5 مؤشرات تشكل عقيدة ترمب الجيوسياسيّة

يعمل ضمن 4 دوائر جغرافية... إكراه في الدبلوماسيّة... ولا مكان للقوّة الناعمة... وكل شيء بثمن

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً من غرفة روزفلت بالبيت الأبيض يوم 3 مارس الحالي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً من غرفة روزفلت بالبيت الأبيض يوم 3 مارس الحالي (أ.ف.ب)
TT

5 مؤشرات تشكل عقيدة ترمب الجيوسياسيّة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً من غرفة روزفلت بالبيت الأبيض يوم 3 مارس الحالي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً من غرفة روزفلت بالبيت الأبيض يوم 3 مارس الحالي (أ.ف.ب)

حدّد الجنرال الإنجليزي هايستنيغز إيسماي، وهو أول أمين عام لحلف الناتو، أن هدف الحلف هو كالآتي: إبقاء الأميركيين في أوروبا، وإبقاء الروس خارجها، وإبقاء ألمانيا تحت السيطرة.

بعد حصول حزبه على المركز الأوّل في الانتخابات الألمانية، صرّح المستشار المقبل فردريك ميرتس بأنه سيسعى إلى الاستقلاليّة عن الولايات المتحدة الأميركيّة. لم يكتف بذلك، بل ذهب إلى حد القول إنه يريد مناقشة استبدال المظلّة النوويّة الأميركيّة (التي تحمي أوروبا) بواسطة المظلّة الأوروبيّة، أي تلك المتمثّلة بالسلاح النووي لكل من فرنسا وبريطانيا.

في إحدى المرات، قال توماس بين، وهو أحد الآباء الأميركيين المؤسسين: «هناك شيء سخيف في افتراض أن قارة ستظل تُحكم بشكل دائم من قبل إمبراطورية على الجانب الآخر من المحيط». كان يقصد استعمار الإمبراطوريّة البريطانيّة للقارة الأميركيّة.

صورة أرشيفية لحاملة الطائرات الأميركية «روزفلت» (أ.ب)

حالياً، يتصرّف الرئيس دونالد ترمب بصورة معاكسة. فهو يتحرّر من أوروبا، لأنها على الجهّة الأخرى من المحيط، علما بأنها كانت تُحكم بصورة غير مباشرة من «العم سام» منذ نهاية الحرب العالميّة الثانية. وفي الواقع، هناك من يعتقد أن هذه القارة توحّدت وازدهرت فقط لأنها كانت تحت مظلّة الحماية الأميركيّة في وجه الاتحاد السوفياتي. فهل سقط مبدأ «الأمن من ضمن القطيع» في أوروبا؟

في عام 1962 قال الرئيس الفرنسي الراحل شارل ديغول: «ما فائدة السوق الأوروبية المشتركة، وما فائدة أوروبا، إن لم تكن مستقلة عن كل من روسيا وأميركا؟».

من تابع لغة الجسد للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال لقائه الرئيس ترمب مؤخراً في البيت الأبيض، سيستنتج على الأرجح أنه كان مسروراً جداً. لكن ليس لأنه استطاع تليين موقف ترمب من الأزمة الأوكرانيّة، بل لأنه كان قد حذّر الأوروبيين، منذ عام 2019، أن حلف الناتو هو في حالة موت سريري، وأنه لا يمكن لأوروبا الاعتماد على الحماية الأميركيّة إلى ما لا نهاية.

ناقضت الحرب الأوكرانية مؤقّتاً موقف ماكرون، لتعود أميركا إلى القارة العجوز بكل ثقلها، وليتمدد الحلف أكثر فأكثر، خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن. وإذا كانت الحرب الأوكرانية هي سبب عودة أميركا إلى القارة، فهي أيضاً ومع الرئيس ترمب قد تكون سبب خروجها من القارة. وبذلك يكون ماكرون مُحّقاً في نظرته المستقبليّة.

بايدن ونائبته كامالا هاريس... دعم كبير لأوكرانيا في مواجهة الجيش الروسي (إ.ب.أ)

العقيدة الاستراتيجيّة

اشتهر الرؤساء الأميركيّون بإصدار ما يُسمّى العقيدة الاستراتيجيّة، وذلك بدءاً من الرئيس جيمس مونرو عام 1823 وصولاً إلى اليوم، ومروراً بكثير من الرؤساء. أغلب هذه العقائد كانت خلال الحرب الباردة. ما العقيدة الاستراتيجيّة بشكل عام؟

إنها رؤية الرئيس الأميركي للعالم (Worldview) إنها رسالة غير مباشرة للحلفاء، كما للأعداء والمنافسين. إنها الدبلوماسيّة غير المباشرة، وذلك توطئة للدبلوماسية المباشرة. هي ليست مُلزمة بحرفيّتها لمن وضعها. هي عامل ردع مُسبق. هي مبهمة، وليّنة، ومختصرة، لكنها تُشكّل خريطة طريق للإدارة المحيطة بالرئيس الذي أصدرها، وفي كل المجالات، سياسياً واقتصادياً وعسكريّاً. منها، ومن روحيّتها، تُستصدر القوانين والمراسيم التنفيذيّة. وعليها، واستناداً لها، تُخصّص الميزانيات. قد تكون العقيدة إقليميّة أو دوليّة.

كانت العقيدة الأميركية إقليميّة خلال حكم الرئيس جيمي كارتر وكان هدفها ضمان أمن منطقة الخليج بعد الغزو السوفياتي لأفغانستان. وكانت إقليميّة خلال حكم الرئيس مونرو. ولا تتطلّب هذه العقيدة موافقة من الكونغرس إلا إذا استدعت صرف الأموال، كما حصل مع الرئيس هاري ترومان عندما أراد مساعدة تركيا واليونان لمنع سقوطهما تحت العباءة الشيوعيّة. بعدها ارتسمت وتظهّرت «استراتيجية الاحتواء» للاتحاد السوفياتيّ.

قد تكون العقيدة لمنع الحرب، كما للتحضير لها. أحد أهمّ علماء الاجتماع الأميركيين، ويليام سمنر، قال في عام 1903: «إذا أردت الحرب، فغذِّ عقيدة». فهل العقيدة في جوهرها هي في البحث الأميركي الدائم عن عدو لتدميره؟ ألم يقل هنري كيسنجر إن أميركا هي دولة تروّج دائماً للحرب؟ وهو نفسه الذي قال: «إن تكون عدوّ أميركا فهذا شيء خطير جدّاً، لكن أن تكون صديقها، فهذا أمر قاتل».

فهل تشكّل العقيدة أيضاً مخرجاً للتخلّي عن التحالفات والمعاهدات، تحت شعارات على غرار «أميركا أوّلاً»؟

بوتين... هدايا من ترمب (رويترز)

مؤشرات على «عقيدة ترمب»

هل للرئيس ترمب عقيدة مختلفة عن سابقيه؟ هل هو رئيس تغييري (Transformative) فعلاً، أم أن حالة النظام العالمي القائم أصبحت حقاً حالة يُرثى لها وميؤوساً منها، الأمر الذي يفسّر مسعى ترمب إلى استغلالها لما يراه مصلحة لبلاده؟

في عام 1945، أعطى الرئيس الأميركي فرنكلين روزفلت، في مؤتمر يالطا، الزعيم السوفياتي جوزيف ستالين ما أراده، برغم معارضة ونستون تشرشل. غابت فرنسا آنذاك عن المؤتمر. يدور الصراع حالياً على القرم حيث تقع يالطا، وعلى أوكرانيا التي تُعد في الوعي الروسي بمثابة روسيا الصغرى. ومن الواضح أن ترمب يعطي اليوم نظيره الروسي فلاديمير بوتين مكافآت جيوسياسيّة تبدو مجانيّة، وذلك رغم أنه ليس الحليف الذي كان عليه ستالين خلال الحرب ضد النازيّة في الحرب العالمية الثانية. وفي الواقع، تعامل الأميركيون مع بوتين في السنوات الماضية على أنه ليس فقط خصماً لهم بل هو بمثابة عدو. فقد مدّوا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، على مدى 3 سنوات، بكميات ضخمة من الأسلحة النوعية والدعم الاستخباراتي بهدف الصمود في وجه الجيش الروسي وإلحاق أكبر الخسائر في صفوفه.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقائهما على هامش قمة «مجموعة العشرين» 14 يونيو 2019 (أرشيفية - د.ب.أ)

ما مؤشرات عقيدة ترمب؟

يتفق محلّلون على أن هناك خمسة مؤشرات أساسيّة لشكل عقيدة سيّد البيت الأبيض اليوم، وهي:

تُركّز عقيدة ترمب المُتخيّلة على أربع دوائر جغرافيّة هي: الدائرة الداخلية، حيث لإيلون ماسك الدور المهم حالياّ على صعيد إنتاجية الدولة. الدائرة في المحيط المباشر مع كل من كندا والمكسيك. هناك أيضاً الدائرة الإقليميّة، سواء ما يتعلق بقناة بنما أو شراء جزيرة غرينلاند. وأخيراً، هناك الدائرة الكونية التي تبدأ من غزة إلى أوكرانيا مروراً بالصين.

لا تفاوض، ولا إقناع، بل إكراه (Coercion) في الدبلوماسيّة، بما في ذلك مع الأصدقاء.

كل شيء بثمن في التعاملات، وضمناً الحلفاء. لا شيء مجانياً مع الرئيس ترمب. فعندما يُعطي، فهو ينتظر مكسباً بالمقابل.

لا مكان للقوّة الناعمة (Soft Power) التي بشّر بها المفكّر الأميركي الكبير جوزيف ناي. القوّة الصلبة، كما موازين القوى، هي التي تحدد مسار الدبلوماسيّة.

لا مكان للدبلوماسيّة الهادئة خلف الجدران، والتي تُنتج عادة سياسات محدّدة، يتم رسمها وتنفيذها بهدوء من ضمن القنوات الدبلوماسيّة. ألم يتّفق سراً كل من الرئيس جون كينيدي والزعيم السوفياتي نيكيتا خروتشوف على سحب الصواريخ النوويّة الأميركية من تركيا بهدف تجنّب الحرب النوويّة الكونيّة خلال الأزمة الكوبيّة في ستينات القرن الماضي؟ حالياً، كل شيء علنيّ، أفقي وليس هرميّاً. فالسياسة تُحدد في قمّة السلطة، وتُنفّذ مباشرة من هذا المكان، وبصورة علنيّة. أما الهرميّة البيروقراطيّة فهي لتوضيح بعض معالم هذه السياسة التي يتخذها صاحب العقيدة... رئيس الولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

ترمب يمدد مهلة استهداف محطات الطاقة الإيرانية حتى 6 أبريل

شؤون إقليمية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى جانب الرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع الخميس في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

ترمب يمدد مهلة استهداف محطات الطاقة الإيرانية حتى 6 أبريل

قال الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب اليوم الخميس إنه سيمدد مهلة شن هجمات على محطات الطاقة الإيرانية عشرة ‌أيام حتى ‌السادس ​من ‌أبريل (⁠نيسان).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (أ.ف.ب) p-circle

حلفاء أميركا في «الناتو» زادوا إنفاقهم العسكري 20 % في 2025

ارتفع الإنفاق العسكري لكندا والدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) بنسبة 20 في المائة على أساس سنوي ليبلغ 574 مليار دولار في عام 2025.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس المحكمة العليا جون روبرتس خلال مناسبة في «الكابيتول» (رويترز)

ترمب يطالب بقانون يعاقب «القضاة المارقين»

حمل الرئيس الأميركي دونالد ترمب على السلك القضائي، داعياً الجمهوريين لإقرار قانون لمكافحة الجريمة «يُشدد العقوبات على القضاة المارقين» قبل الانتخابات النصفية.

علي بردى (واشنطن)
خاص نازحون فلسطينيون يمشون إلى جانب خيامهم التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة غزة يوم الخميس (د.ب.أ)

خاص «الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة

حذرت وزارة الخارجية الأميركية من عدم التزام حركة «حماس» بنزع سلاحها كما تنص خطة الرئيس دونالد ترمب لوقف إطلاق النار في غزة مشيرة إلى أن ذلك سيواجه بتبعات صعبة.

محمد الريس (القاهرة)
الولايات المتحدة​ الرئيس الفنزويلي المحتجَز بالولايات المتحدة نيكولاس مادورو لدى نقله إلى المحكمة في نيويورك 5 يناير (رويترز)

ترمب: مادورو سيواجه اتهامات إضافية

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب ‌إن الولايات ​المتحدة سترفع دعاوى إضافية ضد زعيم فنزويلا المخلوع نيكولاس مادورو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

توجيه تهم لشخصين بعد العثور على عبوة ناسفة خارج قاعدة عسكرية في فلوريدا

شرطي أميركي وأحد عناصر القوات الجوية بدورية بعد العثور على جسم مشبوه قرب قاعدة ماكديل في تامبا بولاية فلوريدا الأميركية 18 مارس 2026 (رويترز)
شرطي أميركي وأحد عناصر القوات الجوية بدورية بعد العثور على جسم مشبوه قرب قاعدة ماكديل في تامبا بولاية فلوريدا الأميركية 18 مارس 2026 (رويترز)
TT

توجيه تهم لشخصين بعد العثور على عبوة ناسفة خارج قاعدة عسكرية في فلوريدا

شرطي أميركي وأحد عناصر القوات الجوية بدورية بعد العثور على جسم مشبوه قرب قاعدة ماكديل في تامبا بولاية فلوريدا الأميركية 18 مارس 2026 (رويترز)
شرطي أميركي وأحد عناصر القوات الجوية بدورية بعد العثور على جسم مشبوه قرب قاعدة ماكديل في تامبا بولاية فلوريدا الأميركية 18 مارس 2026 (رويترز)

وجهت محكمة أميركية تهماً لرجل فرّ إلى الصين وشقيقته بعد وضع شحنة متفجرة خارج بوابة لقاعدة ماكديل للقوات الجوية في تامبا بولاية فلوريدا هذا الشهر.

ووجهت محكمة أميركية تهماً، أمس الأربعاء، إلى آلان تشنغ (20 عاماً) وآن ماري تشنغ (27 عاماً)، في لائحتي اتهام فيدراليتين منفصلتين، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وأفاد منشور على وسائل التواصل الاجتماعي لمدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل بأن الأخت رهن الاحتجاز، بينما لاذ الأخ بالفرار.

ووجهت إلى آلان تشنغ تهماً بمحاولة إتلاف ممتلكات حكومية، وصنع شحنة ناسفة بطريقة غير قانونية، وحيازة شحنة ناسفة غير مسجلة. وتشير لائحة الاتهام تحديداً إلى الشحنة التي عُثر عليها أمام قاعدة ماكديل.

ووجهت إلى آن ماري تشنغ تهمة التأثير على الشهود والمساعدة على إخفاء مجرم في قضية آلان تشنغ.

وكان قد عُثر على طرد مشبوه خارج قاعدة ماكديل في 16 مارس (آذار)، مما دفع مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى فتح تحقيق.

ويقع مقر القيادة المركزية الأميركية في قاعدة ماكديل، وهي مسؤولة عن العمليات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى وأجزاء من جنوب آسيا.


روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا، وليس على مساعدة إيران. جاء سؤال ‌روبيو عن ‌دعم ​موسكو ‌لطهران ‌لدى مغادرته واشنطن متوجهاً إلى فرنسا، ‌حيث سيلتقي نظراءه من دول ⁠مجموعة السبع، لإجراء محادثات من المتوقع أن تتناول الحربين في أوكرانيا ​وإيران، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ويوم الأربعاء، قال الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن روسيا سعت إلى ‌ابتزاز الولايات ‌المتحدة ​من ‌خلال عرضها ​التوقف عن تزويد إيران بالمعلومات الاستخباراتية العسكرية، مقابل توقف واشنطن عن إمداد ‌كييف بالمعلومات ‌الاستخباراتية. وأضاف ​زيلينسكي أن ‌بعض الطائرات الإيرانية المُسيّرة التي استُخدمت لمهاجمة الأصول العسكرية للولايات المتحدة وحلفاء واشنطن، خلال الحرب في الشرق الأوسط، تحتوي على ​مكوّنات ​روسية.

كانت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية قد نقلت، في 6 مارس (آذار) الحالي، عن مسؤولين مطّلعين على المعلومات الاستخباراتية، أن روسيا تُزوّد إيران ببيانات استهداف تتعلق بمواقع القوات الأميركية في الشرق الأوسط، في خطوةٍ تشير إلى انخراط غير مباشر لمنافس رئيسي للولايات المتحدة في الحرب المتصاعدة بالمنطقة. وأوضح المسؤولون أن موسكو نقلت إلى طهران، منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، معلومات عن مواقع أصول عسكرية أميركية، بينها سفن حربية وطائرات. وقال أحد المسؤولين إن ما يجري «يبدو جهداً واسع النطاق إلى حد كبير».


ترمب يطالب بقانون يعاقب «القضاة المارقين»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس المحكمة العليا جون روبرتس خلال مناسبة في «الكابيتول» (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس المحكمة العليا جون روبرتس خلال مناسبة في «الكابيتول» (رويترز)
TT

ترمب يطالب بقانون يعاقب «القضاة المارقين»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس المحكمة العليا جون روبرتس خلال مناسبة في «الكابيتول» (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس المحكمة العليا جون روبرتس خلال مناسبة في «الكابيتول» (رويترز)

قبل أشهر من الانتخابات النصفية للكونغرس، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب حملته على السلك القضائي في الولايات المتحدة، مطالباً المشرعين الجمهوريين بإقرار قانون لمكافحة الجريمة «يُشدد العقوبات على القضاة المارقين». ويكرر ترمب هجماته على القضاة الذين أصدروا أحكاماً ضده، وبينهم قضاة في المحكمة العليا. غير أن هذه المرة الأولى التي يدعو فيها إلى اتخاذ إجراءات قانونية حازمة ضد القضاة الحاليين.

أرشيفية لمبنى المحكمة العليا الأميركية (أ.ف.ب)

وخلال مناسبة للجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس في واشنطن، قال ترمب إن «الوقت حان للجمهوريين لإقرار قانون جديد حازم لمكافحة الجريمة يفرض عقوبات قاسية على المجرمين الخطرين المتكررين، ويُشدد العقوبات على القضاة المارقين». وأضاف: «لدينا قضاة مارقون هم مجرمون. إنهم مجرمون حقاً، لما يفعلونه ببلادنا. القرارات التي يصدرونها تضر ببلادنا».

وعندما سُئل عن الإجراءات التي يرغب ترمب في اتخاذها ضد القضاة «المارقين» أو «المجرمين» بحسب وصفه، أحال البيت الأبيض الصحافيين إلى تصريحات ترمب.

وسبق لترمب قوله إنه لن يوقع أي تشريع قبل إقرار قانون حازم لتحديد هوية الناخبين، مضيفاً أنه سيضمن فوز حزبه الجمهوري في الانتخابات النصفية للكونغرس. ولمّح إلى إمكانية مناقشة قانون مكافحة الجريمة بعد انتهاء هذه الانتخابات. وقال الأربعاء: «إذا حصلنا على بضعة أصوات إضافية، سنتمكن من تحقيق إنجازات عظيمة. علينا أن نبذل قصارى جهدنا للفوز».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً في مناسبة للحزب الجمهوري بواشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

ويُعدّ هذا التعهد الانتخابي في الانتخابات المقبلة أحدث تصعيد في سلسلة هجمات ترمب على القضاء الفيدرالي، والتي ازدادت حدة بعدما أبطلت المحكمة العليا تعريفاته الجمركية الواسعة النطاق باعتبارها غير قانونية. وردد هذا الخطاب الحادّ مساعدون مثل ستيفن ميلر، ونائب الرئيس جي دي فانس، وحتى داخل وزارة العدل، حيث يشن المدّعون العامّون هجمات على القضاة الفيدراليين في ملفاتهم ومرافعاتهم القانونية.

وخلال الأسبوع الماضي، ندّد رئيس المحكمة العليا جون روبرتس بالهجمات الشخصية الموجهة إلى القضاة، واصفاً إياها بأنها «خطرة».

استهداف المحكمة العليا

وخص ترمب قرار المحكمة العليا بشأن الرسوم الجمركية، متحدثاً عن الأحكام القضائية التي عرقلت سياساته. وحمل على «القرارات التي يتخذها هؤلاء الناس»، قائلاً: «حصلت على قرار بشأن الرسوم الجمركية سيكلف بلادنا - ليس أنا، فأنا أتبع أسلوباً مختلفاً - مئات المليارات من الدولارات، ربما، كاسترداد للأموال التي استولت على اقتصادنا».

ووقع العبء الاقتصادي الأكبر لرسوم ترمب على عاتق الشركات والمستهلكين الأميركيين. وجمعت إدارة ترمب زهاء 166 مليار دولار من الرسوم غير القانونية، وتطالب الشركات الأميركية باستردادها.

واشتكى ترمب قائلاً: «لم ترغب المحكمة العليا في إصدار حكم ينص على عدم وجوب رد كل الأموال التي جُمعت حتى هذا اليوم». وأضاف: «سيكلفنا ذلك مئات المليارات من الدولارات. إنه لأمر مؤسف حقاً».

قضاة المحكمة العليا يستمعون إلى ترمب في خطاب «حال الاتحاد» يوم 24 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

من جهة أخرى، أصدرت محكمة الاستئناف للدائرة الثامنة في سانت لويس حكماً يسمح للولايات المتحدة بمواصلة احتجاز المهاجرين من دون كفالة، مما يُعد انتصاراً لحملة إدارة ترمب على الهجرة.

ونقضت هيئة المحكمة حكماً سابقاً لمحكمة أدنى درجة كان يُلزم بمنح مواطن مكسيكي قُبض عليه لعدم حيازته وثائق قانونية جلسة استماع لتحديد الكفالة أمام قاضي الهجرة.

وهذه ثاني محكمة استئناف تُصدر حكماً لصالح الإدارة في هذه القضية. وكانت محكمة الاستئناف للدائرة الخامسة في نيو أورليانز أمرت الشهر الماضي بأن قرار وزارة الأمن الداخلي رفض منح جلسات استماع لتحديد الكفالة للمهاجرين الموقوفين في جميع أنحاء البلاد، يتوافق مع الدستور وقانون الهجرة الفيدرالي.

وكتب قاضي محكمة الدائرة بوبي شيبرد، باسم أكثرية اثنين ضد واحد أن القانون «واضح في أن «طالب الدخول» هو أيضاً أجنبي «يسعى إلى الدخول»، وبالتالي لا يمكن تقديم التماس بناء على هذه الأسس. وخالف القاضي رالف أريكسون هذا الرأي، قائلاً إنه يحق للمدعي الحصول على جلسة استماع بشأن الكفالة خلال جلسات ترحيله لو اعتُقل خلال السنوات الـ29 الماضية.