استراتيجية ترمب العسكرية... بين مراجعة الأولويات وتعزيز الردع

«البنتاغون» يعدّ الصين «التهديد الأكبر» وسط مساعٍ لرفع ميزانية الدفاع إلى تريليون دولار

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الدفاع بيت هيغسيث في المكتب البيضاوي في 21 مارس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الدفاع بيت هيغسيث في المكتب البيضاوي في 21 مارس (أ.ف.ب)
TT

استراتيجية ترمب العسكرية... بين مراجعة الأولويات وتعزيز الردع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الدفاع بيت هيغسيث في المكتب البيضاوي في 21 مارس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الدفاع بيت هيغسيث في المكتب البيضاوي في 21 مارس (أ.ف.ب)

يصف البعض تحركات الرئيس الأميركي دونالد ترمب السريعة في أول 100 يوم من رئاسته الثانية، لتحقيق أجندته واسعة النطاق، بأنها تعكس جزئياً تخوفه من احتمال تعطيلها في حال خسارة الحزب الجمهوري الانتخابات النصفية العام المقبل.

لكن ممّا لا شك فيه أنها تعكس أيضاً التغيير الذي طرأ على خيارات «الطبقة السياسية» على جانبي الطيف السياسي، ليس حول الحوكمة الداخلية فحسب، بل استراتيجية الولايات المتحدة ودورها وموقعها، في ظل توازن دولي للقوى، تعتقد أنه يختل على حسابها.

وتؤكد استراتيجية ترمب على أن الصين هي المنافس الأبرز، وخصّصت إدارته ميزانيات إضافية لبرامج ردعها ومواجهتها، دون تجاهل بقية العالم، خصوصاً من خلال برامج موجهة إلى روسيا وإيران وكوريا الشمالية. فما هي التغييرات التي أحدثتها وزارة الدفاع (البنتاغون) على انتشارها الاستراتيجي خلال هذه الفترة من عهده؟

أميركا أولاً

في يناير (كانون الثاني) وبعد أدائه اليمين الدستورية وزيراً للدفاع، وعد بيت هيغسيث بتغيير ثقافة الجيش الأميركي. وقال: «سنضع أميركا في المقام الأول. سنحقق السلام من خلال القوة. وسنجلب إلى البنتاغون 3 مبادئ؛ هي استعادة روح المحارب، وإعادة بناء جيشنا، وإعادة ترسيخ الردع».

وبعد شهرين فقط، بدأ تطبيق العديد من هذه التغييرات. فأقالت إدارة ترمب رئيس هيئة الأركان المشتركة تشارلز براون، ورئيسة العمليات البحرية الأدميرال ليزا فرانشيتي، ونائب رئيس أركان القوات الجوية الجنرال جيمس سلايف. كما خفّض هيغسيث 60 ألف وظيفة مدنية في البنتاغون.

وفي فبراير (شباط)، وجّه وزير الدفاع هيغسيث القوات العسكرية ووكالات الدفاع لتحديد 8 في المائة، أو نحو 50 مليار دولار، من التخفيضات السنوية التي يمكن إعادة استثمارها في أنشطة ذات أولوية أعلى. كما أنهى عقوداً مع وزارة الدّفاع بقيمة 5.1 مليار دولار، ضمن برنامج فيدرالي ضخم لخفض الميزانية، تعهّد به رئيس إدارة كفاءة الحكومة الأميركيّة، إيلون ماسك.

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث متفقداً قناة بنما في 8 أبريل (أ.ف.ب)

وأشار هيغسيت إلى «وقف 11 عقداً يتعلّق بالتّنوّع والمساواة والإدماج، والمناخ والاستجابة لجائحة (كوفيد 19)، وأنشطة غير أساسيّة أخرى»، موضحاً: «إنّنا بحاجة إلى هذه الأموال من أجل تحسين الرّعاية الصّحيّة لمقاتلينا وعائلاتهم، بدلاً من دفع 500 دولار في السّاعة للمستشارين».

وتتضمّن النّفقات المعنيّة 500 مليون دولار من المنح المخصَّصة لجامعة «نورث وسترن» وجامعة «كورنيل» الأميركيّتَين، اللّتين وُصفتا بأنّهما «مؤسّستان أكاديميّتان تتسامحان مع معاداة السّامية، وتدعمان برامج التّنوع والمساواة والإدماج المثيرة للانقسام».

وبالإضافة إلى القرارات التي أنهت ما يُسمى بـ«ثقافة اليقظة والتنوع» التي تؤثر على من يخدم في القوات المسلحة، فإن التغييرات الرئيسية طالت زيادة الإنفاق العسكري، وحجم القوات وانتشارها، وتحديث المعدات العسكرية. ولطالما دعم ترمب زيادة ميزانية الدفاع، وقد اقترح رفع ميزانية الدفاع إلى قرابة تريليون دولار. وكشف ترمب، في تصريحات أدلى بها لدى استقباله رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، في 7 أبريل (نيسان)، عن خطط لميزانية دفاعية بقيمة تريليون دولار في العام المقبل، وهي زيادة هائلة أكّد أنها ستوفر للبلاد قوة عسكرية «لا مثيل لها» لسنوات مقبلة.

وستمثل هذه الميزانية زيادةً بنحو 12 في المائة عن مستويات الإنفاق في السنة المالية الحالية. وأشار ترمب إلى أن جزءاً من الإنفاق الجديد سيستفيد من سياسات تقليص الإنفاق الذي وجّهت بها إدارة كفاءة الحكومة في مختلف الإدارات الحكومية.

إلى ذلك، أعرب ترمب عن نيته تنمية الجيش، وإعادة تموضعه. ومع ذلك، لا تزال التفاصيل المُتعلقة بأعداد القوات وعمليات نشرها غير واضحة، في ظل الأزمات الدولية المفتوحة، من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط وبحر الصين الجنوبي.

تحفيز الصناعة الدفاعية

في 9 أبريل (نيسان)، وقّع الرئيس ترمب أمراً تنفيذياً لتحديث عمليات الاستحواذ الدفاعية، وتحفيز الابتكار في القاعدة الصناعية الدفاعية. ووجّه وزير الدفاع لتقديم خطة لإصلاح عملية الاستحواذ من خلال تسريعها، وإعطاء الأولوية للحلول التجارية، وتقليص المهام غير الضرورية. وأضاف قائلاً: «بينما أعمل على إعادة بناء القوة العسكرية الأميركية وقوة الردع التي بدّدها جو بايدن بغباء، نحتاج إلى إلقاء نظرة طويلة وفاحصة على مشتريات الدفاع وقاعدتنا الصناعية الدفاعية، لأنها ذبلت تماماً،

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يتحدث مع القوات الأميركية في ميناء رودمان غرب بنما في 8 أبريل (أ.ب)

وبالنظر إلى كل الأموال التي ننفقها على البنتاغون، من غير المقبول أن تنفد ذخيرتنا أو أن نعجز عن إنتاج الأسلحة اللازمة بسرعة». ويشير الأمر التنفيذي إلى أنه مع «التطور السريع الذي يشهده خصوم مثل الصين وروسيا في تقنياتهم العسكرية، من الضروري إعطاء الأولوية للسرعة والمرونة والابتكار لتزويد قواتنا المسلحة بقدرات متطورة».

ولتعزيز التفوق العسكري، أعاد ترمب ترتيب أولويات نظام المشتريات الدفاعية، التي تشمل 9 برامج لسفن البحرية، وتسريع برنامج الصاروخ الباليستي «سنتينل» العابر للقارات الجديد التابع للقوات الجوية، وتسريع عملية إعادة تأهيل حاملة الطائرات النووية «يو إس إس جون ستينيس».

الابتعاد عن أوروبا

وتترافق التحولات الكبيرة التي تُنفّذها إدارة ترمب على مستوى السياسات العسكرية الداخلية، مع نظرة جديدة حيال سيادة الدول، خصوصاً بعد إعلان سعيها للسيطرة على جزيرة غرينلاند وقناة بنما. وخلال زيارته الأخيرة إلى بنما، قال وزير الدفاع هيغسيث إنه «بدعوة من حكومتها» قد تتمكن الولايات المتحدة من «إحياء» قواعدها العسكرية الموجودة بالفعل، مع إعادة نشر القوات الأميركية.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث من القاعدة العسكرية الأميركية في بيتوفيك بغرينلاند (أ.ف.ب)

في الواقع، سعت كلٌّ من إدارة ترمب الأولى وإدارة جو بايدن إلى تقليص الانتشار العسكري الأميركي حول العالم، لتوفير موارد أكبر في منطقة المحيط الهادئ. ورغم ذلك، فقد جرّ غزو روسيا لأوكرانيا الولايات المتحدة إلى أوروبا مجدداً، كما جرّها هجوم حركة «حماس» على إسرائيل إلى الشرق الأوسط أيضاً.

لكن إدارة ترمب الثانية لم تُخفِ تراجع تعاطفها مع أوروبا، التي قد تشملها استراتيجية انسحاب عسكري جزئي للقوات الأميركية، بعدما قطعت شوطاً كبيراً في تغيير موقفها من أوكرانيا لمصلحة إعادة «ترميم» العلاقة مع روسيا. وصعّدت واشنطن من حدّة انتقاداتها العلنية لمستوى الإنفاق الدفاعي في أوروبا، مطالبة على لسان وزير خارجيتها ماركو روبيو برفع مساهمات الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) إلى 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وفي الآونة الأخيرة، أعرب نائب الرئيس، جي دي فانس، عن ازدرائه للأوروبيين، في رسائل بعث بها لمسؤولين في إدارة ترمب على تطبيق «سيغنال»، حيث قال: «أكره ببساطة إنقاذ أوروبا مجدداً».

حشد الأساطيل في المنطقة

وفي مقابل الانتقادات المتكررة لحلفاء واشنطن الأوروبيين، أكّد ترمب استعداده لموصلة دعم إسرائيل عسكرياً، ومواجهة إيران إذا اقتضى الأمر ذلك.

حاملة الطائرات الأميركية «هاري ترومان» تشارك في الحملة ضد الحوثيين من شمال البحر الأحمر (أ.ف.ب)

وبدا هذا الالتزام واضحاً من خلال العمليات العسكرية الجارية في البحر الأحمر، والحشد العسكري الذي دفعت به واشنطن إلى المنطقة، حيث أعادت حاملة الطائرات «كارل فينسون» التموضع من المحيط الهادئ إلى الشرق الأوسط ضمن العمليات ضد الحوثيين في اليمن، وأيضاً تعزيز عامل الردع تجاه إيران، بالتزامن مع بدء مفاوضاتها مع طهران للتوصل إلى اتفاق جديد، سواء حول برنامجها النووي أو برنامجها الصاروخي أو دورها الإقليمي.

ونقلت الولايات المتحدة أيضاً بطاريتَي صواريخ «باتريوت» ونظام الدفاع الجوي عالي الارتفاع «ثاد»، كما أرسلت نحو 6 قاذفات من طراز «بي 2»، القادر على حمل قنابل تزن 30 ألف رطل، وهي ضرورية لتدمير البرنامج النووي الإيراني تحت الأرض، فضلاً عن أصول جوية ضخمة نقلت إلى قاعدة «دييغو غارسيا» في المحيط الهندي، وطائرات مقاتلة «إف 35»، إلى المنطقة.

الصين هي التحدي الأخطر

بحسب أولويات وزير الدفاع هيغسيث، التي ارتكزت على استراتيجيتي الدفاع الوطني لعامي 2018 و2022، فإن الصين تُشكّل التحدي الأخطر على الولايات المتحدة سياسياً واقتصادياً وتكنولوجياً وعسكرياً، ما يتطلب استثمارات ضخمة في بناء السفن، والتحديث النووي، والدفاع الصاروخي، والحرب الإلكترونية، والفضاء، ومقاتلات وناقلات من الجيل القادم، وطائرات من دون طيار، وأنظمة الدفاع الجوي المضاد للطائرات من دون طيار، وذخائر وصواريخ، ونظام قيادة وتحكم مشتركاً شاملاً يدعم كل ذلك.

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يتحدث خلال اجتماع ترمب ونتنياهو في البيت الأبيض 7 أبريل (رويترز)

وفي مقابل اللهجة الحادّة التي تعتمدها إدارة ترمب حيال الصين، تؤكّد في الوقت نفسه على حرصها على الحفاظ على علاقات سلمية مع التنين الآسيوي. وأكّد هيغسيث أن الولايات المتحدة لا تسعى إلى حرب مع الصين، وأن الحرب معها ليست حتمية على الإطلاق، لكنها ستتصدى «لتهديدات» بكين في المنطقة.

ومع التحولات التي طرأت على طبيعة التهديدات ومصادرها، جاء إعلان إدارة ترمب عن الحاجة إلى «قبة حديدية» للدفاع الجوي، اعترافاً جزئياً بهذا التحول. ومع ذلك، فإنه يثير أيضاً مخاوف بشأن القدرة على تحمل التكاليف، نظراً لتكلفة التحديث والاستعدادات للمهمات الأخرى.

الحلفاء متشككون

يرى منتقدو الرئيس ترمب أن استراتيجية الدفاع التي اعتمدتها إدارته تحمل أخطاراً كبيرة، حتى في أولوياتها المعلنة. ومع تكرار انتقاداتها لحلفائها في «الناتو» ومطالبتهم بتحمل مسؤوليات أكبر للدفاع عن القارة، يقول تقرير لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية «سي إس آي إس» إن الحلفاء الأوروبيين قد لا يطورون القدرة والإمكانية لتولي الأدوار والمهام التي قد تتراجع أو تتخلى عنها الولايات المتحدة، بالحجم والوتيرة اللازمين، لكبح المخاوف من طموحات روسيا.

وقد يؤدي فقدان الثقة لدى حلفاء الولايات المتحدة وشركائها، استجابةً للضغوط الدبلوماسية والاقتصادية الأميركية، إلى تآكل الرغبة في السماح للقوات الأميركية بالوصول إلى المواقع الرئيسية عالمياً، والتدريب والتمرين والعمل معها، أو شراء معدات أميركية، ما يقوض قدرة الإدارة على مواجهة التهديدات عند ظهورها في الخارج أو داخل حدودها. كما أن توحيد القيادات الإقليمية الأميركية (أفريكوم مع يوروكوم) من شأنه أيضاً أن يقيد قدرة الولايات المتحدة على الدفاع عن مصالحها. ومع ذلك، يرى البعض أن تقدم الحلفاء نحو تحقيق التزاماتهم بزيادة الإنفاق العسكري قد يعني تعاوناً مستقبلياً أكبر.


مقالات ذات صلة

اجتماعات مكثفة لترمب في الأمم المتحدة على خلفية حربي إيران وأوكرانيا

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب) p-circle

اجتماعات مكثفة لترمب في الأمم المتحدة على خلفية حربي إيران وأوكرانيا

ينتظر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جدول أعمال حافلاً بالاجتماعات مع قادة من أربع قارات خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يحضر فعالية في منطقة إيفانو فرانكيفسك بأوكرانيا 18 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

زيلينسكي يرد على منشور ترمب بشأن الهجمات على صناعة النفط الروسي

رفض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي انتقادات نظيره الأميركي دونالد ترمب للهجمات الأوكرانية على صناعة النفط الروسية قبل الاجتماع المزمع بين الرئيسين.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشارك في مراسم قص الشريط لافتتاح مهبط المروحيات الجديد بالبيت الأبيض (د.ب.أ) p-circle

ترمب يفتتح مهبط مروحيات في البيت الأبيض... ووسائل الإعلام تُقاطع

استعرض الرئيس الأميركي مهبط المروحيات الجديد بالبيت الأبيض، الاثنين، مع إبعاد شبكات التلفزيون الكبرى كاميراتها بسبب عدم السماح لشبكة «سي إن إن» بتغطية الحدث.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز) p-circle

ماكرون سيتحدث «بصراحة» مع ترمب في نيويورك

يعتزم الرئيس الفرنسي خلال لقائه المرتقب مع نظيره الأميركي، الاثنين، التحدث معه «بصراحة» لمحاولة «توجيهه نحو القرارات الصائبة»، ولا سيما في شأن أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
العالم منظر عام لمدينة نوك عاصمة غرينلاند (رويترز) p-circle

اتفاق غرينلاند سيُوقّع في نيويورك الثلاثاء

أعلن مكتب رئيس الوزراء الدنماركي، مساء الاثنين، أن غرينلاند والدنمارك والولايات المتحدة ستوقع الاتفاق بشأن الإقليم الواقع في القطب الشمالي، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)

اجتماعات مكثفة لترمب في الأمم المتحدة على خلفية حربي إيران وأوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

اجتماعات مكثفة لترمب في الأمم المتحدة على خلفية حربي إيران وأوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ينتظر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جدول أعمال حافلاً بالاجتماعات مع قادة من أربع قارات خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم (الثلاثاء)، على خلفية الوضع غير المستقر في الشرق الأوسط والحرب المستمرة للسنة الخامسة في أوكرانيا التي لا تُظهر أي بوادر على الانحسار رغم محاولات متكررة من الرئيس الأميركي للتوسط.

ومن المتوقع أن يبدأ ترمب، اليوم (الثلاثاء)، بإلقاء كلمة أمام المندوبين المجتمعين، قبل أن يلتقي ما لا يقل عن 11 من قادة العالم، سواء بشكل ثنائي أو جماعي. ولم يتضح بعد محتوى كلمته، إلا أن ترمب أثار ضجة كبيرة خلال العام الماضي بخطاب ناري قال فيه إن هناك بلداناً «في طريقها إلى الجحيم»، بسبب عدة أمور، من بينها سياسة المناخ والهجرة الجماعية.

وفي وقت لاحق من اليوم، سيلتقي ترمب رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام، والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، والرئيسة المؤقتة لفنزويلا ديلسي رودريغيز، ورئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن، ورئيس وزراء غرينلاند ينس-فريدريك نيلسن، وممثلين لدول الخليج. وفي المساء، قد يلتقي عشرات القادة الآخرين، وإن كان ذلك لفترة وجيزة، خلال حفل استقبال للقادة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وكان ترمب قد التقى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمس (الاثنين). ومن المحتمل أن تُضاف اجتماعات أخرى إلى جدول أعماله اليوم (الثلاثاء).

وتعكس القائمة الطويلة من اللقاءات مع القادة تركيز الرئيس الأميركي على الشؤون الخارجية خلال ولايته الثانية، التي شن خلالها عدة حروب، وشكّك في تحالفات قائمة منذ فترات طويلة، وهدد حلفاء بالغزو، وسعى للتوسط في أكثر من 10 نزاعات مع تحقيق درجات متفاوتة من النجاح.

انخفاض معدل تأييد ترمب

ولكن الحرب الأميركية-الإسرائيلية ضد إيران لها تداعيات بالغة بشكل خاص، إذ أدت إلى ارتفاع أسعار الوقود عالمياً، وتدهور معدلات تأييد ترمب، وشكلت تحدياً للجمهوريين المرشحين في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني). وأظهر استطلاع لـ«رويترز/إبسوس»، أمس (الاثنين)، انخفاض معدل تأييد ترمب إلى أدنى مستوى على الإطلاق عند 32 في المائة، في ظل استياء زملائه في الحزب الجمهوري من طريقة تعامله مع تكاليف المعيشة.

كما سيتابع الحلفاء والمعارضون السياسيون من كثب أول لقاء على الإطلاق لترمب مع رودريغيز، التي صعدت إلى السلطة بمباركة إدارة ترمب بعد أن اختطفت القوات الأميركية الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في يناير (كانون الثاني)، ونقلته إلى نيويورك لمواجهة تهم تتعلق بتهريب المخدرات.

ويقول حلفاء ترمب إن الولايات المتحدة تعمل مع رودريغيز لفتح قطاع النفط الفنزويلي أمام الاستثمارات الأميركية، لكن الديمقراطيين وبعض الجمهوريين يقولون إن إدارة ترمب لم تبذل ما يكفي من الجهود للضغط، من أجل إجراء انتخابات جديدة في تلك الدولة الواقعة بأميركا الجنوبية.

وخلال لقائه مع زعيمي الدنمارك وغرينلاند، سيوقّع ترمب اتفاقاً يهدف إلى تعزيز الوجود العسكري الأميركي في الجزيرة مع الحد من وجود الخصوم الجيوسياسيين. ويأمل مسؤولو الدنمارك وغرينلاند أن يضع الاتفاق حداً لتصريحات ترمب السابقة التي لمح فيها إلى احتمال الاستيلاء على غرينلاند بالقوة.


واشنطن تحشد حلفاءها في منطقة القطب الشمالي

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع نظرائه من دول وأقاليم القطب الشمالي (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع نظرائه من دول وأقاليم القطب الشمالي (رويترز)
TT

واشنطن تحشد حلفاءها في منطقة القطب الشمالي

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع نظرائه من دول وأقاليم القطب الشمالي (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع نظرائه من دول وأقاليم القطب الشمالي (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو محادثات مع نظرائه من دول وأقاليم القطب الشمالي، في إطار تحرّك أميركي لتعزيز التعاون الأمني والاستثماري في المنطقة، عشية توقيع اتفاق أمني في شأن غرينلاند.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت في بيان حول الاجتماع «اتفق الحلفاء على أن أمن القطب الشمالي يتطلب استثمارات متواصلة لحماية هذه المنطقة الحيوية وردع المنافسين الاستراتيجيين». كما ناقش المجتمعون تطوير قدرات كاسحات الجليد والتعاون في مجالات الأمن والاستثمار، في وقت تتزايد فيه أهمية المنطقة مع ذوبان الجليد وفتح طرق بحرية جديدة تتيح الوصول إلى موارد طبيعية ضخمة.

وجمع اللقاء وزراء خارجية وممثّلين عن كندا والدنمارك وفنلندا وآيسلندا والنروج والسويد وجزر فارو وغرينلاند، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. وأعلن مكتب رئيس الوزراء الدنماركي مساء الاثنين أن غرينلاند والدنمارك والولايات المتحدة ستوقع الاتفاق بشأن الاقليم الواقع في القطب الشمالي الثلاثاء، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.


ماكرون يصف المحادثات مع ترمب حول البحر الأحمر وأوكرانيا بأنها «بنّاءة»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يسير في شوارع نيويورك قبيل اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المقرر عقدها (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يسير في شوارع نيويورك قبيل اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المقرر عقدها (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يصف المحادثات مع ترمب حول البحر الأحمر وأوكرانيا بأنها «بنّاءة»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يسير في شوارع نيويورك قبيل اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المقرر عقدها (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يسير في شوارع نيويورك قبيل اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المقرر عقدها (أ.ف.ب)

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الاثنين إنه أجرى محادثات إيجابية مع نظيره الأميركي دونالد ترمب في شأن النزاعَين في أوكرانيا والبحر الأحمر.

وأضاف ماكرون عقب لقاء جمعه إلى ترمب في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة «المسألة الأخرى التي تطرّقنا إليها، كانت الوضع في البحر الأحمر... لأهميته بالنسبة إلى الأسعار العالمية... ثم أجرينا نقاشا مطوّلا حول أوكرانيا وروسيا». وتابع «كان نقاشا جيّدا للغاية، وبنّاء جدّا».

وقبيل انطلاق الاجتماع الذي حظي بمتابعة واسعة، قال مسؤول فرنسي إن ماكرون يعتزم التحدث إلى ترمب «بصراحة» لمحاولة «توجيهه نحو القرارات الصائبة»، ولا سيما في ما يتعلق بأوكرانيا. وفي هذا الإطار، قال الرئيس الفرنسي إنه حضّ نظيره الأميركي على ضرورة تزويد كييف بمنظومات دفاع جوي «لأن ذلك يُعد إجراء دفاعيا».

ولفت إلى أن ترمب كان «منفتحا للغاية على النقاش، وتمكنّا من الخوض في تفاصيل هذين النزاعَين اللذين يشكّلان أهمية واضحة للسلام العالمي ولأمننا».

ووصل ماكرون إلى نيويورك آتيا من أرخبيل سان بيير وميكلون الفرنسي قبالة الساحل الأطلسي لكندا، حيث التقى رئيس الوزراء الكندي مارك كارني. وكان كارني دخل في سجال حاد مع ترمب على خلفية تعثّر المفاوضات الهادفة إلى إبرام اتفاق تجاري بين الولايات المتحدة وكندا، ما أدى إلى تبادل فرض الرسوم الجمركية بين البلدين.

ومن المقرر أن يلتقي ماكرون أيضا نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.