ترمب يفتح أبواب أميركا أمام «الأفريكان البيض»

على خلفية مزاعم «تمييز عنصري» في جنوب أفريقيا

ترمب خلال إعلانه الاتفاق التجاري مع المملكة المتحدة في البيت الأبيض (رويترز)
ترمب خلال إعلانه الاتفاق التجاري مع المملكة المتحدة في البيت الأبيض (رويترز)
TT

ترمب يفتح أبواب أميركا أمام «الأفريكان البيض»

ترمب خلال إعلانه الاتفاق التجاري مع المملكة المتحدة في البيت الأبيض (رويترز)
ترمب خلال إعلانه الاتفاق التجاري مع المملكة المتحدة في البيت الأبيض (رويترز)

كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تستعد لإحضار مجموعة هي الأولى من السكان البيض في جنوب أفريقيا، كـ«لاجئين» إلى الولايات المتحدة مطلع الأسبوع المقبل.

وتأتي هذه الخطوة على رغم أن ترمب أوقف تقريباً كل عمليات قبول اللاجئين منذ عودته إلى البيت الأبيض في 20 يناير (كانون الثاني) الماضي. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين مطلعين على الخطط والوثائق أن إدارته سارعت إلى وضع برنامج للسماح بدخول البيض من جنوب أفريقيا، الذين يطلق عليهم في البلدان الأنغلوساكسونية اسم «أقلية الأفريكان» من العرق الأبيض، الذين يزعم ترمب وإلون ماسك أنهم «ضحايا اضطهاد عنصري» في وطنهم.

وتخطط الإدارة لإرسال مسؤولين حكوميين إلى مطار واشنطن الدولي لاستقبال اللاجئين الجدد من جنوب أفريقيا. وكان مخططاً أن يصل هؤلاء الاثنين المقبل. بيد أن بعض المسؤولين حذّر من أن الخطط لا تزال غير مؤكدة، رهناً بترتيبات الرحلات الجوية ومعالجة الوثائق القانونية الخاصة بأفراد المجموعة.

ورأت «نيويورك تايمز» أن وصول الأفريكان سيعزز جهود ترمب لقلب برنامج اللاجئين رأساً على عقب، بعدما سمح لآلاف الفارّين من الحروب والمجاعات والكوارث الطبيعية على مدى عقود بالعثور على ملاذ آمن في الولايات المتحدة. وفيما لا يزال البرنامج معلقاً للاجئين في كل أنحاء العالم، مثل العائلات الكونغولية في مخيمات اللاجئين والروهينغا، جرت معالجة طلبات البيض من جنوب أفريقيا بشكل أسرع من المعتاد في هذه الحالات.

وغالباً ما ينتظر اللاجئون لسنوات في مخيمات حول العالم قبل معالجة طلباتهم والموافقة على سفرهم إلى الولايات المتحدة. وقبل إدارة ترمب الأولى، كانت إعادة توطين اللاجئين تستوجب ما بين 18 و24 شهراً، وفقاً لمجلس الهجرة الأميركي. أما الآن، فيضطر كثير من اللاجئين إلى الانتظار فترات أطول. ومع ذلك، لم يكن على الأفريكان الانتظار أكثر من 3 أشهر.

«تمييز ضد البيض»

كان ترمب قد وقّع على قرار تنفيذي بتعليق قبول اللاجئين عند توليه منصبه، مستثنياً إعادة توطين الأفريكان. وهم يتحدرون من أصول بيضاء، ومعظمهم من أحفاد المستوطنين الهولنديين الأوائل.

ورحّب رئيس منظمة «هياس» لإعادة توطين اللاجئين، مارك هيتفيلد، بالأفريكان، الذين يقول بعضهم إنهم محرومون من الوظائف، ومستهدفون من الحكومة بسبب عرقهم. ولكن هيتفيلد قال: «نشعر بقلق بالغ لأن الإدارة أغلقت الباب في وجه آلاف اللاجئين الآخرين الذين وافقت عليهم وزارة الأمن الداخلي قبل أشهر، على الرغم من أن المحاكم أمرت البيت الأبيض بالسماح للعديد منهم بالدخول».

وانحاز ترمب إلى صفّهم بعدما سنّت سلطات جنوب أفريقيا قانوناً يسمح للحكومة بمصادرة الأراضي من الملاك الخاصين من دون تعويضات. ويقول مؤيدو هذه الإجراءات إنها ضرورية لمحو آثار الاستعمار والفصل العنصري، عندما قمعت حكومة الأقلية البيضاء السود في جنوب أفريقيا بوحشية وطردتهم من أراضيهم.

وبعد أسابيع من إعلان أهلية الأفريكان للحصول على وضع اللاجئ في الولايات المتحدة، أرسلت إدارة ترمب فرقاً إلى بريتوريا لفحص طلبات الجنوب أفريقيين البيض للنظر فيها. ودرست الفرق أكثر من 8 آلاف طلب من أشخاص عبّروا عن رغبتهم في أن يصيروا لاجئين، وحدّدت الحكومة الأميركية 100 أفريكاني ممن قد تجري الموافقة على طلباتهم.

وعادة ما تمول إعادة توطين اللاجئين بشكل كبير من وزارة الخارجية. لكن ترمب أوقف هذا البرنامج عند توليه منصبه. لذا، ستعتمد الإدارة بشكل أكبر على مكتب اللاجئين لدى وزارة الصحة والخدمات الإنسانية.

وتستعد الإدارة لمساعدة الأفريكان في العثور على «سكن موقت أو طويل الأجل» و«أثاث منزلي أساسي، وأدوات منزلية أساسية، ولوازم تنظيف». كما تخطط لمساعدتهم في تأمين «البقالة، والملابس المناسبة للطقس، والحفاضات، وحليب الأطفال، ومنتجات النظافة، والهواتف المدفوعة مسبقاً التي تدعم رفاهية الأسر اليومية».

وأفاد المدافعون عن اللاجئين أن التعبئة السريعة للسماح للأفريكان بإعادة التوطين سلّطت الضوء على تقاعس الإدارة تجاه اللاجئين الآخرين. وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، أمر قاضٍ فيدرالي إدارة ترمب برفع الحظر المفروض على اللاجئين الذين سُمح لهم بالسفر قبل تولي ترمب منصبه، ومنحهم فرصة دخول البلاد أخيراً.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: الوضع في اليمن سريع التغير... وقيود تعرقل الوصول إلى الساحل الغربي

خاص قالت الأمم المتحدة إن الأحداث الأخيرة أدت إلى نزوح أكثر من 100 ألف شخص منذ مطلع الشهر (أ.ب) p-circle

الأمم المتحدة: الوضع في اليمن سريع التغير... وقيود تعرقل الوصول إلى الساحل الغربي

قالت الأمم المتحدة إن وتيرة النزوح في اليمن تصاعدت بشكل ملحوظ منذ بداية الشهر الحالي، كاشفةً عن نزوح أكثر من 100 ألف شخص، توجّه معظمهم إلى محافظتي تعز ولحج.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
أفريقيا قوات أمن تُقيّم الوضع عقب هجوم أدى لنزوح السكان في ولاية كيبي بشمال شرقي نيجيريا 17 أغسطس 2026 (رويترز)

برلمان نيجيريا يقاطع جنوب أفريقيا بسبب استهداف المهاجرين الأفارقة

برلمان نيجيريا يقاطع جنوب أفريقيا بسبب استهداف المهاجرين الأفارقة وقرر تعليق الزيارات الرسمية معها ومقاطعة الأنشطة المنظمة فيها.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا سودانيون عائدون إلى وطنهم يستقلون القطار من «محطة رمسيس» بالقاهرة (أرشيفية - مجلس الوزراء المصري)

مصر: ارتياح بين الوافدين بعد تمديد مهلة تقنين الأوضاع

رحب وافدون في مصر بمشروع قرار حكومي يمدد فترة تقنين إقامة الأجانب المقيمين بالبلاد بصورة غير شرعية لمدة عام إضافي.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا مصر تتوسع في استقبال الطلاب الوافدين (وزارة التعليم العالي)

«ادرس في مصر»... مبادرة لاستقبال الطلاب الوافدين وجلب «العملة الصعبة»

تسعى الحكومة المصرية لتحقيق أقصى استفادة من التوسع في تشييد الجامعات خلال السنوات الأخيرة في ظل إقامة أكثر من 10 ملايين وافد ما بين مهاجرين ولاجئين وطالبي لجوء.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا من رحلات العودة الطوعية للسودانيِّين إلى بلادهم (لجنة الأمل للعودة الطوعية)

«تعافي» التعليم يسرّع عودة السودانيين من مصر

برزت أحدث مؤشرات العودة الطوعية للسودانيِّين، عبر رحلة برية كبيرة، الخميس، نقلت 1470 سودانياً في 30 حافلة انطلقت من القاهرة والإسكندرية وأسوان.

علاء حموده (القاهرة)

زعماء العالم يترقبون خطاب ترمب... ومناسبة على غرار مؤتمر يالطا

شعار الجمعية العامة للأمم المتحدة «أونغا» منعكساً في نقعة مياه عند مدخل المنظمة الدولية في نيويورك (إ.ب.أ)
شعار الجمعية العامة للأمم المتحدة «أونغا» منعكساً في نقعة مياه عند مدخل المنظمة الدولية في نيويورك (إ.ب.أ)
TT

زعماء العالم يترقبون خطاب ترمب... ومناسبة على غرار مؤتمر يالطا

شعار الجمعية العامة للأمم المتحدة «أونغا» منعكساً في نقعة مياه عند مدخل المنظمة الدولية في نيويورك (إ.ب.أ)
شعار الجمعية العامة للأمم المتحدة «أونغا» منعكساً في نقعة مياه عند مدخل المنظمة الدولية في نيويورك (إ.ب.أ)

​يجلس مئات من زعماء العالم، الثلاثاء، تحت قبَّة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حاملين إلى دورتها السنوية الحادية بعد الثمانين آمالهم وتطلعات شعوبهم إلى عالم أفضل، لا ينهشه الجوع والفقر، ولا تستبد فيه الحروب والنزاعات، ولا تهدده الكوارث الطبيعية والتكنولوجيا الجديدة، وأحدثها الذكاء الذي من صنع الإنسان.

ولكن هيهات! كأن الجمعية العامة للأمم المتحدة (التي يشيع اختصار اسمها بـ«أونغا») في وادٍ، وواقع حال أعضائها الـ193 في وادٍ آخر.

ومع ،ذلك يترقب هذا الحشد الدولي الأكبر عالمياً اللحظة التي يدخل فيها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى المبنى العريق على الجادة الأولى في وسط مانهاتن، والمشرف على نهر إيست ريفر، لمعرفة ما إذا كان خطابه المكتوب لهذا العام يتضمن غير ما يكتبه في منشوراته شبه اليومية على منصات التواصل الاجتماعي، وتصريحاته التلقائية أمام الصحافيين والعدسات، وغيرها من الوسائل، بغية توصيل رسائله ونداءاته بأن «أميركا أولاً»، وبهدف تعميم شعاره «فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى» («ماغا» اختصاراً) على من يسعى إلى كسب وده وتجنب غضبه، وعواقب العقوبات السياسية أو العسكرية أو الاقتصادية أو المالية التي يمكن أن تفرضها الولايات المتحدة، بوصفها القوة العظمى، على من يتجرأ على تحدي جبروتها.

أشخاص يحملون صوراً وقناديل أمام مقر الأمم المتحدة في نيويورك خلال مناسبة للأميركيين من أصول إيرانية ضد النظام الإيراني (رويترز)

ولترمب قصة طويلة وقديمة مع الأمم المتحدة. كان يطمح عندما كان مطوراً عقارياً في نيويورك إلى الفوز بعقد استثماري لتطوير مجمع المنظمة الدولية الواقع على بعد عشرات الأمتار فقط من «برج ترمب» الفاخر على الجادة الأولى أيضاً. غير أن مستثمراً آخر فاز بالعقد المجزي.

وعلى الرغم من أنه لم يتمكن من تحقيق غايته، لم تتلاشَ عزيمة ترمب لتحقيق هذا الهدف؛ بل صار أكثر تصميماً من ذي قبل، ولا سيما أنه ومنذ صار رئيساً يرى حالات الضعف والفشل والأعطاب التي أصابت الأمم المتحدة التي أنشئت على أنقاض «عصبة الأمم» في نهاية عام 1945، على أساس التوازنات التي أرساها المنتصرون في الحرب العالمية الثانية.

عظيمة كأميركا

وفي عالم شهد -ولا يزال يشهد- تحولات هائلة منذ ذلك الحين، يشبِّه البعض الإخفاقات الراهنة للأمم المتحدة بسنوات الفشل التي سبقت انهيار «عصبة الأمم». وتندَّر بعض الدبلوماسيين بأن الرئيس ترمب يريد أن يطلق شعاراً جديداً «فلنجعل الجمعية العامة للأمم المتحدة عظمية مرة أخرى» («مونغا» اختصاراً).

وفي دليل على جدية هذه التوجهات، يوزع المندوب الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، قبعات «مونغا» على فريقه الدبلوماسي وحلفاء الولايات المتحدة في المنظمة الدولية.

ووصفت الناطقة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، السفير والتز لي بأنه «مبعوث رئيسي لجميع أولويات الرئيس» ترمب، الذي «يُقدِّر جهود السفير والتز في سبيل جعل الأمم المتحدة عظيمة مرة أخرى».

غير أن الدبلوماسيين الذين يتحدثون مع السفير والتز يعتقدون أن جعل الأمم المتحدة عظيمة حقاً، يستوجب عقد صفقة كبرى على غرار مؤتمر يالطا، الذي عُقد في مطلع عام 1945 بمشاركة الرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت، ورئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل، والزعيم السوفياتي جوزيف ستالين، سعياً إلى استعادة هيبتها المفقودة في وقف حربين تنخرط فيهما دولتان من الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن: الولايات المتحدة مع إيران، وروسيا مع أوكرانيا، بالإضافة إلى الحيلولة دون وقوع حرب جديدة يخشاها كثيرون بين الصين وتايوان.

واشنطن لا نيويورك

الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ خلال اجتماع منظمة «بريكس» في نيودلهي بالهند (أ.ب)

ويعكس غياب كل من الرئيس الصيني شي جينبينغ، ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، عن «أونغا» هذا العام، استمرار عدم الرضا من زعيمَي دولتين كبريين على التوازنات الراهنة في الأمم المتحدة، علماً بأن الرئيس الصيني سيقوم -وقت انعقاد الجمعية العامة- بزيارة دولة بدعوة من ترمب لواشنطن العاصمة، من دون أن يعرِّج على نيويورك القريبة.

وبينما يحاول ترمب وشي رسم معالم العلاقة التنافسية بين الولايات المتحدة والصين، يخشى دبلوماسيون من تحوُّل هذه المنافسة إلى مجرد بداية لحرب باردة جديدة، عوض أن تكون فرصة لصفقة جديدة على غرار مؤتمر يالطا، الذي كان مقدمة لنشوء الأمم المتحدة بصيغتها الراهنة.

ووفقاً لبرنامج الكلمات الذي أُعد لليوم الأول من أسبوع الاجتماعات الرفيعة المستوى للجمعية العامة، سيعتلي المنصة أولاً رئيس الدورة الحالية للجمعية، وزير الخارجية البنغلاديشي السابق خليل الرحمن، ثم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، لإلقاء كلمتين افتتاحيتين، على أن تكون الكلمة الأولى للرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، وفقاً لتقليد تعتمده الجمعية العامة منذ نحو 7 عقود. ويليه الرئيس ترمب، بوصفه رئيس الدولة المضيفة للمنظمة الدولية.

وقبل أيام من هذه المناسبة، قال لولا دا سيلفا إنه سيطلب من ترمب «عدم التدخل في انتخابات البرازيل».

وظهرت التوترات بين الرئيس لولا دا سيلفا وإدارة ترمب عام 2025، حين طبَّقت الأخيرة موجة أولى من الرسوم الجمركية ضد البرازيل، رداً على محاكمة الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو، الذي يعد من حلفاء ترمب.

أصحاب الكلام

وسيتوالى على الكلام -الثلاثاء أيضاً- كل من: ملك الأردن عبد الله الثاني بن الحسين، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، وأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام، ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، فضلاً عن نحو 20 آخرين من رؤساء الدول والحكومات.

وعلى الرغم من الإخفاقات المتكررة للأمم المتحدة، ولا سيما مجلس الأمن الذي يعتبر القوة الرئيسية المحركة لها، في «صون السلم والأمن الدوليين» طبقاً لما جاء في ميثاقها، يُتوقع أن يعرض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (الذي تنتهي ولايته الثانية الأخيرة بعد مائة يوم فحسب) السنين العشر التي أمضاها في هذا المنصب، وكان خلالها شاهداً على تصدعات العالم ومصائبه.

لم يتمكن غوتيريش من فعل الكثير لوقف الحرب في سوريا، التي شهدت استخدام نظامها السابق الأسلحة الكيماوية ضد شعبه، بينما كانت الأمم المتحدة عاجزة عن اتخاذ إجراءات لمنع الإفلات من العقاب. وتواصلت الأزمة في ليبيا على الرغم من تغيُّر المبعوثين الأمميين. ووقعت حرب جديدة في السودان من دون أن تتمكن الأمم المتحدة من إيصال المساعدات إلى ملايين اللاجئين. وكذلك فشلت في وضع حد للأزمة اللبنانية، رغم وجود نحو 10 آلاف جندي ضمن القوة المؤقتة للأمم المتحدة في لبنان (اليونيفيل).

ورافق غوتيريش -على غرار جميع الأمناء العامِّين الذين سبقوه- الشلل المزمن لمجلس الأمن في إيجاد تسوية منصفة للشعب الفلسطيني، الواقع منذ نشأة المنظمة الدولية تحت الاحتلال الإسرائيلي؛ بل كان شاهداً على وقوع حرب غزة التي نفَّذتها إسرائيل ضد الفلسطينيين من دون أي محاسبة، وحرب أوكرانيا وروسيا منذ أكثر من 4 سنوات ونصف سنة، وشاهداً أيضاً على بدء الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران قبل نحو 7 أشهر.

ومع ذلك، لا يفقد غوتيريش الأمل في تعددية قطبية تبدو حتمية، إما على أساس التنافر، وإما على أساس التعايش تحت سقف القانون الدولي والأنظمة القائمة على القواعد.


ترمب يتوعد وسائل إعلام بعد منع 3 مؤسسات من دخول البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في 16 سبتمبر 2026 في مطار تشارلوت دوغلاس بولاية كارولينا الشمالية (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في 16 سبتمبر 2026 في مطار تشارلوت دوغلاس بولاية كارولينا الشمالية (أ.ب)
TT

ترمب يتوعد وسائل إعلام بعد منع 3 مؤسسات من دخول البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في 16 سبتمبر 2026 في مطار تشارلوت دوغلاس بولاية كارولينا الشمالية (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في 16 سبتمبر 2026 في مطار تشارلوت دوغلاس بولاية كارولينا الشمالية (أ.ب)

هدد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بتوسيع الحظر الذي فرضه على وسائل إعلام أميركية، ومنع مؤسسات إضافية من دخول البيت الأبيض، بعد تنفيذ قراره منع مراسلي شبكات «سي إن إن» و«بوليتيكو» و«إم إس إن بي سي». فيما لوحت المؤسسات الثلاث باللجوء إلى القضاء للدفاع عن حقوقها بموجب التعديل الأول للدستور، وسط تحذيرات من أن القرار قد يفتح الباب أمام استخدام الاعتماد الصحافي لدخول البيت الأبيض وتغطية أنشطة الرئيس أداة لمعاقبة المؤسسات بسبب مضمون تغطيتها.

وقال ترمب إن وسائل إعلام أخرى يمكن أن تلحق بالمؤسسات الثلاث، مشيراً إلى «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست» أثناء حديثه عن مؤسسات يتهمها بتقديم تغطية غير منصفة لإدارته، من دون أن يعلن رسمياً حظرهما.

وكان الرئيس أعلن، عبر منصته «تروث سوشيال»، منع شبكات «سي إن إن» و«إم إس إن بي سي» و«بوليتيكو» من دخول البيت الأبيض بأثر فوري، متهماً إياها بنشر ما وصفه بـالأخبار الكاذبة. وانتقل التهديد سريعاً إلى التنفيذ، إذ مُنع صحافيون من المؤسسات الثلاث، السبت، من دخول مجمع البيت الأبيض بعد تعطيل بطاقات اعتمادهم.

ولم يربط ترمب قراره بتقرير صحافي محدد، بل قال إن الخطوة جاءت نتيجة ما اعتبره تراكم سنوات من التغطية السلبية، وغير المنصفة.

ولمح ترمب للصحافيين يوم الجمعة إلى أن مؤسسات أخرى قد تواجه الإجراء نفسه، ما أثار تساؤلات داخل الأوساط الإعلامية حول ما إذا كان البيت الأبيض بصدد اعتماد سياسة أوسع تستهدف المؤسسات التي ينتقد الرئيس تغطيتها.

المؤسسات تلوّح بالقضاء

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب «سي إن إن» و«إم إس إن بي سي» و«بوليتيكو» بنشر «قصص مختلقة وأكاذيب» (أ.ف.ب)

وردت المؤسسات الثلاث بلهجة تشير إلى أن المواجهة قد تنتقل قريباً من بوابات البيت الأبيض إلى المحاكم الفيدرالية. وقالت «سي إن إن» في بيان إنها تقف وراء فريقها، وتغطيتها، وإن الدستور الأميركي يكفل لها ممارسة العمل الصحافي من دون تدخل حكومي، ووصفت الحظر بأنه اعتداء غير قانوني على حقوق يحميها الدستور. وقالت صحيفة «بوليتيكو» إنها ستواصل تغطية البيت الأبيض، وإنها ستدافع بقوة عن حقوقها بموجب التعديل الأول. بينما أكدت «إم إس إن بي سي» أنها ستتخذ الخطوات اللازمة للدفاع عن صحافييها، وعن حرية الصحافة.

ومن شأن إقامة دعاوى قضائية أن يضع إدارة ترمب أمام اختبار دستوري يتعلق بحدود سلطة الرئيس في تنظيم وصول الصحافيين إلى البيت الأبيض، والفرق بين وضع قواعد إدارية للوصول، واستبعاد مؤسسة بسبب مضمون تغطيتها.

كاميرا تلفزيونية موجهة نحو الجناح الغربي للبيت الأبيض في واشنطن العاصمة في 18 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وتتمحور القضية حول مبدأ قانوني يعرف بـ«التمييز على أساس وجهة النظر». فالحكومة تملك صلاحيات لتنظيم الوصول إلى المواقع محدودة المساحة، مثل المكتب البيضاوي، والطائرة الرئاسية، لكن خبراء قانونيين، ومنظمات مدافعة عن حرية الصحافة يقولون إن استبعاد مؤسسة لأنها تنشر تغطية لا ترضي الحكومة يثير مشكلة مختلفة بموجب التعديل الأول.

وهاجمت جمعية مراسلي البيت الأبيض «WHCA» القرار، وطالبت إدارة ترمب بالتراجع فوراً عن هذا المنع، وإعادة تصاريح الصحافيين الذين مُنعوا من دخول البيت الأبيض. وقالت رئيسة الجمعية، جاكي هاينريش، في بيان صدر بعد تنفيذ الحظر، إن إلغاء وصول صحافيي المؤسسات الثلاث ينتهك التعديل الأول للدستور، وشددت على أن وضع معيار يسمح باستبعاد مؤسسة إعلامية بسبب طبيعة تغطيتها يمكن استخدامه مستقبلاً ضد أي مؤسسة أخرى، وقالت إن من حق الأميركيين، عبر صحافة حرة، ومستقلة، مراقبة ومساءلة المسؤولين المنتخبين بغض النظر عما إذا كان المسؤولون الحكوميون ينظرون إلى ذلك بصورة إيجابية أم لا.

اعتداء غير مسبوق على حرية الصحافة

وانضم نادي الصحافة الوطني National Press Club إلى موجة الاعتراضات، مندداً بقرار ترمب، ومطالباً الرئيس بالتراجع عنه فوراً. وقال رئيس النادي، مارك شوف جونيور، في بيان إن منع مؤسسات إعلامية من دخول البيت الأبيض، بسبب عدم رضا الإدارة عن تغطيتها، يمثل محاولة واضحة للتحكم في الأصوات التي يسمح لها بمراقبة السلطة الرئاسية، ونقل ما يجري داخلها إلى الجمهور الأميركي.

وحذر النادي، الذي يعد من أبرز المؤسسات المدافعة عن حرية الصحافة في واشنطن، من أن تنفيذ القرار يمثل اعتداء غير مسبوق على حرية الصحافة، مشدداً على أن التعديل الأول للدستور لا يسمح للحكومة باختيار الصحافيين الذين يمكنهم ممارسة عملهم استناداً إلى موقفها من تغطيته. وحذر نادي الصحافة من أن الرسالة التي قد تصل إلى بقية المؤسسات والصحافيين هي ضرورة تخفيف حدة تغطيتهم، أو التفكير مرتين قبل طرح الأسئلة الصعبة خشية فقدان الوصول إلى البيت الأبيض.

وقال شوف إن الصحافة الحرة والمستقلة لعبت طوال 250 عاماً دوراً أساسياً في مراقبة قادة الولايات المتحدة، وإن التدقيق الذي يمارسه مراسلو البيت الأبيض لا يخدم الصحافيين وحدهم، وإنما يمنح الأميركيين فهماً أفضل لسياسات حكومتهم. وأضاف أن الحكومة الواثقة من قراراتها يجب ألا تخشى التدقيق المستقل.

وتكتسب المواجهة أهمية إضافية لأن منع «سي إن إن» يمكن أن يؤثر في نظام المجموعة التلفزيونية التي تتناوب على مرافقة الرئيس، وتوفير الصور والتغطية لبقية الشبكات، وهو نظام يسمح بتغطية تحركات الرئيس في الأماكن التي لا تتسع لجميع الصحافيين. وهو ما أثار تساؤلات عن التغطية التلفزيونية للقاءات ترمب خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة.

سوابق قضائية

ولدى المؤسسات الإعلامية سوابق يمكن الاستناد إليها إذا قررت رفع دعاوى. ففي الولاية الأولى لترمب، سحب البيت الأبيض بطاقة مراسل «سي إن إن» جيم أكوستا بعد مواجهة مع الرئيس، قبل أن يأمر قاضٍ فيدرالي بإعادتها.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجيب على أسئلة الصحافيين في المكتب البيضاوي في 18 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

كما دخلت إدارة ترمب في مواجهة قضائية أخرى مع وكالة «أسوشييتد برس» بعدما قيدت وصول صحافيي الوكالة إلى المكتب البيضاوي، والطائرة الرئاسية، وفعاليات أخرى، بسبب رفض الوكالة اعتماد تسمية «خليج أميركا» بدلاً من «خليج المكسيك» في جميع استخداماتها. ولا تزال تلك القضية جزءاً من الجدل القانوني بشأن الحدود بين حق الإدارة في اختيار الصحافيين للمساحات المحدودة، وحظر معاقبة مؤسسة بسبب قراراتها التحريرية.

وتأتي الخطوة الجديدة أيضاً في سياق مواجهة أوسع بين ترمب ووسائل الإعلام. فقد اتخذ الرئيس إجراءات قانونية ضد مؤسسات بينها «نيويورك تايمز»، و«وول ستريت جورنال»، و«بي بي سي» البريطانية، فيما تقول إدارته إن الرئيس يتعرض بصورة متكررة لتغطية غير دقيقة، أو منحازة. وفي المقابل، ترى المؤسسات الصحافية ومنظمات حرية الإعلام أن اللجوء إلى أدوات حكومية لمعاقبة التغطية المنتقدة يختلف عن حق الرئيس في انتقاد الصحافة، أو مقاضاتها.

ويبدو أن المؤسسات الثلاث ستتقدم فعلياً بدعاوى، وتشير تصريحاتها إلى استعدادها لخوض المواجهة القانونية مع الإدارة الأميركية. لكن السؤال الأكثر إلحاحاً داخل الوسط الصحافي في واشنطن هو ما إذا كان ترمب سينفذ تهديده بإضافة مؤسسات جديدة إلى قائمة الممنوعين. وإذا حدث ذلك، فقد تتحول القضية من خلاف بين البيت الأبيض وثلاث مؤسسات إعلامية إلى مواجهة دستورية أوسع حول ما إذا كان من حق الرئيس التحكم في الوصول الصحافي إلى مقر الرئاسة استناداً إلى رضاه أو عدم رضاه عن التغطية الإعلامية.


ترمب: بعض الإعلام الأميركي يشكل «تهديداً للأمن القومي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب: بعض الإعلام الأميركي يشكل «تهديداً للأمن القومي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الاثنين، جزءاً من وسائل الإعلام الأميركية بأنها تشكل «تهديداً للأمن القومي»، وذلك بعد ثلاثة أيام من استبعاد ثلاث مؤسسات إعلامية من البيت الأبيض بادرت لرفع دعاوى قضائية بسبب ذلك.

وفي منشور على منصة «تروث سوشال»، قال الرئيس الأميركي إنه يشن حملة ضد «الأخبار الكاذبة» التي شبهها بـ«السرطان المنتشر» في البلاد، ووصفها بأنها «تشكل تهديداً لأمننا القومي يجب أن يتوقف الآن».

وأعلنت شبكتا «سي إن إن» و«إم إس ناو» وموقع «بوليتيكو»، في وقت سابق اليوم، أنها أخطرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب باعتزامها رفع دعوى قضائية بسبب منعها من دخول البيت الأبيض.

وكان قد تم منع صحافيي المؤسسات الإخبارية الثلاث الكبرى من دخول البيت الأبيض أول من أمس السبت، وذلك بعد يوم واحد من إعلان ترمب منعهم من دخول البيت الأبيض بسبب تقارير اعتبرها «أخباراً زائفة»، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتعد هذه الخطوات تصعيداً واضحاً لجهود ترمب المستمرة منذ فترة طويلة، عبر المحاكم، أو الإجراءات الإدارية، لتقييد التغطية الإخبارية من قبل صحافيين يرى أنهم غير مرغوب فيهم، كما أنها تمثل أحدث اختبار لحماية حرية الصحافة المكفولة بموجب التعديل الأول للدستور الأميركي.

وكان ترمب قد صرح، الجمعة الماضي، بأنه سيحظر المؤسسات الثلاث بسبب التغطية التي لم ترُق له.

أكايلا غاردنر مراسلة شبكة «إم إس ناو» تعمل بالقرب من مجمع البيت الأبيض بعد منعها من الدخول إثر قرار الرئيس دونالد ترمب حظر دخولها (أ.ب)

وبث مراسلا البيت الأبيض من الشبكتين الأميركيتين -بيتسي كلاين من شبكة «سي إن إن»، وأكايلا غاردنر من «إم إس ناو»- على الهواء مباشرة للإبلاغ عن أنه قد تم رفضهما، وتم إلغاء تنشيط شاراتهما الصحافية، عند وصولهما إلى وظائفهما في البيت الأبيض. وبعد فترة وجيزة، قالت صحيفة «بوليتيكو» إن مراسلتها بالبيت الأبيض، شايان هاسليت، مُنعت أيضاً من الدخول، وتمت مصادرة شارتها.

وقالت المنافذ الإعلامية في بيان مشترك نُشر في وقت مبكر اليوم على موقع «إكس»: «هذا الصباح أبلغنا الحكومة بأننا سنرفع دعوى قضائية اليوم لحماية حقوقنا في التعديل الأول، والدفاع عن مبدأ أن الحكومة لا تقرر ما تنشره الصحافة أو تكتبه. ومن دون إشعار أو إجراء، ألغى البيت الأبيض أوراق اعتماد صحافيينا لأنه اعترض على تقاريرنا. وإذا ترك هذا الأمر دون منازع، فإنه يهدد حرية الصحافة، وحق الجمهور في الصحافة المستقلة الخالية من تدخل الحكومة». وفي ولايته الثانية، قام ترمب وإدارته بتصعيد الرهان، ومعاقبة بعض وسائل الإعلام، سواء في قاعة المحكمة، أو من خلال الإجراءات التنظيمية. كما انتقد ترمب أيضاً المراسلين الأفراد شخصياً، أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وأحياناً بعبارات شخصية لافتة للنظر، حيث أهانهم في مؤتمرات صحافية، أو في خطابه الأخير في عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض، وفق تقرير «أسوشييتد برس».