صعود عالمي لجماعات مسلحة لا تتبع دولاً بالتزامن مع الانحسار الأمريكي

الذكاء الاصطناعي يسهِّل عمليات التجنيد ونشر المعلومات المضللة

صورة غير مؤرخة قدمها الجيش الفرنسي تُظهر مرتزقة روسيين تابعين لمجموعة «فاغنر» التي تمردت لفترة وجيزة على سلطة الرئيس فلاديمير بوتين يستقلون طائرة هليكوبتر شمال مالي (أ.ب)
صورة غير مؤرخة قدمها الجيش الفرنسي تُظهر مرتزقة روسيين تابعين لمجموعة «فاغنر» التي تمردت لفترة وجيزة على سلطة الرئيس فلاديمير بوتين يستقلون طائرة هليكوبتر شمال مالي (أ.ب)
TT

صعود عالمي لجماعات مسلحة لا تتبع دولاً بالتزامن مع الانحسار الأمريكي

صورة غير مؤرخة قدمها الجيش الفرنسي تُظهر مرتزقة روسيين تابعين لمجموعة «فاغنر» التي تمردت لفترة وجيزة على سلطة الرئيس فلاديمير بوتين يستقلون طائرة هليكوبتر شمال مالي (أ.ب)
صورة غير مؤرخة قدمها الجيش الفرنسي تُظهر مرتزقة روسيين تابعين لمجموعة «فاغنر» التي تمردت لفترة وجيزة على سلطة الرئيس فلاديمير بوتين يستقلون طائرة هليكوبتر شمال مالي (أ.ب)

حذر مسؤولون أمنيون وخبراء من مختلف أنحاء العالم، هذا الأسبوع، من أن عدة اتجاهات جديدة تُمكّن الجماعات المتطرفة العنيفة من التوسع وتحقيق أرباح أكبر، مما يمنحها مستقبلاً أكثر إشراقاً وربحية. وجاءت التحذيرات في إطار انعقاد «منتدى مركز سوفان الأمني».

ونبه المشاركون إلى أن العملات المشفرة والاستخدام المتقن للشركات الوهمية يساعدان هذه الجماعات على جمع الأموال. كما أن الذكاء الاصطناعي يسهِّل عمليات التجنيد ونشر المعلومات المضللة. وأدى تراجع الرقابة على وسائل التواصل الاجتماعي إلى ازدهار مثل هذه الحملات. في الوقت ذاته، فإن تراجع الولايات المتحدة عن جهودها الدبلوماسية متعددة الأطراف، قلَّل مستوى الضغط الذي كان يكبح جماح تلك الجماعات.

كل هذا يزيد هذه الجماعات قوة واستقلالية، ويزيد من فائدتها كأدوات بالوكالة لحساب الأنظمة الاستبدادية.

الملاحَظ أن الميليشيات المدعومة من دول، لم تعد تعمل على الهامش، بل باتت تستخدم أسلحة وتكتيكات متطورة بشكل متزايد، الأمر الذي يرجع إلى عدة أسباب، منها زيادة التمويل وتدفق الأسلحة من رعاة استبداديين.

«فاغنر» في أوكرانيا

على سبيل المثال، نشرت روسيا مجموعة «فاغنر» في أوكرانيا وأفريقيا والشرق الأوسط.

صورة من مقطع فيديو نُشر 20 مايو 2023 على حساب «تلغرام» التابع للخدمة الصحافية لشركة «كونكورد» المرتبطة برئيس «فاغنر» المرتزقة الروسية يفغيني بريغوزين الذي يظهر واقفاً أمام علم وطني روسي مع جنوده الذين يحملون أعلام المجموعة (أ.ف.ب)

إلا أن هذا الحضور يبدو جلياً بشكل خاص في اليمن، حيث حوّلت المساعدات الإيرانية المادية والتقنية الحوثيين من حركة تمرد محلي إلى تهديد إقليمي.

جمات الحوثيين

اللافت أن هجمات الحوثيين تطورت من إطلاق صواريخ قصيرة المدى، إلى استخدام صواريخ كروز وطائرات مُسيَّرة، لضرب أهداف على بُعد مئات الأميال. وبالفعل، استهدفوا منشآت نفطية سعودية ومطارات إسرائيلية وأراضي إماراتية وسفناً في المياه الدولية.

عصرٌ ماليٌّ جديد

اليوم، أصبح من السهل أكثر من أي وقت مضى على الجماعات المتطرفة، جمع التمويل، حسبما شرح جان غليمان، العقيد المتقاعد من الجيش الأمريكي والباحث في «مبادرة الأمن المستقبلي»، التابعة بجامعة ولاية أريزونا.

وأضاف: «تاريخياً، كانت خيارات الجماعات الفاعلة غير الحكومية محدودة -كان عليها الاعتماد على المتطوعين والتبرعات. وإذا سيطرت على أرض، يمكنها حينها فرض ضرائب. وإذا كانت تملك الوسائل المناسبة فإنه يمكنها طلب الدعم من الشتات، أو المخاطرة بطلب راعٍ خارجي قد يُفقدها استقلاليتها».

العملات المشفرة

وأضاف غليمان أن هذه الخيارات المحدودة توسعت مع ظهور العملات المشفرة، والقدرة على إنشاء شركات وهمية بسرعة، وتنفيذ المعاملات المشفرة.

وقد طوَّر كثير من الجماعات غير التابعة لدول، مصادر دخل تتنوع ما بين صفقات الأسلحة في السوق السوداء، وشبكات فرض ضرائب داخل مناطق خارجة عن سيطرة الدولة.

وفي سياق متصل، قال محلل استخباراتي معنيٌّ بتتبع الجماعات غير التابعة لدول في الشرق الأوسط، إن المعاملات المالية الرقمية مكَّنتها من التلاعب بعقود حكومية وغسل الأموال من خلالها. وأضاف أن الفساد المحلي، خصوصاً في الشرق الأوسط، يلعب دوراً كبيراً في هذا الأمر: «الكل يحصل على نصيبه».

خدمات للإيجار

من ناحية أخرى، حوَّل بعض الجماعات أعمال الجريمة والتخريب إلى خدمات للإيجار. وأفاد خبراء أمنيون ومسؤولون استخباراتيون بأن مجموعة «فاغنر» تستخدم تطبيق «تلغرام»، لتجنيد أشخاص لتنفيذ عمليات حرق وجرائم أخرى.

وقالت ريبيكا وينر، نائبة مفوض مكتب الاستخبارات ومكافحة الإرهاب في نيويورك: «نعاين ذلك في مدينتنا، مع جماعات إجرامية عابرة للحدود. ومثال على ذلك عصابة «ترين دي أراغوا» الفنزويلية، التي تنفّذ جرائم فردية متعاقَد عليها باستخدام التكنولوجيا، مما يجعلها نموذجاً لتأجير اليد العاملة الإجرامية».

هجوم صاروخي حوثي على سفينة شحن ليبيرية قبالة سواحل جنوب اليمن أسفر عن مقتل 3 من أفراد الطاقم وإصابة 4 آخرين حسب الجيش الأمريكي (د.ب.أ)

وهناك كذلك مفهوم الدولة الراعية بوصفها «مستثمر ملّاك». من جهته، قال العقيد الأمريكي المتقاعد جياني كوسكيناس، الذي يتولى الآن منصب المدير التنفيذي لمؤسسة «هوبلايت غروب»، إن إيران: «تُبدي ذكاءً في استغلالها للأموال، فهي تستخدمها على أنها تمويل مبدئي لجماعات تعمل بالوكالة، ثم ينتهي الحال بهذه الجماعات إلى كيانات قادرة على جني الأموال بنفسها». وأوضح أنه «على أقل تقدير، تحقق هذه الجماعات الاكتفاء الذاتي».

استقلالية أكبر

هذا العصر المالي الجديد يمنح الجماعات المتطرفة استقلالية أكبر عن داعميها من الدول، كما يساعدها على التملص من صور الضغط الدولي، مثل العقوبات. وأشار غليمان إلى أن بعض هذه الجماعات، ربما بدأت بالتحول من الأهداف الآيديولوجية إلى الربحية.

واستطرد موضحاً أن «سبل حشد الموارد يمكن أن يعيد تشكيل هوية هذه الجماعات بمرور الوقت، فبعضها يبدأ بدوافع سياسية، ثم يتطور ليصبح كياناً يسعى للربح».

الانتصار على صعيد السرد

مع تراجع منصات التكنولوجيا عن جهود مكافحتهم، تزداد قدرة المتطرفين على التجنيد وجمع الأموال ونشر المعلومات المضللة.

رجال يُشتبه في انتمائهم لتنظيم «داعش» ينتظرون تفتيشهم من عناصر «قسد» بعد مغادرتهم آخر معاقل التنظيم في محافظة دير الزور شمال سوريا 22 فبراير 2019 (أ.ف.ب)

في هذا الصدد، شرح آدم هادلي، المدير التنفيذي لمجموعة «التكنولوجيا ضد الإرهاب»، ومقرها المملكة المتحدة، أن «الحوثيين، مثلاً، يستغلون موقع (إكس) في بيع أسلحة. إنه لأمر صادم للغاية حجم الأسلحة التي يجري الاتجار فيها عبر الإنترنت، ومدى ضآلة الجهود الرامية لمكافحة ذلك».

في هذا السياق، عبّر مارك أوين جونز، الأستاذ المشارك في تحليل وسائل الإعلام بجامعة نورثويسترن في قطر، والذي يُجري تحقيقات حول حملات التضليل، عن اعتقاده بأن إيلون ماسك، مالك منصة «إكس»، لا يكتفي بعدائه لسياسات مراقبة المحتوى، بل يعد ناشراً للمعلومات المضللة.

وقال عبد القادر بقاق، العالم البارز في معهد قطر لبحوث الحوسبة، إن المتطرفين يعززون جهودهم باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، في الوقت الذي تتردد فيه الدول تجاه التعامل مع هذا الواقع.

وقال بقاق: «الجهات الحكومية متأخرة للغاية عن الجهات غير الحكومية. والسبب أن هذه التكنولوجيا أصبحت في متناول الجميع، والدول وجدت نفسها في عالم لا تعرف كيف تتعامل معه -سواء على مستوى السياسات، أو التشريعات، أو غيرها- فالإمكانات التكنولوجية تفوق بكثير قدرتنا على وضع السياسات وسَن القوانين».

تراجُع الولايات المتحدة في الولايات المتحدة

عمدت إدارة ترمب إلى تفكيك مؤسسات أُنشئت لمواجهة السرديات المتطرفة، مثل «مركز المشاركة العالمية»، (غلوبال إنغيدجمنت سنتر)، و«صوت أمريكا»، الأمر الذي يصب في مصلحة المتطرفين، حسب غليمان من جامعة ولاية أريزونا.

وأضاف غليمان: «الشرعية تُنتزع أولاً داخل ساحة السرديات، قبل أن تُنتزع في ميادين المعارك. مواجهة الجماعات العنيفة من غير الدول تتطلب الاستثمار في روايات محلية، ورُسُل محليين، وثقة سياسية، وليس فقط استراتيجيات اتصال تقنية ومشروعات تنموية». ويأتي قرار إغلاق الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، ليحرم هذه المشروعات من التمويل، الذي تحتاج إليه بشدة.

ومع ذلك، فإن ما يثير قلق غليمان وغيره من المشاركين في المنتدى أكثر، هو انسحاب الولايات المتحدة الأوسع من المؤسسات الدولية، التي تراقب الفساد والمعاملات المالية.

وأوضح أن استخدام القوة العسكرية الصارمة لا يُعد رداً مناسباً على تهديد الكيانات الإجرامية العابرة للحدود، الأمر الذي قال إنه يشرحه لطلابه.

وقال إن طلابه «يتوقعون دراسة تكتيكات حروب العصابات ومهام مكافحة الإرهاب، لكن ينتهي الحال بهم إلى التعرف على طرق غسل الأموال، و(مجموعة العمل المالي)، وكيفية رسم خرائط الملكية، ومثل هذه الجوانب المهمة».

كما قلصت واشنطن جهودها في مراقبة التدخلات الأجنبية في الانتخابات، ومراقبة الفساد -مما يعد انسحاباً من مجالات حيوية في وقت شديد السوء.

وشدد على أن «القدرة على مواجهة آليات تعبئة الموارد لدى الجماعات غير التابعة لدول، أمر بالغ الأهمية -ويتطلب تعاوناً عالمياً».

من جهته، أوضح المحلل المعنيّ بالشؤون الأمنية لدى شبكة «سي إن إن»، بيتر بيرغن، أن الرئيس جو بايدن كان داعماً قوياً للمؤسسات متعددة الأطراف، إلا أن تراجع الولايات المتحدة عن الساحة العالمية -خصوصاً انسحاب القوات من الشرق الأوسط- شكل اتجاهاً راسخاً في السياسات الأمريكية منذ قبل وصول ترمب إلى السلطة، مما أسهم في صعود هذه الجماعات.

ما شكل العالم حين تزداد الجماعات غير التابعة لدول تطرفاً وقوة؟ هنا، أجاب كوسكيناس: «انظروا إلى سوريا، حيث تتنافس مجموعات تعمل بالوكالة لصالح روسيا، والولايات المتحدة، وإيران، والعراق، وتركيا -التي تُعد المنتصر الأبرز- على النفوذ».

* خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

«اعتدال» و«تلغرام» يكافحان التطرف الرقمي بإزالة 97 مليون مادة خلال 2025

الخليج التعاون مستمر بين الجانبين لمكافحة التطرف الرقمي والحد من انتشاره (الشرق الأوسط)

«اعتدال» و«تلغرام» يكافحان التطرف الرقمي بإزالة 97 مليون مادة خلال 2025

أسفرت الجهود المشتركة بين المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف (اعتدال) ومنصة «تلغرام»، في مجال مكافحة التطرف الرقمي، عن إزالة 97.611.787 مادة متطرفة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي عناصر من الأمن الداخلي السوري (صفحة الداخلية السورية على إكس)

الداخلية السورية تلقي القبض على خلية ﻟ«داعش» في ريف دمشق

أعلنت وزارة الداخلية السورية، الثلاثاء، القبض على أفراد خلية تتبع لتنظيم «داعش» في ريف دمشق.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
أفريقيا طائرة مسيَّرة تجارية صغيرة الحجم استخدمها عناصر من «داعش» لشن هجوم في نيجيريا (إعلام محلي)

نيجيريا: «المسيَّرة» ترسم ملامح الحرب على الإرهاب

حذَّرت تقارير أمنية في نيجيريا من حصول تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» على طائرات مسيَّرة متطورة، ينوي استخدامها في هجمات إرهابية جديدة...

الشيخ محمد (نواكشوط)
المشرق العربي أفراد من قوات الأمن العام السوري يحرسون في حي الأشرفية في حلب، سوريا 11 يناير 2026 (رويترز)

سوريا: توقيف عنصرين من «داعش» ضالعَين بتفجير مسجد في حمص

أعلنت وزارة الداخلية السورية، الاثنين، توقيف شخصين، قالت إنهما من تنظيم «داعش»، بتهمة الضلوع في تفجير مسجد في مدينة حمص الشهر الماضي.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية دخان كثيف يتصاعد من منزل في يالوفا شهد اشتباكاً دامياً بين قوات الأمن التركية وخلية من «داعش» - 29 ديسمبر الماضي (رويترز)

كيف عمل تنظيم «داعش» في 24 ولاية تركية؟

كشفت لائحة اتهام أعدتها النيابة العامة في تركيا حول اشتباكٍ دامٍ دار بين الشرطة وخلية من «داعش» في شمال غربي البلاد أواخر 2025 عن بُنيته وخريطة انتشاره.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

زعيمة المعارضة في فنزويلا: اجتماعي مع ترمب كان «رائعاً»

ماريا كورينا ماتشادو تصل إلى البيت الأبيض (أ.ب)
ماريا كورينا ماتشادو تصل إلى البيت الأبيض (أ.ب)
TT

زعيمة المعارضة في فنزويلا: اجتماعي مع ترمب كان «رائعاً»

ماريا كورينا ماتشادو تصل إلى البيت الأبيض (أ.ب)
ماريا كورينا ماتشادو تصل إلى البيت الأبيض (أ.ب)

قالت زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو، ‌اليوم الخميس، ‌إن ‌اجتماعها ⁠مع ​الرئيس ‌الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض سار بشكل ⁠جيد جداً ‌وكان «رائعاً». ولم تفصح ماتشادو عما إذا كانت قد قدمت ​جائزة نوبل للسلام، التي حصلت عليها، ⁠لترمب كما أشارت في وقت سابق.

ووصلت ماتشادو إلى البيت الأبيض، الخميس، لتناول الغداء مع دونالد ترمب الذي استبعدها من استراتيجيته المتعلقة بفنزويلا، ولا يزال ينتقد عدم منحه الجائزة المرموقة.

وتأتي زيارتها غداة «مكالمة طويلة» بين ترمب والرئيس الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز، ما يؤكد عزمه الراسخ على التعامل حتى إشعار آخر مع فريق القيادة الذي بقي في كاراكاس بعد اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو على أيدي قوات خاصة أميركية.

وأثنى ترمب على رودريغيز ووصفها بأنها «شخص رائع»، مؤكداً خلال حديثه مع الصحافة أن هناك «تفاهماً جيداً» مع السلطات الفنزويلية.

من جهتها، قالت رودريغيز إن المكالمة الهاتفية التي أجرتها مع ترمب كانت «مثمرة ولبقة في إطار الاحترام المتبادل».

وقال ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي إن «مواضيع عدة نوقشت بما فيها النفط والمعادن والتجارة، وبالطبع الأمن القومي».

ماريا كورينا ماتشادو تصل إلى البيت الأبيض (أ.ب)

لكن كل ذلك لم يمنع واشنطن من مواصلة الضغط على كاراكاس، فصباح الخميس سيطرت القوات الأميركية على ناقلة نفط إضافية في منطقة البحر الكاريبي، وهي السادسة في غضون أسابيع قليلة.

كما أتمت الولايات المتحدة أول صفقة لبيع النفط الفنزويلي منذ سيطرتها على القطاع، مقابل 500 مليون دولار.

ورغم أنه لم يُظهر حتى الآن أي دعم للمعارضة الفنزويلية أو لدعوات تنظيم انتخابات، فقد أكد ترمب لقناة «فوكس نيوز» أنه «يتطلع» لرؤية ماريا كورينا ماتشادو.

وعندما سُئل خلال هذه المقابلة عن إمكان أن تقدم له ماتشادو جائزة نوبل التي يعتبر أنه أكثر من يستحقها، أجاب: «سمعت أنها ترغب في القيام بذلك. سيكون شرفاً كبيراً».

لكن معهد نوبل أكّد أن الجائزة لا يمكن نقلها من شخص إلى آخر أو مشاركتها أو إلغاؤها بمجرد منحها.

ورغم ذلك، سيكون بإمكان ماتشادو نظرياً التصرف في الشهادة والميدالية التي حصلت عليهما كما تشاء.

وبُعيد اعتقال نيكولاس مادورو الذي نقل إلى الولايات المتحدة، اعتبر ترمب أن ماتشادو التي خرجت من فنزويلا سراً في ديسمبر (كانون الأول) لتسلم جائزة نوبل، ليست مؤهلة لقيادة البلاد.

ويعتزم الرئيس الأميركي إملاء القرارات على كاراكاس، لا سيما فيما يتعلق بالنفط، حتى إشعار آخر.

وقال، الأربعاء، على منصته «تروث سوشيال» للتواصل الاجتماعي: «ستكون هذه الشراكة بين الولايات المتحدة وفنزويلا رائعة للجميع».

لكن من أجل تحقيق أهدافه، سيحتاج إلى إقناع شركات النفط المتعددة الجنسيات التي يلتزم بعضها الحذر أو حتى التردد، بالاستثمار بشكل كبير في البنية التحتية المتهالكة في فنزويلا.

من جهة أخرى، يؤكد البيت الأبيض أن الضغط الأميركي كان حاسماً في إطلاق سراح سجناء في فنزويلا، رغم إشارة رودريغيز إلى أنها عملية بدأها الرئيس المخلوع نيكولاس مادورو قبل اعتقاله.

وأكّدت رودريغيز التي وافق ترمب على العمل معها ما دامت تلتزم خط واشنطن، أن كاراكاس أفرجت عن 406 سجناء سياسيين منذ ديسمبر.

من جهتها، أفادت منظمة «فور بينال» غير الحكومية عن تسجيلها إطلاق سراح 72 شخصاً، فيما يتحدث أقارب سجناء ومنظمات غير حكومية عن عمليات إطلاق سراح قليلة جداً.

وتشير تقديرات المنظمات غير الحكومية إلى أنّ أكثر من 800 سجين سياسي يقبعون في السجون الفنزويلية.


ترمب يقترح خطة للرعاية الصحية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحضر مؤتمراً صحافياً في بالم بيتش في 28 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحضر مؤتمراً صحافياً في بالم بيتش في 28 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

ترمب يقترح خطة للرعاية الصحية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحضر مؤتمراً صحافياً في بالم بيتش في 28 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحضر مؤتمراً صحافياً في بالم بيتش في 28 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، عن خطة للرعاية الصحية قال البيت الأبيض إن من شأنها خفض أسعار الأدوية وأقساط التأمين وجعل الأسعار أكثر شفافية وإخضاع شركات التأمين للمساءلة.

وتدعو الخطة الكونغرس إلى الموافقة على تشريع يقنن اتفاقاته لتسعير الأدوية وفق آلية «الدولة الأكثر تفضيلاً» وإتاحة ‌المزيد من الأدوية ‌للشراء دون وصفة ‌طبية. ⁠وتربط آلية «الدولة ‌الأكثر تفضيلاً» أسعار الأدوية الأميركية بالأسعار الأقل في الدول المتقدمة، بهدف خفض تكاليف الدواء للمستهلك الأميركي، وهو ما يمثل تحدياً لصناعة الدواء في أميركا، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويتضمن إطار العمل الذي يطرحه ترمب، الذي أطلق عليه اسم «⁠خطة الرعاية الصحية الكبرى» والموضح في وثيقة حقائق ‌صادرة عن البيت الأبيض، برنامجاً لتخفيض تكلفة التأمين الذي يمكن أن يخفّض أقساط خطة «أوباما كير» الأكثر شيوعاً بأكثر من 10 في المائة، ويستبدل الدعم الحكومي للتأمين بمدفوعات مباشرة للأميركيين.

وتلزم الخطة أيضاً شركات التأمين بالإعلان عن الأرباح التي تقتطعها من أقساط التأمين. وستنشر الشركات مقارنات أسعارها وتغطيتها على مواقعها الإلكترونية «بلغة إنجليزية واضحة».

وسيتعين كذلك على شركات التأمين ومقدمي الخدمات الذين يقبلون أموال برنامج «ميديكير» أو «ميديكيد» نشر أسعارهم ورسومهم.


البيت الأبيض: وجود قوات أوروبية في غرينلاند لن يؤثر على موقف ترمب

كارولاين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض تتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 15 يناير 2026 (أ.ف.ب)
كارولاين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض تتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 15 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

البيت الأبيض: وجود قوات أوروبية في غرينلاند لن يؤثر على موقف ترمب

كارولاين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض تتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 15 يناير 2026 (أ.ف.ب)
كارولاين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض تتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 15 يناير 2026 (أ.ف.ب)

قال البيت الأبيض، الخميس، إن الاجتماع بين مسؤولين أميركيين وممثلين للدنمارك وغرينلاند كان مثمراً، ‌وحذّر من ‌أن إرسال ‌قوات ⁠أوروبية إلى ‌غرينلاند لن يؤثر على موقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن المنطقة.

ويكرر ترمب مراراً منذ أشهر بأن على غرينلاند ⁠أن ‌تكون تابعة للولايات المتحدة ولم يستبعد الاستيلاء عليها بالقوة.

وأوضحت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت في إفادة صحافية: «لا أعتقد أن قوات ⁠أوروبا تؤثر على عملية صنع القرار لدى الرئيس (ترمب)، ولا تؤثر على هدفه بالاستحواذ على غرينلاند على الإطلاق».

«تقييم» الدعم الشعبي الفنزويلي لماتشادو

إلى ذلك، قال البيت الأبيض إن الرئيس دونالد ترمب أجرى «تقييماً ‌واقعياً» للدعم ‌الشعبي ‌الذي ⁠تحظى به ‌زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو، لكنه لم يقدّم أي ⁠جدول زمني محدث لموعد ‌إجراء الانتخابات في الدولة الواقعة بأميركا الجنوبية.

ووصلت ماتشادو إلى البيت الأبيض لحضور مأدبة غداء مع ترمب الخميس، ⁠في إطار سعيها إلى ضمان أن يكون لها دور في حكم بلادها مستقبلاً، بعد أيام من اعتقال الولايات المتحدة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو تحيي أنصارها في شارع بنسلفانيا بالقرب من البيت الأبيض بعد لقائها بالرئيس الأميركي دونالد ترمب في 15 يناير 2026 في العاصمة واشنطن (أ.ب)

إيران «تعلّق 800 عملية إعدام»

وفيما يخص التطورات الأخيرة في إيران، أعلن البيت الأبيض، الخميس، أنّ طهران علّقت عمليات إعدام 800 متظاهر، جراء الضغط الذي مارسه ترمب على خلفية قمع الاحتجاجات، مشيراً إلى أنّ الخيار العسكري لا يزال مطروحاً.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض للصحافيين، إنّ «الرئيس يدرك اليوم أنّ 800 عملية إعدام كان من المقرّر تنفيذها أمس (الأربعاء)، قد تم تعليقها».

وأضافت أنّ «جميع الخيارات لا تزال مطروحة أمام الرئيس»، مشيرة إلى أنّ ترمب حذّر طهران من «عواقب وخيمة» إذا استمر قتل المحتجّين.