فريق ترمب... اختلاف في الآيديولوجيات يولّد انقسامات

توجّس من «حجم» مسؤوليات روبيو بعد إزاحة والتز

اجتماع لأعضاء إدارة ترمب بالبيت الأبيض في 30 أبريل 2025 (رويترز)
اجتماع لأعضاء إدارة ترمب بالبيت الأبيض في 30 أبريل 2025 (رويترز)
TT

فريق ترمب... اختلاف في الآيديولوجيات يولّد انقسامات

اجتماع لأعضاء إدارة ترمب بالبيت الأبيض في 30 أبريل 2025 (رويترز)
اجتماع لأعضاء إدارة ترمب بالبيت الأبيض في 30 أبريل 2025 (رويترز)

يبدو فريق الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في ولايته الثانية متماسكاً أكثر من الفريق الذي اختاره في فترة رئاسته الأولى.

فمن الوجوه الجمهورية التقليدية، مثل ماركو روبيو وزير خارجيته، ومايك والتز مستشاره السابق للأمن القومي، إلى وجوه من حركة «ماغا»، ومنهم مبعوثه للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، ووزير دفاعه بيت هيغسيث، ونائبه جي دي فانس، اختار الرئيس الأميركي فريقَه هذه المرة بعناية لتجنب الفضائح والتسريبات والإقالات والانشقاقات التي خيَّمت على عهده الأول.

لكن هذا الحذر لم يُجنِّبه صداعاً نابعاً بشكل أساسي من اختلاف وجهات النظر جذرياً في التعامل مع ملفات حساسة، لتكون الضحية الأولى مستشاره للأمن القومي مايك والتز، الذي أُقيل أخيراً من منصبه، الذي تسلمه روبيو مؤقتاً، ليصبح وبحسب تعبير «نيويورك تايمز»، «وزير كل شيء».

يستعرض برنامج «تقرير واشنطن»، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، مدى تأثير الانقسامات الآيديولوجية بفريق ترمب في ملفات حساسة داخلياً وخارجياً، بالإضافة إلى تداعيات إقالة والتز ومهام روبيو المتراكمة، وصولاً إلى النفوذ المتزايد لويتكوف.

إقالة أم ترقية؟

مايك والتز كان الضحية الأولى في إدارة ترمب الثانية (أ.ف.ب)

ولّدت فضيحة دردشة «سيغنال» عاصفةً من التجاذبات سلّطت الضوء على أسلوب مختلف في إدارة الأزمات من قبل فريق ترمب. ورغم أنها كانت بداية النهاية لمشوار والتز بصفته مستشاراً للأمن القومي، فإن بعض التقارير أفادت بأن قضايا أخرى، مثل إيران، شكَّلت محوراً مفصلياً أدى إلى قرار إقالته وترشيحه مندوباً أميركياً في الأمم المتحدة، ما سيضعه فعلياً تحت رحمة مجلس الشيوخ، المعني بالمصادقة عليه.

وبينما تؤكد الإدارة أن هذه الخطوة هي بمثابة ترقية لوالتز، يعارض البعض، ومنهم جينيفر غافيتو، كبيرة المستشارين في مجموعة «كوهين» ونائبة مساعد وزير الخارجية سابقاً ومرشحة بايدن السابقة لمنصب سفيرة لدى ليبيا، هذا التوصيف. وتشير غافيتو إلى أنه تم نقل والتز من منصب بارز ينسِّق السياسات الخارجية بين مختلف المرافق الحكومية إلى منصب سفير في الأمم المتحدة، «وهي منظمة سعت إدارة ترمب باستمرار إلى التقليل من أهميتها». لكنها تضيف: «لم يتردَّد الرئيس في إقالة الأشخاص الذين لم يعد يرغب بهم في إدارته. لذا أظن أن نقل والتز إلى منصب آخر يوحي بأنه ما زال يتمتع بنوع من الثقة من قبل الإدارة».

من ناحيته، يشير دوغلاس هاي، مدير الاتصالات السابق للجنة الوطنية الجمهورية ونائب مدير الاتصالات لزعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب سابقاً، أن توقيت فصل والتز كان مفاجئاً. ويفسر قائلاً: «إن ترمب لم يرد إجراء أي تغييرات في فريقه في المائة يوم الأولى من عهده، لأنه لم يرغب في أن يعطي أي ذخيرة للإعلام أو للديمقراطيين؛ لذلك انتظر إلى اليوم 101، ثم نقل مايك والتز إلى منصب آخر». لكن هاي يحذِّر أن ما جرى لوالتز هو طلقة تحذير لبقية فريقه الذي شارك في المحادثات على «سيغنال».

والتز ووزير الدفاع بيت هيغسيث خلال زيارة الرئيس الفرنسي البيت الأبيض في 24 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

ويعدّ هيوغو لورانس، السفير الأميركي السابق لدى هندوراس والمسؤول السابق في مجلس الأمن القومي في عهد بوش الابن ومدير البعثة الأميركية السابق في أفغانستان في عهد ترمب، أن اختلاف وجهات النظر في السياسة لعب دوراً كبيراً في إقالة والتز. وأشار إلى أن الأخير معروف بأنه من صقور الجمهوريين وبتشدّده حيال إيران، وأنه سعى إلى طرح أفكار متعلقة بتحرك عسكري ضد طهران في وقت دفع فيه ترمب نحو الدبلوماسية. بالإضافة إلى ذلك، يقول لورانس إن فضيحة «سيغنال» التي قوَّضت مصداقية والتز كشفت عن وجود خصوم سياسيين له داخل حركة «ماغا». وعن ترشيحه مندوباً في الأمم المتحدة وعدم إقالته بالكامل، يُرجِّح لورانس أن ذلك يعود إلى النفوذ الذي يتمتع به والتز في ولايته، فلوريدا، مشيراً إلى أن ترمب «لا يرغب في إغضاب قاعدته هناك». ويضيف: «هذه الترقية هي بالاسم فقط، بالاسم وليست ترقية حقيقية. إنها حل وسط».

روبيو... والوظائف الأربع

روبيو خلال حفل قسم اليمين لويتكوف بالبيت الأبيض في 6 مايو 2025 (رويترز)

مع إزاحة والتز، تسلَّم وزير الخارجية ماركو روبيو منصبه مؤقتاً ليصبح مسؤولاً عن 4 وظائف في وزارة الخارجية؛ تشمل كذلك مدير الوكالة الأميركية للتنمية الدولية وأمين المحفوظات الوطنية، في خطوة يقول كثيرون إنها ستؤثر في أدائه. وفي حين تشير غافيتو إلى أن هنري كيسنجر تسلَّم وظيفتَي وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي لفترة طويلة، فإن تعيين روبيو في منصب والتز يوحي بأن ترمب «يسعى إلى تقليص دور مجلس الأمن القومي بدرجة كبيرة». وأضافت: «ما نراه هو انهيار دور التنسيق بين السياسات الذي يلعبه مجلس الأمن القومي».

وتعدّ غافيتو أن السبب وراء ذلك يعود لأسلوب ترمب في إدارة سياسته الخارجية، إذ إنه «يميل إلى وضع ثقته في عدد قليل من الأشخاص»؛ ومن هؤلاء مبعوثه إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، الذي سلّمه مهاماً كثيرة، «والذي يُطبِّق السياسة الخارجية التي تتماشى مع رؤية الرئيس».

ويذكِّر هاي بأن روبيو يحظى بثقة الجمهوريين والديمقراطيين في مجلس الشيوخ، مشيراً إلى أنه المرشح الوحيد في إدارة ترمب الذي تمَّت المصادقة عليه بالإجماع، «وهذا أمر مهم جداً بالنسبة إلى إدارة ترمب في المستقبل». ويضيف: «الأمر لا ينطبق على ويتكوف أو على المرشحين الآخرين الذين تمَّت المصادقة عليهم، فالديمقراطيون لا يثقون بهم، على خلاف روبيو الذي يحظى بثقتهم، وهذا أمر مهم جداً للمضي قدماً في مسائل السياسة الخارجية التي تحتاج إلى دعم الكونغرس».

ويتكوف وترمب بالبيت الأبيض في 6 مايو 2025 (إ.ب.أ)

أما لورانس فيقول بحزم: «من المستحيل في دبلوماسية هذا القرن أن يتمكَّن شخص واحد من تنفيذ مهام وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي»، مُرجّحاً أن يتم تعيين شخص آخر في وظيفة والتز. ويعدّ لورانس أن لترمب أسلوبه الخاص في إدارة الملفات، مشيراً إلى أن هذا ينطبق على رؤساء آخرين من هاري ترومان الذي لم يكن لديه مستشار للأمن القومي، إلى ريتشارد نيكسون الذي أراد أن يدير الأمور من البيت الأبيض بشخص هنري كيسنجر. ويضيف: «في حالة ترمب، هناك أسلوب قيادة فريد يتعلّق بالشخص الذي يرتاح له الرئيس. فهو يعقد صفقات، وهو يريد أن ينعكس ذلك في تسليمه ملفات السياسة الخارجية، من الشرق الأوسط إلى أوكرانيا، لويتكوف».

ويتكوف... والمهام المتراكمة

ويتكوف يلتقي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو يوم 25 أبريل 2025 (أ.ب)

من ناحيتها، تُحذِّر غافيتو من تسليم ويتكوف ملف الشرق الأوسط على وجه التحديد، مشيرة إلى ضرورة أن يكون لدى الشخص المعني بمفاوضات من هذا النوع «فهم أعمق بهذه المنطقة المعقدة». وتضيف: «لا شكّ أن الخبرة وإدارة الصفقات أمران مهمان، لكن إلى جانب ذلك يجب أن يكون هناك فريق عمل يفهم بالفعل التفاصيل الحساسة». وتُعطي غافيتو مثالاً على ذلك في المفاوضات مع إيران، لافتة إلى أن فريق التفاوض الإيراني لديه خبرة تمتد لعقود في التعامل مع الولايات المتحدة على خلاف الفريق الأميركي. وتضيف: «أخشى أنه من دون وجود خبراء حقيقيين من الجانب الأميركي على طاولة المفاوضات، ستنتهي الولايات المتحدة في وضع لا يسمح لها بالحصول على الصفقة الأفضل».

ويوافق لورانس على مقاربة غافيتو، مشدداً على أن نجاح المفاوضات في إيران أو أوكرانيا سيتطلّب تنسيقاً مع وزارتَي الخارجية والدفاع والمجتمع الاستخباراتي، وأضاف: «إذا أراد ويتكوف الحصول على فرصة للنجاح، فهو يحتاج للتعاون عن قرب مع كل الوكالات، لكن بشكل رئيسي مع وزير الخارجية».

وعن روبيو، يُذكّر لورانس بالعلاقة المتوترة جداً التي جمعت بين الرجلين في انتخابات عام 2016، واختلاف وجهات النظر الجذرية بينهما في ملفات السياسة الخارجية. ويستدرك: «لقد خصَّص روبيو وقتاً طويلاً لترميم العلاقات مع ترمب، وغيَّر توجهاته الخاصة بالسياسة الخارجية بشكل جذري لكي تتناسب أكثر مع أجندة (أميركا أولاً). هو طَموح جداً سياسياً، ومن الواضح أن لديه خطة للترشح للرئاسة في المستقبل، لذلك فهو سيسعى جاهداً لإرضاء الرئيس».

ويتكوف يدلي بقسم اليمين أمام روبيو بالبيت الأبيض في 6 مايو 2025 (أ.ب)

أما هاي، فيعدّ أنه من الطبيعي جداً أن يكون هناك تشنج في العلاقة بين المتنافسين خلال السباق الرئاسي، مُذكِّراً بالخلاف بين باراك أوباما وهيلاري كلينتون، وجورج بوش ورونالد ريغان، لهذا «من غير المفاجئ» على حد قوله رؤية ترمب يعمل بشكل وثيق مع روبيو. لكن هاي يتوقَّع أن يحتدم الخلاف بين الرجلين في ملفات أميركا اللاتينية، خصوصاً في حال قرَّر ترمب الانفتاح على كوبا، متسائلاً: «ماذا سيفعل ماركو روبيو الذي بنى مسيرته بأكملها على الهروب من كوبا ومحاربة الشيوعية؟»

من ناحيته، يُرجّح لورانس أن تكون هناك مشكلات أخرى بين ترمب وروبيو مع مرور الوقت؛ بسبب اختلاف الآيديولوجيات بين الجمهوريين التقليديين وأنصار «ماغا». ويعدّ أن أسلوب ترمب في القيادة «يعتمد على الفوضى والمفاجآت وإبقاء الجميع في حالة ترقب». ويختم قائلاً: «سنرى في النهاية إن كان ماركو روبيو سيتمكَّن من النجاة خلال السنوات الثلاث المقبلة، لأن العمل مع الرئيس ترمب ليس سهلاً».


مقالات ذات صلة

مضيق هرمز يقيّد مخرج الحرب

شؤون إقليمية انفجار في بحيرة جيتغر غرب طهران (شبكات التواصل)

مضيق هرمز يقيّد مخرج الحرب

رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقف الضغط على إيران عبر مضيق هرمز رابطاً أي نظر في وقف إطلاق النار بإعادة فتحه

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران- تل أبيب)
الولايات المتحدة​ أعضاء اتحاد الحقوق المدنية أمام المحكمة العليا في واشنطن دي سي (رويترز)

المحكمة العليا الأميركية أمام اختبار دستوري تاريخي

في سابقة تاريخية نادرة، حضر الرئيس دونالد ترمب شخصياً جلسة المرافعات الشفوية أمام المحكمة العليا الأميركية صباح الأربعاء

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب) p-circle

بعد تهديده بالانسحاب من «الناتو»… هل يدعم القانون ترمب؟

أثار الرئيس الأميركي دونالد ترمب موجة من الجدل في واشنطن والعواصم الأوروبية بعد تصريحاته الأخيرة التي تشير إلى أنه يدرس بجدية سحب الولايات المتحدة من «الناتو».

لينا صالح (بيروت)
الولايات المتحدة​ زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر والسيناتور الديمقراطي تيم كاين بمؤتمر صحافي بالكونغرس يوم 3 مارس 2026 (أ.ف.ب)

الديمقراطيون يعوّلون على حرب إيران لقلب المعادلة الانتخابية

وضعت حرب إيران الجمهوريين في موقع دفاعي فيما منحت الديمقراطيين فرصة غير متوقّعة لشن هجوم مُكثّف وممنهج على أداء الإدارة

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ تجمّع متظاهرون دعماً لحق المواطنة بالولادة خارج المحكمة العليا الأميركية في العاصمة واشنطن اليوم (أ.ف.ب)

المحكمة العليا تشكك في محاولة ترمب الحد من منح الجنسية بالولادة

أثارت المحكمة العليا الشكوك بشأن محاولة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحد من منح الجنسية بالولادة لدى حضوره المناقشات بشأن هذه القضية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

أمين عام «الأطلسي» يعتزم زيارة واشنطن.. بالتزامن مع تهديد ترمب بالانسحاب 

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)
TT

أمين عام «الأطلسي» يعتزم زيارة واشنطن.. بالتزامن مع تهديد ترمب بالانسحاب 

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)

يعتزم الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، القيام الأسبوع المقبل بزيارة ​لواشنطن وصفتها متحدثة باسم الحلف بأنها «مخطط لها منذ فترة طويلة»، لكنها تتزامن مع توجيه الرئيس دونالد ترمب، انتقادات حادة للحلفاء الأوروبيين بسبب خلافات تتعلق بحرب إيران.

وقالت ‌المتحدثة باسم الحلف ‌أليسون هارت «أستطيع ​أن ‌أؤكد ⁠أن الأمين ​العام سيتواجد ⁠في واشنطن الأسبوع المقبل في زيارة مخطط لها منذ فترة طويلة». كما أكد مسؤول في البيت الأبيض هذه الزيارة.

وقال ‌ترمب إنه يدرس انسحاب ​الولايات المتحدة ‌من الحلف العسكري بسبب رفض ‌الدول الأوروبية الأعضاء به نشر سفن لفتح مضيق هرمز.

وفي تصريحات أدلى بها يوم الأربعاء في ‌البيت الأبيض، انتقد ترمب دولا من بينها فرنسا والمملكة ⁠المتحدة ⁠ووصف الحلف بأنه «نمر من ورق».

وتأسس الحلف، الذي يضم دولا أوروبية والولايات المتحدة وكندا، عام 1949 بهدف التصدي لخطر أي هجوم سوفيتي وأصبح منذ ذلك الحين حجر الزاوية لأمن الغرب.

وقال ترمب «لدينا بعض الحلفاء السيئين للغاية في حلف شمال الأطلسي... ​نأمل ​ألا نحتاج إليهم أبدا. لا أعتقد أننا سنحتاج إليهم».


إدانة حارس سجن سابق في نيويورك بالقتل غير العمد بعد ضرب نزيل حتى الموت

تعرض نانتوي للضرب عشرات المرات على يد الحراس الذين استخدموا قبضات أيديهم وأحذيتهم وهراواتهم (أرشيفية - رويترز)
تعرض نانتوي للضرب عشرات المرات على يد الحراس الذين استخدموا قبضات أيديهم وأحذيتهم وهراواتهم (أرشيفية - رويترز)
TT

إدانة حارس سجن سابق في نيويورك بالقتل غير العمد بعد ضرب نزيل حتى الموت

تعرض نانتوي للضرب عشرات المرات على يد الحراس الذين استخدموا قبضات أيديهم وأحذيتهم وهراواتهم (أرشيفية - رويترز)
تعرض نانتوي للضرب عشرات المرات على يد الحراس الذين استخدموا قبضات أيديهم وأحذيتهم وهراواتهم (أرشيفية - رويترز)

أدين ضابط سجون، اليوم الأربعاء، بتهمة القتل غير العمد في واقعة ضرب أفضى إلى الموت لنزيل بمركز ميد ستيت الإصلاحي شمال ولاية نيويورك.

كما أدانت هيئة المحلفين في مدينة يوتيكا المتهم جونا ليفي بالاعتداء الجماعي والتآمر في قضية وفاة النزيل مسيح نانتوي في الأول من مارس (آذار) 2025، وما تبع ذلك من محاولات للتستر على الجريمة، بينما برأته الهيئة من تهمة القتل العمد من الدرجة الثانية.

ويعد ليفي أول حارس يمثل للمحاكمة في قضية وفاة نانتوي.

وكان نانتوي (22 عاماً) قد تعرض للضرب عشرات المرات على يد الحراس الذين استخدموا قبضات أيديهم وأحذيتهم وهراواتهم.

ووفقاً للادعاء العام، فارق نانتوي الحياة نتيجة صدمة شديدة في الرأس وإصابات أخرى متفرقة في جسده جراء الاعتداء.


المحكمة العليا الأميركية أمام اختبار دستوري تاريخي

تجمّع متظاهرون دعماً لحق المواطنة بالولادة خارج المحكمة العليا الأميركية في العاصمة واشنطن اليوم (أ.ف.ب)
تجمّع متظاهرون دعماً لحق المواطنة بالولادة خارج المحكمة العليا الأميركية في العاصمة واشنطن اليوم (أ.ف.ب)
TT

المحكمة العليا الأميركية أمام اختبار دستوري تاريخي

تجمّع متظاهرون دعماً لحق المواطنة بالولادة خارج المحكمة العليا الأميركية في العاصمة واشنطن اليوم (أ.ف.ب)
تجمّع متظاهرون دعماً لحق المواطنة بالولادة خارج المحكمة العليا الأميركية في العاصمة واشنطن اليوم (أ.ف.ب)

في سابقة تاريخية نادرة، حضر الرئيس دونالد ترمب شخصياً جلسة المرافعات الشفوية أمام المحكمة العليا الأميركية صباح الأربعاء في القضية المعروفة بـ«ترمب ضد باربارا»، في سياق حرصه على الأمر التنفيذي الذي أصدره في 20 يناير (كانون الثاني) 2025؛ يوم توليه السلطة رسمياً، حيث يسعى إلى إعادة تفسير البند الأول من التعديل الرابع عشر للدستور، الذي يمنح «حق الجنسية بالولادة» لكل من يولد على الأراضي الأميركية.

مديرة اتحاد الحقوق المدنية سيسيليا وانغ مع المدير التنفيذي أنتونيو روميريو (أ.ف.ب)

وتمثل المرافعات لحظة فارقة في تاريخ أميركا الدستوري؛ فهل ستظل «الجنسية بالولادة» ركيزة للهوية الأميركية، أم أن التفسير الأصلي سيفتح الباب لإعادة رسم مفهوم «من هو أميركي»، مما يعني أن قرار المحكمة العليا قد يعيد تشكيل سياسات الهجرة لعقود قادمة، ويختبر قدرة المحكمة على الحفاظ على مصداقيتها وسط انقسام سياسي حاد.

وقد تجاوزت المرافعات مجرد مناقشة قانونية فنية، لتصبح مواجهة فلسفية عميقة بين التفسير الأصلي للدستور الذي تتبناه إدارة ترمب، وبين التمسك بالسوابق القضائية الراسخة التي تحمي النص الصريح للتعديل.

ومع أن المحكمة لم تصدر قرارها النهائي بعد، فإن الجلسة كشفت عن انقسامات عميقة بين القضاة التسعة، وأثارت شكوكاً جدية حول قوة الحجج التي قدمتها الإدارة، خاصة بعد هزيمة ترمب القضائية السابقة في قضية الرسوم الجمركية.

محتجون يرفعون يافطة «مولودون في أميركا - مواطنون» (رويترز)

جوهر الجدل

يعتمد الأمر التنفيذي الذي أصدره ترمب على تفسير التعديل الرابع عشر في الدستور، حيث يعتبر ترمب الأطفال المولودين لمهاجرين غير شرعيين أو زائرين مؤقتين لا يخضعون لـ«الاختصاص الكامل» للولايات المتحدة. ويدافع محامو الإدارة عن أن هذا التفسير يعيد «المعنى الأصلي» للتعديل الصادر بعد الحرب الأهلية لمنح الجنسية لأبناء فترة العبودية، وليس لأبناء «الأجانب غير الخاضعين للسيادة الأميركية»؛ مستعيناً بحكم قضائي عمره أكثر من 150 عاماً.

أما المدعون بقيادة الاتحاد الأميركي للحريات المدنية فيؤكدون أن هذا الأمر التنفيذي ينتهك سابقة حكم قضائي له 128 عاماً، وهو «الولايات المتحدة ضد وونغ كيم أرك» لعام 1898، الذي أكد الجنسية التلقائية بالولادة بغض النظر عن وضع الوالدين (باستثناء أبناء الدبلوماسيين).

اتجاهات القضاة التسعة

رغم أن المرافعات لم تنتهِ بعد، فإن أسئلة القضاة ومواقفهم السابقة تسمح برسم خريطة واضحة للاتجاهات المحتملة للحكم المتوقع صدوره في يوليو (تموز) المقبل؛ فالجناح المحافظ (6 قضاة) برئاسة جون روبرتس رئيس المحكمة يُعرف بتوازنه المؤسساتي، وغالباً ما يميل إلى الحفاظ على استقرار المحكمة وتجنب القرارات الراديكالية، وقد يكون «الصوت المتأرجح» الذي يخشى من تداعيات إلغاء سابقة عمرها قرن على ملايين المواطنين.

أما القاضي كلارنس توماس فيعد أبرز الداعين للتفسير الأصلي، حيث يرى في حجج الإدارة فرصة لتصحيح «خطأ تاريخي» ويُتوقع أن يدعمها بقوة. ويعرف عن القاضي صامويل أليتو أنه شخص محافظ صلب، أبدى في قضايا سابقة شكوكاً في التوسع في حقوق المهاجرين. ومن المرجح أن يصوت لصالح ترمب.

الفريق القانوني لاتحاد الحقوق المدنية أمام المحكمة العليا في واشنطن دي سي (رويترز)

أما القاضي نيل غورسوش فهو نصير التفسير النصي والأصلي، وسيكون من أقوى الداعمين لإعادة تفسير «الاختصاص». القاضي بريت كافانو يعد شخصاً محافظاً معتدلاً نسبياً، لكنه يولي أهمية كبيرة للاستقرار القانوني، وقد يتردد إذا شعر أن القرار سيؤدي إلى فوضى إدارية. أما القاضية إيمي كوني باريت فهي أستاذة قانون سابقة وصارمة، ومن المتوقع أن تدعم الرؤية الأصلية للتعديل الرابع عشر.

الجناح الليبرالي (3 قضاة): تتزعمه القاضية سونيا سوتومايور، وهي أكثر القضاة دفاعاً عن الحقوق المدنية. وصفت محاولات تقييد الجنسية سابقاً بأنها «انتهاك صارخ» للدستور. كما ركزت القاضية إيلينا كاغان على السياق التاريخي الواسع للتعديل. ومن المتوقع أن تقدم حججاً قانونية قوية ضد الأمر التنفيذي.

أما أحدث القضاة كيتانجي براون جاكسون التي عينها الرئيس السابق جو بايدن فهي ترى في النص الدستوري ضمانة للشمول، وستكون صوتاً معارضاً حاداً، ويُتوقع أن ينتهي الأمر بانقسام 6 - 3 أو 5 - 4 لصالح المحافظين، لكن صوت روبرتس قد يحدد ما إذا كان القرار سيكون واسع النطاق أم محدوداً.

مديرة اتحاد الحقوق المدنية سيسيليا وانغ مع المدير التنفيذي أنتونيو روميريو (رويترز)

ويخشى المحللون أن يؤدي أي قرار يؤيد ترمب إلى إلقاء ظلال على جنسية ملايين الأميركيين المولودين بعد 1898م، مما يفتح الباب أمام دعاوى قضائية جماعية وفوضى إدارية.

ومن المتوقع صدور القرار النهائي في أواخر يونيو (حزيران) أو أوائل يوليو 2026، مع نهاية الدورة القضائية الحالية. ويُعبّر مسؤولو الإدارة عن قلق حقيقي من أن يتحول هذا الملف إلى «هزيمة قضائية ثانية» بعد الحكم الذي أبطل سياسات ترمب الجمركية الواسعة في فبراير (شباط) الماضي. وكان ترمب قد هاجم المحكمة على منصة «تروث سوشيال» معتبراً الحكم السابق «يفتقر للولاء»، ويخشى أن تكرر المحكمة السيناريو ذاته في ملف الهجرة؛ الركيزة الأساسية لشعبيته.