استطلاعات الرأي: تأييد الأميركيين لترمب يتراجع

الرئيس الأميركي يدعو إلى التحقيق في استطلاعات الرأي «الزائفة»

ترمب سيحتفل الأربعاء المقبل بمرور 100 يوم على توليه منصب رئيس الولايات المتحدة (رويترز)
ترمب سيحتفل الأربعاء المقبل بمرور 100 يوم على توليه منصب رئيس الولايات المتحدة (رويترز)
TT

استطلاعات الرأي: تأييد الأميركيين لترمب يتراجع

ترمب سيحتفل الأربعاء المقبل بمرور 100 يوم على توليه منصب رئيس الولايات المتحدة (رويترز)
ترمب سيحتفل الأربعاء المقبل بمرور 100 يوم على توليه منصب رئيس الولايات المتحدة (رويترز)

الأربعاء المقبل، يكون الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، قد أمضى 100 يوم في منصبه، بعدما وعد الناخبين الأميركيين بـ«ازدهار اقتصادي لا مثيل له»، لكن استطلاعات الرأي تظهر علامات تحذيرية لجهة انخفاض معدل تأييد الأميركيين له، خصوصاً في ما يخص الاقتصاد والهجرة، وهما أبرز القضايا الرئيسية التي يركز عليها الناخب الأميركي.

وأظهر استطلاع رأي أجرته شبكة «إن بي سي» وشركة «سرفاي مانكي» أن 55 في المائة من الأميركيين لا يوافقون على الطريقة التي يتعامل بها ترمب مع وظيفته كرئيس، في حين يوافق عليها 45 في المائة. وأظهر استطلاع «سي إن بي سي» المنشور في وقت سابق من هذا الشهر أن نسبة تأييده بلغت 44 في المائة، ونسبة عدم تأييده 51 في المائة بين البالغين. وجاءت نتائج استطلاع لشبكة «فوكس نيوز» بنسبة تأييد بلغت 44 في المائة بين الناخبين المسجلين، ونسبة عدم تأييد 55 في المائة. وأظهرت نتائج استطلاع لمركز «غالوب» نسبة تأييد له بلغت 44 في المائة، ونسبة عدم تأييد 53 في المائة.

ترمب لدى وصوله مساء الأحد إلى البيت الأبيض (أ.ب)

وتتوافق هذه النتائج أيضاً مع استطلاع رأي أجرته شبكة «إيه بي سي نيوز» وصحيفة «واشنطن بوست» وشركة «إيبسوس» الأسبوع الماضي ونُشرت نتائجه يوم الأحد، وأظهرت أن ترمب يحظى بنسبة موافقة بلغت 39 في المائة، وعدم موافقة 55 في المائة بين البالغين. وأظهر استطلاع للرأي أجرته شبكة «سي بي إس نيوز» بالتعاون مع «يوجوف» ونُشرت نتائجه يوم الأحد، أن نسبة تأييد ترمب بلغت 45 في المائة، وعدم تأييده 55 في المائة.

وتتزايد المعارضة داخل قاعدة المؤيدين لـ«جعل أميركا عظيمة مرة أخرى». ومن بين الجمهوريين 88 في المائة يوافقون على أداء ترمب، في حين أن 93 في المائة من الديمقراطيين يعارضونه.

ويدعم أكبر الأميركيين سناً والبيض وأصحاب المستويات التعليمية الدنيا، ترمب بشكل واضح، مقابل أصغر الناخبين سناً والناخبين المتعلمين تعليماً عالياً والناخبين غير البيض الذين يميلون لعدم الموافقة على أدائه.

إنه الاقتصاد

المعيار الأول في حسابات الناخبين الأميركيين هو ما يحققه الرئيس من فوائد تعود بالنفع والأموال إلى جيوبهم. وقد بلغ معدل تأييد ترمب ذروته خلال الانتخابات الرئاسية الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وكان الاقتصاد هو الحصان الأسود الذي قاد ترمب إلى البيت الأبيض. لكن بعد ثلاثة أشهر، فقد الرئيس ترمب بعض التأييد فيما يتصل بالاقتصاد، مع تعبير المزيد من الناخبين عن استيائهم من تعامله مع التضخم، وإعلانه فرض تعريفات جمركية أدت إلى اضطراب سوق الأسهم، وإرباك التحالفات العالمية.

إيلون ماسك يرتدي تي شيرت عليه اسم «DOGE» اختصار اسم وزارة كفاءة الحكومة (أ.ب)

وبيّن استطلاع رأي لشبكة «إن بي سي» أن 61 في المائة من الأميركيين لا يوافقون على طريقة تعامل الرئيس مع التجارة والتعريفات الجمركية، مقارنة بـ39 في المائة. ويقول 54 في المائة إنهم يتوقعون أن تجعل سياسات التعريفات الجمركية التي يتبعها ترمب أوضاعهم المالية الشخصية أسوأ في العام المقبل، مقارنة بـ23 في المائة يقولون إن أوضاعهم المالية ستظل كما هي، و24 في المائة يعتقدون أن أوضاعهم المالية ستتحسن.

وأظهر استطلاع للرأي أجرته صحيفة «نيويورك تايمز» بالتعاون مع «كلية سيينا» ونُشر يوم الجمعة، أن نصف الناخبين المسجلين قالوا إن ترمب جعل الاقتصاد أسوأ منذ توليه منصبه، في حين قال 27 في المائة إن الاقتصاد لم يتغير تقريباً، وقال 21 في المائة إنه جعله أفضل. كما وجد استطلاع «سي إن بي سي» أن 57 في المائة من الأميركيين يعتقدون أن الولايات المتحدة إما تتجه نحو الركود أو أنها بالفعل في حالة ركود.

ووجد مركز «بيو» أن أغلبية البالغين الأميركيين غير واثقين من قدرة ترمب على التفاوض على صفقات تجارية مواتية أو اتخاذ قرارات جيدة بشأن السياسة الضريبية.

انقسام حول الهجرة

أظهر استطلاع أجرته شبكة «إن بي سي نيوز» أن 49 في المائة وافقوا على طريقة تعامله مع أمن الحدود والهجرة، في حين رفض 51 في المائة منهم ذلك. ووجد استطلاع حديث للرأي أجرته «فوكس نيوز» أنه في حين وافق 55 في المائة من الناخبين المسجلين على أداء ترمب في مجال أمن الحدود ورفضه 40 في المائة، فإن أرقامه كانت أسوأ في ما يتصل بالهجرة والترحيل، الأمر الذي أدى إلى انقسام الأميركيين. ويتفاخر البيت الأبيض بالإنجازات التي حققها في مجال ترحيل المهاجرين غير الشرعيين حتى إنه وضع صورهم على طول الطريق داخل مجمع البيت الأبيض.

وتُظهر الاستطلاعات أيضاً آراء الأميركيين في ما يتعلق بجهود ترمب وإيلون ماسك لتقليص حجم الحكومة الفيدرالية بشكل كبير من خلال إدارة كفاءة الحكومة (DOGE)، وإجراءات ترمب لتفكيك البرامج الفيدرالية المتعلقة بالتنوع والإنصاف والشمول ومعالجته للسياسة الخارجية؛ إذ يقول 35 في المائة من «جيل زد» من الذكور و24 في المائة من الإناث إنهم يوافقون على كيفية تعامل ترمب مع وظيفة رئيس الولايات المتحدة. وتقول الاستطلاعات إن الفجوة بين الجنسين أكثر وضوحاً من أي فئة عمرية أخرى.

البيت الأبيض وضع ملصقات لأشخاص وُصفوا بأنهم مهاجرون غير شرعيين تم القبض عليهم (رويترز)

ترمب مقابل بايدن

وقد حصل ترمب على درجات أعلى قليلاً مما حصل عليها في هذه الفترة من ولايته الأولى، كما تعززت مكانته بفضل اتحاد الجمهوريين خلف رئيسهم. لكن معدلات تأييد ترمب التي تتراوح بين الأربعينات ومنتصف الأربعينات، بعيدة كل البعد عن نوعية معدلات الرضا التي منحها الأميركيون لرؤساء سابقين خلال المائة يوم الأولى من ولايتهم. فقد بلغ متوسط ​​ تأييد ترمب نسبة 45 في المائة بين البالغين في استطلاع «غالوب» للمائة يوم الأولى من عام 2025، وهي أقل بكثير من متوسط ​​نسبة التأييد البالغة 59 في المائة لجميع الرؤساء الأميركيين منذ الحرب العالمية الثانية، بمن في ذلك جو بايدن الذي بلغت نسبة تأييده 56 في المائة في استطلاع «غالوب» خلال المائة يوم الأولى من عام 2021.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

من جانبه، انتقد ترمب استطلاعات الرأي «الزائفة»، وكتب على منصته «تروث سوشيال»: «قال خبير استطلاعات الرأي العظيم جون ماكلولين، وهو أحد أكثر الخبراء احتراماً في هذا المجال، إن استطلاع (نيويورك تايمز) الفاشل، واستطلاع (إيه بي سي /واشنطن بوست)... هما استطلاعان كاذبان من منظمات أخبار كاذبة». وكان ترمب يشير إلى باحث جمهوري مقرب منه نشر مراراً نتائج استطلاعات مؤيدة للرئيس الأميركي. واتهم ترمب من قاموا بالاستطلاعات والمؤسسات الإخبارية بأنهم يعانون «متلازمة اضطراب ترمب»، وأضاف: «يجب التحقيق مع هؤلاء الأشخاص بتهمة التزوير الانتخابي، وإضافة مستطلع رأي (فوكس نيوز) إليهم».


مقالات ذات صلة

ستارمر: لن «أرضخ» لضغوط ترمب للانضمام إلى حرب إيران

أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز) p-circle

ستارمر: لن «أرضخ» لضغوط ترمب للانضمام إلى حرب إيران

أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أنّه لن «يرضخ» للضغوط للانضمام للحرب على إيران، بعدما هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإلغاء اتفاقية تجارية مع بريطانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري يلتقي رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي (الخارجية المصرية)

محادثات مصرية مستمرة في واشنطن لدعم التهدئة وتعزيز الشراكة

تتواصل محادثات وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في واشنطن، حول ملفات عديدة بينها تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين وتوترات المنطقة.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية «يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من «مشاة البحرية - المارينز» تبحر في الشرق الأوسط (أرشيفية - أ.ف.ب)

أميركا تُحكم حصار الموانئ الإيرانية بحاملة طائرات ثالثة

في ما بدا أنه سباق مع الوساطات لإجراء جولة ثانية من المحادثات الأميركية - الإيرانية، أعلن الجيش الأميركي اكتمال الحصار المفروض على إيران عند مضيق هرمز.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية جندي إسرائيلي يقف فوق وحدة مدفعية تطلق النار باتجاه جنوب لبنان من شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (أ.ب)

مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر يجتمع لبحث إمكانية وقف النار في لبنان

يعقد مجلس ‌الوزراء الإسرائيلي ‌الأمني ​المصغر ‌بقيادة ⁠رئيس ​الوزراء بنيامين نتنياهو اجتماعاً، الأربعاء، لمناقشة إمكانية التوصل ‌إلى وقف لإطلاق النار في ⁠لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ ترمب ورئيس مجلس النواب مايك جونسون في عشاء للجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس 25 مارس 2026 (أ.ب)

الكونغرس يبدأ العد العكسي لإنهاء حرب إيران

مع الحديث عن جولة ثانية من المفاوضات مع إيران تتوجه الأنظار إلى البيت الأبيض حيث ينتظر الجميع تصريحات ترمب ويترقب تحركاته تحسباً للخطوة المقبلة

رنا أبتر (واشنطن)

البيت الأبيض يعلن مناقشة إجراء جولة تفاوض ثانية مع إيران في إسلام آباد

الناطقة باسم الرئاسة الأميركية كارولاين ليفيت (أ.ب)
الناطقة باسم الرئاسة الأميركية كارولاين ليفيت (أ.ب)
TT

البيت الأبيض يعلن مناقشة إجراء جولة تفاوض ثانية مع إيران في إسلام آباد

الناطقة باسم الرئاسة الأميركية كارولاين ليفيت (أ.ب)
الناطقة باسم الرئاسة الأميركية كارولاين ليفيت (أ.ب)

أعلن البيت الأبيض، الأربعاء، أن الولايات المتحدة تجري مناقشات بشأن إجراء جولة مفاوضات ثانية مع إيران في باكستان، وأنها متفائلة بإمكان التوصل إلى اتفاق، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت الناطقة باسم الرئاسة الأميركية كارولاين ليفيت لوسائل الإعلام: «هذه المناقشات تُجرى (...) ونحن نشعر بالارتياح حيال آفاق التوصل إلى اتفاق». وأضافت أن «من المرجح جداً» أن تُعقَد أي جولة أخرى من المحادثات في إسلام آباد.

ووصل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران، اليوم، في وقت اقترب فيه الوسطاء من تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، واستئناف المفاوضات لإنقاذ الهدنة الهشة قبل انتهاء صلاحيتها الأسبوع المقبل.

واستقبل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الوفد الباكستاني، برئاسة عاصم منير، حسب صور وزّعتها الخارجية الإيرانية.

وأشار التلفزيون الرسمي الإيراني إلى أن الوفد، الذي يضم وزير الداخلية محسن نقوي، يحمل رسالة جديدة من واشنطن إلى طهران، وسيناقش مسألة المفاوضات المستقبلية مع المسؤولين الإيرانيين.

وقال مصدر إيراني كبير لـ«رويترز» إن زيارة الوفد الباكستاني تهدف إلى «تضييق الفجوة» بين إيران والولايات المتحدة للحيلولة دون استئناف الحرب.

وهبطت طائرة عاصم منير في مطار وسط طهران، حيث استقبله عراقجي، وذلك بعدما هدّد مسؤول عسكري إيراني رفيع بوقف التجارة في المنطقة إذا لم ترفع القوات الأميركية حصارها البحري، في الوقت الذي أعلن فيه الجيش الأميركي تطويق الموانئ الإيرانية بالكامل، بما يعكس التوترات التي تلقي بظلالها على الجهود الدبلوماسية.

أتى ذلك بعد ساعات من تأكيد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي استمرار الاتصالات الدبلوماسية، موضحاً أن المشاورات تجري عبر باكستان، وأن طهران «من المرجح» أن تستضيف في اليوم ذاته وفداً باكستانياً.

ونفى بقائي موافقة بلاده على تمديد وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة، مؤكداً أن «جميع التكهنات في هذا الشأن غير قابلة للتأكيد».

وحذّر من أن الحصار البحري على إيران قد يشكل «مقدمة لانتهاك وقف إطلاق النار».


«حصار ترمب» يهدد بتقويض فرص تحقيق انفراجة مع الصين

ترمب وشي خلال لقائهما بمدينة بوسان في كوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)
ترمب وشي خلال لقائهما بمدينة بوسان في كوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)
TT

«حصار ترمب» يهدد بتقويض فرص تحقيق انفراجة مع الصين

ترمب وشي خلال لقائهما بمدينة بوسان في كوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)
ترمب وشي خلال لقائهما بمدينة بوسان في كوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)

عندما وصفت الصين، يوم الاثنين، الحصار الأميركي للنفط الإيراني المغادر عبر مضيق هرمز بأنه «خطير وغير مسؤول»، شكّل ذلك لمحة سريعة عن التحدي الأخير الذي يواجهه الرئيس الأميركي دونالد ترمب: كيف يمنع نزاع إيران من تقويض انفراجة آخذة في التشكّل مع الصين؟

ومن المتوقع أن يصل ترمب إلى بكين بعد أربعة أسابيع، في زيارة كان يُنظر إليها على أنها جهد مُعدّ بعناية ومنظّم بإحكام لإعادة صياغة العلاقة بين أكبر اقتصادين في العالم. وكان الرئيس قد أرجأ الرحلة مرة بالفعل، ويؤكد مسؤولو البيت الأبيض أنه لا يوجد نقاش لتأجيلها مجدداً، حتى لو واصلت الولايات المتحدة خنق صادرات النفط الإيرانية. وكان نحو 90 في المائة من هذه الصادرات -أي أكثر من 1.3 مليون برميل يومياً- تتجه إلى الصين قبل بدء الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

في البداية، التزمت الصين قدراً من الهدوء إزاء العمل العسكري، مدركةً أن الشحنات الموجودة بالفعل في البحر، إلى جانب مخزون كبير من الاحتياطيات الطارئة من النفط، قد تكفيها مؤقتاً. كما تجاهلت مطلب ترمب إرسال سفن حربية للحفاظ على فتح المضيق، واكتفت بدعوات تقليدية للطرفين لخفض التصعيد.

لكن مع بدء الحصار يوم الاثنين، ومع احتمال أن تُمنع سفن شحن ترفع العلم الصيني، وبعضها بطواقم صينية، من المرور بواسطة البحرية الأميركية، تغيّرت النبرة.

«شريعة الغاب»

وأدلى الزعيم الصيني شي جينبينغ بأول تعليق علني له على الحرب يوم الثلاثاء، قائلاً إن العالم لا يمكنه المخاطرة بالعودة إلى «شريعة الغاب». ولم يذكر الولايات المتحدة أو ترمب بالاسم، لكنه أشار خلال اجتماع مع ولي عهد أبوظبي إلى أن «الحفاظ على هيبة سيادة القانون الدولي يعني عدم استخدامه عندما يناسبنا والتخلي عنه عندما لا يناسبنا».

وكانت تلك إشارة واضحة إلى ترمب، الذي قال في يناير (كانون الثاني) لصحيفة «نيويورك تايمز» إنه «لا يحتاج إلى القانون الدولي»، مضيفاً: «أنا لا أسعى لإيذاء الناس». وأوضح أنه سيكون الحَكَم في تحديد متى تنطبق القيود القانونية الدولية على أفعاله.

من جانبها، اتخذت وزارة الخارجية الصينية، التي تؤدي دورها المعتاد في توجيه الرسائل بين واشنطن وبكين، موقفاً أكثر تشدداً، متهمةً الولايات المتحدة بفرض «حصار موجّه» من شأنه «زيادة المواجهة وتصعيد التوتر، في ظل وقف إطلاق نار هش أصلاً، وتعريض سلامة الملاحة عبر مضيق هرمز لمزيد من الخطر».

تحفّظ على الانتقاد المباشر

في المقابل، تجنّب ترمب إلى حد كبير توجيه انتقادات حادة، حتى بعدما تبيّن الأسبوع الماضي، أن أجهزة الاستخبارات الأميركية حصلت على معلومات تفيد بأن الصين ربما أرسلت شحنة من صواريخ محمولة على الكتف إلى الإيرانيين لاستخدامها في النزاع. وهذه المعلومات غير حاسمة، ولا يوجد دليل على استخدام صواريخ صينية ضد القوات الأميركية أو الإسرائيلية.

وقال ترمب: «أشك في أنهم سيفعلون ذلك»، مضيفاً سريعاً: «إذا ضبطناهم يفعلون ذلك فستُفرض عليهم رسوماً جمركية بنسبة 50 في المائة»، في تهديد اعتاد توجيهه إلى أي دولة تتحدى إرادته. لكنه لم يتابع الموضوع، ربما إدراكاً منه أن أي تهديد بفرض رسوماً جديدة قد يعرقل آماله في إعلان اتفاق تجاري، وهو الهدف الأسهل تحقيقاً في مسار الدبلوماسية بين البلدين.

وقال كورت كامبل، نائب وزير الخارجية الأميركي السابق في عهد الرئيس جو بايدن، ورئيس مجموعة «آسيا غروب» التي أسسها، إن «الرئيس ترمب خلق وضعاً باتت فيه اثنتان من كبرى أولوياته في تعارض مباشر». وأضاف: «الأولى هي مراقبة والتحكم في جميع الشحنات التي تمر عبر المضيق، بما في ذلك شحنات الصين. والثانية هي رغبته في زيارة إيجابية إلى بكين».

محادثات صعبة

كان سفير ترمب لدى الصين، ديفيد بيرديو، في المكتب البيضاوي، مساء الثلاثاء، يناقش الزيارة المرتقبة. وقال مسؤولون في الأمن القومي إنه قبل اندلاع النزاع مع إيران، كان وزير الخزانة سكوت بيسنت، قد تفاوض على الخطوط العريضة لمبادرات اقتصادية كان البلدان سيعلنانها.

لكن لم يُحرز تقدم يُذكر في القضايا الأمنية الكبرى، حسب مسؤولين أميركيين، بما في ذلك كيفية التعامل مع مستقبل تايوان، أو الترسانة النووية الصينية المتنامية بسرعة، أو تعزيزها العسكري في بحر الصين الجنوبي والمواجهات التي أثارها ذلك مع الفلبين.

ومع تبقي شهر على وصول ترمب إلى بكين، لا يزال من غير الواضح كيف سيُدير الزعيمان نقاشاً حول الحصار -إذا استمر- أو حول استعراض القوة العسكرية الأميركية الذي بدأ بالقبض على نيكولاس مادورو في فنزويلا، ثم تواصل مع هجوم ترمب على إيران.

لكن هناك مؤشرات قوية على أن الجيش الصيني يراقب من كثب كيفية تنفيذ الولايات المتحدة لهذين الهجومين. ويبدو أن المسؤولين الصينيين قلقون من السرعة التي جرى بها «شلّ» القيادة الإيرانية في الساعات الأولى من الحرب.

وقال راش دوشي، أستاذ مساعد في جامعة جورجتاون ومستشار سابق للرئيس جو بايدن في شؤون الصين: «هناك كثير من التكهنات حول ما يمكن أن يعرقل الانفراجة بين الولايات المتحدة والصين ويقوّض القمة». وأضاف: «لم تكن قضايا مثل رقائق الذكاء الاصطناعي أو حتى المعادن النادرة هي العامل الحاسم... لكن قد تكون إيران».

وأشار إلى أن الحصار قد «يخلق ديناميكيات معقدة» في حال حدوث مواجهة بين البحرية الأميركية وسفن تجارية صينية، رغم أن الطرفين يبدوان حريصين على تجنب ذلك. وأضاف أن التقارير عن احتمال دراسة الصين إرسال دعم عسكري فتاك إلى إيران تُؤخذ بجدية من مسؤولين كبار في الكونغرس وأجهزة الاستخبارات.

* خدمة صحيفة «نيويورك تايمز»


الكونغرس يبدأ العد العكسي لإنهاء حرب إيران

ترمب ورئيس مجلس النواب مايك جونسون في عشاء للجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس 25 مارس 2026 (أ.ب)
ترمب ورئيس مجلس النواب مايك جونسون في عشاء للجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس 25 مارس 2026 (أ.ب)
TT

الكونغرس يبدأ العد العكسي لإنهاء حرب إيران

ترمب ورئيس مجلس النواب مايك جونسون في عشاء للجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس 25 مارس 2026 (أ.ب)
ترمب ورئيس مجلس النواب مايك جونسون في عشاء للجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس 25 مارس 2026 (أ.ب)

مع الحديث عن جولة ثانية من المفاوضات مع إيران، تتوجه أنظار المشرعين إلى البيت الأبيض، حيث ينتظر الجميع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ويترقب تحركاته تحسباً للخطوة المقبلة. غير أن مفتاح فهم المواقف يكمن في خلفية المشهد، حيث يراقب الكونغرس عقارب الساعة. فالجمهوريون، الذين يدعمون حتى الآن صلاحيات الرئيس في شن عمليات عسكرية ضد إيران، يقرّون بقرب انتهاء مهلة الستين يوماً التي تتيح للإدارة التحرك عسكرياً قبل أن يتدخل الكونغرس ويقول كلمته. وقد ينضمّ الجمهوريون حينها إلى الجهود الديمقراطية المستمرة لتقييد هامش تحرّك ترمب في الحرب.

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في مؤتمر صحافي بالكونغرس 14 أبريل 2026 (رويترز)

وهذا ما تحدث عنه السيناتور الجمهوري توم تيليس، الذي قال: «دخلنا في اليوم الـ45، والآن يجب أن نبدأ بالحديث عن إقرار تفويض استعمال القوة العسكرية في الكونغرس». وتابع: «نحتاج إلى مؤشر واضح حول الوجهة التي تريد الإدارة الذهاب إليها: هل ستصعّد أكثر أم تبدأ بوقف الأعمال العدائية؟».

وتطرقت السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز، التي تخوض سباقاً حاسماً في ولايتها ماين للحفاظ على مقعدها، إلى مسألة تفويض الحرب، فقالت محذرة: «عند بلوغ عتبة الستين يوماً، أو في حال تم نشر قوات برية، تصبح موافقة الكونغرس ضرورية. حينها لن أصوّت لصالح إقرار هذا العمل العسكري».

مخاطر انتخابية

ويعلم ترمب جيداً المخاطر السياسية الناجمة عن استمرار الحرب، فهو يتحدث باستمرار مع القيادات الجمهورية التي تستعد لانتخابات نصفية حاسمة للحزب وللرئيس. ففوز الديمقراطيين فيها يعني عرقلة أجندة الجمهوريين، وتسليم الديمقراطيين مفتاح عزل ترمب. وفي هذا الإطار عقد الرئيس الأميركي اجتماعاً مطلع هذا الأسبوع مع رئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون، ورئيس اللجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس، لرسم الاستراتيجية الانتخابية.

بدأ الكونغرس العد العكسي لإنهاء حرب إيران (رويترز)

ولعلّ ما يؤرق القيادات الحزبية هو التأييد شبه الغائب للحرب في صفوف الناخبين الأميركيين الذين يشعرون بتداعياتها الاقتصادية مع استمرار الأسعار بالارتفاع. وهذا سيكون عاملاً أساسياً يحسم توجهاتهم لدى الإدلاء بأصواتهم في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وقد شعر أعضاء الكونغرس بوطأة الحرب وتأثيرها على الأميركيين خلال إجازتهم الربيعية التي قضوها في ولاياتهم واستمعوا إلى آراء الناخبين. لهذه الأسباب، يبدو أن ترمب يسعى إلى كبح جماح الحرب قبل أن يفقد السيطرة على قاعدته الشعبية من جهة، وأن يفقد ثقة المستقلين الذين عادة ما يحسمون السباقات المتأرجحة في صناديق الاقتراع.

وفي هذا السياق، سعى ترمب إلى احتواء تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة، بعدما قال في مقابلة سابقة إن أسعار الوقود قد تبقى على حالها أو ترتفع قليلاً بحلول انتخابات الكونغرس في نوفمبر. وفي مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، سُجّلت في البيت الأبيض وبُثّت الأربعاء، قال إنه أسيء اقتباسه، مؤكداً رضاه عن مستوى أسعار النفط الحالية عند نحو 92 دولاراً للبرميل. وأضاف: «ستنخفض بشكل كبير جداً فور انتهاء هذا الأمر»، في إشارة إلى الحرب، عادّاً أنها «قد تنتهي قريباً جداً». كما توقّع أن تتراجع أسعار البنزين، التي يبلغ متوسطها حالياً أكثر بقليل من 4 دولارات للغالون، إلى مستويات «أدنى بكثير» بحلول موعد الانتخابات، مؤكداً أن «أسعار الوقود ستنخفض بشكل هائل» فور تسوية النزاع.