بعد بوتين... زيلينسكي يجري محادثة هاتفية «جيدة جداً» مع ترمب

صعوبات للهدنة بسبب الاستهدافات المتبادلة للبنى التحتية... وويتكوف يعلن عن اجتماع جديد في جدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
TT

بعد بوتين... زيلينسكي يجري محادثة هاتفية «جيدة جداً» مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

أجرى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس دونالد ترمب، الأربعاء، مكالمة هاتفية «جيدة جداً»، ناقشا خلالها الاتفاق الأولي الذي تم التوصل إليه مع الزعيم الروسي قبل يوم.

وصرح ترمب على منصته للتواصل الاجتماعي «تروث سوشيال» بعد لحظات من انتهاء المكالمة التي استمرت ساعة: «أجريتُ للتو مكالمة هاتفية جيدة جداً مع الرئيس الأوكراني زيلينسكي». وأضاف: «استند جزء كبير من النقاش إلى المكالمة التي أُجريت أمس مع الرئيس بوتين بهدف تنسيق طلبات واحتياجات كل من روسيا وأوكرانيا».

ورغم تشكك القادة الأوكرانيين والأوروبيين، صرّح المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، يوم الأربعاء، بأنه يعتقد أنه يمكن التوصل إلى وقف إطلاق نار كامل في غضون أسبوعين.

وصرح سيرغي نيكفوروف، المتحدث باسم زيلينسكي، للصحافيين بأن «رئيس أوكرانيا أجرى محادثة هاتفية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب».

وقبل إجراء المكالمة، قال زيلينسكي إنه يأمل أن يزيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغط على الأفراد والكيانات الروسية التي تنتهك العقوبات الأميركية. أدلى زيلينسكي بهذه التصريحات خلال لقاء في هلسنكي مع الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، وقال إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيبحث عن أي فرصة لتجنب الاتفاق على وقف كامل لإطلاق النار مع أوكرانيا.

وبعد المكالمة الهاتفية، الثلاثاء، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي، وعد فلاديمير بوتين بتبادل بعض الأسرى ووقف مهاجمة محطات الطاقة وغيرها من «البنية التحتية» لمدة 30 يوماً. وأظهر الاتفاق المحدود الصعوبة التي قد يواجهها ترمب في إنهاء الحرب في أوكرانيا على الرغم من وعده الانتخابي بالقيام بذلك في غضون «24 ساعة».

ورغم ذلك، قال ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي: «كانت محادثتي الهاتفية اليوم مع الرئيس الروسي بوتين جيدة ومثمرة للغاية. اتفقنا على وقف فوري لإطلاق النار في جميع قطاعات الطاقة والبنية التحتية، مع تفاهم على أننا سنعمل بسرعة للتوصل إلى وقف إطلاق نار كامل، وفي نهاية المطاف، إنهاء هذه الحرب المروعة للغاية».

ومن المقرر أيضاً أن تجتمع «مجموعات خبراء» روسية وأميركية، لمحاولة الإجابة عن بعض هذه النقاط «الفنية» وإحراز مزيد من التقدم نحو الهدنة، بحسب الروايات الرسمية للمكالمة. ورحّبت بريطانيا بإحراز الرئيس الأميركي دونالد ترمب «تقدّماً نحو وقف لإطلاق النار» في أوكرانيا بعد أن اتّفق مع نظيره الروسي خلال المكالمة الهاتفية.

قال مايك والتز، مستشار الأمن القومي الأميركي، الأربعاء، إنه تحدث مع نظيره الروسي بشأن الجهود المبذولة لإنهاء الحرب في أوكرانيا. وكتب في منشور على منصة «إكس» يقول: «اتفقنا على أن تجتمع فرقنا الفنية في الرياض في الأيام المقبلة للتركيز على تنفيذ وتوسيع الوقف الجزئي لإطلاق النار الذي حصل الرئيس ترمب عليه من روسيا».

زيلينسكي بين رئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس المجلس الأوروبي في بروكسل (أ.ف.ب)

اتهامات متبادلة باستهداف البنى التحتية

تبادلت روسيا وأوكرانيا الاتهامات، صباح الأربعاء، بشنّ هجمات جوية أشعلت حرائق وألحقت أضراراً بالبنية التحتية، وبعد ساعة من المكالمة، تعرضت كييف ومدن أخرى في أوكرانيا لهجوم روسي جديد، واستمر قصف الطائرات المسيرة والصواريخ على المباني السكنية في جميع أنحاء البلاد، بينما بقيت خطوط القتال مشتعلة.

وصرح زيلينسكي للصحافيين قائلاً: «هل ترون؟ (هناك) تنبيه جوي بالفعل، لذا فإن (وقف إطلاق النار) هذا لا يعمل بالفعل». كما أشار زيلينسكي إلى أنه إذا لم تلتزم روسيا بوقف إطلاق النار الهش، فإن أوكرانيا سترد بقوة. وقال: «لن نسمح لروسيا بمواصلة قصف بنيتنا التحتية للطاقة من دون رد». ولاحقاً أضاف زيلينسكي: «نحن متشككون من حيث الثقة بالروس. لا ثقة ببوتين».

بدورها، أعلنت موسكو، الأربعاء، أنّ حريقاً اندلع في مستودع للوقود في كراسوندار إثر تعرّض هذه المنطقة الروسية الواقعة شرقي الحدود مع أوكرانيا لقصف بطائرات مسيّرة مفخّخة أطلقتها قوات كييف.

زيلينسكي خلال زيارته لمعهد تدريب عسكري متقدم في مدينة لفيف الأوكرانية (أ.ف.ب)

وقال فريق التنسيق الإقليمي إن الحطام المتساقط هو الذي تسبب في اندلاع الحريق الذي امتد إلى مساحة 1700 متر مربع. وأشار إلى أن أكثر من 220 شخصاً يشاركون في مكافحة الحريق. واتهمت وزارة الدفاع الروسية كييف بالاستفزاز، زاعمة أن الهجوم يهدف إلى تقويض مبادرة السلام التي اقترحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب الثلاثاء.

وقال جون هاردي، كبير الباحثين في الشأن الروسي بمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن المحسوبة على الجمهوريين: «للأسف، ما زلنا بعيدين كل البعد عن السلام». وأضاف في حديث مع «الشرق الأوسط»، يواصل بوتين المطالبة بشروط مبالغ فيها، حتى فيما يتعلق بوقف إطلاق نار أولي، ناهيك عن اتفاق سلام نهائي. ورأى هاردي أن الرئيس ترمب يمتلك أدواتٍ عديدة لتعزيز نفوذه على موسكو، بما في ذلك تشديد العقوبات على عائدات النفط الروسية، ويحتاج إلى هذه الأدوات لإجبار الكرملين على التفاوض بشروط مقبولة.

جانب من الدمار جراء القصف الروسي على بلدة هوستوميل الأوكرانية (رويترز)

اجتماع روسي أميركي في جدة

ومع ذلك، أعلن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، مساء الثلاثاء، عن جولة جديدة من المحادثات مع روسيا ستجري يوم الأحد في مدينة جدة بالسعودية. وقال ويتكوف إن «الشيطان يكمن في التفاصيل. لدينا فريق سيذهب إلى المملكة العربية السعودية بقيادة مستشار الأمن القومي ووزير خارجيتنا، وأعتقد، كما تعلمون، أن علينا الخوض في هذه التفاصيل»، في إشارة إلى كبير الدبلوماسيين الأميركيين ماركو روبيو ومستشار الأمن القومي للبيت الأبيض مايك والتز.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال حضوره الاجتماعات في جدة (أ.ف.ب)

وأعلن المبعوث الأميركي أن الهدنة التي اتفق عليها ترمب وبوتين، تقتصر على وقف استهداف منشآت الطاقة في أوكرانيا لمدة 30 يوماً، ولا يزال يتعيَّن على كييف الموافقة عليها. وسُئل ويتكوف عمَّا إذا كانت هذه الهدنة تشمل منشآت الطاقة حصراً أو سائر البنى التحتية، فأجاب: «كلا، إنها تشمل الطاقة والبنى التحتية عامة».

ترمب حريص على الاتفاق

وبينما بدا من المكالمة الهاتفية أن ترمب يريد التفاوض ويحرص على التوصل إلى اتفاق سلام في أوكرانيا، بدا بوتين أكثر تحفظاً ومصراً على مطالبه الأساسية. فقد تمسّك بوتين بخطوطه الحمراء المستحيلة كشروط لوقف إطلاق نار حقيقي، وعلى رأسها وقف جميع المساعدات العسكرية الأجنبية وتبادل المعلومات الاستخباراتية الغربية مع أوكرانيا. وهو ما قد يجد القادة الأوروبيون والرئيس الأوكراني زيلينسكي صعوبة في التفكير فيها، ويتخوفون في نهاية المطاف من موافقة ترمب عليها في ظل تقاربه الشديد مع بوتين.

جانب من مباحثات جدة (إ.ب.أ)

وتوقعت مجلة فورين بوليسي أن الرئيس الأوكراني زيلينسكي سيضطر إلى تقديم المزيد من التنازلات لتضييق الفجوة مع موقف بوتين. وقالت: «على زيلينسكي أن يقبل الحقيقة الجغرافية المتمثلة في أن أوكرانيا تشترك في حدود تمتد لنحو 2200 كيلومتر مع قوة عظمى... لا يمكنها الهروب من شبح القوة الروسية أكثر مما تستطيع كندا أو المكسيك الهروب منه مع الولايات المتحدة. لذلك، يجب عليها أن تسعى للبقاء ضمن نطاق النفوذ الفعلي لجارتها المعادية». وأضافت: «قد تكون هذه وجهة نظر ترمب أيضاً».

وأشاد بيان البيت الأبيض باحتمالية إبرام «صفقات اقتصادية ضخمة» بين واشنطن وموسكو. وجاء في البيان: «اتفق الزعيمان على أن مستقبلاً يشهد تحسناً في العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة وروسيا يحمل في طياته فرصاً كبيرة للنمو». وأضاف البيان أن واشنطن وموسكو ستبذلان «جهوداً مشتركة» في بؤر الأزمات الساخنة في الشرق الأوسط، مع إرساء التعاون في مجال منع الانتشار النووي وقضايا الأمن العالمي.

تحذيرات من استغلال بوتين لترمب

وحفلت وسائل الإعلام الأميركية بتحليلات تحذر من أن ترمب يُخاطر باستغلاله من بوتين، بالسماح لروسيا باستخدام «التكتيكات السوفياتية الكلاسيكية في حقبة الحرب الباردة» المتمثلة في إبطاء المحادثات. وحذّر ماثيو شوميكر، ضابط الاستخبارات الأميركي السابق وخبير الأمن القومي، من أنه «خلال الحرب الباردة، غالباً ما قاوم القادة الأميركيون الانجرار إلى مثل هذه العمليات المطولة، مُدركين أنها كانت بمثابة آليات مماطلة للسوفيات لإعادة تنظيم صفوفهم أو استغلال نفوذهم». وأضاف لصحيفة بوليتيكو: «يُخاطر ترمب بالوقوع في هذا الفخ التاريخي، إذ إن تأخيرات بوتين قد تسمح لروسيا بتعزيز مكانتها عسكرياً وسياسياً، مع تقويض مصداقية الولايات المتحدة ووحدتها مع حلفائها».

المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف (أ.ب)

صحيفة «واشنطن بوست» رأت في مقالة رأي أن الرئيس ترمب في سعيه لتحقيق السلام يواجه معضلة. فقد يتبنى مواقف بوتين المتشددة ويحاول إجبار أوكرانيا على قبولها، لكن ذلك سيُثير غضب بريطانيا وفرنسا، وهما تاريخياً من أقرب حلفاء أميركا. وبدلاً من ذلك، قد يضغط ترمب على بوتين لتقديم تنازلات، من خلال فرض عقوبات جديدة من شأنها أن تعرض هدف ترمب المتمثل في «إنهاء هذه الحرب الرهيبة للغاية» للخطر، كما قال يوم الثلاثاء.

بيد أن القضية الأصعب في المفاوضات هي الضمانات الأمنية لأوكرانيا، التي من شأنها أن تردع بوتين عن استئناف هجومه بعد التوصل إلى اتفاق. وقد أصرت كييف، وكذلك بريطانيا وفرنسا، على هذه الحماية، وأعلنتا استعدادهما لإرسال قوات إلى أوكرانيا بعد وقف إطلاق النار، شرط حصولهما على «دعم» من الولايات المتحدة، سواء كان ذلك عبر غطاء جوي أو معلومات استخباراتية أو غيرها من ضمانات الدعم.

وكان وزير الخارجية ماركو روبيو قد صرح بعد لقائه مسؤولين أوكرانيين في السعودية، الأسبوع الماضي، بأن الولايات المتحدة تُدرك حاجة أوكرانيا إلى هذه الضمانات. وقال للصحافيين: «لا سبيل إلى سلام دائم دون أن يكون عنصر الردع جزءاً منه». ومع أنه لم يعلن تأييده الصريح لقوات حفظ السلام الأوروبية، لكنه قال: «الخلاصة هي أن هذا الدعم يجب أن يُشعر أوكرانيا بقدرتها على ردع ومنع أي غزو مستقبلي».


مقالات ذات صلة

كييف: المبعوثان الأميركيان ويتكوف وكوشنر قد يزوران أوكرانيا

أوروبا المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (رويترز)

كييف: المبعوثان الأميركيان ويتكوف وكوشنر قد يزوران أوكرانيا

قال مدير مكتب الرئيس الأوكراني إن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد يزوران كييف في أبريل (نيسان) في إطار الجهود الرامية إلى إحياء محادثات السلام.

«الشرق الأوسط» (كييف)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بقصر دولمه بهشه في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

إردوغان بحث مع زيلينسكي سُبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا وقضايا أمنية

بحث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تطورات الحرب الروسية الأوكرانية، وسبل استئناف المحادثات الرامية إلى إنهائها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)

سلوفاكيا تدعو الاتحاد الأوروبي لرفع العقوبات عن النفط والغاز الروسيين

حث رئيس الوزراء السلوفاكي الاتحاد الأوروبي على رفع العقوبات المفروضة على واردات النفط والغاز الروسيين، واتخاذ خطوات لاستئناف تدفق النفط عبر خط «دروغبا».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رجال إنقاذ أوكرانيون بموقع غارة روسية استهدفت مبنى سكنياً في خاركيف (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يسعى إلى ضمانات أميركية إضافية... ويعدّ الوضع على الجبهة الأفضل خلال 10 أشهر

ميدفيديف: الانقسامات الواضحة داخل الحلف يمكن أن تدفع الاتحاد الأوروبي إلى تجاوز كونه تكتلاً اقتصادياً

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ.ب)

أوكرانيا تعرض المساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في تصريحات نُشرت الجمعة، إن بلاده يمكن أن تساعد في فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (كييف)

ترمب يعلن إنقاذ ثاني أفراد طاقم الطائرة «إف-15» التي أسقطت في إيران

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب يعلن إنقاذ ثاني أفراد طاقم الطائرة «إف-15» التي أسقطت في إيران

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، صباح اليوم (الأحد)، أن الجيش الأميركي أنقذ ثاني أفراد طاقم الطائرة إف-15 التي أسقطت في إيران.

وقال ترمب عبر منصته «ثروت سوشيال»: «خلال الساعات القليلة الماضية، نفّذ الجيش الأميركي واحدة من أكثر عمليات البحث والإنقاذ جرأة في تاريخ الولايات المتحدة، لأحد ضباطنا المتميزين، وهو عقيد يحظى باحترام كبير"، مشيراً إلى أن الطيار الثاني الذي كان مفقوداً في إيران «سليم وبخير».

وأضاف: «كان هذا المحارب الشجاع خلف خطوط العدو في جبال إيران الوعرة، مطاردًا من قبل أعدائنا الذين كانوا يقتربون منه ساعة بعد ساعة، لكنه لم يكن وحيدًا أبدًا، لأن قائده الأعلى، ووزير الحرب، ورئيس هيئة الأركان المشتركة، ورفاقه المقاتلين كانوا يراقبون موقعه على مدار الساعة، ويخططون بجد لإنقاذه».


إدارة ترمب تستأنف على قرار وقف بناء قاعة احتفالات في البيت الأبيض

رافعة في موقع أعمال البناء الخاصة بقاعة الاحتفالات في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
رافعة في موقع أعمال البناء الخاصة بقاعة الاحتفالات في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
TT

إدارة ترمب تستأنف على قرار وقف بناء قاعة احتفالات في البيت الأبيض

رافعة في موقع أعمال البناء الخاصة بقاعة الاحتفالات في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
رافعة في موقع أعمال البناء الخاصة بقاعة الاحتفالات في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

استأنفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على قرار محكمة يقضي بتعليق أعمال البناء في قاعة احتفالات بالبيت الأبيض، متذرعة بأن ذلك يشكّل مخاطر أمنية، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاء في الاستئناف الذي جرى تقديمه، أمس الجمعة، في محكمة الاستئناف الأميركية بواشنطن في دائرة كولومبيا، أن قرار قاضي المحكمة الجزئية ريتشارد ليون يجعل جناح السكن الرئاسي «مفتوحاً ومعرضاً للخطر»، و«ينذر بإلحاق أضرار جسيمة بالأمن القومي بالبيت الأبيض والرئيس وأسرته وموظفي الرئيس».

وأصدر القاضي ليون، يوم الثلاثاء، حكماً يقضي بوقف أعمال البناء في قاعة احتفالات بالبيت الأبيض، لحين البت في دعوى قضائية تسعى إلى وقف المشروع الذي تبلغ تكلفته 400 مليون دولار، والمقام على موقع الجناح الشرقي الذي جرى هدمه في الآونة الأخيرة.

ويقول المدعون إن هذا المشروع يحتاج إلى موافقة «الكونغرس» للمضي قدماً.

وقال ليون، الذي عينه الرئيس الجمهوري السابق جورج دبليو بوش، إنه سيعلق تنفيذ قراره لمدة 14 يوماً للسماح لإدارة ترمب بالطعن فيه.

وجاء في الطعن الذي قدمته إدارة المتنزهات الوطنية، التي تدير أراضي البيت الأبيض، أن المحكمة الجزئية الاتحادية تفتقر إلى السلطة الدستورية «للنظر في هذه الدعوى».

وكان الصندوق الوطني للحفاظ على التراث التاريخي، وهو منظمة غير ربحية، قد رفع الدعوى القضائية ودفع فيها بأن ترمب تجاوز صلاحياته عندما هدم الجناح الشرقي التاريخي وبدأ تشييد المبنى الجديد.

وجاء في طلب الاستئناف المقدم أمس أن ما ذكره الصندوق «لا يستند إلى أي أساس قانوني»، وأنه «ليس من حق أي عضو في الصندوق رفع دعوى». وجاء في الطلب أيضاً أن «للرئيس كامل الصلاحيات فيما يتعلق بتجديد البيت الأبيض».


واشنطن تعلن توقيف قريبتين لقاسم سليماني... وطهران تنفي

قرّر وزير الخارجية ماركو روبيو إنهاء الوضع القانوني لابنة شقيقة قاسم سليماني وابنتها (رويترز)
قرّر وزير الخارجية ماركو روبيو إنهاء الوضع القانوني لابنة شقيقة قاسم سليماني وابنتها (رويترز)
TT

واشنطن تعلن توقيف قريبتين لقاسم سليماني... وطهران تنفي

قرّر وزير الخارجية ماركو روبيو إنهاء الوضع القانوني لابنة شقيقة قاسم سليماني وابنتها (رويترز)
قرّر وزير الخارجية ماركو روبيو إنهاء الوضع القانوني لابنة شقيقة قاسم سليماني وابنتها (رويترز)

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية عن سحب الإقامة الدائمة القانونية (البطاقة الخضراء) من أجانب قالت إن لديهم صلات بالنظام الإيراني.

وأوضح البيان أنه «جرى، الليلة الماضية، توقيف ابنة شقيقة القائد السابق في (الحرس الثوري) الإيراني، اللواء قاسم سليماني، وابنتها، من قبل عملاء فيدراليين، عقب قرار وزير الخارجية إنهاء وضعهما مقيمين دائمين قانونيين». وأضاف أن «حميدة سليماني أفشار وابنتها أصبحتا في عهدة إدارة الهجرة والجمارك الأميركية».

وقُتل قاسم سليماني، القائد السابق لـ«فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، في ضربة بطائرة مسيّرة أميركية في أثناء وجوده في العاصمة العراقية بغداد في يناير (كانون الثاني) 2020، خلال العام الأخير من الولاية الأولى للرئيس دونالد ترمب.

وأشار بيان «الخارجية الأميركية» إلى أن حميدة أفشار، حسب تقارير إعلامية وتعليقاتها على وسائل التواصل الاجتماعي، «تُعدّ من الداعمين الصريحين للنظام الإيراني»، مضيفاً أنها «روّجت، في أثناء إقامتها في الولايات المتحدة، لدعاية النظام الإيراني، واحتفت بهجمات ضد جنود ومنشآت عسكرية أميركية في الشرق الأوسط، وأشادت بالمرشد الإيراني، ووصفت الولايات المتحدة بـ(الشيطان الأكبر)، وأعلنت دعمها لـ(الحرس الثوري) الإيراني، المصنّف منظمة إرهابية».

وأضافت الوزارة أن حميدة أفشار «نشرت هذه المضامين حين كانت تعيش حياة مترفة في لوس أنجليس»، وفقاً لما أظهرته منشوراتها على حسابها في «إنستغرام» الذي جرى حذفه لاحقاً. كما أفاد البيان بأنه «إلى جانب إنهاء وضع الإقامة الدائمة لحميدة سليماني أفشار وابنتها، تم أيضاً منع زوجها من دخول الولايات المتحدة».

وثمّنت وزارة الخارجية «التعاون مع وزارة الأمن الداخلي وإدارة الهجرة والجمارك في الحفاظ على أمن الأميركيين»، مضيفة أن «إدارة ترمب لن تسمح بأن تصبح الولايات المتحدة ملاذاً لأجانب يدعمون أنظمة إرهابية ومعادية لأميركا».

بدورها، أفادت وسائل إعلام إيرانية، السبت، بأن المرأتين لا تربطهما أي صلة بقاسم سليماني.

ونقلت وكالة أنباء «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني عن زينب سليماني، ابنة قاسم سليماني، قولها إن «إعلان وزارة الخارجية الأميركية كاذب: المعتقلتان في الولايات المتحدة لا تربطهما أي صلة بعائلة الحاج قاسم».

ونقل التلفزيون الإيراني الرسمي عن نرجس سليماني، ابنة قاسم سليماني الأخرى، وهي عضو بالمجلس البلدي في طهران، قولها: «حتى الآن، لم يُقِم أي فرد من عائلة سليماني أو أحد المقربين منه في الولايات المتحدة».

وقبل توقيف المرأتين، كان وزير الخارجية ماركو روبيو قد «أنهى في وقت سابق من هذا الشهر الوضع القانوني لفاطمة أردشير لاريجاني، ابنة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني السابق علي لاريجاني، وزوجها سيد كلانتر معتمدي»، موضحاً أنهما «لم يعودا موجودين في الولايات المتحدة، وممنوعان من دخولها مستقبلاً».

وقُتل علي لاريجاني، عن 67 عاماً، في ضربة جوية أميركية - إسرائيلية في منطقة برديس بطهران في 17 مارس (آذار)، إلى جانب نجله وأحد مساعديه. وكان لاريجاني قائداً سابقاً في «الحرس الثوري» ومفاوضاً نووياً، وبرز مستشاراً مقرباً للمرشد، ولعب دوراً مهماً في صياغة سياسات إيران الأمنية والخارجية.