إدارة ترمب تقترح خفضاً حاداً في ميزانية وزارة الخارجية

تشمل قطع تمويل الأمم المتحدة وعمليات حفظ السلام و«الناتو»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والملياردير إيلون ماسك وابنه «إكس إيه إكسي» وفي الخلفية وزير الخارجية ماركو روبيو (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والملياردير إيلون ماسك وابنه «إكس إيه إكسي» وفي الخلفية وزير الخارجية ماركو روبيو (أ.ب)
TT

إدارة ترمب تقترح خفضاً حاداً في ميزانية وزارة الخارجية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والملياردير إيلون ماسك وابنه «إكس إيه إكسي» وفي الخلفية وزير الخارجية ماركو روبيو (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والملياردير إيلون ماسك وابنه «إكس إيه إكسي» وفي الخلفية وزير الخارجية ماركو روبيو (أ.ب)

اقترحت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، تقليص ميزانية وزارة الخارجية وما تبقى من «الوكالة الأميركية للتنمية الدولية» بمقدار النصف، بما يشمل إغلاق عدد من البعثات الدبلوماسية في الخارج، وخفض المساهمات في المنظمات الدولية والمتعددة الأطراف، بما في ذلك الأمم المتحدة وحلف شمال الأطلسي «الناتو».

ووفقاً لمذكرة داخلية عُممت، الأسبوع الماضي، وضع مكتب الإدارة والميزانية في البيت الأبيض تصوراً أولياً لميزانية السنة المالية المقبلة، ومنها مخصصات إجمالية قدرها 28.4 مليار دولار لكل نشاطات وزارة الخارجية، وكذلك «الوكالة الأميركية للتنمية الدولية» التي تعد وكالة فيدرالية منفصلة تسعى إدارة ترمب إلى تفكيكها عبر «دائرة الكفاءة الحكومية» («دوج» اختصاراً) التي يقودها الملياردير إيلون ماسك، ودمج نشاطاتها ضمن إدارة الخارجية. ويمثل ذلك خفضاً قدره 27 مليار دولار، أو 48 في المائة، عن مستويات التمويل التي وافق عليها الكونغرس لعام 2025. أما المساعدات الخارجية المقترحة فستشمل تخفيضات بنسبة 54 في المائة، وسينخفض ​​تمويل الصحة العالمية بنسبة 55 في المائة، مع إبقاء مبالغ صغيرة مخصصة لفيروس العوز المناعي المكتسب «الإيدز» وأمراض السل والملاريا. وستكون هناك تخفيضات حادة في دعم المنظمات الدولية؛ إذ سيلغى نحو 90 في المائة من التمويل المعتاد، بالإضافة إلى إلغاء المكتب الرئيسي الذي يساعد الحلفاء الأفغان على إعادة التوطين في دول أخرى للهروب من حكم «طالبان»، وإلغاء عدد من برامج اللاجئين والهجرة، ونقلها إلى مكتب جديد للشؤون الإنسانية الدولية.

وتنص المذكرة على إنهاء تمويل الأمم المتحدة، بالإضافة إلى «خفض كلي» في تمويل بعثات حفظ السلام بسبب «إخفاقات البعثات الأخيرة»، من دون تقديم تفاصيل، فضلاً عن حلف «الناتو» و20 منظمة أخرى، بينما ستبقى المساهمات الموجهة لعدد قليل من المنظمات، بما فيها الوكالة الدولية للطاقة الذرية وهيئة الطيران المدني الدولي.

ولا يُتوقع أن يحظى الاقتراح، الذي عُرض على وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي، ولا يزال في مرحلة أولية، بموافقة وزير الخارجية ماركو روبيو أو الكونغرس الذي يهيمن الجمهوريون على الغالبية في مجلسيه النواب والشيوخ، والذي سيُطلب منه في نهاية المطاف التصويت على الميزانية الفيدرالية بمجملها خلال الأشهر المقبلة. ويفيد مسؤولون مطلعون بأنه لا يزال يتعين على المقترحات أن تمر بجولات مراجعة قبل أن تصل بصيغتها النهائية إلى المشرعين، الذين سبق أن عدلوا طلبات ميزانية البيت الأبيض، بل رفضوها. وعلى الرغم من أن الاقتراح أولي، فإنه يشي بأولويات ترمب، ويتزامن مع تخفيضات هائلة في الوظائف والتمويل في كل أنحاء الحكومة الفيدرالية؛ من الصحة والخدمات الإنسانية ووزارة التعليم إلى الوكالة الأميركية للتنمية الدولية.

تحديات جمهورية

وكانت مساعي ترمب لخفض الإنفاق الحكومي وتقليص القوة العاملة الفيدرالية بشكل كبير واجهت معارضة شديدة في بعض الدوائر الانتخابية للحزب الجمهوري، رغم أن عدداً قليلاً من المشرعين الجمهوريين تحدّوا الرئيس علناً.

وأفاد مسؤولون مطلعون على الأمر بأن الوزارة بقيادة روبيو، تُعدّ خطة تقليص خاصة بها، تشمل تسريح عشرات الآلاف من موظفي الوزارة البالغ عددهم 80 ألفاً، وإغلاق العديد من القنصليات والمرافق الأميركية، من دون أن يتضح أين يمكن للوزارة أن تغلق منشآتها. ومن شأن أي خطط لخفض جذري في التمويل وتسريح الموظفين أن تُضعف معنويات وزارة الخارجية أكثر، حيث توقع العديد من الموظفين العاديين أن تُحدث عودة ترمب إلى منصبه تغييراً جذرياً.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)

ووصف مسؤول كبير مقترح مكتب الإدارة والميزانية بأنه «عدواني» من حيث خفض التكاليف، لكنه استدرك أنه مخطط أولي يعكس ما سعى رئيس المكتب راسل فوت إلى القيام به في الولاية الأولى لترمب.

وجوبهت الجهود لخفض ميزانية وزارة الخارجية بشكل كبير في الكونغرس خلال ولاية ترمب الأولى. وفشلت إلى حد كبير. ومع ذلك، سارعت إدارة ترمب في ولايته الثانية إلى تقليص حجم الحكومة الفيدرالية، وخفضت الوظائف والتمويل في كل الوكالات، ومنها «الوكالة الأميركية للتنمية الدولية»، وسحبت تمويل ما يُسمى بمؤسسات «القوة الناعمة» الأخرى ذات الأهمية في السياسة الخارجية، مثل إذاعة «صوت أميركا»، و«إذاعة أوروبا الحرة»، وشبكات بث الشرق الأوسط، وإذاعة آسيا الحرة، وتلفزيون مارتي، الذي يبث إلى كوبا.

اعتراض ديمقراطي

وبدا أن الديمقراطيين يرفضون المقترحات الجديدة. وصرحت كبيرة الديمقراطية في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ السيناتورة جين شاهين بأنها «قلقة للغاية» من التخفيضات المقترحة. وقالت في بيان: «عندما يصبح شعار (أميركا أولاً) شعار أميركا وحدها، سيعاني اقتصادنا وأمننا وازدهارنا، بينما يملأ الخصوم الفراغ الذي تتركه إدارة ترمب». وأضافت أن «الاستثمارات في البرامج الدبلوماسية التي تعزز السلام والاستقرار، وتعزز مصالح الأمن القومي الأميركي، هي أولويات منطقية ينبغي أن تنعكس في طلب ميزانية وزارة الخارجية».

وقال عضو اللجنة الفرعية للعلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ السيناتور الديمقراطي كريس فان هولين، إن «هذه ميزانية غير جادة. أتوقع أن تواجه معارضة من الحزبين».

وفي بيان صدر بعد مراجعة المذكرة، دعت جمعية الخدمة الخارجية الأميركية الكونغرس إلى رفض أي ميزانية تقترح مثل هذه التخفيضات، ووصفت المقترح بأنه «متهور وخطير»، مشيرة إلى أنه «سيُمكّن خصوماً مثل الصين وروسيا، الذين يتوقون إلى ملء الفراغ الذي خلفه انسحاب الولايات المتحدة».


مقالات ذات صلة

ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

شؤون إقليمية رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle

ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

لقي الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين لبنان وإسرائيل، الخميس، ترحيباً محلياً ودولياً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الخليج لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب) p-circle 00:39

السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

رحَّبت السعودية بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف إطلاق النار في لبنان، معربة عن تثمينها للدور الإيجابي الكبير الذي قام به نظيره اللبناني جوزيف عون.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

ترمب: واشنطن وطهران قريبتان جداً من التوصل إلى اتفاق

أعلن الرئيس الاميركي دونالد ترمب، الخميس، أن الولايات المتحدة وإيران «قريبتان جدا» من التوصل إلى اتفاق، وأنه يدرس إمكان زيارة باكستان لتوقيع هذا الاتفاق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

نقلت صحف إصلاحية، الخميس، عن الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي دعوته إلى دعم مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، بوساطة باكستانية، وتثبيت المكاسب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز) p-circle

ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

لقي الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين لبنان وإسرائيل، الخميس، ترحيباً محلياً ودولياً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

تقرير: أميركا أبلغت دولاً أوروبية باحتمال تأخر شحنات أسلحة

صورة لـ«البنتاغون» من الجو في واشنطن (رويترز)
صورة لـ«البنتاغون» من الجو في واشنطن (رويترز)
TT

تقرير: أميركا أبلغت دولاً أوروبية باحتمال تأخر شحنات أسلحة

صورة لـ«البنتاغون» من الجو في واشنطن (رويترز)
صورة لـ«البنتاغون» من الجو في واشنطن (رويترز)

ذكرت 3 مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» أن مسؤولين أميركيين أبلغوا نظراءهم الأوروبيين بأن بعض شحنات الأسلحة التي تم التعاقد عليها من قبل من المرجح أن تتأخر، مع استمرار الحرب في إيران في استنزاف مخزونات الأسلحة.

وقالت المصادر، التي تحدثت شريطة عدم الكشف عن هويتها نظراً لسرية الاتصالات، إن دولاً أوروبية عدة ستتأثر بذلك، ومنها دول منطقة البلطيق والدول الاسكندنافية. وأضافت المصادر أن دولاً أوروبية اشترت بعض الأسلحة المعنية في إطار برنامج المبيعات العسكرية الخارجية، لكنها لم تتسلمها بعد. وقالت المصادر إنه من المرجح أن تتأخر عمليات التسليم هذه.

وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على إيران في 28 فبراير (شباط)، في حملة أثارت مخاوف لدى بعض المسؤولين الأميركيين من عدم قدرة صناعة الدفاع الأميركية على تلبية الطلب، واحتمال اضطرارها إلى إبطاء الشحنات إلى عدد من المشترين.

وكانت الولايات المتحدة سحبت بالفعل مخزونات أسلحة بمليارات الدولارات، تشمل أنظمة مدفعية وذخائر وصواريخ مضادة للدبابات، منذ غزو روسيا لأوكرانيا عام 2022 وبدء إسرائيل عملياتها العسكرية في غزة أواخر عام 2023.


مجلس النواب الأميركي يرفض تقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

مجلس النواب الأميركي يرفض تقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

رفض مجلس النواب الأميركي الخميس محاولة للحد من سلطة الرئيس دونالد ترمب لشنّ حرب على إيران، في انتكاسة أخرى لمساعي الديمقراطيين لمعاودة إشراك الكونغرس في القرارات المرتبطة بالتحرّك عسكرياً في الشرق الأوسط، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء التصويت الذي جرى بعدما أصرّ الديمقراطيون على طرح المسألة على جدول الأعمال، في ظل قلق في كابيتول هيل حيال الحرب التي اندلعت قبل ستة أسابيع في وقت يتخوّف المشرّعون من التكاليف المتزايدة وعدم وضوح الهدف النهائي وخطر اتساع رقعة الحرب.

وكان من شأن الإجراء أن يلزم ترمب بوضع حد للعمليات العسكرية ضد طهران ما لم يوافق الكونغرس عليها صراحة، استناداً إلى قرار صلاحيات الحرب لعام 1973 الذي يحد من حرية الرئيس في القيام بأعمال عدائية مطوّلة من دون موافقة النواب.

وجرى التصويت إلى حد كبير على أساس حزبي رغم أن أحد الجمهوريين أيّد القرار فيما امتنع آخر عن التصويت، بينما صوّت ديمقراطي ضدّه.

يرى الديمقراطيون أن ترمب أشعل النزاع بشكل مشترك مع إسرائيل يوم 28 فبراير (شباط) من دون إذن الكونغرس المنصوص عليه في الدستور الذي يمنح الكونغرس وحده سلطة إعلان الحرب.

وقال كبير الديمقراطيين في لجنة الشؤون الخارجية غريغوري ميكس قبيل التصويت: «نقف على حافة هاوية، وعلى الكونغرس أن يتحرك قبل أن يدفعنا هذا الرئيس إلى السقوط. كل يوم نتأخر فيه نقترب أكثر من نزاع لا مخرج منه».

وجاءت الهزيمة رغم أن الديمقراطيين قلّصوا الفارق مقارنة بتصويت سابق فشل في مجلس النواب في مارس (آذار)، عندما لم يمر قرار مماثل بفارق سبعة أصوات.

وقد حافظ ترمب حتى الآن على دعم واسع من حزبه رغم انزعاج بعض النواب من رفض الإدارة نشر تفاصيل علنية للتكاليف المالية والعسكرية للحرب.

وفي أثناء جلسات استماع في الكونغرس يومي الأربعاء والخميس، رفض مدير ميزانية البيت الأبيض راس فوت تقدير تكلفة الحرب على دافعي الضرائب، ولم يؤكد تقديرات قدّمها كبير الديمقراطيين في لجنة الموازنة بمجلس الشيوخ جيف ميركلي بأن الرقم بلغ نحو 50 مليار دولار حتى الآن.

ويصرّ الديمقراطيون على أن عمليات التصويت الفاشلة المتعلقة بسلطات الحرب ما زالت تنطوي على قيمة لأنها تُجبر المشرّعين على تسجيل مواقفهم بشكل رسمي.

وجاء تصويت مجلس النواب غداة رفض مجلس الشيوخ مرة أخرى اتخاذ خطوات تتصل بسلطات الحرب، رغم أن قادة الديمقراطيين في المجلسين تعهّدوا بمواصلة إعادة طرح القضية.

وقالت نائبة زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب كاثرين كلارك إن «الأميركيين يشهدون سقوط مئات الضحايا في حرب لم يمنحهم أحد فيها الاحترام الكافي لتقديم توضيحات».

وأضافت: «لكن الأمر الوحيد الواضح هو أنه يُطلب من الأميركيين تحمّل الكلفة، بأرواح أبنائهم وبناتهم، ومع ملياري دولار ننفقهما يومياً على هذا النزاع، وهو مبلغ كان بإمكانه أن يساعد الأميركيين في تغطية كلفة زيارة الأطباء».


كيف يمكن لأميركا تطهير مضيق هرمز من الألغام؟

سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
TT

كيف يمكن لأميركا تطهير مضيق هرمز من الألغام؟

سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)

مع بدء الولايات المتحدة مهمة إزالة الألغام من مضيق هرمز، قد تلجأ إلى ترسانة من المسيّرات والروبوتات الملغومة والطائرات الهليكوبتر للحدّ من المخاطر، إلا أن فرق إزالة الألغام ربما تظل عرضة للهجمات الإيرانية، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

وتحاول الولايات المتحدة تطهير المضيق من الألغام، في إطار جهود وضع حدّ لعرقلة إيران حركة الملاحة في الممر المائي، التي أدّت إلى تعطل إمدادات الطاقة العالمية بشدة منذ بدء حرب أميركا وإسرائيل مع إيران في نهاية فبراير (شباط).

لكن مع استعانة الولايات المتحدة بالتكنولوجيا الحديثة للبحث عن الألغام وإزالتها عن بُعد، يرى ضباط سابقون في البحرية ومتخصصون في هذا المجال أن تطهير ممر مائي استراتيجي مثل مضيق هرمز من الألغام سيظل عملية بطيئة ومتعددة الخطوات.

وأعلن الجيش الأميركي مطلع هذا الأسبوع بدء عملية إزالة الألغام، حيث أرسل سفينتين حربيتين عبر المضيق، لكنه لم يقدّم سوى القليل من التفاصيل بشأن المعدات المستخدمة. وقال يوم السبت إن قوات إضافية، بما في ذلك مسيّرات تعمل تحت الماء، ستنضم إلى هذه الجهود في الأيام المقبلة.

وكانت «رويترز» نقلت الشهر الماضي عن مصادر مطلعة قولها، إن إيران نشرت مؤخراً نحو 12 لغماً في مضيق هرمز. ومن غير المعروف بشكل علني موقع تلك الألغام.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مطلع هذا الأسبوع، إن جميع سفن إيران التي تزرع الألغام تم إغراقها، لكن بعض المتخصصين يقولون إن هناك خطراً من أن تكون طهران نشرت معدات إضافية.

وقال الأميرال السابق بالبحرية البريطانية، جون بنتريث، الذي تقاعد ويعمل حالياً مستشاراً، إن حرب الألغام فعّالة لأن الأدوات رخيصة، وإزالتها مكلفة، «حتى مجرد التهديد بوجود حقل ألغام يكفي لإيقاف السفن، خاصة السفن التجارية».

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 12 أبريل 2026 (رويترز)

تطور عمليات إزالة الألغام

تقليدياً، كانت البحرية الأميركية تعتمد على سفن إزالة الألغام المأهولة التي تدخل حقول الألغام فعلياً، مستخدمة أجهزة السونار لتحديد مواقع الألغام ومعدات ميكانيكية تُسحب خلف السفينة لإزالة المتفجرات، مدعومة أحياناً بغواصين بشريين. ومعظم هذه النوعية خرجت من الخدمة.

وجرى استبدالها بسفن أخفّ وزناً تُعرف باسم سفن القتال الساحلية، التي تحمل معدات حديثة لكشف الألغام مثل المسيّرات التي تعمل بشكل شبه ذاتي فوق الماء وتحته، بالإضافة إلى الروبوتات التي يتم التحكم فيها عن بُعد، والتي تتيح للطواقم الابتعاد عن حقل الألغام. ولدى البحرية الأميركية 3 سفن من هذا النوع قيد الانتشار.

وأفاد مسؤول أميركي رفيع المستوى لوكالة «رويترز» في أواخر مارس (آذار)، بأن اثنتين من هذه السفن تخضعان للصيانة في سنغافورة. وأضاف المسؤول أنه في ذلك الوقت كانت قدرات الولايات المتحدة على إزالة الألغام في الشرق الأوسط تشمل مركبات غير مأهولة تحت الماء، و4 سفن تقليدية من فئة «أفنجر»، وطائرات هليكوبتر، وغواصين.

ويرى مسؤولون سابقون في البحرية ومتخصصون آخرون أن طهران لديها عدة أنواع من الألغام البحرية. تشمل الألغام القاعية التي تستقر على قاع البحر، وتنفجر عندما تمر السفن فوقها، والألغام المربوطة التي يتم تثبيتها، لكنها تطفو بالقرب من السطح، والألغام العائمة التي تتحرك بحرية على الماء، والألغام اللاصقة التي تلتصق مباشرة ببدن السفينة.

ومن المرجح أن تتضمن العملية الأميركية البحث عن الألغام باستخدام مركبات سطحية وتحت مائية غير مأهولة مزودة بأجهزة استشعار. وبمجرد اكتشاف جسم يشبه اللغم، يتم عادة نقل البيانات إلى الطواقم العاملة خارج حقل الألغام، التي تتعرف على الجهاز. ثم تحدد كيفية تحييده.

وتشمل قدرات البحث لدى البحرية الآن مركبات سطحية وتحت مائية غير مأهولة مزودة بأجهزة سونار، بالإضافة إلى طائرات هليكوبتر تُستخدم لاكتشاف الألغام القريبة من السطح، وفقاً لما ذكره مسؤولون سابقون في البحرية.

وذكرت شركة «بي إيه إي سيستمز»، المتخصصة في مجال الصناعات الدفاعية، أنه من أجل نجاح البحرية في تدمير الألغام سيتعيّن عليها نشر أنظمة مثل «أرشرفيش» طوربيديّ الشكل، المعتمد على جهاز يتم تشغيله عن بُعد يبلغ طوله نحو مترين، ويحمل شحنة متفجرة، ويرسل مقاطع فيديو إلى المشغلين عبر كابل. وتبلغ تكلفته عشرات الآلاف من الدولارات، وهو معدّ للاستخدام مرة واحدة.

وقال بريان كلارك، ضابط البحرية الأميركية المتقاعد والحاصل على درجة الزمالة من «معهد هدسون»، إن الولايات المتحدة يمكنها أيضاً استخدام قوارب مسيّرة تسحب زلاجات لإزالة الألغام تعمل على تفجيرها أو جمعها. ويقول المتخصصون إنه يتم أحياناً استخدام غواصين بشريين، بما في ذلك لجمع المعلومات الاستخباراتية.

عملية بطيئة

وقال كلارك إن تطهير المضيق من الألغام قد يستغرق أسبوعين أو 3 أسابيع، وقد تؤدي هجمات إيرانية على طواقم إزالة الألغام إلى إبطاء العملية وزيادة المخاطر. ونتيجة لذلك، قال إن الجيش الأميركي قد يتخذ تدابير دفاعية، منها نشر الزوارق والطائرات المسيّرة لحماية الطواقم والمعدات.

وقال الأميرال الأميركي داريل كاودل، رئيس العمليات البحرية، في مارس، إن «العثور على الألغام وتدميرها يستغرق وقتاً طويلاً». وأضاف أن ذلك يجعل القدرة على إزالة الألغام «ضعيفة».

ويقول متخصصون إن هناك تقنيات جديدة قيد التطوير لتسريع عملية إزالة الألغام، خصوصاً من خلال التطورات في أجهزة الاستشعار المستخدمة في الرصد.

وتقول مجموعة تاليس الفرنسية للتكنولوجيا والدفاع إن أحدث أجهزة السونار الخاصة بها يمكنها فحص ما يشتبه أنها ألغام من 3 زوايا مختلفة في مسح واحد، وهي عملية تتطلب عادة عدة مسحات.

كما تتيح التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي إجراء مزيد من تحليلات البيانات على متن السفن غير المأهولة.

وعلى المدى الطويل، يصل سقف الطموح إلى نشر مجموعات من الأنظمة غير المأهولة التي يمكنها البحث عن الألغام وتحديدها وتدميرها، بدلاً من أن تكون عملية متعددة الخطوات.