بعد بوتين... زيلينسكي يجري محادثة هاتفية «جيدة جداً» مع ترمب

صعوبات للهدنة بسبب الاستهدافات المتبادلة للبنى التحتية... وويتكوف يعلن عن اجتماع جديد في جدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
TT

بعد بوتين... زيلينسكي يجري محادثة هاتفية «جيدة جداً» مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

أجرى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس دونالد ترمب، الأربعاء، مكالمة هاتفية «جيدة جداً»، ناقشا خلالها الاتفاق الأولي الذي تم التوصل إليه مع الزعيم الروسي قبل يوم.

وصرح ترمب على منصته للتواصل الاجتماعي «تروث سوشيال» بعد لحظات من انتهاء المكالمة التي استمرت ساعة: «أجريتُ للتو مكالمة هاتفية جيدة جداً مع الرئيس الأوكراني زيلينسكي». وأضاف: «استند جزء كبير من النقاش إلى المكالمة التي أُجريت أمس مع الرئيس بوتين بهدف تنسيق طلبات واحتياجات كل من روسيا وأوكرانيا».

ورغم تشكك القادة الأوكرانيين والأوروبيين، صرّح المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، يوم الأربعاء، بأنه يعتقد أنه يمكن التوصل إلى وقف إطلاق نار كامل في غضون أسبوعين.

وصرح سيرغي نيكفوروف، المتحدث باسم زيلينسكي، للصحافيين بأن «رئيس أوكرانيا أجرى محادثة هاتفية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب».

وقبل إجراء المكالمة، قال زيلينسكي إنه يأمل أن يزيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغط على الأفراد والكيانات الروسية التي تنتهك العقوبات الأميركية. أدلى زيلينسكي بهذه التصريحات خلال لقاء في هلسنكي مع الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، وقال إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيبحث عن أي فرصة لتجنب الاتفاق على وقف كامل لإطلاق النار مع أوكرانيا.

وبعد المكالمة الهاتفية، الثلاثاء، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي، وعد فلاديمير بوتين بتبادل بعض الأسرى ووقف مهاجمة محطات الطاقة وغيرها من «البنية التحتية» لمدة 30 يوماً. وأظهر الاتفاق المحدود الصعوبة التي قد يواجهها ترمب في إنهاء الحرب في أوكرانيا على الرغم من وعده الانتخابي بالقيام بذلك في غضون «24 ساعة».

ورغم ذلك، قال ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي: «كانت محادثتي الهاتفية اليوم مع الرئيس الروسي بوتين جيدة ومثمرة للغاية. اتفقنا على وقف فوري لإطلاق النار في جميع قطاعات الطاقة والبنية التحتية، مع تفاهم على أننا سنعمل بسرعة للتوصل إلى وقف إطلاق نار كامل، وفي نهاية المطاف، إنهاء هذه الحرب المروعة للغاية».

ومن المقرر أيضاً أن تجتمع «مجموعات خبراء» روسية وأميركية، لمحاولة الإجابة عن بعض هذه النقاط «الفنية» وإحراز مزيد من التقدم نحو الهدنة، بحسب الروايات الرسمية للمكالمة. ورحّبت بريطانيا بإحراز الرئيس الأميركي دونالد ترمب «تقدّماً نحو وقف لإطلاق النار» في أوكرانيا بعد أن اتّفق مع نظيره الروسي خلال المكالمة الهاتفية.

قال مايك والتز، مستشار الأمن القومي الأميركي، الأربعاء، إنه تحدث مع نظيره الروسي بشأن الجهود المبذولة لإنهاء الحرب في أوكرانيا. وكتب في منشور على منصة «إكس» يقول: «اتفقنا على أن تجتمع فرقنا الفنية في الرياض في الأيام المقبلة للتركيز على تنفيذ وتوسيع الوقف الجزئي لإطلاق النار الذي حصل الرئيس ترمب عليه من روسيا».

زيلينسكي بين رئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس المجلس الأوروبي في بروكسل (أ.ف.ب)

اتهامات متبادلة باستهداف البنى التحتية

تبادلت روسيا وأوكرانيا الاتهامات، صباح الأربعاء، بشنّ هجمات جوية أشعلت حرائق وألحقت أضراراً بالبنية التحتية، وبعد ساعة من المكالمة، تعرضت كييف ومدن أخرى في أوكرانيا لهجوم روسي جديد، واستمر قصف الطائرات المسيرة والصواريخ على المباني السكنية في جميع أنحاء البلاد، بينما بقيت خطوط القتال مشتعلة.

وصرح زيلينسكي للصحافيين قائلاً: «هل ترون؟ (هناك) تنبيه جوي بالفعل، لذا فإن (وقف إطلاق النار) هذا لا يعمل بالفعل». كما أشار زيلينسكي إلى أنه إذا لم تلتزم روسيا بوقف إطلاق النار الهش، فإن أوكرانيا سترد بقوة. وقال: «لن نسمح لروسيا بمواصلة قصف بنيتنا التحتية للطاقة من دون رد». ولاحقاً أضاف زيلينسكي: «نحن متشككون من حيث الثقة بالروس. لا ثقة ببوتين».

بدورها، أعلنت موسكو، الأربعاء، أنّ حريقاً اندلع في مستودع للوقود في كراسوندار إثر تعرّض هذه المنطقة الروسية الواقعة شرقي الحدود مع أوكرانيا لقصف بطائرات مسيّرة مفخّخة أطلقتها قوات كييف.

زيلينسكي خلال زيارته لمعهد تدريب عسكري متقدم في مدينة لفيف الأوكرانية (أ.ف.ب)

وقال فريق التنسيق الإقليمي إن الحطام المتساقط هو الذي تسبب في اندلاع الحريق الذي امتد إلى مساحة 1700 متر مربع. وأشار إلى أن أكثر من 220 شخصاً يشاركون في مكافحة الحريق. واتهمت وزارة الدفاع الروسية كييف بالاستفزاز، زاعمة أن الهجوم يهدف إلى تقويض مبادرة السلام التي اقترحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب الثلاثاء.

وقال جون هاردي، كبير الباحثين في الشأن الروسي بمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن المحسوبة على الجمهوريين: «للأسف، ما زلنا بعيدين كل البعد عن السلام». وأضاف في حديث مع «الشرق الأوسط»، يواصل بوتين المطالبة بشروط مبالغ فيها، حتى فيما يتعلق بوقف إطلاق نار أولي، ناهيك عن اتفاق سلام نهائي. ورأى هاردي أن الرئيس ترمب يمتلك أدواتٍ عديدة لتعزيز نفوذه على موسكو، بما في ذلك تشديد العقوبات على عائدات النفط الروسية، ويحتاج إلى هذه الأدوات لإجبار الكرملين على التفاوض بشروط مقبولة.

جانب من الدمار جراء القصف الروسي على بلدة هوستوميل الأوكرانية (رويترز)

اجتماع روسي أميركي في جدة

ومع ذلك، أعلن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، مساء الثلاثاء، عن جولة جديدة من المحادثات مع روسيا ستجري يوم الأحد في مدينة جدة بالسعودية. وقال ويتكوف إن «الشيطان يكمن في التفاصيل. لدينا فريق سيذهب إلى المملكة العربية السعودية بقيادة مستشار الأمن القومي ووزير خارجيتنا، وأعتقد، كما تعلمون، أن علينا الخوض في هذه التفاصيل»، في إشارة إلى كبير الدبلوماسيين الأميركيين ماركو روبيو ومستشار الأمن القومي للبيت الأبيض مايك والتز.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال حضوره الاجتماعات في جدة (أ.ف.ب)

وأعلن المبعوث الأميركي أن الهدنة التي اتفق عليها ترمب وبوتين، تقتصر على وقف استهداف منشآت الطاقة في أوكرانيا لمدة 30 يوماً، ولا يزال يتعيَّن على كييف الموافقة عليها. وسُئل ويتكوف عمَّا إذا كانت هذه الهدنة تشمل منشآت الطاقة حصراً أو سائر البنى التحتية، فأجاب: «كلا، إنها تشمل الطاقة والبنى التحتية عامة».

ترمب حريص على الاتفاق

وبينما بدا من المكالمة الهاتفية أن ترمب يريد التفاوض ويحرص على التوصل إلى اتفاق سلام في أوكرانيا، بدا بوتين أكثر تحفظاً ومصراً على مطالبه الأساسية. فقد تمسّك بوتين بخطوطه الحمراء المستحيلة كشروط لوقف إطلاق نار حقيقي، وعلى رأسها وقف جميع المساعدات العسكرية الأجنبية وتبادل المعلومات الاستخباراتية الغربية مع أوكرانيا. وهو ما قد يجد القادة الأوروبيون والرئيس الأوكراني زيلينسكي صعوبة في التفكير فيها، ويتخوفون في نهاية المطاف من موافقة ترمب عليها في ظل تقاربه الشديد مع بوتين.

جانب من مباحثات جدة (إ.ب.أ)

وتوقعت مجلة فورين بوليسي أن الرئيس الأوكراني زيلينسكي سيضطر إلى تقديم المزيد من التنازلات لتضييق الفجوة مع موقف بوتين. وقالت: «على زيلينسكي أن يقبل الحقيقة الجغرافية المتمثلة في أن أوكرانيا تشترك في حدود تمتد لنحو 2200 كيلومتر مع قوة عظمى... لا يمكنها الهروب من شبح القوة الروسية أكثر مما تستطيع كندا أو المكسيك الهروب منه مع الولايات المتحدة. لذلك، يجب عليها أن تسعى للبقاء ضمن نطاق النفوذ الفعلي لجارتها المعادية». وأضافت: «قد تكون هذه وجهة نظر ترمب أيضاً».

وأشاد بيان البيت الأبيض باحتمالية إبرام «صفقات اقتصادية ضخمة» بين واشنطن وموسكو. وجاء في البيان: «اتفق الزعيمان على أن مستقبلاً يشهد تحسناً في العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة وروسيا يحمل في طياته فرصاً كبيرة للنمو». وأضاف البيان أن واشنطن وموسكو ستبذلان «جهوداً مشتركة» في بؤر الأزمات الساخنة في الشرق الأوسط، مع إرساء التعاون في مجال منع الانتشار النووي وقضايا الأمن العالمي.

تحذيرات من استغلال بوتين لترمب

وحفلت وسائل الإعلام الأميركية بتحليلات تحذر من أن ترمب يُخاطر باستغلاله من بوتين، بالسماح لروسيا باستخدام «التكتيكات السوفياتية الكلاسيكية في حقبة الحرب الباردة» المتمثلة في إبطاء المحادثات. وحذّر ماثيو شوميكر، ضابط الاستخبارات الأميركي السابق وخبير الأمن القومي، من أنه «خلال الحرب الباردة، غالباً ما قاوم القادة الأميركيون الانجرار إلى مثل هذه العمليات المطولة، مُدركين أنها كانت بمثابة آليات مماطلة للسوفيات لإعادة تنظيم صفوفهم أو استغلال نفوذهم». وأضاف لصحيفة بوليتيكو: «يُخاطر ترمب بالوقوع في هذا الفخ التاريخي، إذ إن تأخيرات بوتين قد تسمح لروسيا بتعزيز مكانتها عسكرياً وسياسياً، مع تقويض مصداقية الولايات المتحدة ووحدتها مع حلفائها».

المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف (أ.ب)

صحيفة «واشنطن بوست» رأت في مقالة رأي أن الرئيس ترمب في سعيه لتحقيق السلام يواجه معضلة. فقد يتبنى مواقف بوتين المتشددة ويحاول إجبار أوكرانيا على قبولها، لكن ذلك سيُثير غضب بريطانيا وفرنسا، وهما تاريخياً من أقرب حلفاء أميركا. وبدلاً من ذلك، قد يضغط ترمب على بوتين لتقديم تنازلات، من خلال فرض عقوبات جديدة من شأنها أن تعرض هدف ترمب المتمثل في «إنهاء هذه الحرب الرهيبة للغاية» للخطر، كما قال يوم الثلاثاء.

بيد أن القضية الأصعب في المفاوضات هي الضمانات الأمنية لأوكرانيا، التي من شأنها أن تردع بوتين عن استئناف هجومه بعد التوصل إلى اتفاق. وقد أصرت كييف، وكذلك بريطانيا وفرنسا، على هذه الحماية، وأعلنتا استعدادهما لإرسال قوات إلى أوكرانيا بعد وقف إطلاق النار، شرط حصولهما على «دعم» من الولايات المتحدة، سواء كان ذلك عبر غطاء جوي أو معلومات استخباراتية أو غيرها من ضمانات الدعم.

وكان وزير الخارجية ماركو روبيو قد صرح بعد لقائه مسؤولين أوكرانيين في السعودية، الأسبوع الماضي، بأن الولايات المتحدة تُدرك حاجة أوكرانيا إلى هذه الضمانات. وقال للصحافيين: «لا سبيل إلى سلام دائم دون أن يكون عنصر الردع جزءاً منه». ومع أنه لم يعلن تأييده الصريح لقوات حفظ السلام الأوروبية، لكنه قال: «الخلاصة هي أن هذا الدعم يجب أن يُشعر أوكرانيا بقدرتها على ردع ومنع أي غزو مستقبلي».


مقالات ذات صلة

أمين عام الناتو: ملتزمون بضمان حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها

العالم الأمين العام لحلف الناتو مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك في زغرب بكرواتيا 12 يناير 2026 (رويترز)

أمين عام الناتو: ملتزمون بضمان حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها

قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الخميس، إن الحلف ملتزم بضمان استمرار حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها.

«الشرق الأوسط»
أوروبا بعض من السفراء الأجانب الجدد (أ.ف.ب)

بوتين يؤكد انفتاح بلاده على تحسين العلاقات مع الغرب

عرض الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، رؤية بلاده للوضع السياسي العالمي؛ خلال تسلمه أوراق اعتماد عدد من السفراء الأجانب.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا شاشة تعرض درجة الحرارة في كييف والتي وصلت إلى 19 تحت الصفر (أ.ف.ب) play-circle

الكرملين منفتح على حوار مع واشنطن حول التسوية ويتهم زيلينسكي بعرقلتها

أكد الكرملين انفتاح موسكو على مواصلة النقاشات مع الإدارة الأميركية لدفع عملية السلام في أوكرانيا.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يشير بيده خلال حضوره حفل تقديم أوراق الاعتماد من قبل السفراء الأجانب المعينين حديثاً في قصر الكرملين الكبير بموسكو... 15 يناير 2026 (إ.ب.أ)

بوتين: يجب التوصل إلى تسوية سلمية بأوكرانيا في أقرب وقت

دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، للتوصُّل إلى تسوية سلمية في أوكرانيا «بأسرع وقت ممكن»، لكنه شدَّد على أن روسيا ستواصل السعي لتحقيق أهدافها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا سيارات تسير في ساحة الاستقلال خلال انقطاع التيار الكهربائي في كييف في 14 يناير 2026 وسط الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

زيلينسكي لإعلان حالة الطوارئ بقطاع الطاقة جراء الضربات الروسية

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، إنه سيتم إعلان «حالة الطوارئ» في قطاع الطاقة، بعد الهجمات الروسية المتواصلة على إمدادات التدفئة والكهرباء.

«الشرق الأوسط» (كييف)

زعيمة المعارضة الفنزويلية تجتمع مع ترمب و«تقدم» له جائزة نوبل للسلام

ماريا كورينا ماتشادو تصل إلى البيت الأبيض (أ.ب)
ماريا كورينا ماتشادو تصل إلى البيت الأبيض (أ.ب)
TT

زعيمة المعارضة الفنزويلية تجتمع مع ترمب و«تقدم» له جائزة نوبل للسلام

ماريا كورينا ماتشادو تصل إلى البيت الأبيض (أ.ب)
ماريا كورينا ماتشادو تصل إلى البيت الأبيض (أ.ب)

اجتمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع زعيمة المعارضة في فنزويلا ماريا كورينا ماتشادو، الخميس، في لقاء بالغ الأهمية قد يؤثر على الطريقة التي يسعى بها الرئيس الأميركي لتشكيل المستقبل السياسي للدولة الواقعة في ​أميركا الجنوبية.

وكان اللقاء على مأدبة غداء هو أول لقاء يجمع بينهما وجهاً لوجه.

وبعد مغادرتها البيت الأبيض نحو الساعة 2:40 بعد الظهر بالتوقيت المحلي (19:40 بتوقيت غرينتش)، قالت ماتشادو للصحافيين إن اللقاء كان «رائعاً». وأعلنت ماتشادو الخميس أنها قدمت ميدالية جائزة نوبل للسلام التي حازتها إلى الرئيس الأميركي. وقالت للصحافيين خارج مبنى الكابيتول عقب اجتماعها مع ترمب في البيت الأبيض، «لقد قدمت لرئيس الولايات المتحدة ميدالية جائزة نوبل للسلام».

ولم تعلق بخلاف ذلك على مضمون المحادثة، التي بدا أنها استمرت أكثر من ساعة بقليل. وبينما كانت الزيارة جارية، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إن ترمب كان يتطلع إلى لقاء ماتشادو، لكنه متمسك بتقييمه «الواقعي» بأنها لا تحظى حالياً ‌بالدعم اللازم لقيادة البلاد ‌على المدى القصير.

وتتنافس ماتشادو، التي فرت من ‌فنزويلا ⁠في ​عملية ‌هروب جريئة بطريق البحر في ديسمبر (كانون الأول)، على كسب تأييد ترمب مع أعضاء الحكومة الفنزويلية، وتسعى لضمان أن يكون لها دور في حكم البلاد في المستقبل.

التحول الديمقراطي

بعد أن ألقت الولايات المتحدة القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، الذي حكم البلاد لفترة طويلة، في عملية خاطفة هذا الشهر، أعرب عدد من شخصيات المعارضة وأبناء الشتات الفنزويلي والسياسيين في أنحاء الولايات المتحدة وأمريكا اللاتينية، عن أملهم في أن تبدأ فنزويلا عملية ⁠التحول الديمقراطي.

وقالت ليفيت خلال إفادة في أثناء انعقاد الاجتماع: «أعلم أن الرئيس كان يتطلع إلى هذا الاجتماع، ‌وكان يتوقع أن يكون نقاشاً جيداً وإيجابياً مع السيدة ماتشادو، التي تعد حقاً صوتاً قوياً وشجاعاً لكثيرين من أبناء الشعب الفنزويلي».

وأضافت: «لذا، فإن الرئيس يتطلع إلى التحدث معها عن الحقائق على الأرض في البلاد وما يحدث فيها».

ماريا كورينا ماتشادو تصل إلى البيت الأبيض (أ.ب)

ويقول ترمب إنه يركز على إعادة بناء فنزويلا اقتصادياً، وضمان وصول الولايات المتحدة إلى نفط البلاد.

وفي اليوم التالي لعملية الثالث من يناير (كانون الثاني)، أعرب عن شكوكه في أن ماتشادو ​تحظى بالدعم اللازم للعودة إلى البلاد والحكم، وقال للصحافيين: «إنها لا تحظى بالدعم داخل البلاد أو بالاحترام فيها».

وكان ترمب قد أشاد في ⁠عدة مناسبات بديلسي رودريغيز، القائمة بأعمال الرئيس الفنزويلي، وقال لـ«رويترز» في مقابلة، أمس الأربعاء، إن «التعامل معها جيد جداً».

وكان أحد المواضيع المحتملة للنقاش في اجتماع البيت الأبيض، الخميس، أيضاً هو جائزة نوبل للسلام، التي مُنحت لماتشادو، الشهر الماضي، بعد أن سعى ترمب لفترة طويلة للحصول عليها.

وكانت ماتشادو قد أشارت إلى أنها ستقدم الجائزة للرئيس الأميركي لأنه خلع مادورو، لكن معهد نوبل النرويجي قال إن الجائزة لا يمكن نقلها أو تقاسمها أو إلغاؤها.

ولدى خروجها من اجتماعها مع ترمب، رفضت ماتشادو القول ما إذا كانت قد قدمت الجائزة للرئيس.

ورداً على سؤال، الأربعاء، عما إذا كان يريد من ماتشادو أن تقدم له ‌الجائزة، قال ترمب لـ«رويترز»: «لا، لم أقل ذلك. لقد فازت بجائزة نوبل للسلام».

وأضاف: «إنها امرأة لطيفة للغاية. أعتقد أننا سنتحدث فقط عن الأساسيات».


ترمب يقترح خطة للرعاية الصحية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحضر مؤتمراً صحافياً في بالم بيتش في 28 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحضر مؤتمراً صحافياً في بالم بيتش في 28 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

ترمب يقترح خطة للرعاية الصحية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحضر مؤتمراً صحافياً في بالم بيتش في 28 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحضر مؤتمراً صحافياً في بالم بيتش في 28 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، عن خطة للرعاية الصحية قال البيت الأبيض إن من شأنها خفض أسعار الأدوية وأقساط التأمين وجعل الأسعار أكثر شفافية وإخضاع شركات التأمين للمساءلة.

وتدعو الخطة الكونغرس إلى الموافقة على تشريع يقنن اتفاقاته لتسعير الأدوية وفق آلية «الدولة الأكثر تفضيلاً» وإتاحة ‌المزيد من الأدوية ‌للشراء دون وصفة ‌طبية. ⁠وتربط آلية «الدولة ‌الأكثر تفضيلاً» أسعار الأدوية الأميركية بالأسعار الأقل في الدول المتقدمة، بهدف خفض تكاليف الدواء للمستهلك الأميركي، وهو ما يمثل تحدياً لصناعة الدواء في أميركا، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويتضمن إطار العمل الذي يطرحه ترمب، الذي أطلق عليه اسم «⁠خطة الرعاية الصحية الكبرى» والموضح في وثيقة حقائق ‌صادرة عن البيت الأبيض، برنامجاً لتخفيض تكلفة التأمين الذي يمكن أن يخفّض أقساط خطة «أوباما كير» الأكثر شيوعاً بأكثر من 10 في المائة، ويستبدل الدعم الحكومي للتأمين بمدفوعات مباشرة للأميركيين.

وتلزم الخطة أيضاً شركات التأمين بالإعلان عن الأرباح التي تقتطعها من أقساط التأمين. وستنشر الشركات مقارنات أسعارها وتغطيتها على مواقعها الإلكترونية «بلغة إنجليزية واضحة».

وسيتعين كذلك على شركات التأمين ومقدمي الخدمات الذين يقبلون أموال برنامج «ميديكير» أو «ميديكيد» نشر أسعارهم ورسومهم.


البيت الأبيض: وجود قوات أوروبية في غرينلاند لن يؤثر على موقف ترمب

كارولاين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض تتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 15 يناير 2026 (أ.ف.ب)
كارولاين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض تتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 15 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

البيت الأبيض: وجود قوات أوروبية في غرينلاند لن يؤثر على موقف ترمب

كارولاين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض تتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 15 يناير 2026 (أ.ف.ب)
كارولاين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض تتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 15 يناير 2026 (أ.ف.ب)

قال البيت الأبيض، الخميس، إن الاجتماع بين مسؤولين أميركيين وممثلين للدنمارك وغرينلاند كان مثمراً، ‌وحذّر من ‌أن إرسال ‌قوات ⁠أوروبية إلى ‌غرينلاند لن يؤثر على موقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن المنطقة.

ويكرر ترمب مراراً منذ أشهر بأن على غرينلاند ⁠أن ‌تكون تابعة للولايات المتحدة ولم يستبعد الاستيلاء عليها بالقوة.

وأوضحت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت في إفادة صحافية: «لا أعتقد أن قوات ⁠أوروبا تؤثر على عملية صنع القرار لدى الرئيس (ترمب)، ولا تؤثر على هدفه بالاستحواذ على غرينلاند على الإطلاق».

«تقييم» الدعم الشعبي الفنزويلي لماتشادو

إلى ذلك، قال البيت الأبيض إن الرئيس دونالد ترمب أجرى «تقييماً ‌واقعياً» للدعم ‌الشعبي ‌الذي ⁠تحظى به ‌زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو، لكنه لم يقدّم أي ⁠جدول زمني محدث لموعد ‌إجراء الانتخابات في الدولة الواقعة بأميركا الجنوبية.

ووصلت ماتشادو إلى البيت الأبيض لحضور مأدبة غداء مع ترمب الخميس، ⁠في إطار سعيها إلى ضمان أن يكون لها دور في حكم بلادها مستقبلاً، بعد أيام من اعتقال الولايات المتحدة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو تحيي أنصارها في شارع بنسلفانيا بالقرب من البيت الأبيض بعد لقائها بالرئيس الأميركي دونالد ترمب في 15 يناير 2026 في العاصمة واشنطن (أ.ب)

إيران «تعلّق 800 عملية إعدام»

وفيما يخص التطورات الأخيرة في إيران، أعلن البيت الأبيض، الخميس، أنّ طهران علّقت عمليات إعدام 800 متظاهر، جراء الضغط الذي مارسه ترمب على خلفية قمع الاحتجاجات، مشيراً إلى أنّ الخيار العسكري لا يزال مطروحاً.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض للصحافيين، إنّ «الرئيس يدرك اليوم أنّ 800 عملية إعدام كان من المقرّر تنفيذها أمس (الأربعاء)، قد تم تعليقها».

وأضافت أنّ «جميع الخيارات لا تزال مطروحة أمام الرئيس»، مشيرة إلى أنّ ترمب حذّر طهران من «عواقب وخيمة» إذا استمر قتل المحتجّين.