​بوتين يعلن هدنة في أوكرانيا وروبيو يرى أسبوعاً «حرجاً للغاية»

ترمب يميل إلى «الاعتراف» بشبه جزيرة القرم بأنها جزء من روسيا وبـ«الاحتلال» لمناطق أخرى

الرؤساء الفرنسي إيمانويل ماكرون والأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدثون في كاتدرائية القديس بطرس في الفاتيكان (إ.ب.أ)
الرؤساء الفرنسي إيمانويل ماكرون والأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدثون في كاتدرائية القديس بطرس في الفاتيكان (إ.ب.أ)
TT

​بوتين يعلن هدنة في أوكرانيا وروبيو يرى أسبوعاً «حرجاً للغاية»

الرؤساء الفرنسي إيمانويل ماكرون والأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدثون في كاتدرائية القديس بطرس في الفاتيكان (إ.ب.أ)
الرؤساء الفرنسي إيمانويل ماكرون والأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدثون في كاتدرائية القديس بطرس في الفاتيكان (إ.ب.أ)

في ظل الانتقادات الزائدة من الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لعمليات القصف التي تشنها روسيا ضد أهداف مدنية في أوكرانيا، وإعلان وزير الخارجية ماركو روبيو أن هذا الأسبوع سيكون «حرجاً للغاية» لمساعي واشنطن لوقف النار وإحلال السلام بين البلدين، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هدنة لثلاثة أيام تتزامن مع احتفالات بلاده بذكرى الانتصار على النازية في الحرب العالمية الثانية.

وأعلن بوتين وقف النار لمدة ثلاثة أيام احتفالاً بيوم النصر في الحرب العالمية الثانية. وأفاد الكرملين بأن الهدنة ستبدأ الساعة 00:00 من 8 مايو (أيار) وتستمر حتى نهاية يوم 10 مايو، مضيفاً أن بوتين أمر بوقف الأعمال العدائية بشكل كامل «لأسباب إنسانية» بمناسبة عيد 9 مايو الذي يُحتفل فيه بهزيمة ألمانيا النازية. وقال في بيان: «تعتقد روسيا أن على الجانب الأوكراني أن يحذو حذوها»، مضيفاً أنه «في حالة انتهاك الجانب الأوكراني لوقف النار، سترد القوات المسلحة الروسية بشكل مناسب وفعّال». وجدّد أن «الجانب الروسي يعلن مجدداً استعداده لمحادثات سلام من دون شروط مسبقة تهدف إلى إزالة الأسباب الجذرية للأزمة الأوكرانية والتعاون البنّاء مع الشركاء الدوليين».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتن يلقي كلمة خلال اجتماع لهيئة رئاسة مجلس المشرعين في سانت بطرسبرغ بروسيا (إ.ب.أ)

وجاء ذلك بعدما قال روبيو عبر شبكة «إن بي سي» الأميركية إن هذا الأسبوع سيكون «مهماً للغاية»، مضيفاً أنه «علينا أن نقرر ما إذا كان هذا مسعى نرغب في مواصلته، أو أن الوقت حان للتركيز على قضايا أخرى لا تقل أهمية، إن لم تكن أكثر، في بعض الحالات». واستدرك: «لكننا نريد أن نرى ذلك يتحقق. هناك أسباب للتفاؤل، وهناك أسباب للواقعية أيضاً. نحن قريبون، لكننا لسنا قريبين بما يكفي». لكن روبيو لفت إلى وجود «أسباب تدعو للتفاؤل، وأخرى تدعو للتحلّي بالواقعية» فيما يتّصل بفرص التوصل إلى اتفاق. وإذ شدّد على عدم وجود «حل عسكري»، قال إن «الحل الوحيد لهذه الحرب يكون بتسوية تفاوضية يتعين فيها على الطرفين التخلي عن شيء يقولان إنهما يريدانه وإعطاء الطرف الآخر شيئاً يتمنيان عدم إعطائه».

ترمب «محبط»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الصحافيين قبيل صعوده إلى الطائرة الرئاسية «إير فورس ون» في واشنطن (رويترز)

ونقل مستشار الأمن القومي الأميركي مايك والتز عن ترمب «إحباطه» من بوتين وزيلينسكي، لكنه أوضح أن ترمب لا يزال مصمماً على المساعدة في التفاوض على اتفاق. وأضاف أن الولايات المتحدة وأوكرانيا ستتوصلان في نهاية المطاف إلى اتفاق بشأن المعادن الأرضية النادرة.

ولم يتضح بعد ما إذا كان الجدول الزمني الذي عرضه روبيو يهدف إلى الضغط على كييف وموسكو للموافقة على الدخول في مناقشات مباشرة للتوصل إلى اتفاق، أو ما إذا كان الرئيس ترمب ومساعدوه يفكرون جدياً في وقف جهود وقف الحرب.

ولكن هذه التصريحات من روبيو وردت غداة اجتماع ترمب مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كاتدرائية القديس بطرس بالفاتيكان، على هامش جنازة البابا فرنسيس. وعلى الأثر، شكر زيلينسكي لترمب جهوده في منشور قال فيه إنه كان «لقاءً رمزياً للغاية، ويحتمل أن يصير تاريخياً، إذا حققنا نتائج مشتركة». ووصف الناطق باسم البيت الأبيض ستيفن تشيونغ المناقشة بأنها «مثمرة للغاية».

الرئيسان الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأميركي دونالد ترمب يتحادثان في كاتدرائية القديس بطرس في الفاتيكان (إ.ب.أ)

وظهرت صورة أخرى لترمب وزيلينسكي وهما يتحدثان مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر اللذين عبرا عن الحاجة الملحة إلى تقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا في حال التوصل إلى تسوية تفاوضية، وهو أمر يقول زيلينسكي إنه بالغ الأهمية، لكن إدارة ترمب تصر على أن الأوروبيين هم من يجب أن يقوموا به وليس من قِبل الأميركيين.

في اجتماعات عُقدت هذا الشهر في باريس ولندن، وفي تبادلات عبر قنوات الحلفاء، ناقش المسؤولون الأميركيون والأوكرانيون، وبينهم روبيو، الشروط المحتملة لتسوية تفاوضية تشمل روسيا، وتبادلوا المقترحات والمقترحات المضادة. ومن القضايا الأكثر إثارة للجدل إظهار نية ترمب بالاعتراف بشبه جزيرة القرم بأنها جزء من روسيا، وقبولها بحكم الأمر الواقع باحتلال القوات الروسية لجزء كبير من الأراضي الأوكرانية منذ عام 2014، كما يريد ترمب إعلان عدم قدرة أوكرانيا على الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي «الناتو»، على الأقل في عهده.

تصريحات لافروف

ولم يتطرق وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال لقاء مع شبكة «سي بي إس» إلى أي تسوية وشيكة. ولكنه قال: «نحن مستعدون للتوصل إلى اتفاق. لكن لا تزال هناك بعض النقاط المحددة - عناصر من هذا الاتفاق تحتاج إلى صقل». وعلق الانتقادات اللاذعة من ترمب في شأن وابل الصواريخ والمسيّرات التي استهدفت كييف الخميس الماضي، فأوضح أن روسيا لم توافق بعد على اقتراح الولايات المتحدة لوقف النار الكامل لمدة 30 يوماً، رغم إعلان الأوكرانيين أنهم قبلوه.

ولكن لافروف قال لصحيفة «أو غلوبو» البرازيلية إن «الاعتراف الدولي بملكية روسيا للقرم وسيفستابول وجمهورية دونيتسك الشعبية وجمهورية لوغانسك الشعبية ومنطقتي خيرسون وزابوريجيا أمر أساسي» قبل إجراء أي مفاوضات.

وكان الرئيس بوتين أعلن في سبتمبر (أيلول) 2022 ضم كل من دونيتسك ولوغانسك وخيرسون وزابوريجيا. وعبر ترمب أخيراً عن اعتقاده بأن زيلينسكي مستعدّ للتخلي عن شبه جزيرة القرم.

وكان المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف التقى بوتين في موسكو لمدة ثلاث ساعات الجمعة. بعد سماعه نتائج ذلك الاجتماع، كتب ترمب في منشور على منصته «تروث سوشيال» للتواصل الاجتماعي أنه «يوم موفق في المحادثات والاجتماعات مع روسيا وأوكرانيا. إنهم قريبون للغاية من التوصل إلى اتفاق، وينبغي على الجانبين الآن الاجتماع، على مستويات رفيعة جداً، لإتمامه».

وأكد الكرملين، الاثنين، أنه مستعد لـ«بدء عملية تفاوض مع أوكرانيا من دون شروط مسبقة لتحقيق نتيجة سلمية».

وأكدت روسيا الأحد أنها استعادت بشكل كامل منطقة كورسك الحدودية التي دخلتها القوات الأوكرانية في أغسطس (آب) 2024 وكانت لا تزال تسيطر على جيوب قليلة فيها. إلا أن كييف وصفت هذا الإعلان بأنه «كاذب» و«دعاية»، وأكد زيلينسكي أن العمليات العسكرية «مستمرّة» في المنطقة.


مقالات ذات صلة

إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

أوروبا جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)

إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

أعلنت أوكرانيا، الجمعة، إقالة قائد وحدة عسكرية بعد انتشار صور لجنود يعانون من الهزال إثر تركهم يتضورون جوعا لأشهر على الجبهة بدون إمدادات كافية من الطعام.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أعلنت روسيا أنها أحبطت مخطّطاً لتفجير كان يستهدف مسؤولين في هيئة تنظيم الاتصالات الحكومية، في وقت يتصاعد الاستياء داخل البلاد جراء القيود المفروضة على الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا أسرى أوكرانيون لدى الإفراج عنهم من روسيا (الرئيس الأوكراني عبر منصة إكس)

روسيا وأوكرانيا تعلنان تبادل 193 أسير حرب من كل جانب

أعلنت موسكو وكييف، الجمعة، تبادل 193 أسير حرب من كل جانب، وأوضح الجيش الروسي أن الإمارات والولايات المتحدة توسّطتا في عملية التبادل الجديدة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكدًا أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

حذرت روسيا من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً لهجمات قوات موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

مقتل شخصين في ضربة أميركية على قارب في شرق المحيط الهاديء

ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)
ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل شخصين في ضربة أميركية على قارب في شرق المحيط الهاديء

ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)
ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الجمعة، أنه قتل شخصين في ضربة استهدفت قاربا يشتبه بتهريبه المخدرات، ما يرفع عدد ضحايا حملة واشنطن ضد «إرهابيي المخدرات» في أميركا اللاتينية إلى 182 قتيلا على الأقل.

 

وقالت القيادة العسكرية الجنوبية الأميركية في بيان على منصة «إكس»، أنها نفذت «ضربة عسكرية قاتلة على سفينة تشغلها منظمات مصنفة إرهابية».

أضافت «أكدت المعلومات الاستخباراتية أن السفينة كانت تعبر طرق تهريب مخدرات معروفة في شرق المحيط الهادئ، وأنها كانت تشارك في عمليات تهريب مخدرات»، مكررة العبارات نفسها التي تستخدمها لوصف العشرات من هذه العمليات منذ بدء الحملة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكان مسؤولون عسكريون أميركيون قد أعلنوا عن سبع ضربات مماثلة على الأقل في أبريل (نيسان*، ليصل إجمالي عدد القتلى في هذه العمليات إلى 182 على الأقل، وفقا لإحصاءات وكالة الصحافة الفرنسية.

ولم تقدم إدارة ترمب أي دليل قاطع على تورط القوارب التي تستهدفها في تهريب المخدرات، ما يثير الجدل حول شرعية هذه العمليات.

ويقول خبراء في القانون الدولي ومنظمات حقوقية، إن هذه الضربات ترقى على الأرجح إلى عمليات قتل خارج نطاق القضاء، إذ يبدو أنها تستهدف مدنيين لا يشكلون تهديدا مباشرا على الولايات المتحدة.

 

 


لأول مرة... ترمب في حفل مراسلي البيت الأبيض


الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

لأول مرة... ترمب في حفل مراسلي البيت الأبيض


الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

تشهد واشنطن، مساء اليوم، حدثاً سياسياً - إعلامياً استثنائياً مع مشاركة الرئيس دونالد ترمب لأول مرة في حفل «عشاء مراسلي البيت الأبيض»، بعد سنوات من المقاطعة.

ويأتي حضور ترمب وسط تساؤلات وترقب لما سيقوله وكيف ستكون ردة فعل الصحافيين، وهل سيستغل ترمب الحقل المخصص للاحتفال بالتعديل الأول للدستور وحرية الصحافة للشكوى من الأخبار المزيفة، أم سيوجه انتقاداته بأسلوب أخف وطأة.

غير أن هذه العودة لا تعني استعادة التقاليد القديمة، بقدر ما تعكس تحولاً عميقاً في طبيعة العلاقة بين البيت الأبيض والإعلام، وفي وظيفة هذا الحدث الذي يعدّ تقليداً عريقاً يعود تاريخه إلى عهد الرئيس كالفن كوليدج، تحديداً إلى عام 1924.


وزير الخزانة الأميركي يستبعد تجديد الإعفاءات للنفط الإيراني والروسي

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
TT

وزير الخزانة الأميركي يستبعد تجديد الإعفاءات للنفط الإيراني والروسي

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)

أكد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسينت، أن الولايات المتحدة لا تخطط لتجديد الإعفاء الذي يسمح بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية الموجودة حالياً في البحر. وقال أيضاً إن تجديد الإعفاء لمرة واحدة للنفط الإيراني الموجود في البحر أمر غير مطروح تماماً.

وقال بيسنت لوكالة «أسوشيتد برس»: «ليس الإيرانيون. لدينا حصار، ولا يوجد نفط يخرج»، مشيراً إلى أنه ليس لديه خطط لتمديد تخفيف العقوبات عن روسيا.

وأضاف «لا أتخيل أنه سيكون لدينا تمديد آخر. أعتقد أن النفط الروسي الموجود في المياه قد تم بيعه معظمه».