خفض 20% من عدد الجنرالات والأدميرالات في البنتاغون

وزير الدفاع: إلغاء 100 منصب ضروري لتقليص «هيكل القوات الزائدة»

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يتحدث بجوار الرئيس «دونالد ترمب» (رويترز)
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يتحدث بجوار الرئيس «دونالد ترمب» (رويترز)
TT

خفض 20% من عدد الجنرالات والأدميرالات في البنتاغون

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يتحدث بجوار الرئيس «دونالد ترمب» (رويترز)
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يتحدث بجوار الرئيس «دونالد ترمب» (رويترز)

في خطوة أثارت المزيد من القلق من أن تكون استمراراً لعمليات «التطهير» التي تستهدف كبار القادة العسكريين في الجيش الأميركي، وخصوصاً من الذين يعارضون سياسات الرئيس دونالد ترمب، أعلن وزير الدفاع بيت هيغسيث يوم الاثنين عن خطة لخفض عدد الجنرالات والأدميرالات بنسبة 20 في المائة. وتأتي هذه الخطوة، التي وصفت بأنها محاولة لكبح جماح «البيروقراطية المتضخمة»، عقب إقالة عدد من كبار القادة العسكريين بعد فترة وجيزة من عودة ترمب إلى البيت الأبيض.

بدأ البنتاغون تحقيقاً في استخدام وزير الدفاع الأميركي تطبيق «سيغنال» (أ.ف.ب)

وجاء الكشف عن هذه الخطوة في الوقت الذي كشفت فيه صحيفة «وول ستريت جورنال» عن «فضيحة» جديدة أشارت إلى استخدام الوزير هيغسيث، تطبيق «سيغنال» على نطاق أوسع مما كُشف عنه سابقاً، لإدارة العمليات اليومية لوزارة الدفاع (البنتاغون). ووفقاً لأشخاص مطلعين على ممارساته الإدارية، فقد شارك هيغسيث فيما لا يقل عن 12 محادثة منفصلة، وطلب في إحدى الحالات من مساعديه عبر التطبيق المشفر إبلاغ الحكومات الأجنبية بعملية عسكرية جارية. كما استخدم التطبيق لمناقشة الظهور الإعلامي، والسفر إلى الخارج، وجدول أعماله، ومعلومات أخرى غير سرية، لكنها حساسة، من بينها أفكاره حول شؤون الموظفين، وبرامج «البنتاغون» التي تواجه تخفيضات، وتفاصيل مناقشات الإدارة حول الأمن القومي. ومن بين الرسائل الحساسة تلك التي تُجيز للمساعدين إبلاغ الحلفاء عن العمليات العسكرية، وأن هيغسيث هو من أنشأ الكثير من المحادثات بنفسه، إذ أرسل رسائل نصية من خط غير آمن في مكتبه في «البنتاغون» ومن هاتفه الشخصي.

مبنى «البنتاغون» الأميركي في مقاطعة أرلينغتون بولاية فيرجينيا (رويترز)

100 جنرال وأدميرال

ودعا هيغسيث في مذكرة من صفحة واحدة إلى خفض كبير في أعلى رتب الجيش، قائلاً إن إلغاء المناصب التي يشغلها نحو 100 جنرال وأدميرال ضروري لتقليص «هيكل القوات الزائدة» وتبسيط البيروقراطية المترامية الأطراف في البنتاغون. وتدعو المذكرة إلى خفض «حد أدنى» بنسبة 20 في المائة في عدد الجنرالات والأدميرالات من فئة الأربع نجوم، وهي أعلى رتبة في الجيش في الخدمة الفعلية، وعدد مماثل من الجنرالات في الحرس الوطني. كما سيكون هناك تخفيض آخر بنسبة 10 في المائة على الأقل في إجمالي عدد الجنرالات والأدميرالات في كل وحدات الجيش وأقسامه.

تظهر هذه الصورة غير المؤرخة التي أصدرتها البحرية الأميركية الأدميرال شوشانا تشاتفيلد (أ.ب)

ومع ذلك، لم توضح المذكرة ما إذا كان هيغسيث ينوي التخلص تدريجياً من المناصب المستهدفة، أو التحرك بسرعة لإجبار الرجال والنساء الذين يشغلون هذه المناصب حالياً على الاستقالة، كما حصل في العديد من الإدارات التي طالها الخفض في إطار جهود إدارة الكفاءة الحكومية (دوج) التي لا يزال إيلون ماسك مشرفاً عليها حتى الآن. وقال هيغسيث إن هذه الإجراءات ستحمي مكانة الولايات المتحدة بوصفها «القوة القتالية الأكثر فتكاً في العالم» من خلال تعزيز «كفاءة وابتكار واستعداد أكبر لأي تحدٍ ينتظرنا».

ووفقاً لدراسة نشرتها العام الماضي دائرة أبحاث الكونغرس غير الحزبية، التي تشير إلى وجود جدل مستمر حول عدد الجنرالات الذي يجب أن يمتلكه الجيش، يوجد أكثر من 800 جنرال وأدميرال من فئة الأربع نجوم، وهو عدد تنامى على مدى العقود الماضية. وعادة ما يتولى شاغلو هذه المناصب الإشراف على قيادات عسكرية كبيرة، بالإضافة إلى حصولهم على تعليم مكثف، ويتمتعون بخبرة عسكرية وقتالية واسعة.

مراجعة شاملة

وفي مقطع فيديو نُشر على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الاثنين، وصف هيغسيث هذا الجهد بأنه «المراجعة الأكثر شمولاً» لهيكل القيادة العسكرية منذ أن أقرّ الكونغرس قانون «غولدووتر - نيكولز» لعام 1986، وهو تشريع تاريخي جعل رئيس هيئة الأركان المشتركة المستشار العسكري الأعلى للرئيس، وعزز أدوار كل من وزير الدفاع والجنرالات والأدميرالات من فئة الأربع نجوم الذين يشرفون على المقرات الرئيسية المعروفة باسم القيادات القتالية، كالقيادة الوسطى والمركزية والأفريقية والأوروبية والفضاء.

وأضاف هيغسيث أنه خلال الحرب العالمية الثانية، كان لدى الجيش الأميركي 12 مليون جندي و17 جنرالاً من فئة الأربع والخمس نجوم. وفي حين لم يكن هناك ضباط من فئة الخمس نجوم منذ عقود، أوضح هيغسيث أن البنتاغون يشرف الآن على قوة قوامها نحو 2.1 مليون فرد في الخدمة، منهم 44 جنرالاً وأدميرالا من فئة الأربع نجوم. وأضاف هيغسيث أن عنوانه غير الرسمي للسياسة هو «عدد أقل من الجنرالات، وعدد أكبر من الجنود»، وأن هذا الجهد سيحول الموارد من «عناصر المقرات المتضخمة إلى مقاتلينا».

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يتحدث مع الصحافيين 21 مارس 2025 (أ.ف.ب)

ليست إبادة جماعية

وقال هيغسيث إن الخطة، التي تم كشفها في وقت سابق من وسائل إعلام أميركية، ستُنفذ على مرحلتين، حيث تُركز المرحلة الأولى على خفض عدد الجنرالات والأدميرالات من فئة الأربع نجوم في الخدمة الفعلية وعدد الجنرالات في الحرس الوطني. وستركز المرحلة الثانية على التخفيضات الإضافية في العدد الإجمالي للجنرالات والأدميرالات في الجيش.

وقال هيغسيث: «زيادة عدد الجنرالات والأدميرالات لا تعني المزيد من النجاح»، وإن هذا الجهد ليس «عملية إبادة جماعية تهدف إلى معاقبة كبار الضباط»، بل هو «جهد حكيم» لإعادة التركيز. ومع ذلك، غالباً ما انتقد هيغسيث كبار القادة العسكريين، مدعياً في مقابلة بودكاست العام الماضي أن ثلث كبار ضباط الجيش «متواطئون» في تسييس الجيش.

ومنذ توليه منصب وزير الدفاع، أشرف هيغسيث على عملية تطهير لكبار القادة العسكريين أثارت قلق العديد من خبراء الأمن القومي، بمن فيهم وزراء دفاع سابقون. وكان من بين الذين تم فصلهم رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال تشارلز براون، وكبيرة ضباط البحرية، الأدميرال ليزا فرانشيتي؛ والجنرال تيموثي هو، الذي أشرف على كل من القيادة السيبرانية الأميركية ووكالة الأمن القومي. وقد تعرضوا لانتقادات من مؤيدي ترمب لتركيزهم على «مبادرات التنوع» أو لعدم ولائهم الكافي للرئيس.

قاذفة من طراز «بي 2 سبيريت» تابعة للقوات الجوية الأميركية خلال مناورات العلم الأحمر بين الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا في نيفادا (رويترز)

وتأتي المذكرة في الوقت الذي يُتوقع فيه الكشف عن ترشيحات الترقية للعديد من الوظائف العسكرية العليا في الأسابيع المقبلة. وتشمل هذه الترشيحات رؤساء القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، والقيادة الأوروبية (يوروكوم)، والقيادة الأفريقية (أفريكوم)، والقيادة الاستراتيجية الأميركية. ووفقاً لوسائل إعلام أميركية، تفضل إدارة ترمب نائب الأدميرال البحري براد كوبر للترقية والترشيح للإشراف على القيادة المركزية.

في المقابل، شكك السيناتور جاك ريد، كبير الديمقراطيين في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، في بيان صدر مساء الاثنين في مبررات هيغسيث لإجراء هذه التخفيضات، مشيراً إلى ميل وزير الدفاع إلى إقالة كبار القادة العسكريين.

وقال ريد: «لطالما دافعتُ عن الكفاءة في وزارة الدفاع، لكن القرارات الصارمة المتعلقة بالموظفين يجب أن تستند إلى الحقائق والتحليلات، وليس إلى نسب مئوية عشوائية». وأضاف: «إن إلغاء مناصب العديد من أكثر ضباطنا مهارة وخبرة دون مبرر سليم لن يُحقق كفاءة في الجيش، بل قد يُعيقه». وقال ريد إنه سيظل «متشككاً» حتى يشرح هيغسيث خطته للجنة القوات المسلحة.


مقالات ذات صلة

ترمب ينفي نقص الذخائر الأميركية بعد تقرير عن خلاف مع هيغسيث

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ) p-circle

ترمب ينفي نقص الذخائر الأميركية بعد تقرير عن خلاف مع هيغسيث

أكد الرئيس الأميركي أن لدى أميركا كميات «ضخمة» من الذخائر، ملوّحاً بملاحقة من يروّج لغير ذلك، عقب تقرير صحافي عن نقص المخزون وخلافه مع وزير الدفاع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ عبد الرحمن السيد الفائز في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ في ميشيغان (أ.ف.ب) p-circle

أميركا: الحزب الديمقراطي المنقسم يحاول التوحد خلف عبد الرحمن السيد

حقق السيد إنجازاً تاريخياً للجناح الاشتراكي في الحزب الديمقراطي، الذي أضاف الآن فوزاً في ولاية متأرجحة إلى انتصاراته الأخيرة في معاقل الديمقراطيين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الرئيس الأميركي دونالد ترمب يقف إلى جانب زوجته ميلانيا (رويترز)

ميلانيا ترمب مجدداً على «أمازون»... مسلسل وثائقي يعد بكشف جوانب غير معروفة

تواصل «أمازون» توسيع استثماراتها في المحتوى الوثائقي المرتبط بالسيدة الأولى الأميركية ميلانيا ترمب، في خطوة تعكس استمرار رهانها على الاهتمام الجماهيري بشخصيتها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب خلال حديثه للجمهور في لاس فيغاس (أ.ف.ب)

ترمب يهاجم الديمقراطيين والسيد بعد انتخابات ميشيغان

استغل ترمب الحدث لمهاجمة عبدول (عبد الرحمن) السيد، الذي فاز يوم الثلاثاء في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي للترشح لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان.

«الشرق الأوسط» (لاس فيغاس)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي خلال إعلانه في ديسمبر (كانون الأول) الماضي مشروعه لإنتاج فئة جديدة من السفن الحربية تحمل اسمه (أ.ب)

السفن الحربية الأميركية الجديدة الحاملة اسم ترمب قد تكلف 275 مليار دولار

ويتوقع أن تبلغ كلفة أولى هذه السفن التي تعمل بالطاقة النووية حوالى 23,4 مليار دولار، في حين ستصل كلفة السفن اللاحقة إلى 18 مليار دولار في المتوسط لكل منها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)