«مسيّرات إسرائيلية» و«مقاتلات صينية» تدخل خط التصعيد الهندي - الباكستاني

روبيو دعا لتهدئة الصراع وسط مخاوف من انزلاقه إلى مواجهة أوسع

جانب من الدمار الذي خلّفه الهجوم الهندي على موقع في كشمير (أ.ف.ب)
جانب من الدمار الذي خلّفه الهجوم الهندي على موقع في كشمير (أ.ف.ب)
TT

«مسيّرات إسرائيلية» و«مقاتلات صينية» تدخل خط التصعيد الهندي - الباكستاني

جانب من الدمار الذي خلّفه الهجوم الهندي على موقع في كشمير (أ.ف.ب)
جانب من الدمار الذي خلّفه الهجوم الهندي على موقع في كشمير (أ.ف.ب)

تبادلت الهند وباكستان، الخميس، الاتهامات بتنفيذ هجمات بطائرات مُسيّرة، الأمر الذي يثير قلق المجتمع الدولي الذي يدعو القوتين النوويتين إلى خفض التصعيد. وبعد يوم من أسوأ تصعيد بين البلدين منذ عقدين، أكّدت إسلام آباد إسقاط طائرات درون «إسرائيلية الصنع» أطلقتها الهند، وأشادت بأداء مقاتلات «صينية الصنع»، التي يُعتقد أنها استخدمتها في إسقاط طائرات من طراز «رافال» استخدمتها نيودلهي في هجمات على باكستان، الأربعاء.

جانب من مظاهرة باكستانية تندّد بالهجمات الهندية، في كراتشي يوم 8 مايو (أ.ف.ب)

وتبادل الجيشان الهندي والباكستاني، الأربعاء، قصفاً مدفعياً عنيفاً في أعقاب سلسلة ضربات هندية على باكستان، ما أدّى إلى مقتل 48 شخصاً على الأقل على الجانبين، غالبيتهم من المدنيين. وقالت نيودلهي إنّ الضربات التي نفّذتها استهدفت المجموعة التي تتهمها بتنفيذ هجوم 22 أبريل (نيسان) على الجزء الخاضع لسيطرتها من كشمير.

مسيرات «إسرائيلية»

استيقظت مدينة لاهور الرئيسية الحدودية مع الهند، الخميس، على أصوات انفجارات متقطعة، بينما أفادت نيودلهي بـ«تحييد» الدفاعات الجوية المنتشرة في المكان.

وقالت الهند إنها قامت بذلك رداً على هجوم ليلي «بصواريخ وطائرات مسيّرة باكستانية»، استهدف «أهدافاً عسكرية» على أراضيها.

من جانبه، أفاد الجيش الباكستاني بأنّه أسقط «25 طائرة مسيّرة إسرائيلية الصنع» أطلقتها الهند باتجاه تسع مدن على الأقل، تقع في عدد منها مقرّات عسكرية أو استخبارية، كما هو حال روالبندي التي تُعدّ المدينة التوأم لإسلام آباد. وقال المتحدث باسم الجيش الباكستاني إنّ «مدنياً قُتل... وأصيب أربعة جنود قرب لاهور»، عاصمة إقليم البنجاب. ونشر سكان على وسائل التواصل الاجتماعي صوراً لحطام طائرة دون طيار، يبلغ باع جناحيها نحو مترين.

وقالت وزارة الدفاع الهندية إنّ «القوات الهندية المسلّحة استهدفت رادارات وأنظمة دفاع جوي في عدة أماكن في باكستان»، مشيرة إلى «تحييدها» في لاهور.

من جانبه، ندّد الجيش الباكستاني بـ«عمل عدواني جديد» من قبل الهند، مشيراً إلى الهجوم الذي نفذته بمسيرات «هاروب» (Harop) الهجومية إسرائيلية الصنع.

وفي روالبندي، قال واجد خان، وهو موظف في الدفاع المدني، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أريد إبلاغ الناس بأن هناك مسيّرات لا تزال تحلّق». وأضاف: «يجب عدم الإصابة بالذعر والبقاء في المنزل». في الأثناء، أعلنت هيئة الطيران المدني إغلاق مطار كراتشي عاصمة البلاد الاقتصادية، طيلة يوم الخميس تقريباً، بينما أعيد تشغيل ثلاثة مطارات، من بينها مطارا إسلام آباد ولاهور، بعد توقفها عن العمل لفترة وجيزة.

مقاتلات صينية

إلى جانب إسقاط مسيرات إسرائيلية الصنع، أكّدت إسلام آباد، الخميس، أنّها «أسقطت خمس طائرات هندية» في المجال الجوي الهندي، بينما أفاد مصدر أمني هندي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بتدمير ثلاث مقاتلات من دون تقديم المزيد من التفاصيل.

وأعلنت إسلام آباد أن مقاتلات صينية الصنع من طراز «J - 10C» شاركت في صدّ ضربات جوية هندية نُفذت فجر الأربعاء، وأسقطت 5 طائرات مقاتلة قرب الحدود، بينها 3 طائرات فرنسية الصنع من طراز «رافال»، وفقاً لما أعلنه وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار أمام البرلمان.

وأشار دار إلى أن بلاده أبقت الصين على اطّلاع لحظي بمجريات التصعيد، موضحاً أن السفير الصيني لدى باكستان، جيانغ زايدونغ، زار مقر وزارة الخارجية عند الساعة الرابعة صباحاً، بعد لحظات من بدء العمليات العسكرية. في المقابل، قالت بكين إنها ليست على دراية بهذا التطور.

«معسكرات إرهابية»

في الأيام التي تلت الهجوم على الشطر الهندي من كشمير في 22 أبريل، والذي أسفر عن مقتل 26 مدنياً، بدأ الجيشان على جانبي خط المراقبة الذي يشكل الحدود الفعلية بين البلدين، في تبادل إطلاق النار كل ليلة باستخدام أسلحة خفيفة. ومع الوقت، اكتسبت المواجهة منحى أكثر عنفاً، مع استمرار القتال طيلة نهار الأربعاء بين الدولتين المتخاصمتين منذ تقسيم البلاد في عام 1947. ويرى خبراء أن مستوى العنف الذي بلغه تبادل إطلاق النار، لم يشهده البلدان منذ أكثر من عقدين.

ورغم أنّ أي جهة لم تعلن مسؤوليتها عن هجوم كشمير، فإن نيودلهي نسبته إلى جماعة «عسكر طيبة» التي تتّخذ في باكستان مقرّاً، مُلقية باللوم على باكستان في الوقت ذاته.

وكما تعهّد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، فقد ردّ جيشه على هجوم كشمير بتدمير تسع «معسكرات إرهابية» تابعة لهذه الحركة، «لإبعاد (الخطر عن) السكان أو المناطق المدنية»، وفقاً لوزير الدفاع راجناث سينغ. ولكن الصواريخ الهندية التي سقطت على أكثر من ست مدن في كشمير الباكستانية وفي البنجاب، والتي ترافقت مع تبادل لإطلاق النار على طول الحدود المتنازع عليها، أسفرت عن مقتل 31 شخصاً وإصابة 57 بجروح على الجانب الباكستاني، بناء على آخر حصيلة صادرة عن الجيش.

جانب من الدمار الذي خلّفه الهجوم الهندي على موقع في كشمير (إ.ب.أ)

وقال محمد خرام، وهو من سكان مدينة موريدكي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «شعرت بالخوف، كما لو أنّ ما حدث هو هزة أرضية».

وفي مدينة مظفر آباد الكبرى، الواقعة في الشطر الباكستاني من كشمير، تضرّرت عدّة منازل على خلفية استهداف غارة هندية لمسجد، الأمر الذي دفع السكان إلى الفرار. كذلك، أفاد الجيش الباكستاني بأن سداً لتوليد الطاقة الكهرومائية في كشمير تعرّض لضربة هندية.

من جانبها، أشارت الهند إلى مقتل 16 شخصاً، بينهم ثلاثة نساء وخمسة أطفال. وقالت ماداسار شودري (29 عاماً): «كانت شقيقتي في المنزل عندما سقطت القذائف الأولى». وأضافت أنها «رأت طفلين في أثناء خروجهما من منزل جارها وصرخت عليهما كي يدخلا ويلجآ إلى مأوى... ولكن أصابتهما شظايا وقُتلا».

واشنطن تدعو لخفض التصعيد

على المستوى الدبلوماسي، دعا الكثير من الدول البلدَين إلى ضبط النفس. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب: «أريدهم أن يتوقفوا». كما اتّصل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، برئيس وزراء باكستان شهباز شريف، الخميس، وأكّد ضرورة أن تعمل الهند وباكستان معاً بشكل وثيق لتهدئة الصراع بينهما، بحسب بيان صادر عن مكتب شريف.

بدوره، أكّد وزير الخارجية الهندي سوبراهمانيام جايشانكار لنظيره الإيراني عباس عراقجي، الذي يزور الهند في إطار جهود وساطة تجريها طهران، أن نيودلهي «لا تنوي التسبب في تصعيد جديد». وأضاف أن أي هجوم من جانب باكستان سيُواجه بـ«ردّ حازم للغاية».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تدين «الحصيلة المروعة» للهجمات بالمسيّرات في السودان

شمال افريقيا سوق على الحدود بين السودان وجنوب السودان تعرّض لهجوم بطائرات مسيّرة (رويترز) p-circle

الأمم المتحدة تدين «الحصيلة المروعة» للهجمات بالمسيّرات في السودان

أدانت الأمم المتحدة، الجمعة، التصعيد الدامي في استخدام الطائرات المسيّرة في السودان خلال هذا الشهر، مشيرة إلى أنها وثقت مقتل أكثر من 300 شخص جراء هذه الهجمات.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي في أوسلو يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

أوكرانيا تستأنف نظام الإنذار المبكر عقب مكالمة بين زيلينسكي وروبيو

أعلن الرئيس الأوكرانى فولوديمير زيلينسكي، اليوم (الثلاثاء)، أن كييف تلقت إنذارات مبكرة من شركائها بعد هجمات روسية تم شنّها دون سابق إنذار.

«الشرق الأوسط» (كييف)
شؤون إقليمية عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)

تركيا: تحذير لليونان من استشعار القوة استناداً لدعم إسرائيلي - أميركي

يخيِّم التوتر على العلاقات بين تركيا واليونان على الرغم من التَّحرُّك باتجاه تخفيفه عبر استئناف اجتماعات «بناء الثقة» التي تحظى بدعم من حلف شمال الأطلسي (ناتو).

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا قاذفة أميركية من طراز «بي - 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية 27 سبتمبر الماضي (رويترز) p-circle

أميركا وحلفاؤها يحذّرون إيران من سلوك «غير مقبول» بعد واقعة «فيرفورد»

حذّرت الولايات المتحدة وشركاؤها، ومنهم بريطانيا وأستراليا وكندا وفرنسا وألمانيا، إيران، الاثنين، من الإقدام على أعمال عدائية على أراضيها، عقب حادثة «فيرفورد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا شعار شركة التكنولوجيا الروسية العملاقة «ياندكس» في مقرها بموسكو (رويترز)

هجوم بمسيّرة يعطّل عمليات مركز بيانات لشركة «ياندكس» الروسية

أعلنت شركة التكنولوجيا الروسية العملاقة «ياندكس»، اليوم (الأحد)، أن هجوماً بطائرة مسيّرة أوكرانية ألحق أضراراً بمركز بيانات تابع لها في شرق العاصمة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

استقالة شرطي أميركي قتل رضيعاً داخل سيارة بالرصاص

عناصر من الشرطة الأميركية (رويترز)
عناصر من الشرطة الأميركية (رويترز)
TT

استقالة شرطي أميركي قتل رضيعاً داخل سيارة بالرصاص

عناصر من الشرطة الأميركية (رويترز)
عناصر من الشرطة الأميركية (رويترز)

أعلن غريغ غريفز، رئيس بلدية سيناتوبيا بولاية ميسيسيبي الأميركية، أن رجل الشرطة الذي أطلق النار على طفل يبلغ من العمر عاماً واحداً داخل سيارة في سيناتوبيا قد استقال، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وكان مكتب المدعي العام في ميسيسيبي قد أعلن، في وقت سابق من الأسبوع الحالي، تبرئة الرقيب هانتر فوستر من أي مخالفة جنائية، بعد أن خلص تحقيقه الذي استمر أشهراً إلى أن استخدامه للقوة كان مبرراً.

ويوم الخميس، أفرجت الولاية عن مقاطع فيديو لعملية قتل الطفل كوهين وايلي بالرصاص، بما في ذلك لقطات الكاميرا المثبتة على ملابس فوستر الرسمية، للواقعة التي حدثت خلال 14 يونيو (حزيران) في ساحة انتظار سيارات متجر «وول مارت» في سيناتوبيا، على مسافة نحو 65 كيلومتراً جنوب ممفيس بولاية تينيسي.

ورفض محامي فوستر، مارتن زوماخ، التعليق عند التواصل معه، الجمعة.

وكان زوماخ قد قال إن فوستر لم يكن أمامه «أي خيار» سوى إطلاق النار على المركبة المنطلقة، لأنها كانت تتحرك باتجاهه. ونفت فيليسيا وايلي والدة كوهين، أن صديقتها التي كانت تقود السيارة قد توجهت باتجاه رجال الشرطة.

وقال بن كرامب، محامي عائلة كوهين، إن اللقطات تُظهر أن الطلقة المميتة جاءت من جانب السيارة، مما ينفي تعرض فوستر لخطر وشيك. وتوصل تشريح مستقل بتكليف من العائلة إلى النتيجة ذاتها. وتُظهر صورة للمركبة نافذة الراكب الأمامي اليمنى المحطمة.

ودعا الفريق القانوني للعائلة الحكومة الفيدرالية إلى التحقيق في إطلاق النار.


البيت الأبيض: ميلانيا ترمب تتوصل لاتفاق هدنة في مدينة بجنوب أوكرانيا

ميلانيا ترمب خلال الإدلاء بتصريحات من حديقة البيت الأبيض (إ.ب.أ)
ميلانيا ترمب خلال الإدلاء بتصريحات من حديقة البيت الأبيض (إ.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: ميلانيا ترمب تتوصل لاتفاق هدنة في مدينة بجنوب أوكرانيا

ميلانيا ترمب خلال الإدلاء بتصريحات من حديقة البيت الأبيض (إ.ب.أ)
ميلانيا ترمب خلال الإدلاء بتصريحات من حديقة البيت الأبيض (إ.ب.أ)

أعلن البيت الأبيض، ​اليوم الجمعة، أن ميلانيا ترمب نجحت في التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين روسيا ‌وأوكرانيا في ‌مدينة ​أوليشكي ‌بجنوب أوكرانيا، ​على أن يبدأ سريانه في 29 أكتوبر (تشرين الأول).

وذكر البيت الأبيض أن روسيا وأوكرانيا اتفقتا ‌على ‌وقف مؤقت لجميع ​العمليات ‌العسكرية في ‌أوليشكي، للسماح بدخول المساعدات الإنسانية والتحضير لإجلاء المدنيين عبر ‌ممر آمن مخصص لهذا الغرض.

وأضاف، وفقاً لوكالة «رويترز»، أن السيدة الأولى وممثلاً لها عملا بشكل مباشر مع القيادتين الروسية والأوكرانية للتوصل إلى وقف إطلاق النار في المدينة.


ترمب يكثّف تحركاته الانتخابية دفاعاً عن مجلس الشيوخ

يسعى ترمب لحشد دعم الناخبين الجمهوريين للاحتفاظ بالأغلبية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
يسعى ترمب لحشد دعم الناخبين الجمهوريين للاحتفاظ بالأغلبية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

ترمب يكثّف تحركاته الانتخابية دفاعاً عن مجلس الشيوخ

يسعى ترمب لحشد دعم الناخبين الجمهوريين للاحتفاظ بالأغلبية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
يسعى ترمب لحشد دعم الناخبين الجمهوريين للاحتفاظ بالأغلبية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

لا تقتصر أهمية السيطرة على مجلس الشيوخ الأميركي في الانتخابات النصفية على تحديد الحزب الذي سيفوز بالأغلبية هناك، بل تمتد إلى قدرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على تنفيذ أجندته خلال العامين المتبقيين من ولايته الثانية. فالمجلس الذي يصادق على تعيينات الوزراء وكبار المسؤولين والقضاة، ويملك صلاحيات واسعة في الرقابة والمساءلة، ويوافق على المعاهدات الدولية، يشكّل أحد أهم مفاتيح السلطة بالنسبة إلى البيت الأبيض. وخسارته قد تعني عرقلة تعيينات ترمب الحكومية والقضائية، وفتح جبهة جديدة من التحقيقات في سياسات إدارته.

يستعرض «تقرير واشنطن» وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق» أهمية سباق مجلس الشيوخ ودوره التشريعي، بالإضافة إلى تأثيره على أجندة ترمب.

معركة محتدمة

مناصرو ترمب في حدث انتخابي في أيوا 22 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

تزداد أهمية معركة مجلس الشيوخ مع ترجيحات بانتقال الأغلبية في مجلس النواب إلى الديمقراطيين، ما يجعل احتفاظ الجمهوريين به ضرورة سياسية لترمب، وليس مجرد انتصار انتخابي. وهو ما يفسّر حضوره المكثّف في ولايات يسعى حزبه للدفاع عن مقاعده فيها، بعدما امتدت المنافسة الديمقراطية إلى معاقل جمهورية، لم تكن مهددة قبل أشهر قليلة.

وفي هذا السياق، اعتبر جيك مكوبي، المستشار السابق في حملة هيلاري كلينتون الانتخابية والمستشار الاستراتيجي السابق في وزارة العدل، أن خسارة المجلس «ستشكّل ضربة كبيرة لنفوذ الرئيس، خصوصاً على الصعيد القضائي»، ويقول إن «الأمر لا يقتصر على مجرد سلسلة من التحقيقات، بل يشمل قدرة المجلس على المصادقة على تعيينات ترمب»، مشيراً إلى أن المحافظين «بنوا جانباً مهماً من نفوذهم خلال العقدين الماضيين عبر تعيين قضاة محافظين في المحاكم الفيدرالية». وأضاف أن سيطرة الديمقراطيين على مجلس الشيوخ قد تمنع ترمب من تعيينات جديدة في المحكمة العليا.

أما جون بينيت، مراسل البيت الأبيض في صحيفة «سي كيو رول كول»، فركّز على تداعيات خسارة الأغلبية على الرقابة التشريعية، محذّراً من «أن سيطرة الديمقراطيين على المجلسين قد تضع البيت الأبيض أمام تحقيقات متتالية تستنزف الإدارة سياسياً وقانونياً». لكنه استبعد أن يتمكن الديمقراطيون من تأمين أغلبية الثلثين اللازمة لإدانة ترمب وعزله في مجلس الشيوخ، حتى لو أطلق مجلس النواب إجراءات عزله.

حسابات الأغلبية

المرشح الجمهوري في ميشغان مايك روجرز مع الناخبين 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

يملك الجمهوريون حالياً 53 مقعداً في مجلس الشيوخ، مقابل 47 للديمقراطيين والمستقلين المتحالفين معهم. ويتنافس المرشحون في انتخابات 3 نوفمبر (تشرين الثاني) على 35 مقعداً، بينها انتخابات خاصة في فلوريدا وأوهايو.

ولانتزاع الأغلبية، يحتاج الديمقراطيون إلى مكسب صافٍ بـ4 مقاعد، لأن التعادل بـ50 مقعداً لكل حزب يمنح نائب الرئيس جاي دي فانس الصوت الحاسم لصالح الجمهوريين. لكن ما كان يبدو مهمة شبه مستحيلة في بداية الدورة الانتخابية، بات اليوم احتمالاً مطروحاً، بعدما رفع «تقرير كوك السياسي» عدد السباقات المتأرجحة إلى سبعة، ستة منها على مقاعد يشغلها الجمهوريون، مقابل مقعد ديمقراطي واحد في ميشيغان.

و يرفض بو روثتشايلد، المدير السابق للتنسيق لدى الجمهوريين في الكونغرس، اعتبار حزبه في مأزق، مشككاً في «دقة» استطلاعات الرأي التي تظهر تقدم الديمقراطيين، واعتبر أن النتيجة ستكون متقاربة، مرجحاً احتفاظ الجمهوريين بالأغلبية في المجلس. من ناحيته، يرى مكوبي أن فرص الديمقراطيين «أفضل مما كانت عليه قبل بضعة أشهر»، موضحاً أن التوقعات في بداية الدورة الانتخابية كانت تقتصر على إمكانية تقليص الأغلبية الجمهورية، بينما كان الجمهوريون يطمحون إلى توسيع هذه الأغلبية.

المعركة تمتد إلى المعاقل الجمهورية

الجمهورية سوزان كولينز والديمقراطي تروي جاكس،ن في مناظرة في ماين في 15 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

تتركز السباقات السبعة المتأرجحة في ولايات مين وأوهايو وتكساس وألاسكا وآيوا وكانساس وميشيغان، مع سباقات أخرى يراقبها الحزبان، أبرزها كارولينا الشمالية. وفي ماين، تواجه السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز، التي تشغل مقعدها منذ عام 1997 الديمقراطي تروي جاكسون. ورغم التحديات، حذّر بينيت من «الاستهانة بقدرتها على تجاوز المنافسات الصعبة»، مشيراً إلى «أنها دائماً ما تفوز سياسياً». أما في أيوا وكانساس، فتبرز القضايا الاقتصادية عاملاً رئيسياً في تهديد المقاعد الجمهورية. وحمّل مكوبي سياسات ترمب مسؤولية تراجع التأييد الجمهوري، معتبراً أن الرسوم الجمركية والحرب مع إيران ساهمتا في ارتفاع الأسعار، ما ألحق أضراراً بالمزارعين والقطاعات الاقتصادية في هذه الولايات. وأشار إلى أن انتزاع الديمقراطيين مقاعد في ولايات جمهورية تقليدية قد تكون له تداعيات تتجاوز الانتخابات الحالية، لأن أعضاء مجلس الشيوخ يُنتخبون لـ6 سنوات، ما يسمح للحزب الديمقراطي بتعزيز حضوره السياسي على المدى الطويل.

تكساس معقل الجمهوريين

المرشح الجمهوري في تكساس كين باكستون في 19 أكتوبر 2026 (أ.ب)

تكتسب تكساس أهمية خاصة في حسابات الحزبين، حيث يواجه الجمهوري كين باكستون، الديمقراطي جيمس تالاريكو في ولاية لم تنتخب ديمقراطياً لمجلس الشيوخ منذ عام 1988. وأقرّ روثتشايلد بصعوبة المنافسة، مشيراً إلى أن باكستون خرج من انتخابات تمهيدية شديدة التنافس، وأن الجمهوريين يواجهون تحدياً في تعبئة الناخبين. لكنه اعتبر، أن مفتاح السباق يكمن في نسبة المشاركة، خاصة في المناطق الريفية التي تشكّل قاعدة رئيسية للجمهوريين، مقابل المدن الكبرى وضواحيها التي يسعى الديمقراطيون إلى تعزيز نتائجهم فيها. وحذّر من أن ارتفاع التأييد لتالاريكو في بعض ضواحي هيوستن ودالاس وأوستن قد يجعل ليلة الانتخابات «ليلة طويلة جداً للجمهوريين».

وفي كارولينا الشمالية، قدّم بينيت تقييماً أكثر تشاؤماً لفرص الجمهوريين، قائلاً إن الانطباع السائد لدى مسؤولين جمهوريين تحدث إليهم، حتى داخل البيت الأبيض، «هو أن فرص الحزب تراجعت، وأن الديمقراطي روي كوبر قد يكون السيناتور المقبل عن الولاية».

ميشيغان وألاسكا مقعد حاسم ونتائج قد تتأخر

ترمب مع المرشح الجمهوري في الاسكا دان سوليفان في 13 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

في المقابل، يخوض الديمقراطيون معركة دفاعية مهمة في ميشيغان، حيث يواجه عبد الرحمن السيد، الجمهوري مايك روجرز، وخسارة هذا المقعد تعني أن على الديمقراطيين انتزاع 5 مقاعد جمهورية بدلاً من 4 لتحقيق الأغلبية.

ورأى روثتشايلد أن روجرز نجح في مخاطبة مؤيدي ترمب وبعض معارضيه، معتبراً أن لديه فرصة جدية للفوز.

أما ألاسكا، فقد تتحول إلى إحدى الولايات التي تؤخر حسم الأغلبية بسبب فارق التوقيت ونظام التصويت فيها. وأشار مكوبي إلى تحدٍّ إضافي يتمثل في وجود مرشح آخر يحمل اسم السيناتور الجمهوري الحالي دان سوليفان، ما قد يربك بعض الناخبين في سباقه أمام الديمقراطية ماري بيلتولا. أما بينيت، فقد حذّر من احتمال عدم إعلان نتائج بعض السباقات ليلة الانتخابات، وربما امتداد المنافسة إلى المحاكم إذا كانت الفوارق ضئيلة.

ترمب والجمهوريون

ترمب على مسرح حدث انتخابي في أيوا 22 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

مع اشتداد المنافسة، كثّف ترمب مشاركته في التجمعات الانتخابية لدعم المرشحين الجمهوريين، خاصة في الولايات التي يحتاج فيها الحزب إلى رفع نسبة المشاركة. لكن تأثير هذا الحضور يشكل موضع جدل. فقد اعتبر مكوبي أن ظهور ترمب «سيأتي بنتائج عكسية، لأنه يذكّر الناخبين بسياساته المتعلقة بالرسوم الجمركية وارتفاع الأسعار والحرب مع إيران»، وهي ملفات يستخدمها الديمقراطيون في حملاتهم ضد الجمهوريين.

أما روثتشايلد فأقرّ بأن ترمب «قد يشكّل عبئاً على بعض المرشحين»، لكنه شدّد على قدرته على حشد قاعدته الانتخابية، خصوصاً في المناطق الريفية.

في المقابل، تساءل بينيت عن مدى فاعلية تجمعات الرئيس الحالية، معتبراً أنها تختلف عن تلك التي شهدتها حملاته السابقة، وأن الخطابات المطوّلة التي يركز فيها ترمب على نفسه قد لا تكون كافية لإقناع الناخبين القلقين من ارتفاع الأسعار.

وبينما يتوقع روثتشايلد احتفاظ الجمهوريين بالأغلبية، قدّم مكوبي توقعاً معاكساً، مرجحاً وصول الديمقراطيين إلى 51 مقعداً، لكن أياً تكن النتيجة، فإن معركة مجلس الشيوخ ستحدد جانباً أساسياً من علاقة ترمب بالكونغرس خلال العامين المقبلين. فخسارة مجلس النواب قد تفتح الباب أمام تحقيقات ومواجهات تشريعية. أما خسارة مجلس الشيوخ أيضاً، فستحرم الرئيس من إحدى أهم الأدوات التي يحتاج إليها لمواصلة تنفيذ أجندته، خاصة على مستوى التعيينات الحكومية والقضائية.