صعود عالمي لجماعات مسلحة لا تتبع دولاً بالتزامن مع الانحسار الأمريكي

الذكاء الاصطناعي يسهِّل عمليات التجنيد ونشر المعلومات المضللة

صورة غير مؤرخة قدمها الجيش الفرنسي تُظهر مرتزقة روسيين تابعين لمجموعة «فاغنر» التي تمردت لفترة وجيزة على سلطة الرئيس فلاديمير بوتين يستقلون طائرة هليكوبتر شمال مالي (أ.ب)
صورة غير مؤرخة قدمها الجيش الفرنسي تُظهر مرتزقة روسيين تابعين لمجموعة «فاغنر» التي تمردت لفترة وجيزة على سلطة الرئيس فلاديمير بوتين يستقلون طائرة هليكوبتر شمال مالي (أ.ب)
TT

صعود عالمي لجماعات مسلحة لا تتبع دولاً بالتزامن مع الانحسار الأمريكي

صورة غير مؤرخة قدمها الجيش الفرنسي تُظهر مرتزقة روسيين تابعين لمجموعة «فاغنر» التي تمردت لفترة وجيزة على سلطة الرئيس فلاديمير بوتين يستقلون طائرة هليكوبتر شمال مالي (أ.ب)
صورة غير مؤرخة قدمها الجيش الفرنسي تُظهر مرتزقة روسيين تابعين لمجموعة «فاغنر» التي تمردت لفترة وجيزة على سلطة الرئيس فلاديمير بوتين يستقلون طائرة هليكوبتر شمال مالي (أ.ب)

حذر مسؤولون أمنيون وخبراء من مختلف أنحاء العالم، هذا الأسبوع، من أن عدة اتجاهات جديدة تُمكّن الجماعات المتطرفة العنيفة من التوسع وتحقيق أرباح أكبر، مما يمنحها مستقبلاً أكثر إشراقاً وربحية. وجاءت التحذيرات في إطار انعقاد «منتدى مركز سوفان الأمني».

ونبه المشاركون إلى أن العملات المشفرة والاستخدام المتقن للشركات الوهمية يساعدان هذه الجماعات على جمع الأموال. كما أن الذكاء الاصطناعي يسهِّل عمليات التجنيد ونشر المعلومات المضللة. وأدى تراجع الرقابة على وسائل التواصل الاجتماعي إلى ازدهار مثل هذه الحملات. في الوقت ذاته، فإن تراجع الولايات المتحدة عن جهودها الدبلوماسية متعددة الأطراف، قلَّل مستوى الضغط الذي كان يكبح جماح تلك الجماعات.

كل هذا يزيد هذه الجماعات قوة واستقلالية، ويزيد من فائدتها كأدوات بالوكالة لحساب الأنظمة الاستبدادية.

الملاحَظ أن الميليشيات المدعومة من دول، لم تعد تعمل على الهامش، بل باتت تستخدم أسلحة وتكتيكات متطورة بشكل متزايد، الأمر الذي يرجع إلى عدة أسباب، منها زيادة التمويل وتدفق الأسلحة من رعاة استبداديين.

«فاغنر» في أوكرانيا

على سبيل المثال، نشرت روسيا مجموعة «فاغنر» في أوكرانيا وأفريقيا والشرق الأوسط.

صورة من مقطع فيديو نُشر 20 مايو 2023 على حساب «تلغرام» التابع للخدمة الصحافية لشركة «كونكورد» المرتبطة برئيس «فاغنر» المرتزقة الروسية يفغيني بريغوزين الذي يظهر واقفاً أمام علم وطني روسي مع جنوده الذين يحملون أعلام المجموعة (أ.ف.ب)

إلا أن هذا الحضور يبدو جلياً بشكل خاص في اليمن، حيث حوّلت المساعدات الإيرانية المادية والتقنية الحوثيين من حركة تمرد محلي إلى تهديد إقليمي.

جمات الحوثيين

اللافت أن هجمات الحوثيين تطورت من إطلاق صواريخ قصيرة المدى، إلى استخدام صواريخ كروز وطائرات مُسيَّرة، لضرب أهداف على بُعد مئات الأميال. وبالفعل، استهدفوا منشآت نفطية سعودية ومطارات إسرائيلية وأراضي إماراتية وسفناً في المياه الدولية.

عصرٌ ماليٌّ جديد

اليوم، أصبح من السهل أكثر من أي وقت مضى على الجماعات المتطرفة، جمع التمويل، حسبما شرح جان غليمان، العقيد المتقاعد من الجيش الأمريكي والباحث في «مبادرة الأمن المستقبلي»، التابعة بجامعة ولاية أريزونا.

وأضاف: «تاريخياً، كانت خيارات الجماعات الفاعلة غير الحكومية محدودة -كان عليها الاعتماد على المتطوعين والتبرعات. وإذا سيطرت على أرض، يمكنها حينها فرض ضرائب. وإذا كانت تملك الوسائل المناسبة فإنه يمكنها طلب الدعم من الشتات، أو المخاطرة بطلب راعٍ خارجي قد يُفقدها استقلاليتها».

العملات المشفرة

وأضاف غليمان أن هذه الخيارات المحدودة توسعت مع ظهور العملات المشفرة، والقدرة على إنشاء شركات وهمية بسرعة، وتنفيذ المعاملات المشفرة.

وقد طوَّر كثير من الجماعات غير التابعة لدول، مصادر دخل تتنوع ما بين صفقات الأسلحة في السوق السوداء، وشبكات فرض ضرائب داخل مناطق خارجة عن سيطرة الدولة.

وفي سياق متصل، قال محلل استخباراتي معنيٌّ بتتبع الجماعات غير التابعة لدول في الشرق الأوسط، إن المعاملات المالية الرقمية مكَّنتها من التلاعب بعقود حكومية وغسل الأموال من خلالها. وأضاف أن الفساد المحلي، خصوصاً في الشرق الأوسط، يلعب دوراً كبيراً في هذا الأمر: «الكل يحصل على نصيبه».

خدمات للإيجار

من ناحية أخرى، حوَّل بعض الجماعات أعمال الجريمة والتخريب إلى خدمات للإيجار. وأفاد خبراء أمنيون ومسؤولون استخباراتيون بأن مجموعة «فاغنر» تستخدم تطبيق «تلغرام»، لتجنيد أشخاص لتنفيذ عمليات حرق وجرائم أخرى.

وقالت ريبيكا وينر، نائبة مفوض مكتب الاستخبارات ومكافحة الإرهاب في نيويورك: «نعاين ذلك في مدينتنا، مع جماعات إجرامية عابرة للحدود. ومثال على ذلك عصابة «ترين دي أراغوا» الفنزويلية، التي تنفّذ جرائم فردية متعاقَد عليها باستخدام التكنولوجيا، مما يجعلها نموذجاً لتأجير اليد العاملة الإجرامية».

هجوم صاروخي حوثي على سفينة شحن ليبيرية قبالة سواحل جنوب اليمن أسفر عن مقتل 3 من أفراد الطاقم وإصابة 4 آخرين حسب الجيش الأمريكي (د.ب.أ)

وهناك كذلك مفهوم الدولة الراعية بوصفها «مستثمر ملّاك». من جهته، قال العقيد الأمريكي المتقاعد جياني كوسكيناس، الذي يتولى الآن منصب المدير التنفيذي لمؤسسة «هوبلايت غروب»، إن إيران: «تُبدي ذكاءً في استغلالها للأموال، فهي تستخدمها على أنها تمويل مبدئي لجماعات تعمل بالوكالة، ثم ينتهي الحال بهذه الجماعات إلى كيانات قادرة على جني الأموال بنفسها». وأوضح أنه «على أقل تقدير، تحقق هذه الجماعات الاكتفاء الذاتي».

استقلالية أكبر

هذا العصر المالي الجديد يمنح الجماعات المتطرفة استقلالية أكبر عن داعميها من الدول، كما يساعدها على التملص من صور الضغط الدولي، مثل العقوبات. وأشار غليمان إلى أن بعض هذه الجماعات، ربما بدأت بالتحول من الأهداف الآيديولوجية إلى الربحية.

واستطرد موضحاً أن «سبل حشد الموارد يمكن أن يعيد تشكيل هوية هذه الجماعات بمرور الوقت، فبعضها يبدأ بدوافع سياسية، ثم يتطور ليصبح كياناً يسعى للربح».

الانتصار على صعيد السرد

مع تراجع منصات التكنولوجيا عن جهود مكافحتهم، تزداد قدرة المتطرفين على التجنيد وجمع الأموال ونشر المعلومات المضللة.

رجال يُشتبه في انتمائهم لتنظيم «داعش» ينتظرون تفتيشهم من عناصر «قسد» بعد مغادرتهم آخر معاقل التنظيم في محافظة دير الزور شمال سوريا 22 فبراير 2019 (أ.ف.ب)

في هذا الصدد، شرح آدم هادلي، المدير التنفيذي لمجموعة «التكنولوجيا ضد الإرهاب»، ومقرها المملكة المتحدة، أن «الحوثيين، مثلاً، يستغلون موقع (إكس) في بيع أسلحة. إنه لأمر صادم للغاية حجم الأسلحة التي يجري الاتجار فيها عبر الإنترنت، ومدى ضآلة الجهود الرامية لمكافحة ذلك».

في هذا السياق، عبّر مارك أوين جونز، الأستاذ المشارك في تحليل وسائل الإعلام بجامعة نورثويسترن في قطر، والذي يُجري تحقيقات حول حملات التضليل، عن اعتقاده بأن إيلون ماسك، مالك منصة «إكس»، لا يكتفي بعدائه لسياسات مراقبة المحتوى، بل يعد ناشراً للمعلومات المضللة.

وقال عبد القادر بقاق، العالم البارز في معهد قطر لبحوث الحوسبة، إن المتطرفين يعززون جهودهم باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، في الوقت الذي تتردد فيه الدول تجاه التعامل مع هذا الواقع.

وقال بقاق: «الجهات الحكومية متأخرة للغاية عن الجهات غير الحكومية. والسبب أن هذه التكنولوجيا أصبحت في متناول الجميع، والدول وجدت نفسها في عالم لا تعرف كيف تتعامل معه -سواء على مستوى السياسات، أو التشريعات، أو غيرها- فالإمكانات التكنولوجية تفوق بكثير قدرتنا على وضع السياسات وسَن القوانين».

تراجُع الولايات المتحدة في الولايات المتحدة

عمدت إدارة ترمب إلى تفكيك مؤسسات أُنشئت لمواجهة السرديات المتطرفة، مثل «مركز المشاركة العالمية»، (غلوبال إنغيدجمنت سنتر)، و«صوت أمريكا»، الأمر الذي يصب في مصلحة المتطرفين، حسب غليمان من جامعة ولاية أريزونا.

وأضاف غليمان: «الشرعية تُنتزع أولاً داخل ساحة السرديات، قبل أن تُنتزع في ميادين المعارك. مواجهة الجماعات العنيفة من غير الدول تتطلب الاستثمار في روايات محلية، ورُسُل محليين، وثقة سياسية، وليس فقط استراتيجيات اتصال تقنية ومشروعات تنموية». ويأتي قرار إغلاق الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، ليحرم هذه المشروعات من التمويل، الذي تحتاج إليه بشدة.

ومع ذلك، فإن ما يثير قلق غليمان وغيره من المشاركين في المنتدى أكثر، هو انسحاب الولايات المتحدة الأوسع من المؤسسات الدولية، التي تراقب الفساد والمعاملات المالية.

وأوضح أن استخدام القوة العسكرية الصارمة لا يُعد رداً مناسباً على تهديد الكيانات الإجرامية العابرة للحدود، الأمر الذي قال إنه يشرحه لطلابه.

وقال إن طلابه «يتوقعون دراسة تكتيكات حروب العصابات ومهام مكافحة الإرهاب، لكن ينتهي الحال بهم إلى التعرف على طرق غسل الأموال، و(مجموعة العمل المالي)، وكيفية رسم خرائط الملكية، ومثل هذه الجوانب المهمة».

كما قلصت واشنطن جهودها في مراقبة التدخلات الأجنبية في الانتخابات، ومراقبة الفساد -مما يعد انسحاباً من مجالات حيوية في وقت شديد السوء.

وشدد على أن «القدرة على مواجهة آليات تعبئة الموارد لدى الجماعات غير التابعة لدول، أمر بالغ الأهمية -ويتطلب تعاوناً عالمياً».

من جهته، أوضح المحلل المعنيّ بالشؤون الأمنية لدى شبكة «سي إن إن»، بيتر بيرغن، أن الرئيس جو بايدن كان داعماً قوياً للمؤسسات متعددة الأطراف، إلا أن تراجع الولايات المتحدة عن الساحة العالمية -خصوصاً انسحاب القوات من الشرق الأوسط- شكل اتجاهاً راسخاً في السياسات الأمريكية منذ قبل وصول ترمب إلى السلطة، مما أسهم في صعود هذه الجماعات.

ما شكل العالم حين تزداد الجماعات غير التابعة لدول تطرفاً وقوة؟ هنا، أجاب كوسكيناس: «انظروا إلى سوريا، حيث تتنافس مجموعات تعمل بالوكالة لصالح روسيا، والولايات المتحدة، وإيران، والعراق، وتركيا -التي تُعد المنتصر الأبرز- على النفوذ».

* خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

«اعتدال» و«تلغرام» يكافحان التطرف الرقمي بإزالة 97 مليون مادة خلال 2025

الخليج التعاون مستمر بين الجانبين لمكافحة التطرف الرقمي والحد من انتشاره (الشرق الأوسط)

«اعتدال» و«تلغرام» يكافحان التطرف الرقمي بإزالة 97 مليون مادة خلال 2025

أسفرت الجهود المشتركة بين المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف (اعتدال) ومنصة «تلغرام»، في مجال مكافحة التطرف الرقمي، عن إزالة 97.611.787 مادة متطرفة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي عناصر من الأمن الداخلي السوري (صفحة الداخلية السورية على إكس)

الداخلية السورية تلقي القبض على خلية ﻟ«داعش» في ريف دمشق

أعلنت وزارة الداخلية السورية، الثلاثاء، القبض على أفراد خلية تتبع لتنظيم «داعش» في ريف دمشق.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
أفريقيا طائرة مسيَّرة تجارية صغيرة الحجم استخدمها عناصر من «داعش» لشن هجوم في نيجيريا (إعلام محلي)

نيجيريا: «المسيَّرة» ترسم ملامح الحرب على الإرهاب

حذَّرت تقارير أمنية في نيجيريا من حصول تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» على طائرات مسيَّرة متطورة، ينوي استخدامها في هجمات إرهابية جديدة...

الشيخ محمد (نواكشوط)
المشرق العربي أفراد من قوات الأمن العام السوري يحرسون في حي الأشرفية في حلب، سوريا 11 يناير 2026 (رويترز)

سوريا: توقيف عنصرين من «داعش» ضالعَين بتفجير مسجد في حمص

أعلنت وزارة الداخلية السورية، الاثنين، توقيف شخصين، قالت إنهما من تنظيم «داعش»، بتهمة الضلوع في تفجير مسجد في مدينة حمص الشهر الماضي.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية دخان كثيف يتصاعد من منزل في يالوفا شهد اشتباكاً دامياً بين قوات الأمن التركية وخلية من «داعش» - 29 ديسمبر الماضي (رويترز)

كيف عمل تنظيم «داعش» في 24 ولاية تركية؟

كشفت لائحة اتهام أعدتها النيابة العامة في تركيا حول اشتباكٍ دامٍ دار بين الشرطة وخلية من «داعش» في شمال غربي البلاد أواخر 2025 عن بُنيته وخريطة انتشاره.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

ترمب يهدد بتفعيل «قانون التمرد» إثر احتجاجات مينيابوليس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
TT

ترمب يهدد بتفعيل «قانون التمرد» إثر احتجاجات مينيابوليس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخميس بتفعيل «قانون التمرد»، وهو قانون للطوارئ يسمح بنشر الجيش للحفاظ على النظام في الولايات المتحدة، في حال لم توقف سلطات ولاية مينيسوتا «الهجمات» على عناصر وكالة الهجرة والجمارك.

وكتب الرئيس الأميركي على حسابه في شبكة «تروث سوشل»، أنه «إذا لم يلتزم السياسيون الفاسدون في مينيسوتا القانون، ولم يعملوا على وقف المحرضين المحترفين والمتمردين من مهاجمة إدارة الهجرة والجمارك، فسأفعّل قانون التمرد». وكان عنصر في هذه الوكالة الفدرالية أردى امرأة الأسبوع الماضي ما أشعل فتيل احتجاجات واسعة.

وهدد ترمب مراراً باللجوء إلى هذه الخطوة في الأشهر الأخيرة، لا سيما بسبب أحكام قضائية غير مؤاتية له على خلفية استخدامه الحرس الوطني، وهي قوة عسكرية احتياطية، في مواقف اعتبرها الرئيس مصدر خطر. لكنه لم ينفذ تهديده حتى الآن.

ويُعدّ «قانون التمرد»، وهو مجموعة تشريعات من القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، شكلا من أشكال الطوارئ التي تسمح للحكومة الفدرالية باستخدام الجيش لأغراض إنفاذ القانون داخل الولايات المتحدة.

عناصر من الجمارك وحماية الحدود الأميركية في مواجهة مع المتظاهرين في مينيابولي بولاية مينيسوتا (رويترز)

ويتيح هذا القانون تجاوز تشريع آخر يحمل اسم «بوس كوميتاتوس أكت» ويحظر الاستعانة بعناصر الجيش ضد المواطنين الأميركيين.

وقد فُعّل قانون التمرد آخر مرة عام 1992 من جانب الرئيس جورج بوش الأب بناء على طلب حاكم ولاية كاليفورنيا الجمهوري الذي كان يواجه أعمال شغب غير مسبوقة في لوس أنجليس عقب تبرئة شرطيين اعتدوا بالضرب على رودني كينغ، وهو سائق أسود، في العام السابق.

وفي السابع من يناير (كانون الثاني)، قُتلت رينيه نيكول غود، وهي امرأة أميركية تبلغ 37 عاما، بالرصاص داخل سيارتها في مينيابوليس أثناء مشاركتها في احتجاج لعرقلة عملية نفذها عملاء فدراليون في إدارة الهجرة نُشروا بأعداد كبيرة في المدينة لتنفيذ سلسلة اعتقالات.

وأثارت هذه الحادثة احتجاجات عدة في هذه المدينة الرئيسية شمال الولايات المتحدة، وتوترات مع سلطات إنفاذ القانون الفدرالية.

خلال الأسبوع الماضي، انتقد مسؤولون محليون ديموقراطيون بشدة إدارة ترمب، مطالبين بسحب هؤلاء العملاء الفدراليين.

الناطقة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت تعرض صورة لمركبة تابعة لإدارة الهجرة والجمارك الأميركية تم تخريبها في مينيابوليس (رويترز)

وفي ظل استمرار التوترات، أطلق أحد عملاء إدارة الهجرة والجمارك النار على رجل فنزويلي في ساقه ليلة الأربعاء في مينيابوليس، ما أدى إلى مزيد من الاشتباكات بين المتظاهرين والشرطة.

وبعد ظهر الخميس، شهدت المدينة مواجهة متوترة أخرى بين الشرطة ومتظاهرين قرب مبنى فدرالي، لكنها لم تكن عنيفة مثل الاشتباكات التي شهدتها المدينة في اليوم السابق.

واتّهم ستيفن ميلر، وهو مستشار مقرب من ترمب، المشرعين الديموقراطيين عبر محطة «فوكس نيوز» بـ«التحريض المتعمد على تمرد عنيف» ضد الشرطة الفدرالية.

كذلك، دانت الناطقة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت «الخطاب البغيض» للمعسكر المعارض واتهمت وسائل إعلام بـ«التواطؤ».


واشنطن تنتقد جنوب إفريقيا بسبب مشاركة إيران في مناورات قبالة سواحلها

سفينة حربية إيرانية مشاركة في المناورات (رويترز)
سفينة حربية إيرانية مشاركة في المناورات (رويترز)
TT

واشنطن تنتقد جنوب إفريقيا بسبب مشاركة إيران في مناورات قبالة سواحلها

سفينة حربية إيرانية مشاركة في المناورات (رويترز)
سفينة حربية إيرانية مشاركة في المناورات (رويترز)

انتقدت الولايات المتحدة الخميس مشاركة إيران في مناورات بحرية قبالة سواحل جنوب إفريقيا معتبرة أنها «غير مقبولة» مع حملة القمع التي تشنها السلطات على الاحتجاجات التي تهز الجمهورية الاسلامية.

وأبحرت سفن من الصين وإيران وروسيا والإمارات العربية المتحدة إلى المياه قبالة كيب تاون قبل حوالى أسبوع للمشاركة في التدريبات كجزء من مجموعة دول البريكس. وذكرت وسائل إعلام محلية أن حكومة جنوب إفريقيا سعت لسحب إيران من التدريبات التي تقودها الصين والتي تجري وسط حملة قمع في إيران تقول مجموعات حقوقية إنها أسفرت عن مقتل الآلاف.

ولم يتضح إلى أي مدى شاركت السفن الإيرانية في التدريبات التي بررتها البحرية الجنوب إفريقية بأنها ضرورية «لضمان سلامة الممرات الملاحية والنشاطات الاقتصادية البحرية». ورأى منتقدون أن هذه المناورات تجمع دولا لديها خلافات دبلوماسية كبيرة مع الولايات المتحدة، فيما تسعى بريتوريا لتحسين علاقاتها المتضررة مع واشنطن.

واعتبرت السفارة الأميركية في جنوب إفريقيا على فيسبوك أن «إيران هي جهة مزعزعة للاستقرار وراعية للإرهاب، وإشراكها في التدريبات، بأي قدرات كانت، يقوض الأمن البحري والاستقرار الإقليمي». وأضافت في بيان «من غير المقبول أن ترحب جنوب إفريقيا بقوات الأمن الإيرانية بينما كانت الأخيرة تطلق النار على مواطنين إيرانيين وتسجنهم وتعذبهم أثناء ممارستهم نشاطا سياسيا سلميا ناضل الجنوب إفريقيون بشدة من أجله».

وتدهورت العلاقات بين واشنطن وبريتوريا إلى أدنى مستوياتها بسبب خلافات سياسية عدة من بينها قضية الإبادة الجماعية التي أقامتها جنوب إفريقيا على إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية على خلفية حرب غزة. وتابعت السفارة «لا يمكن جنوب إفريقيا أن تلقي محاضرات على العالم بشأن العدالة بينما تتقرب من إيران».


ترمب: مجلس السلام الخاص بغزة «تم تشكيله»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب: مجلس السلام الخاص بغزة «تم تشكيله»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، تشكيل «مجلس سلام» الخاص بغزة المعلن عنه في الخطة الأميركية لإنهاء الحرب في القطاع الفلسطيني، مشيراً إلى أنه بدعم من مصر وتركيا وقطر سيتم التوصل لاتفاقية شاملة لنزع السلاح مع «حماس».

وأضاف ترمب: «بصفتي ​رئيس مجلس ‌السلام ‌أدعم ‌الحكومة ⁠التكنوقراطية ​الفلسطينية ‌المعينة حديثا ⁠واللجنة ‌الوطنية ‍لإدارة ‍غزة، ‍بدعم ​من الممثل الأعلى ⁠للمجلس، لإدارة غزة ‌خلال مرحلة ‌انتقالية».

وقال ترمب على منصته «تروث سوشال»، «إنه شرف عظيم لي أن أعلن أن مجلس السلام تم تشكيله» مشيراً إلى أنه سيكشف قائمة أعضاء المجلس «قريباً».

وأضاف: «أستطيع أن أؤكد أنه أعظم وأعرق مجلس تم تشكيله في أي زمان ومكان».

ويأتي تشكيل المجلس بعد فترة وجيزة من إعلان تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية مكونة من 15 عضواً لإدارة قطاع غزة بعد الحرب.

وستعمل اللجنة تحت إشراف مجلس السلام الذي من يتوقع أن يرأسه ترمب.

كما تنص الخطة على نشر قوة استقرار دولية في القطاع وتدريب وحدات الشرطة الفلسطينية.

باسم نعيم المسؤول في الجناح السياسي لحركة «حماس» يتحدث في إسطنبول... 5 ديسمبر 2024 (أ.ب)

وقال القيادي في الحركة باسم نعيم في بيان، الخميس، إن «الكرة الآن في ملعب الوسطاء والضامن الأميركي والمجتمع الدولي لتمكين اللجنة».

ودخلت خطة السلام في غزة المدعومة من الولايات المتحدة حيز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول)، ما سمح بعودة جميع الرهائن الذين احتجزتهم حماس خلال هجومها على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023 وإنهاء الحرب في القطاع المحاصر.

الفلسطيني علي شعث المرشح البارز لرئاسة لجنة إدارة غزة (صورة نشرتها عائلته)

واختير علي شعث، وهو مهندس مدني فلسطيني، لقيادة لجنة التكنوقراط، وسيكون عليه القيام بالمهمة الشاقة المتمثلة في توجيه المرحلة الأولى من إعادة إعمار القطاع الفلسطيني المدمر.

ومن المتوقع أن يتولى الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف، مبعوث الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط من مطلع 2015 حتى نهاية 2020، قيادة العمليات الميدانية لمجلس السلام.

الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف (أ.ف.ب)

ووفقا لموقع «أكسيوس»، من بين الدول المتوقع انضمامها إلى المجلس المملكة المتحدة، وألمانيا، وفرنسا، وإيطاليا، والسعودية، وقطر، ومصر، وتركيا.

وبحسب المبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، تنص المرحلة الثانية من الخطة التي دخلت حيز التنفيذ الأربعاء، على «إعادة إعمار» قطاع غزة.

من جهة أخرى، أكد ترمب أن الرسوم الجمركية هي السبب وراء «الأرقام المالية الرائعة» التي حققها الاقتصاد الأميركي، مشيراً إلى أن الأمن القومي الأميركي في أقوى حالاته اليوم.

وقال ترمب: «جمعنا مئات المليارات من الدولارات بسبب الرسوم الجمركية دون تضخم فعلياً والبيانات المالية التي صدرت اليوم رائعة ولم يسبق لبلادنا أن حققت أفضل من هذا».