية ⁠ترمب بسبب طريقة تعامله مع ارتفاع ‌تكاليف المعيشة خلال ‌الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ​على إيران، وأدت إلى ‌زيادة أسعار الوقود. وذكر بيسنت أن جهود ‌وزارة الخزانة لعزل إيران اقتصاديا تؤتي ثمارها.