عصر نووي جديد... أوروبا خارج «المظلة» الأميركية

القارة العجوز تستعد لسيناريوهات لم تعهدها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال قمة «الناتو» ببريطانيا في 4 ديسمبر 2019 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال قمة «الناتو» ببريطانيا في 4 ديسمبر 2019 (أ.ب)
TT

عصر نووي جديد... أوروبا خارج «المظلة» الأميركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال قمة «الناتو» ببريطانيا في 4 ديسمبر 2019 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال قمة «الناتو» ببريطانيا في 4 ديسمبر 2019 (أ.ب)

يمر الإنسان عادةً، كما الأمم، بعد المعاناة من الصدمة (Trauma) بأربع مراحل هي: النكران، واللعنة، والقبول، وأخيراً الوعد بالخروج منها. وكلما سُرّعت عملية الخروج من النكران إلى القبول كانت المعاناة أقلّ. تمرّ أوروبا اليوم بالصدمة الأهم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. فمَن دافع عنها، ومَن وضعها تحت جناحه النووي الحامي، يبدو كأنه تخلّى عنها فجأة، حتى ولو كان هناك مَن توقّع أن يحصل ذلك في يوم ما.

يأتي التلويح الأميركيّ بإمكان رفع الحماية النووية عن أوروبا في وقت لا تبدو القارة العجوز جاهزة لذلك، خصوصاً أن ما يُفرّق الأوروبيين أكثر بكثير مما يجمعهم. تفرّقهم الجغرافيا، كما الطوبوغرافيا. أيضاً يفرّقهم التاريخ، كما تفرقهم القوميّات. هم أمم ودول في قارة واحدة. وأميركا أمم متعدّدة في بلد واحد موحّد بمستوى قارة.

يرى كثيرون في القارة الأوروبية أن المصداقيّة الأميركيّة سقطت، وما على أوروبا إلا أن تستعد لسيناريوهات لم تعهدها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

مشهد عام لاجتماع «الناتو» (أ.ب)

لماذا الآن؟

اعتمدت الاستراتيجية الأميركية الكبرى خلال الحرب الباردة على الردع النوويّ، كما على احتواء العالم الشيوعيّ. لا يزال السلاح النووي رادعاً، لكن الاحتواء سقط ولم يعد، كما سقطت معه الشيوعيّة. وإذا كانت الحرب الباردة قد ارتكزت على صراع ثنائيّة الآيديولوجيات (الاشتراكية في مواجهة الرأسمالية)، فإن عالم اليوم يعاني من كثرة الآيديولوجيات، منها العلماني ومنها الدينيّ. من بين هذه الآيديولوجيات تبرز تلك التي ترفع شعار «أميركا أولاً»، أو تلك التي تقول «الاشتراكية الصينية بخصائص صينيّة لجعل الصين عظيمة مجدداً»، وأخيراً وليس آخراً الآيديولوجيا التي تنادي بعودة «روسيا مجدداً إلى مصاف القوى العظمى وبالقوة العسكريّة».

ارتكزت الاستراتيجية الأميركية العسكريّة الكبرى في بعض الحالات، خلال الحرب الباردة أو بعدها، على التخطيط، وتأمين الوسائل اللازمة لإمكانية خوض حربين على مسرحين مختلفين حول العالم، وفي الوقت نفسه، والانتصار فيهما. تبدّلت هذه الاستراتيجية مع كل من الرئيسين، باراك أوباما ودونالد ترمب، وبدأ العسكر الأميركي التحضير لسيناريو حرب واحدة على مسرح واحد... والانتصار فيها بالطبع.

وهنا قد يتظهّر المسرح المقصود والمُرتقب استناداً إلى مواقف الرئيس ترمب، ألا وهو المسرح الصينيّ. بكلام آخر، تبدو المتطلبات الأمنيّة من الولايات المتحدة، خصوصاً من الحلفاء وهم كُثر، أكبر بكثير من قدراتها. ومن هنا يمكن فهم تصرّف ترمب مع الحلفاء، خصوصاً في أوروبا. فالتحالف، بالنسبة إليه، يقوم على المشاركة والمساهمة في التكلفة الاستراتيجيّة، ومن يصرف أكثر، يجب أن ينال الحصة الكبرى من الأرباح.

الغواصة النووية الفرنسية «تورفيل» خلال توقفها في مرفأ قرب هاليفاكس بنوفا سكوتيا (كندا) يوم 16 مارس الحالي (وزارة الخارجية الفرنسية - رويترز)

الردع النوويّ

يقول المفكّر الأميركي الراحل كينيث والتز: «كلما كان هناك مزيد من السلاح النووي، كان (ذلك) أفضل للاستقرار». وإذا تأكّد فعلاً نزع المظلّة النووية الأميركيّة عن أوروبا، فما البديل؟

قدّم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون النووي الفرنسي بديلاً للمظلة الأميركية، معتبراً أن روسيا أصبحت تشكّل خطراً داهماً على الأوروبيين. أتى الردّ الروسي سريعاً بتذكيره بحروب نابليون على روسيا وكيف انتهت باحتلال مقاتلي الكوزاك السلاف العاصمة باريس عام 1814. لكنَّ حروب نابليون على روسيا، تختلف بظروفها بشكل كامل عن صراع اليوم. في ذلك الوقت كان «الجيش الكبير» الفرنسي بمثابة السلاح النووي في عام 1812، (Grande Armee). كما شكّل تكتيك نابليون القتاليّ العسكري ثورة في الشؤون العسكريّة. قام هذا التكتيك على اعتماد مبدأ «سير القوى العسكريّة مشتّتة، والتلاقي على نقطة الحسم الأساسيّة حيث مركز ثقل العدو». شكّل العمق الجغرافيّ الروسي، كـ«الجنرال ثلج»، والأوبئة... العامل القاتل للجيش الفرنسي الكبير.

لم يعد العمق الجغرافيّ، ولا عامل الطقس، عاملين مهمين كما كانا مع القدرة التدميريّة للسلاح النوويّ، حتى ولو قال مرّة الزعيم الصيني الراحل ماو تسي تونغ لأحد زائريه اليوغوسلاف عام 1957: «لدينا أراضٍ واسعة، ولدينا عدد سكاني ضخم، فحتى لو قتلوا 300 مليون نسمة منّا، فهل ستنتهي الحرب؟». في هذا الإطار، تتمتع روسيا بالعمق الجغرافي، لكن ليس لديها العمق الديمغرافيّ. في المقابل، تفتقر فرنسا إلى العمق الجغرافيّ، وحالة الديمغرافيا فيها ليست واعدة. فماذا عن القدرة النوويّة الفرنسيّة - البريطانية؟

عَلم حلف «الناتو» (رويترز)

لا تزيد الترسانة النووية الفرنسية - البريطانية مجتمعةً على 515 رأساً نوويّاً. تعمل الترسانة البريطانية ضمن حلف «الناتو». أما الترسانة الفرنسيّة فهي فرنسيّة بحتة، أي من خارج هذا الحلف، وتقوم على عقيدة دفاعيّة، ترتكز بدورها على قدرة الإطلاق من البحر والجوّ. في المقابل، تملك روسيا نحو 5889 رأساً نوويّاً، ضمنها نحو 2000 رأس نووي تكتيكي. أما ترسانة الولايات المتحدة، فهي تقدّر بـ5244 رأساً نوويّاً، منها نحو 1700 رأس تنتشر في مواقع محددة، أغلبها في أوروبا وكلها تُطلق من الجوّ.

مظلة نووية أوروبية.. تساؤلات

لم تقرر الولايات المتحدة حتى اليوم نزع المظلّة النوويّة عن أوروبا. لكن النقاش حول مرحلة ما بعد المظلّة الأميركيّة فُتح فعلاً. لم يثق الرئيس الفرنسي الراحل شارل ديغول بعزم أميركا على المخاطرة بعاصمتها واشنطن من أجل باريس، ومن هنا بنى «القوة النوويّة الفرنسيّة الضاربة». فلماذا ستثق أوروبا اليوم بفرنسا على أنها ستضحّي بباريس من أجل الدفاع عن برلين؟ وإذا ما سُلّم جدلاً بأن أوروبا قبلت بالمظلّة النوويّة الفرنسيّة -البريطانية، فهل تكفي هذه المظلة لكل القارة في ظل الخلل في موازين القوى النووية لصالح روسيا؟ وهل يمكن فعلاً التعويض عن المظلة النوويّة الأميركيّة، خصوصاً عندما يقول خبراء إن فرنسا تحتاج إلى عقد من الزمن إذا أرادت زيادة 100 رأس نووية إلى ترسانتها الحالية؟

وإذا تمت الموافقة الأوروبيّة على اعتماد المظلّة النوويّة الجديدة، فماذا عن الوقائع السياسيّة الداخلية في كل بلد معنيّ بالأمر؟ ألا يتطلّب هذا التحوّل موافقات من برلمانات البلدان المعنيّة؟ لكنَّ الأسئلة الأخطر والأهم قد تكون على الشكل التاليّ: كيف سيكون مستقبل حلف «الناتو»، وما دور أميركا فيه، خصوصاً من الناحية النوويّة؟ وماذا عن البند الخامس من بنود الحلف، وهو البند الذي ينص على أن الاعتداء العسكري على دولة في الحلف يُعد اعتداءً على جميع الأعضاء ويتطلب رداً؟ وماذا عن العقيدة النوويّة الجديدة للحلف، وكيف ستعوّض هذه العقيدة الخلل في موازين القوى النووية مع روسيا، وبشكل يخلق رادعاً لموسكو؟ أين سيوضع السلاح النووي؟ ومن المسؤول عنه؟ مَن يعطي أمر استعماله؟ وفي أيّ ظروف مصيريّة؟ وضدّ أيّ أهداف روسيّة؟ وكيف ستتم المواءمة الأوروبيّة بين السلاحين النوويّ والتقليديّ؟

يبدو من المستحيل الإجابة عن كلّ هذه الأسئلة الآن. لكن الأكيد أن أميركا تغيّرت، وأن أوروبا ستتغيّر حتماً. فقد بات يقيناً اليوم أنه عندما تتحرّك أميركا يتحرك العالم معها.

حقائق

الأسلحة النووية بالأرقام

لا تزيد الترسانة النووية الفرنسية - البريطانية مجتمعةً على 515 رأساً نوويّاً. في المقابل، تملك روسيا نحو 5889 رأساً نوويّاً، ضمنها نحو 2000 رأس نووي تكتيكي. أما ترسانة الولايات المتحدة فتقدَّر بـ5244 رأساً نوويّاً.


مقالات ذات صلة

تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

شؤون إقليمية تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)

تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

كشفت مصادر تركية عن تلويح أنقرة بالتدخل العسكري في شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)

ترمب: الولايات المتحدة ربما لن تدعم دول «الناتو» إذا دعت الحاجة

أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مجدداً عن استيائه من الحلفاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) لرفضهم إرسال دعم عسكري لتأمين مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان شدد على تمسك بلاده بالحوار والدبلوماسية لحل مشاكل المنطقة (الرئاسة التركية)

تركيا تدعو للحوار والدبلوماسية لإنهاء حرب إيران

أكدت تركيا تمسكها بموقفها الثابت تجاه الحرب في إيران والتطورات في المنطقة، مطالبة جميع الأطراف بممارسة ضبط النفس والعمل على حل النزاعات عبر الحوار.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (أ.ف.ب) p-circle

حلفاء أميركا في «الناتو» زادوا إنفاقهم العسكري 20 % في 2025

ارتفع الإنفاق العسكري لكندا والدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) بنسبة 20 في المائة على أساس سنوي ليبلغ 574 مليار دولار في عام 2025.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
شؤون إقليمية بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)

تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

أكدت تركيا أنها تتابع من كثب المخاطر التي تشكلها المركبات البحرية غير المأهولة والطائرات المسيرة المستخدمة في البحر الأسود خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )

تقرير: صاروخ أميركي جديد استُخدم في قصف صالة رياضية ومدرسة بإيران

صورة مقتبسة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية للصاروخ
صورة مقتبسة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية للصاروخ
TT

تقرير: صاروخ أميركي جديد استُخدم في قصف صالة رياضية ومدرسة بإيران

صورة مقتبسة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية للصاروخ
صورة مقتبسة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية للصاروخ

كشف خبراء أسلحة وتحليل أجرته صحيفة «نيويورك تايمز» أن صاروخاً باليستياً أميركياً حديث التطوير استُخدم في هجوم استهدف صالة رياضية ومدرسة ابتدائية قرب منشأة عسكرية في مدينة لامرد جنوب إيران، في اليوم الأول من الحرب مع إيران.

وأفاد مسؤولون محليون، نقلت عنهم وسائل إعلام إيرانية، بأن هذا الهجوم وهجمات أخرى مجاورة في لامرد، أسفرت عن مقتل 21 شخصاً على الأقل.

ووقع الهجوم في 28 فبراير (شباط)، في اليوم نفسه الذي استهدف فيه صاروخ «توماهوك» أميركي مدرسة في مدينة ميناب، على بعد مئات الأميال، ما أسفر عن مقتل 175 شخصاً. إلا أن هجوم لامرد استخدم سلاحاً لم يُختبر في القتال من قبل.

وقد تحققت صحيفة «نيويورك تايمز» من مقاطع فيديو لهجومين في لامرد، بالإضافة إلى لقطات من آثار الهجمات. وتوصلت -بعد الاستعانة بخبراء الذخائر- إلى أن خصائص السلاح والانفجارات والأضرار تتطابق مع صاروخ باليستي قصير المدى يُسمى «صاروخ الضربة الدقيقة» (PrSM)، وهو مصمم للانفجار فوق هدفه مطلقاً شظايا معدنية قاتلة.

وأظهرت مقاطع فيديو وتحليلات ميدانية أن الانفجار حدث فوق المباني مباشرة، ما تسبب في أضرار واسعة وثقوب منتشرة في الموقعين نتيجة الشظايا. كما أظهرت الصور دماراً في الصالة الرياضية وأضراراً كبيرة داخل المدرسة، بما في ذلك نوافذ محطمة وآثار حريق ودماء.

ورغم وجود موقع تابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني بجوار المكان، لم يتأكد مما إذا كان هو الهدف المباشر للهجوم؛ خصوصاً أن المنشآت المدنية كانت منفصلة عنه منذ سنوات طويلة، وكانت تُستخدم بشكل واضح من قبل المدنيين، بما في ذلك الأطفال وفريق كرة طائرة نسائي.

أول استخدام للصاروخ

ووفقاً لبيان صحافي صادر عن الجيش الأميركي، لم يكتمل اختبار النموذج الأولي لـ«صاروخ الضربة الدقيقة» إلا في العام الماضي.

وفي الأول من مارس (آذار)، نشرت القيادة المركزية الأميركية مقطع فيديو لإطلاق الصاروخ خلال الأربع والعشرين ساعة الأولى من الحرب.

وبعد أيام، صرَّح الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية، بأن «صاروخ الضربة الدقيقة» استُخدم في القتال لأول مرة. وقد روَّج الجيش لهذا الظهور الأول.

ونظراً لحداثة السلاح، يصعب تحديد ما إذا كانت ضربات لامرد متعمدة، أم ناتجة عن خلل في التصميم أو التصنيع، أم أنها كانت نتيجة اختيار غير مناسب للهدف.

ومن جانبه، قال الكابتن تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية، في بيان لصحيفة «نيويورك تايمز» يوم السبت: «نحن على علم بالتقارير ونجري تحقيقاً فيها. القوات الأميركية لا تستهدف المدنيين عشوائياً، على عكس النظام الإيراني».

وحسب التقارير، فإن من الضحايا لاعبات كرة طائرة كنَّ يتدربن داخل الصالة، كما وثَّقت وسائل إعلام محلية مقتل أطفال كانوا في المدرسة، ما أثار جدلاً واسعاً حول طبيعة الهجوم ودقة الأسلحة المستخدمة.

بالإضافة إلى الصالة الرياضية والمدرسة، يُحتمل أن يكون موقع ثالث قد استُهدف في الهجوم.

وذكرت تقارير نشرتها صحيفة «التلغراف» ووسائل إعلام أخرى، أن مركزاً ثقافياً قد استُهدف، ولكن لم يتسنَّ التحقق من ذلك بشكل مستقل.


تقرير: ترمب يدرس تنفيذ عملية عسكرية لاستخراج اليورانيوم من إيران

صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

تقرير: ترمب يدرس تنفيذ عملية عسكرية لاستخراج اليورانيوم من إيران

صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترمب تنفيذ عملية عسكرية معقدة لاستخراج نحو ألف رطل (450 كيلوغراماً) من اليورانيوم من داخل إيران، وفق ما أفاد به مسؤولون أميركيون، في خطوةٍ تنطوي على مخاطر كبيرة، وقد تتطلب بقاء قوات أميركية داخل الأراضي الإيرانية لأيام.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن المسؤولين قولهم إن ترمب لم يتخذ قراراً نهائياً بعد، وإنه يدرس المخاطر التي قد يتعرض لها الجنود الأميركيون. لكن الرئيس الأميركي لا يزال منفتحاً على الفكرة عموماً، وفقاً للمسؤولين؛ لأنها قد تساعد في تحقيق هدفه الرئيسي المتمثل في منع إيران من امتلاك سلاح نووي.

ووفق مصدر مُطّلع، فقد حثّ ترمب مستشاريه على الضغط على إيران للموافقة على تسليم المواد النووية كشرط لإنهاء الحرب. وأوضح، في محادثاته مع حلفائه السياسيين، أن الإيرانيين لا يمكنهم الاحتفاظ بهذه المواد، وناقش إمكانية الاستيلاء عليها بالقوة، إذا لم تُسلّمها إيران على طاولة المفاوضات.

ومساء أمس الأحد، صرّح ترمب، للصحافيين، بأن على إيران أن تُطيع مطالب الولايات المتحدة وإلا «فلن تكون لها دولة». وفي إشارة إلى اليورانيوم الإيراني، قال الرئيس الأميركي: «سيُعطوننا الغبار النووي».

وقبل أن تشن إسرائيل والولايات المتحدة سلسلة غارات جوية على إيران، في يونيو (حزيران) من العام الماضي، كان يُعتقد أن البلاد تمتلك أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60 في المائة، ونحو 200 كيلوغرام من المواد الانشطارية بنسبة 20 في المائة، والتي يمكن تحويلها بسهولة إلى يورانيوم عالي التخصيب بنسبة 90 في المائة يُستخدم في الأسلحة.

وصرح المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي، بأنه يعتقد أن اليورانيوم موجود بشكل رئيسي في موقعين من المواقع الثلاثة التي هاجمتها الولايات المتحدة وإسرائيل في يونيو، وهما نفق تحت الأرض في المجمع النووي بأصفهان، ومَخزن في نطنز. وقال خبراء إن الإيرانيين يمتلكون أجهزة طرد مركزي لتخصيب اليورانيوم، ولديهم القدرة على إنشاء موقع تخصيب تحت الأرض.

«عملية معقدة وخطيرة»

وقال ضباط عسكريون أميركيون سابقون وخبراء إن أي خطوة للاستيلاء على اليورانيوم بالقوة ستكون معقدة وخطيرة، وتُصنَّف ضمن أصعب العمليات التي أمر بها ترمب.

وقد تُؤدي هذه العملية المحتملة، التي يُرجَّح أن تُثير رداً إيرانياً، إلى إطالة أمد الحرب إلى ما هو أبعد من الإطار الزمني الذي حدّده فريق ترمب علناً، والذي يتراوح بين 4 و6 أسابيع.

وسيتطلّب الأمر من فِرق من القوات الأميركية التوجّه جواً إلى المواقع، مُعرّضة، على الأرجح، لنيران صواريخ أرض-جو وطائرات مُسيّرة إيرانية. وبمجرد وصول القوات المقاتِلة إلى الموقع، ستحتاج إلى تأمين محيطه، لتمكين المهندسين المزوَّدين بمُعدات الحفر من البحث بين الأنقاض والتحقق من إمكانية وجود ألغام وفخاخ متفجرة.

ومن المرجح أن يتولى عملية استخراج المواد فريق عمليات خاصة من النخبة، مدرب تدريباً خاصاً على إزالة المواد المُشعة من مناطق النزاع.

ويُعتقد أن اليورانيوم عالي التخصيب موجود فيما بين 40 و50 أسطوانة خاصة تشبه أسطوانات الغوص. ويجب وضعها في حاويات نقل؛ لحمايتها من الحوادث.

وقال ريتشارد نيفيو، الباحث البارز في جامعة كولومبيا والمفاوض النووي السابق مع إيران، إن هذا العدد قد يملأ عدة شاحنات.

وفي حال عدم توفر مَهبط طائرات، سيلزم إنشاء مَهبط مؤقت لنقل المُعدات وإخراج المواد النووية. وقال الخبراء إن العملية برُمتها ستستغرق أياماً، أو حتى أسبوعاً لإتمامها.

تسليم اليورانيوم طوعاً

في المقابل، يبقى الخيار الدبلوماسي مطروحاً، حيث تُفضّل واشنطن أن توافق إيران طوعاً على تسليم اليورانيوم، لتجنب المخاطر العسكرية.

وسبق للولايات المتحدة أن سحبت اليورانيوم المخصب من دول أجنبية في عملية نقل سلمية.

ففي عام 1994، سحبت الولايات المتحدة اليورانيوم من كازاخستان في عملية أُطلق عليها اسم «مشروع سافاير». وفي عام 1998، شاركت الولايات المتحدة وبريطانيا في عملية لسحب يورانيوم عالي التخصيب من مُفاعل بالقرب من تبليسي، عاصمة جورجيا، ونُقل إلى مجمع نووي في أسكوتلندا.


رئيس وزراء أستراليا يطالب ترمب بتوضيح أهداف الحرب على إيران

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك (أرشيفية-رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك (أرشيفية-رويترز)
TT

رئيس وزراء أستراليا يطالب ترمب بتوضيح أهداف الحرب على إيران

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك (أرشيفية-رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك (أرشيفية-رويترز)

قال رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، اليوم الاثنين، إنه يريد مزيداً من الوضوح من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن أهداف الحرب الجارية في إيران.

وقال ألبانيزي، رداً على سؤال حول رأيه في كيفية إدارة ترمب الحرب: «أريد أن أرى مزيداً من الوضوح بشأن أهداف الحرب، وأريد أن أرى تهدئة للوضع».

وأسفرت ضربة إسرائيلية، في بداية الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، الذي حلَّ محله ابنه مجتبى.

واتسعت رقعة الحرب إلى جميع أنحاء الشرق الأوسط، مما أسفر عن مقتل الآلاف، وتسبَّب في أكبر اضطراب، على الإطلاق، في إمدادات الطاقة، وأثّر على الاقتصاد العالمي.

كانت أستراليا قد استبعدت إرسال سفن حربية للمساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز.