زوجان بريطانيان محتجزان لدى «طالبان» يناشدان ترمب المساعدة

يديران منظمة مسجلة لتدريب المعلمين وإصلاح التعليم

بيتر وباربي رينولدز محتجزان بتهمة حيازة جوازات سفر أفغانية مزورة (متداولة)
بيتر وباربي رينولدز محتجزان بتهمة حيازة جوازات سفر أفغانية مزورة (متداولة)
TT

زوجان بريطانيان محتجزان لدى «طالبان» يناشدان ترمب المساعدة

بيتر وباربي رينولدز محتجزان بتهمة حيازة جوازات سفر أفغانية مزورة (متداولة)
بيتر وباربي رينولدز محتجزان بتهمة حيازة جوازات سفر أفغانية مزورة (متداولة)

ناشد أبناء أميركيون لوالدين بريطانيين احتجزهما نظام «طالبان» الحاكم في أفغانستان الرئيس دونالد ترمب، في شريط فيديو الأربعاء، المساعدة في ضمان إطلاق سراحهما.

بيتر وباربي رينولدز في مقاطعة باميان قبل احتجازهما الشهر الماضي (متداولة)

واحتُجز البريطانيان بيتر وباربي رينولدز، وكلاهما في السبعينات من العمر، بقرار من حركة طالبان في 1 فبراير (شباط) من العام الحالي، جنباً إلى جنب مع صديقتهما الأميركية فاي هول ومترجمهم الأفغاني، أثناء توجههم إلى منزل الزوجين البريطانيين في ولاية باميان وسط أفغانستان، وفقاً لما ذكرته عائلة رينولدز لشبكة «سي بي إس نيوز» الخميس.

في هذه الصورة المنشورة من دون تاريخ والتي نشرتها وزارة الخارجية القطرية تظهر الأميركية فاي ديل هول بعد إطلاق سراحها يوم الخميس 27 مارس 2025 من قِبل حركة «طالبان» في كابل (أ.ب)

بادرة حسن نية

ولقد أُطلق سراح فاي هول، المواطنة الأميركية، يوم السبت الماضي، وأودعت في عهدة مسؤولين قطريين ساعدوا في التوسط لإطلاق سراحها، وعودتها إلى الولايات المتحدة، بالتزامن مع اعتناء أبناء عائلة رينولدز بمرور ثمانية أسابيع على أسر والديهم لدى «طالبان».

وقال سهيل شاهين، سفير «طالبان» لدى قطر، في مقابلة مع شبكة «سي بي إس نيوز» إن الإفراج عن هول «بادرة حسن نية»، وإنهم «يريدون إقامة علاقات إيجابية مع الولايات المتحدة ودول أخرى».

احتجزت حركة «طالبان» البريطانيان بيتر وباربي رينولدز وكلاهما في السبعينات من العمر في 1 فبراير (شباط) من العام الحالي (أ.ب)

ويعيش بيتر وباربي رينولدز في أفغانستان منذ 18 عاماً، حيث يديران منظمة مسجلة توفر تدريب المعلمين للمدارس المحلية، وإصلاح التعليم الذي يراعي القيم الإسلامية، وفقاً لما صرحت به عائلتهما لقناة «سي بي إس نيوز». ولديهما جوازات سفر أفغانية تسمح لهما بالسفر بحرية داخل البلاد وخارجها، وعملهما معروف، ومدعوم من قبل الشيوخ الأفغان المحليين والشرطة، بحسب بيان العائلة.

أول جائزة تمنح لامرأة من «طالبان»

وبعد عودة حركة «طالبان» إلى السلطة في عام 2021، دعيت عائلة رينولدز لعرض أعمالها على كبار القادة، وحصلت باربي على شهادة تقدير، يُعتقد أنها أول جائزة تمنح لامرأة من «طالبان»، حسبما قالت العائلة.

وقال أبناء آل رينولدز: «شعرنا بسعادة غامرة لأنه تم الإفراج عن فاي هول بعد ثمانية أسابيع في سجن أفغاني. لقد تحملت محنة لا يمكن تخيلها. نحن على اتصال وثيق معها، وهي تشعر بامتنان عميق لأنها بأمان». لكن والديهما لا يزالان محتجزين من دون توجيه أي تهم إليهما. وقالت العائلة: «كل أسبوع يوعدون بموعد محاكمة لا يتحقق أبداً». وأضافت العائلة: «إن صحة والدنا تتدهور بسرعة. كما أن الأدوية الحيوية قد نفدت منه. كما أن والدتنا ضعيفة وبحاجة ماسة إلى مكملات الحديد. وحالتهما الصحية تزداد سوءاً يوماً بعد يوم».

وفي شريط فيديو صورته العائلة خارج البيت الأبيض يوم الأربعاء، وجه جوناثان الابن الأميركي لرينولدز، ومعه ابنته أنابيل إلى جانبه، نداء إلى الرئيس ترمب. وأضاف: «يُقال لنا باستمرار إن (والدينا) لم يرتكبا أي خطأ ولم يرتكبا أي جريمة وسيتم إطلاق سراحهما قريباً». ولكنهما ما زالا في السجن. وفي الأسبوع الماضي، كنت قادراً بطريقة أو بأخرى على إخراج فاي هول، يقول جوناثان في الفيديو، وهو يخاطب السيد ترمب مباشرة. وأضاف قائلاً: «لقد أبلغتنا الحكومة البريطانية بأنها تبذل كل ما في وسعها لإطلاق سراح والديّ». وأوضح الابن مع ذلك «كبريطاني بالولادة، وأميركي بالاختيار، فإنني أقف هنا أناشدكم أن تساعدوا على إخراج والديّ من ذلك السجن. أحب هذا البلد. لقد عشت هنا لمدة 26 عاماً، وأنا أقف هنا مع ابنتي الصغرى وحفيد بيتر وباربي رينولدز الأصغر. لديهما 13 من الأبناء والأحفاد الأميركيين، ونحن نناشدكم أن تفعلوا كل ما في وسعكم لإخراجهما من ذلك السجن وإخراجهما من تلك البلاد». وقالت أنابيل في الفيديو: «أرجوك أخرج جديَّ. أريد فقط أن أراهما مجدداً، أرجوكم. أعلم أنكم تستطيعون ذلك، وأريدكم حقاً أن تفعلوا ذلك».

وقال جوناثان في نهاية الفيديو: «إن عائلتي بأكملها - 13 مواطناً أميركياً - يناشدونك يا سيد ترمب كزعيم نعتقد أنه يستطيع القيام بذلك».

ولبيتر وباربي أربعة أطفال و17 حفيداً و3 أبناء أحفاد، من بينهم ولدان و13 حفيداً وحفيدة واحدة يحملون الجنسية الأميركية، وفقاً لما ذكرته ابنتهما سوزي رومر لقناة «سي بي إس نيوز». ويعيش أبناؤهم، بمن فيهم جوناثان، في شيكاغو، بينما تعيش سوزي، وهي حاصلة على بطاقة الإقامة الخضراء، في كاليفورنيا.

اعتقال الأصدقاء معاً

كانت سلطات «طالبان» قد اعتقلت بيتر وباربي رينولدز مع فاي هول في مقاطعة باميان بوسط أفغانستان في 1 فبراير (شباط). وذكرت عائلة رينولدز أن السيدة هول، وهي مواطنة أميركية من كاليفورنيا وصديقة لآل لرينولدز، قد سافرت إلى أفغانستان لزيارة الزوجين، ومساعدتهما في عملهما الإنساني.

وبعد يوم واحد من وصول السيدة هول إلى البلاد، سافر الثلاثة من كابُل إلى ولاية باميان الوسطى، حيث يقع منزل عائلة رينولدز الأفغاني، وتم اعتقالهم مع مترجمهم الأفغاني. وبعد ثمانية أسابيع من الاحتجاز، استدعت سلطات «طالبان» باربي رينولدز وفاي هول إلى بوابة مجمع سجنهما يوم الخميس الماضي، وفقاً لما ذكرته عائلة رينولدز، التي منحتها حركة «طالبان» إذناً بالتحدث مع والديهما عبر الهاتف. ثم أصرت المرأتان على ضرورة إطلاق سراح جميع المعتقلين الأربعة معاً، ولكن سلطات «طالبان» فصلت هول بالقوة عن باربي رينولدز واقتادتها بعيداً. وقالت عائلة رينولدز لقناة «سي بي إس نيوز» إن هول طلبت مرة أخرى إطلاق سراح الثلاثة الآخرين، ولكن سلطات «طالبان» قالت لها: «نحن نتعامل معك فقط». ثم تم إطلاق سراح هول إلى عهدة مسؤولين قطريين بعد فترة وجيزة.

أحد أفراد أمن «طالبان» يراقب الوضع خلال عيد الفطر في كابل 30 مارس 2025 (إ.ب.أ)

وصرح متحدث باسم وزارة الخارجية وشؤون الكومنولث البريطانية في بيان: «نحن ندعم عائلة اثنين من الرعايا البريطانيين المحتجزين في أفغانستان». كما صرح مسؤول بريطاني لقناة «سي بي إس» الإخبارية قائلاً: «نحن لا نعلق على حالات محددة. ونصائحنا بشأن السفر واضحة بأن الأفراد ينبغي ألا يسافروا إلى أفغانستان. وهناك خطر متزايد من احتجاز مواطنين بريطانيين، وقدرة الحكومة على مساعدة من هم بحاجة إلى دعم قنصلي محدودة للغاية هناك».

وحول إطلاق سراح السيدة هول، قالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان لها اليوم: «نتقدم بخالص امتناننا لحكومة قطر على دعمها للمواطنين الأميركيين المحتاجين، كما نشكر وفد الاتحاد الأوروبي في كابُل على مساعدته».


مقالات ذات صلة

بوساطة صينية... «طالبان» تجري محادثات مثمرة مع باكستان لحل الصراع

آسيا جندي باكستاني يقف حارساً عند الحدود الباكستانية - الأفغانية في تشامان بتاريخ 24 فبراير 2026 (أرشيفية - إ.ب.أ)

بوساطة صينية... «طالبان» تجري محادثات مثمرة مع باكستان لحل الصراع

ذكرت أفغانستان، اليوم (الثلاثاء)، أنَّ مناقشات مثمرة جرت في مدينة أورومتشي بشمال غربي الصين؛ بهدف حلِّ صراعها مع باكستان.

«الشرق الأوسط» (كابل )
آسيا مسؤولون أمنيون باكستانيون يقفون حراساً عند نقطة تفتيش في بيشاور بباكستان 2 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

باكستان تُجري محادثات مع أفغانستان لإنهاء الصراع

قالت باكستان وأفغانستان، الخميس، إنهما تُجريان محادثات في الصين لإنهاء أسوأ صراع بين الجارتين الواقعتين في جنوب آسيا.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا عنصر من «طالبان» يقف فوق مركبة مدرعة بينما تنقل سيارات الإسعاف توابيت ضحايا غارة جوية باكستانية في كابل (أ.ف.ب) p-circle

باكستان تجري محادثات مع «طالبان» الأفغانية

تجري باكستان وأفغانستان محادثات في اليوم الصين سعياً لإيجاد حلّ لإنهاء النزاع المستمر منذ أشهر بينهما والذي تفجر إثر وقوع هجمات عبر الحدود

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا عناصر من أمن «طالبان» يقفون عند نقطة تفتيش على طريق في قندهار (أ.ف.ب)

باكستان تتعهد بـ«القضاء على الإرهاب» مع قرب انتهاء الهدنة مع أفغانستان

أكد وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، اليوم الاثنين، تمسك بلاده بـ«القضاء على خطر الإرهاب»، مع اقتراب موعد انتهاء وقف إطلاق النار المؤقت مع أفغانستان.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا موقع غارات جوية باكستانية استهدفت مركز الخدمات التأهيلية الثانوية في كابل (أ.ف.ب) p-circle 00:44

باكستان ترفض زعم أفغانستان مقتل 400 في مستشفى بكابل جراء ضربتها

قال متحدث باسم حكومة حركة «طالبان» في أفغانستان، اليوم الثلاثاء، إن ما لا يقل عن 400 شخص لقوا حتفهم، وأصيب 250 آخرون في ضربة جوية شنتها باكستان على مستشفى.

«الشرق الأوسط» (كابول )

كارني: علاقات كندا بأميركا باتت نقطة ضعف بعد أن كانت مصدر قوة

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يرفع مجسماً للجنرال إيزاك بروك القائد العسكري البريطاني الذي لقي حتفه وهو يدافع عما يعرف اليوم بكندا في مواجهة الغزو الأميركي بحرب عام ‌1812 (لقطة من فيديو)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يرفع مجسماً للجنرال إيزاك بروك القائد العسكري البريطاني الذي لقي حتفه وهو يدافع عما يعرف اليوم بكندا في مواجهة الغزو الأميركي بحرب عام ‌1812 (لقطة من فيديو)
TT

كارني: علاقات كندا بأميركا باتت نقطة ضعف بعد أن كانت مصدر قوة

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يرفع مجسماً للجنرال إيزاك بروك القائد العسكري البريطاني الذي لقي حتفه وهو يدافع عما يعرف اليوم بكندا في مواجهة الغزو الأميركي بحرب عام ‌1812 (لقطة من فيديو)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يرفع مجسماً للجنرال إيزاك بروك القائد العسكري البريطاني الذي لقي حتفه وهو يدافع عما يعرف اليوم بكندا في مواجهة الغزو الأميركي بحرب عام ‌1812 (لقطة من فيديو)

قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، اليوم الأحد، إن العلاقات الوثيقة بين كندا والولايات المتحدة كانت في يوم من ​الأيام مصدر قوة، لكنها باتت الآن نقطة ضعف.

وأشاد، في رسالة مصورة وجهها للكنديين، ببطولة القادة العسكريين الذين قاتلوا الغزو الأميركي قبل أكثر من قرنين، وفقا لوكالة «رويترز».

ورفع كارني مجسماً للجنرال إيزاك بروك، القائد العسكري البريطاني الذي لقي حتفه وهو يدافع عما يعرف اليوم بكندا في مواجهة الغزو الأميركي في حرب عام ‌1812، قائلاً إن ‌كندا لا تستطيع السيطرة على ​الاضطرابات ‌الآتية من ​جيرانها الأميركيين، ولا يمكنها أن تراهن بمستقبلها على أمل أن تتوقف هذه الاضطرابات فجأة.

وأضاف: «الأوضاع اليوم غير مألوفة فيما يبدو، لكننا واجهنا تهديدات مثل هذه من قبل»، مشيراً إلى بروك وكثير من الشخصيات التاريخية الكندية الأخرى، ومنها الزعيم تيكومسيه الذي وحّد الأمم الأصلية عبر منطقة البحيرات الكبرى لمقاومة التوسع الأميركي في ‌عام 1812.

وحصل كارني على أغلبية ‌برلمانية لحكومته الليبرالية الأسبوع الماضي، وقال ​إن فوزه في الانتخابات ‌سيساعده في التعامل على نحو أكثر فاعلية مع ‌الحرب التجارية التي بدأها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وانتقد وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك كندا، الأسبوع الماضي، ووصفها بأنها شريك تجاري يصعب التعامل معه. وتصدر كندا ما يقرب من 70 ‌في المائة من صادراتها إلى الولايات المتحدة، ومن المقرر أن تراجع هذا العام اتفاقية التجارة الحرة التي تجمعهما إلى جانب المكسيك. وأشار مسؤولون أميركيون إلى رغبتهم في إجراء تغييرات كبيرة على الاتفاقية.

وفرض ترمب رسوماً جمركية على الصادرات الكندية مثل الصلب والألمنيوم والسيارات، وكرر كذلك الحديث عن ضم كندا وتحويلها إلى الولاية الأميركية الحادية والخمسين.

ولم يرد مكتب كارني بعد على الأسئلة المتعلقة بأسباب نشره الرسالة المصورة في هذا التوقيت، ولماذا أشاد بشخصيات قاومت التوسع الأميركي.

وقال كارني إنه يخطط لمخاطبة الكنديين على نحو منتظم ​في الأسابيع والأشهر المقبلة ​لإطلاعهم على ما تفعله حكومته لتنمية اقتصاد كندا والدفاع عن سيادتها. مضيفاً: «إنها بلادنا، ومستقبلنا، ونحن نستعيد السيطرة».


مقتل 8 أطفال في حادث إطلاق نار بولاية لويزيانا الأميركية

أفراد من الشرطة في مدينة آيوا الأميركية (أ.ب)
أفراد من الشرطة في مدينة آيوا الأميركية (أ.ب)
TT

مقتل 8 أطفال في حادث إطلاق نار بولاية لويزيانا الأميركية

أفراد من الشرطة في مدينة آيوا الأميركية (أ.ب)
أفراد من الشرطة في مدينة آيوا الأميركية (أ.ب)

لقي ثمانية أطفال حتفهم في حادث إطلاق نار بولاية لويزيانا لم تتضح أسبابه حتى اللحظة، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وقال قائد الشرطة واين سميث إن إطلاق النار وقع نحو الساعة السادسة صباح يوم الأحد (بالتوقيت المحلي) في شريفبورت. وتتراوح أعمار الضحايا بين سنة و14 عاماً. وأشار قائد الشرطة إلى أن إجمالي المصابين بالرصاص بلغ 10 أشخاص.

وأوضح المسؤولون أنهم ما زالوا يجمعون التفاصيل حول مسرح الجريمة، الذي امتد عبر ثلاثة مواقع. وأضاف سميث أن مطلق النار المشتبه به قُتل برصاص الشرطة أثناء مطاردة.

ولفت سميث النظر إلى أن بعض الأطفال الذين أُصيبوا بالرصاص تربطهم صلة قرابة بالمشتبه به، مضيفاً: «هذا مشهد واسع النطاق يختلف عن أي شيء رآه معظمنا من قبل».


مشروع «إنقاذ أميركا» المدعوم من ترمب يهدد حقوق التصويت للنساء

مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)
مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)
TT

مشروع «إنقاذ أميركا» المدعوم من ترمب يهدد حقوق التصويت للنساء

مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)
مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)

قد يواجه ملايين النساء المتزوجات وبعض الأقليات في الولايات المتحدة صعوبات في التصويت إذا تم إقرار مشروع قانون «إنقاذ أميركا» المدعوم من الرئيس دونالد ترمب الذي يُناقش حالياً في مجلس الشيوخ.

ويشترط النص على الناخبين تقديم وثيقة تثبت جنسيتهم الأميركية للتسجيل للتصويت، مثل شهادة الميلاد أو جواز السفر، وتقديم بطاقة هوية عند التصويت، مثل رخصة القيادة.

وعلى عكس دول أخرى، لا تصدر الولايات المتحدة بطاقة هوية وطنية. وفي بعض الولايات، يمكن استخدام بطاقة الطالب مثلاً لإثبات الهوية. وبالتالي، سيتعين على الأشخاص الذين لا يتطابق اسمهم مع الاسم الموجود في شهادة ميلادهم تقديم وثائق إضافية، مثل شهادة زواج أو حكم طلاق، لتبرير تغيير اسم العائلة.

لكن وفقاً لمركز برينان، وهو منظمة بحثية حقوقية، فإن «أكثر من 21 مليون أميركي لا يحوزون هذه الوثائق»، كما أن «ما يقرب من نصف الأميركيين لا يملكون جواز سفر». ويعني ذلك أن الناخبين الأكثر تضرراً من قانون إنقاذ أميركا سيكونون «النساء والمتحولين جنسياً» والأشخاص ذوي الدخل المنخفض «الذين لا يستطيعون تحمل تكلفة جواز السفر ولا يسافرون»، كما يقول ريك هاسن أستاذ قانون الانتخابات بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس.

مشكلات تغيير الاسم

وتقول ليتيتيا هارمون، مديرة الأبحاث في «فلوريدا رايزينغ»، وهي منظمة معنية بالعدالة الاجتماعية ومقرها في فلوريدا، إنها تزوجت ثم انفصلت في ولاية واشنطن. وتضيف: «المشكلة هي أنني لا أعرف أي اسم مسجل في سجلات الناخبين في فلوريدا. لا أعرف إن كان اسم عائلتي قبل الزواج أم بعده». وتتوقع أنه «إذا لم يتطابق هذا الاسم مع الاسم الموجود على رخصة القيادة الخاصة بي، فسوف يقال لي: لا يمكننا تأكيد جنسيتك لأن وثائقك لا تتطابق (...) ولذا سأضطر إلى طلب وثيقة الطلاق من ولاية واشنطن»، وهي عملية مكلفة وتستغرق وقتاً طويلاً، حسبما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويؤكد البيت الأبيض أن قانون «إنقاذ أميركا» سيمنع التزوير في الانتخابات، في حين أن القانون الحالي يحظر بالفعل على الأجانب التصويت. أما بالنسبة للنساء المتزوجات اللواتي غيرن أسماءهن، فدعتهن المتحدثة باسم الرئاسة كارولاين ليفيت في مارس (آذار) الماضي إلى «اتباع إجراءات ولايتهن لتحديث الوثائق ببساطة».

«فجوة بين الجنسين»

ولا تزال «الفجوة بين الجنسين»، أو «الهوّة بين الجنسين»، التي تشير إلى الاختلاف في سلوك التصويت بين الرجال والنساء، واضحة في الولايات المتحدة. ووفقاً لمركز «بيو للأبحاث»، فقد أظهر 44 في المائة من النساء المسجلات للتصويت ميلاً للجمهوريين، مقارنة بـ52 في المائة من الرجال، في عام 2024.

ويقول ريك هاسن: «على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية أو نحوها، مالت الولايات الجمهورية إلى جعل التسجيل للتصويت أكثر صعوبة»، بينما «تتبنى الولايات الديمقراطية قوانين تسهل» التصويت.

تشترط 12 ولاية ذات أغلبية جمهورية على الناخبين إثبات جنسيتهم من أجل التسجيل للتصويت.

وفي عام 2014، كانت ليتيتيا هارمون تقيم في ولاية كانساس (وسط)، ولم تتمكن من الإدلاء بصوتها في الانتخابات التمهيدية لعدم امتلاكها شهادة ميلادها. وبعد أربع سنوات، أعلن قاضٍ فدرالي عدم دستورية هذا القانون بعد أن عجز أكثر من 30 ألف شخص عن التسجيل للتصويت في الولاية.

وفي مطلع أبريل (نيسان)، وقّع حاكم ولاية فلوريدا قانوناً يُشبه قانون «إنقاذ أميركا»، سيدخل حيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني) 2027، بعد انتخابات التجديد النصفي. وتحتج هارمون قائلة: «سيُحرم آلاف الأشخاص من حقهم في التصويت لمجرد اكتشاف حالتي تزوير». وفي عام 2025، تم توجيه الاتهام إلى شخصين في فلوريدا بتهمة الكذب بشأن جنسيتهما من أجل التصويت في الانتخابات.

لكن حالات التزوير الانتخابي تظل نادرة. وكشف تحقيق أجرته صحيفة «واشنطن بوست» عن 31 حالة مؤكدة لانتحال الهوية بين 2000 و2014 في الانتخابات، من أصل أكثر من مليار بطاقة اقتراع.