«قدامى المحاربين» يسابقون الزمن لجلب حلفاء أفغان إلى أميركا قبل حظر السفر

مصيرهم بعد سنوات من الانتظار بات في مهب الريح

آندرو سوليفان كان قائد سرية مشاة في الجيش الأميركي بأفغانستان ويقود حالياً جهوداً لجلب حلفاء أفغان إلى الولايات المتحدة قبل فرض حظر سفر محتمل (نيويورك تايمز)
آندرو سوليفان كان قائد سرية مشاة في الجيش الأميركي بأفغانستان ويقود حالياً جهوداً لجلب حلفاء أفغان إلى الولايات المتحدة قبل فرض حظر سفر محتمل (نيويورك تايمز)
TT

«قدامى المحاربين» يسابقون الزمن لجلب حلفاء أفغان إلى أميركا قبل حظر السفر

آندرو سوليفان كان قائد سرية مشاة في الجيش الأميركي بأفغانستان ويقود حالياً جهوداً لجلب حلفاء أفغان إلى الولايات المتحدة قبل فرض حظر سفر محتمل (نيويورك تايمز)
آندرو سوليفان كان قائد سرية مشاة في الجيش الأميركي بأفغانستان ويقود حالياً جهوداً لجلب حلفاء أفغان إلى الولايات المتحدة قبل فرض حظر سفر محتمل (نيويورك تايمز)

جمعت منظمة «لن يُترك أحدٌ وحيداً (No One Left Behind)»، غير الهادفة للربح، ملايين الدولارات لتمويل رحلات جوية، ومساعدات أخرى؛ لمنع الأفغان من البقاء عالقين في الخارج ومواجهة انتقام جماعة «طالبان».

نازحون في رامشتاين (ألمانيا) عام 2021، حيث نُقل العديد من طالبي تأشيرة الهجرة الخاصة بعد انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان "نيويورك تايمز " (عبر شاترستوك)

بعد تولي الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، منصبه، أصبح مصير آلاف الأفغان الذين ينتظرون الوصول إلى الولايات المتحدة، بعد عملهم مع القوات الأميركية، في مهب الريح. والآن، يُسارع «المحاربون القدامى» إلى جلب أكبر عدد ممكن منهم إلى البلاد، قبل أن تُصدر الإدارة حظر سفر قد يُقيد دخولهم إلى الولايات المتحدة، وفق تقرير من «نيويورك تايمز» السبت.

وعبر أمر تنفيذي صدر في 20 يناير (كانون الثاني) الماضي، وجّه ترمب أعضاء مجلس الوزراء، بمن فيهم وزير الخارجية، بإعداد قائمة بالدول «التي تُعاني من نقص في معلومات التدقيق والفحص الأمني؛ مما يُبرر تعليقاً كلياً أو جزئياً لقبول مواطنيها».

ونص الأمر على استكمال القائمة في غضون 60 يوماً. ومع اقتراب هذا الموعد النهائي، سارع مؤيدو الحلفاء الأفغان إلى تسريع جهودهم لجلب المؤهلين إلى الولايات المتحدة.

مسلمون أفغان يصلون في الجمعة الثانية من شهر رمضان المبارك، في كابل، أفغانستان، 14 مارس آذار 2025 (أ.ب.أ )

من جهته، قال آندرو سوليفان، وهو عسكري مخضرم والمدير التنفيذي لمنظمة «لن يُترك أحدٌ وحيداً»، وهي منظمة غير ربحية يعمل فريقها بجدّ لجمع التبرعات وترتيب الرحلات الجوية: «لقد انخرطنا في عمل مكثف ومحموم».

إجلاء 78 ألف أفغاني

يذكر أنه في خضم الانسحاب الفوضوي من أفغانستان خلال أغسطس (آب) 2021، ساعد الجيش الأميركي في إجلاء 78 ألف أفغاني عملوا مترجمين فوريين وفي وظائف أخرى خلال الحرب. ولا يزال عشرات الآلاف ممن ساعدوا القوات الأميركية يحاولون الوصول إلى الولايات المتحدة.

ويمكن لحلفاء الحرب التقدم بطلب للحصول على تأشيرة هجرة خاصة، تسمح لهم بالسفر إلى أميركا مع عائلاتهم والحصول على إقامة دائمة. وقد انتظر كثيرون بالفعل أشهراً أو أكثر في باكستان المجاورة وألبانيا وقطر لاستكمال إجراءات السلطات الأميركية.

مواطنون أفغان ممنوعون

من جهته، وخلال ولايته الأولى، منع ترمب مواطني 7 دول إسلامية (إيران والعراق وليبيا والصومال والسودان وسوريا واليمن) من دخول الولايات المتحدة. أما هذه المرة، فتأتي أفغانستان من بين الدول التي قد يُمنع مواطنوها نهائياً من دخول البلاد، وفق مسؤولين أميركيين. وأوضح المسؤولون أن كوبا وفنزويلا قد تجري إضافتهما إلى القائمة.

وإذا أدرج ترمب أفغانستان في قرار حظر سفر جديد، فقد يصبح الأفغان الذين ساعدوا الولايات المتحدة عالقون في متاهة إلى أجل غير مسمى.

وبعد تنصيبه، وقّع الرئيس كذلك أمراً تنفيذياً أوقف بموجبه تمويل إعادة توطين اللاجئين، مما أدى إلى تعليق السفر إلى الولايات المتحدة لآلاف الأشخاص حول العالم، ممن خضعوا للفحص ونالوا الموافقة بالفعل على دخول البلاد.

ومع أنه حتى الآن لم يُمنع الأفغان الحاصلون على تأشيرات هجرة خاصة من الانتقال إلى الولايات المتحدة، فإنه بإغلاقها باب قبول اللاجئين، فإن وزارة الخارجية تكون قد ألغت العقود التي كانت تغطي كذلك تكاليف نقل الحلفاء الأفغان. وبذلك وجدوا أنفسهم فجأة مضطرين إلى دفع تكاليف سفرهم بأنفسهم، الأمر الذي عجز عنه كثيرون.

من جهتها، قالت سونيا نورتون، المسؤولة لدى منظمة «لن يُترك أحدٌ وحيداً»، ومقرها أرلينغتون بولاية فرجينيا: «تَعرضَ الأشخاص الذين يحملون تأشيرات في جوازات سفرهم لفقدان طريقهم إلى بر الأمان بين عشية وضحاها».

يذكر أن الدور الرئيسي للمنظمة تمثل في تكملة الدعم الحكومي من خلال منح العائلات الأفغانية قروضاً لشراء سيارات، ومواصلة تعليمهم، والتكيف مع الحياة داخل أميركا. وبعد صدور الأوامر التنفيذية الأخيرة، حولت المنظمة بسرعة جهودها إلى تنظيم حملة طارئة لجمع التبرعات.

يذكر أن نحو 37 ألف أفغاني وعائلاتهم حصلوا على تأشيرات هجرة خاصة منذ عام 2009، عندما بدأ البرنامج. وتنظر «طالبان»، التي تحكم أفغانستان، إلى هؤلاء الأفغان على أنهم خونة. وقد واجه الآلاف منهم أعمالاً انتقام عنيفة، وقُتل المئات منهم لمساعدتهم الولايات المتحدة، تبعاً لتقرير صدر عام 2022 عن منظمة «لن يُترك أحدٌ وحيداً».

مسلمون أفغان يصلون في الجمعة الثانية من شهر رمضان، في كابل (أفغانستان) 14 مارس آذار 2025 (أ.ب .أ"

وفي الوقت الذي وقّع فيه ترمب الأوامر التنفيذية خلال يناير الماضي، كان نحو ألف أفغاني وأفراد عائلاتهم يحملون تأشيرات للقدوم إلى الولايات المتحدة. وقال سوليفان عن هؤلاء إن العودة إلى أفغانستان لم تعد خياراً متاحاً أمامهم.

وأضاف سوليفان، (38 عاماً) الذي كان قائداً لسرية مشاة تابعة للجيش في أفغانستان، خلال مقابلة من العاصمة القطرية الدوحة، حيث كان فريقه على الأرض خلال الأيام الأخيرة: «هناك احتمال كبير للغاية أن يُعادوا إلى (طالبان)، بينما يحملون تأشيرة أميركية في جوازات سفرهم، وقد يودي ذلك بحياة هؤلاء الحلفاء». وقال: «إذا لم نكن نعرف ما يحدث لسياسة الهجرة، فإننا لن نقف مكتوفي الأيدي، بل سنأتي لدعمهم».

وفي سياق متصل، جمعت منظمة «لن يُترك أحدٌ وحيداً»، التي تأسست عام 2014، ملايين الدولارات في غضون أسابيع من قدامى المحاربين وغيرهم من الأميركيين، لشراء تذاكر طيران للعائلات الأفغانية التي سُمح لها بالسفر إلى الولايات المتحدة من ألبانيا وقطر وباكستان.

من جهته، لم يستجب البيت الأبيض لطلبات الحصول على تعليق بشأن تأثير الأوامر التنفيذية أو آثار حظر السفر المحتمل على الأفغان الذين دعموا القوات الأميركية بأفغانستان.

أمان جعفري الذي عمل مترجماً لقوات البحرية الأميركية الخاصة: عندما ألغى الرئيس ترمب الرحلات الجوية لم يكن لدينا المال لحجز رحلاتنا الخاصة إلى أميركا (نيويورك تايمز)

نجاة مترجم أفغاني وعائلته

وقد وصل أمان جعفري، المترجم الفوري لقوات البحرية الأميركية، إلى بورتلاند في أوريغون بأميركا قادماً من ألبانيا يوم 5 مارس الحالي، برفقة زوجته وأطفاله الأربعة الصغار.

وقال جعفري (33 عاماً): «عندما ألغى ترمب الرحلات الجوية، لم يكن لدينا المال لحجز رحلاتنا الخاصة إلى أميركا. كنا قلقين للغاية بشأن ما سيحدث بعد ذلك».

وهنا تدخلت منظمة «لن يُترك أحدٌ وحيداً»، على حد قوله.

من جهته، وصل سوليفان، الثلاثاء، إلى لوس أنجليس في أميركا من الدوحة للقاء مانحين محتملين.

من بين المتبرعين إيفلين مور (67 عاماً)، التي ليست لها أي صلات عسكرية، والتي قالت إنها تبرعت لمصلحة جهود المنظمة؛ «لأن سياسات ترمب قد تكون لها (عواقب وخيمة) على أولئك الذين خاطروا بحياتهم من أجل واشنطن».

يذكر أنه بحلول نهاية هذا الأسبوع، تأمل منظمة «لن يُترك أحدٌ وحيداً» أن تتمكن من إرسال جميع الأفغان الحاصلين على تأشيرة إلى الولايات المتحدة. كما تأمل أن تُساعدهم على بناء حياة طبيعية داخل وطنهم الجديد.


مقالات ذات صلة

لندن وباريس تتوصلان إلى اتفاق لمحاولة وقف عمليات عبور قناة المانش

أوروبا مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)

لندن وباريس تتوصلان إلى اتفاق لمحاولة وقف عمليات عبور قناة المانش

توصلت السلطات الفرنسية والبريطانية لاتفاق جديد لمحاولة وقف عمليات عبور قناة المانش بشكل غير قانوني، إلا أن لندن ربطت جزءا من تمويلها بفعالية التدابير المتخذة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا مهاجرون غير نظاميين تم إنقاذهم قبالة شواطئ مدينة طبرق الليبية الأربعاء (الهلال الأحمر الليبي)

مآلات قاسية لحلم الهجرة إلى أوروبا عبر شواطئ طبرق الليبية

سجّلت مدينة طبرق الليبية، شرق البلاد، خلال الأيام الأخيرة، واحدة من أكثر محطات الهجرة غير النظامية قسوة على طريق البحر المتوسط.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أوروبا يصطف المهاجرون في طوابير للحصول على شهادة النقل العام التي ستسمح لهم بطلب الحصول على تصاريح عمل وإقامة سريعة بالعاصمة الإسبانية مدريد (أ.ب)

عدد المهاجرين في الاتحاد الأوروبي بلغ ذروة عند 64.2 مليون في 2025

ذكر تقرير أن عدد المهاجرين المقيمين في الاتحاد الأوروبي ارتفع إلى ذروة غير مسبوقة عند 64.2 مليون في 2025، بزيادة تقارب 2.1 مليون مقارنة بالعام السابق.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا الشرطة خلال مهمة بمدينة لايبزيغ الألمانية 21 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شبكة تهريب في ألمانيا تستخدم تصاريح إقامة لاجئين سوريين

أطلقت الشرطة الألمانية، الثلاثاء، عملية واسعة لتفكيك شبكة يُشتبه في استغلالها تصاريح إقامة تعود إلى لاجئين سوريين بهدف إدخال آخرين إلى البلاد بشكل غير قانوني.

«الشرق الأوسط» (برلين)
العالم مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)

الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

قالت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، إن نحو 8 آلاف شخص لقوا حتفهم أو فُقدوا أثناء محاولتهم الهجرة العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

تقرير: الجيش الأميركي يضع خططاً لضرب دفاعات إيران في مضيق هرمز

سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير: الجيش الأميركي يضع خططاً لضرب دفاعات إيران في مضيق هرمز

سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

تزداد المخاوف من احتمال عودة التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل استمرار هشاشة وقف إطلاق النار القائم، وتنامي المؤشرات على أن المؤسسة العسكرية الأميركية تستعد لسيناريوهات أكثر حدة إذا انهارت الهدنة الحالية، خصوصاً في أحد أكثر الممرات المائية حساسية في العالم.

فقد كشف مسؤولون عسكريون أميركيون عن أن الجيش يعمل على إعداد خطط جديدة تستهدف القدرات الإيرانية في مضيق هرمز، في حال فشل وقف إطلاق النار مع طهران، وفقاً لمصادر مطلعة نقلتها شبكة «سي إن إن».

وتتضمن هذه الخيارات، من بين عدة سيناريوهات قيد الدراسة، تنفيذ ضربات تركز على ما يُعرف بـ«الاستهداف الديناميكي» للقدرات الإيرانية المنتشرة حول مضيق هرمز وخليج عُمان. وتشمل الأهداف المحتملة الزوارق الهجومية السريعة الصغيرة، وسفن زرع الألغام، وغيرها من الأصول غير التقليدية التي تعتمد عليها إيران في تعطيل حركة الملاحة، واستخدام هذه الممرات الحيوية ورقة ضغط على الولايات المتحدة.

وقد تسبب ذلك في تداعيات هائلة على الاقتصاد العالمي، مع تأثيرات مباشرة على أسواق الطاقة والتجارة البحرية، كما بات يهدد جهود الرئيس دونالد ترمب الرامية إلى خفض معدلات التضخم داخل الولايات المتحدة، رغم وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 7 أبريل (نيسان) وأوقف الضربات الأميركية مؤقتاً.

وخلال الفترة الماضية، ركزت الضربات الأميركية على أهداف تابعة للبحرية الإيرانية، بينما استهدفت العمليات العسكرية في الشهر الأول من التصعيد مواقع بعيدة عن المضيق، ما أتاح للجيش الأميركي إمكانية توسيع نطاق الضربات داخل العمق الإيراني. إلا أن الخطط الجديدة تشير إلى تحول نحو حملة قصف أكثر تركيزاً على الممرات المائية الاستراتيجية نفسها.

وكانت شبكة «سي إن إن» قد أفادت سابقاً بأن نسبة كبيرة من صواريخ الدفاع الساحلي الإيرانية لا تزال سليمة، كما تمتلك طهران أسطولاً كبيراً من الزوارق الصغيرة القادرة على تنفيذ هجمات بحرية مفاجئة ضد السفن، وهو ما يزيد من تعقيد مهمة الولايات المتحدة في محاولة تأمين أو إعادة فتح المضيق.

وأكدت مصادر متعددة، من بينها مسؤولون في قطاع الشحن، أن الضربات العسكرية في محيط المضيق وحدها قد لا تكون كافية لإعادة فتحه بشكل فوري أو ضمان استقرار الملاحة فيه.

وفي هذا السياق، قال مصدر مطلع على التخطيط العسكري: «ما لم تتمكنوا من إثبات تدمير القدرات العسكرية الإيرانية بالكامل بشكل قاطع، أو التأكد شبه التام من قدرة الولايات المتحدة على الحد من المخاطر باستخدام قدراتها، فسيتوقف الأمر على مدى استعداد ترمب لتحمل المخاطر وبدء إرسال السفن عبر المضيق».

كما أفادت مصادر لشبكة «سي إن إن» بأن الجيش الأميركي قد ينفذ تهديدات سابقة أطلقها ترمب، تتعلق باستهداف منشآت ذات استخدام مزدوج، إضافة إلى بنى تحتية حيوية، بما في ذلك منشآت الطاقة، في محاولة للضغط على إيران ودفعها إلى العودة إلى طاولة المفاوضات. وكان ترمب قد صرّح بأن العمليات القتالية ستُستأنف في حال فشل التوصل إلى تسوية دبلوماسية.

في المقابل، حذر عدد من المسؤولين الأميركيين الحاليين والسابقين من أن استهداف البنية التحتية المدنية أو الحيوية قد يمثل تصعيداً كبيراً ومثيراً للجدل في مسار الصراع.

كما أشار أحد المصادر إلى وجود خيار إضافي قيد الدراسة من قبل المخططين العسكريين، يتمثل في استهداف قادة عسكريين إيرانيين محددين وشخصيات وُصفت بأنها «معرقِلة» داخل النظام، في إشارة إلى مسؤولين يعتقد الجانب الأميركي أنهم يساهمون في تعطيل مسار المفاوضات.

يأتي ذلك في وقت يواصل فيه ترمب التأكيد على أن النظام الإيراني «مفتت» داخلياً، خاصة بعد العمليات العسكرية المشتركة الأميركية الإسرائيلية التي أسفرت عن مقتل عدد من كبار المسؤولين.


أكثر من 410 آلاف دولار… جندي أميركي متهم باستغلال معلومات سرية للرهان على إزاحة مادورو

الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)
الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)
TT

أكثر من 410 آلاف دولار… جندي أميركي متهم باستغلال معلومات سرية للرهان على إزاحة مادورو

الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)
الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)

تثير قضايا تسريب المعلومات السرية واستغلالها لتحقيق مكاسب شخصية قلقاً متزايداً داخل المؤسسات الأمنية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بعمليات عسكرية حساسة. وفي تطور لافت، كشفت السلطات الأميركية عن قضية تجمع بين العمل الاستخباراتي والرهانات المالية، بطلها جندي يُشتبه في استغلال موقعه للوصول إلى معلومات حساسة وتحويلها إلى أرباح كبيرة.

فقد أُلقي القبض على جندي في الجيش الأميركي شارك في عملية وُصفت بالجريئة للقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وذلك بتهمة استخدام معلومات سرية للمراهنة على إزاحته من منصبه، وهي خطوة حقق من خلالها أرباحاً تجاوزت 400 ألف دولار، وفقاً لما نقلته شبكة «فوكس نيوز».

وأفادت وزارة العدل الأميركية، يوم الخميس، بأن الجندي، ويدعى غانون كين فان دايك (38 عامًا)، راهن بأكثر من 33 ألف دولار عبر منصة «بولي ماركت»، وهي سوق إلكترونية للتنبؤات تتيح للمستخدمين المراهنة على مجموعة واسعة من الأحداث، من بينها النتائج السياسية والمؤشرات الاقتصادية، إضافة إلى الفعاليات الرياضية.

ووجهت السلطات إلى فان دايك ثلاث تهم بانتهاك قانون تبادل السلع، إلى جانب تهمة واحدة بالاحتيال الإلكتروني، وأخرى بإجراء معاملة مالية غير قانونية. كما يواجه أيضاً اتهامات بالتداول بناءً على معلومات داخلية من قبل لجنة تداول السلع الآجلة (CFTC).

وفي تعليق على القضية، قال مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، كاش باتيل: «يؤكد إعلان اليوم بوضوح أنه لا أحد فوق القانون، وأن مكتب التحقيقات الفيدرالي سيبذل قصارى جهده للدفاع عن الوطن وحماية أسرار أمتنا. سيُحاسب أي شخص يحمل تصريحاً أمنياً يفكر في استغلال صلاحياته ومعرفته لتحقيق مكاسب شخصية».

وحسب التحقيقات، حقق فان دايك نحو 410 آلاف دولار من هذه الرهانات، حيث أجرى 13 عملية مراهنة خلال الفترة الممتدة من 27 ديسمبر (كانون الأول) 2025 وحتى مساء 2 يناير (كانون الثاني) 2026، أي قبل ساعات قليلة فقط من بدء عملية القبض على مادورو.

وزعم المدعون الفيدراليون أن المتهم حوّل معظم أرباحه إلى محفظة عملات مشفرة خارجية، قبل أن يقوم بإيداعها لاحقاً في حساب وساطة إلكتروني أنشأه حديثاً.

وفي منشور نشرته منصة «بولي ماركت» يوم الخميس على منصة «إكس»، أوضحت الشركة أنها قامت بتحديث قواعدها في مارس (آذار) بهدف تعزيز إجراءات مكافحة التداول بناءً على معلومات داخلية.

وأشارت وزارة العدل إلى أن فان دايك، الذي كان متمركزاً في قاعدة فورت براغ بولاية كارولاينا الشمالية، سبق أن وقّع على اتفاقات عدم إفصاح، تعهّد فيها بعدم الكشف عن أي معلومات سرية تتعلق بالعمليات العسكرية، سواء بشكل مكتوب أو شفهي أو بأي وسيلة أخرى.

وخلال الفترة الممتدة من نحو 8 ديسمبر 2025 وحتى 6 يناير 2026، شارك فان دايك في التخطيط والتنفيذ لعملية عسكرية عُرفت باسم «عملية العزم المطلق»، التي استهدفت القبض على مادورو، الذي يصفه المدعون الفيدراليون بأنه يقود شبكة لتهريب المخدرات.

وخلال مراحل التخطيط، كان المتهم يتمتع بإمكانية وصول مستمرة إلى معلومات استخباراتية سرية، يُعتقد أنه استغلها لاحقاً في أنشطته المالية.

وفي نحو 26 ديسمبر 2025، يُزعم أن فان دايك أنشأ حساباً على منصة «بولي ماركت» وقام بتمويله، قبل أن يبدأ التداول في أسواق مرتبطة بالشأن الفنزويلي.

وذكرت وزارة العدل أن بعض هذه الرهانات كانت تتعلق باحتمالات دخول القوات الأميركية إلى فنزويلا خلال فترات زمنية محددة، وإمكانية إزاحة مادورو من السلطة.

وفي يوم تنفيذ العملية، تشير الادعاءات إلى أن فان دايك قام بسحب الجزء الأكبر من أرباحه.

وفي محاولة لتجنّب كشف نشاطه، يُزعم أنه طلب من منصة «بولي ماركت» حذف حسابه، مدعياً فقدان الوصول إلى بريده الإلكتروني المسجل. كما قام، في اليوم ذاته، بتغيير البريد الإلكتروني المرتبط بحسابه في منصة تداول العملات الرقمية إلى عنوان آخر لا يحمل اسمه، كان قد أنشأه قبل ذلك بنحو أسبوعين، وتحديداً في 14 ديسمبر 2025.


أميركا توافق على أول عقد غواصات رئيسي ضمن تحالف «أوكوس»

غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» (إ.ب.أ)
غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» (إ.ب.أ)
TT

أميركا توافق على أول عقد غواصات رئيسي ضمن تحالف «أوكوس»

غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» (إ.ب.أ)
غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» (إ.ب.أ)

وافقت الولايات المتحدة على أول عقد غواصات رئيسي بموجب اتفاقية «أوكوس» الأمنية.

وأعلنت الحكومة الأميركية، الخميس، عن الصفقة البالغ قيمتها 196 مليون دولار، والتي منحت لشركة «إلكتريك بوت» الأميركية، وفقا لوكالة «بي إيه ميديا البريطانية.

وبموجب الاتفاقية الأمنية الموقعة عام 2021، ستستحوذ أستراليا على غواصات تعمل بالطاقة النووية بدعم من المملكة المتحدة والولايات المتحدة، إلى جانب التعاون في مجال التكنولوجيا العسكرية.

وستقوم أستراليا بتمويل العقد الذي يغطي «الهندسة الداعمة، والأنشطة التقنية، ووكيل التصميم، وأنشطة نقل التصميم» من الولايات المتحدة.

ويأتي العقد الجديد وسط ضغوط سياسية في المملكة المتحدة بشأن عناصر من شراكة «أوكوس».

وفي مارس (أذار) الماضي، قالت الوزيرة الأولى في ويلز عن حزب العمال، إيلونيد مورجان، إن الولايات المتحدة «ليست الشريك الذي كانت عليه من قبل»، وحثت حكومة المملكة المتحدة على وقف المشاركة في مشروع آخر مرتبط بـ«أوكوس».