استراتيجية ترمب العسكرية... بين مراجعة الأولويات وتعزيز الردع

«البنتاغون» يعدّ الصين «التهديد الأكبر» وسط مساعٍ لرفع ميزانية الدفاع إلى تريليون دولار

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الدفاع بيت هيغسيث في المكتب البيضاوي في 21 مارس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الدفاع بيت هيغسيث في المكتب البيضاوي في 21 مارس (أ.ف.ب)
TT

استراتيجية ترمب العسكرية... بين مراجعة الأولويات وتعزيز الردع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الدفاع بيت هيغسيث في المكتب البيضاوي في 21 مارس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الدفاع بيت هيغسيث في المكتب البيضاوي في 21 مارس (أ.ف.ب)

يصف البعض تحركات الرئيس الأميركي دونالد ترمب السريعة في أول 100 يوم من رئاسته الثانية، لتحقيق أجندته واسعة النطاق، بأنها تعكس جزئياً تخوفه من احتمال تعطيلها في حال خسارة الحزب الجمهوري الانتخابات النصفية العام المقبل.

لكن ممّا لا شك فيه أنها تعكس أيضاً التغيير الذي طرأ على خيارات «الطبقة السياسية» على جانبي الطيف السياسي، ليس حول الحوكمة الداخلية فحسب، بل استراتيجية الولايات المتحدة ودورها وموقعها، في ظل توازن دولي للقوى، تعتقد أنه يختل على حسابها.

وتؤكد استراتيجية ترمب على أن الصين هي المنافس الأبرز، وخصّصت إدارته ميزانيات إضافية لبرامج ردعها ومواجهتها، دون تجاهل بقية العالم، خصوصاً من خلال برامج موجهة إلى روسيا وإيران وكوريا الشمالية. فما هي التغييرات التي أحدثتها وزارة الدفاع (البنتاغون) على انتشارها الاستراتيجي خلال هذه الفترة من عهده؟

أميركا أولاً

في يناير (كانون الثاني) وبعد أدائه اليمين الدستورية وزيراً للدفاع، وعد بيت هيغسيث بتغيير ثقافة الجيش الأميركي. وقال: «سنضع أميركا في المقام الأول. سنحقق السلام من خلال القوة. وسنجلب إلى البنتاغون 3 مبادئ؛ هي استعادة روح المحارب، وإعادة بناء جيشنا، وإعادة ترسيخ الردع».

وبعد شهرين فقط، بدأ تطبيق العديد من هذه التغييرات. فأقالت إدارة ترمب رئيس هيئة الأركان المشتركة تشارلز براون، ورئيسة العمليات البحرية الأدميرال ليزا فرانشيتي، ونائب رئيس أركان القوات الجوية الجنرال جيمس سلايف. كما خفّض هيغسيث 60 ألف وظيفة مدنية في البنتاغون.

وفي فبراير (شباط)، وجّه وزير الدفاع هيغسيث القوات العسكرية ووكالات الدفاع لتحديد 8 في المائة، أو نحو 50 مليار دولار، من التخفيضات السنوية التي يمكن إعادة استثمارها في أنشطة ذات أولوية أعلى. كما أنهى عقوداً مع وزارة الدّفاع بقيمة 5.1 مليار دولار، ضمن برنامج فيدرالي ضخم لخفض الميزانية، تعهّد به رئيس إدارة كفاءة الحكومة الأميركيّة، إيلون ماسك.

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث متفقداً قناة بنما في 8 أبريل (أ.ف.ب)

وأشار هيغسيت إلى «وقف 11 عقداً يتعلّق بالتّنوّع والمساواة والإدماج، والمناخ والاستجابة لجائحة (كوفيد 19)، وأنشطة غير أساسيّة أخرى»، موضحاً: «إنّنا بحاجة إلى هذه الأموال من أجل تحسين الرّعاية الصّحيّة لمقاتلينا وعائلاتهم، بدلاً من دفع 500 دولار في السّاعة للمستشارين».

وتتضمّن النّفقات المعنيّة 500 مليون دولار من المنح المخصَّصة لجامعة «نورث وسترن» وجامعة «كورنيل» الأميركيّتَين، اللّتين وُصفتا بأنّهما «مؤسّستان أكاديميّتان تتسامحان مع معاداة السّامية، وتدعمان برامج التّنوع والمساواة والإدماج المثيرة للانقسام».

وبالإضافة إلى القرارات التي أنهت ما يُسمى بـ«ثقافة اليقظة والتنوع» التي تؤثر على من يخدم في القوات المسلحة، فإن التغييرات الرئيسية طالت زيادة الإنفاق العسكري، وحجم القوات وانتشارها، وتحديث المعدات العسكرية. ولطالما دعم ترمب زيادة ميزانية الدفاع، وقد اقترح رفع ميزانية الدفاع إلى قرابة تريليون دولار. وكشف ترمب، في تصريحات أدلى بها لدى استقباله رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، في 7 أبريل (نيسان)، عن خطط لميزانية دفاعية بقيمة تريليون دولار في العام المقبل، وهي زيادة هائلة أكّد أنها ستوفر للبلاد قوة عسكرية «لا مثيل لها» لسنوات مقبلة.

وستمثل هذه الميزانية زيادةً بنحو 12 في المائة عن مستويات الإنفاق في السنة المالية الحالية. وأشار ترمب إلى أن جزءاً من الإنفاق الجديد سيستفيد من سياسات تقليص الإنفاق الذي وجّهت بها إدارة كفاءة الحكومة في مختلف الإدارات الحكومية.

إلى ذلك، أعرب ترمب عن نيته تنمية الجيش، وإعادة تموضعه. ومع ذلك، لا تزال التفاصيل المُتعلقة بأعداد القوات وعمليات نشرها غير واضحة، في ظل الأزمات الدولية المفتوحة، من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط وبحر الصين الجنوبي.

تحفيز الصناعة الدفاعية

في 9 أبريل (نيسان)، وقّع الرئيس ترمب أمراً تنفيذياً لتحديث عمليات الاستحواذ الدفاعية، وتحفيز الابتكار في القاعدة الصناعية الدفاعية. ووجّه وزير الدفاع لتقديم خطة لإصلاح عملية الاستحواذ من خلال تسريعها، وإعطاء الأولوية للحلول التجارية، وتقليص المهام غير الضرورية. وأضاف قائلاً: «بينما أعمل على إعادة بناء القوة العسكرية الأميركية وقوة الردع التي بدّدها جو بايدن بغباء، نحتاج إلى إلقاء نظرة طويلة وفاحصة على مشتريات الدفاع وقاعدتنا الصناعية الدفاعية، لأنها ذبلت تماماً،

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يتحدث مع القوات الأميركية في ميناء رودمان غرب بنما في 8 أبريل (أ.ب)

وبالنظر إلى كل الأموال التي ننفقها على البنتاغون، من غير المقبول أن تنفد ذخيرتنا أو أن نعجز عن إنتاج الأسلحة اللازمة بسرعة». ويشير الأمر التنفيذي إلى أنه مع «التطور السريع الذي يشهده خصوم مثل الصين وروسيا في تقنياتهم العسكرية، من الضروري إعطاء الأولوية للسرعة والمرونة والابتكار لتزويد قواتنا المسلحة بقدرات متطورة».

ولتعزيز التفوق العسكري، أعاد ترمب ترتيب أولويات نظام المشتريات الدفاعية، التي تشمل 9 برامج لسفن البحرية، وتسريع برنامج الصاروخ الباليستي «سنتينل» العابر للقارات الجديد التابع للقوات الجوية، وتسريع عملية إعادة تأهيل حاملة الطائرات النووية «يو إس إس جون ستينيس».

الابتعاد عن أوروبا

وتترافق التحولات الكبيرة التي تُنفّذها إدارة ترمب على مستوى السياسات العسكرية الداخلية، مع نظرة جديدة حيال سيادة الدول، خصوصاً بعد إعلان سعيها للسيطرة على جزيرة غرينلاند وقناة بنما. وخلال زيارته الأخيرة إلى بنما، قال وزير الدفاع هيغسيث إنه «بدعوة من حكومتها» قد تتمكن الولايات المتحدة من «إحياء» قواعدها العسكرية الموجودة بالفعل، مع إعادة نشر القوات الأميركية.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث من القاعدة العسكرية الأميركية في بيتوفيك بغرينلاند (أ.ف.ب)

في الواقع، سعت كلٌّ من إدارة ترمب الأولى وإدارة جو بايدن إلى تقليص الانتشار العسكري الأميركي حول العالم، لتوفير موارد أكبر في منطقة المحيط الهادئ. ورغم ذلك، فقد جرّ غزو روسيا لأوكرانيا الولايات المتحدة إلى أوروبا مجدداً، كما جرّها هجوم حركة «حماس» على إسرائيل إلى الشرق الأوسط أيضاً.

لكن إدارة ترمب الثانية لم تُخفِ تراجع تعاطفها مع أوروبا، التي قد تشملها استراتيجية انسحاب عسكري جزئي للقوات الأميركية، بعدما قطعت شوطاً كبيراً في تغيير موقفها من أوكرانيا لمصلحة إعادة «ترميم» العلاقة مع روسيا. وصعّدت واشنطن من حدّة انتقاداتها العلنية لمستوى الإنفاق الدفاعي في أوروبا، مطالبة على لسان وزير خارجيتها ماركو روبيو برفع مساهمات الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) إلى 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وفي الآونة الأخيرة، أعرب نائب الرئيس، جي دي فانس، عن ازدرائه للأوروبيين، في رسائل بعث بها لمسؤولين في إدارة ترمب على تطبيق «سيغنال»، حيث قال: «أكره ببساطة إنقاذ أوروبا مجدداً».

حشد الأساطيل في المنطقة

وفي مقابل الانتقادات المتكررة لحلفاء واشنطن الأوروبيين، أكّد ترمب استعداده لموصلة دعم إسرائيل عسكرياً، ومواجهة إيران إذا اقتضى الأمر ذلك.

حاملة الطائرات الأميركية «هاري ترومان» تشارك في الحملة ضد الحوثيين من شمال البحر الأحمر (أ.ف.ب)

وبدا هذا الالتزام واضحاً من خلال العمليات العسكرية الجارية في البحر الأحمر، والحشد العسكري الذي دفعت به واشنطن إلى المنطقة، حيث أعادت حاملة الطائرات «كارل فينسون» التموضع من المحيط الهادئ إلى الشرق الأوسط ضمن العمليات ضد الحوثيين في اليمن، وأيضاً تعزيز عامل الردع تجاه إيران، بالتزامن مع بدء مفاوضاتها مع طهران للتوصل إلى اتفاق جديد، سواء حول برنامجها النووي أو برنامجها الصاروخي أو دورها الإقليمي.

ونقلت الولايات المتحدة أيضاً بطاريتَي صواريخ «باتريوت» ونظام الدفاع الجوي عالي الارتفاع «ثاد»، كما أرسلت نحو 6 قاذفات من طراز «بي 2»، القادر على حمل قنابل تزن 30 ألف رطل، وهي ضرورية لتدمير البرنامج النووي الإيراني تحت الأرض، فضلاً عن أصول جوية ضخمة نقلت إلى قاعدة «دييغو غارسيا» في المحيط الهندي، وطائرات مقاتلة «إف 35»، إلى المنطقة.

الصين هي التحدي الأخطر

بحسب أولويات وزير الدفاع هيغسيث، التي ارتكزت على استراتيجيتي الدفاع الوطني لعامي 2018 و2022، فإن الصين تُشكّل التحدي الأخطر على الولايات المتحدة سياسياً واقتصادياً وتكنولوجياً وعسكرياً، ما يتطلب استثمارات ضخمة في بناء السفن، والتحديث النووي، والدفاع الصاروخي، والحرب الإلكترونية، والفضاء، ومقاتلات وناقلات من الجيل القادم، وطائرات من دون طيار، وأنظمة الدفاع الجوي المضاد للطائرات من دون طيار، وذخائر وصواريخ، ونظام قيادة وتحكم مشتركاً شاملاً يدعم كل ذلك.

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يتحدث خلال اجتماع ترمب ونتنياهو في البيت الأبيض 7 أبريل (رويترز)

وفي مقابل اللهجة الحادّة التي تعتمدها إدارة ترمب حيال الصين، تؤكّد في الوقت نفسه على حرصها على الحفاظ على علاقات سلمية مع التنين الآسيوي. وأكّد هيغسيث أن الولايات المتحدة لا تسعى إلى حرب مع الصين، وأن الحرب معها ليست حتمية على الإطلاق، لكنها ستتصدى «لتهديدات» بكين في المنطقة.

ومع التحولات التي طرأت على طبيعة التهديدات ومصادرها، جاء إعلان إدارة ترمب عن الحاجة إلى «قبة حديدية» للدفاع الجوي، اعترافاً جزئياً بهذا التحول. ومع ذلك، فإنه يثير أيضاً مخاوف بشأن القدرة على تحمل التكاليف، نظراً لتكلفة التحديث والاستعدادات للمهمات الأخرى.

الحلفاء متشككون

يرى منتقدو الرئيس ترمب أن استراتيجية الدفاع التي اعتمدتها إدارته تحمل أخطاراً كبيرة، حتى في أولوياتها المعلنة. ومع تكرار انتقاداتها لحلفائها في «الناتو» ومطالبتهم بتحمل مسؤوليات أكبر للدفاع عن القارة، يقول تقرير لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية «سي إس آي إس» إن الحلفاء الأوروبيين قد لا يطورون القدرة والإمكانية لتولي الأدوار والمهام التي قد تتراجع أو تتخلى عنها الولايات المتحدة، بالحجم والوتيرة اللازمين، لكبح المخاوف من طموحات روسيا.

وقد يؤدي فقدان الثقة لدى حلفاء الولايات المتحدة وشركائها، استجابةً للضغوط الدبلوماسية والاقتصادية الأميركية، إلى تآكل الرغبة في السماح للقوات الأميركية بالوصول إلى المواقع الرئيسية عالمياً، والتدريب والتمرين والعمل معها، أو شراء معدات أميركية، ما يقوض قدرة الإدارة على مواجهة التهديدات عند ظهورها في الخارج أو داخل حدودها. كما أن توحيد القيادات الإقليمية الأميركية (أفريكوم مع يوروكوم) من شأنه أيضاً أن يقيد قدرة الولايات المتحدة على الدفاع عن مصالحها. ومع ذلك، يرى البعض أن تقدم الحلفاء نحو تحقيق التزاماتهم بزيادة الإنفاق العسكري قد يعني تعاوناً مستقبلياً أكبر.


مقالات ذات صلة

ترمب يهدد بتفعيل «قانون التمرد» إثر احتجاجات مينيابوليس

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)

ترمب يهدد بتفعيل «قانون التمرد» إثر احتجاجات مينيابوليس

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخميس بتفعيل «قانون التمرد»، وهو قانون للطوارئ يسمح بنشر الجيش للحفاظ على النظام في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا سفينة حربية دنماركية تنفذ دورية قرب شواطئ نوك في غرينلاند (أ.ب)

بعثة عسكريّة أوروبيّة «متواضعة» إلى غرينلاند في مواجهة مطامع ترمب

أعلنت فرنسا والسويد وألمانيا والنروج وهولندا وفنلندا وبريطانيا، إرسال قوة عسكرية إلى الجزيرة للقيام بمهمة استطلاع تندرج في سياق مناورات «الصمود القطبي».

«الشرق الأوسط» (نوك، غرينلاند)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب: مجلس السلام الخاص بغزة «تم تشكيله»

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، تشكيل «مجلس سلام» الخاص بغزة المعلن عنه في الخطة الأميركية لإنهاء الحرب في القطاع الفلسطيني.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ماريا كورينا ماتشادو تصل إلى البيت الأبيض (أ.ب)

زعيمة المعارضة الفنزويلية تجتمع مع ترمب و«تقدم» له جائزة نوبل للسلام

اجتمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع زعيمة المعارضة في فنزويلا ماريا كورينا ماتشادو، الخميس، في لقاء بالغ الأهمية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا ترمب وجزيرة غرينلاند (ناسا)

ما تاريخ تبعية غرينلاند للدنمارك... ودوافع ترمب للسيطرة على الجزيرة؟

تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب مجدداً عن طموحه للسيطرة على غرينلاند لأسباب تتعلق بالأمن القومي، وتساءل عما إذا كان للدنمارك أي حق قانوني في الجزيرة.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)

مسؤول أميركي يحذر إيران: ترمب «رجل أفعال»

مايك والتز سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة يتحدث خلال اجتماع لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة حول الوضع في إيران بمقر الأمم المتحدة في نيويورك 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)
مايك والتز سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة يتحدث خلال اجتماع لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة حول الوضع في إيران بمقر الأمم المتحدة في نيويورك 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)
TT

مسؤول أميركي يحذر إيران: ترمب «رجل أفعال»

مايك والتز سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة يتحدث خلال اجتماع لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة حول الوضع في إيران بمقر الأمم المتحدة في نيويورك 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)
مايك والتز سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة يتحدث خلال اجتماع لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة حول الوضع في إيران بمقر الأمم المتحدة في نيويورك 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)

قال سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز، الخميس، أمام اجتماع طارئ لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة دعت إليه الولايات المتحدة، إن «شعب إيران يطالب بحريته بشكل لم يسبق له مثيل في التاريخ الوحشي للجمهورية الإسلامية».

وقال إن الرسالة الأميركية واضحة: «الرئيس دونالد جيه ترمب والولايات المتحدة الأميركية يقفان إلى جانب شعب إيران الشجاع»، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وتابع والتز: «الرئيس ترمب رجل أفعال، وليس رجل محادثات لا نهاية لها كما نرى في الأمم المتحدة. لقد أوضح أن جميع الخيارات مطروحة على الطاولة لوقف المجزرة، ولا أحد يعرف ذلك أفضل من قيادة النظام الإيراني».

ورفض والتز الادعاءات الإيرانية بأن الاحتجاجات هي «مؤامرة أجنبية» ومقدمة لعمل عسكري، قائلاً: «يحتاج الجميع في العالم إلى معرفة أن النظام أضعف من أي وقت مضى، وبالتالي فهو يروج لهذه الكذبة بسبب قوة الشعب الإيراني في الشوارع».

وأضاف: «إنهم خائفون. إنهم خائفون من شعبهم».


طوكيو وواشنطن تتفقان على تعزيز الإنتاج المشترك للمعدات الدفاعية

جانب من اجتماع وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي مع نظيره الأميركي بيت هيغسيث في واشنطن (إ.ب.أ)
جانب من اجتماع وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي مع نظيره الأميركي بيت هيغسيث في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

طوكيو وواشنطن تتفقان على تعزيز الإنتاج المشترك للمعدات الدفاعية

جانب من اجتماع وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي مع نظيره الأميركي بيت هيغسيث في واشنطن (إ.ب.أ)
جانب من اجتماع وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي مع نظيره الأميركي بيت هيغسيث في واشنطن (إ.ب.أ)

اتفقت طوكيو وواشنطن الجمعة على تعزيز الإنتاج المشترك للمعدات الدفاعية بما فيها الصواريخ، وتوسيع وجودهما العسكري في المياه الواقعة جنوب غرب البر الرئيسي لليابان، فيما تكثف الصين الضغط على جارتها.

ويأتي هذا الاتفاق بعد اجتماع وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي مع نظيره الأميركي بيت هيغسيث في واشنطن حيث تعهدا أيضا تعزيز التعاون في سلاسل التوريد بما يشمل معادن حيوية.

وتشهد العلاقات بين طوكيو وبكين توترا بسبب تصريحات رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في نوفمبر (تشرين الثاني) بأن بلادها قد تتدخل عسكريا إذا هاجمت الصين تايوان. وتطالب بكين بضم تايوان إذ تعتبرها جزءا من أراضيها، وهو ما ترفضه حكومة الجزيرة التي تتمتع بحكم ذاتي.

وفي دليل آخر على تصاعد التوتّرات، أعلنت بكين الأسبوع الماضي أنها ستشدّد ضوابطها على تصدير البضائع الصينية ذات الاستخدام المدني والعسكري المزدوج إلى اليابان، مثيرة مخاوف طوكيو من تضاؤل إمدادات المعادن النادرة البالغة الأهمية.

وجاء في بيان صادر عن وزارة الدفاع في طوكيو «مع تفاقم الوضع الأمني بسرعة» في آسيا، «أكد الوزيران أن التحالف الياباني-الأميركي لا يزال ثابتا». واتفقا على مواصلة تطوير الإنتاج المشترك لصواريخ جو-جو وصواريخ اعتراضية أرض-جو.

وأضاف البيان أن الحليفَين اتفقا أيضا على العمل على توسيع نطاق «التدريبات المشتركة الأكثر تطورا في مواقع مختلفة بما فيها المنطقة الجنوب غربية».

ويُعد تعزيز الدفاع حول هذه المنطقة التي تشمل مناطق مثل جزيرة أوكيناوا، إحدى أولويات اليابان. وأوكيناوا التي تضم معظم القواعد العسكرية الأميركية في اليابان، هي بمثابة موقع أميركي رئيسي لمراقبة الصين ومضيق تايوان وشبه الجزيرة الكورية، مع تأكيد كل من طوكيو وواشنطن أهميتها الاستراتيجية.


واشنطن تعزز وجودها العسكري في الشرق الأوسط وسط توترات إيران

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية (صفحة حاملة الطائرات على فيسبوك)
حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية (صفحة حاملة الطائرات على فيسبوك)
TT

واشنطن تعزز وجودها العسكري في الشرق الأوسط وسط توترات إيران

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية (صفحة حاملة الطائرات على فيسبوك)
حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية (صفحة حاملة الطائرات على فيسبوك)

أفادت وسائل إعلام أميركية يوم الخميس بأن الولايات المتحدة تعمل على تعزيز وجودها العسكري في الشرق الأوسط في أعقاب التهديدات الموجهة ضد إيران.

وذكرت صحيفة نيويورك تايمز، نقلا عن مسؤولين أميركيين، أن حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» والعديد من السفن المرافقة لها تتحرك من بحر الصين الجنوبي إلى المنطقة، ومن المتوقع وصولها في غضون أسبوع تقريبا. كما يجري نشر أسلحة ومعدات دفاعية إضافية، وقد تتبعها طائرات مقاتلة.

وبالمثل، أفاد موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي أن حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» تتجه نحو المنطقة. ولم يؤكد البنتاغون عملية النشر بعد. ونقلت قناة «فوكس نيوز» عن مصادر عسكرية أنه يجري إرسال حاملة طائرات أميركية واحدة على الأقل إلى الشرق الأوسط، رغم أنها لم تحدد أي واحدة منها.

ومنذ بدء الاحتجاجات الجماهيرية ضد الحكومة الإيرانية قبل أكثر من أسبوعين، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب مرارا بالتدخل في البلاد. واندلعت الاحتجاجات، من بين أمور أخرى، بسبب أزمة اقتصادية خطيرة وتضخم مرتفع واستياء واسع النطاق من القيادة في طهران. وقد قمعت قوات الأمن الإيرانية الاحتجاجات بوحشية، مع ورود تقارير عن سقوط آلاف القتلى.