​بوتين يعلن هدنة في أوكرانيا وروبيو يرى أسبوعاً «حرجاً للغاية»

ترمب يميل إلى «الاعتراف» بشبه جزيرة القرم بأنها جزء من روسيا وبـ«الاحتلال» لمناطق أخرى

الرؤساء الفرنسي إيمانويل ماكرون والأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدثون في كاتدرائية القديس بطرس في الفاتيكان (إ.ب.أ)
الرؤساء الفرنسي إيمانويل ماكرون والأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدثون في كاتدرائية القديس بطرس في الفاتيكان (إ.ب.أ)
TT

​بوتين يعلن هدنة في أوكرانيا وروبيو يرى أسبوعاً «حرجاً للغاية»

الرؤساء الفرنسي إيمانويل ماكرون والأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدثون في كاتدرائية القديس بطرس في الفاتيكان (إ.ب.أ)
الرؤساء الفرنسي إيمانويل ماكرون والأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدثون في كاتدرائية القديس بطرس في الفاتيكان (إ.ب.أ)

في ظل الانتقادات الزائدة من الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لعمليات القصف التي تشنها روسيا ضد أهداف مدنية في أوكرانيا، وإعلان وزير الخارجية ماركو روبيو أن هذا الأسبوع سيكون «حرجاً للغاية» لمساعي واشنطن لوقف النار وإحلال السلام بين البلدين، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هدنة لثلاثة أيام تتزامن مع احتفالات بلاده بذكرى الانتصار على النازية في الحرب العالمية الثانية.

وأعلن بوتين وقف النار لمدة ثلاثة أيام احتفالاً بيوم النصر في الحرب العالمية الثانية. وأفاد الكرملين بأن الهدنة ستبدأ الساعة 00:00 من 8 مايو (أيار) وتستمر حتى نهاية يوم 10 مايو، مضيفاً أن بوتين أمر بوقف الأعمال العدائية بشكل كامل «لأسباب إنسانية» بمناسبة عيد 9 مايو الذي يُحتفل فيه بهزيمة ألمانيا النازية. وقال في بيان: «تعتقد روسيا أن على الجانب الأوكراني أن يحذو حذوها»، مضيفاً أنه «في حالة انتهاك الجانب الأوكراني لوقف النار، سترد القوات المسلحة الروسية بشكل مناسب وفعّال». وجدّد أن «الجانب الروسي يعلن مجدداً استعداده لمحادثات سلام من دون شروط مسبقة تهدف إلى إزالة الأسباب الجذرية للأزمة الأوكرانية والتعاون البنّاء مع الشركاء الدوليين».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتن يلقي كلمة خلال اجتماع لهيئة رئاسة مجلس المشرعين في سانت بطرسبرغ بروسيا (إ.ب.أ)

وجاء ذلك بعدما قال روبيو عبر شبكة «إن بي سي» الأميركية إن هذا الأسبوع سيكون «مهماً للغاية»، مضيفاً أنه «علينا أن نقرر ما إذا كان هذا مسعى نرغب في مواصلته، أو أن الوقت حان للتركيز على قضايا أخرى لا تقل أهمية، إن لم تكن أكثر، في بعض الحالات». واستدرك: «لكننا نريد أن نرى ذلك يتحقق. هناك أسباب للتفاؤل، وهناك أسباب للواقعية أيضاً. نحن قريبون، لكننا لسنا قريبين بما يكفي». لكن روبيو لفت إلى وجود «أسباب تدعو للتفاؤل، وأخرى تدعو للتحلّي بالواقعية» فيما يتّصل بفرص التوصل إلى اتفاق. وإذ شدّد على عدم وجود «حل عسكري»، قال إن «الحل الوحيد لهذه الحرب يكون بتسوية تفاوضية يتعين فيها على الطرفين التخلي عن شيء يقولان إنهما يريدانه وإعطاء الطرف الآخر شيئاً يتمنيان عدم إعطائه».

ترمب «محبط»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الصحافيين قبيل صعوده إلى الطائرة الرئاسية «إير فورس ون» في واشنطن (رويترز)

ونقل مستشار الأمن القومي الأميركي مايك والتز عن ترمب «إحباطه» من بوتين وزيلينسكي، لكنه أوضح أن ترمب لا يزال مصمماً على المساعدة في التفاوض على اتفاق. وأضاف أن الولايات المتحدة وأوكرانيا ستتوصلان في نهاية المطاف إلى اتفاق بشأن المعادن الأرضية النادرة.

ولم يتضح بعد ما إذا كان الجدول الزمني الذي عرضه روبيو يهدف إلى الضغط على كييف وموسكو للموافقة على الدخول في مناقشات مباشرة للتوصل إلى اتفاق، أو ما إذا كان الرئيس ترمب ومساعدوه يفكرون جدياً في وقف جهود وقف الحرب.

ولكن هذه التصريحات من روبيو وردت غداة اجتماع ترمب مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كاتدرائية القديس بطرس بالفاتيكان، على هامش جنازة البابا فرنسيس. وعلى الأثر، شكر زيلينسكي لترمب جهوده في منشور قال فيه إنه كان «لقاءً رمزياً للغاية، ويحتمل أن يصير تاريخياً، إذا حققنا نتائج مشتركة». ووصف الناطق باسم البيت الأبيض ستيفن تشيونغ المناقشة بأنها «مثمرة للغاية».

الرئيسان الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأميركي دونالد ترمب يتحادثان في كاتدرائية القديس بطرس في الفاتيكان (إ.ب.أ)

وظهرت صورة أخرى لترمب وزيلينسكي وهما يتحدثان مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر اللذين عبرا عن الحاجة الملحة إلى تقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا في حال التوصل إلى تسوية تفاوضية، وهو أمر يقول زيلينسكي إنه بالغ الأهمية، لكن إدارة ترمب تصر على أن الأوروبيين هم من يجب أن يقوموا به وليس من قِبل الأميركيين.

في اجتماعات عُقدت هذا الشهر في باريس ولندن، وفي تبادلات عبر قنوات الحلفاء، ناقش المسؤولون الأميركيون والأوكرانيون، وبينهم روبيو، الشروط المحتملة لتسوية تفاوضية تشمل روسيا، وتبادلوا المقترحات والمقترحات المضادة. ومن القضايا الأكثر إثارة للجدل إظهار نية ترمب بالاعتراف بشبه جزيرة القرم بأنها جزء من روسيا، وقبولها بحكم الأمر الواقع باحتلال القوات الروسية لجزء كبير من الأراضي الأوكرانية منذ عام 2014، كما يريد ترمب إعلان عدم قدرة أوكرانيا على الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي «الناتو»، على الأقل في عهده.

تصريحات لافروف

ولم يتطرق وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال لقاء مع شبكة «سي بي إس» إلى أي تسوية وشيكة. ولكنه قال: «نحن مستعدون للتوصل إلى اتفاق. لكن لا تزال هناك بعض النقاط المحددة - عناصر من هذا الاتفاق تحتاج إلى صقل». وعلق الانتقادات اللاذعة من ترمب في شأن وابل الصواريخ والمسيّرات التي استهدفت كييف الخميس الماضي، فأوضح أن روسيا لم توافق بعد على اقتراح الولايات المتحدة لوقف النار الكامل لمدة 30 يوماً، رغم إعلان الأوكرانيين أنهم قبلوه.

ولكن لافروف قال لصحيفة «أو غلوبو» البرازيلية إن «الاعتراف الدولي بملكية روسيا للقرم وسيفستابول وجمهورية دونيتسك الشعبية وجمهورية لوغانسك الشعبية ومنطقتي خيرسون وزابوريجيا أمر أساسي» قبل إجراء أي مفاوضات.

وكان الرئيس بوتين أعلن في سبتمبر (أيلول) 2022 ضم كل من دونيتسك ولوغانسك وخيرسون وزابوريجيا. وعبر ترمب أخيراً عن اعتقاده بأن زيلينسكي مستعدّ للتخلي عن شبه جزيرة القرم.

وكان المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف التقى بوتين في موسكو لمدة ثلاث ساعات الجمعة. بعد سماعه نتائج ذلك الاجتماع، كتب ترمب في منشور على منصته «تروث سوشيال» للتواصل الاجتماعي أنه «يوم موفق في المحادثات والاجتماعات مع روسيا وأوكرانيا. إنهم قريبون للغاية من التوصل إلى اتفاق، وينبغي على الجانبين الآن الاجتماع، على مستويات رفيعة جداً، لإتمامه».

وأكد الكرملين، الاثنين، أنه مستعد لـ«بدء عملية تفاوض مع أوكرانيا من دون شروط مسبقة لتحقيق نتيجة سلمية».

وأكدت روسيا الأحد أنها استعادت بشكل كامل منطقة كورسك الحدودية التي دخلتها القوات الأوكرانية في أغسطس (آب) 2024 وكانت لا تزال تسيطر على جيوب قليلة فيها. إلا أن كييف وصفت هذا الإعلان بأنه «كاذب» و«دعاية»، وأكد زيلينسكي أن العمليات العسكرية «مستمرّة» في المنطقة.


مقالات ذات صلة

أوروبا مسيرة أوكرانية (رويترز)

مقتل شخص في هجوم بمسيرة أوكرانية في تاجانروج بجنوب روسيا 

قال يوري سليوسار حاكم منطقة روستاف ​الروسية، إن هجوماً بطائرة مسيرة أوكرانية، اليوم (الأحد)، أدى إلى مقتل شخص وإشعال حرائق في ‌مدينة تاجانروج.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو يوم 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»، ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران، وبوتين يتوقع تقارباً مع أوروبا، وبرلين تحذر من تراجع الدعم لكييف بسبب الحرب

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون... الكرملين ينفي أن بوتين طلب تبرعات للحرب من مليارديرات روسيا

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

تسعى مجموعة السبع المجتمعة في باريس إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة لإنهاء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)

تقرير: صاروخ أميركي جديد استُخدم في قصف صالة رياضية ومدرسة بإيران

صورة مقتبسة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية للصاروخ
صورة مقتبسة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية للصاروخ
TT

تقرير: صاروخ أميركي جديد استُخدم في قصف صالة رياضية ومدرسة بإيران

صورة مقتبسة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية للصاروخ
صورة مقتبسة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية للصاروخ

كشف خبراء أسلحة وتحليل أجرته صحيفة «نيويورك تايمز» أن صاروخاً باليستياً أميركياً حديث التطوير استُخدم في هجوم استهدف صالة رياضية ومدرسة ابتدائية قرب منشأة عسكرية في مدينة لامرد جنوب إيران، في اليوم الأول من الحرب مع إيران.

وأفاد مسؤولون محليون، نقلت عنهم وسائل إعلام إيرانية، بأن هذا الهجوم وهجمات أخرى مجاورة في لامرد، أسفرت عن مقتل 21 شخصاً على الأقل.

ووقع الهجوم في 28 فبراير (شباط)، في اليوم نفسه الذي استهدف فيه صاروخ «توماهوك» أميركي مدرسة في مدينة ميناب، على بعد مئات الأميال، ما أسفر عن مقتل 175 شخصاً. إلا أن هجوم لامرد استخدم سلاحاً لم يُختبر في القتال من قبل.

وقد تحققت صحيفة «نيويورك تايمز» من مقاطع فيديو لهجومين في لامرد، بالإضافة إلى لقطات من آثار الهجمات. وتوصلت -بعد الاستعانة بخبراء الذخائر- إلى أن خصائص السلاح والانفجارات والأضرار تتطابق مع صاروخ باليستي قصير المدى يُسمى «صاروخ الضربة الدقيقة» (PrSM)، وهو مصمم للانفجار فوق هدفه مطلقاً شظايا معدنية قاتلة.

وأظهرت مقاطع فيديو وتحليلات ميدانية أن الانفجار حدث فوق المباني مباشرة، ما تسبب في أضرار واسعة وثقوب منتشرة في الموقعين نتيجة الشظايا. كما أظهرت الصور دماراً في الصالة الرياضية وأضراراً كبيرة داخل المدرسة، بما في ذلك نوافذ محطمة وآثار حريق ودماء.

ورغم وجود موقع تابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني بجوار المكان، لم يتأكد مما إذا كان هو الهدف المباشر للهجوم؛ خصوصاً أن المنشآت المدنية كانت منفصلة عنه منذ سنوات طويلة، وكانت تُستخدم بشكل واضح من قبل المدنيين، بما في ذلك الأطفال وفريق كرة طائرة نسائي.

أول استخدام للصاروخ

ووفقاً لبيان صحافي صادر عن الجيش الأميركي، لم يكتمل اختبار النموذج الأولي لـ«صاروخ الضربة الدقيقة» إلا في العام الماضي.

وفي الأول من مارس (آذار)، نشرت القيادة المركزية الأميركية مقطع فيديو لإطلاق الصاروخ خلال الأربع والعشرين ساعة الأولى من الحرب.

وبعد أيام، صرَّح الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية، بأن «صاروخ الضربة الدقيقة» استُخدم في القتال لأول مرة. وقد روَّج الجيش لهذا الظهور الأول.

ونظراً لحداثة السلاح، يصعب تحديد ما إذا كانت ضربات لامرد متعمدة، أم ناتجة عن خلل في التصميم أو التصنيع، أم أنها كانت نتيجة اختيار غير مناسب للهدف.

ومن جانبه، قال الكابتن تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية، في بيان لصحيفة «نيويورك تايمز» يوم السبت: «نحن على علم بالتقارير ونجري تحقيقاً فيها. القوات الأميركية لا تستهدف المدنيين عشوائياً، على عكس النظام الإيراني».

وحسب التقارير، فإن من الضحايا لاعبات كرة طائرة كنَّ يتدربن داخل الصالة، كما وثَّقت وسائل إعلام محلية مقتل أطفال كانوا في المدرسة، ما أثار جدلاً واسعاً حول طبيعة الهجوم ودقة الأسلحة المستخدمة.

بالإضافة إلى الصالة الرياضية والمدرسة، يُحتمل أن يكون موقع ثالث قد استُهدف في الهجوم.

وذكرت تقارير نشرتها صحيفة «التلغراف» ووسائل إعلام أخرى، أن مركزاً ثقافياً قد استُهدف، ولكن لم يتسنَّ التحقق من ذلك بشكل مستقل.


تقرير: ترمب يدرس تنفيذ عملية عسكرية لاستخراج اليورانيوم من إيران

صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

تقرير: ترمب يدرس تنفيذ عملية عسكرية لاستخراج اليورانيوم من إيران

صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترمب تنفيذ عملية عسكرية معقدة لاستخراج نحو ألف رطل (450 كيلوغراماً) من اليورانيوم من داخل إيران، وفق ما أفاد به مسؤولون أميركيون، في خطوةٍ تنطوي على مخاطر كبيرة، وقد تتطلب بقاء قوات أميركية داخل الأراضي الإيرانية لأيام.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن المسؤولين قولهم إن ترمب لم يتخذ قراراً نهائياً بعد، وإنه يدرس المخاطر التي قد يتعرض لها الجنود الأميركيون. لكن الرئيس الأميركي لا يزال منفتحاً على الفكرة عموماً، وفقاً للمسؤولين؛ لأنها قد تساعد في تحقيق هدفه الرئيسي المتمثل في منع إيران من امتلاك سلاح نووي.

ووفق مصدر مُطّلع، فقد حثّ ترمب مستشاريه على الضغط على إيران للموافقة على تسليم المواد النووية كشرط لإنهاء الحرب. وأوضح، في محادثاته مع حلفائه السياسيين، أن الإيرانيين لا يمكنهم الاحتفاظ بهذه المواد، وناقش إمكانية الاستيلاء عليها بالقوة، إذا لم تُسلّمها إيران على طاولة المفاوضات.

ومساء أمس الأحد، صرّح ترمب، للصحافيين، بأن على إيران أن تُطيع مطالب الولايات المتحدة وإلا «فلن تكون لها دولة». وفي إشارة إلى اليورانيوم الإيراني، قال الرئيس الأميركي: «سيُعطوننا الغبار النووي».

وقبل أن تشن إسرائيل والولايات المتحدة سلسلة غارات جوية على إيران، في يونيو (حزيران) من العام الماضي، كان يُعتقد أن البلاد تمتلك أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60 في المائة، ونحو 200 كيلوغرام من المواد الانشطارية بنسبة 20 في المائة، والتي يمكن تحويلها بسهولة إلى يورانيوم عالي التخصيب بنسبة 90 في المائة يُستخدم في الأسلحة.

وصرح المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي، بأنه يعتقد أن اليورانيوم موجود بشكل رئيسي في موقعين من المواقع الثلاثة التي هاجمتها الولايات المتحدة وإسرائيل في يونيو، وهما نفق تحت الأرض في المجمع النووي بأصفهان، ومَخزن في نطنز. وقال خبراء إن الإيرانيين يمتلكون أجهزة طرد مركزي لتخصيب اليورانيوم، ولديهم القدرة على إنشاء موقع تخصيب تحت الأرض.

«عملية معقدة وخطيرة»

وقال ضباط عسكريون أميركيون سابقون وخبراء إن أي خطوة للاستيلاء على اليورانيوم بالقوة ستكون معقدة وخطيرة، وتُصنَّف ضمن أصعب العمليات التي أمر بها ترمب.

وقد تُؤدي هذه العملية المحتملة، التي يُرجَّح أن تُثير رداً إيرانياً، إلى إطالة أمد الحرب إلى ما هو أبعد من الإطار الزمني الذي حدّده فريق ترمب علناً، والذي يتراوح بين 4 و6 أسابيع.

وسيتطلّب الأمر من فِرق من القوات الأميركية التوجّه جواً إلى المواقع، مُعرّضة، على الأرجح، لنيران صواريخ أرض-جو وطائرات مُسيّرة إيرانية. وبمجرد وصول القوات المقاتِلة إلى الموقع، ستحتاج إلى تأمين محيطه، لتمكين المهندسين المزوَّدين بمُعدات الحفر من البحث بين الأنقاض والتحقق من إمكانية وجود ألغام وفخاخ متفجرة.

ومن المرجح أن يتولى عملية استخراج المواد فريق عمليات خاصة من النخبة، مدرب تدريباً خاصاً على إزالة المواد المُشعة من مناطق النزاع.

ويُعتقد أن اليورانيوم عالي التخصيب موجود فيما بين 40 و50 أسطوانة خاصة تشبه أسطوانات الغوص. ويجب وضعها في حاويات نقل؛ لحمايتها من الحوادث.

وقال ريتشارد نيفيو، الباحث البارز في جامعة كولومبيا والمفاوض النووي السابق مع إيران، إن هذا العدد قد يملأ عدة شاحنات.

وفي حال عدم توفر مَهبط طائرات، سيلزم إنشاء مَهبط مؤقت لنقل المُعدات وإخراج المواد النووية. وقال الخبراء إن العملية برُمتها ستستغرق أياماً، أو حتى أسبوعاً لإتمامها.

تسليم اليورانيوم طوعاً

في المقابل، يبقى الخيار الدبلوماسي مطروحاً، حيث تُفضّل واشنطن أن توافق إيران طوعاً على تسليم اليورانيوم، لتجنب المخاطر العسكرية.

وسبق للولايات المتحدة أن سحبت اليورانيوم المخصب من دول أجنبية في عملية نقل سلمية.

ففي عام 1994، سحبت الولايات المتحدة اليورانيوم من كازاخستان في عملية أُطلق عليها اسم «مشروع سافاير». وفي عام 1998، شاركت الولايات المتحدة وبريطانيا في عملية لسحب يورانيوم عالي التخصيب من مُفاعل بالقرب من تبليسي، عاصمة جورجيا، ونُقل إلى مجمع نووي في أسكوتلندا.


رئيس وزراء أستراليا يطالب ترمب بتوضيح أهداف الحرب على إيران

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك (أرشيفية-رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك (أرشيفية-رويترز)
TT

رئيس وزراء أستراليا يطالب ترمب بتوضيح أهداف الحرب على إيران

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك (أرشيفية-رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك (أرشيفية-رويترز)

قال رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، اليوم الاثنين، إنه يريد مزيداً من الوضوح من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن أهداف الحرب الجارية في إيران.

وقال ألبانيزي، رداً على سؤال حول رأيه في كيفية إدارة ترمب الحرب: «أريد أن أرى مزيداً من الوضوح بشأن أهداف الحرب، وأريد أن أرى تهدئة للوضع».

وأسفرت ضربة إسرائيلية، في بداية الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، الذي حلَّ محله ابنه مجتبى.

واتسعت رقعة الحرب إلى جميع أنحاء الشرق الأوسط، مما أسفر عن مقتل الآلاف، وتسبَّب في أكبر اضطراب، على الإطلاق، في إمدادات الطاقة، وأثّر على الاقتصاد العالمي.

كانت أستراليا قد استبعدت إرسال سفن حربية للمساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز.