بعد بوتين... زيلينسكي يجري محادثة هاتفية «جيدة جداً» مع ترمب

صعوبات للهدنة بسبب الاستهدافات المتبادلة للبنى التحتية... وويتكوف يعلن عن اجتماع جديد في جدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
TT

بعد بوتين... زيلينسكي يجري محادثة هاتفية «جيدة جداً» مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

أجرى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس دونالد ترمب، الأربعاء، مكالمة هاتفية «جيدة جداً»، ناقشا خلالها الاتفاق الأولي الذي تم التوصل إليه مع الزعيم الروسي قبل يوم.

وصرح ترمب على منصته للتواصل الاجتماعي «تروث سوشيال» بعد لحظات من انتهاء المكالمة التي استمرت ساعة: «أجريتُ للتو مكالمة هاتفية جيدة جداً مع الرئيس الأوكراني زيلينسكي». وأضاف: «استند جزء كبير من النقاش إلى المكالمة التي أُجريت أمس مع الرئيس بوتين بهدف تنسيق طلبات واحتياجات كل من روسيا وأوكرانيا».

ورغم تشكك القادة الأوكرانيين والأوروبيين، صرّح المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، يوم الأربعاء، بأنه يعتقد أنه يمكن التوصل إلى وقف إطلاق نار كامل في غضون أسبوعين.

وصرح سيرغي نيكفوروف، المتحدث باسم زيلينسكي، للصحافيين بأن «رئيس أوكرانيا أجرى محادثة هاتفية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب».

وقبل إجراء المكالمة، قال زيلينسكي إنه يأمل أن يزيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغط على الأفراد والكيانات الروسية التي تنتهك العقوبات الأميركية. أدلى زيلينسكي بهذه التصريحات خلال لقاء في هلسنكي مع الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، وقال إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيبحث عن أي فرصة لتجنب الاتفاق على وقف كامل لإطلاق النار مع أوكرانيا.

وبعد المكالمة الهاتفية، الثلاثاء، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي، وعد فلاديمير بوتين بتبادل بعض الأسرى ووقف مهاجمة محطات الطاقة وغيرها من «البنية التحتية» لمدة 30 يوماً. وأظهر الاتفاق المحدود الصعوبة التي قد يواجهها ترمب في إنهاء الحرب في أوكرانيا على الرغم من وعده الانتخابي بالقيام بذلك في غضون «24 ساعة».

ورغم ذلك، قال ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي: «كانت محادثتي الهاتفية اليوم مع الرئيس الروسي بوتين جيدة ومثمرة للغاية. اتفقنا على وقف فوري لإطلاق النار في جميع قطاعات الطاقة والبنية التحتية، مع تفاهم على أننا سنعمل بسرعة للتوصل إلى وقف إطلاق نار كامل، وفي نهاية المطاف، إنهاء هذه الحرب المروعة للغاية».

ومن المقرر أيضاً أن تجتمع «مجموعات خبراء» روسية وأميركية، لمحاولة الإجابة عن بعض هذه النقاط «الفنية» وإحراز مزيد من التقدم نحو الهدنة، بحسب الروايات الرسمية للمكالمة. ورحّبت بريطانيا بإحراز الرئيس الأميركي دونالد ترمب «تقدّماً نحو وقف لإطلاق النار» في أوكرانيا بعد أن اتّفق مع نظيره الروسي خلال المكالمة الهاتفية.

قال مايك والتز، مستشار الأمن القومي الأميركي، الأربعاء، إنه تحدث مع نظيره الروسي بشأن الجهود المبذولة لإنهاء الحرب في أوكرانيا. وكتب في منشور على منصة «إكس» يقول: «اتفقنا على أن تجتمع فرقنا الفنية في الرياض في الأيام المقبلة للتركيز على تنفيذ وتوسيع الوقف الجزئي لإطلاق النار الذي حصل الرئيس ترمب عليه من روسيا».

زيلينسكي بين رئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس المجلس الأوروبي في بروكسل (أ.ف.ب)

اتهامات متبادلة باستهداف البنى التحتية

تبادلت روسيا وأوكرانيا الاتهامات، صباح الأربعاء، بشنّ هجمات جوية أشعلت حرائق وألحقت أضراراً بالبنية التحتية، وبعد ساعة من المكالمة، تعرضت كييف ومدن أخرى في أوكرانيا لهجوم روسي جديد، واستمر قصف الطائرات المسيرة والصواريخ على المباني السكنية في جميع أنحاء البلاد، بينما بقيت خطوط القتال مشتعلة.

وصرح زيلينسكي للصحافيين قائلاً: «هل ترون؟ (هناك) تنبيه جوي بالفعل، لذا فإن (وقف إطلاق النار) هذا لا يعمل بالفعل». كما أشار زيلينسكي إلى أنه إذا لم تلتزم روسيا بوقف إطلاق النار الهش، فإن أوكرانيا سترد بقوة. وقال: «لن نسمح لروسيا بمواصلة قصف بنيتنا التحتية للطاقة من دون رد». ولاحقاً أضاف زيلينسكي: «نحن متشككون من حيث الثقة بالروس. لا ثقة ببوتين».

بدورها، أعلنت موسكو، الأربعاء، أنّ حريقاً اندلع في مستودع للوقود في كراسوندار إثر تعرّض هذه المنطقة الروسية الواقعة شرقي الحدود مع أوكرانيا لقصف بطائرات مسيّرة مفخّخة أطلقتها قوات كييف.

زيلينسكي خلال زيارته لمعهد تدريب عسكري متقدم في مدينة لفيف الأوكرانية (أ.ف.ب)

وقال فريق التنسيق الإقليمي إن الحطام المتساقط هو الذي تسبب في اندلاع الحريق الذي امتد إلى مساحة 1700 متر مربع. وأشار إلى أن أكثر من 220 شخصاً يشاركون في مكافحة الحريق. واتهمت وزارة الدفاع الروسية كييف بالاستفزاز، زاعمة أن الهجوم يهدف إلى تقويض مبادرة السلام التي اقترحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب الثلاثاء.

وقال جون هاردي، كبير الباحثين في الشأن الروسي بمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن المحسوبة على الجمهوريين: «للأسف، ما زلنا بعيدين كل البعد عن السلام». وأضاف في حديث مع «الشرق الأوسط»، يواصل بوتين المطالبة بشروط مبالغ فيها، حتى فيما يتعلق بوقف إطلاق نار أولي، ناهيك عن اتفاق سلام نهائي. ورأى هاردي أن الرئيس ترمب يمتلك أدواتٍ عديدة لتعزيز نفوذه على موسكو، بما في ذلك تشديد العقوبات على عائدات النفط الروسية، ويحتاج إلى هذه الأدوات لإجبار الكرملين على التفاوض بشروط مقبولة.

جانب من الدمار جراء القصف الروسي على بلدة هوستوميل الأوكرانية (رويترز)

اجتماع روسي أميركي في جدة

ومع ذلك، أعلن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، مساء الثلاثاء، عن جولة جديدة من المحادثات مع روسيا ستجري يوم الأحد في مدينة جدة بالسعودية. وقال ويتكوف إن «الشيطان يكمن في التفاصيل. لدينا فريق سيذهب إلى المملكة العربية السعودية بقيادة مستشار الأمن القومي ووزير خارجيتنا، وأعتقد، كما تعلمون، أن علينا الخوض في هذه التفاصيل»، في إشارة إلى كبير الدبلوماسيين الأميركيين ماركو روبيو ومستشار الأمن القومي للبيت الأبيض مايك والتز.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال حضوره الاجتماعات في جدة (أ.ف.ب)

وأعلن المبعوث الأميركي أن الهدنة التي اتفق عليها ترمب وبوتين، تقتصر على وقف استهداف منشآت الطاقة في أوكرانيا لمدة 30 يوماً، ولا يزال يتعيَّن على كييف الموافقة عليها. وسُئل ويتكوف عمَّا إذا كانت هذه الهدنة تشمل منشآت الطاقة حصراً أو سائر البنى التحتية، فأجاب: «كلا، إنها تشمل الطاقة والبنى التحتية عامة».

ترمب حريص على الاتفاق

وبينما بدا من المكالمة الهاتفية أن ترمب يريد التفاوض ويحرص على التوصل إلى اتفاق سلام في أوكرانيا، بدا بوتين أكثر تحفظاً ومصراً على مطالبه الأساسية. فقد تمسّك بوتين بخطوطه الحمراء المستحيلة كشروط لوقف إطلاق نار حقيقي، وعلى رأسها وقف جميع المساعدات العسكرية الأجنبية وتبادل المعلومات الاستخباراتية الغربية مع أوكرانيا. وهو ما قد يجد القادة الأوروبيون والرئيس الأوكراني زيلينسكي صعوبة في التفكير فيها، ويتخوفون في نهاية المطاف من موافقة ترمب عليها في ظل تقاربه الشديد مع بوتين.

جانب من مباحثات جدة (إ.ب.أ)

وتوقعت مجلة فورين بوليسي أن الرئيس الأوكراني زيلينسكي سيضطر إلى تقديم المزيد من التنازلات لتضييق الفجوة مع موقف بوتين. وقالت: «على زيلينسكي أن يقبل الحقيقة الجغرافية المتمثلة في أن أوكرانيا تشترك في حدود تمتد لنحو 2200 كيلومتر مع قوة عظمى... لا يمكنها الهروب من شبح القوة الروسية أكثر مما تستطيع كندا أو المكسيك الهروب منه مع الولايات المتحدة. لذلك، يجب عليها أن تسعى للبقاء ضمن نطاق النفوذ الفعلي لجارتها المعادية». وأضافت: «قد تكون هذه وجهة نظر ترمب أيضاً».

وأشاد بيان البيت الأبيض باحتمالية إبرام «صفقات اقتصادية ضخمة» بين واشنطن وموسكو. وجاء في البيان: «اتفق الزعيمان على أن مستقبلاً يشهد تحسناً في العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة وروسيا يحمل في طياته فرصاً كبيرة للنمو». وأضاف البيان أن واشنطن وموسكو ستبذلان «جهوداً مشتركة» في بؤر الأزمات الساخنة في الشرق الأوسط، مع إرساء التعاون في مجال منع الانتشار النووي وقضايا الأمن العالمي.

تحذيرات من استغلال بوتين لترمب

وحفلت وسائل الإعلام الأميركية بتحليلات تحذر من أن ترمب يُخاطر باستغلاله من بوتين، بالسماح لروسيا باستخدام «التكتيكات السوفياتية الكلاسيكية في حقبة الحرب الباردة» المتمثلة في إبطاء المحادثات. وحذّر ماثيو شوميكر، ضابط الاستخبارات الأميركي السابق وخبير الأمن القومي، من أنه «خلال الحرب الباردة، غالباً ما قاوم القادة الأميركيون الانجرار إلى مثل هذه العمليات المطولة، مُدركين أنها كانت بمثابة آليات مماطلة للسوفيات لإعادة تنظيم صفوفهم أو استغلال نفوذهم». وأضاف لصحيفة بوليتيكو: «يُخاطر ترمب بالوقوع في هذا الفخ التاريخي، إذ إن تأخيرات بوتين قد تسمح لروسيا بتعزيز مكانتها عسكرياً وسياسياً، مع تقويض مصداقية الولايات المتحدة ووحدتها مع حلفائها».

المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف (أ.ب)

صحيفة «واشنطن بوست» رأت في مقالة رأي أن الرئيس ترمب في سعيه لتحقيق السلام يواجه معضلة. فقد يتبنى مواقف بوتين المتشددة ويحاول إجبار أوكرانيا على قبولها، لكن ذلك سيُثير غضب بريطانيا وفرنسا، وهما تاريخياً من أقرب حلفاء أميركا. وبدلاً من ذلك، قد يضغط ترمب على بوتين لتقديم تنازلات، من خلال فرض عقوبات جديدة من شأنها أن تعرض هدف ترمب المتمثل في «إنهاء هذه الحرب الرهيبة للغاية» للخطر، كما قال يوم الثلاثاء.

بيد أن القضية الأصعب في المفاوضات هي الضمانات الأمنية لأوكرانيا، التي من شأنها أن تردع بوتين عن استئناف هجومه بعد التوصل إلى اتفاق. وقد أصرت كييف، وكذلك بريطانيا وفرنسا، على هذه الحماية، وأعلنتا استعدادهما لإرسال قوات إلى أوكرانيا بعد وقف إطلاق النار، شرط حصولهما على «دعم» من الولايات المتحدة، سواء كان ذلك عبر غطاء جوي أو معلومات استخباراتية أو غيرها من ضمانات الدعم.

وكان وزير الخارجية ماركو روبيو قد صرح بعد لقائه مسؤولين أوكرانيين في السعودية، الأسبوع الماضي، بأن الولايات المتحدة تُدرك حاجة أوكرانيا إلى هذه الضمانات. وقال للصحافيين: «لا سبيل إلى سلام دائم دون أن يكون عنصر الردع جزءاً منه». ومع أنه لم يعلن تأييده الصريح لقوات حفظ السلام الأوروبية، لكنه قال: «الخلاصة هي أن هذا الدعم يجب أن يُشعر أوكرانيا بقدرتها على ردع ومنع أي غزو مستقبلي».


مقالات ذات صلة

أوروبا جنود أوكرانيون في غرفة تحوَّلت لكنيسة قرب الجبهة في دونيتسك (اللواء 93 الميكانيكي - أ.ف.ب) p-circle

هدنة عيد الفصح بين روسيا وأوكرانيا تتعثر

اتهمت القيادة العسكرية الأوكرانية روسيا بانتهاك هدنة عيد الفصح الأرثوذكسي مراراً، مع تسجيلها 470 حادثة تتراوح بين الضربات الجوية وهجمات الطائرات المسيّرة والقصف

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا نيران تشتعل بمبنى أصابته مسيّرة أوكرانية في بيلغورود (رويترز)

روسيا: إصابة 5 في هجمات لأوكرانيا على منطقتين حدوديتين رغم الهدنة

قال حاكما منطقتَين حدوديَّتين روسيَّتين إنَّ طائرات مسيَّرة أوكرانية هاجمت أهدافاً في منطقتَي كورسك وبيلغورود؛ مما أسفر عن إصابة 5 أشخاص.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية الصواريخ الإيرانية تُعرض في متحف القوة الجوية الفضائية لـ«الحرس الثوري» في طهران بإيران - 15 نوفمبر 2024 (رويترز) p-circle

تقارير: الصين وروسيا قدمتا مساعدات ومعلومات إلى إيران

قال مسؤولون إن وكالات الاستخبارات الأميركية حصلت على معلومات تفيد بأن الصين ربما تكون قد أرسلت خلال الأسابيع الأخيرة شحنة من صواريخ الدفاع الجوي المحمولة.

أوروبا جنود أوكرانيون يؤدون صلاة العيد في قرية قرب سلوفيانسك (إ.ب.أ)

روسيا وأوكرانيا تفرجان عن أسرى حرب قُبيل هدنة عيد الفصح

تستعد روسيا وأوكرانيا لوقف مؤقت لإطلاق النار لمناسبة عيد الفصح الأرثوذكسي، اليوم (السبت)، سبقه تبادل لأسرى الحرب وضربات بالمسيّرات خلال الليل.

«الشرق الأوسط» (كييف)

ترمب ينتقد بابا الفاتيكان ويصفه بأنه ضعيف في مواجهة الجريمة

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

ترمب ينتقد بابا الفاتيكان ويصفه بأنه ضعيف في مواجهة الجريمة

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

شن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، هجوما لاذعا على ​البابا ليو في وقت متأخر من أمس الأحد، واصفا إياه بأنه «ضعيف» في التعامل مع الجريمة و«سيء» في السياسة الخارجية، وذلك ‌بعد أن ‌انتقد بابا ​الفاتيكان ‌سياسات ⁠ترمب الخارجية ​وسياسات الهجرة.

وكتب ⁠ترمب في منشور مطول على موقع «تروث سوشال»: «البابا ليو ضعيف في التعامل مع الجريمة وسيء في السياسة ⁠الخارجية».

وجه البابا ليو، ‌المعروف ‌بحرصه الشديد في ​اختيار ‌كلماته، انتقادات صريحة للحرب الأميركية-الإسرائيلية ‌على إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

ووصف البابا تهديد ترمب هذا ‌الشهر بتدمير الحضارة الإيرانية بأنه «غير مقبول». كما دعا ⁠إلى «تفكير ⁠عميق» حول الطريقة التي يعامل بها المهاجرون في الولايات المتحدة في ظل إدارة ترامب.

وكتب ترمب في منشوره «على ليو أن يجمع شتات نفسه كبابا»، ثم قال للصحافيين في ​وقت لاحق ​إنه ليس «من كبار المعجبين» بالبابا.


الجيش الأميركي يبدأ غدا حصاره للموانئ الإيرانية

سفينة الإنزال الأميركية «طرابلس» تبحر في بحر العرب (سنتكوم)
سفينة الإنزال الأميركية «طرابلس» تبحر في بحر العرب (سنتكوم)
TT

الجيش الأميركي يبدأ غدا حصاره للموانئ الإيرانية

سفينة الإنزال الأميركية «طرابلس» تبحر في بحر العرب (سنتكوم)
سفينة الإنزال الأميركية «طرابلس» تبحر في بحر العرب (سنتكوم)

قالت القيادة المركزية الأميركية إنها ستبدأ في فرض سيطرة على كامل حركة الملاحة البحرية من وإلى الموانئ الإيرانية غدا الاثنين الساعة 1400 بتوقيت غرينتش، وذلك بعدما أعلن الرئيس دونالد ترمب أن البحرية الأميركية ستبدأ في فرض سيطرة على مضيق هرمز.

وكتبت القيادة في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي «من المقرر فرض السيطرة دون محاباة على سفن جميع الدول التي تدخل أو تغادر الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية، بما في ذلك جميع الموانئ الإيرانية على الخليج العربي وخليج عمان. ولن تعرقل قوات القيادة المركزية الأميركية حرية الملاحة للسفن العابرة لمضيق هرمز من وإلى الموانئ غير الإيرانية».

وأضافت أنه من المقرر تزويد البحارة على السفن التجارية بمعلومات إضافية من خلال إشعار رسمي قبل بدء هذه الإجراءات.


تفاؤل ديمقراطي بتقدُّم في انتخابات الكونغرس وسط أجواء الحرب

أزهار التوليب تتفتح بالقرب من مبنى «الكابيتول» في واشنطن (رويترز)
أزهار التوليب تتفتح بالقرب من مبنى «الكابيتول» في واشنطن (رويترز)
TT

تفاؤل ديمقراطي بتقدُّم في انتخابات الكونغرس وسط أجواء الحرب

أزهار التوليب تتفتح بالقرب من مبنى «الكابيتول» في واشنطن (رويترز)
أزهار التوليب تتفتح بالقرب من مبنى «الكابيتول» في واشنطن (رويترز)

مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي في الكونغرس الأميركي، في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، تدفع سلسلة من الانتصارات في استحقاقات انتخابية متفرقة أوساط الحزب الديمقراطي إلى التفاؤل أكثر فأكثر، وسط أجواء الحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط.

وأوحت نتائج الاستحقاقات الفرعية بأن التصويت ضد الرئيس دونالد ترمب يمتد حتى إلى المعاقل التقليدية للحزب الجمهوري. ويقول المحلل السياسي أندرو كونيشوسكي الذي عمل لصالح الديمقراطيين في مجلس الشيوخ: «يبدو فعلاً أن موجةً زرقاء (لون الحزب الديمقراطي) ليست ممكنة فحسب؛ بل مرجَّحة أيضاً، فالديمقراطيون يواصلون تَجاوُز التوقعات وتوسيع تقدمهم».

ويُلاحظ أن استمرار هذا المنحى يمنح الديمقراطيين أملاً في انتزاع 40 مقعداً أو أكثر من تلك التي يشغلها الجمهوريون راهناً، من أصل 435 مقعداً في مجلس النواب يتنافس الحزبان عليها.

وبدا التقدُّم الذي حققه الحزب الديمقراطي واضحاً الأسبوع الحالي، وخصوصاً في ولاية جورجيا بالجنوب. ففي الانتخابات التي أجريت على مقعد النائبة السابقة المؤيدة لترمب مارجوري تايلور غرين، خسر المرشح الديمقراطي، ولكنه قلَّص الفارق بنحو 17 نقطة عمَّا كان عليه عام 2024 في هذه الدائرة ذات التوجهات المحافِظة. كذلك، في ولاية ويسكونسن، فاز مرشح ديمقراطي برئاسة بلدية ووتشيكا، أحد معاقل الجمهوريين.

وينبِّه المحللون إلى أن هذه الانتخابات الفرعية التي تُجرى خارج الفترات الانتخابية الكبرى، لا تشكل مؤشرات يمكن الركون إليها، ولكن حجم هذه النتائج السيئة وتكرارها يثيران قلق الجمهوريين.

وحسَّن الديمقراطيون نتائجهم في المتوسط بـ13 نقطة في الانتخابات الفرعية منذ انتخابات 2024.

«استقطاب»

وعلى مستوى برلمانات الولايات، فاز الديمقراطيون بعشرات المقاعد التي كان الجمهوريون يشغلونها، في حين لم ينجح الجمهوريون في انتزاع أي مقعد من الديمقراطيين. ويرى الديمقراطيون أن إقحام ترمب الولايات المتحدة في حرب في الشرق الأوسط يثير سخط الرأي العام على الجمهوريين، وخصوصاً بفعل ارتفاع أسعار الوقود. وسبق أن دفع هذا الامتعاض من الحرب الأميركيين إلى التصويت بكثافة لصالح المعارضة عام 2006، بعد اندلاع حرب العراق التي شنها الرئيس الجمهوري يومها جورج دبليو بوش.

لكنَّ انتصار الديمقراطيين قد يكون هذه المرة أقل حجماً. ويقول المحلل السياسي دونالد نيمان: «ستحصل (موجة زرقاء)، ولكنها لن تكون قوية بما يكفي»، مُتوقعاً أن يقتصر تقدُّم الغالبية التي سيحصل عليها الحزب الديمقراطي في مجلس النواب بعد انتخابات نوفمبر، على 10 مقاعد.

ويشرح نيمان قائلاً إن «طابع الاستقطاب لا يزال طاغياً على المشهد السياسي الأميركي، ومعظم الناخبين حسموا موقفهم سلفاً». ويقدَّر عدد المقاعد غير المؤكدة نتائج الانتخابات في شأنها بنحو 60 فحسب. أما في مجلس الشيوخ، فيبدو انتزاع الحزب الديمقراطي الغالبية من الجمهوريين أصعب، بسبب تركيبة المقاعد المطروحة للتنافس، ولكن تحقيق اليسار نتيجة كهذه لم يعد يبدو بعيد المنال.

«متفائل»

ومن شأن خسارة ترمب الغالبية في الكونغرس أن تسبب له صعوبات في نهاية ولايته الثانية. ففي حال حصل ذلك، يستطيع الديمقراطيون عندها أن يعرقلوا جزءاً كبيراً من برنامجه على الصعيدين الداخلي والخارجي، وخصوصاً عبر تقييد صلاحياته فيما يتعلق بتنفيذ عمليات عسكرية خارج الولايات المتحدة. كما يمكنهم أيضاً فتح الطريق أمام تحقيقات برلمانية تستهدف إدارة ترمب.

ويرى خبراء أن الشعور المناهض لترمب قد لا يعني بالضرورة دعماً واسعاً لمرشحين ديمقراطيين. فالحزب الجمهوري لا يزال -على سبيل المثال- يتلقى تبرعات كبيرة خلال حملات جمع الأموال.

وترى المستشارة كارولاين ويلز التي تعمل مع مرشحات ديمقراطيات، أن النتائج الجيدة التي سُجِّلَت في الآونة الأخيرة «سبب يحمل على التفاؤل». وتضيف ويلز قائلة: «علينا مع ذلك أن نأخذ في الاعتبار أن انتخابات منتصف الولاية ستُجرى بعد أكثر من 6 أشهر، وقد يكون المشهد السياسي تغيَّر بالكامل بحلول ذلك الوقت».

ولم يستبعد آرون كاتلر الذي عمل لصالح الجمهوريين في مجلس النواب أن يتمكن اليمين -رغم المعطيات الحالية- من الفوز بانتخابات منتصف الولاية. ويفتقر الديمقراطيون راهناً في رأيه «إلى طرح موحَّد»، ولا يجتمعون إلا على رفض الجمهوريين، بينما ينبغي للمعارضة في نظره أن «تقدِّم للأميركيين رؤية».