صعود عالمي لجماعات مسلحة لا تتبع دولاً بالتزامن مع الانحسار الأمريكي

الذكاء الاصطناعي يسهِّل عمليات التجنيد ونشر المعلومات المضللة

صورة غير مؤرخة قدمها الجيش الفرنسي تُظهر مرتزقة روسيين تابعين لمجموعة «فاغنر» التي تمردت لفترة وجيزة على سلطة الرئيس فلاديمير بوتين يستقلون طائرة هليكوبتر شمال مالي (أ.ب)
صورة غير مؤرخة قدمها الجيش الفرنسي تُظهر مرتزقة روسيين تابعين لمجموعة «فاغنر» التي تمردت لفترة وجيزة على سلطة الرئيس فلاديمير بوتين يستقلون طائرة هليكوبتر شمال مالي (أ.ب)
TT

صعود عالمي لجماعات مسلحة لا تتبع دولاً بالتزامن مع الانحسار الأمريكي

صورة غير مؤرخة قدمها الجيش الفرنسي تُظهر مرتزقة روسيين تابعين لمجموعة «فاغنر» التي تمردت لفترة وجيزة على سلطة الرئيس فلاديمير بوتين يستقلون طائرة هليكوبتر شمال مالي (أ.ب)
صورة غير مؤرخة قدمها الجيش الفرنسي تُظهر مرتزقة روسيين تابعين لمجموعة «فاغنر» التي تمردت لفترة وجيزة على سلطة الرئيس فلاديمير بوتين يستقلون طائرة هليكوبتر شمال مالي (أ.ب)

حذر مسؤولون أمنيون وخبراء من مختلف أنحاء العالم، هذا الأسبوع، من أن عدة اتجاهات جديدة تُمكّن الجماعات المتطرفة العنيفة من التوسع وتحقيق أرباح أكبر، مما يمنحها مستقبلاً أكثر إشراقاً وربحية. وجاءت التحذيرات في إطار انعقاد «منتدى مركز سوفان الأمني».

ونبه المشاركون إلى أن العملات المشفرة والاستخدام المتقن للشركات الوهمية يساعدان هذه الجماعات على جمع الأموال. كما أن الذكاء الاصطناعي يسهِّل عمليات التجنيد ونشر المعلومات المضللة. وأدى تراجع الرقابة على وسائل التواصل الاجتماعي إلى ازدهار مثل هذه الحملات. في الوقت ذاته، فإن تراجع الولايات المتحدة عن جهودها الدبلوماسية متعددة الأطراف، قلَّل مستوى الضغط الذي كان يكبح جماح تلك الجماعات.

كل هذا يزيد هذه الجماعات قوة واستقلالية، ويزيد من فائدتها كأدوات بالوكالة لحساب الأنظمة الاستبدادية.

الملاحَظ أن الميليشيات المدعومة من دول، لم تعد تعمل على الهامش، بل باتت تستخدم أسلحة وتكتيكات متطورة بشكل متزايد، الأمر الذي يرجع إلى عدة أسباب، منها زيادة التمويل وتدفق الأسلحة من رعاة استبداديين.

«فاغنر» في أوكرانيا

على سبيل المثال، نشرت روسيا مجموعة «فاغنر» في أوكرانيا وأفريقيا والشرق الأوسط.

صورة من مقطع فيديو نُشر 20 مايو 2023 على حساب «تلغرام» التابع للخدمة الصحافية لشركة «كونكورد» المرتبطة برئيس «فاغنر» المرتزقة الروسية يفغيني بريغوزين الذي يظهر واقفاً أمام علم وطني روسي مع جنوده الذين يحملون أعلام المجموعة (أ.ف.ب)

إلا أن هذا الحضور يبدو جلياً بشكل خاص في اليمن، حيث حوّلت المساعدات الإيرانية المادية والتقنية الحوثيين من حركة تمرد محلي إلى تهديد إقليمي.

جمات الحوثيين

اللافت أن هجمات الحوثيين تطورت من إطلاق صواريخ قصيرة المدى، إلى استخدام صواريخ كروز وطائرات مُسيَّرة، لضرب أهداف على بُعد مئات الأميال. وبالفعل، استهدفوا منشآت نفطية سعودية ومطارات إسرائيلية وأراضي إماراتية وسفناً في المياه الدولية.

عصرٌ ماليٌّ جديد

اليوم، أصبح من السهل أكثر من أي وقت مضى على الجماعات المتطرفة، جمع التمويل، حسبما شرح جان غليمان، العقيد المتقاعد من الجيش الأمريكي والباحث في «مبادرة الأمن المستقبلي»، التابعة بجامعة ولاية أريزونا.

وأضاف: «تاريخياً، كانت خيارات الجماعات الفاعلة غير الحكومية محدودة -كان عليها الاعتماد على المتطوعين والتبرعات. وإذا سيطرت على أرض، يمكنها حينها فرض ضرائب. وإذا كانت تملك الوسائل المناسبة فإنه يمكنها طلب الدعم من الشتات، أو المخاطرة بطلب راعٍ خارجي قد يُفقدها استقلاليتها».

العملات المشفرة

وأضاف غليمان أن هذه الخيارات المحدودة توسعت مع ظهور العملات المشفرة، والقدرة على إنشاء شركات وهمية بسرعة، وتنفيذ المعاملات المشفرة.

وقد طوَّر كثير من الجماعات غير التابعة لدول، مصادر دخل تتنوع ما بين صفقات الأسلحة في السوق السوداء، وشبكات فرض ضرائب داخل مناطق خارجة عن سيطرة الدولة.

وفي سياق متصل، قال محلل استخباراتي معنيٌّ بتتبع الجماعات غير التابعة لدول في الشرق الأوسط، إن المعاملات المالية الرقمية مكَّنتها من التلاعب بعقود حكومية وغسل الأموال من خلالها. وأضاف أن الفساد المحلي، خصوصاً في الشرق الأوسط، يلعب دوراً كبيراً في هذا الأمر: «الكل يحصل على نصيبه».

خدمات للإيجار

من ناحية أخرى، حوَّل بعض الجماعات أعمال الجريمة والتخريب إلى خدمات للإيجار. وأفاد خبراء أمنيون ومسؤولون استخباراتيون بأن مجموعة «فاغنر» تستخدم تطبيق «تلغرام»، لتجنيد أشخاص لتنفيذ عمليات حرق وجرائم أخرى.

وقالت ريبيكا وينر، نائبة مفوض مكتب الاستخبارات ومكافحة الإرهاب في نيويورك: «نعاين ذلك في مدينتنا، مع جماعات إجرامية عابرة للحدود. ومثال على ذلك عصابة «ترين دي أراغوا» الفنزويلية، التي تنفّذ جرائم فردية متعاقَد عليها باستخدام التكنولوجيا، مما يجعلها نموذجاً لتأجير اليد العاملة الإجرامية».

هجوم صاروخي حوثي على سفينة شحن ليبيرية قبالة سواحل جنوب اليمن أسفر عن مقتل 3 من أفراد الطاقم وإصابة 4 آخرين حسب الجيش الأمريكي (د.ب.أ)

وهناك كذلك مفهوم الدولة الراعية بوصفها «مستثمر ملّاك». من جهته، قال العقيد الأمريكي المتقاعد جياني كوسكيناس، الذي يتولى الآن منصب المدير التنفيذي لمؤسسة «هوبلايت غروب»، إن إيران: «تُبدي ذكاءً في استغلالها للأموال، فهي تستخدمها على أنها تمويل مبدئي لجماعات تعمل بالوكالة، ثم ينتهي الحال بهذه الجماعات إلى كيانات قادرة على جني الأموال بنفسها». وأوضح أنه «على أقل تقدير، تحقق هذه الجماعات الاكتفاء الذاتي».

استقلالية أكبر

هذا العصر المالي الجديد يمنح الجماعات المتطرفة استقلالية أكبر عن داعميها من الدول، كما يساعدها على التملص من صور الضغط الدولي، مثل العقوبات. وأشار غليمان إلى أن بعض هذه الجماعات، ربما بدأت بالتحول من الأهداف الآيديولوجية إلى الربحية.

واستطرد موضحاً أن «سبل حشد الموارد يمكن أن يعيد تشكيل هوية هذه الجماعات بمرور الوقت، فبعضها يبدأ بدوافع سياسية، ثم يتطور ليصبح كياناً يسعى للربح».

الانتصار على صعيد السرد

مع تراجع منصات التكنولوجيا عن جهود مكافحتهم، تزداد قدرة المتطرفين على التجنيد وجمع الأموال ونشر المعلومات المضللة.

رجال يُشتبه في انتمائهم لتنظيم «داعش» ينتظرون تفتيشهم من عناصر «قسد» بعد مغادرتهم آخر معاقل التنظيم في محافظة دير الزور شمال سوريا 22 فبراير 2019 (أ.ف.ب)

في هذا الصدد، شرح آدم هادلي، المدير التنفيذي لمجموعة «التكنولوجيا ضد الإرهاب»، ومقرها المملكة المتحدة، أن «الحوثيين، مثلاً، يستغلون موقع (إكس) في بيع أسلحة. إنه لأمر صادم للغاية حجم الأسلحة التي يجري الاتجار فيها عبر الإنترنت، ومدى ضآلة الجهود الرامية لمكافحة ذلك».

في هذا السياق، عبّر مارك أوين جونز، الأستاذ المشارك في تحليل وسائل الإعلام بجامعة نورثويسترن في قطر، والذي يُجري تحقيقات حول حملات التضليل، عن اعتقاده بأن إيلون ماسك، مالك منصة «إكس»، لا يكتفي بعدائه لسياسات مراقبة المحتوى، بل يعد ناشراً للمعلومات المضللة.

وقال عبد القادر بقاق، العالم البارز في معهد قطر لبحوث الحوسبة، إن المتطرفين يعززون جهودهم باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، في الوقت الذي تتردد فيه الدول تجاه التعامل مع هذا الواقع.

وقال بقاق: «الجهات الحكومية متأخرة للغاية عن الجهات غير الحكومية. والسبب أن هذه التكنولوجيا أصبحت في متناول الجميع، والدول وجدت نفسها في عالم لا تعرف كيف تتعامل معه -سواء على مستوى السياسات، أو التشريعات، أو غيرها- فالإمكانات التكنولوجية تفوق بكثير قدرتنا على وضع السياسات وسَن القوانين».

تراجُع الولايات المتحدة في الولايات المتحدة

عمدت إدارة ترمب إلى تفكيك مؤسسات أُنشئت لمواجهة السرديات المتطرفة، مثل «مركز المشاركة العالمية»، (غلوبال إنغيدجمنت سنتر)، و«صوت أمريكا»، الأمر الذي يصب في مصلحة المتطرفين، حسب غليمان من جامعة ولاية أريزونا.

وأضاف غليمان: «الشرعية تُنتزع أولاً داخل ساحة السرديات، قبل أن تُنتزع في ميادين المعارك. مواجهة الجماعات العنيفة من غير الدول تتطلب الاستثمار في روايات محلية، ورُسُل محليين، وثقة سياسية، وليس فقط استراتيجيات اتصال تقنية ومشروعات تنموية». ويأتي قرار إغلاق الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، ليحرم هذه المشروعات من التمويل، الذي تحتاج إليه بشدة.

ومع ذلك، فإن ما يثير قلق غليمان وغيره من المشاركين في المنتدى أكثر، هو انسحاب الولايات المتحدة الأوسع من المؤسسات الدولية، التي تراقب الفساد والمعاملات المالية.

وأوضح أن استخدام القوة العسكرية الصارمة لا يُعد رداً مناسباً على تهديد الكيانات الإجرامية العابرة للحدود، الأمر الذي قال إنه يشرحه لطلابه.

وقال إن طلابه «يتوقعون دراسة تكتيكات حروب العصابات ومهام مكافحة الإرهاب، لكن ينتهي الحال بهم إلى التعرف على طرق غسل الأموال، و(مجموعة العمل المالي)، وكيفية رسم خرائط الملكية، ومثل هذه الجوانب المهمة».

كما قلصت واشنطن جهودها في مراقبة التدخلات الأجنبية في الانتخابات، ومراقبة الفساد -مما يعد انسحاباً من مجالات حيوية في وقت شديد السوء.

وشدد على أن «القدرة على مواجهة آليات تعبئة الموارد لدى الجماعات غير التابعة لدول، أمر بالغ الأهمية -ويتطلب تعاوناً عالمياً».

من جهته، أوضح المحلل المعنيّ بالشؤون الأمنية لدى شبكة «سي إن إن»، بيتر بيرغن، أن الرئيس جو بايدن كان داعماً قوياً للمؤسسات متعددة الأطراف، إلا أن تراجع الولايات المتحدة عن الساحة العالمية -خصوصاً انسحاب القوات من الشرق الأوسط- شكل اتجاهاً راسخاً في السياسات الأمريكية منذ قبل وصول ترمب إلى السلطة، مما أسهم في صعود هذه الجماعات.

ما شكل العالم حين تزداد الجماعات غير التابعة لدول تطرفاً وقوة؟ هنا، أجاب كوسكيناس: «انظروا إلى سوريا، حيث تتنافس مجموعات تعمل بالوكالة لصالح روسيا، والولايات المتحدة، وإيران، والعراق، وتركيا -التي تُعد المنتصر الأبرز- على النفوذ».

* خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

ليبيا تكثّف تحركاتها دولياً لمكافحة «غسل الأموال»

شمال افريقيا اجتماع محافظ مصرف ليبيا المركزي مع مسؤولين في البنك الدولي... الجمعة (المصرف المركزي الليبي)

ليبيا تكثّف تحركاتها دولياً لمكافحة «غسل الأموال»

كثَّفت ليبيا تحركاتها ونقاشاتها مع مسؤولين بصندوق النقد والبنك الدوليَّين أخيراً بشأن متطلبات «مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)
أفريقيا رجال شرطة وسط الأضرار التي لحقت بسوق مدينة مايدوغوري جراء التفجيرات الانتحارية (أ.ب)

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية والجيش قال الضربة دقيقة وليست عشوائية والسوق مركز لوجيستي لـ«داعش» و«بوكو حرام»

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية يوم 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

مسلحون يهاجمون قاعدة للجيش النيجيري... ويقتلون قائدها و6 جنود

اقتحم مسلحون متطرفون في وقت متأخر من مساء أمس (الأحد) قاعدة للجيش النيجيري، قرب الحدود الشمالية الشرقية للبلاد مع تشاد، ما أسفر عن مقتل قائد القاعدة و6 جنود.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
TT

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

في منطقة حرجية قريبة من ريتشموند عاصمة ولاية فيرجينيا، يتردد صدى أصوات إطلاق النار، فالعديد من الأميركيين، ومن بينهم كولِن، يتدربون هناك على استخدام أسلحة نارية.

والسلاح شبه الرشاش الذي يحمله الرجل البالغ 38 عاماً هو أول سلاح يمتلكه في حياته.

وكولِن هو من بين العديد من الأميركيين ذوي الميول اليسارية الذين يقبلون على اقتناء الأسلحة بسبب مخاوفهم من إدارة الرئيس دونالد ترمب، في تحول عن المفاهيم السائدة حول ملكية الأسلحة النارية في الولايات المتحدة.

وقال كولِن طالباً عدم كشف اسمه الكامل حفاظاً على خصوصيته: «أشعر بتهديد من حكومتي أكثر بكثير مقارنة بالمواطنين من حولي». وأضاف أن مقتل رينيه غود، وأليكس بريتي في مينيابوليس، اللذين لقيا حتفهما برصاص عناصر فيدراليين خلال حملة واسعة ضد الهجرة في المدينة الواقعة في شمال الولايات المتحدة، كان بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس بالنسبة إليه.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لدينا جيش مُخوّل من الحكومة، أشبه بجيش خاص، يجوب الشوارع، ويعتدي على الناس، ويطلق النار عليهم. هذا يُخيفني أكثر بكثير من وقوع بعض الجرائم بين الأفراد».

المدربة تشرح لمتدربات طريقة ملء مخازن الرصاص الخاصة بالمسدسات (أ.ف.ب)

* نقاش السلاح

والنقاش حول الأسلحة في الولايات المتحدة مُعقد جداً، وله أبعاد سياسية عميقة.

ويُصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

ويميل الليبراليون إلى التشديد على فرض ضوابط أكثر صرامة على الأسلحة في بلد يشهد حوادث إطلاق نار جماعي.

لكن العديد من الديمقراطيين البارزين، ومن بينهم النائبة السابقة غابي غيفوردز -التي نجت من محاولة اغتيال- ونائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، أعلنوا بفخرٍ عن اقتنائهم أسلحة.

بعد أن اشترى السلاح، التحق كولِن وزوجته داني بدورة تدريبية تُقدمها كلارا إليوت، وهي مدربة معتمدة في استخدام المسدسات، تقول إن عملها «تضاعف» بعد انتخاب ترمب لولاية رئاسية ثانية في 2024.

وقد نفدت تذاكر معظم دوراتها التدريبية المصممة خصيصاً للنساء، والأقليات، لكنها مفتوحة للجميع.

وقالت إليوت، التي تحمل وشماً كبيراً على باطن ذراعها لشخصية الرسوم المتحركة «سنو وايت»، وهي تحمل رشاشاً: «كان ضغط العمل شديداً».

يشارك نحو 12 شخصاً في دورة إليوت التي تبدأ بشرح المبادئ الأساسية للرماية والسلامة قبل الانتقال إلى التدريب العملي في ميدان الرماية.

ومعظم الطلاب لم يستخدموا سلاحاً نارياً من قبل. ويقول كثيرون إن اهتمامهم بالدورة نابع من الأجواء السياسية الراهنة في الولايات المتحدة، بما في ذلك حملات مداهمة المهاجرين، وإلغاء سياسات التنوع، والإنصاف، والشمول، وتزايد الاستقطاب في المجتمع ككل.

قلق واستعداد

وقالت كاساندرا البالغة 28 عاماً والتي رفضت كغيرها من المشاركين في الدورة ذكر اسم عائلتها: «هناك كثير من الأمور المقلقة التي تحدث في الولايات المتحدة»، مضيفة: «لذا بدا من الجيد أن نكون على دراية، ومستعدين».

أما أكيمي -وهي من إحدى دول أميركا اللاتينية، وتبلغ 30 عاماً- فقالت إنها تخشى «عنف اليمين المتطرف»، ولا تثق في قدرة الشرطة على حمايتها».

إطلاق نار خلال التدريب (أ.ف.ب)

وأضافت: «كلما استطعت تجنب الاحتكاك بالشرطة، كان ذلك أفضل». وراحت تراقب بينما زملاؤها يطلقون النار على أهداف مرسومة على شكل مكعبات ثلج، في إشارة إلى وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

وإليوت ليست الوحيدة التي ازدهرت أعمالها منذ حادثتي إطلاق النار القاتلتين في مينيابوليس.

ويقول «نادي الأسلحة الليبرالي»، وهو منظمة وطنية تُعرّف مهمتها بأنها «إيصال صوت الليبراليين والمعتدلين من مالكي الأسلحة»، إنه سجّل 3000 طلب جديد للتدريب على استخدام الأسلحة النارية في الشهرين الأول والثاني من عام 2026، أي أكثر مما سجّله في عام 2025 بكامله.

ويقول المدير التنفيذي إد غاردنر إن هذه الزيادة ليست نادرة بعد أحداث سياسية كبرى، أو أعمال عنف مروّعة كحوادث إطلاق النار الجماعي.

ولكن بخلاف الماضي، حين كان الاهتمام العام يأتي في الغالب من النساء، والأقليات، فإن الأعضاء الجدد اليوم «يشملون جميع الفئات»، الشباب، وكبار السن، من الريف، والحواضر.

ورأى ديفيد ياماني، أستاذ علم الاجتماع في جامعة ويك فوريست بولاية كارولاينا الشمالية، أن هذا التحوّل يكمن في دوافع الناس لشراء الأسلحة. وقال: «هناك قلق محدد بشأن نوع من الحكومات الاستبدادية، والسلطوية التي قد تحرم الناس من حقوقهم، أو تلهم أتباعها أن يحرموا الناس من حقوقهم».


الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلن الجيش ‌الأميركي ‌اليوم (​السبت)، أن ‌23 ⁠سفينة ​امتثلت لأوامر ⁠قواته ⁠بالعودة ‌إلى ‌إيران ​منذ ‌أن فرضت الولايات ‌المتحدة ‌حصاراً على ⁠الموانئ والمناطق ⁠الساحلية الإيرانية، حسب «رويترز».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أكد أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانئ الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيراً إلى أنه قد لا يمدِّد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.

وبعد فتحه ليوم واحد، أعادت إيران إغلاق مضيق هرمز، وذلك في أعقاب تهديدات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على موقع «إكس»، في وقت مبكر من صباح اليوم بأنه إذا استمر الحصار الأميركي، فإن «مضيق هرمز لن يظل مفتوحاً».


نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

أثار منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب صدمة، وتساؤلات داخل الأوساط الإسرائيلية، ما دفع إسرائيل إلى طلب توضيح من البيت الأبيض بعدما أعلن أن إسرائيل «ممنوعة» من تنفيذ غارات جوية في لبنان.

وفق ما أفاد مصدر أميركي وآخر مطّلع على الملف موقع «أكسيوس»، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومستشاريه فوجئوا بمنشور ترمب، الذي بدا متعارضاً مع نص اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية يوم الخميس.

وأشار التقرير إلى أن ما تضمّنه منشور ترمب من إيحاء بأنه يصدر «أمراً» لإسرائيل لا خيار لها سوى الامتثال له، يُعد سابقة غير مألوفة في الإدارات الأميركية السابقة. كما أُفيد بأن نتنياهو نفسه أبدى صدمة وقلقاً شديدين فور علمه بالمنشور، وفق «أكسيوس».

اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان

وكان ترمب قد أعلن يوم الخميس أن إسرائيل ولبنان توصّلتا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام.

وبحسب الاتفاق، الذي عملت واشنطن على دفعه خلال الأيام السابقة، تحتفظ إسرائيل بحق تنفيذ عمليات عسكرية «دفاعاً عن النفس، في أي وقت، ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».

ويُعد وقف إطلاق النار ملفاً شديد الحساسية سياسياً بالنسبة لنتنياهو، إذ شددت حكومته على أنها ليست مقيدة في حال اقتضت الحاجة ضرب «حزب الله»، وفق «أكسيوس».

لكن تجدر الإشارة إلى أنه رغم وقف إطلاق النار، لا يزال جنوب لبنان في مرمى الاستهداف الإسرائيلي اليوم (السبت). وأفيد بأن أصوات قصف مستمرة تُسمع في القطاع الأوسط ما دفع بالأهالي إلى مغادرة قراهم.

تصريحات اليوم التالي أكثر حدة

وفي اليوم التالي، استخدم ترمب لغة أكثر حدة، إذ كتب: «إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن. إنها ممنوعة من ذلك من قبل الولايات المتحدة الأميركية. لقد اكتفى الجميع». ثم عاد ترمب وكرر موقفه في مقابلة مع «أكسيوس»، قائلاً إنه يريد وقف الضربات الإسرائيلية على لبنان: «يجب على إسرائيل أن تتوقف. لا يمكنها الاستمرار في تدمير المباني. لن أسمح بذلك».

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد تقدم بالشكر لترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة».

وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين: «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ أبداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها، وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان لتحريرِ أرضي، وحمايةِ أهلي، وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

ارتباك داخل الحكومة الإسرائيلية

ووفقاً لمصادر «أكسيوس»، علم نتنياهو وفريقه بتصريحات ترمب من وسائل الإعلام، ما أدى إلى حالة من الارتباك داخل الدوائر الإسرائيلية.

وبدأ مساعدون، من بينهم السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر، في التحرك السريع لفهم ما إذا كانت واشنطن قد غيّرت موقفها. كما طلبت إسرائيل من البيت الأبيض توضيحات، مؤكدة أن تصريحات ترمب تتعارض مع نص الاتفاق.

توضيح أميركي

وبعد طلب «أكسيوس» تعليقاً من البيت الأبيض، أوضح مسؤول أميركي أن تصريحات ترمب لا تعني تغييراً في الاتفاق.

وقال المسؤول: «اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ينص بوضوح على أن إسرائيل لن تنفذ أي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، لكنه يحتفظ بحقها في الدفاع عن النفس ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».