خفض 20% من عدد الجنرالات والأدميرالات في البنتاغون

وزير الدفاع: إلغاء 100 منصب ضروري لتقليص «هيكل القوات الزائدة»

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يتحدث بجوار الرئيس «دونالد ترمب» (رويترز)
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يتحدث بجوار الرئيس «دونالد ترمب» (رويترز)
TT

خفض 20% من عدد الجنرالات والأدميرالات في البنتاغون

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يتحدث بجوار الرئيس «دونالد ترمب» (رويترز)
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يتحدث بجوار الرئيس «دونالد ترمب» (رويترز)

في خطوة أثارت المزيد من القلق من أن تكون استمراراً لعمليات «التطهير» التي تستهدف كبار القادة العسكريين في الجيش الأميركي، وخصوصاً من الذين يعارضون سياسات الرئيس دونالد ترمب، أعلن وزير الدفاع بيت هيغسيث يوم الاثنين عن خطة لخفض عدد الجنرالات والأدميرالات بنسبة 20 في المائة. وتأتي هذه الخطوة، التي وصفت بأنها محاولة لكبح جماح «البيروقراطية المتضخمة»، عقب إقالة عدد من كبار القادة العسكريين بعد فترة وجيزة من عودة ترمب إلى البيت الأبيض.

بدأ البنتاغون تحقيقاً في استخدام وزير الدفاع الأميركي تطبيق «سيغنال» (أ.ف.ب)

وجاء الكشف عن هذه الخطوة في الوقت الذي كشفت فيه صحيفة «وول ستريت جورنال» عن «فضيحة» جديدة أشارت إلى استخدام الوزير هيغسيث، تطبيق «سيغنال» على نطاق أوسع مما كُشف عنه سابقاً، لإدارة العمليات اليومية لوزارة الدفاع (البنتاغون). ووفقاً لأشخاص مطلعين على ممارساته الإدارية، فقد شارك هيغسيث فيما لا يقل عن 12 محادثة منفصلة، وطلب في إحدى الحالات من مساعديه عبر التطبيق المشفر إبلاغ الحكومات الأجنبية بعملية عسكرية جارية. كما استخدم التطبيق لمناقشة الظهور الإعلامي، والسفر إلى الخارج، وجدول أعماله، ومعلومات أخرى غير سرية، لكنها حساسة، من بينها أفكاره حول شؤون الموظفين، وبرامج «البنتاغون» التي تواجه تخفيضات، وتفاصيل مناقشات الإدارة حول الأمن القومي. ومن بين الرسائل الحساسة تلك التي تُجيز للمساعدين إبلاغ الحلفاء عن العمليات العسكرية، وأن هيغسيث هو من أنشأ الكثير من المحادثات بنفسه، إذ أرسل رسائل نصية من خط غير آمن في مكتبه في «البنتاغون» ومن هاتفه الشخصي.

مبنى «البنتاغون» الأميركي في مقاطعة أرلينغتون بولاية فيرجينيا (رويترز)

100 جنرال وأدميرال

ودعا هيغسيث في مذكرة من صفحة واحدة إلى خفض كبير في أعلى رتب الجيش، قائلاً إن إلغاء المناصب التي يشغلها نحو 100 جنرال وأدميرال ضروري لتقليص «هيكل القوات الزائدة» وتبسيط البيروقراطية المترامية الأطراف في البنتاغون. وتدعو المذكرة إلى خفض «حد أدنى» بنسبة 20 في المائة في عدد الجنرالات والأدميرالات من فئة الأربع نجوم، وهي أعلى رتبة في الجيش في الخدمة الفعلية، وعدد مماثل من الجنرالات في الحرس الوطني. كما سيكون هناك تخفيض آخر بنسبة 10 في المائة على الأقل في إجمالي عدد الجنرالات والأدميرالات في كل وحدات الجيش وأقسامه.

تظهر هذه الصورة غير المؤرخة التي أصدرتها البحرية الأميركية الأدميرال شوشانا تشاتفيلد (أ.ب)

ومع ذلك، لم توضح المذكرة ما إذا كان هيغسيث ينوي التخلص تدريجياً من المناصب المستهدفة، أو التحرك بسرعة لإجبار الرجال والنساء الذين يشغلون هذه المناصب حالياً على الاستقالة، كما حصل في العديد من الإدارات التي طالها الخفض في إطار جهود إدارة الكفاءة الحكومية (دوج) التي لا يزال إيلون ماسك مشرفاً عليها حتى الآن. وقال هيغسيث إن هذه الإجراءات ستحمي مكانة الولايات المتحدة بوصفها «القوة القتالية الأكثر فتكاً في العالم» من خلال تعزيز «كفاءة وابتكار واستعداد أكبر لأي تحدٍ ينتظرنا».

ووفقاً لدراسة نشرتها العام الماضي دائرة أبحاث الكونغرس غير الحزبية، التي تشير إلى وجود جدل مستمر حول عدد الجنرالات الذي يجب أن يمتلكه الجيش، يوجد أكثر من 800 جنرال وأدميرال من فئة الأربع نجوم، وهو عدد تنامى على مدى العقود الماضية. وعادة ما يتولى شاغلو هذه المناصب الإشراف على قيادات عسكرية كبيرة، بالإضافة إلى حصولهم على تعليم مكثف، ويتمتعون بخبرة عسكرية وقتالية واسعة.

مراجعة شاملة

وفي مقطع فيديو نُشر على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الاثنين، وصف هيغسيث هذا الجهد بأنه «المراجعة الأكثر شمولاً» لهيكل القيادة العسكرية منذ أن أقرّ الكونغرس قانون «غولدووتر - نيكولز» لعام 1986، وهو تشريع تاريخي جعل رئيس هيئة الأركان المشتركة المستشار العسكري الأعلى للرئيس، وعزز أدوار كل من وزير الدفاع والجنرالات والأدميرالات من فئة الأربع نجوم الذين يشرفون على المقرات الرئيسية المعروفة باسم القيادات القتالية، كالقيادة الوسطى والمركزية والأفريقية والأوروبية والفضاء.

وأضاف هيغسيث أنه خلال الحرب العالمية الثانية، كان لدى الجيش الأميركي 12 مليون جندي و17 جنرالاً من فئة الأربع والخمس نجوم. وفي حين لم يكن هناك ضباط من فئة الخمس نجوم منذ عقود، أوضح هيغسيث أن البنتاغون يشرف الآن على قوة قوامها نحو 2.1 مليون فرد في الخدمة، منهم 44 جنرالاً وأدميرالا من فئة الأربع نجوم. وأضاف هيغسيث أن عنوانه غير الرسمي للسياسة هو «عدد أقل من الجنرالات، وعدد أكبر من الجنود»، وأن هذا الجهد سيحول الموارد من «عناصر المقرات المتضخمة إلى مقاتلينا».

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يتحدث مع الصحافيين 21 مارس 2025 (أ.ف.ب)

ليست إبادة جماعية

وقال هيغسيث إن الخطة، التي تم كشفها في وقت سابق من وسائل إعلام أميركية، ستُنفذ على مرحلتين، حيث تُركز المرحلة الأولى على خفض عدد الجنرالات والأدميرالات من فئة الأربع نجوم في الخدمة الفعلية وعدد الجنرالات في الحرس الوطني. وستركز المرحلة الثانية على التخفيضات الإضافية في العدد الإجمالي للجنرالات والأدميرالات في الجيش.

وقال هيغسيث: «زيادة عدد الجنرالات والأدميرالات لا تعني المزيد من النجاح»، وإن هذا الجهد ليس «عملية إبادة جماعية تهدف إلى معاقبة كبار الضباط»، بل هو «جهد حكيم» لإعادة التركيز. ومع ذلك، غالباً ما انتقد هيغسيث كبار القادة العسكريين، مدعياً في مقابلة بودكاست العام الماضي أن ثلث كبار ضباط الجيش «متواطئون» في تسييس الجيش.

ومنذ توليه منصب وزير الدفاع، أشرف هيغسيث على عملية تطهير لكبار القادة العسكريين أثارت قلق العديد من خبراء الأمن القومي، بمن فيهم وزراء دفاع سابقون. وكان من بين الذين تم فصلهم رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال تشارلز براون، وكبيرة ضباط البحرية، الأدميرال ليزا فرانشيتي؛ والجنرال تيموثي هو، الذي أشرف على كل من القيادة السيبرانية الأميركية ووكالة الأمن القومي. وقد تعرضوا لانتقادات من مؤيدي ترمب لتركيزهم على «مبادرات التنوع» أو لعدم ولائهم الكافي للرئيس.

قاذفة من طراز «بي 2 سبيريت» تابعة للقوات الجوية الأميركية خلال مناورات العلم الأحمر بين الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا في نيفادا (رويترز)

وتأتي المذكرة في الوقت الذي يُتوقع فيه الكشف عن ترشيحات الترقية للعديد من الوظائف العسكرية العليا في الأسابيع المقبلة. وتشمل هذه الترشيحات رؤساء القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، والقيادة الأوروبية (يوروكوم)، والقيادة الأفريقية (أفريكوم)، والقيادة الاستراتيجية الأميركية. ووفقاً لوسائل إعلام أميركية، تفضل إدارة ترمب نائب الأدميرال البحري براد كوبر للترقية والترشيح للإشراف على القيادة المركزية.

في المقابل، شكك السيناتور جاك ريد، كبير الديمقراطيين في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، في بيان صدر مساء الاثنين في مبررات هيغسيث لإجراء هذه التخفيضات، مشيراً إلى ميل وزير الدفاع إلى إقالة كبار القادة العسكريين.

وقال ريد: «لطالما دافعتُ عن الكفاءة في وزارة الدفاع، لكن القرارات الصارمة المتعلقة بالموظفين يجب أن تستند إلى الحقائق والتحليلات، وليس إلى نسب مئوية عشوائية». وأضاف: «إن إلغاء مناصب العديد من أكثر ضباطنا مهارة وخبرة دون مبرر سليم لن يُحقق كفاءة في الجيش، بل قد يُعيقه». وقال ريد إنه سيظل «متشككاً» حتى يشرح هيغسيث خطته للجنة القوات المسلحة.


مقالات ذات صلة

مهلة ترمب لطهران تقترب... وهرمز في قلب الاشتباك

شؤون إقليمية صورة انتشرت من جسر قيد الإنشاء بعد غارة جوية في كرج غرب طهران (شبكات التواصل)

مهلة ترمب لطهران تقترب... وهرمز في قلب الاشتباك

اقتربت المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإعادة فتح مضيق هرمز، بينما أكد أن قواته ستواصل ضرب إيران «بعنف شديد».

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن_طهران_تل أبيب)
الولايات المتحدة​ انطلاق مهمة «أرتيميس 2» إلى مدار القمر من «مركز كينيدي الفضائي» في فلوريدا (أ.ب)

«أرتيميس 2» تلهب المنافسة الأميركية - الصينية على الفضاء السحيق

بدأ 4 رواد فضاء، هم 3 أميركيين وكندي، مهمة للدوران حول القمر؛ لمدة 10 أيام، هي الأولى من نوعها...

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب (رويترز) p-circle

ترمب: حان الوقت لإيران أن تُبرم اتفاقاً «قبل فوات الأوان»

نشر الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب مقطع فيديو يُظهر هدم أكبر ​جسر ‌في إيران ​خلال غارة جوية، قائلاً إن الوقت قد حان لإيران للتوصل إلى اتفاق «قبل فوات الأوان».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

أصبح بابا الفاتيكان البابا ليو أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده.

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)
الولايات المتحدة​ وزيرة العدل الأميركية بام بوندي تصفق بينما كان الرئيس دونالد ترمب يمر قربها خلال مناسبة في ممفيس بتينيسي (رويترز)

ترمب يقيل وزيرة العدل بسبب قضية إبستين

حضرت بوندي جلسة المحكمة العليا الأميركية الأربعاء، حين حضر الرئيس ترمب جلسةً خاصةً حول قضية حق المواطنة بالولادة في الولايات المتحدة

علي بردى (واشنطن)

«أرتيميس 2» تلهب المنافسة الأميركية - الصينية على الفضاء السحيق

انطلاق مهمة «أرتيميس 2» إلى مدار القمر من «مركز كينيدي الفضائي» في فلوريدا (أ.ب)
انطلاق مهمة «أرتيميس 2» إلى مدار القمر من «مركز كينيدي الفضائي» في فلوريدا (أ.ب)
TT

«أرتيميس 2» تلهب المنافسة الأميركية - الصينية على الفضاء السحيق

انطلاق مهمة «أرتيميس 2» إلى مدار القمر من «مركز كينيدي الفضائي» في فلوريدا (أ.ب)
انطلاق مهمة «أرتيميس 2» إلى مدار القمر من «مركز كينيدي الفضائي» في فلوريدا (أ.ب)

لأول مرة منذ 54 عاماً، أطلقت «وكالة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)»، الأربعاء، مهمة «أرتميس2» المأهولة لاستكشاف القمر، فاتحة أبواب المنافسة المحمومة بين الولايات المتحدة والصين سعياً إلى الهيمنة على الفضاء السحيق.

وبدأ 4 رواد فضاء؛ هم 3 أميركيين وكندي، مهمة للدوران حول القمر؛ لمدة 10 أيام، هي الأولى من نوعها منذ مهمة المركبة «أبولو17» للدوران حول القمر، وبعد سنوات من الجهود الاستثنائية التي تبذلها الصين في صناعاتها الفضائية تمهيداً للنزول على سطحه وبناء قاعدة بشرية هناك.

وتُظهر مهمة «أرتميس2» حدة التنافس الفضائي بين الولايات المتحدة، والصين، التي حددت هدفاً بالهبوط على سطح القمر بحلول عام 2030 تحت شعار «الريادة الفضائية»، من خلال مشروع «تشانغ إي» الذي تروج له بكين منذ عام 2004. وحقق هذا البرنامج إنجازات بارزة، بدءاً من الهبوط غير المأهول لمركبة صينية على سطح القمر عام 2013، مروراً بالهبوط على الجانب المظلم منه عام 2018، وصولاً إلى استصلاح التربة هناك عام 2024.

والصين هي الدولة الوحيدة التي هبطت على الجانب البعيد من القمر، «وهو النصف الذي يُواجه الأرض دائماً»، واستخرجت منه عينات. وهذا الصيف، ستستكشف مهمة «تشانغ إي7» الروبوتية، وهي المهمة السابعة للصين، القطب الجنوبي للقمر.

وتسعى كل من الولايات المتحدة والصين إلى بناء قواعد حول القطب الجنوبي للقمر، وتأملان استخراج الماء المتجمد والهيدروجين والهيليوم منه. كما تخطط الدولتان لبناء مفاعلات نووية لتزويد قواعدهما القمرية بالطاقة، التي يمكن عبرها إطلاق مهام إلى الفضاء السحيق.

قاعدة قمرية

قاعدة إطلاق «أرتيميس 2» في كيب كانيفيرال بولاية فلوريدا الأميركية (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويُعدّ مشروع «أرتميس2» رحلة تجريبية تمهيداً لبناء قاعدة قمرية مستقبلية وهبوط رواد الفضاء عليها. وكان مقرراً أن يشهد اليومان الأول والثاني بعد الإطلاق العملَ على فحص أنظمة دعم الحياة والدفع والملاحة والاتصالات في مدار أرضي مرتفع قبل دخول المدار القمري عبر تشغيل المحركات.

وفي اليومين الثالث والرابع، ستُجرى فحوصات إضافية خلال الرحلة إلى القمر. وخلال هذه العملية، ستُفحص حال بدلات الفضاء، بالإضافة إلى فحص الإشارات البيومترية لرواد الفضاء في الوقت الفعلي والتحقق من سلامتهم في بيئة الفضاء السحيق. وبعد ذلك، ستعبر المركبة «أوريون»، التي تحمل الرواد، الجزء الخلفي من القمر إلى نقطة تبعد نحو 7400 كيلومتر عن الأرض، وهي أطول مسافة مسجلة في تاريخ رحلات الفضاء المأهولة.

وخلال الأيام من الخامس إلى الثامن، ستُجرى اختبارات في بيئة الفضاء السحيق برحلة قريبة من القمر. بعد ذلك، ستعود مركبة «أوريون» إلى الأرض بسرعة تبلغ نحو 40 ألف كيلومتر في الساعة، للتحقق من أداء الدرع الحرارية خلال عملية دخول الغلاف الجوي، قبل أن تهبط في المحيط الهادئ. وتكتسب هذه المهمة أهمية رمزية أيضاً؛ إذ يُتوقع أن تُسجَّل خلالها أرقام قياسية جديدة، منها «أول رحلة فضائية مأهولة بالرائدات»، و«أول رحلة قمرية تقودها امرأة»، و«أول رحلة قمرية يقودها رائد فضاء غير أميركي».

انطلاق صاروخ من طراز «لونغ مارش 2 إف» الذي كان يحمل المركبة الفضائية «شنتشو 20» وطاقماً من 3 رواد فضاء من «مركز جيوتشوان لإطلاق الأقمار الاصطناعية» في صحراء غوبي شمال غربي الصين (أرشيفية - أ.ف.ب)

ونظراً إلى تقدم الصين المطرد في مشروعها القمري، فقد دفعت إدارةُ الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، جهودَ الولايات المتحدة... فبعدما كانت الخطة الأولية هي الهبوط على سطح القمر عام 2024، حدثت تأخيرات حالت دون ذلك، ثم عدّلت الإدارة الخطط لتشمل هبوطاً مأهولاً على سطح القمر بحلول عام 2028، وإنشاء قاعدة قمرية بحلول عام 2030.

وفي إشارة إلى العقبات التي يواجهها برنامج «ناسا»، المعروف باسم «أرتميس»، قال مدير الوكالة، جاريد إيزاكمان، الأسبوع الماضي: «قد يكونون مبكرين، والتاريخ الحديث يُشير إلى أننا قد نتأخر». وأفاد بأن الخطة الجديدة تتضمن مزيداً من عمليات الإطلاق لاختبار المكونات، وتعزيز الثقة، وتقليل المخاطر، بعد عودة رواد الفضاء إلى القمر، موضحاً أن «ناسا» تخطط لإطلاق مهام كل 6 أشهر والحفاظ على وجودها هناك. وقال: «هذه المرة، ليس الهدف هو وضع الأعلام وآثار الأقدام، بل البقاء».

ويُخطط رواد الفضاء الصينيون للهبوط على الجانب القريب من القمر، حيث خطا نيل آرمسترونغ «خطوة صغيرة لرجل... قفزة عملاقة للبشرية» عام 1969.

وتسعى الصين إلى تحقيق أهداف مماثلة من خلال برنامجين من المرجح أن يندمجا: «مهام مأهولة تحت إشراف الجيش» و«مهام روبوتية مدنية».


ترمب: حان الوقت لإيران أن تُبرم اتفاقاً «قبل فوات الأوان»

الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب: حان الوقت لإيران أن تُبرم اتفاقاً «قبل فوات الأوان»

الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب (رويترز)

نشر الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب، الخميس، مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يُظهر، حسب ‌قوله، هدم ‌أكبر ​جسر ‌في إيران ​في غارة جوية، قائلاً إن الوقت قد حان لإيران للتوصل إلى اتفاق «قبل فوات ‌الأوان».

وذكرت ‌وكالة ​أنباء ‌«فارس» الإيرانية أن ‌جسراً يربط العاصمة الإيرانية طهران بمدينة كرج بغرب ‌البلاد استُهدف بغارات جوية، الخميس، مضيفة أن التقديرات الأولية تُشير إلى إصابة عدد من الأشخاص، وأن مناطق أخرى في كرج ​قد ​استُهدفت أيضاً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في خطاب للأمة بثه ​التلفزيون، مساء الأربعاء، إن الجيش الأميركي يقترب من إكمال الأهداف التي حددها لحربه مع إيران، وأن الصراع سينتهي قريباً.

وقال الرئيس الأميركي في خطاب للأمة من البيت الأبيض: «سنوجه إليهم ضربات شديدة للغاية خلال الأسبوعين أو الثلاثة المقبلة. سنعيدهم إلى العصر الحجري الذي ينتمون إليه. وفي الوقت نفسه، المناقشات مستمرة». وأضاف: «إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، سنضرب كل محطة من محطاتهم للطاقة بشدة، وربما في وقت واحد».

وذكر ترمب، الذي يواجه رأياً عاماً أميركياً متخوفاً من الصراع وتراجعاً في شعبيته، أن الولايات المتحدة دمرت القوات البحرية والجوية للجمهورية الإسلامية وألحقت ضرراً بالغاً ببرنامجها النووي وبرنامجها ‌للصواريخ الباليستية.

وأضاف أن ‌الولايات المتحدة ستواصل استهداف ​مواقع ‌في إيران ​خلال الأسبوعين إلى الثلاثة المقبلة.

وقال: «يسرني أن أقول الليلة إن هذه الأهداف الاستراتيجية الأساسية تقترب من الاكتمال». وتابع: «سننهي المهمة، وسننهيها بسرعة كبيرة. لقد اقتربنا جداً من تحقيقها».


ترمب يعيد تموضعه تجاه «الناتو»... وأوروبا تتمسّك بوظيفته الدفاعية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال إلقاء كلمته للأميركيين في البيت الأبيض يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال إلقاء كلمته للأميركيين في البيت الأبيض يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

ترمب يعيد تموضعه تجاه «الناتو»... وأوروبا تتمسّك بوظيفته الدفاعية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال إلقاء كلمته للأميركيين في البيت الأبيض يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال إلقاء كلمته للأميركيين في البيت الأبيض يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

في خطابه مساء الأربعاء، تجنّب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تكرار تهديده المباشر بالانسحاب من حلف شمال الأطلسي (الناتو)، رغم أنه كان قد صعّد قبل ساعات عادّاً الحلف «نمراً من ورق». لكن هذا الصمت لم يكن تراجعاً بقدر ما بدا إعادة تموضع محسوبة. فبدلاً من فتح مواجهة سياسية وقانونية جديدة مع الكونغرس والحلفاء، فضّل ترمب أن يقدّم الحرب إلى الداخل الأميركي بوصفها عملية تقترب من استكمال أهدافها، وأن يربط صورة النهاية بإحراز تقدّم ميداني يُتيح له القول إن المضيق سيُفتح بـ«طبيعة الحال» بعد توقف القتال. بذلك، بدا الرئيس كمن يؤجل معركة «الناتو».

التهديد لم يختفِ

السبب الأرجح لامتناع ترمب عن الذهاب أبعد في انتقاده لـ«الناتو»، الأربعاء، هو أن التهديد بالانسحاب لا يزال، حتى الآن، أداة ضغط أكثر منه مشروعاً تنفيذياً جاهزاً؛ فلا نقاشات رسمية داخل الحلف بشأن خروج أميركي، ولا إخطار للكونغرس، ولا مؤشرات إلى بدء الآلية السياسية أو القانونية اللازمة لذلك، فيما يُقيّد قانون أميركي أُقر عام 2023 أي انسحاب بضرورة موافقة ثلثي مجلس الشيوخ، أو صدور قانون من الكونغرس.

سفينة شحن تبحر بالقرب من مضيق هرمز عند شواطئ عُمان (رويترز)

لذلك، كان من شأن تكرار التهديد في خطاب مُوجّه إلى الداخل أن يرفع سقف التوقعات من دون أن يملك البيت الأبيض طريقاً واضحاً لتحقيقه، بل ربما كان سيحوّل الاهتمام من «إنجازات الحرب» التي أراد الرئيس تسويقها إلى معركة دستورية داخلية.

لكن الأهم أن ترمب لم يسحب ورقة الضغط على «الناتو» من التداول. هو أبقاها في الخلفية، لاستخدامها بعد الحرب أو عند الاقتراب من تسوية ملف مضيق هرمز. بذلك، يُصبح التهديد جزءاً من سياسة «ما بعد المعركة»: رسالة إلى الأوروبيين بأن واشنطن ستتذكر مَن ساعد، ومَن امتنع. ويعزز هذا الانطباع أن زيارة الأمين العام للحلف مارك روته، لواشنطن الأسبوع المقبل، ما زالت قائمة، وقد وُصفت بأنها «مخطَّط لها منذ فترة طويلة»، بما يعني أن قنوات التواصل لم تُقطع، وأن التهديد لم يتحول بعد إلى سياسة أميركية ثابتة.

لماذا تحفّظ الأوروبيون؟

الغضب الأميركي من الحلفاء الأوروبيين لم يأتِ من فراغ. فواشنطن ترى أن دولاً أطلسية كبرى لم تساعدها على الحرب ضد إيران، لا بالمشاركة العسكرية ولا حتى بتوفير التسهيلات الجوية والبحرية التي كانت الإدارة تأملها. لكن المشكلة، في القراءة الأوروبية، أعمق من مجرد خلاف على مستوى الدعم. فالعواصم الأوروبية تقول إن حرب إيران لم تُطرح داخل الناتو أصلاً، ولم تُسبق بمشاورات جدية، كما أن مضيق هرمز، رغم أهميته الاقتصادية العالمية، لا يدخل تلقائياً ضمن الوظيفة الدفاعية الأصلية للحلف.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في البيت الأبيض يوم 24 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

ولهذا لم يكن الموقف الفرنسي مجرد اعتراض تقني، بل اعتراض على تعريف المهمة نفسها. باريس قالت بوضوح إن «الناتو» وُجد لأمن الفضاء الأوروبي-الأطلسي، «لا لعمليات هجومية» في هرمز، وهي عبارة تختصر جوهر الخلاف: هل يبقى الحلف أداة ردع جماعي في أوروبا، أم يتحول إلى ذراع تلتحق بقرارات واشنطن أينما قررت خوض الحرب؟

وبالتالي، فإن المواجهة مع الأوروبيين، وفق مراقبين، لم تعد مجرد عتاب على تقاعس ظرفي، بل أصبحت نزاعاً على هوية الحلف ووظيفته. الأوروبيون يريدون الحفاظ على «الناتو» مرجعية ردع ضد روسيا، فيما يريد ترمب استخدامه في حرب تشنّها واشنطن وتل أبيب من دون توافق أطلسي مسبق.

تراجع أهمية «الناتو»

تحذير بعض أنصار الرئيس الأميركي من أن الحلف الأطلسي «مات» أو «عفا عليه الزمن» يبدو مبالغاً فيه، لكنه ليس خالياً من المعنى السياسي. فالناتو لا يزال قائماً قانونياً ومؤسسياً وعسكرياً، وواشنطن لم تبدأ إجراءات الانسحاب. لكن الضرر الفعلي أصاب مصداقية الحلف وأهدافه. فعندما يكرر الرئيس الأميركي التشكيك في قيمة «أنجح تحالف دفاعي في التاريخ»، كما يصفه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، فإن أثر الردع يتآكل حتى من دون خطوة قانونية واحدة. هذه هي العقدة الأوروبية الحقيقية: ليس الخوف فقط من انسحاب رسمي، بل من حلف يبقى قائماً على الورق فيما تَضمر الثقة في صلابته السياسية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش قمة لحلف الناتو العام الماضي (د.ب.أ)

ومع ذلك، لا يبدو أن الباب أُغلق تماماً أمام الترميم. فالحلف ما زال يخدم مصالح أميركية أساسية في مواجهة روسيا والصين، كما أن واشنطن لم تُظهر استعداداً فعلياً لتحمل تكلفة الانفصال الكامل عن البنية الأمنية الأوروبية، فيما تستمر الحرب في أوكرانيا ويتصاعد التنافس مع موسكو وبكين. لذلك، الأرجح أن «الناتو» لم يمت، بل دخل مرحلة «تعطيل سياسي» قد تطول أو تقصر حسب مآلات حرب إيران.

عقدة مضيق هرمز

في المقابل، يبدو تحدّي مضيق هرمز أكثر تعقيداً من الشعارات السياسية. فترمب قال قبل الخطاب إن الحرب لن تنتهي قبل إعادة فتح المضيق، ثم عاد في الخطاب إلى لهجة أخفّ. وهذا التباين ليس تفصيلاً، بل إشارة إلى أن البيت الأبيض يُدرك صعوبة ربط نهاية الحرب بمؤشر واحد لا يملك وحده التحكم به. فإضعاف القدرات الإيرانية شيء، وتأمين الملاحة المستدامة شيء آخر. والمطلوب هنا، من وجهة نظر مراقبين دوليين، ليس فقط تدمير الزوارق السريعة أو منصات الصواريخ أو تهديدات الألغام، بل أيضاً بناء إطار حماية ومرافقة وإدارة بحرية وسياسية يضمن استمرار العبور بعد توقف القتال.

في هذا السياق، تكتسب تصريحات الجنرال الأميركي المتقاعد جاك كين، نائب رئيس الأركان الأسبق القريب من دوائر صنع القرار، لـ«فوكس نيوز» صباح الأربعاء، أهمية خاصة. فقد تحدث عن جهد منهجي لتجريد إيران من أدوات تعطيل المرور في المضيق، وعن إقامة «فقاعة حماية» للسفن قبل نقل المسؤولية لاحقاً إلى الحلفاء.

بوادر حلحلة

في مقابل التهديدات الأميركية، برزت مسارات دبلوماسية وعسكرية موازية، تقودها دول أوروبية لبحث سبل استعادة حرية الملاحة في «هرمز». وفي هذا الصدد، استضافت بريطانيا اجتماعاً افتراضياً ضمّ 40 دولة لبحث «كل التدابير الدبلوماسية والسياسية الممكنة» لإعادة حرية الملاحة والتجارة في المضيق، وهو ما أكّد إجماعاً شبه دولي على ضرورة فتح «هرمز». كما يتوقّع أن تنظّم بريطانيا اجتماعاً للمخططين العسكريين الأسبوع المقبل، يبحث المسار العسكري.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس الاجتماع الافتراضي لوزراء خارجية 40 دولة لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم الخميس (رويترز)

ولا تكمن دلالة هذه الاجتماعات في عدد المشاركين فيها فحسب، بل في طبيعتها أيضاً. فهي ليست تحالفات للانخراط في الحرب، بل محاولة لصوغ إطار لليوم التالي، يشمل حماية الناقلات، وترتيبات الأمن البحري، وربما إزالة الألغام، بعد توقف القتال.

ومن هذه الزاوية، تبدو العواصم الأوروبية أقرب إلى مقاربة تقول: نعم لحرية الملاحة، لكن لا للانخراط في حرب لم نُستشر فيها. وهذا ما عبّر عنه أيضاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حين قال إن فتح المضيق بالقوة «غير واقعي»، في تلخيص دقيق لمزاج أوروبي يريد معالجة نتائج الحرب من دون التورط في أسبابها.