صعود عالمي لجماعات مسلحة لا تتبع دولاً بالتزامن مع الانحسار الأمريكي

الذكاء الاصطناعي يسهِّل عمليات التجنيد ونشر المعلومات المضللة

صورة غير مؤرخة قدمها الجيش الفرنسي تُظهر مرتزقة روسيين تابعين لمجموعة «فاغنر» التي تمردت لفترة وجيزة على سلطة الرئيس فلاديمير بوتين يستقلون طائرة هليكوبتر شمال مالي (أ.ب)
صورة غير مؤرخة قدمها الجيش الفرنسي تُظهر مرتزقة روسيين تابعين لمجموعة «فاغنر» التي تمردت لفترة وجيزة على سلطة الرئيس فلاديمير بوتين يستقلون طائرة هليكوبتر شمال مالي (أ.ب)
TT

صعود عالمي لجماعات مسلحة لا تتبع دولاً بالتزامن مع الانحسار الأمريكي

صورة غير مؤرخة قدمها الجيش الفرنسي تُظهر مرتزقة روسيين تابعين لمجموعة «فاغنر» التي تمردت لفترة وجيزة على سلطة الرئيس فلاديمير بوتين يستقلون طائرة هليكوبتر شمال مالي (أ.ب)
صورة غير مؤرخة قدمها الجيش الفرنسي تُظهر مرتزقة روسيين تابعين لمجموعة «فاغنر» التي تمردت لفترة وجيزة على سلطة الرئيس فلاديمير بوتين يستقلون طائرة هليكوبتر شمال مالي (أ.ب)

حذر مسؤولون أمنيون وخبراء من مختلف أنحاء العالم، هذا الأسبوع، من أن عدة اتجاهات جديدة تُمكّن الجماعات المتطرفة العنيفة من التوسع وتحقيق أرباح أكبر، مما يمنحها مستقبلاً أكثر إشراقاً وربحية. وجاءت التحذيرات في إطار انعقاد «منتدى مركز سوفان الأمني».

ونبه المشاركون إلى أن العملات المشفرة والاستخدام المتقن للشركات الوهمية يساعدان هذه الجماعات على جمع الأموال. كما أن الذكاء الاصطناعي يسهِّل عمليات التجنيد ونشر المعلومات المضللة. وأدى تراجع الرقابة على وسائل التواصل الاجتماعي إلى ازدهار مثل هذه الحملات. في الوقت ذاته، فإن تراجع الولايات المتحدة عن جهودها الدبلوماسية متعددة الأطراف، قلَّل مستوى الضغط الذي كان يكبح جماح تلك الجماعات.

كل هذا يزيد هذه الجماعات قوة واستقلالية، ويزيد من فائدتها كأدوات بالوكالة لحساب الأنظمة الاستبدادية.

الملاحَظ أن الميليشيات المدعومة من دول، لم تعد تعمل على الهامش، بل باتت تستخدم أسلحة وتكتيكات متطورة بشكل متزايد، الأمر الذي يرجع إلى عدة أسباب، منها زيادة التمويل وتدفق الأسلحة من رعاة استبداديين.

«فاغنر» في أوكرانيا

على سبيل المثال، نشرت روسيا مجموعة «فاغنر» في أوكرانيا وأفريقيا والشرق الأوسط.

صورة من مقطع فيديو نُشر 20 مايو 2023 على حساب «تلغرام» التابع للخدمة الصحافية لشركة «كونكورد» المرتبطة برئيس «فاغنر» المرتزقة الروسية يفغيني بريغوزين الذي يظهر واقفاً أمام علم وطني روسي مع جنوده الذين يحملون أعلام المجموعة (أ.ف.ب)

إلا أن هذا الحضور يبدو جلياً بشكل خاص في اليمن، حيث حوّلت المساعدات الإيرانية المادية والتقنية الحوثيين من حركة تمرد محلي إلى تهديد إقليمي.

جمات الحوثيين

اللافت أن هجمات الحوثيين تطورت من إطلاق صواريخ قصيرة المدى، إلى استخدام صواريخ كروز وطائرات مُسيَّرة، لضرب أهداف على بُعد مئات الأميال. وبالفعل، استهدفوا منشآت نفطية سعودية ومطارات إسرائيلية وأراضي إماراتية وسفناً في المياه الدولية.

عصرٌ ماليٌّ جديد

اليوم، أصبح من السهل أكثر من أي وقت مضى على الجماعات المتطرفة، جمع التمويل، حسبما شرح جان غليمان، العقيد المتقاعد من الجيش الأمريكي والباحث في «مبادرة الأمن المستقبلي»، التابعة بجامعة ولاية أريزونا.

وأضاف: «تاريخياً، كانت خيارات الجماعات الفاعلة غير الحكومية محدودة -كان عليها الاعتماد على المتطوعين والتبرعات. وإذا سيطرت على أرض، يمكنها حينها فرض ضرائب. وإذا كانت تملك الوسائل المناسبة فإنه يمكنها طلب الدعم من الشتات، أو المخاطرة بطلب راعٍ خارجي قد يُفقدها استقلاليتها».

العملات المشفرة

وأضاف غليمان أن هذه الخيارات المحدودة توسعت مع ظهور العملات المشفرة، والقدرة على إنشاء شركات وهمية بسرعة، وتنفيذ المعاملات المشفرة.

وقد طوَّر كثير من الجماعات غير التابعة لدول، مصادر دخل تتنوع ما بين صفقات الأسلحة في السوق السوداء، وشبكات فرض ضرائب داخل مناطق خارجة عن سيطرة الدولة.

وفي سياق متصل، قال محلل استخباراتي معنيٌّ بتتبع الجماعات غير التابعة لدول في الشرق الأوسط، إن المعاملات المالية الرقمية مكَّنتها من التلاعب بعقود حكومية وغسل الأموال من خلالها. وأضاف أن الفساد المحلي، خصوصاً في الشرق الأوسط، يلعب دوراً كبيراً في هذا الأمر: «الكل يحصل على نصيبه».

خدمات للإيجار

من ناحية أخرى، حوَّل بعض الجماعات أعمال الجريمة والتخريب إلى خدمات للإيجار. وأفاد خبراء أمنيون ومسؤولون استخباراتيون بأن مجموعة «فاغنر» تستخدم تطبيق «تلغرام»، لتجنيد أشخاص لتنفيذ عمليات حرق وجرائم أخرى.

وقالت ريبيكا وينر، نائبة مفوض مكتب الاستخبارات ومكافحة الإرهاب في نيويورك: «نعاين ذلك في مدينتنا، مع جماعات إجرامية عابرة للحدود. ومثال على ذلك عصابة «ترين دي أراغوا» الفنزويلية، التي تنفّذ جرائم فردية متعاقَد عليها باستخدام التكنولوجيا، مما يجعلها نموذجاً لتأجير اليد العاملة الإجرامية».

هجوم صاروخي حوثي على سفينة شحن ليبيرية قبالة سواحل جنوب اليمن أسفر عن مقتل 3 من أفراد الطاقم وإصابة 4 آخرين حسب الجيش الأمريكي (د.ب.أ)

وهناك كذلك مفهوم الدولة الراعية بوصفها «مستثمر ملّاك». من جهته، قال العقيد الأمريكي المتقاعد جياني كوسكيناس، الذي يتولى الآن منصب المدير التنفيذي لمؤسسة «هوبلايت غروب»، إن إيران: «تُبدي ذكاءً في استغلالها للأموال، فهي تستخدمها على أنها تمويل مبدئي لجماعات تعمل بالوكالة، ثم ينتهي الحال بهذه الجماعات إلى كيانات قادرة على جني الأموال بنفسها». وأوضح أنه «على أقل تقدير، تحقق هذه الجماعات الاكتفاء الذاتي».

استقلالية أكبر

هذا العصر المالي الجديد يمنح الجماعات المتطرفة استقلالية أكبر عن داعميها من الدول، كما يساعدها على التملص من صور الضغط الدولي، مثل العقوبات. وأشار غليمان إلى أن بعض هذه الجماعات، ربما بدأت بالتحول من الأهداف الآيديولوجية إلى الربحية.

واستطرد موضحاً أن «سبل حشد الموارد يمكن أن يعيد تشكيل هوية هذه الجماعات بمرور الوقت، فبعضها يبدأ بدوافع سياسية، ثم يتطور ليصبح كياناً يسعى للربح».

الانتصار على صعيد السرد

مع تراجع منصات التكنولوجيا عن جهود مكافحتهم، تزداد قدرة المتطرفين على التجنيد وجمع الأموال ونشر المعلومات المضللة.

رجال يُشتبه في انتمائهم لتنظيم «داعش» ينتظرون تفتيشهم من عناصر «قسد» بعد مغادرتهم آخر معاقل التنظيم في محافظة دير الزور شمال سوريا 22 فبراير 2019 (أ.ف.ب)

في هذا الصدد، شرح آدم هادلي، المدير التنفيذي لمجموعة «التكنولوجيا ضد الإرهاب»، ومقرها المملكة المتحدة، أن «الحوثيين، مثلاً، يستغلون موقع (إكس) في بيع أسلحة. إنه لأمر صادم للغاية حجم الأسلحة التي يجري الاتجار فيها عبر الإنترنت، ومدى ضآلة الجهود الرامية لمكافحة ذلك».

في هذا السياق، عبّر مارك أوين جونز، الأستاذ المشارك في تحليل وسائل الإعلام بجامعة نورثويسترن في قطر، والذي يُجري تحقيقات حول حملات التضليل، عن اعتقاده بأن إيلون ماسك، مالك منصة «إكس»، لا يكتفي بعدائه لسياسات مراقبة المحتوى، بل يعد ناشراً للمعلومات المضللة.

وقال عبد القادر بقاق، العالم البارز في معهد قطر لبحوث الحوسبة، إن المتطرفين يعززون جهودهم باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، في الوقت الذي تتردد فيه الدول تجاه التعامل مع هذا الواقع.

وقال بقاق: «الجهات الحكومية متأخرة للغاية عن الجهات غير الحكومية. والسبب أن هذه التكنولوجيا أصبحت في متناول الجميع، والدول وجدت نفسها في عالم لا تعرف كيف تتعامل معه -سواء على مستوى السياسات، أو التشريعات، أو غيرها- فالإمكانات التكنولوجية تفوق بكثير قدرتنا على وضع السياسات وسَن القوانين».

تراجُع الولايات المتحدة في الولايات المتحدة

عمدت إدارة ترمب إلى تفكيك مؤسسات أُنشئت لمواجهة السرديات المتطرفة، مثل «مركز المشاركة العالمية»، (غلوبال إنغيدجمنت سنتر)، و«صوت أمريكا»، الأمر الذي يصب في مصلحة المتطرفين، حسب غليمان من جامعة ولاية أريزونا.

وأضاف غليمان: «الشرعية تُنتزع أولاً داخل ساحة السرديات، قبل أن تُنتزع في ميادين المعارك. مواجهة الجماعات العنيفة من غير الدول تتطلب الاستثمار في روايات محلية، ورُسُل محليين، وثقة سياسية، وليس فقط استراتيجيات اتصال تقنية ومشروعات تنموية». ويأتي قرار إغلاق الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، ليحرم هذه المشروعات من التمويل، الذي تحتاج إليه بشدة.

ومع ذلك، فإن ما يثير قلق غليمان وغيره من المشاركين في المنتدى أكثر، هو انسحاب الولايات المتحدة الأوسع من المؤسسات الدولية، التي تراقب الفساد والمعاملات المالية.

وأوضح أن استخدام القوة العسكرية الصارمة لا يُعد رداً مناسباً على تهديد الكيانات الإجرامية العابرة للحدود، الأمر الذي قال إنه يشرحه لطلابه.

وقال إن طلابه «يتوقعون دراسة تكتيكات حروب العصابات ومهام مكافحة الإرهاب، لكن ينتهي الحال بهم إلى التعرف على طرق غسل الأموال، و(مجموعة العمل المالي)، وكيفية رسم خرائط الملكية، ومثل هذه الجوانب المهمة».

كما قلصت واشنطن جهودها في مراقبة التدخلات الأجنبية في الانتخابات، ومراقبة الفساد -مما يعد انسحاباً من مجالات حيوية في وقت شديد السوء.

وشدد على أن «القدرة على مواجهة آليات تعبئة الموارد لدى الجماعات غير التابعة لدول، أمر بالغ الأهمية -ويتطلب تعاوناً عالمياً».

من جهته، أوضح المحلل المعنيّ بالشؤون الأمنية لدى شبكة «سي إن إن»، بيتر بيرغن، أن الرئيس جو بايدن كان داعماً قوياً للمؤسسات متعددة الأطراف، إلا أن تراجع الولايات المتحدة عن الساحة العالمية -خصوصاً انسحاب القوات من الشرق الأوسط- شكل اتجاهاً راسخاً في السياسات الأمريكية منذ قبل وصول ترمب إلى السلطة، مما أسهم في صعود هذه الجماعات.

ما شكل العالم حين تزداد الجماعات غير التابعة لدول تطرفاً وقوة؟ هنا، أجاب كوسكيناس: «انظروا إلى سوريا، حيث تتنافس مجموعات تعمل بالوكالة لصالح روسيا، والولايات المتحدة، وإيران، والعراق، وتركيا -التي تُعد المنتصر الأبرز- على النفوذ».

* خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

آلاف السوريين يواجهون تبعات قانونية وقضائية معقدة

المشرق العربي طوابير لسوريين في مطار حلب الدولي (هيئة الطيران المدني)

آلاف السوريين يواجهون تبعات قانونية وقضائية معقدة

لا تزال التهم القضائية الصادرة بحق آلاف السوريين خلال فترة حكم النظام البائد، تطارد الناشطين والسياسيين الذين يكتشفون وجود أحكام غيابية لا تزال سارية بحقهم.

منصور حسين (دمشق)
أفريقيا عناصر أمن في أبوجا عاصمة نيجيريا 12 يونيو الماضي (رويترز)

مقتل 5 أشخاص بهجوم إرهابي في نيجيريا

مقتل 5 أشخاص في هجوم إرهابي في نيجيريا والجيش يحبط هجوما لبوكو حرام ويعتقل 4 إرهابيين.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

الشرع: سوريا باشرت «رحلة التعافي والنهوض» إيذاناً بنهاية 47 عاماً من العزلة

قال الشرع إنه «في رحلة الصراع السورية بين الخير والشر، وضعت الحرب أوزارها وتوقف نزيف الدم، وتوقف الهدم والدمار، وبدأت سوريا رحلة التعافي والنهوض».

علي بردى (نيويورك)
آسيا متطوعون يقفون على طريق قرب الحدود الباكستانية الأفغانية في كورام بباكستان 16 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)

باكستان تحبط محاولة تسلل من أفغانستان لعناصر من «فتنة الخوارج»

محاولة التسلل انطلقت من مواقع تابعة لحركة «طالبان» الأفغانية بولايتيْ نانجارهار وباكتيا، إلا أن القوات الباكستانية المنتشرة على طول الحدود تصدت لها

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
أفريقيا صورة عامة تُظهر حركة المرور على طول طريق رئيسي في باماكو بمالي يوليو 2026 (أ.ف.ب)

مسلّحون مرتبطون ﺑ«القاعدة» قتلوا أكثر من 100 جندي مالي هذا الشهر

قال مصدران إن متشددين قتلوا ما يربو على 100 جندي في وسط مالي الشهر الحالي.

«الشرق الأوسط» (دكار)

من النسر الأصلع إلى آيس كريم العسل... تفاصيل مأدبة ترمب وشي في البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يساراً) يصافح الرئيس الصيني شي جينبينغ في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض خلال مأدبة عشاء رسمية (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يساراً) يصافح الرئيس الصيني شي جينبينغ في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض خلال مأدبة عشاء رسمية (أ.ب)
TT

من النسر الأصلع إلى آيس كريم العسل... تفاصيل مأدبة ترمب وشي في البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يساراً) يصافح الرئيس الصيني شي جينبينغ في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض خلال مأدبة عشاء رسمية (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يساراً) يصافح الرئيس الصيني شي جينبينغ في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض خلال مأدبة عشاء رسمية (أ.ب)

في أجواء اتسمت بالمراسم الرسمية والضيافة، استضاف الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظيره الصيني شي جينبينغ في مأدبة عشاء رسمية بالبيت الأبيض، مساء الخميس، في ختام اليوم الثاني من زيارة الرئيس الصيني. وخلال المناسبة، قدّم ترمب لشي هدية رمزية تمثلت في تمثال لنسر أصلع، كما دعاه وضيوف العشاء إلى جولة في قاعة الاحتفالات الكبرى الجديدة في البيت الأبيض، التي لا تزال قيد الإنشاء.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يستقبلان الرئيس الصيني شي جينبينغ وزوجته بينغ ليوان في البيت الأبيض لحضور مأدبة عشاء رسمية (د.ب.أ)

تمثال لنسر أصلع «يرمز إلى أميركا»

أهدى ترمب الرئيس الصيني تمثالاً لنسر أصلع، وهو الطائر الذي يُعد رمزاً وطنياً للولايات المتحدة، وقال إن الهدية صُنعت على يد «فنان أميركي استثنائي»، وإن تصميمها جرى «بالتعاون الشخصي بيني وبين ميلانيا».

وقال ترمب خلال كلمته في مأدبة العشاء: «يُعد النسر الأصلع الرمز الوطني للولايات المتحدة وتجسيداً لروح أميركا الحرة والمحلقة عالياً»، مضيفاً: «ونأمل أن يجد له مكاناً جميلاً ورائعاً في بكين».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يساراً) يلقي كلمةً أثناء تقديمه تمثالاً لنسرٍ أصلع للرئيس شي جينبينغ (إ.ب.أ)

دعوة إلى موقع قاعة الاحتفالات

وقبيل الكشف عن هديته للرئيس شي، دعا ترمب ضيوف مأدبة العشاء إلى جولة في قاعة الاحتفالات الكبرى الجديدة بالبيت الأبيض، التي كانت لا تزال قيد الإنشاء.

وقال ترمب: «كبادرة خاصة تكريماً للرئيس شي والسيدة بينغ، أود دعوة الجميع هنا إلى زيارة المكان الواقع خلف تلك الستارة الجميلة عند الباب الخلفي؛ فالمكان مضاء بالكامل ويبدو رائعاً».

وتابع: «ستكونون أول من يطأ ذلك المكان، وسنقوم بذلك ربما بعد الانتهاء من الفقرات الترفيهية الليلة. إننا نتشرف بأن يقوم أي شخص منكم بزيارة موقع البناء هذا، الذي يتميز بكونه نظيفاً ومتألقاً».

ويأتي ذلك في إطار مشروع إنشاء قاعة احتفالات جديدة في البيت الأبيض، خُصصت لاستضافة الفعاليات والمناسبات الرسمية الكبرى.

مأدبة عشاء تجمع المكونات الأميركية بلمسات صينية

تألفت قائمة مأدبة العشاء الرسمية التي أقيمت مساء الخميس من ثلاثة أطباق، جمعت بين «مكونات أميركية ولمسات صينية خفيفة»، وجاءت مستوحاة من ذوق السيدة الأولى ميلانيا ترمب.

وقالت ميلانيا: «تنطوي عملية التخطيط لعشاء الدولة على تفاصيل كثيرة؛ فهناك بروتوكول يجب اتباعه، وقد شاركتُ في كل تفصيل من تفاصيل هذا الحدث».

الرئيس الصيني شي جينبينغ (يساراً) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان عبر مترجمين بينما تستمع السيدة الأولى ميلانيا ترمب إلى إيلون ماسك خلال مأدبة عشاء رسمية في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)

وبحسب قائمة الطعام الخاصة بالمناسبة، التي قدمها مكتب السيدة الأولى إلى «فوكس نيوز»، تضمن العشاء مجموعة من الأطباق التي جمعت بين مكونات موسمية وأخرى مستوحاة من المطبخين الأميركي والآسيوي.

الحساء والفطر في الطبق الأول

تكوّن الطبق الأول من حساء الكوسا الأصفر المخملي، وفطر بري مطهو ببطء، ولحم مقدد مقرمش، وزيت البصل الأخضر.

ووصفت القائمة الطبق بأنه حساء مخملي ناعم كالحرير، مصنوع من الكوسا الأصفر الحلو، وممزوج بعناية لإبراز نكهاته الموسمية الرقيقة، إلى جانب الفطر البري المقلي مع الأعشاب الطازجة.

وتشكّل هذه المكونات معاً حساءً غنياً، يكمله اللحم المقدد المقرمش الذي يضيف نكهة لذيذة ومدخنة، فيما تضفي رشة من زيت البصل الأخضر لمسة منعشة ونكهة خفيفة من الثوم إلى الطبق.

سمك القاروص بطبقة السمسم

أما الطبق التالي، فتكوّن من سمك القاروص المغطى بقشرة من السمسم، إلى جانب بوك تشوي (ملفوف صيني) مطهو ببطء، وباذنجان مشوي، وصلصة أعشاب خضراء فرنسية.

ووفق وصف القائمة، تضفي قشرة السمسم نكهة عطرية شبيهة بالمكسرات، مع الحفاظ على طراوة السمك. ويُقدّم القاروص مع بوك تشوي صغير ومقرمش وباذنجان مشوي، مما يمنحه نكهة كراميل خفيفة.

ويُزيّن الطبق بصلصة خضراء زاهية مصنوعة من الأعشاب الطازجة، تضفي عليه نكهة منعشة وحموضة مميزة، في لمسة تستحضر أجواء الحدائق.

حلوى بطعم الفانيليا والعسل

وفي ختام المأدبة، استمتع الرئيسان وضيوفهما بكريمة الفانيليا، وآيس كريم العسل من البيت الأبيض، وفرانجيبان الجوز، ومربى الكرز الحامض.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يستمعان إلى الرئيس الصيني شي جينبينغ وهو يلقي كلمته خلال مأدبة عشاء رسمية في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض (أ.ب)

إشادة بالعلاقة بين واشنطن وبكين

وخلال العشاء الرسمي، أشاد ترمب بالعلاقة بين الولايات المتحدة والصين، مؤكداً وجود روابط مستمرة بين الشعبين رغم الاختلاف بين النظامين السياسيين في البلدين.

وقال ترمب: «يدرك كل من الرئيس شي وأنا أننا نمثل نظامين مختلفين، لكن الروابط بين شعبينا تدوم، ولم نكن قط على وفاق أفضل مما نحن عليه الآن».

وفي المقابل، شكر شي جينبينغ ترمب وزوجته ميلانيا على «ضيافتهما الكريمة» خلال الزيارة.


الصين: شي وترمب بحثا ملفات إيران وروسيا وأوكرانيا وكوريا الشمالية

الرئيس الصيني شي جين بينغ ونظيره الأميركي دونالد ترمب قبل مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض (ا.ف.ب(
الرئيس الصيني شي جين بينغ ونظيره الأميركي دونالد ترمب قبل مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض (ا.ف.ب(
TT

الصين: شي وترمب بحثا ملفات إيران وروسيا وأوكرانيا وكوريا الشمالية

الرئيس الصيني شي جين بينغ ونظيره الأميركي دونالد ترمب قبل مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض (ا.ف.ب(
الرئيس الصيني شي جين بينغ ونظيره الأميركي دونالد ترمب قبل مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض (ا.ف.ب(

تبادل الرئيس الصيني شي جين بينغ، ونظيره الأميركي دونالد ترمب، الخميس، الآراء بشأن القضايا العالمية والإقليمية مثل الشرق الأوسط وأوكرانيا وشبه الجزيرة الكورية، وفقا للبيان الرسمي للحكومة الصينية بشأن الاجتماع في البيت الأبيض.

وقال البيان إن شي وترمب أكدا أيضا دعمهما المتبادل لاستضافة اجتماعات إقليمية في الأسابيع القادمة.

ومن المقرر أن تستضيف الصين القمة السنوية لتكتل التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ في نوفمبر (تشرين الثاني)، وتستضيف الولايات المتحدة قمة مجموعة العشرين هذا العام في فلوريدا. ولم يذكر البيان ما إذا كان الرئيسان سيحضران قمة كل منهما الآخر.

وقال شي أيضا إن الزعيمين قررا بناء «علاقة إستراتيجية وبناءة ومستقرة بين الصين والولايات المتحدة». وجاء في البيان أن مثل هذه العلاقة لا تفيد الشعبين الصيني والأميركي فحسب، بل تفيد شعوب العالم أيضا.


«قمة واشنطن» لضبط إيقاع التنافس الأميركي ــ الصيني

جانب من مراسم استقبال الرئيس الأميركي لنظيره الصيني لدى وصوله إلى البيض الأبيض أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم استقبال الرئيس الأميركي لنظيره الصيني لدى وصوله إلى البيض الأبيض أمس (أ.ف.ب)
TT

«قمة واشنطن» لضبط إيقاع التنافس الأميركي ــ الصيني

جانب من مراسم استقبال الرئيس الأميركي لنظيره الصيني لدى وصوله إلى البيض الأبيض أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم استقبال الرئيس الأميركي لنظيره الصيني لدى وصوله إلى البيض الأبيض أمس (أ.ف.ب)

سعى الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ إلى ضبط إيقاع التنافس بين القوتين العظميين، خلال القمّة التي جمعتهما في واشنطن أمس.

ورغم حجم الملفات الخلافية المطروحة، حرص ترمب على إبراز متانة علاقته بشي، قائلاً: «منذ انتخابي الأول عام 2016، بنينا، أنا والرئيس شي، صداقة عظيمة حقاً، قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح الحيوية لشعبينا».

وقال شي إن المنافسة بين بكين وواشنطن يجب أن تكون «صحية وتبقى ضمن حدودها».

وتصدرت أجندة المحادثات ملفات عدة، مثل حرب إيران، وتايوان، والقيود الأميركية على صادرات الرقائق المتقدمة إلى الصين، والتجارة، والذكاء الاصطناعي.

ودعا شي ترمب إلى «التروي» في التعامل مع مسألة تايوان. كما أكّد تأييد بلاده عودة واشنطن وطهران إلى العمل بمذكرة ‌التفاهم التي توصلتا إليها في ⁠يونيو (حزيران). وشدد شي أيضاً على أهمية بقاء تطوير الذكاء الاصطناعي «دائماً في ظل الرقابة البشرية».