قرارات ترمب التنفيذية تحيي الجدل حول «مشروع 2025» المحافظ

الرئيس الأميركي رفض تبنّي توصيات الخطّة خلال حملته الانتخابية

ترمب يوقع على أوامر تنفيذية في البيت الأبيض في 13 فبراير 2025 (رويترز)
ترمب يوقع على أوامر تنفيذية في البيت الأبيض في 13 فبراير 2025 (رويترز)
TT

قرارات ترمب التنفيذية تحيي الجدل حول «مشروع 2025» المحافظ

ترمب يوقع على أوامر تنفيذية في البيت الأبيض في 13 فبراير 2025 (رويترز)
ترمب يوقع على أوامر تنفيذية في البيت الأبيض في 13 فبراير 2025 (رويترز)

عاد «مشروع 2025» إلى الواجهة في الولايات المتحدة، بعد نحو شهرين من وصول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى البيت الأبيض. ففي سلسلة القرارات التنفيذية المتلاحقة التي أقرها حتى الساعة، بنود كثيرة تتطابق مع توصيات المشروع المحافظ الذي أعدته مؤسسة «هيرتاج» رغم نفي الرئيس الأميركي ذلك خلال الموسم الانتخابي.

ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي في 13 مارس 2025 (إ.ب.أ)

ويقول البعض إن ترمب تبنّى المشروع ويطبقه، محيطاً نفسه بفريق متكامل يضمّ شخصيات ساهمت في كتابته، وهو يهدف بشكل أساسي لتغيير هيكلية النظام الأميركي وتحويله إلى نظام محافظ يعكس قيمهم وسياساتهم.

ومن الصحيح أن إصدار توصيات من قبل مؤسسات كـ«هيرتاج» ليس أمراً جديداً، فقد دأبت المنظمات على هذا التقليد منذ عهد رونالد ريغان، لكن الجديد هو عدد القرارات التنفيذية الهائل الذي صدر عن الرئيس الأميركي في شهره الأول، مقارنة ببقية الرؤساء، في استراتيجية مدروسة قد تكون مقصودة لتشتيت الانتباه وإغراق واشنطن والولايات بكم هائل من القضايا التي سيكون من المستحيل التصدي لها كلها، ما أدى إلى تطبيق معظم هذه القرارات باستثناءات بسيطة.

يستعرض برنامج «تقرير واشنطن»، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، أبرز قرارات ترمب التي تتطابق مع المشروع، وأسباب التحذيرات من خطورة بنود المشروع المحافظ، وتأثيره على هيكلية النظام الأميركي والسياسة الخارجية للولايات المتحدة.

قرارات ترمب وتوصيات المشروع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والملياردير إيلون ماسك يتحدثان إلى الصحافيين في أثناء جلوسهما في سيارة «تسلا» في حديقة البيت الأبيض 11 مارس (أ.ب)

يقول جيمس غودوين، مدير السياسات في مركز «Progressive reform»، إن هناك تداخلاً كبيراً بين توصيات «مشروع 2025» والقرارات التنفيذية التي يقرها ترمب. ويعتبر أن المشروع المذكور وضع خطة مفصلة لتحويل المكتب التنفيذي للرئيس الأميركي إلى سلطة مركزية، كما يضمّ توصيات محددة خاصة بمسائل ثقافية، مثل التنوّع والشمول والمساواة وحقوق المتحوّلين جنسياً، وهي تنعكس جميعها تقريباً بطريقة أو بأخرى في القرارات التنفيذية، على حد قوله.

لكن ريتشارد مينيتر، الصحافي الاستقصائي والمدير التنفيذي لموقع «Zenger News» الإلكتروني، يذكر بأن بنود المشروع ليست جديدة، بل هي أمر يكرره المحافظون «منذ أواخر سبعينات القرن الماضي»، كما يشير إلى لجنة «غور» لإعادة ابتكار الحكومة، والتي قدمت توصيات مماثلة للديمقراطيين في تسعينات القرن الماضي.

ورغم هذه المقارنات، يُسلّط مينيتر الضوء على ما هو مختلف في إدارة ترمب الثانية، وهو فريق (دوج) برئاسة إيلون ماسك، مشيراً إلى أنه فريق مُطّلع على التكنولوجيا بشكل كبير، ويمكنه البحث في قواعد البيانات العميقة لملاحقة المدفوعات الفردية. ويضيف قائلاً: «إذاً، وللمرة الأولى، لا يقتصر الأمر على الخطابات والمذكرات والوثائق المكتوبة فحسب، بل يمكنهم تتبع كل مسألة. ونتيجة لذلك، هم قادرون على فرض إرادتهم للمرة الأولى عبر الفرع التنفيذي».

ويتحدث مينيتر عن اعتماد الكثير من المؤسسات الفيدرالية الأميركية على تكنولوجيا قديمة، ما يجعل المعاملات بغاية البطء، معتبراً أن التحديث الذي يفكر فيه ماسك سيؤدي إلى إنهاء العمليات التي كانت تستغرق شهوراً في غضون ثوانٍ. وعقّب: «هذا يعني بالطبع أن وظائف عديدة لن تعود ضرورية بعد ذلك، لكن الأمور ستتم بسرعة أكبر وستكون أقل كلفة وبطريقة أكثر كفاءة، وتجربة الخدمات الحكومية ستصبح أفضل بكثير».

ماسك في البيت الأبيض في 9 مارس 2025 (أ.ب)

وفي ظلّ هذه التصريحات الإيجابية حيال «مشروع 2025»، يتساءل البعض: لماذا نأى ترمب بنفسه عن المشروع إذاً؟ ويجيب ديريك هنتر، الباحث السابق في مؤسسة «هيرتاج» والمتحدث باسم السيناتور الجمهوري السابق كونراد بورنز، عن ذلك قائلاً إن السبب يعود لأن ترمب لم يبادر في المشروع، وأنه عادة ما يقوم بذلك في أمور عدة كي يتم نسب الفضل إليه وليس إلى أفراد أو مؤسسات أخرى.

وتحدّث هنتر عن تجربته في المؤسسة، قائلاً إنها تضع البنود نفسها كل أربع سنوات خلال فترة الانتخابات الرئاسية، مشيراً إلى أنه في عام 2023، قام الرئيس الجديد للمؤسسة، كيفن روبرتس، بإعادة تسمية وابتكار البنود تحت شعار «مشروع 2025». ويُوجّه هنتر انتقادات حادة للأشخاص الذين يهاجمون بنود المشروع، مشيراً إلى أنهم لا ينظرون في التفاصيل، ويعطي مثالاً على ذلك في توجه ترمب لإلغاء وزارة التعليم فيقول: «إن فكرة التخلّص من وزارة التعليم على سبيل المثال هي فكرة بدأها جيمي كارتر. وإذا ما قارنّا بين نتائج الاختبارات والنتائج التعليمية في الفترة منذ تأسيس وزارة التعليم وتدخل الحكومة الفيدرالية في هذا الأمر وما قبل ذلك، نرى تراجعاً في التعليم. والأشخاص من اليمين، ومن ضمنهم أنا، ينظرون إلى تلك الأرقام ويقولون: عندما نقوم بأمر خطأ لمدة 50 عاماً، يجب أن نقوم بأمر مختلف».

ويردّ هنتر على اتهامات غودوين لترمب بمحاولة تحويل البيت الأبيض إلى سلطة مركزية، بالقول إنه يسعى لإعطاء السلطة للولايات في أمور مثل التعليم مثلاً، على عكس ما يدعي البعض. ويضيف: «هناك الكثير على المحك مع الوضع الراهن، بينما تكتشف إدارة الكفاءة الحكومية أنه يمكن الحصول على مال من الحكومة لدراسة أي شيء تقريباً إذا ما تم تصنيفه تحت مبادرات التغيّر المناخي أو التنوع والشمول والمساواة... نحن بحاجة إلى وضع حد لذلك».

موظفون فيدراليون يحتجون على طردهم أمام الكونغرس بمشاركة النائب الديمقراطي ستيني هوير في 11 مارس 2025 (أ.ب)

لكن غودوين، الذي يوافق على وجود مشاكل في الحكومة الفيدرالية، يعارض الحلول المطروحة، معتبراً أن «مشروع 2025» أخطأ في تشخيص المشاكل، وأن بعض الحلول المقترحة ستؤدي إلى تفاقم تلك المشاكل بدلاً من حلّها. ويعطي أمثلة على ذلك، فيشير إلى أن المشروع يضم مقترحات «لاستغلال الثغرات في القانون الإداري للدولة»، ويفسر: «في إطار الدستور، من المفترض أن يلعب الكونغرس دوراً مهماً في الإشراف على السلطة التنفيذية. ويتضمن مشروع 2025 العديد من التوصيات الهادفة إلى إفشال ذلك». ويضيف: «ما يفعله مشروع 2025 بشكل أساسي هو توفير لائحة من الخيارات إلى مختلف الوكالات في السلطة التنفيذية لتفادي أدوات الرقابة».

وكالة التنمية والصين

متظاهرون يحتجون على تفكيك الوكالة الأميركية للتنمية الدولية أمام مكاتبها في العاصمة واشنطن في 3 فبراير 2025 (رويترز)

من القرارات الجدلية التي اعتمدها ترمب، قرار تفكيك الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، وهو قرار لا يتطابق بالكامل مع توصيات المشروع الذي دعا إلى إصلاح الوكالة، وليس تفكيكها. وفي هذا الإطار، يشير مينيتر إلى بعض الإخفاقات التي واجهتها الوكالة، فيقول: «لسنوات، قامت منظمة USAID الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، وهي ذراع حكومية تبلغ ميزانيتها 50 مليار دولار أي أكبر من الناتج المحلي لعدد من الدول، بصرف تلك الأموال لتمويل منظمات المثليين وغيرها من البرامج الليبرالية التي لم تعجب الدول المضيفة مثل أفغانستان أو العالم العربي أو دول أخرى إسلامية مثل إندونيسيا».

ويرى مينيتر أن برامج من هذا النوع أساءت إلى الجهود الدبلوماسية الأميركية، وزادت من التحديات في العلاقة بين أميركا والدول ذات الأغلبية المسلمة. وأضاف: «مع وضع حد لهذا التمويل، يجب أن نرى علاقة أفضل بين الولايات المتحدة والعالم المسلم؛ لأن أميركا توقّفت عن تمويل المنظمات التي تهين قيمهم. وبدلاً من ذلك، سنقوم بتمويل المبادرات مثل مشروع للبنية التحتية أو لتوليد الكهرباء وغيرها من المشاريع المهمة».

ويحذّر البعض من أن غياب المساعدات الأميركية، أو تراجعها، سيعزز من النفوذ الصيني في أفريقيا والشرق الأوسط، ما يتناقض مع أبرز بنود مشروع 2025 على صعيد السياسة الخارجية، والذي يحذر من المنافسة الصينية، ويدعو الإدارة إلى التصدي لها. وهنا يستبعد هنتر أن تتراجع الإدارة عن مشاريع مهمة للوقوف بوجه هذه المنافسة، كتلك المتعلقة بالديمقراطية والبنية التحتية ومعالجة المياه، مضيفاً: «نحن لا نتراجع عن هذه المسائل، بل نلغي مبادرات أخرى لا تَلقى شعبية هناك أو غير ضرورية».

ويتحدث هنتر أيضاً عن البيروقراطية في المنظمات غير الربحية، مشيراً إلى مرور المنح والمساعدات بأكثر من منظمة قبل وصولها إلى هدفها. ويقول: «يمكن التفكير بالأمر وكأنه الشراء مباشرة من تاجر الجملة وليس تاجر التجزئة. وهذا ما سيوفر المال على المدى الطويل، وسينتهي الأمر بتحقيق معظم الأمور، مقابل مبالغ أقل بكثير، مع تحديد كل الأمور غير المهمة والتخلّص منها».

نظام المساءلة والمحاسبة

يرجح الكثيرون وصول قرارات ترمب إلى المحكمة العليا للبت فيها قانونياً (رويترز)

لكن غودوين ينتقد هذه المقاربة، مُذكّراً بأن النظام الأميركي بُني على أساس المساءلة والمحاسبة، وأن هذا يؤدي في بعض الأحيان للتأخير في تنفيذ بعض المبادرات بهدف التدقيق بها، والحرص على عدم وجود هدر أو فساد. ويقول: «هذا يعني أنه لا يوجد الكثير من الهدر والاحتيال بالطريقة التي يصفها الناس؛ لأن أي شيء يصعب تنفيذه إلى هذا الحد سيتم تصفيته قبل الوصول إلى تلك النقطة». ويشير غودوين إلى أن (دوج) لم تتمكن حتى الساعة من توفير أمثلة ملموسة عن الهدر والفساد.

من جهة أخرى، يعرب غودوين عن تخوفه من عدم التزام ترمب وفريقه بالقوانين، في ظل الدعاوى القضائية التي تواجه قراراته التنفيذية المثيرة للجدل. وقد أصدرت المحاكم عدداً من القرارات التي تنقض قرارات الرئيس، آخرها كان وجوب إعادة توظيف الموظفين الفيدراليين الذين تم طردهم بناء على توصيات (دوج). فقال: «إنهم يتهربون من أوامر المحكمة، ويتجاهلونها. وأعتقد أن المشكلة تتعدى الحجم الهائل للأفعال غير القانونية التي يقوم بها ترمب، المشكلة هي أنه عندما تحال هذه القرارات إلى المحكمة ويتم نقضها، يصبح تطبيقها هو المشكلة الحقيقية. والقضاء غير مؤهل لمواجهة هذه المشاكل؛ لأنه لطالما كانت القاعدة أنه عندما نخسر في المحكمة، نتقبل النتيجة وننتقل إلى أمر آخر». ويضيف بلهجة تحذيرية: «نحن ندخل في عالم المجهول، ولا نعلم ما ستكون عليه النتيجة. لأنه حتى الآن، أظهر ترمب وإدارته بأنهم ليسوا مهتمين باتباع قرارات المحكمة إن لم تتوافق معهم».


مقالات ذات صلة

قصر بكنغهام: زيارة الملك تشارلز إلى أميركا ستجري كما هو مقرر

أوروبا الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

قصر بكنغهام: زيارة الملك تشارلز إلى أميركا ستجري كما هو مقرر

أعلن قصر بكنغهام أن الزيارة التي سيقوم بها الملك تشارلز ملك بريطانيا وقرينته كاميلا إلى الولايات ‌المتحدة لمدة أربعة ‌أيام ستجري ‌كما هو مقرر لها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز) p-circle

ترمب: مهاجم حفل مراسلي البيت الأبيض كتب بياناً «مناهضاً للمسيحية»

قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إنّ المشتبه فيه الذي أُلقي القبض عليه بعد محاولته اقتحام عشاء «رابطة مراسلي البيت الأبيض»، كتب بياناً «مناهضاً للمسيحية».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 22 أبريل (رويترز)

واشنطن تتأرجح بين تصعيد العقوبات وتمديد الإعفاءات في حرب إيران

انتقد الديمقراطيون رفع العقوبات على النفط الإيراني والروسي، وطالبوا الإدارة بتوضيح استراتيجيتها الاقتصادية.

آلان رابيبورت (واشنطن) أفرات ليفني (واشنطن)
الاقتصاد تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

أعلن السيناتور الجمهوري توم تيليس أنه سيتخلّى عن معارضته تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)

«الشرق الأوسط» تروي لحظات الرعب في «حفل واشنطن»

تروي «الشرق الأوسط» التي شاركت في حفل مراسلي البيت الأبيض، لحظات الرعب التي عاشها المدعوون بعد سماع إطلاق نار بين شخص مسلح وعناصر «الخدمة السرية».

هبة القدسي (واشنطن)

ترمب: مهاجم حفل مراسلي البيت الأبيض كتب بياناً «مناهضاً للمسيحية»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
TT

ترمب: مهاجم حفل مراسلي البيت الأبيض كتب بياناً «مناهضاً للمسيحية»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)

قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأحد، إنّ المشتبه فيه الذي أُلقي القبض عليه بعد محاولته اقتحام عشاء «رابطة مراسلي البيت الأبيض»، الذي كان يحضره، كتب بياناً «مناهضاً للمسيحية».

وأوضح ترمب، في مكالمة هاتفية مع شبكة «فوكس نيوز»: «عندما تقرأون بيانه، فستجدون أنّه يكره المسيحية»، واصفاً المهاجم بأنّه «مضطرب للغاية بشكل واضح»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

واقتحم رجل مسلح الردهة خارج قاعة عشاء رفيع المستوى للصحافيين كان يحضره ترمب وكثير من كبار القادة الأميركيين مساء السبت، واندفع نحو قاعة الاحتفالات قبل أن يحاصره عملاء الخدمة السرية ويحتجزوه. ولم يُصب الرئيس بأذى، ونُقل على الفور بعيداً.

وعبر ‌الرئيس ‌الأميركي عن ‌اعتقاده أنه ​كان المستهدف من هذا الحادث.

وعن المفاوضات مع إيران، قال ترمب، وفقاً لوكالة «رويترز»، إن إيران ‌يمكنها ‌التواصل ​مع ‌الولايات المتحدة ‌إذا كانت ترغب في ‌التفاوض على إنهاء الحرب بين البلدين.

ورأى ترمب أنه «إذا أرادوا (الإيرانيون) التحدث، فيمكنهم القدوم إلينا أو الاتصال بنا. كما تعلمون: لدينا هاتف، ولدينا خطوط اتصال ‌جيدة ‌وآمنة».

وألغى ترمب، ​السبت، ‌زيارة كان من ‌المقرر أن يجريها مبعوثاه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى باكستان؛ مما ‌شكل انتكاسة جديدة لآفاق السلام، وذلك بعد أن غادر وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إسلام آباد عقب إجرائه محادثات مع مسؤولين باكستانيين فقط.

وعاد عراقجي بعد ذلك إلى باكستان على الرغم من غياب ​المسؤولين الأميركيين.


واشنطن تتأرجح بين تصعيد العقوبات وتمديد الإعفاءات في حرب إيران

وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 22 أبريل (رويترز)
وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 22 أبريل (رويترز)
TT

واشنطن تتأرجح بين تصعيد العقوبات وتمديد الإعفاءات في حرب إيران

وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 22 أبريل (رويترز)
وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 22 أبريل (رويترز)

مع أخذ أسعار النفط في الاعتبار، انتهجت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مقاربة متقلّبة في فرض العقوبات على روسيا وإيران.

وأعلن وزير الخزانة سكوت بيسنت في منتصف أبريل (نيسان) أن الولايات المتحدة لن تمدّد الإعفاء الذي يسمح ببيع النفط الروسي. وبعد يومين فقط، مساء الجمعة، أصدرت وزارة الخزانة مهلة جديدة لمدة 30 يوماً. وأدان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي هذا الإعفاء، قائلاً إن «كل دولار يُدفع مقابل النفط الروسي هو مال للحرب». كما وصف ديمقراطيون في مجلس الشيوخ هذا التحوّل بزاوية 180 درجة بأنه قرار «مُخزٍ»، ثم قال بيسنت يوم الجمعة لوكالة «أسوشييتد برس» إن الولايات المتحدة لا تعتزم تجديد الإعفاء مرة أخرى، علماً بأن الإعفاء الحالي ينتهي في 16 مايو (أيار).

ويعكس هذا التراجع بشأن عقوبات النفط الروسي حالة الارتباك في أداء السياسة الأميركية، في وقت تواجه فيه إدارة ترمب تداعيات الحرب التي بدأتها مع إسرائيل ضد إيران. فبينما كانت الولايات المتحدة في السابق قادرة على استخدام قوتها المالية لشل اقتصادات خصومها، باتت دول مثل روسيا وإيران تستخدم نفوذها في أسواق الطاقة للرد. وهذا ما أجبر وزارة الخزانة، المشرفة على برنامج العقوبات الأميركي، على الارتجال.

عقوبات وإعفاءات

وأطلقت إدارة ترمب يوم الجمعة حملة واسعة من العقوبات استهدفت 40 شركة شحن وسفينة قالت إنها جزء من «أسطول الظل» الإيراني لناقلات النفط، في إطار توسيع جهودها لشل الاقتصاد الإيراني. كما فرضت عقوبات على مصفاة صينية مستقلة، وهي «هنغلي للبتروكيماويات»، التي تُعد من أكبر مشتري النفط الخام والمنتجات النفطية الإيرانية.

وخلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي، قال بيسنت إن قرار تمديد الترخيص الخاص بروسيا جاء بعد ضغوط من دول نامية طالبته بالحفاظ على كميات أكبر من النفط الروسي في السوق، أثناء وجودها في واشنطن لحضور اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي. وقال بيسنت: «كان اعتقادي أننا لن نقوم بذلك»، مضيفاً أن الدول الفقيرة تعاني من نقص عالمي في النفط.

ولم يعلّق البيت الأبيض ولا وزارة الخزانة على ما إذا كان قرار تخفيف العقوبات على روسيا جاء بتوجيه مباشر من الرئيس دونالد ترمب.

وتؤدي هذه التسهيلات إلى ملء خزائن روسيا بما يُقدّر بنحو 200 مليون دولار يومياً، ما يقوّض سنوات من الجهود الأميركية والغربية الهادفة إلى تقليص قدرة موسكو على تمويل حربها في أوكرانيا.

وقال السيناتور الديمقراطي كريس كونز، خلال استجوابه بيسنت في جلسة الأربعاء: «لا تحتاج إلى قراءة كتاب (فن الحرب) لتدرك أن مساعدة خصمك على جني الأموال في حين أنك في حالة حرب معه، فكرة سيئة». وأضاف: «لا يوجد بلد استفاد من هذه الحرب أكثر من روسيا»، مشيراً إلى أن إيراداتها تدعم أيضاً إيران عسكرياً.

الضغط على إيران

أما الاستراتيجية تجاه إيران، فبدت هي الأخرى مضطربة؛ فقد منحت الولايات المتحدة الشهر الماضي إعفاءً لمدة 30 يوماً يسمح ببيع النفط الإيراني، بحجة المساهمة في خفض أسعار النفط العالمية، ومنع طهران من الاستفادة عبر إغلاق مضيق هرمز. لكن الإدارة غيّرت مسارها هذا الشهر؛ إذ سمحت بانتهاء الإعفاء وأطلقت «عملية الغضب الاقتصادي»، مع فرض عقوبات جديدة على إيران. كما وسّع الجيش الأميركي نطاق حصاره للسفن المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية ليشمل مياه العالم الأوسع.

وشبّه بيسنت هذه المبادرة بحملة قصف مالي. وخلال الأسبوع الماضي، شدّد هو وترمب على الضغوط الاقتصادية المفروضة على إيران، معتبرين أنها لن تتمكن خلال أيام من تخزين مزيد من النفط، ما سيجبرها على إغلاق آبارها، مع احتمال تعرّضها لأعطال دائمة، ودفع الاقتصاد نحو الانهيار.

وقالت جينيفر كافاناه، الباحثة البارزة ومديرة تحليل الشؤون العسكرية في مركز «ديفنس برايورتيز»: «إنها حالة من الارتداد المفاجئ في السياسة». وأضافت أن هذا التذبذب يُظهر أن إدارة ترمب «لم تتوقع أن يستمر هذا الوضع كل هذه المدة».

وأوضحت أنه في السابق كان «الضغط الأساسي» عسكرياً، مع افتراض أن القصف سيدفع إيران إلى الاستسلام. لكن مع استمرار القتال وارتفاع تكلفته، بات التصعيد العسكري أقل قبولاً، خاصة أن ترمب «استنفد التصعيد الخطابي إلى أقصاه» بتهديده بمحو الحضارة الإيرانية قبل وقف إطلاق النار، ما أدى إلى التحول نحو الأدوات الاقتصادية.

تحديات «هرمز»

وقد زادت إيران من تعقيد استراتيجية العقوبات الأميركية عبر إغلاق مضيق هرمز، مستخدمة أدوات عسكرية في إطار «حرب اقتصادية».

وأشار تحليل لشركة «لويدز ليست» المتخصصة في معلومات الشحن إلى وجود «مؤشرات على اضطراب عمليات أسطول الظل الإيراني» في ظل الحصار الأميركي العالمي، مع قيام بعض الناقلات بتغيير مسارها أو التوقف. غير أن بيانات تتبّع السفن أظهرت أيضاً أن ناقلات مرتبطة بإيران لا تزال تواصل الإبحار.

وقال «البنتاغون» الخميس إن القوات الأميركية أوقفت وصعدت إلى متن ناقلة ثانية خاضعة للعقوبات تحمل نفطاً إيرانياً في المحيط الهندي، بعد عملية مماثلة يوم الثلاثاء. لكن كافاناه حذّرت من أن «الحصارات ليست حلولاً سريعة»، معتبرة أن إيران قد تكون قادرة على تحمّل الضغوط؛ لأنها تتطلب وقتاً لتحقق أثرها.

كما يثير الحصار العالمي تساؤلات قانونية وعملياتية لكونه غير مقيّد جغرافياً، في وقت لا تستطيع فيه الولايات المتحدة احتجاز سوى عدد محدود من السفن، ما يعني أن تأثيره العملي قد يكون «هامشياً»، إلى جانب إضعاف سمعة واشنطن كحامية للنظام الدولي.

وقال إدوارد فيشمان، الباحث في مجلس العلاقات الخارجية، إن الاستخدام المتخبّط للعقوبات يعكس تداخل الحربين الاقتصادية والعسكرية. وأضاف: «لا نملك نموذجاً جاهزاً لهذا النوع من الحروب الاقتصادية، وهو ما قد يفسّر بعض التخبّط الأميركي».

* خدمة صحيفة «نيويورك تايمز».


ملك بريطانيا يزور أميركا وسط توتر بين ترمب وستارمر

ملك بريطانيا تشارلز الثالث والرئيس الأميركي دونالد ترمب يستعرضان حرس الشرف بعد وصولهما إلى قلعة وندسور بإنجلترا 17 سبتمبر 2025 (أرشيفية - أ.ب)
ملك بريطانيا تشارلز الثالث والرئيس الأميركي دونالد ترمب يستعرضان حرس الشرف بعد وصولهما إلى قلعة وندسور بإنجلترا 17 سبتمبر 2025 (أرشيفية - أ.ب)
TT

ملك بريطانيا يزور أميركا وسط توتر بين ترمب وستارمر

ملك بريطانيا تشارلز الثالث والرئيس الأميركي دونالد ترمب يستعرضان حرس الشرف بعد وصولهما إلى قلعة وندسور بإنجلترا 17 سبتمبر 2025 (أرشيفية - أ.ب)
ملك بريطانيا تشارلز الثالث والرئيس الأميركي دونالد ترمب يستعرضان حرس الشرف بعد وصولهما إلى قلعة وندسور بإنجلترا 17 سبتمبر 2025 (أرشيفية - أ.ب)

يبدأ الملك تشارلز الثالث زيارة إلى الولايات المتحدة الاثنين تشمل مهمة دبلوماسية حساسة وهي تخفيف التوترات بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس الوزراء كير ستارمر، مع تجنّب «قضية إبستين» التي تعد شوكة في خاصرة العائلة المالكة. رسمياً يُقدّم قصر باكنغهام هذه الزيارة التي تستغرق أربعة أيام، وتم تنظيمها بناء على طلب الحكومة البريطانية، بوصفها فرصة «للاحتفال بالروابط التاريخية» بين البلدين لمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة. لكن نادراً ما أثارت زيارة ملكية كل هذا الجدل. فمع أن دونالد ترمب نجل سيدة اسكوتلندية ومعجب كبير بالعائلة المالكة، ووصف الملك بأنه «رجل رائع» الخميس على شبكة «بي بي سي»، إلا أنه كثّف هجماته على حلفائه البريطانيين منذ نهاية فبراير (شباط)، عندما أبدت لندن لأول مرة تحفظاتها بشأن الضربات الإسرائيلية الأميركية على إيران. وهاجم الرئيس الأميركي رئيس الوزراء العمالي كير ستارمر مطلع مارس (آذار)، قائلاً: «نحن لا نتعامل مع ونستون تشرشل». كما سخر من الجيش البريطاني وقلّل من شأن مساهمته في التحالف الدولي الذي خاض الحرب ضد «طالبان» في أفغانستان. ودفعت تلك الهجمات بعض أعضاء البرلمان، مثل زعيم الديمقراطيين الليبراليين إد ديفي، إلى المطالبة بتأجيل الزيارة. وقد أيّد هذا الرأي 48 في المائة من البريطانيين، وفقاً لاستطلاع رأي أجرته مؤسسة «يوغوف» في بداية أبريل (نيسان).

خطاب «مشفّر» في الكونغرس

وبدا ترمب في حالة مزاجية تصالحية الخميس، إذ صرّح لهيئة الإذاعة البريطانية بأن الزيارة يمكن أن «تصلح بالتأكيد... العلاقة الخاصة» بين البلدين. ومن المنتظر أن يعمل الملك، الذي سبق أن أظهر مهاراته في «القوة الناعمة» خلال زيارة ترمب الرسمية إلى المملكة المتحدة في سبتمبر (أيلول) 2025، على استغلال ذكرى يوم الاستقلال لمعالجة التوترات الحالية بلطف. ويتوقع كري بريسكوت، المتخصص في الدور السياسي للملكية في جامعة «رويال هولواي» بلندن، أن يضع تشارلز الثالث هذه التوترات في سياق «250 عاماً من العلاقات الثنائية» التي شهدت حتماً «تقلبات»، وذلك في خطاب سيلقيه الثلاثاء أمام الكونغرس الأميركي، وهو الأول لملك بريطاني منذ خطاب إليزابيث الثانية عام 1991. ويضيف: «عليه أن يذكرها... لكنني أتخيل أنه سيفعل ذلك بطريقة مشفّرة إلى حد ما». ورغم أنه لم يعتلِ العرش إلا عام 2022، فإن الملك البالغ 77 عاماً، والذي لا يزال يتلقى العلاج من السرطان، ملمٌّ جيداً بهذه الممارسات الدبلوماسية، وقد أثبت أنه «متحدث أفضل» من والدته إليزابيث الثانية، وفقاً لهذا الخبير. وخلال زيارته إلى كندا في مايو (أيار) 2025، عندما أثار دونالد ترمب قلق جيرانه بتصريحه بأن كندا يجب أن تكون الولاية الأميركية الحادية والخمسين، حظي الملك البريطاني، وهو أيضاً رأس الدولة في كندا، بتصفيق حار عندما تحدث عن كندا «القوية والحرة».

«إبستين» موضوع محظور

وتخيّم «قضية إبستين» والصداقة التي أقامها أندرو شقيق الملك مع المعتدي الجنسي الراحل، على هذه الزيارة التي ستقود تشارلز الثالث والملكة كاميلا إلى نيويورك الأربعاء لزيارة نصب 11 سبتمبر التذكاري. وشهدت هذه الفضيحة التي شوهت سمعة العائلة المالكة لأكثر من 15 عاماً، تطورات جديدة في الأشهر الأخيرة، مع نشر صور ورسائل بريد إلكتروني محرجة لأندرو. وتدخل الملك تشارلز الثالث مؤخراً بسحب جميع ألقاب أخيه الملكية، ومنها لقب الأمير. وتعهد ترك «العدالة تأخذ مجراها» بعد توقيف أندرو في فبراير، للاشتباه في تسريبه وثائق سرية إلى جيفري إبستين. ورغم أن الأمير السابق لم توجه إليه أي تهمة حتى الآن، ونفيه دائماً ارتكاب أي مخالفة، فإنه لا يزال قيد التحقيق القضائي. وقد دعا كثير من المشرعين الأميركيين أندرو للإدلاء بشهادته أمام الكونغرس، ولكن دون جدوى. وكتب النائب الديمقراطي رو خانا، الناشط للغاية في هذه القضية، رسالة إلى الملك تشارلز الثالث يطلب فيها عقد اجتماع خاص مع ضحايا إبستين. كما قدمت عائلة فيرجينيا جوفري، المدعية الرئيسية على إبستين التي توفيت في أبريل 2025 طلباً مماثلا. ورفض قصر باكنغهام المقترح، عادّاً أن مثل هذا الاجتماع قد «يضر بالتحقيقات الجارية أو بالمسار الصحيح للعدالة». لكن النائب رو خانا وصف التبرير بأنه «سخيف»، مضيفاً في مقابلة مع صحيفة «التايمز» أن الملك «يجب أن يذكر (ضحايا إبستين) على الأقل في خطابه» أمام الكونغرس و«يعترف بالصدمة التي عانتها هؤلاء الشابات». ورأى أنه تم ترتيب الزيارة لتجنب إحراج الملك في هذا الموضوع. ولا يترك البرنامج الرسمي مجالاً للمفاجآت، وسيُسمح للمصورين فقط بتصوير الاجتماع بين ترمب وتشارلز الثالث في البيت الأبيض الثلاثاء.

أفراد من جهاز «الخدمة السرية» يقفون بالقرب من البيت الأبيض الأحد في إطار التحضيرات لزيارة الملك تشارلز الثالث (أ.ف.ب)

«تعاون أمني وثيق»

وتأتي زيارة الملك تشارلز إلى الولايات المتحدة بعد حادثة إطلاق النار على مأدبة عشاء لمراسلي البيت الأبيض في واشنطن بحضور ترمب. و‌قال دارين جونز كبير أمناء مجلس الوزراء البريطاني الأحد إن الحكومة تواصل تعاونها الوثيق مع الأجهزة الأمنية في الولايات المتحدة قبل الزيارة. ورداً على سؤال حول ‌الواقعة، قال ‌جونز لمحطة «سكاي نيوز» إن الحكومة ‌البريطانية وقصر باكنغهام يتعاملان مع ‌أمن الملك تشارلز «بأقصى درجات الجدية»، إذ تجري بالفعل مناقشات مكثفة ستستمر خلال الأيام المقبلة. وأضاف: «فيما يتعلق بزيارة ‌جلالة الملك إلى الولايات المتحدة الأسبوع المقبل... من الواضح أن أجهزتنا الأمنية تعمل بتعاون وثيق استعداداً لذلك».