في الحرب التجارية بين أميركا والصين... مَن سيتراجع أولاً؟

صورة مركبة تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
صورة مركبة تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
TT

في الحرب التجارية بين أميركا والصين... مَن سيتراجع أولاً؟

صورة مركبة تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
صورة مركبة تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)

يترقب العالم تطورات الحرب التجارية بين واشنطن وبكين، التي اندلعت بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسوماً جمركية على واردات بلاده، خصوصاً من الصين، التي ردَّت برسوم مماثلة.

وتساءلت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) بشأن مَن سيتراجع أولاً في تلك الحرب التي تأثرت بها الأسواق العالمية.

ولفتت إلى أن متحدث باسم وزارة التجارة الصينية أعلن، صباح الجمعة، أن بكين تُقيِّم إمكانية إجراء مفاوضات بشأن الرسوم الجمركية مع الولايات المتحدة.

وقالت إن هذا الخبر «كان العالم ينتظر سماعه»، إذ تخنق الرسوم الجمركية المرتفعة بشكل مذهل - التي تصل إلى 245 في المائة على بعض الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة - التجارةَ بين أكبر اقتصادَين في العالم، مما يُثير احتمال حدوث ركود.

وقال المتحدث للصحافيين: «أعرب المسؤولون الأميركيون مراراً وتكراراً عن استعدادهم للتفاوض مع الصين بشأن الرسوم الجمركية».

وأضاف: «موقف الصين ثابت. إذا حاربنا، فسنقاتل حتى النهاية؛ وإذا تحدثنا، فالباب مفتوح، وإذا أرادت الولايات المتحدة التحدث، فعليها أن تُظهر صدقها وأن تكون مستعدة لتصحيح ممارساتها الخاطئة وإلغاء الرسوم الجمركية الأحادية الجانب».

ألعاب مصنعة في الصين معروضة للبيع لدى متجدر «وول مارت» في كاليفورنيا (إ.ب.أ)

ويأتي هذا البيان بعد يوم من إعلان حساب على موقع «ويبو» مرتبط بوسائل إعلام رسمية صينية، أن الولايات المتحدة كانت تسعى لبدء مناقشات، وبعد أسبوع من ادعاء ترمب أن المناقشات جارية بالفعل - وهو ما نفته بكين.

وقال الحساب التابع للتلفزيون الصيني، الخميس: «لا حاجة للصين للتحدث مع الولايات المتحدة، فمن منظور المفاوضات، لا بد أن الولايات المتحدة هي الطرف الأكثر قلقاً في الوقت الحالي».

وتأتي هذه التعليقات في أعقاب سلسلة من التأكيدات والنفي من كل من الولايات المتحدة والصين، حيث يرفض كل جانب بدء مناقشات علنية.

ولفتت «بي بي سي» إلى أن السؤال ليس ما إذا كانت هذه المناقشات ستُعقد، بل متى، وفي أي ظروف.

«لعبة الدجاج»

ويصف الخبراء الصراع بأنه ما يُعرف بـ«لعبة الدجاج» بين ترمب والزعيم الصيني شي جينبينغ، حيث يحاول الرجلان حفظ ماء الوجه، بينما يسعيان سراً إلى نتيجة مفيدة للطرفين، ألا وهي خفض تصعيد الحرب التجارية.

وقال جا إيان تشونغ، الأستاذ المساعد للعلوم السياسية في جامعة سنغافورة: «أتوقع بعضاً من هذا الأخذ والرد، لأن واشنطن وبكين لا تريدان أن تظهرا بمظهر الطرف المستسلم، لكن تهدئة التوتر ستعود بالنفع على كلا الجانبين، لذا هناك حافز قوي للقيام بذلك».

وذكر وين تي سونغ، من «المركز الأسترالي للشؤون الصينية»: «الأمر أشبه بسيارتَي سباق تتنافسان: مَن ينحرف أولاً سيُنظر إليه على أنه الأضعف بين الطرفين. وفي هذه المرحلة، لا يريد أي من الطرفين أن يبدو متراجعاً».

وسيُنظر إلى الزعيم الذي يعترف بأنه كان أول مَن بدأ المحادثات بشأن التعريفات الجمركية على أنه مَن يُضعف موقفه في المفاوضات.

وقال سونغ: «مَن يبدو يائساً يفقد نفوذه في التفاوض، وكلا الجانبين يريد تصوير الآخر على أنه الأكثر يأساً».

العلمان الصيني والأميركي يرفرفان خارج مبنى شركة أميركية في بكين (رويترز)

وهذا الجمود الغريب، حيث يسعى كلا الطرفين إلى النتيجة نفسها، دون أن يرغب أي منهما في أن يكون البادئ باقتراحها، أدى إلى تكتيك «الغموض البنّاء» التي يعتمد على استخدام لغة غير واضحة، لدرجة أن كل طرف يمكن أن يدّعي أنه على حق.

وهذا هو التكتيك الذي يشير إليه سونغ تفسيراً لمنشور الحساب على «ويبو»، وقال إن «بكين تحاول استكشاف إمكانية استخدام ألعاب الكلمات لإيجاد مَخرج لكلا الجانبين، حتى يتمكن الجانبان من النزول تدريجياً من دوامة التصعيد هذه».

وإحدى طرق الهروب من لعبة «الجبن» هذه هي أن يتوسّط طرف ثالث، مقدماً لكلا الجانبين مَخرجاً، ويوضح سونغ أن الخيار الآخر هو «فهم أكثر مرونة لما يعنيه (الطرف الآخر قد تواصل)».

وبهذه الطريقة، يظل الطرف الذي يبادر إلى الجلوس إلى طاولة المفاوضات قادراً على وصف ذلك بأنه «رد فعل وليس خطوة أولى».

وفي حالة ترمب وشي، يعني ذلك أيضاً أن مفاوضات الرسوم الجمركية قد تبدأ مع ادعاء كلا الزعيمين تحقيق نصرٍ ما في الحرب التجارية.

فوز داخلي

ويشير تشونغ إلى أن المؤشرات هنا مهمة، فصحيح أن خفض التصعيد أمرٌ مهم، لكن من أهم أولويات ترمب وشي «تحقيق نصرٍ لشعبيهما».

وقال تشونغ: «من الواضح أن ترمب يريد أن يُظهر أنه نجح في إجبار بكين على الاستسلام، ومن جانب الصين، ربما يريد شي أن يُظهر لشعبه وللعالم أنه تمكَّن من جعل ترمب أكثر عقلانيةً واعتدالاً وتساهلاً».

وعلى الصعيد الداخلي، يواجه كلا الزعيمين رياحاً معاكسة ناجمة عن الرسوم الجمركية، فقد واجه ترمب، هذا الأسبوع، صعوبةً في تهدئة مخاوف الركود، إذ أشارت بيانات جديدة إلى انكماش الاقتصاد الأميركي في الرُّبع الأول من العام لأول مرة منذ عام 2022.

وفي غضون ذلك، يتعيَّن على شي جينبينغ - الذي كان يُعاني بالفعل، قبل فرض الرسوم الجمركية، من انخفاض الاستهلاك المُستمر، وأزمة عقارية، وبطالة - أن يُطمئن الشعب الصيني بأنه قادر على تجاوز الحرب التجارية، وحماية اقتصادٍ عانى من التعافي بعد الجائحة.

وقال سونغ: «يُدرك كلٌّ من ترمب وشي جينبينغ أنه في هذه المرحلة من الحرب التجارية، لن تكون النتيجة النهائية غلبة أيٍّ من الطرفين».

وأضاف: «يدرك ترمب أنه لن يحصل على نحو 100 في المائة مما يريده، لذا فهو يحاول إيجاد نقطة تنازل، حيث يمكن للصين أن تسمح له بالحصول على ما يكفي من الفوز، خصوصاً للأغراض المحلية، وفي حين أن الصين ليست غير راغبة، فإنها عالقة إلى حد كبير في تحديد النقطة المناسبة».

ويؤثر تراجع التجارة بين الولايات المتحدة والصين سلباً على كل من المُصدِّرين الصينيين، والمشترين والمستهلكين الأميركيين.

وبالنسبة لشي، حيث قال إن «الجانب الصيني يحتاج إلى إدارة المفاوضات الثنائية بين الولايات المتحدة والصين، بينما يتعيَّن على بكين على الصعيد المحلي أن تنقذ ما يكفي من ماء الوجه حتى تتمكَّن القيادة الصينية من التمسُّك بهذه الرواية القائلة إن الشرق يصعد والغرب يتراجع».


مقالات ذات صلة

الولايات المتحدة​ صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب) p-circle

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

طلبت إسرائيل من البيت الأبيض تقديم توضيحات بشأن منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي قال فيه إن إسرائيل «ممنوعة» من تنفيذ غارات جوية في لبنان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وجبة متواضعة تم تصويرها على متن يو إس إس طرابلس (صحيفة «يو إس إيه توداي»)

صور «وجبات هزيلة» لبحارة أميركيين تثير جدلاً… و«البحرية» ترد

نفت البحرية الأميركية تقريراً يفيد بنقص الغذاء على متن سفن حربية متواجدة في الشرق الأوسط، وأن البحارة يتناولون «طعاماً رديئاً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)

حرب إيران تكشف نقطة ضعف لترمب: الضغط الاقتصادي

حتى مع إعلان إيران أمس (الجمعة) أنها ستعيد فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، فقد كشفت أزمة الشرق الأوسط حدود استعداد دونالد ترمب لتحمل الألم الاقتصادي الداخلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلن الجيش ‌الأميركي ‌اليوم (​السبت)، أن ‌23 ⁠سفينة ​امتثلت لأوامر ⁠قواته ⁠بالعودة ‌إلى ‌إيران ​منذ ‌أن فرضت الولايات ‌المتحدة ‌حصاراً على ⁠الموانئ والمناطق ⁠الساحلية الإيرانية، حسب «رويترز».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أكد أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانئ الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيراً إلى أنه قد لا يمدِّد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.

وبعد فتحه ليوم واحد، أعادت إيران إغلاق مضيق هرمز، وذلك في أعقاب تهديدات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على موقع «إكس»، في وقت مبكر من صباح اليوم بأنه إذا استمر الحصار الأميركي، فإن «مضيق هرمز لن يظل مفتوحاً».


نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

أثار منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب صدمة، وتساؤلات داخل الأوساط الإسرائيلية، ما دفع إسرائيل إلى طلب توضيح من البيت الأبيض بعدما أعلن أن إسرائيل «ممنوعة» من تنفيذ غارات جوية في لبنان.

وفق ما أفاد مصدر أميركي وآخر مطّلع على الملف موقع «أكسيوس»، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومستشاريه فوجئوا بمنشور ترمب، الذي بدا متعارضاً مع نص اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية يوم الخميس.

وأشار التقرير إلى أن ما تضمّنه منشور ترمب من إيحاء بأنه يصدر «أمراً» لإسرائيل لا خيار لها سوى الامتثال له، يُعد سابقة غير مألوفة في الإدارات الأميركية السابقة. كما أُفيد بأن نتنياهو نفسه أبدى صدمة وقلقاً شديدين فور علمه بالمنشور، وفق «أكسيوس».

اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان

وكان ترمب قد أعلن يوم الخميس أن إسرائيل ولبنان توصّلتا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام.

وبحسب الاتفاق، الذي عملت واشنطن على دفعه خلال الأيام السابقة، تحتفظ إسرائيل بحق تنفيذ عمليات عسكرية «دفاعاً عن النفس، في أي وقت، ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».

ويُعد وقف إطلاق النار ملفاً شديد الحساسية سياسياً بالنسبة لنتنياهو، إذ شددت حكومته على أنها ليست مقيدة في حال اقتضت الحاجة ضرب «حزب الله»، وفق «أكسيوس».

لكن تجدر الإشارة إلى أنه رغم وقف إطلاق النار، لا يزال جنوب لبنان في مرمى الاستهداف الإسرائيلي اليوم (السبت). وأفيد بأن أصوات قصف مستمرة تُسمع في القطاع الأوسط ما دفع بالأهالي إلى مغادرة قراهم.

تصريحات اليوم التالي أكثر حدة

وفي اليوم التالي، استخدم ترمب لغة أكثر حدة، إذ كتب: «إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن. إنها ممنوعة من ذلك من قبل الولايات المتحدة الأميركية. لقد اكتفى الجميع». ثم عاد ترمب وكرر موقفه في مقابلة مع «أكسيوس»، قائلاً إنه يريد وقف الضربات الإسرائيلية على لبنان: «يجب على إسرائيل أن تتوقف. لا يمكنها الاستمرار في تدمير المباني. لن أسمح بذلك».

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد تقدم بالشكر لترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة».

وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين: «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ أبداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها، وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان لتحريرِ أرضي، وحمايةِ أهلي، وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

ارتباك داخل الحكومة الإسرائيلية

ووفقاً لمصادر «أكسيوس»، علم نتنياهو وفريقه بتصريحات ترمب من وسائل الإعلام، ما أدى إلى حالة من الارتباك داخل الدوائر الإسرائيلية.

وبدأ مساعدون، من بينهم السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر، في التحرك السريع لفهم ما إذا كانت واشنطن قد غيّرت موقفها. كما طلبت إسرائيل من البيت الأبيض توضيحات، مؤكدة أن تصريحات ترمب تتعارض مع نص الاتفاق.

توضيح أميركي

وبعد طلب «أكسيوس» تعليقاً من البيت الأبيض، أوضح مسؤول أميركي أن تصريحات ترمب لا تعني تغييراً في الاتفاق.

وقال المسؤول: «اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ينص بوضوح على أن إسرائيل لن تنفذ أي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، لكنه يحتفظ بحقها في الدفاع عن النفس ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».


صور «وجبات هزيلة» لبحارة أميركيين تثير جدلاً… و«البحرية» ترد

وجبة متواضعة تم تصويرها على متن يو إس إس طرابلس (صحيفة «يو إس إيه توداي»)
وجبة متواضعة تم تصويرها على متن يو إس إس طرابلس (صحيفة «يو إس إيه توداي»)
TT

صور «وجبات هزيلة» لبحارة أميركيين تثير جدلاً… و«البحرية» ترد

وجبة متواضعة تم تصويرها على متن يو إس إس طرابلس (صحيفة «يو إس إيه توداي»)
وجبة متواضعة تم تصويرها على متن يو إس إس طرابلس (صحيفة «يو إس إيه توداي»)

نفت البحرية الأميركية تقريراً يفيد بنقص الغذاء على متن سفن حربية متواجدة في الشرق الأوسط، وأن البحارة يتناولون ما وصفه البعض على مواقع التواصل الاجتماعي بـ«طعام رديء».

وجاء في بيان صادر عن مكتب رئيس العمليات البحرية، بقيادة الأدميرال داريل كودل: «التقارير الأخيرة التي تزعم نقص الغذاء، وسوء جودته على متن سفننا المنتشرة لا أساس لها من الصحة».

وأضاف البيان: «تتوفر على متن كل من حاملتي الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» و«يو إس إس طرابلس» كميات كافية من الطعام لتقديم خيارات صحية لطواقمهما. إن صحة وسلامة بحارتنا ومشاة البحرية من أولوياتي القصوى، ويستمر كل فرد من أفراد الطاقم في تلقي وجبات كاملة، ومتوازنة غذائياً».

ويأتي هذا النفي عقب تقرير نشرته صحيفة «يو إس إيه توداي»، تضمن صوراً صادمة لصواني غداء شبه فارغة، ويُزعم أنها كانت تُقدم على متن السفينتين الحربيتين.

وقدم إحدى الصور والد أحد جنود البحرية المجهولين على متن سفينة طرابلس، وأظهرت صينيتين لا تحتويان إلا على كمية صغيرة من اللحم المفروم، وقطعة واحدة من خبز التورتيلا.

أظهرت صورة أخرى نشرتها عائلة جندي مجهول الهوية وجبة عشاء قُدّمت على متن حاملة الطائرات لينكولن في منتصف أبريل (نيسان)، وتألفت من «حفنة صغيرة من الجزر المسلوق، وقطعة لحم جافة، وقطعة رمادية من اللحم المصنّع».

بحار من البحرية الأميركية يستعد للإشارة لإطلاق طائرة على سطح حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن لدعم عملية «الغضب الملحمي» التي تستهدف إيران في موقع لم يُكشف عنه في 22 مارس 2026 (البحرية الأميركية - رويترز)

ولم يتطرق بيان البحرية الأميركية بشكل مباشر إلى الصور الواردة في تقرير صحيفة «يو إس إيه توداي».

وقالت كارين إرسكين-فالنتاين، وهي قسيسة من ولاية فرجينيا الغربية، لوسائل الإعلام ما سمعته من عائلة الجندي على متن حاملة الطائرات: «الطعام بلا طعم، والكمية غير كافية على الإطلاق، وهم يشعرون بالجوع طوال الوقت»، حسبما نقلت صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية.

ووصف أحد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي «القطعة الرمادية» من اللحم المجهول في إحدى الصور بأنها تُشبه «نعل حذاء». وقال آخرون إن الوجبات المزعومة بدت كأنها «طعام لا يُقدّم للكلاب» و«حصص إعاشة للمجاعة».

وكتب وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث على موقع «إكس»: «البحرية على حق. المزيد من الأخبار الكاذبة من الصحافة المغرضة». وأضاف هيغسيث: «أكد فريقي إحصائيات الإمدادات اللوجستية لحاملتي لينكولن، وطرابلس. تحمل كلتاهما ما يكفي من المؤن الغذائية (من الفئة الأولى) لأكثر من 30 يوماً. وتراقب القيادة المركزية للبحرية هذا الأمر يومياً لكل سفينة. بحارتنا يستحقون الأفضل، ويحصلون عليه بالفعل».

كما ذكرت صحيفة «يو إس إيه توداي» أن طرود الإغاثة لم تصل إلى القوات في الشرق الأوسط بسبب تعليق غير محدد المدة لتوصيل الطرود إلى المناطق العسكرية في المنطقة.

وقال كودل: «فيما يتعلق بالبريد والطرود الشخصية، فقد رُفع الحظر المؤقت على إرسال البريد إلى منطقة العمليات بسبب العمليات القتالية». شبكتنا اللوجيستية تتمتع بقدرة عالية على التكيف، ونحن ملتزمون بدعم جنودنا المقاتلين أثناء تنفيذهم لعملية «إبيك فيوري» (الغضب الملحمي).

وتتواجد حاملة الطائرات طرابلس في البحر منذ أكثر من شهر، بعد مغادرتها ميناءها الرئيس في اليابان للانضمام إلى الحرب مع إيران. ويتولى البحارة والمشاة البحرية البالغ عددهم 3500 على متن «طرابلس» وسفينتيها الحربيتين المرافقتين لها مهمة فرض الحصار الأميركي على السفن المغادرة للموانئ الإيرانية، وفقاً للقيادة المركزية الأميركية.