إدارة ترمب تعتمد مقاربة «تعاقدية» جديدة للتعامل مع «طالبان»

إلغاء مكافآت أميركية ضد «شبكة حقاني»... وزيارة غير معلنة لبوهلر وخليل زاد

الصورة التقطتها ونشرتها وزارة الخارجية الأفغانية في 20 مارس 2025 وتظهر المبعوث الأميركي السابق إلى أفغانستان زلماي خليل زاد (وسط الصورة) وهو يصافح وزير خارجية «طالبان» أمير خان متقي (يسار الصورة) بحضور المسؤول الأميركي آدم بوهلر قبل لقائهما في كابل (أ.ف.ب)
الصورة التقطتها ونشرتها وزارة الخارجية الأفغانية في 20 مارس 2025 وتظهر المبعوث الأميركي السابق إلى أفغانستان زلماي خليل زاد (وسط الصورة) وهو يصافح وزير خارجية «طالبان» أمير خان متقي (يسار الصورة) بحضور المسؤول الأميركي آدم بوهلر قبل لقائهما في كابل (أ.ف.ب)
TT
20

إدارة ترمب تعتمد مقاربة «تعاقدية» جديدة للتعامل مع «طالبان»

الصورة التقطتها ونشرتها وزارة الخارجية الأفغانية في 20 مارس 2025 وتظهر المبعوث الأميركي السابق إلى أفغانستان زلماي خليل زاد (وسط الصورة) وهو يصافح وزير خارجية «طالبان» أمير خان متقي (يسار الصورة) بحضور المسؤول الأميركي آدم بوهلر قبل لقائهما في كابل (أ.ف.ب)
الصورة التقطتها ونشرتها وزارة الخارجية الأفغانية في 20 مارس 2025 وتظهر المبعوث الأميركي السابق إلى أفغانستان زلماي خليل زاد (وسط الصورة) وهو يصافح وزير خارجية «طالبان» أمير خان متقي (يسار الصورة) بحضور المسؤول الأميركي آدم بوهلر قبل لقائهما في كابل (أ.ف.ب)

ألغت الولايات المتحدة مكافآت بملايين الدولارات كانت مرصودة لأي معلومات يمكن أن تؤدي إلى اعتقال قادة «شبكة حقّاني» الأفغانية المصنفة جماعة إرهابية، فيما بدا أنه جزء من عملية مبادلة بدأت الأسبوع الماضي بإطلاق «طالبان» المواطن الأميركي جورج غليزمان، ما يوحي أيضاً بأن إدارة الرئيس دونالد ترمب اعتمدت مقاربة جديدة في التعامل مع الحركة المتشددة التي عادت إلى الحكم عام 2021 في أفغانستان.

يتحدّث وزير الداخلية بالوكالة سراج الدين حقاني خلال صلاة الجنازة على خليل حقاني وزير اللاجئين والعودة أثناء موكب جنازته بأفغانستان 12 ديسمبر 2024 (أ.ب)
يتحدّث وزير الداخلية بالوكالة سراج الدين حقاني خلال صلاة الجنازة على خليل حقاني وزير اللاجئين والعودة أثناء موكب جنازته بأفغانستان 12 ديسمبر 2024 (أ.ب)

وتتهم «شبكة حقاني» بالضلوع في عدد من الهجمات الأكثر فتكاً خلال فترة الحرب الأفغانية التي استمرت عقوداً. ولم يعد سراج الدين حقاني يظهر على موقع «مكافآت من أجل العدالة» التابع لوزارة الخارجية الأميركية، ولكن عدداً من قادة الجماعة لا يزالون على القائمة الأميركية لـ«الإرهابيين العالميين» لكن من دون مكافآت لقاء معلومات عنهم.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن الناطق باسم وزارة الداخلية في حكومة «طالبان»، عبد المتين قاني، أن واشنطن «ألغت المكافآت» المرصودة في شأن سراج الدين حقاني وقياديين آخرين هما عبد العزيز حقاني ويحيى حقاني.

يقف أحد أفراد أمن «طالبان» حارساً بينما تصل النساء الأفغانيات وسط هطول أمطار غزيرة لتلقي الإمدادات الغذائية التي تم التبرع بها خلال شهر رمضان 25 مارس 2025 (أ.ف.ب)
يقف أحد أفراد أمن «طالبان» حارساً بينما تصل النساء الأفغانيات وسط هطول أمطار غزيرة لتلقي الإمدادات الغذائية التي تم التبرع بها خلال شهر رمضان 25 مارس 2025 (أ.ف.ب)

زيارة غير معلنة

واكتفت وزارة الخارجية الأميركية بأن «الأشخاص الثلاثة المذكورين لا يزالون مصنَّفين على أنهم إرهابيون عالميون، ولا تزال (شبكة حقاني) مصنفة منظمة إرهابية أجنبية». وقال ناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية إن «سياسة الولايات المتحدة تقوم على مراجعة وتحديث المكافآت من أجل العدالة، بشكل دائم».

ولاحظت مجلة «فورين بوليسي» أن إطلاق غليزمان حصل في اليوم نفسه الذي قام فيه مسؤولان أميركيان بزيارة غير معلنة هي الأولى من نوعها لمبعوثين من واشنطن لأفغانستان منذ انسحاب القوات الأميركية بشكل تام عام 2021 من هذا البلد المضطرب.

ووصل المبعوث الرئاسي الأميركي الخاص لشؤون الرهائن آدم بوهلر، والسفير الأميركي السابق لدى أفغانستان زلماي خليل زاد، الخميس الماضي، إلى كابل، التي أعلنت منها «طالبان»، الأحد، أن الولايات المتحدة رفعت المكافآت عن 3 من قادتها كانوا أعضاء في «شبكة حقاني» المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة. ولم تعلق واشنطن على هذه الخطوة، لكن سراج الدين حقاني، الأقدم بينهم، لم يعد يظهر على موقع «مكافآت من أجل العدالة» التابع لوزارة الخارجية الأميركية.

تُظهر هذه الصورة التي التقطتها ونشرتها وزارة الخارجية الأفغانية في 20 مارس 2025 المسؤول الأميركي آدم بوهلر (يمين) وهو يصافح وزير خارجية «طالبان» أمير خان متقي قبل لقائهما في كابل (أ.ف.ب)
تُظهر هذه الصورة التي التقطتها ونشرتها وزارة الخارجية الأفغانية في 20 مارس 2025 المسؤول الأميركي آدم بوهلر (يمين) وهو يصافح وزير خارجية «طالبان» أمير خان متقي قبل لقائهما في كابل (أ.ف.ب)

وحصلت هذه التطورات بعدما تواصل المسؤولون الأميركيون بشكل دوري مع قادة «طالبان»، بما في ذلك يومان من الاجتماعات المباشرة في العاصمة القطرية عام 2023. وتفاوض الجانبان على صفقات سابقة لإطلاق مواطنين أميركيين محتجزين في أفغانستان.

طلاب أفغان يدرسون في مدرسة بكابل 22 مارس 2025 (إ.ب.أ)
طلاب أفغان يدرسون في مدرسة بكابل 22 مارس 2025 (إ.ب.أ)

تعامل «تعاقدي»

ومع ذلك، حافظت الولايات المتحدة بشكل عام على مسافة مع «طالبان» خلال عهد الرئيس السابق جو بايدن والرئيس الحالي دونالد ترمب. ولم يعترف أي منهما رسمياً بحكومة «طالبان». ومالت واشنطن إلى إبقاء أي تعامل مع الحركة المتشددة بعيداً عن الرأي العام.

طلاب أفغان يحضرون حفلاً بمناسبة بدء العام الدراسي الجديد في كابل 20 مارس 2025 (إ.ب.أ)
طلاب أفغان يحضرون حفلاً بمناسبة بدء العام الدراسي الجديد في كابل 20 مارس 2025 (إ.ب.أ)

وكانت واشنطن قد أعلنت بعد استيلاء «طالبان» على السلطة أن الدوحة التي شاركت في مفاوضات غليزمان، ستُمثل المصالح الأميركية في أفغانستان، ما يُشير إلى أن «رغبة واشنطن في التعامل المستقبلي كانت ضئيلة»، وفقاً لـ«فورين بوليسي»، التي عزت النهج الجديد لإدارة ترمب إلى «تعاملها مع الأمور بشكل تعاقدي»، وهذا ما يشمل ضمن أهدافها المحدودة في أفغانستان «إطلاق المواطنين الأميركيين المتبقين، وإعادة الأسلحة أميركية الصنع»، فضلاً عن أمور أخرى قد يرغب البيت الأبيض في الحصول عليها لاحقاً، مثل «المساعدة في مكافحة الإرهاب»، لا سيما أن واشنطن و«طالبان» تتوافقان على النظر إلى «داعش - خراسان» المتمركز بشكل كبير في أفغانستان، باعتباره تهديداً.

وتأمل إدارة ترمب في أن يُسهم تقديم التنازلات، مثل رفع المكافآت وزيارة المسؤولين الأميركيين لكابل -ما يُعزز شرعية «طالبان»- في دفع الأمور إلى الأمام، علماً بأن إدارة بايدن لم ترغب في أن يُنظر إليها على أنها تُكافئ «طالبان»، بسبب المخاوف الجدية من سياسات الحركة حيال النساء والفتيات.

طلاب أفغان يحضرون حفلاً بمناسبة بدء العام الدراسي الجديد في أفغانستان 20 مارس 2025 (إ.ب.أ)
طلاب أفغان يحضرون حفلاً بمناسبة بدء العام الدراسي الجديد في أفغانستان 20 مارس 2025 (إ.ب.أ)

ولكن إدارة ترمب «تتبنَّى نهجاً أكثر براغماتية»، آملة في إنجاز الأمور مع القادة السياسيين لـ«طالبان» في كابل «من دون الحاجة إلى المرور عبر القيادة العليا المتشددة للجماعة في قندهار التي لا تتعاون مع الغرب».

يقف أحد أفراد أمن «طالبان» حارساً بينما يؤدي المصلون المسلمون صلاة الجمعة خلال شهر رمضان على طول طريق في كابل 21 مارس 2025 (أ.ف.ب )
يقف أحد أفراد أمن «طالبان» حارساً بينما يؤدي المصلون المسلمون صلاة الجمعة خلال شهر رمضان على طول طريق في كابل 21 مارس 2025 (أ.ف.ب )

وكانت قناة «أمو تي في» الأفغانية قد بثَّت هذا الأسبوع مقطعاً صوتياً لزعيم «طالبان» الملا هبة الله أخوندزاده، يدعو فيه الولايات المتحدة و«طالبان» إلى مناقشة صفقة إطلاق سجناء، تتضمن مبادلة معتقل أفغاني تحتجزه الولايات المتحدة في قاعدة خليج غوانتانامو الأميركية في كوبا.

ويوحي هذا الشريط بأن القيادة العليا للحركة تُؤيد المحادثات بين القيادة السياسية لـ«طالبان» والمسؤولين الأميركيين.

مصلحة مشتركة

ولدى «طالبان» أسبابها لدعم مزيد من المشاركة الأميركية. فيما يُعد تحرير المواطنين الأميركيين أولوية قصوى لترمب. وهذا يمنح «طالبان» نفوذاً يُمكن استخدامه لاقتراح مزيد من المحادثات مع واشنطن، والدفع نحو تحقيق الأهداف الخاصة للحركة، مثل إعادة الولايات المتحدة لمعتقلي غوانتانامو، ورفع المكافآت، وتقديم المساعدة المالية، وحتى تخفيف العقوبات.

وعلى الرغم من أن الاتصالات الأخيرة بين واشنطن و«طالبان» قد تكون مدفوعة باعتبارات تتعلق بالمعاملات، فإنه من الجدير مراعاة الصورة الجيوسياسية. فبعدما أحجمت في البداية، تسعى الصين الآن إلى صفقات استثمارية، وتُكثف نشاطاتها الدبلوماسية مع «طالبان». كما أبدت إيران استعداداً أكبر للانخراط مع أفغانستان.

وتستنتج «فورين بوليسي» أن إدارة ترمب «ربما تسعى إلى خوض غمار لعبة طويلة الأمد»، عادّةً أن بذل مزيد من الجهود مع «طالبان»، وإن على مستويات محدودة وبطرق لا ترقى إلى مستوى الاعتراف الرسمي، «يمكن أن يساعد في مواجهة الاختراقات التي يحققها منافسوها في أفغانستان».


مقالات ذات صلة

سلطات «طالبان» تفرج عن معتقلة أميركية في أفغانستان

آسيا في هذه الصورة غير المؤرخة التي نشرتها وزارة الخارجية القطرية تظهر الأميركية فاي هول بعد إطلاق سراحها يوم الخميس 27 مارس 2025 من قِبل حركة «طالبان» في كابل (وزارة الخارجية القطرية - أ.ب)

سلطات «طالبان» تفرج عن معتقلة أميركية في أفغانستان

أفرجت سلطات «طالبان» في أفغانستان، السبت، عن أميركية أوقفت مع بريطانيَّين اثنَين ومترجم أفغاني في وقت سابق من هذا العام.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا جندي من حركة «طالبان» الأفغانية يقف حارساً بالقرب من معبر طورخم الحدودي مع باكستان شرق كابل في 13 أغسطس 2024 (أ.ب)

11 قتيلاً بينهم امرأتان و3 أطفال بضربات استهدفت حركة «طالبان» في باكستان

قُتل 11 شخصاً على الأقل في غارات نفَّذتها مُسيَّرات تابعة للقوات الباكستانية ضد حركة «طالبان» في خيبر بختونخوا، على الحدود مع أفغانستان.

«الشرق الأوسط» (بيشاور (باكستان))
آسيا القائد الأعلى لحركة «طالبان» هبة الله آخوند زاده (متداولة)

القائد الأعلى لـ«طالبان» يدعو إلى الوحدة والمصالحة في أفغانستان

قال القائد الأعلى لحركة طالبان هبة الله آخوند زاده، في رسالة الخميس، إن أفغانستان لديها "فرصة ذهبية" للوحدة والمصالحة.

«الشرق الأوسط» (كابل)
آسيا رفع المكافآت شمل وزير الداخلية الأفغاني سراج الدين حقاني (وسط) واثنين من أقاربه (أ.ف.ب)

واشنطن تلغي مكافآت مرصودة لقاء معلومات عن قادة شبكة حقّاني

ألغت الولايات المتحدة مكافآت بملايين الدولارات سبق أن رصدتها لقاء أي معلومات تقود إلى قادة شبكة حقّاني الأفغانية، بينهم وزير الداخلية الحالي في حكومة «طالبان».

آسيا جندي من حركة «طالبان الأفغانية» يقف حارساً بالقرب من معبر تورخم الحدودي مع باكستان شرق كابل في 13 أغسطس 2024 وسط تصاعد التوترات بين البلدين (أ.ب)

مقتل 6 أشخاص جرّاء أعمال إرهابية جنوب غربي باكستان

قُتل 6 أشخاص على الأقل وأصيب آخرون جراء هجوم إرهابي وقع خلال الساعات الماضية في إقليم بلوشستان جنوب غربي باكستان.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد )

رسوم ترمب الجمركية تُثير الذعر في الأسواق العالمية

 ترمب منزعج من بوتين وزيلينسكي في ظل تعثر مفاوضات السلام
ترمب منزعج من بوتين وزيلينسكي في ظل تعثر مفاوضات السلام
TT
20

رسوم ترمب الجمركية تُثير الذعر في الأسواق العالمية

 ترمب منزعج من بوتين وزيلينسكي في ظل تعثر مفاوضات السلام
ترمب منزعج من بوتين وزيلينسكي في ظل تعثر مفاوضات السلام

انخفضت الأسواق العالمية بشكل حاد أمس، مع استعداد المستثمرين لدخول الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب حيِّز التنفيذ، غداً.

وكان ترمب قد قال، الأحد، إن الرسوم ستشمل جميع الدول بشكل أساسي، ما أثار المخاوف من أن حرب التجارة العالمية قد تؤدي إلى ركود.

ومن المقرر أن يتلقَّى توصيات بشأن الرسوم الجمركية اليوم، ويعلن عن المستويات الأولية غداً، تليها رسوم على السيارات الخميس.

وانخفضت الأسهم الآسيوية والأوروبية بشكل حاد إلى جانب العقود الآجلة الأميركية، ما أدَّى إلى تسريع عمليات البيع التي بدأت الأسبوع الماضي. في حين سجَّلت «وول ستريت» هبوطاً حادّاً مع تزايد المخاوف من التضخم المتفاقم وتباطؤ الاقتصاد الأميركي.

وفي المقابل، سجَّل الذهب، الذي يُعدّ ملاذاً آمناً، مستوىً قياسياً جديداً أمس (الاثنين) عند 3128 دولاراً للمرة الأولى في التاريخ.