عمره أكثر من مائتي عام... ما «قانون الأعداء الأجانب» الذي استخدمه ترمب لترحيل الفنزويليين؟

مهاجرون فنزويليون يصلون على متن رحلة جوية بعد ترحيلهم من الولايات المتحدة إلى فنزويلا (رويترز)
مهاجرون فنزويليون يصلون على متن رحلة جوية بعد ترحيلهم من الولايات المتحدة إلى فنزويلا (رويترز)
TT

عمره أكثر من مائتي عام... ما «قانون الأعداء الأجانب» الذي استخدمه ترمب لترحيل الفنزويليين؟

مهاجرون فنزويليون يصلون على متن رحلة جوية بعد ترحيلهم من الولايات المتحدة إلى فنزويلا (رويترز)
مهاجرون فنزويليون يصلون على متن رحلة جوية بعد ترحيلهم من الولايات المتحدة إلى فنزويلا (رويترز)

أدى استخدام الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، «قانون الأعداء الأجانب» لعام 1798 لترحيل المهاجرين الفنزويليين المشتبه في انتمائهم إلى عصابة «ترين دي أراغوا»، إلى اندلاع معركة قانونية.

وأصدر قاضٍ فيدرالي أمراً تقييدياً مؤقتاً يمنع استخدام هذا القانون الذي يعود إلى القرن الثامن عشر. ومع ذلك، ففي اليوم نفسه لصدور الأمر في 15 مارس (آذار) الحالي، تحركت 3 رحلات جوية تُقلّ أكثر من 200 فنزويلي إلى السلفادور ليُحتجزوا في سجن شديد الحراسة هناك.

وصرح مسؤولون في البيت الأبيض لشبكة «سي بي إس نيوز» الأسبوع الماضي بأن 137 من هؤلاء الفنزويليين طُردوا بموجب «قانون الأعداء الأجانب». وأُبعد 101 آخرون بموجب ما وصفها المسؤولون بـ«إجراءات عادية» تحت مظلة «قانون الهجرة والجنسية» لعام 1952؛ بمن فيهم أشخاص زُعم أنهم وقّعوا أوراق ترحيل بعد عبورهم الحدود بشكل غير قانوني، وفقاً للمسؤولين.

لكن ما «قانون الأعداء الأجانب» الذي استغله ترمب وكيف يُستخدم؟

«قانون الأعداء الأجانب» لعام 1798

وفق «سي بي إس نيوز»، يُعدّ «قانون الأعداء الأجانب» أحد القوانين التي سُنّت في جزء من «قوانين الأجانب والتحريض على الفتنة» لعام 1798 في عهد الرئيس جون آدامز والكونغرس الذي كان يسيطر عليه الفيدراليون. في ذلك الوقت، كانت الولايات المتحدة تتوقع حرباً مع فرنسا.

ينص القانون على أنه عندما تكون الولايات المتحدة في حالة حرب أو تواجه «غزواً أو توغلاً ضارياً» من دولة أخرى، فإنه يحق للرئيس احتجاز وترحيل مواطني الدولة المعادية من دون اتباع الإجراءات القانونية الواجبة.

زاد قانونان آخران في «قوانين الأجانب والتحريض على الفتنة» عدد السنوات اللازمة للمهاجر للبقاء في الولايات المتحدة ليصبح مواطناً، وسمحا للرئيس بترحيل غير المواطنين الذين يُعدّون «خطراً على سلام وسلامة الولايات المتحدة»، وفقاً لـ«الأرشيف الوطني».

أما القانون الرابع، وهو «قانون التحريض على الفتنة»، فقد قيد حرية التعبير التي عُدّت انتقادية للحكومة، واستُخدم لمقاضاة الصحافيين وغيرهم.

وساهمت معارضة «قوانين الأجانب والتحريض على الفتنة» في هزيمة الفيدراليين بانتخابات عام 1800، التي فاز بها توماس جيفرسون، المرشح الديمقراطي - الجمهوري.

وسمح جيفرسون بانتهاء صلاحية 3 من القوانين الـ4، وفقاً للمؤرخين. ولكن، لم يكن هناك تاريخ انتهاء صلاحية مكتوب في «قانون الأعداء الأجانب»، لذلك بقي سارياً.

أما «قانون جيران لا أعداء» فهو قانون مقترح من شأنه إلغاء «قانون الأعداء الأجانب». وأُعيد تقديمه في يناير (كانون الثاني) من قِبل النائبة إلهان عمر من مينيسوتا والسيناتور مازي هيرونو من هاواي، وكلاهما ديمقراطي.

كيف يستخدم ترمب «قانون الأعداء الأجانب»؟

في إعلانٍ صدر يوم 15 مارس الحالي، أعلن ترمب أن عصابة «ترين دي أراغوا»، وهي عصابة فنزويلية، «ترتكب وتحاول وتهدد بغزو، أو توغلٍ ضارٍ، لأراضي الولايات المتحدة»، وأن جميع المواطنين الفنزويليين الذين تزيد أعمارهم على 14 عاماً، والذين هم أعضاء في «ترين دي أراغوا» وليسوا مواطنين أميركيين أو مقيمين دائمين قانونيين، «معرضون للاعتقال والتقييد والتأمين والإبعاد بوصفهم (أعداءً أجانب)».

وقد شكك رئيس قضاة مقاطعة واشنطن العاصمة، جيمس بواسبيرغ، الذي منع ترمب مؤقتاً من ترحيل المهاجرين بموجب القانون، في قانونية استخدام «قانون الأعداء الأجانب» في هذه القضية.

وعلى الرغم من إصرار الرئيس على خلاف ذلك، فإن عصابة «ترين دي أراغوا» ليست «دولة أو حكومة أجنبية»، وأفعالها، مهما بلغت بشاعة، لا ترقى إلى مستوى «غزو» أو «توغل افتراسي»، كما كتب.

في إحاطة صحافية عُقدت يوم 19 مارس الحالي، قالت كارولين ليفيت، السكرتيرة الصحافية للبيت الأبيض: «عندما تقرأ القانون... تجد أن ما حدث من (ترين دي أراغوا) هو توغل افتراسي تماماً. لقد أرسلهم نظام مادورو المعادي في فنزويلا إلى هنا. وقد صنّف الرئيس، فور توليه منصبه، (ترين دي أراغوا) منظمة إرهابية أجنبية».

متى استُخدم «قانون الأعداء الأجانب» في أميركا؟

استُخدم هذا القانون 3 مرات في تاريخ الولايات المتحدة: خلال حرب عام 1812، والحرب العالمية الأولى، والحرب العالمية الثانية.

في عام 1812، ألزمت إدارة ماديسون الرعايا البريطانيين المقيمين في الولايات المتحدة إبلاغ الحكومة بمعلومات عدة؛ منها أعمارهم وعناوينهم ومدد إقاماتهم في الولايات المتحدة ومِهَنهم، وذلك وفقاً لوثيقة وقّعها وزير الخارجية آنذاك جيمس مونرو.

استخدم الرئيس وودرو ويلسون هذا القانون عام 1917 لتقييد أنشطة وحرية التعبير لمواطني ألمانيا وحلفائها في الحرب العالمية الأولى. وأدى استخدام هذا القانون إلى اعتقال أكثر من 6 آلاف مواطن ألماني و«أجانب آخرين أعداء»، وفقاً لـ«الأرشيف الوطني».

ثم، بعد قصف اليابان «بيرل هاربور» عام 1941، فعّل الرئيس حينها فرنكلين روزفلت «قانون الأعداء الأجانب» لاحتجاز مواطني اليابان ودولتَي المحور الأخريين؛ ألمانيا وإيطاليا.

لكن روزفلت أصدر أيضاً أمراً تنفيذياً سمح باعتقال الأميركيين - اليابانيين. وأُرسل أكثر من 100 ألف أميركي من أصل ياباني إلى معسكرات الاعتقال، وهو ما اعتذرت عنه الحكومة الفيدرالية رسمياً في عام 1988.

في عام 1948، قضت المحكمة العليا في قضية «لوديكي ضد واتكينز»، وهي قضية تتعلق بمواطن ألماني صدر أمر بترحيله عام 1946 بموجب «قانون الأعداء الأجانب»، على الرغم من انتهاء القتال في الحرب العالمية الثانية. وفي قرار صدر بأغلبية 5 أصوات مقابل 4، رفضت المحكمة العليا طعن المواطن الألماني، عادّةً أن «حالة الحرب» لا تزال قائمة، وأن تحديد إمكانية ترحيل شخص بموجب «قانون الأعداء الأجانب»، الذي يستبعد المراجعة القضائية، مسألة «حكم سياسي».

وكتب القاضي فيليكس فرنكفورتر في رأيه: «ليس من شأننا التشكيك في اعتقاد الرئيس بأن (الأجانب الأعداء) الذين صُنّفوا، بحق، ضمن المؤهلين للاحتجاز خلال الأعمال العدائية الفعلية، لا يفقدون صلاحيتهم للتسبب في الأذى خلال مرحلة الفوضى والصراع التي تُميز حالة الحرب، حتى عندما تصمت المدافع ولم يحل السلام».

وفي رأي مخالف، قال القاضي هيوغو بلاك إن القول إن الولايات المتحدة كانت في ذلك الوقت في حالة حرب مع ألمانيا «ليس سوى خيال»، وإن «قانون عام 1798 لم يمنحها صلاحيات استثنائية وخطيرة لاستخدامها خلال مدة الحروب الخيالية».


مقالات ذات صلة

الأميركيون «يضربون أخماساً لأسداس» حول الذكاء الاصطناعي الخارق

الولايات المتحدة​ نماذج تطبيقات للذكاء الاصطناعي (أ.ف.ب)

الأميركيون «يضربون أخماساً لأسداس» حول الذكاء الاصطناعي الخارق

رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعوات أباطرة شركات الذكاء الاصطناعي من أجل إبطاء تطوير النماذج الفائقة الذكاء، في ظل ضرب أخماس لأسداس أميركياً وسجال مع الصين.

علي بردى (واشنطن)
الاقتصاد ترمب يتحدث إلى الصحافة على متن طائرة الرئاسة أثناء توجهه من آيرلندا إلى قاعدة أندروز الجوية في 13 سبتمبر (أ.ف.ب)

ترمب: «مؤامرة مريضة» تستهدف الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات

رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الدعوات إلى فرض مزيد من الضوابط على تطوير الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أشخاص يتجمعون أمام مبنى محكمة اتحادية عقب جلسة استماع في دعوى قضائية بهدف منع تنفيذ الأمر التنفيذي الذي أصدره ترمب لتشديد القواعد المتعلقة بالتصويت عبر البريد (رويترز)

قاضٍ ثانٍ يعرقل مسعى ترمب لتقييد التصويت عبر البريد

 اتخذ قاضٍ اتحادي ثانٍ قراراً يمنع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب من تنفيذ قاعدة جديدة من هيئة البريد تهدف إلى تشديد شروط التصويت البريدي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ رئيس مجلس النواب مايك جونسون يتحدث في مؤتمر الحزب الجمهوري في تكساس في 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

مَن يقلب موازين القوى في واشنطن؟

ينتهي هذا الأسبوع موسم الانتخابات التمهيدية في الولايات المتحدة ويبدأ العد العكسي للانتخابات النصفية الحاسمة التي ستجري في الثالث من نوفمبر.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ جاريد كوشنر (إ.ب.أ) p-circle

كوشنر: واشنطن استغلت عزلة إسرائيل بعد هجوم الدوحة لإبرام اتفاق غزة

كشف جاريد كوشنر تفاصيل لافتة بشأن الدور الذي لعبه الهجوم الإسرائيلي على الدوحة العام الماضي في مسار التوصل إلى اتفاق بشأن القطاع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الأميركيون «يضربون أخماساً لأسداس» حول الذكاء الاصطناعي الخارق

من اليسار: مؤسس شركة «إكس إيه آي» إيلون ماسك والرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» داريو أمودي والرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان في صورة مركبة (أ.ف.ب)
من اليسار: مؤسس شركة «إكس إيه آي» إيلون ماسك والرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» داريو أمودي والرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان في صورة مركبة (أ.ف.ب)
TT

الأميركيون «يضربون أخماساً لأسداس» حول الذكاء الاصطناعي الخارق

من اليسار: مؤسس شركة «إكس إيه آي» إيلون ماسك والرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» داريو أمودي والرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان في صورة مركبة (أ.ف.ب)
من اليسار: مؤسس شركة «إكس إيه آي» إيلون ماسك والرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» داريو أمودي والرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان في صورة مركبة (أ.ف.ب)

قاوم الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وعدد من المسؤولين في إدارته وبعض صناعات التكنولوجيا الدعوات التي أصدرها أباطرة شركات الذكاء الاصطناعي من أجل إبطاء تطوير النماذج فائقة الذكاء، في سجال أميركي متصاعد حول أخطاره المحتملة على البشرية، لكنه اتخذ أبعاداً دولية مع دخول الصين إلى هذه الجلبة.

وتحولت السجالات حيال مستقبل هذه التكنولوجيا المتقدمة، ضرب أخماس لأسداس قبل 50 يوماً فحسب من الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي، في وقت يشحذ فيه الرئيس ترمب الهمم من المحافظة على الغالبية الجمهورية في مجلسي النواب والشيوخ، بينما يستثمر الديمقراطيون في السياسات المضطربة للإدارة في هذا الملف.

وقال ترمب على هامش بطولة آيرلندا المفتوحة للغولف: «نحن نتقدم على الصين في مجال الذكاء الاصطناعي، ونحن الدولة الأكثر تطوراً في العالم، وبصراحة أريد أن أبقي الأمر على هذا النحو»، لأن «من يفوز بالذكاء الاصطناعي ينتصر». وعزا التحذيرات إلى «قوى سلبية» لم يحددها. وقال: «أعتقد أن لديك الكثير من القوى السلبية التي تثير الأمر والتي لا ينبغي أن تثيره»، مضيفاً: «إنهم يطرحون أشياء لن تحدث».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافة على متن طائرة الرئاسية «إير فورس وان» أثناء عودته من آيرلندا (أ.ف.ب)

وعلى رغم أن ازدهار تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي أدى إلى ارتفاعات تاريخية في أسواق الأسهم. بدا أن نهج عدم التدخل يواجه تحدياً من داخل هذه الصناعات، إذ أيد كل من الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» داريو أمودي وزميله في شركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان ومؤسس شركة «إكس إيه آي» إيلون ماسك ورئيس مجلس إدارة «غوغل ديب مايند» ديميس هاسابيس، الدعوات إلى إبطاء وتيرة تطوير قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي فائق الذكاء.

في المقابل، شكك قادة آخرون في قطاع التكنولوجيا في دوافع أمودي، الذي كان من أوائل الذين حذروا من مخاطر الذكاء الاصطناعي. وقال مستشار الرئيس ترمب التقني والمسؤول السابق عن الذكاء الاصطناعي والعملات الرقمية في البيت الأبيض، ديفيد ساكس: «كفى تظاهراً بأن الدافع وراء إبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي هو دافع إيثاري بحت».

عواقب وردود فعل

وأدت المخاوف من عواقب الذكاء الاصطناعي إلى تراجع أسهم شركات التكنولوجيا حول العالم، ولا سيما بعدما دعا عدد من كبار المسؤولين التنفيذيين في شركات الذكاء الاصطناعي إلى إبطاء وتيرة التطور السريع لهذه التكنولوجيا.

ومع أن الرئيس التنفيذي لشركة «مايكروسوفت» ساتيا ناديلا رحب بأفكار أمودي ووايتمان وماسك، أكد في بيان أن أي نظام أمان يجب أن يأخذ في الاعتبار أيضاً حاجة عملاء المؤسسات إلى الخصوصية والمرونة. وكتب أنه «بالنسبة إلى الشركات، من الضروري أن تحتفظ بالسيطرة الكاملة على معرفتها الفريدة والضمنية».

وأوحت تصريحاته أن هناك انقساماً يزداد اتساعاً بين عالمي التكنولوجيا والسياسة، علماً أنه يواجه اختلافاً حتى مع بعض أعضاء حزبه الجمهوري وبعض الحلفاء في صناعة التكنولوجيا ممن يشعرون بعدم الارتياح تجاه عدم اهتمامه بالأخطار المحتملة للذكاء الاصطناعي.

وفي محاولة لاسترضاء حلفائه، لفت ترمب إلى أنه لا يقلل من أهمية تحذيرات المسؤولين التنفيذيين في مجال التكنولوجيا. وقال: «أنا لا أقلل من شأن الذكاء الاصطناعي. لكنه سيكون جيداً أكثر من سيئاً - كثيراً». وأشار أيضاً إلى أنه استخدم الذكاء الاصطناعي من دون أن يوضح كيفية استخدامه.

«هجوم» ديمقراطي

ويسعى الديمقراطيون إلى الاستفادة من السجال الدائر، في وقت تظهر فيه استطلاعات متعددة أن الأميركيين يشعرون بالقلق بشكل متزايد من التكنولوجيا وتطورها السريع. ويحتمل أن تربط هذه القضية بين خطوط هجوم ديمقراطية، مما يسمح لهم بتصوير ترمب على أنه غافل عن عمله وقريب للغاية من أصحاب المليارات في صناعة التكنولوجيا.

وفي موجة من المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، تعهد الديمقراطيون كبح جماح الصناعة واتهموا الإدارة بالفشل في مواجهة المخاطر المتزايدة للتكنولوجيا. وحذر المرشح الديمقراطي التقدمي على مقعد لميشيغان في مجلس الشيوخ عبد الرحمن السيد من أن التطور التكنولوجي يفوق ممارسات السلامة، معلناً تأييده لاقتراح قدمه السناتور بيرني ساندرز لوقف تطوير الذكاء الاصطناعي.

وكذلك وصف حاكم بنسلفانيا الديمقراطي جوش شابيرو تحذيرات قادة الصناعة بأنها «ضوء أحمر وامض ساطع». وكتب على مواقع التواصل: «مضى وقت طويل على أن تكثف حكومتنا الفيدرالية جهودها، وتأخذ هذا الأمر على محمل الجد، وتضع بعض الحواجز - سواء هنا في الداخل أو على المسرح العالمي»، مقارناً ذلك بتنظيم الأدوية والطائرات.

وكان الرئيس السابق باراك أوباما حض الأسبوع الماضي قادة الحزب الديمقراطي على جعل تنظيم الذكاء الاصطناعي محورياً في جدول أعمال الحزب. وشجعهم على التركيز على السلامة وتأثير التكنولوجيا على الأطفال وآثارها الاقتصادية.

وقد شكلت هجمات الديمقراطيين تحدياً أمام الجمهوريين، الذين يدركون بشكل متزايد رد فعل الناخبين العنيف على الذكاء الاصطناعي، لكنهم يتحركون وفقاً لأجندة حزبية مرتبطة بشكل وثيق بسياسة ترمب.

وأبدى بعض الجمهوريين الذين يواجهون منافسة حامية في الانتخابات النصفية انفتاحاً على تنظيم الذكاء الاصطناعي. وكتب المشرع الجمهوري السابق مايك روجرز، الذي ينافس عبد الرحمن السيد في ميشيغان، أنه يؤيد إبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي، وسيعطي الأولوية لإقرار إطار عمل للأمن القومي يتناول هذه التقنية. وقال: «علمتني تجربتي كرئيس لشركة إنتل أن الوقت المناسب لوقف الأزمة هو الأمس».

وكذلك سعى القادة الجمهوريون إلى تحميل الشركات مسؤولية حماية الجمهور، مؤكدين بذلك موقف البيت الأبيض. وقال رئيس مجلس النواب مايك جونسون إن «هناك مسؤولية مؤسسية واضحة تقع على عاتق من يبتكرون هذه النماذج لضمان سلامة منتجاتهم». وأضاف أنه سيلتقي قادة منصات التكنولوجيا كخطوة أولى.

دور وتحذير للصين

إلى ذلك، حض قادة الصناعة إدارة ترمب على التعاون مع الصين لتسريع وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي، قبل اجتماع ترمب مع نظيره الصيني شي جينبينغ في نهاية هذا الشهر. وشجع ألتمان ترمب على توقيع اتفاق مع الصين لمعالجة مخاطر فقدان السيطرة على نظام ذكاء اصطناعي، مع ضمان ألا تلحق إجراءات السلامة ضرراً بأي من البلدين. وقال لمجلة «فورتشن»: «أعتقد أن الرئيسين ترمب وشي سيحصلان على جائزة نوبل للسلام معاً إذا تمكنا من الاتفاق على أمر يبدو سهل الاتفاق عليه، وسيكون ذلك رائعاً».

وتعليقاً على التحذيرات الأميركية، قال الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية، غو جياكون، إن «تضخيم روايات التهديد المختلفة، والانخراط في مواجهات، واللجوء إلى منافسة خبيثة، لن يؤدي إلا إلى تعطيل عملية الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي، ولن يخدم مصالح أي طرف».

ولكن رئيس جهاز المخابرات الصيني تشن ييشين حذر من أن الذكاء الاصطناعي يُهدد الأمن القومي للبلاد، حيث يُحتمل أن تستخدم قوى أجنبية هذه التقنية لتهديد النظام الاجتماعي في الصين. وأشار إلى «قوى معادية» تُسيء استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي لـ«فبركة شائعات سياسية ونشر معلومات ضارة». وأضاف: «إنهم يشنون حروباً على الرأي العام وحرباً معرفية ضد الصين، مما يهدد أمننا السياسي والمؤسسي والآيديولوجي بشكل مباشر». وكذلك قال: «تستخدم وكالات الاستخبارات الأجنبية على نطاق واسع تقنيات مثل برامج الزحف الذكية على الويب، واستخراج البيانات الذكي، وتحليل الملفات الشخصية الذكي لجمع معلومات حساسة والحصول عليها على نطاق واسع، مثل البيانات الوطنية الرئيسية، والأسرار التجارية، والخصوصية الشخصية للمواطنين».


قاضٍ ثانٍ يعرقل مسعى ترمب لتقييد التصويت عبر البريد

أشخاص يتجمعون أمام مبنى محكمة اتحادية عقب جلسة استماع في دعوى قضائية بهدف منع تنفيذ الأمر التنفيذي الذي أصدره ترمب لتشديد القواعد المتعلقة بالتصويت عبر البريد (رويترز)
أشخاص يتجمعون أمام مبنى محكمة اتحادية عقب جلسة استماع في دعوى قضائية بهدف منع تنفيذ الأمر التنفيذي الذي أصدره ترمب لتشديد القواعد المتعلقة بالتصويت عبر البريد (رويترز)
TT

قاضٍ ثانٍ يعرقل مسعى ترمب لتقييد التصويت عبر البريد

أشخاص يتجمعون أمام مبنى محكمة اتحادية عقب جلسة استماع في دعوى قضائية بهدف منع تنفيذ الأمر التنفيذي الذي أصدره ترمب لتشديد القواعد المتعلقة بالتصويت عبر البريد (رويترز)
أشخاص يتجمعون أمام مبنى محكمة اتحادية عقب جلسة استماع في دعوى قضائية بهدف منع تنفيذ الأمر التنفيذي الذي أصدره ترمب لتشديد القواعد المتعلقة بالتصويت عبر البريد (رويترز)

اتخذ قاضٍ اتحادي ثانٍ قراراً يمنع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب من تنفيذ قاعدة جديدة من هيئة البريد تهدف إلى تشديد شروط التصويت البريدي، ولكن المحكمة العليا الأميركية لا تزال تدرس طلباً من الإدارة بإلغاء أمر قضائي منفصل يمنع تطبيق القاعدة.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، يأتي قرار القاضي الاتحادي كارل نيكولز في واشنطن، الذي صدر في وقت متأخر أمس (الأحد)، في الوقت الذي يخوض فيه الجمهوريون معركة للاحتفاظ بالسيطرة على مجلسي الكونغرس خلال انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني). ويدعو ترمب، الذي يزعم أن هزيمته في الانتخابات الرئاسية لعام 2020 كانت نتيجة تزوير واسع النطاق في عملية التصويت، منذ سنوات إلى فرض قيود على التصويت عبر البريد.

ووافق القاضي نيكولز على طلب من الحزب الديمقراطي بإصدار أمر قضائي أولي يوقف العمل بالقاعدة، التي وصفها الحزب بأنها تدخل غير قانوني من الحكومة الاتحادية في إدارة الانتخابات.

وكتب القاضي أن القاعدة الجديدة قد تجعل التصويت بالبريد أصعب لبعض الأشخاص، وأن القاعدة الجديدة تتجاوز صلاحيات هيئة البريد الأميركية.

وكتب نيكولز: «لا يوجد قانون يمنح هيئة البريد سلطة إصدار أجزاء أساسية من القاعدة».

وتنص القاعدة على إلزام الولايات بتقديم قائمة بالناخبين المؤهلين لتلقي بطاقات الاقتراع البريدية إلى هيئة البريد ووضع رموز شريطية (باركود) فريدة على مظاريف بالبطاقات الصادرة والعائدة.

ولحثِّ نيكولز على منع تطبيق القاعدة، كتب الديمقراطيون في مذكرة قضائية بتاريخ 25 أغسطس (آب): «لم يسن الكونغرس أي تشريع يمنح هيئة البريد أو الرئيس صلاحية التدخل في قرارات الولايات بشأن من يجب أن يتلقى بطاقة اقتراع عبر البريد أو كيفية تصميم مظاريف الاقتراع البريدي».

وقال محامو وزارة العدل، الذين يمثلون الإدارة، إن هيئة البريد لا تسعى «لانتزاع السيطرة» على إدارة الانتخابات الاتحادية وإن الولايات ستحتفظ بسلطة تحديد من المؤهل للتصويت.

وتسمح جميع الولايات الخمسين بشكل ما من أشكال التصويت عبر البريد، من بينها 29 ولاية تسمح للناخبين بطلب الإدلاء بأصواتهم عبر البريد دون تقديم سبب، و8 ولايات تجري انتخاباتها بالكامل عبر البريد.


مَن يقلب موازين القوى في واشنطن؟

رئيس مجلس النواب مايك جونسون يتحدث في مؤتمر الحزب الجمهوري في تكساس في 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
رئيس مجلس النواب مايك جونسون يتحدث في مؤتمر الحزب الجمهوري في تكساس في 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

مَن يقلب موازين القوى في واشنطن؟

رئيس مجلس النواب مايك جونسون يتحدث في مؤتمر الحزب الجمهوري في تكساس في 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
رئيس مجلس النواب مايك جونسون يتحدث في مؤتمر الحزب الجمهوري في تكساس في 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ينتهي هذا الأسبوع موسم الانتخابات التمهيدية في الولايات المتحدة ويبدأ العد العكسي للانتخابات النصفية الحاسمة التي ستجري في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) أي بعد أقل من 50 يوماً.

وتختتم ولاية ديلاوير هذا الموسم الحافل الذي شهد تجاذبات حادة لم تقتصر على الحزبين بل امتدت لتشمل الداخل المؤسساتي مع صعود وجوه بارزة من خارج المؤسسات الحزبية.

يسار ديمقراطي

مرشحة الديمقراطيين لمقعد مجلس الشيوخ في فلوريدا أنجي نيكسون في 5 سبتمبر 2026 (رويترز)

وقد شهد الحزب الديمقراطي التحول الأبرز مع فوز عدد من الوجوه اليسارية على حساب مرشحين مدعومين من القيادات الحزبية، ما ينذر بتحديات كبيرة ستشهدها هذه القيادات في حال وصول هؤلاء المرشحين إلى الكونغرس.

فهناك عدد من المرشحين المرتبطين بـ«منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين في أميركا» الذين نجحوا في الانتخابات التمهيدية، ناهيك بوجوه تقدمية تمكنت من تحقيق نتائج مفاجئة، على رأسها عبد الرحمن السيد، المرشح لمقعد مجلس الشيوخ عن ميشيغان، وبيغي فلاناغان في مينيسوتا، إضافة إلى أنجي نيكسون، من منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين، التي تخوض سباقاً للفوز بالمقعد الذي كان يشغله وزير الخارجية ماركو روبيو في فلوريدا.

تحديات جمهورية

أما الجمهوريون فيواجهون تحديات مختلفة مع تراجع شعبية الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ظل استياء الناخب الأميركي من زيادة الأسعار وتدهور الوضع الاقتصادي. وتظهر أغلبية الاستطلاعات أن 30 في المائة من الأميركيين يؤيدون أداء ترمب في الاقتصاد، وتنخفض النسبة إلى 24 في المائة في ملف التضخم وكلفة المعيشة، بينما يعد ملف الهجرة وأمن الحدود من نقاط قوته مع تأييد 44 في المائة لأدائه في ملف الهجرة و52 في المائة في أمن الحدود. أما السياسات الخارجية فلا تحظى بالتأييد نفسه إذ وصلت نسبة الناخبين الذين يدعمونها إلى 37 في المائة بحسب استطلاع للرأي.

ترمب يتحدث مع الصحافيين على متن طائرته في 13 سبتمبر 2026 (أ.ب)

لكن الحزب الجمهوري يعلم أنه يخوض سباقاً ضد التاريخ، فقد جرت العادة أن يخسر حزب الرئيس مقاعد في الانتخابات النصفية لصالح الحزب الآخر، في هذه الحالة الحزب الديمقراطي، لذلك تسعى القيادات الجمهورية لاحتواء الخسائر آملة أن تؤدي دعوات ترمب لقاعدته الشعبية للخروج للتصويت إلى زيادة حماسة الناخب الجمهوري. فبحسب أرقام لوكالة «رويترز»، لا تتخطى هذه الحماسة 31 في المائة مقابل 46 في المائة في صفوف الناخبين الديمقراطيين. ولعلّ هذا هو التحدي الأبرز أمام الجمهوريين الذين يسعون جاهدين لتحذير الناخبين من تنامي التيار اليساري في الحزب الديمقراطي، وبدا هذا واضحاً في المؤتمر الحزبي الجمهوري الاستثنائي الذي عقد في ولاية تكساس. لكن المشكلة هنا هي أن الناخب لا يكترث كثيراً بهذه المسألة، بل يركز على الاقتصاد، ما يضع الجمهوريين في موقف مشابه لحملة الرئيس السابق جو بايدن الانتخابية، حين ركز الديمقراطيون وبايدن على التحذير من ترمب ووصفوه بالخطر على الديمقراطية بدلاً من الحديث عن القضايا التي تهم الناخب الأميركي، ودفعوا الثمن حينها في صناديق الاقتراع.

الهدف النهائي

زعيما الديمقراطيين في مجلسي الشيوخ والنواب تشاك شومر وحكيم جيفريز خلال إحياء ذكرى 11 سبتمبر في نيويورك (أ.ف.ب)

ومع حسم هوية المرشحين وتركيز القيادات على هدف الفوز النهائي، تميل التوقعات لصالح الديمقراطيين في انتزاع الأغلبية في مجلس النواب، رغم مساعي إعادة رسم الخرائط الانتخابية في عدد من الولايات. فقد سعت 10 ولايات إلى رسم دوائرها الانتخابية، في معركة غير مسبوقة لإعادة تقسيم الدوائر بدأها الجمهوريون سعياً إلى تعزيز فرصهم في الاحتفاظ بمجلس النواب، وردّ عليها الديمقراطيون بخطوات مماثلة.

وبحسب تقديرات لـ«كوك بوليتيكال»، فقد تمنح الخرائط الجديدة الجمهوريين نحو أربعة مقاعد إضافية، في مجلس ستُحسم أغلبيته بفارق مقاعد قليلة فقط. أما في مجلس الشيوخ فالمعادلة مختلفة، هناك يتمتع الجمهوريون بـ53 مقعداً مقابل 47 للديمقراطيين، هذا يعني أن على الحزب الديمقراطي الفوز بـ4 مقاعد لضمان الأغلبية. هذا يجعل ولاية مثل ميشيغان حاسمة لتحقيق هذه المهمة.

ومن الآن وحتى نوفمبر، تضع القيادات الحزبية خلافاتها الداخلية جانباً وتركز على الهدف المصيري الذي سيحسم المشهد السياسي في العامين المتبقيين من رئاسة دونالد ترمب. فإما أن يحتفظ الجمهوريون بالأغلبية وتستمر الأمور على حالها، وإما أن يحقق الديمقراطيون فوزاً، ولو اقتصر على مجلس واحد من المجلسين، فيعيدون تفعيل أدوات الرقابة والمحاسبة ويغيّرون موازين القوى في واشنطن.