إدارة ترمب تعتمد مقاربة «تعاقدية» جديدة للتعامل مع «طالبان»

إلغاء مكافآت أميركية ضد «شبكة حقاني»... وزيارة غير معلنة لبوهلر وخليل زاد

الصورة التقطتها ونشرتها وزارة الخارجية الأفغانية في 20 مارس 2025 وتظهر المبعوث الأميركي السابق إلى أفغانستان زلماي خليل زاد (وسط الصورة) وهو يصافح وزير خارجية «طالبان» أمير خان متقي (يسار الصورة) بحضور المسؤول الأميركي آدم بوهلر قبل لقائهما في كابل (أ.ف.ب)
الصورة التقطتها ونشرتها وزارة الخارجية الأفغانية في 20 مارس 2025 وتظهر المبعوث الأميركي السابق إلى أفغانستان زلماي خليل زاد (وسط الصورة) وهو يصافح وزير خارجية «طالبان» أمير خان متقي (يسار الصورة) بحضور المسؤول الأميركي آدم بوهلر قبل لقائهما في كابل (أ.ف.ب)
TT

إدارة ترمب تعتمد مقاربة «تعاقدية» جديدة للتعامل مع «طالبان»

الصورة التقطتها ونشرتها وزارة الخارجية الأفغانية في 20 مارس 2025 وتظهر المبعوث الأميركي السابق إلى أفغانستان زلماي خليل زاد (وسط الصورة) وهو يصافح وزير خارجية «طالبان» أمير خان متقي (يسار الصورة) بحضور المسؤول الأميركي آدم بوهلر قبل لقائهما في كابل (أ.ف.ب)
الصورة التقطتها ونشرتها وزارة الخارجية الأفغانية في 20 مارس 2025 وتظهر المبعوث الأميركي السابق إلى أفغانستان زلماي خليل زاد (وسط الصورة) وهو يصافح وزير خارجية «طالبان» أمير خان متقي (يسار الصورة) بحضور المسؤول الأميركي آدم بوهلر قبل لقائهما في كابل (أ.ف.ب)

ألغت الولايات المتحدة مكافآت بملايين الدولارات كانت مرصودة لأي معلومات يمكن أن تؤدي إلى اعتقال قادة «شبكة حقّاني» الأفغانية المصنفة جماعة إرهابية، فيما بدا أنه جزء من عملية مبادلة بدأت الأسبوع الماضي بإطلاق «طالبان» المواطن الأميركي جورج غليزمان، ما يوحي أيضاً بأن إدارة الرئيس دونالد ترمب اعتمدت مقاربة جديدة في التعامل مع الحركة المتشددة التي عادت إلى الحكم عام 2021 في أفغانستان.

يتحدّث وزير الداخلية بالوكالة سراج الدين حقاني خلال صلاة الجنازة على خليل حقاني وزير اللاجئين والعودة أثناء موكب جنازته بأفغانستان 12 ديسمبر 2024 (أ.ب)

وتتهم «شبكة حقاني» بالضلوع في عدد من الهجمات الأكثر فتكاً خلال فترة الحرب الأفغانية التي استمرت عقوداً. ولم يعد سراج الدين حقاني يظهر على موقع «مكافآت من أجل العدالة» التابع لوزارة الخارجية الأميركية، ولكن عدداً من قادة الجماعة لا يزالون على القائمة الأميركية لـ«الإرهابيين العالميين» لكن من دون مكافآت لقاء معلومات عنهم.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن الناطق باسم وزارة الداخلية في حكومة «طالبان»، عبد المتين قاني، أن واشنطن «ألغت المكافآت» المرصودة في شأن سراج الدين حقاني وقياديين آخرين هما عبد العزيز حقاني ويحيى حقاني.

يقف أحد أفراد أمن «طالبان» حارساً بينما تصل النساء الأفغانيات وسط هطول أمطار غزيرة لتلقي الإمدادات الغذائية التي تم التبرع بها خلال شهر رمضان 25 مارس 2025 (أ.ف.ب)

زيارة غير معلنة

واكتفت وزارة الخارجية الأميركية بأن «الأشخاص الثلاثة المذكورين لا يزالون مصنَّفين على أنهم إرهابيون عالميون، ولا تزال (شبكة حقاني) مصنفة منظمة إرهابية أجنبية». وقال ناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية إن «سياسة الولايات المتحدة تقوم على مراجعة وتحديث المكافآت من أجل العدالة، بشكل دائم».

ولاحظت مجلة «فورين بوليسي» أن إطلاق غليزمان حصل في اليوم نفسه الذي قام فيه مسؤولان أميركيان بزيارة غير معلنة هي الأولى من نوعها لمبعوثين من واشنطن لأفغانستان منذ انسحاب القوات الأميركية بشكل تام عام 2021 من هذا البلد المضطرب.

ووصل المبعوث الرئاسي الأميركي الخاص لشؤون الرهائن آدم بوهلر، والسفير الأميركي السابق لدى أفغانستان زلماي خليل زاد، الخميس الماضي، إلى كابل، التي أعلنت منها «طالبان»، الأحد، أن الولايات المتحدة رفعت المكافآت عن 3 من قادتها كانوا أعضاء في «شبكة حقاني» المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة. ولم تعلق واشنطن على هذه الخطوة، لكن سراج الدين حقاني، الأقدم بينهم، لم يعد يظهر على موقع «مكافآت من أجل العدالة» التابع لوزارة الخارجية الأميركية.

تُظهر هذه الصورة التي التقطتها ونشرتها وزارة الخارجية الأفغانية في 20 مارس 2025 المسؤول الأميركي آدم بوهلر (يمين) وهو يصافح وزير خارجية «طالبان» أمير خان متقي قبل لقائهما في كابل (أ.ف.ب)

وحصلت هذه التطورات بعدما تواصل المسؤولون الأميركيون بشكل دوري مع قادة «طالبان»، بما في ذلك يومان من الاجتماعات المباشرة في العاصمة القطرية عام 2023. وتفاوض الجانبان على صفقات سابقة لإطلاق مواطنين أميركيين محتجزين في أفغانستان.

طلاب أفغان يدرسون في مدرسة بكابل 22 مارس 2025 (إ.ب.أ)

تعامل «تعاقدي»

ومع ذلك، حافظت الولايات المتحدة بشكل عام على مسافة مع «طالبان» خلال عهد الرئيس السابق جو بايدن والرئيس الحالي دونالد ترمب. ولم يعترف أي منهما رسمياً بحكومة «طالبان». ومالت واشنطن إلى إبقاء أي تعامل مع الحركة المتشددة بعيداً عن الرأي العام.

طلاب أفغان يحضرون حفلاً بمناسبة بدء العام الدراسي الجديد في كابل 20 مارس 2025 (إ.ب.أ)

وكانت واشنطن قد أعلنت بعد استيلاء «طالبان» على السلطة أن الدوحة التي شاركت في مفاوضات غليزمان، ستُمثل المصالح الأميركية في أفغانستان، ما يُشير إلى أن «رغبة واشنطن في التعامل المستقبلي كانت ضئيلة»، وفقاً لـ«فورين بوليسي»، التي عزت النهج الجديد لإدارة ترمب إلى «تعاملها مع الأمور بشكل تعاقدي»، وهذا ما يشمل ضمن أهدافها المحدودة في أفغانستان «إطلاق المواطنين الأميركيين المتبقين، وإعادة الأسلحة أميركية الصنع»، فضلاً عن أمور أخرى قد يرغب البيت الأبيض في الحصول عليها لاحقاً، مثل «المساعدة في مكافحة الإرهاب»، لا سيما أن واشنطن و«طالبان» تتوافقان على النظر إلى «داعش - خراسان» المتمركز بشكل كبير في أفغانستان، باعتباره تهديداً.

وتأمل إدارة ترمب في أن يُسهم تقديم التنازلات، مثل رفع المكافآت وزيارة المسؤولين الأميركيين لكابل -ما يُعزز شرعية «طالبان»- في دفع الأمور إلى الأمام، علماً بأن إدارة بايدن لم ترغب في أن يُنظر إليها على أنها تُكافئ «طالبان»، بسبب المخاوف الجدية من سياسات الحركة حيال النساء والفتيات.

طلاب أفغان يحضرون حفلاً بمناسبة بدء العام الدراسي الجديد في أفغانستان 20 مارس 2025 (إ.ب.أ)

ولكن إدارة ترمب «تتبنَّى نهجاً أكثر براغماتية»، آملة في إنجاز الأمور مع القادة السياسيين لـ«طالبان» في كابل «من دون الحاجة إلى المرور عبر القيادة العليا المتشددة للجماعة في قندهار التي لا تتعاون مع الغرب».

يقف أحد أفراد أمن «طالبان» حارساً بينما يؤدي المصلون المسلمون صلاة الجمعة خلال شهر رمضان على طول طريق في كابل 21 مارس 2025 (أ.ف.ب )

وكانت قناة «أمو تي في» الأفغانية قد بثَّت هذا الأسبوع مقطعاً صوتياً لزعيم «طالبان» الملا هبة الله أخوندزاده، يدعو فيه الولايات المتحدة و«طالبان» إلى مناقشة صفقة إطلاق سجناء، تتضمن مبادلة معتقل أفغاني تحتجزه الولايات المتحدة في قاعدة خليج غوانتانامو الأميركية في كوبا.

ويوحي هذا الشريط بأن القيادة العليا للحركة تُؤيد المحادثات بين القيادة السياسية لـ«طالبان» والمسؤولين الأميركيين.

مصلحة مشتركة

ولدى «طالبان» أسبابها لدعم مزيد من المشاركة الأميركية. فيما يُعد تحرير المواطنين الأميركيين أولوية قصوى لترمب. وهذا يمنح «طالبان» نفوذاً يُمكن استخدامه لاقتراح مزيد من المحادثات مع واشنطن، والدفع نحو تحقيق الأهداف الخاصة للحركة، مثل إعادة الولايات المتحدة لمعتقلي غوانتانامو، ورفع المكافآت، وتقديم المساعدة المالية، وحتى تخفيف العقوبات.

وعلى الرغم من أن الاتصالات الأخيرة بين واشنطن و«طالبان» قد تكون مدفوعة باعتبارات تتعلق بالمعاملات، فإنه من الجدير مراعاة الصورة الجيوسياسية. فبعدما أحجمت في البداية، تسعى الصين الآن إلى صفقات استثمارية، وتُكثف نشاطاتها الدبلوماسية مع «طالبان». كما أبدت إيران استعداداً أكبر للانخراط مع أفغانستان.

وتستنتج «فورين بوليسي» أن إدارة ترمب «ربما تسعى إلى خوض غمار لعبة طويلة الأمد»، عادّةً أن بذل مزيد من الجهود مع «طالبان»، وإن على مستويات محدودة وبطرق لا ترقى إلى مستوى الاعتراف الرسمي، «يمكن أن يساعد في مواجهة الاختراقات التي يحققها منافسوها في أفغانستان».


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يرى الحوار مع طالبان سبيلاً وحيداً بشأن طالبي اللجوء الأفغان

أوروبا أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية في بروكسل (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يرى الحوار مع طالبان سبيلاً وحيداً بشأن طالبي اللجوء الأفغان

أكّد مسؤول في الاتحاد الأوروبي الخميس أن لا خيار أمام التكتل سوى الحوار مع حكومة طالبان بشأن إعادة الأفغان الذين رفضت طلبات لجوئهم.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
آسيا عنصر من «طالبان» فوق أنقاض موقع قُُصف من قِبل باكستان في ولاية خوست (رويترز)

تصعيد دامٍ جديد بين باكستان وأفغانستان

«باكستان لطالما سعت للمحافظة على السلام والاستقرار في المنطقة. لكن في الوقت ذاته، تبقى سلامة وأمن مواطنينا أولويتنا القصوى».

«الشرق الأوسط» (خوست (أفغانستان))
الولايات المتحدة​ أحد شوارع مانهاتن (أ.ف.ب)

نيويورك: السجن 42 عاماً لمسؤول سابق في «طالبان» أدين باختطاف صحافي أميركي

أقر نجيب الله بالذنب في تهم «تقديم دعم مادي لأعمال إرهابية، والتآمر لاحتجاز رهائن».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
آسيا أفغانيات بالشارع بالقرب من «المسجد الكبير» في هيرات بأفغانستان يوم 8 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

أفغانستان تشن حملة قمع ضد احتجاجات مناهضة للحجاب

قال سكان في أفغانستان إن مسؤولي الأمن فضّوا، الثلاثاء، احتجاجاً يطالب بعدم فرض قيود شاملة على النساء والفتيات في إقليم هيرات غرب البلاد...

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم عنصر من «طالبان» يقف حارساً بينما يقوم آخرون بتدمير مزرعة خشخاش بولاية بدخشان الأفغانية (أ.ف.ب)

لبحث إعادة مهاجرين أفغان... الاتحاد الأوروبي يدعو مسؤولين من «طالبان» إلى بروكسل

أفادت المفوضية الأوروبية، اليوم الثلاثاء، بأنها دعت مسؤولين من حركة «طالبان» إلى بروكسل لإجراء محادثات حول إعادة مهاجرين أفغان إلى بلادهم.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

ترمب يقبل دعوة ماكرون إلى العشاء في فرساي

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في بداية جلسة العمل مع مجموعة السبع وضيوفها في إيفيان بفرنسا 16 يونيو 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في بداية جلسة العمل مع مجموعة السبع وضيوفها في إيفيان بفرنسا 16 يونيو 2026 (د.ب.أ)
TT

ترمب يقبل دعوة ماكرون إلى العشاء في فرساي

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في بداية جلسة العمل مع مجموعة السبع وضيوفها في إيفيان بفرنسا 16 يونيو 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في بداية جلسة العمل مع مجموعة السبع وضيوفها في إيفيان بفرنسا 16 يونيو 2026 (د.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إنه قبِل دعوة نظيره الفرنسي إلى العشاء هذا الأسبوع في قصر فرساي في ختام قمة مجموعة السبع؛ لأن هذا الصرح التاريخي الذي كان يقيم فيه الملك لويس الرابع عشر «يختصر الحكاية كلّها».

وصرّح ترمب على هامش قمّة مجموعة السبع في مدينة إيفيان الفرنسية: «دعاني الرئيس الفرنسي وهو للمناسبة رجل طيّب جدّاً، للعشاء في فرساي»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي مسعى إلى تفادي ما حدث خلال القمّة السابقة لمجموعة السبع في كندا عندما اختصر ترمب مشاركته، قرر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تنظيم عشاء خاص مع نظيره الأميركي في قصر فرساي بعد القمّة.

وأقرّ ترمب الذي يحلو له أن يشبّه بـ«الملك»، ولا يخفي إعجابه بمظاهر الترف بأن العشاء سيؤخّر عودته إلى دياره، لكنه أكد أن لا مشكلة في الأمر.

وقال: «فرساي يختصر الحكاية كلّها، وقلت إنني أرغب في ذلك. وكلّ ما في الأمر أنني سأصل إلى دياري في ساعة أكثر تأخّراً مساء أو بالأحرى في الصباح. وأنا لا أنام طويلاً أصلاً».

وتعهّد أن يكون في المكتب البيضاوي في ساعة مبكرة «من دون تضييع الوقت».

وأثارت مبادرة الرئيس الفرنسي الذي ينظّم آخر قمّة لمجموعة السبع قبل انتهاء ولايته العام المقبل، استياء سياسيين في بلده.


اتفاق ترمب وإيران: هدنة هشة تعيد رسم خرائط الشرق الأوسط

ترمب في مكتبه بالبيت الأبيض 4 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
ترمب في مكتبه بالبيت الأبيض 4 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

اتفاق ترمب وإيران: هدنة هشة تعيد رسم خرائط الشرق الأوسط

ترمب في مكتبه بالبيت الأبيض 4 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
ترمب في مكتبه بالبيت الأبيض 4 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

يمر الشرق الأوسط بمنعطف قد يغيّر السردية السياسية وموازين القوى التي استقرت في المنطقة لنحو نصف قرن. فبعد حرب ضروس وضغوط عسكرية واقتصادية متبادلة، يستعد العالم، الجمعة المقبل، لمتابعة مراسم التوقيع الرسمي في جنيف على مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، التي أُبرمت إلكترونياً برعاية وسطاء من قطر وباكستان.

وفرض الاتفاق هدنة فورية، ومدد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً، بما يشمل الجبهة اللبنانية. وانعكس ذلك على أسواق الطاقة العالمية، مع تجدد الآمال بعودة تدفق الإمدادات وتراجع أسعار النفط. إلا أن كواليس واشنطن والعواصم الإقليمية لا تزال تشهد صراعاً وتشكيكاً، ما يضع الاتفاق الوليد في حقل ألغام سياسي وعسكري معقد.

ويعد مراقبون هذا التوجس جزءاً من المعركة السياسية التي تخوضها إدارة ترمب داخل الولايات المتحدة وخارجها، إذ تتسابق الأطراف المعنية لصياغة روايتها الخاصة حول الاتفاق، وسط سؤال رئيسي: هل نحن أمام بداية سلام إقليمي، أم استراحة مؤقتة تخفي استعداداً لجولة مواجهة جديدة؟

انقسام في الجناح الأميركي

خلف الأبواب المغلقة في البيت الأبيض وقاعات الاجتماعات رفيعة المستوى، لا يبدو الفريق المحيط بالرئيس دونالد ترمب موحداً بالكامل تجاه التفاهمات. فقد نقل موقع «أكسيوس» أن مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف أبلغ الرئيس وكبار المسؤولين بأن معلومات استخباراتية تثير شكوكاً جدية في استعداد إيران لتقديم التنازلات النووية المطلوبة.

كما أبدى وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الحرب بيت هيغسيث تحفظات داخلية، في مقابل دعم نائب الرئيس جي دي فانس، وستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر للمسار التفاوضي.

ولا يعني هذا الانقسام بالضرورة أن الاتفاق سينهار، لكنه يكشف أن ترمب يراهن على قراءة سياسية أكثر من قراءة استخباراتية. فأنصار الاتفاق يقولون إن ميزان القوى الذي نشأ على الأرض بعد الحرب يمنح الولايات المتحدة تفوقاً يتيح لها صياغة صفقة تنهي استنزاف القوات الأميركية في المنطقة، وتنعكس إيجاباً على الداخل الأميركي.

ويؤكدون أن إيران لن تحصل على المكاسب الكبرى إلا إذا نفذت خطوات ملموسة، وأن واشنطن ستعرف خلال أسبوعين أو ثلاثة ما إذا كانت طهران جادة. أما المتشددون، فيرون أن إيران قد تكسب الوقت وتخفف الضغطين العسكري والاقتصادي، ثم ترفض في النهاية التنازل عن التخصيب. لذلك تبدو عبارة السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام لافتة، حين قال إن المشكلة ليست فقط في الاتفاق، بل في أن «ما تصفه واشنطن» يبدو مختلفاً عما «تصفه إيران».

أحد أكثر الملفات إثارة للجدل هو الشق الاقتصادي من مذكرة التفاهم، وتحديداً ما تردد عن إنشاء صندوق بقيمة 300 مليار دولار لإعادة إعمار وتنمية إيران.

وفي محاولة لامتصاص غضب الصقور والشارع الأميركي، أكد ترمب، على هامش قمة «مجموعة السبع» في إيفيان، أن الولايات المتحدة «لن تستثمر أي أموال في إيران حالياً»، واصفاً التقارير التي تتحدث عن تنازلات أميركية بأنها «مضحكة». وشدد على أن هدفه الأساسي هو ضمان «ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً أبداً».

وأوضح فانس أن إيران لن تحصل على «فلس واحد» من أموال دافعي الضرائب الأميركيين، مشيراً إلى أن أي دعم اقتصادي بعيد المدى سيكون مشروطاً بنموذج «الدفع مقابل الأداء». وحسب مستشاري ترمب، فإن هذه المكاسب لن تتحقق إلا إذا اتخذت إيران خطوات واضحة بشأن برنامجها النووي، وتوقفت عن دعم الفصائل المسلحة.

شبح اتفاق أوباما

لم يكد يُعلن عن التوقيع الإلكتروني للمذكرة حتى اندلعت معركة سياسية موازية داخل «الكابيتول هيل»، حيث يبدي مشرعون من الحزبين الجمهوري والديمقراطي رغبة في تدقيق التفاصيل الدقيقة للاتفاق المكون من 14 نقطة، الذي لم يُنشر نصه الكامل بعد.

ويتخوف صقور الحزب الجمهوري، وفي مقدمتهم غراهام، من أن ينتهي الاتفاق الجديد إلى نسخة معدلة من الاتفاق النووي لعام 2015 الذي أبرمه الرئيس الأسبق باراك أوباما، وهاجمه ترمب طويلاً قبل أن ينسحب منه في ولايته الأولى.

ويؤكد نواب مثل السيناتور جيمس لانكفورد أن أي اتفاق يمس العقوبات الدولية والبرنامج النووي الإيراني يجب ألا يقتصر على كونه «اتفاقاً تنفيذياً» عابراً، بل يجب أن يمر عبر الكونغرس للتصويت عليه، بما يضمن ديمومته وصلاحيته على المدى الطويل.

من جهتهم، يجد الديمقراطيون أنفسهم في موقف دقيق. فبينما يصعب عليهم معارضة اتفاق دبلوماسي ينهي الأعمال العدائية ويسعى إلى منع الانتشار النووي، فإنهم يستغلون الفرصة للهجوم السياسي. وقال زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، إن الشعب الأميركي يحتاج إلى معرفة كامل التفاصيل، عادّاً أن الموقف الاستراتيجي للولايات المتحدة بات أسوأ مما كان عليه قبل دخول ترمب ما وصفه بـ«حرب الخيار الفاشلة».


الجيش الأميركي يعتزم تخزين أسلحة في أستراليا

دبابات «إم 1 إيه 1 أبرامز» التابعة للجيش الأسترالي جاهزة للتحميل على متن سفينة في جيلونغ أستراليا مايو 2025 متجهة إلى أوكرانيا (أرشيفية - قوات الدفاع الأسترالية)
دبابات «إم 1 إيه 1 أبرامز» التابعة للجيش الأسترالي جاهزة للتحميل على متن سفينة في جيلونغ أستراليا مايو 2025 متجهة إلى أوكرانيا (أرشيفية - قوات الدفاع الأسترالية)
TT

الجيش الأميركي يعتزم تخزين أسلحة في أستراليا

دبابات «إم 1 إيه 1 أبرامز» التابعة للجيش الأسترالي جاهزة للتحميل على متن سفينة في جيلونغ أستراليا مايو 2025 متجهة إلى أوكرانيا (أرشيفية - قوات الدفاع الأسترالية)
دبابات «إم 1 إيه 1 أبرامز» التابعة للجيش الأسترالي جاهزة للتحميل على متن سفينة في جيلونغ أستراليا مايو 2025 متجهة إلى أوكرانيا (أرشيفية - قوات الدفاع الأسترالية)

يعتزم الجيش الأميركي إنشاء مخزون من المعدات العسكرية الجاهزة للاستخدام، بما في ذلك أسلحة لقواته البحرية، على الساحل الجنوبي الشرقي لأستراليا، وذلك وفقاً لمعلومات وردت في وثيقة مناقصة أكدها مسؤولون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ويُعدّ هذا الموقع، الذي يقع خارج نطاق معظم الصواريخ الصينية، سابقة بالنسبة لقوات مشاة البحرية الأميركية في أستراليا، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى استغلال الموقع الجغرافي لمواجهة الحشد العسكري الصيني، حسب خبراء.

ويشهد التسليح الأميركي لأستراليا توسعاً استراتيجياً غير مسبوق للردع في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

ويشمل التسليح تزويد البحرية الأسترالية بغواصات تعمل بالطاقة النووية، في مشروع دفاعي ثلاثي مشترك يضم بريطانيا، لتعزيز الردع الإقليمي.

جدير بالذكر أن أستراليا أعلنت مطلع الشهر الجاري أنها ستنفق 2.8 مليار دولار أميركي دفعةً أولى على منشأة جديدة لبناء غواصات نووية بموجب اتفاق «أوكوس» الأمني الذي أبرمته كانبيرا عام 2021 مع واشنطن ولندن.