ازدراء ترمب أجهزة الأمن الأميركية يثير مخاوف أوساط الاستخبارات عالمياً

ترمب خلال اجتماعه برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض الاثنين (رويترز)
ترمب خلال اجتماعه برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض الاثنين (رويترز)
TT

ازدراء ترمب أجهزة الأمن الأميركية يثير مخاوف أوساط الاستخبارات عالمياً

ترمب خلال اجتماعه برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض الاثنين (رويترز)
ترمب خلال اجتماعه برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض الاثنين (رويترز)

لا تقتصر تبعات العلاقات المتردية بين الرئيس دونالد ترمب وأجهزة الأمن الأميركية على الولايات المتحدة فحسب، بل تنعكس على أجهزة الاستخبارات في العالم بأسره مثيرةً مخاوف الغربيين وارتياح خصومهم.

وأقال الرئيس الأميركي خلال شهرين ونصف الشهر مسؤولين يحظون بالاحترام في أكبر الأجهزة الأميركية؛ وعيّن في مناصب أساسية، أوفياء له يفتقر بعضهم إلى مؤهلات فعلية.

وشملت الإقالات رئيس وكالة الأمن القومي المسؤولة عن التنصت والتجسس السيبراني ومساعدته، في حين عُينت تالسي غابارد، المعروفة بتأييدها لروسيا، مديرةً للاستخبارات، وكاش باتيل، المناصر لحركة «كيو إينون» اليمينية المتطرفة التي تروّج لنظريات مؤامرة، مديراً لمكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي).

مسؤولو الاستخبارات في جلسة استماع أمام لجنة الاستخبارات بمجلس النواب 26 مارس 2025 (إ.ب.أ)

ولم يخفِ ترمب خلال ولايته الأولى ازدراءه أوساط الاستخبارات، لكن هجماته الأخيرة على كل من لا يتبع شعاراته تثير القلق.

وقال كريستوفر نيرينغ، من معهد الاستخبارات السيبرانية في فرانكفورت بألمانيا، إن «تسييس أجهزة الاستخبارات يطرح إشكالية كبرى، فهي لن تنقل سوى ما يريد قادتها السياسيون سماعه».

وأوضح مايكل شوركين، الباحث في معهد «روسي» البريطاني والذي عمل سابقاً في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)، أن «جيوشاً من المحترفين يؤدون عملهم، لكن في أجواء مقلقة ومخيفة» مضيفاً أنه «في أعلى الهرم، هناك قلة كفاءة فاضحة، وهذا أقل ما يمكن قوله».

وتجلت قلة الكفاءة هذه في الفضيحة المدوية التي طالت مؤخراً وزير الدفاع بيت هيغسيث ومستشار البيت الأبيض للأمن القومي مايك والتز، حين أنشأ الأخير مجموعة على تطبيق «سيغنال» ضمّ إليها بالخطأ صحافياً، لتبادل معلومات حساسة حول ضربات وشيكة على الحوثيين في اليمن.

ومع هذا التراجع في أداء أكبر قوة في العالم، تعمّ البلبلة أوساط التجسس في جميع أنحاء العالم.

وعلق نيرينغ: «الكل قلق، لكن كان يجدر بهم توقع الأمر، هذا غير مفاجئ بالتأكيد».

وفي مطلق الأحوال، تشكل مثل هذه الأزمة فرصة كبرى لخصوم الغرب.

وأوضح إيمرسون ت. بروكينغ، الباحث في معهد «أتلانتيك كاونسل»، معلقاً على فضيحة تطبيق «سيغنال»: «من شبه المؤكد أن الأجهزة الشخصية لكبار مسؤولي الأمن القومي باتت هدفاً ذا أولوية في العالم».

وإن كان العاملون في الوكالات الأميركية يلزمون الصمت، إلا أن جميع التقارير تشير إلى أنهم محبطون، ولا سيما بعد خطة الاستقالات الطوعية التي تستهدف موظفي السي آي إيه.

وأوضح مات بوروز، المحلل في مركز «ستيمسون» للدراسات، أن «منجماً من موظفي الاستخبارات السابقين الغاضبين والعاطلين عن العمل هو تماماً ما يأمل به الروس والصينيون وغيرهم»، مضيفاً: «ما كانوا ليأملوا أفضل مما يقدمه لهم ترمب على طبق من الفضة».

وتستوقف هذه الهشاشة غير المعهودة في الأداء حلفاء الولايات المتحدة، ولو أن مسؤولين في الأجهزة الأوروبية يؤكدون أن الاتصالات على مستوى القادة «تتواصل بكثافة لم تتغير» وأن واشنطن تضاعف الرسائل «المطمئنة».

شعار «وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)» عند مدخل مقرها في فرجينيا (رويترز)

غير أن مصادر مقربة من الاستخبارات الأوروبية ذكرت أن قادة هذه الأجهزة ضاعفوا الاتصالات فيما بينهم في الأسابيع الأخيرة لبحث المسائل الراهنة.

فهل تتخطى واشنطن «قاعدة الطرف الثالث» التي تحظر على قوة ما كشف معلومات نقلتها إليها دولة أخرى إلى دولة ثالثة؟ وما هو مستوى المسؤولين الذين يجب التواصل معهم في الولايات المتحدة؟ وماذا عن مستقبل الملفات الأكثر حساسية مثل أوكرانيا وإيران والصين؟

ونصح رئيس الاستخبارات في دولة أوروبية صغيرة نظراءه في القارة «حاولوا الاحتفاظ قدر الإمكان بعناصر استخباراتكم الخاصة الكهرومغناطيسية، وعلقوا آمالكم على شراكة أوروبية موثوقة... اعتمدوا على أنفسكم!».

لكن من الصعب للغاية تطبيق هذه القاعدة الذهبية الأخيرة بالنسبة للدول التي ترتبط تاريخياً بعلاقات وثيقة جداً مع الولايات المتحدة، ومن بينها دول «العيون الخمس»، وهو تحالف لتبادل المعلومات الحساسة يضم إلى الولايات المتحدة، كندا، وبريطانيا، وأستراليا ونيوزيلندا.

وبعدما كان هذا التحالف يتركز على الاستخبارات الكهرومغناطيسية، توسع مع الاستثمار في القدرات المشتركة وعمليات تبادل موظفين موقتة، محققاً مستوى من التعاون من المتعذر أو شبه المتعذر تفكيكه أو حتى تعليقه بشكل سريع.

صورة مركَّبة يظهر فيها وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث ونائب الرئيس جي دي فانس ومدير وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) جون راتكليف ومستشار الأمن القومي مايك والتز ونائب كبيرة موظفي البيت الأبيض لشؤون السياسة مستشار الأمن الداخلي ستيفن ميلر ووزير الخارجية ماركو روبيو الذين تبادلوا رسائل نصية في دردشة جماعية تضمنت خططاً لشن ضربات ضد الحوثيين في اليمن (أ.ف.ب)

وقال مايكل شوركين إن «العيون الخمس» هي «تدفق للمعلومات على قدر مميز من الحرية، إلى درجة أنه لا يمكنه العمل سوى في ظل ثقة كاملة»، مضيفاً: «لو كنت محل الكنديين أو جهاز إم آي 6 (البريطاني) لكنت تساءلت ما هي أجندتهم وهل يمكنني أن أثق بهم؟».

وبات هذا السؤال معمماً على كل أوساط الاستخبارات. وذكرت وسائل إعلام أميركية أن فضيحة «سيغنال» أثارت حفيظة إسرائيل؛ إذ كُشفت معلومة من مصدر إسرائيلي عامل في اليمن.

كما لفت مايكل شوركين إلى أن أوكرانيا أيضاً قد تشعر بالريبة من الآن فصاعداً، موضحاً: «ربما تكون للأوكرانيين دوافع للزوم المزيد من الحذر حيال فكرة تشارك أي نوع من الخطط مع الأميركيين».


مقالات ذات صلة

ترمب: أميركا تدرس إمكانية خفض عدد قواتها في ألمانيا

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)

ترمب: أميركا تدرس إمكانية خفض عدد قواتها في ألمانيا

قال ‌الرئيس ‌دونالد ​ترمب، الأربعاء، ⁠إن ​إدارته تدرس ⁠إمكانية ⁠خفض ‌عدد ‌القوات ​الأميركية ‌في ألمانيا، ‌مضيفاً ‌أنه سيتم ⁠اتخاذ القرار ⁠قريبا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» جيمس كومي (إ.ب.أ)

وزارة العدل الأميركية تجدد ملاحقة كومي وخصوم ترمب

اتهم المدير السابق لـ«إف بي آي»، جيمس كومي، بسبب منشور يتضمن رقمين يعنيان «اغتيال» الرئيس دونالد ترمب، وسط خشية جمهورية من أثر انخفاض شعبيته على الانتخابات.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)

خطة أميركية لضربات «كسر جمود التفاوض» مع إيران

أفاد موقع «أكسيوس» عن 3 مصادر مطلعة بأن القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» أعدت خطة لشن موجة ضربات «قصيرة وقوية» على إيران، في محاولة لكسر الجمود في المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم جانب من لقاء بين ترمب وبوتين عام 2019 (أرشيفية - رويترز)

ترمب: على إيران إعلان الاستسلام الآن

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الأربعاء، إن ما يتعيّن على إيران فعله الآن هو إعلان الاستسلام.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

بروكسل تدرس تشديد شروط قرض 100 مليار دولار لكييف وسفيرة أميركا لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن)

ترمب: أميركا تدرس إمكانية خفض عدد قواتها في ألمانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
TT

ترمب: أميركا تدرس إمكانية خفض عدد قواتها في ألمانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)

قال ‌الرئيس ‌الأميركي دونالد ​ترمب، الأربعاء، ⁠إن الولايات المتحدة تدرس خفض عديد قواتها في ألمانيا، وسط خلاف مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس بشأن الحرب مع إيران.

وكتب ترامب على منصته الاجتماعية «تروث ​سوشال»: «تدرس ‌الولايات ⁠المتحدة ​وتراجع إمكانية خفض ⁠قواتها في ألمانيا، وسيتم اتخاذ القرار خلال الفترة القصيرة المقبلة».

في العام 2024، كانت الولايات المتحدة تنشر أكثر من 35 ألف جندي في ألمانيا، وفقا لخدمة بحوث الكونغرس، لكن يُعتقد أن العدد أعلى، إذ تفيد وسائل إعلام ألمانية بأنه أقرب إلى 50 ألفا.

وخلال فترتي ولايته، هدّد تراب مرارا بخفض عديد القوات الأميركية في ألمانيا وفي دول أوروبية حليفة أخرى كجزء من انتقاده لحلف الناتو.

لكن يبدو أن واشنطن مصممة الآن على معاقبة الحلفاء الذين لم يدعموا الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أو لم يساهموا في قوة ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز الحيوي.

وقبل ساعات من نشر ترمب منشورا حول خفض عديد القوات الأميركية في ألمانيا، تحدث وزير الخارجية ماركو روبيو عبر الهاتف مع نظيره الألماني يوهان فاديفول.

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية تومي بيغوت، إن روبيو وفاديفول ناقشا الحرب في إيران وأهمية ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.

وأصبح ميرتس عرضة لانتقادات ترمب اللاذعة بعدما صرح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن إيران «تذل» واشنطن على طاولة المفاوضات.

وكتب ترمب في منشور على شبكته «تروث سوشال» أن «المستشار الألماني فريدريش ميرتس يظن أن لا بأس في أن تمتلك إيران سلاحا نوويا. إنه لا يعرف ما يتحدث عنه!».

لكن المستشار الألماني قلل من شأن الخلاف الأربعاء، مؤكدا أن العلاقات بينهما لا تزال جيدة.

وقال ميرتس في مؤتمر صحافي في برلين «من وجهة نظري، لا تزال العلاقة الشخصية بيني وبين الرئيس الأميركي جيدة كما كانت من قبل».

وتابع أنه أعرب عن شكوكه بشأن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران منذ البداية، موضحا «نحن في ألمانيا وفي أوروبا نعاني تبعاتها بشكل كبير».


وزارة العدل الأميركية تجدد ملاحقة كومي وخصوم ترمب

المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» جيمس كومي (إ.ب.أ)
المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» جيمس كومي (إ.ب.أ)
TT

وزارة العدل الأميركية تجدد ملاحقة كومي وخصوم ترمب

المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» جيمس كومي (إ.ب.أ)
المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» جيمس كومي (إ.ب.أ)

سلّم المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) جيمس كومي نفسه للسلطات، عقب مواجهته اتّهامات من وزارة العدل، على خلفية منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، ضمن حملة متجددة ضد عدد من خصوم الرئيس دونالد ترمب، شملت أيضاً مساعد المدير السابق للمعهد الوطني للأمراض المعدية أنتوني فاوتشي، بالإضافة إلى مراجعة تراخيص البث الخاصة بشركة «ديزني».

ويُعدّ القرار الاتهامي أحدث فصل في مساعي وزارة العدل لتلبية مطالب ترمب بملاحقة من يهاجمونه. وفي عهد القائم بأعمال وزارة العدل تود بلانش، سعت الإدارة إلى تسريع الحملة الانتقامية، بعدما أقال الرئيس الوزيرة بام بوندي جزئياً بسبب استيائه من عدم فاعليتها في رفع الدعاوى ضد خصومه، وفق تقارير.

القائم بأعمال وزارة العدل تود بلانش متوسطاً مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» كاش باتيل والمدعي العام في نورث كارولينا إيليس بويل (أ.ب)

ووفقاً لسجلات المحكمة، وجّهت هيئة محلفين كبرى في نورث كارولينا إلى كومي (65 عاماً) تهمة تهديد الرئيس ونقل تهديد عبر حدود الولايات. وتُعد هذه القضية التي رفعت بعد 5 أشهر من إسقاط قضية سابقة ضد كومي، والتي تتمحور حول منشور في «إنستغرام» يتضمن الرقمين «86 - 47» مكتوبين بأصداف البحر. وبعدما أثار المنشور سجالاً في ذلك الوقت، اعتذر كومي عنه، قائلاً إنه «لم يدرك أن بعض الأشخاص يربطون تلك الأرقام بالعنف». وأضاف: «لم يخطر ببالي ذلك أبداً، لكنني أعارض العنف بكل أشكاله، لذلك حذفت المنشور».

«يعني الاغتيال»

وقال ترمب لـ«فوكس نيوز» في حينه إن «86» كلمة عامية تعني القتل، و«47» إشارة إلى الرئيس السابع والأربعين. وأضاف: «كان يعلم تماماً ما يعنيه ذلك. كان ذلك يعني الاغتيال».

وردّ كومي بلا مبالاة على الاتهامات وتعهد مواجهتها. وقال في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي: «حسناً، عادوا هذه المرة بشأن صورة لأصداف بحرية على شاطئ في ولاية نورث كارولينا قبل عام، ولن يتوقف الأمر عند هذا الحد». وأضاف: «لا أزال بريئاً، ولا أزال غير خائف، لا أزال أؤمن باستقلال القضاء الفيدرالي، فلنذهب إذا».

وندّد السيناتور الديمقراطي ديك دوربن بالاتهام الذي وجّه إلى كومي، قائلاً إنه «لا أساس له» و«انتقام تافه»، مضيفاً أن «هذه حال أخرى لوزارة عدل تستخدم كسلاح للانتقام نيابة عن رئيس انتقامي».

ويفيد القرار الاتهامي أن الإشارة إلى «86 - 47» كانت «تعبيراً خطيراً عن نية إلحاق ضرر بالرئيس الأميركي». وقال بلانش إن كومي يواجه تهمة تتعلق بـ«التهديد عمداً بقتل رئيس الولايات المتحدة وإلحاق الأذى الجسدي به»، وتهمة أخرى تتعلق بتهديد عابر للولايات. وتصل عقوبة كل تهمة إلى السجن 10 سنين كحد أقصى.

وأضاف بلانش: «أعتقد أنه من الإنصاف القول إن تهديد حياة أي شخص أمر خطير وقد يُعد جريمة. لن تتسامح وزارة العدل مطلقاً مع تهديد حياة رئيس أميركي».

وكان بلانش حضّ المدعين العامين على تسريع جهودهم لتوجيه الاتهامات إلى منتقدي ترمب القدامى، وبينهم أيضاً المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» جون برينان. كما أصدر تقارير واتخذ إجراءات تهدف إلى استمالة قاعدة ترمب الشعبية.

وفي مؤتمر صحافي، عقده الثلاثاء، قال مدير «إف بي آي» كاش باتيل إن كومي «شجع بشكل مخزٍ على تهديد حياة الرئيس ترمب ونشره على (إنستغرام) ليراه العالم أجمع».

وأصدرت التهم الجديدة ضد كومي بعد 3 أيام من توقيف مُسلّح بتهمة محاولة اغتيال ترمب خلال عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض في واشنطن العاصمة.

إعلاميون خارج محكمة في فيرجينيا قبل أن يُسلم المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» جيمس كومي نفسه (أ.ف.ب)

وفي اليوم ذاته، أعلنت وزارة العدل توجيه اتهامات إلى ديفيد مورينز، الذي عمل تحت إشراف فاوتشي بين عامي 2006 و2022، بتهمة إخفاء رسائل بريد إلكتروني، وهو ما وصفه بلانش بأنه «انتهاك صارخ للثقة»، مشيراً إلى مراسلات مع رئيس منظمة غير ربحية، أثار عملها مع علماء صينيين تدقيقاً من الرأي العام والكونغرس في إطار الجدل الدائر حول ما إذا كان فيروس «كورونا» تطور بشكل طبيعي أم تسرب من مختبر صيني.

وأمرت لجنة الاتصالات الفيدرالية بمراجعة تراخيص البثّ لمحطات «إيه بي سي» المحلية. وأعلنت اللجنة أنها تحقق في احتمال وجود تمييز يتعلق بممارسات التوظيف، إلا أن هذه المراجعة جاءت في الوقت الذي طالب فيه ترمب بإقالة مقدم البرامج الحوارية الليلية في الشبكة جيمي كيميل.

شعبية ترمب

في غضون ذلك، يعبر الجمهوريون عن انخفاض شعبية ترمب مع اقتراب الانتخابات النصفية للكونغرس. وأدّت الاتهامات المتجددة ضد خصوم ترمب لإحباط مسؤولين حزبيين يعتقدون أن الرئيس ترمب لا يبذل ما يكفي لمعالجة القضايا الرئيسية التي أوصلته إلى ولاية ثانية.

وأظهر استطلاع أجرته شبكة «سي إن إن» أواخر الشهر الماضي أن ثلثي الأميركيين قالوا إن ترمب لم يولِ اهتماماً كافياً لأهم مشاكل البلاد، مقارنة بـ52 في المائة في فبراير (شباط) 2025، وهي نسبة أعلى من أي وقت مضى خلال ولايته الأولى.

وقال الاستراتيجي الجمهوري في أريزونا، باريت مارسون: «لا يرغب أي جمهوري في خوض الانتخابات بشعار: أنا أؤيد جولة دونالد ترمب الانتقامية، في ظل ارتفاع أسعار الوقود». وأضاف: «لا شك في أن الغالبية العظمى من الناخبين غير المؤيدين لترمب يريدون منه أن يركز على أي شيء، عدا عداوته الشخصية تجاه شريحة واسعة من الناس».

وأفادت الناطقة باسم البيت الأبيض أن محاكمة كومي لا تؤثر على جهود ترمب لخفض التكاليف، التي تشمل توقيع قانون تخفيض الضرائب، وإضافة أدوية مخفضة إلى بوابة حكومية، وتوسيع إنتاج لحوم الأبقار المحلية، وإطلاق احتياطات النفط، وتخفيف القيود المفروضة على ناقلات الوقود بين الموانئ الأميركية. وقالت إن «فكرة عجز الرئيس ترمب ووزاراته عن تنفيذ عدة إجراءات في آن واحد فكرة خاطئة تماماً».


وزير الدفاع الأميركي: حرب إيران ليست مستنقعاً

هيغسيث متحدثاً أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأربعاء (أ.ف.ب)
هيغسيث متحدثاً أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

وزير الدفاع الأميركي: حرب إيران ليست مستنقعاً

هيغسيث متحدثاً أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأربعاء (أ.ف.ب)
هيغسيث متحدثاً أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأربعاء (أ.ف.ب)

دافع ​وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث عن الحرب على ‌إيران أمام ‌الكونغرس، اليوم الأربعاء، ​قائلاً ‌إنها ⁠ليست ​مستنقعاً، وهاجم ⁠الأعضاء الديمقراطيين واصفاً إياهم بـ«المتهورين» لانتقادهم هذا ⁠الصراع الذي ‌لا ‌يحظى بتأييد ​كافٍ، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وأضاف هيغسيث ‌أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب: «أتسمونها مستنقعاً ‌وتمنحون أعداءنا دعاية؟ عار ⁠عليكم ⁠هذا التصريح»، واصفاً الديمقراطيين في الكونغرس بـ«المتهورين والمتخاذلين والانهزاميين».

وواجه هيغسيث، اليوم، أسئلة من أعضاء الكونغرس للمرة الأولى منذ قرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الدخول في حرب مع إيران، وهو قرار يقول الديمقراطيون إنه أدى إلى صراع اختياري مكلف تم خوضه دون موافقة الكونغرس.

وجرى عقد جلسة الاستماع أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب لمناقشة مقترح الميزانية العسكرية لعام 2027 للإدارة الأميركية، والذي من شأنه أن يرفع الإنفاق الدفاعي إلى مستوى تاريخي يبلغ 1.5 تريليون دولار.