5 مؤشرات تشكل عقيدة ترمب الجيوسياسيّة

يعمل ضمن 4 دوائر جغرافية... إكراه في الدبلوماسيّة... ولا مكان للقوّة الناعمة... وكل شيء بثمن

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً من غرفة روزفلت بالبيت الأبيض يوم 3 مارس الحالي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً من غرفة روزفلت بالبيت الأبيض يوم 3 مارس الحالي (أ.ف.ب)
TT

5 مؤشرات تشكل عقيدة ترمب الجيوسياسيّة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً من غرفة روزفلت بالبيت الأبيض يوم 3 مارس الحالي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً من غرفة روزفلت بالبيت الأبيض يوم 3 مارس الحالي (أ.ف.ب)

حدّد الجنرال الإنجليزي هايستنيغز إيسماي، وهو أول أمين عام لحلف الناتو، أن هدف الحلف هو كالآتي: إبقاء الأميركيين في أوروبا، وإبقاء الروس خارجها، وإبقاء ألمانيا تحت السيطرة.

بعد حصول حزبه على المركز الأوّل في الانتخابات الألمانية، صرّح المستشار المقبل فردريك ميرتس بأنه سيسعى إلى الاستقلاليّة عن الولايات المتحدة الأميركيّة. لم يكتف بذلك، بل ذهب إلى حد القول إنه يريد مناقشة استبدال المظلّة النوويّة الأميركيّة (التي تحمي أوروبا) بواسطة المظلّة الأوروبيّة، أي تلك المتمثّلة بالسلاح النووي لكل من فرنسا وبريطانيا.

في إحدى المرات، قال توماس بين، وهو أحد الآباء الأميركيين المؤسسين: «هناك شيء سخيف في افتراض أن قارة ستظل تُحكم بشكل دائم من قبل إمبراطورية على الجانب الآخر من المحيط». كان يقصد استعمار الإمبراطوريّة البريطانيّة للقارة الأميركيّة.

صورة أرشيفية لحاملة الطائرات الأميركية «روزفلت» (أ.ب)

حالياً، يتصرّف الرئيس دونالد ترمب بصورة معاكسة. فهو يتحرّر من أوروبا، لأنها على الجهّة الأخرى من المحيط، علما بأنها كانت تُحكم بصورة غير مباشرة من «العم سام» منذ نهاية الحرب العالميّة الثانية. وفي الواقع، هناك من يعتقد أن هذه القارة توحّدت وازدهرت فقط لأنها كانت تحت مظلّة الحماية الأميركيّة في وجه الاتحاد السوفياتي. فهل سقط مبدأ «الأمن من ضمن القطيع» في أوروبا؟

في عام 1962 قال الرئيس الفرنسي الراحل شارل ديغول: «ما فائدة السوق الأوروبية المشتركة، وما فائدة أوروبا، إن لم تكن مستقلة عن كل من روسيا وأميركا؟».

من تابع لغة الجسد للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال لقائه الرئيس ترمب مؤخراً في البيت الأبيض، سيستنتج على الأرجح أنه كان مسروراً جداً. لكن ليس لأنه استطاع تليين موقف ترمب من الأزمة الأوكرانيّة، بل لأنه كان قد حذّر الأوروبيين، منذ عام 2019، أن حلف الناتو هو في حالة موت سريري، وأنه لا يمكن لأوروبا الاعتماد على الحماية الأميركيّة إلى ما لا نهاية.

ناقضت الحرب الأوكرانية مؤقّتاً موقف ماكرون، لتعود أميركا إلى القارة العجوز بكل ثقلها، وليتمدد الحلف أكثر فأكثر، خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن. وإذا كانت الحرب الأوكرانية هي سبب عودة أميركا إلى القارة، فهي أيضاً ومع الرئيس ترمب قد تكون سبب خروجها من القارة. وبذلك يكون ماكرون مُحّقاً في نظرته المستقبليّة.

بايدن ونائبته كامالا هاريس... دعم كبير لأوكرانيا في مواجهة الجيش الروسي (إ.ب.أ)

العقيدة الاستراتيجيّة

اشتهر الرؤساء الأميركيّون بإصدار ما يُسمّى العقيدة الاستراتيجيّة، وذلك بدءاً من الرئيس جيمس مونرو عام 1823 وصولاً إلى اليوم، ومروراً بكثير من الرؤساء. أغلب هذه العقائد كانت خلال الحرب الباردة. ما العقيدة الاستراتيجيّة بشكل عام؟

إنها رؤية الرئيس الأميركي للعالم (Worldview) إنها رسالة غير مباشرة للحلفاء، كما للأعداء والمنافسين. إنها الدبلوماسيّة غير المباشرة، وذلك توطئة للدبلوماسية المباشرة. هي ليست مُلزمة بحرفيّتها لمن وضعها. هي عامل ردع مُسبق. هي مبهمة، وليّنة، ومختصرة، لكنها تُشكّل خريطة طريق للإدارة المحيطة بالرئيس الذي أصدرها، وفي كل المجالات، سياسياً واقتصادياً وعسكريّاً. منها، ومن روحيّتها، تُستصدر القوانين والمراسيم التنفيذيّة. وعليها، واستناداً لها، تُخصّص الميزانيات. قد تكون العقيدة إقليميّة أو دوليّة.

كانت العقيدة الأميركية إقليميّة خلال حكم الرئيس جيمي كارتر وكان هدفها ضمان أمن منطقة الخليج بعد الغزو السوفياتي لأفغانستان. وكانت إقليميّة خلال حكم الرئيس مونرو. ولا تتطلّب هذه العقيدة موافقة من الكونغرس إلا إذا استدعت صرف الأموال، كما حصل مع الرئيس هاري ترومان عندما أراد مساعدة تركيا واليونان لمنع سقوطهما تحت العباءة الشيوعيّة. بعدها ارتسمت وتظهّرت «استراتيجية الاحتواء» للاتحاد السوفياتيّ.

قد تكون العقيدة لمنع الحرب، كما للتحضير لها. أحد أهمّ علماء الاجتماع الأميركيين، ويليام سمنر، قال في عام 1903: «إذا أردت الحرب، فغذِّ عقيدة». فهل العقيدة في جوهرها هي في البحث الأميركي الدائم عن عدو لتدميره؟ ألم يقل هنري كيسنجر إن أميركا هي دولة تروّج دائماً للحرب؟ وهو نفسه الذي قال: «إن تكون عدوّ أميركا فهذا شيء خطير جدّاً، لكن أن تكون صديقها، فهذا أمر قاتل».

فهل تشكّل العقيدة أيضاً مخرجاً للتخلّي عن التحالفات والمعاهدات، تحت شعارات على غرار «أميركا أوّلاً»؟

بوتين... هدايا من ترمب (رويترز)

مؤشرات على «عقيدة ترمب»

هل للرئيس ترمب عقيدة مختلفة عن سابقيه؟ هل هو رئيس تغييري (Transformative) فعلاً، أم أن حالة النظام العالمي القائم أصبحت حقاً حالة يُرثى لها وميؤوساً منها، الأمر الذي يفسّر مسعى ترمب إلى استغلالها لما يراه مصلحة لبلاده؟

في عام 1945، أعطى الرئيس الأميركي فرنكلين روزفلت، في مؤتمر يالطا، الزعيم السوفياتي جوزيف ستالين ما أراده، برغم معارضة ونستون تشرشل. غابت فرنسا آنذاك عن المؤتمر. يدور الصراع حالياً على القرم حيث تقع يالطا، وعلى أوكرانيا التي تُعد في الوعي الروسي بمثابة روسيا الصغرى. ومن الواضح أن ترمب يعطي اليوم نظيره الروسي فلاديمير بوتين مكافآت جيوسياسيّة تبدو مجانيّة، وذلك رغم أنه ليس الحليف الذي كان عليه ستالين خلال الحرب ضد النازيّة في الحرب العالمية الثانية. وفي الواقع، تعامل الأميركيون مع بوتين في السنوات الماضية على أنه ليس فقط خصماً لهم بل هو بمثابة عدو. فقد مدّوا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، على مدى 3 سنوات، بكميات ضخمة من الأسلحة النوعية والدعم الاستخباراتي بهدف الصمود في وجه الجيش الروسي وإلحاق أكبر الخسائر في صفوفه.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقائهما على هامش قمة «مجموعة العشرين» 14 يونيو 2019 (أرشيفية - د.ب.أ)

ما مؤشرات عقيدة ترمب؟

يتفق محلّلون على أن هناك خمسة مؤشرات أساسيّة لشكل عقيدة سيّد البيت الأبيض اليوم، وهي:

تُركّز عقيدة ترمب المُتخيّلة على أربع دوائر جغرافيّة هي: الدائرة الداخلية، حيث لإيلون ماسك الدور المهم حالياّ على صعيد إنتاجية الدولة. الدائرة في المحيط المباشر مع كل من كندا والمكسيك. هناك أيضاً الدائرة الإقليميّة، سواء ما يتعلق بقناة بنما أو شراء جزيرة غرينلاند. وأخيراً، هناك الدائرة الكونية التي تبدأ من غزة إلى أوكرانيا مروراً بالصين.

لا تفاوض، ولا إقناع، بل إكراه (Coercion) في الدبلوماسيّة، بما في ذلك مع الأصدقاء.

كل شيء بثمن في التعاملات، وضمناً الحلفاء. لا شيء مجانياً مع الرئيس ترمب. فعندما يُعطي، فهو ينتظر مكسباً بالمقابل.

لا مكان للقوّة الناعمة (Soft Power) التي بشّر بها المفكّر الأميركي الكبير جوزيف ناي. القوّة الصلبة، كما موازين القوى، هي التي تحدد مسار الدبلوماسيّة.

لا مكان للدبلوماسيّة الهادئة خلف الجدران، والتي تُنتج عادة سياسات محدّدة، يتم رسمها وتنفيذها بهدوء من ضمن القنوات الدبلوماسيّة. ألم يتّفق سراً كل من الرئيس جون كينيدي والزعيم السوفياتي نيكيتا خروتشوف على سحب الصواريخ النوويّة الأميركية من تركيا بهدف تجنّب الحرب النوويّة الكونيّة خلال الأزمة الكوبيّة في ستينات القرن الماضي؟ حالياً، كل شيء علنيّ، أفقي وليس هرميّاً. فالسياسة تُحدد في قمّة السلطة، وتُنفّذ مباشرة من هذا المكان، وبصورة علنيّة. أما الهرميّة البيروقراطيّة فهي لتوضيح بعض معالم هذه السياسة التي يتخذها صاحب العقيدة... رئيس الولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

ترمب يوقع على أوراق نقدية... وينضم لقلة من الزعماء فعلوا ذلك خلال ولايتهم

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب يوقع على أوراق نقدية... وينضم لقلة من الزعماء فعلوا ذلك خلال ولايتهم

حين يظهر توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوراق نقدية من فئة 100 دولار في شهر يونيو (حزيران) المقبل فإنه ينضم بذلك إلى مجموعة صغيرة من الزعماء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مظاهرة احتجاجية ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في العاصمة واشنطن (أ.ف.ب)

مظاهرات واسعة النطاق ضد ترمب في الولايات المتحدة (صور)

بدأت، السبت، تحرّكات احتجاجية واسعة النطاق ضد الرئيس الأميركي في الولايات المتحدة وخارجها، رفضاً للحرب في الشرق الأوسط ولما يعدّه الملايين «نزعة سلطوية» لديه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو يوم 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»، ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران، وبوتين يتوقع تقارباً مع أوروبا، وبرلين تحذر من تراجع الدعم لكييف بسبب الحرب

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس متحدثاً في البيت الأبيض يوم 27 مارس (أ.ب)

إطالة أمد الحرب في إيران تعيد توزيع الأدوار داخل إدارة ترمب

في الوقت الذي تتحدّث فيه الإدارة الأميركية عن استمرار حرب إيران بضعة أسابيع أخرى، برز اسم نائب الرئيس جي دي فانس كأحد اللاعبين الأساسيين في المسار الدبلوماسي.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر ميامي بالطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)

ترمب: كوبا هي التالية

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنّ «كوبا هي التالية»، رافضاً فكرة أنّ العمليات العسكرية التي نفذتها واشنطن أخيراً تكلّفه قاعدة مؤيديه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

ترمب يوقع على أوراق نقدية... وينضم لقلة من الزعماء فعلوا ذلك خلال ولايتهم

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب يوقع على أوراق نقدية... وينضم لقلة من الزعماء فعلوا ذلك خلال ولايتهم

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

حين يظهر توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوراق نقدية من فئة 100 دولار في شهر يونيو (حزيران) المقبل فإنه ينضم بذلك إلى مجموعة صغيرة من زعماء، ارتبطوا غالباً بالحكم الشمولي، ممن حملت عملات بلادهم عبر التاريخ صورهم أو توقيعاتهم الشخصية خلال وجودهم في السلطة.

ومن شأن تلك الخطوة أن تنهي توقيع أمين الخزانة الأميركية على الأوراق النقدية وهو الأمر الذي دام 165 عاماً.

وغالباً ما تحمل الأوراق النقدية في أنحاء العالم توقيع البنك المركزي أو وزارة الخزانة أو أي مسؤول آخر مرتبط بطباعة وإصدار النقود، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتحمل الأوراق النقدية من عملة اليورو توقيع رئيس البنك المركزي الأوروبي، كما أن جميع الأوراق النقدية من عملة الجنيه الإسترليني تحمل توقيع كبير أمناء الصندوق في بنك إنجلترا، مكتوباً بخط اليد في الأصل.

وحمل الروبل في الحقبة السوفياتية توقيع وزير المالية أو محافظ البنك المركزي على مدى عقود حتى عام 1937.

وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية، يوم الخميس، عن خطة لإصدار أوراق نقدية تحمل توقيع ترمب ابتداء من صيف العام الحالي في إطار الاحتفال بمرور 250 عاماً على تأسيس الولايات المتحدة.

وكشفت وزارة الخزانة في وقت سابق عن خطط لإصدار عملة معدنية تذكارية تحمل صورة ترمب في إطار الاحتفال بمرور 250 عاماً على تأسيس الولايات المتحدة، لكن قانوناً صدر عام 1866 يحظر وضع صور أي رئيس حالي أو سابق على العملات الورقية ما دام على قيد الحياة، وهذا هو سبب اللجوء للتوقيع بدلاً من الصورة.

وفيما يلي بعض الأمثلة على القادة الذين سينضم إليهم ترمب في نادي الأوراق النقدية ممن خُلدت أسماؤهم عليها وهم لا يزالون في السلطة:

الكونغو/ زائير

ظهرت صور الديكتاتور الكونغولي السابق موبوتو سيسي سيكو بقبعته الشهيرة المصنوعة من جلد الفهد أو بزيه العسكري على الأوراق النقدية التي صدرت بعد أن غير اسم بلاده إلى زائير عام 1971، وحكم البلاد حتى عام 1997.

وأزالت الحكومة، التي أطاحت به، صورته من الأوراق النقدية إلى أن جرى إصدار أوراق نقدية جديدة.

أوغندا

ظهرت صورة عيدي أمين دادا، الضابط الذي تولى السلطة بين عامي 1971 و1979 بعد انقلاب عسكري، على الأوراق النقدية في أوغندا خلال فترة حكمه. كما ظهر منافسه أبولو ميلتون أوبوتي، الذي أطاح به أمين عام 1971 ثم عاد إلى السلطة عام 1980 بعد الإطاحة بأمين، على الأوراق النقدية للبلاد.

كينيا

كان الرئيس الكيني الراحل دانيال أراب موي، الذي تولى منصبه بين عامي 1978 و2002، يضع صورته على الأوراق النقدية، كما حملت الأوراق النقدية في كينيا صورة جومو كينياتا، أول رئيس لكينيا.

وأُزيلت صور موي وكينياتا تدريجياً بعد اعتماد كينيا دستوراً جديداً وإعادة تصميم الأوراق النقدية.

إندونيسيا

ظهر أول رئيسين لإندونيسيا، سوكارنو وسوهارتو، على الأوراق النقدية خلال فترة ولايتيهما.

وسُحبت الأوراق النقدية التي تحمل صورة سوهارتو عام 2000، وذلك بعد استقالة الزعيم السلطوي عام 1998 على خلفية أزمة مالية شهدتها آسيا تسببت في اضطرابات مدنية مما أدى إلى تدخل صندوق النقد الدولي بحزمة إنقاذ مالية.

الفلبين

حمل عدد من الأوراق النقدية والعملات المعدنية صورة الرئيس السابق فرديناند ماركوس الأب خلال فترة رئاسته بين عامي 1965 و1986، منها نحو عشرة أعوام تحت الأحكام العرفية.

وتحمل أوراق البيزو الفلبينية الآن توقيع ابنه، الرئيس الحالي فرديناند ماركوس الابن، ولكن مع صور لطيور وحيوانات محلية.

تنزانيا

أظهرت سجلات البنك المركزي في تنزانيا أن أول رئيس للبلاد جوليوس نيريري الذي تولى منصبه منذ الاستقلال عام 1961 وحتى عام 1985 وضع صورته على الأوراق النقدية خلال فترة ولايته.

وطرحت أولى الأوراق النقدية التي تحمل صورة نيريري عام 1966 بعد تأسيس البنك المركزي.


مظاهرات واسعة النطاق ضد ترمب في الولايات المتحدة (صور)

مظاهرة احتجاجية ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في العاصمة واشنطن (أ.ف.ب)
مظاهرة احتجاجية ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في العاصمة واشنطن (أ.ف.ب)
TT

مظاهرات واسعة النطاق ضد ترمب في الولايات المتحدة (صور)

مظاهرة احتجاجية ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في العاصمة واشنطن (أ.ف.ب)
مظاهرة احتجاجية ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في العاصمة واشنطن (أ.ف.ب)

بدأت، السبت، تحرّكات احتجاجية واسعة النطاق ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الولايات المتحدة وخارجها، رفضاً لما يعدّه ملايين الأشخاص نزعة سلطوية لدى سيّد البيت الأبيض، بالإضافة إلى الحرب في الشرق الأوسط.

وللمرة الثالثة في أقل من عام، دُعي الأميركيون للنزول إلى الشوارع في إطار حركة شعبية أُطلق عليها اسم «لا ملوك»، وتعدّ أبرز الحركات المناهضة لترمب منذ بدأ ولايته الثانية مطلع 2025.

وسيكون لدى هؤلاء سبب إضافي للاحتجاج، وهو الحرب التي شنها ترمب إلى جانب إسرائيل الحليفة للولايات المتحدة، على إيران في 28 فبراير (شباط).

ويتخطى المزاج المناهض لترمب حدود الولايات المتحدة، إذ تُنظّم، السبت، مسيرات في مدن أوروبية عدة بينها أمستردام ومدريد وروما، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبدأت الاحتجاجات في الولايات المتحدة بمدن عدة، بينها أتلانتا حيث تجمّع آلاف الأشخاص في متنزه للتنديد بالنزعة السلطوية.

متظاهرون يحتجون ضد سياسات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ولاية مينيسوتا (رويترز)

رفع أحد المشاركين في التحرّك لافتة كُتب عليها «نحن بصدد خسارة ديمقراطيتنا».

ونُظّم تحرّك احتجاجي في بلدة ويست بلومفيلد بولاية ميشيغان، قرب ديترويت، في أجواء جليدية.

وفي العاصمة واشنطن، نُظّمت مسيرة حمل بعض المشاركين فيها لافتات كُتب عليها «يجب أن يرحل ترمب الآن!»، و«كافحوا الفاشية». وسار المشاركون على جسر يمتدّ فوق نهر بوتوماك متجهين إلى نصب لينكولن التذكاري، الموقع الذي شهد مظاهرات تاريخية من أجل الحقوق المدنية قبل عشرات السنين.

حشد عدد أكبر

أُقيم أول يوم احتجاج وطني في إطار هذه الحركة في يونيو (حزيران)، وتزامن مع عيد ترمب التاسع والسبعين، ومع عرض عسكري أقامه في واشنطن. ونزل الملايين إلى الشوارع يومها في نيويورك وسان فرانسيسكو ومدن أخرى.

أما التحرك الثاني فجرى في أكتوبر (تشرين الأول)، واستقطب نحو سبعة ملايين شخص، حسب المنظّمين الذين يسعون، السبت، إلى حشد عدد أكبر، في وقت تدنت نسبة تأييد ترمب إلى ما دون 40 في المائة.

احتجاج «لا ملوك» ضد سياسات إدارة دونالد ترمب في ولاية مينيسوتا الأميركية (رويترز)

ويستعد ترمب لانتخابات منتصف الولاية في نوفمبر (تشرين الثاني) التي يواجه فيها حزبه الجمهوري احتمال فقدان السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ.

ويثير الرئيس الأميركي انقساماً حاداً في الولايات المتحدة، بين قاعدة مؤيديه العريضة التي ترفع شعاره «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً»، وخصوم ينددون بميله إلى الحكم بالمراسيم التنفيذية، واستخدامه وزارة العدل لملاحقة معارضيه، وسياسته البيئية التي تنكر أسباب التغيّر المناخي، ومعركته ضد برامج التنوع العِرقي، وميله لاستعراض القوة العسكرية بعدما خاض حملته الانتخابية منادياً بالسلام.

وقال نويد شاه، من منظمة «الدفاع المشترك»، وهي رابطة محاربين قدامى ضمن حركة «لا ملوك»: «منذ آخر مرة أقمنا فيها مسيرة، دفعتنا هذه الإدارة إلى التورّط أكثر في الحرب».

محتجون يتظاهرون ضد دونالد ترمب في واشنطن (أ.ف.ب)

وأضاف: «في الداخل، شاهدنا مواطنين يُقتلون في الشوارع على أيدي قوات مُعَسكَرة (عناصر شرطة الهجرة). ورأينا عائلات تتفكك ومجتمعات المهاجرين تُستهدَف. كل ذلك باسم رجل واحد يحاول أن يحكم كما لو كان ملكاً».

«نيران الكراهية والخوف»

ويقول المنظمون إنهم يحضّرون لإقامة أكثر من ثلاثة آلاف تجمع في مدن كبرى على الساحلَين الشرقي والغربي، بالإضافة إلى الضواحي والمناطق الريفية، وصولاً إلى بلدة كوتزيبيو في ألاسكا، الواقعة في أقصى شمال أميركا الشمالية.

وستكون ولاية مينيسوتا مركزاً أساسياً للتحركات، بعدما أصبحت قبل أشهر محور النقاش الوطني حول حملة ترمب العنيفة على الهجرة.

متظاهرون ضد الرئيس الأميركي بالقرب من نصب لنكولن التذكاري في واشنطن (أ.ف.ب)

وسيقدّم المغني بروس سبرينغستين عرضاً في مدينة سانت بول، عاصمة الولاية الشمالية، يؤدي خلاله أغنيته «شوارع مينيابوليس». وكتب هذه الأغنية تخليداً لذكرى رينيه غود وأليكس بريتي، الأميركيَّين اللذَين قُتلا برصاص عناصر فيدراليين خلال احتجاجات في يناير (كانون الثاني) ضد الحملة التي نفذتها وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

ويقول المنظمون إن ثلثي الذين يعتزمون المشاركة، السبت، لا يقيمون في المدن الكبرى التي تُعدّ معاقل للديمقراطيين في الولايات المتحدة، وذلك في زيادة ملحوظة عن آخر احتجاج.


إطالة أمد الحرب في إيران تعيد توزيع الأدوار داخل إدارة ترمب

الرئيس دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في افتتاح «مجلس السلام» بواشنطن يوم 19 فبراير (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في افتتاح «مجلس السلام» بواشنطن يوم 19 فبراير (أ.ف.ب)
TT

إطالة أمد الحرب في إيران تعيد توزيع الأدوار داخل إدارة ترمب

الرئيس دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في افتتاح «مجلس السلام» بواشنطن يوم 19 فبراير (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في افتتاح «مجلس السلام» بواشنطن يوم 19 فبراير (أ.ف.ب)

في الوقت الذي تتحدّث فيه الإدارة الأميركية عن استمرار حرب إيران بضعة أسابيع أخرى، برز اسم نائب الرئيس جي دي فانس أحد اللاعبين الأساسيين في المسار الدبلوماسي التي تقول واشنطن إنها بدأت فيه ولقي استجابة من طهران.
ورسمت التصريحات الأميركية خلال الأيام الماضية مشهداً متبايناً، يوحي بتقسيم واضح في الأدوار والرسائل. فالرئيس دونالد ترمب تحدث عن هزيمة إيران وكرر تهديداته، بينما أكّد وزير خارجيته ماركو روبيو استمرار الحملة العسكرية أسابيع إضافية. أما المبعوث الرئاسي ستيف ويتكوف، فتحدّث عن مفاوضات متوقّعة هذا الأسبوع، فيما برز فانس بوصفه اسماً أكثر قبولاً لدى بعض الدوائر باعتباره أقل اندفاعاً نحو الحروب المفتوحة.
اللافت أن البيت الأبيض أبلغ حلفاءه سراً بأن أي اتفاق مع طهران سيستغرق وقتاً، حسب «سي بي إس نيوز»، وهو ما يعني عملياً أن واشنطن لا تتحرك على قاعدة وقف نار وشيك، بل على أساس مواصلة الحرب مع إبقاء باب التفاوض موارباً.

دور فانس

صعود جي دي فانس، الذي عُرف بتحفظه على الانخراط الأميركي في نزاعات الشرق الأوسط، لا يعني بالضرورة أن كفة «الحمائم» رجحت داخل الإدارة، بقدر ما يعكس محاولة من ترمب لإعادة توزيع الأدوار.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس متحدثاً في البيت الأبيض يوم 27 مارس (أ.ب)

فانس يبدو بالنسبة إلى بعض المسؤولين الأميركيين أكثر قابلية للتسويق لدى الإيرانيين من المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير، اللذين ارتبط اسماهما بجولات مفاوضات باءت بالفشل. لهذا، لم يكن مفاجئاً أن يقدمه ترمب خلال اجتماع الحكومة يوم الخميس الماضي بوصفه منخرطاً في المسار التفاوضي، أو أن تتحدث تسريبات أميركية عن أنه قد يكون كبير المفاوضين في أي لقاء محتمل بوساطة باكستانية.
غير أن أهمية فانس لا تكمن فقط في شخصه، بل في الرسالة التي يحملها. فالإدارة، وفق مراقبين، تريد تقديم مُحاورٍ جدي، لكنها في الوقت نفسه تتمسّك بالشروط التي طرحتها على إيران. بمعنى آخر، يبدو أن ما يجري هو تبديل «الواجهة» من دون تعديل جوهري في مضمون العرض الأميركي. وهذا ما يفسر المفارقة الحالية: فانس قد يكون محاوراً أكثر قبولاً بالنسبة للإيرانيين، لكنه سيدخل إلى التفاوض وهو يحمل عملياً الرزمة ذاتها من الشروط التي سبق لطهران أن رفضتها. لذا، فإن الرهان على فانس قد يكون في جوهره رهاناً على تغيير أسلوب التفاوض، لا على تغيير هدفه النهائي.

تعدّد مهام روبيو

إذا كان فانس يمثل في هذه اللحظة ما قد يُنظر إليه على أنه وجه «الفرصة الأخيرة» للتفاوض، فإن ماركو روبيو يجسد معسكراً آخر داخل الإدارة. صحيفة «بوليتيكو» أشارت إلى أنه من جهة يُعدّ من أكثر الشخصيات تشدّداً تجاه إيران، ومن جهة أخرى نجا نسبياً من موجة الغضب الموجهة إلى بعض أركان إدارة ترمب، لأن كثيرين في واشنطن ما زالوا يرونه «الأكثر عقلانية» مقارنة بغيره.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للصحافيين عقب مشاركته في اجتماع مجموعة السبعة في فرنسا يوم 27 مارس (رويترز)

لكن هذه الصورة لا تلغي أن موقعه المزدوج، كوزير للخارجية ومستشار للأمن القومي في آن واحد، كشف مشكلة أكبر تتعلق بآلية صنع القرار نفسها. وبدلاً من أن يقود روبيو عملية تنسيق واسعة بين مؤسسات الدولة، بدا أن القرارات الكبرى تُطبخ داخل دائرة ضيقة في البيت الأبيض، بينما تُترك الأجهزة والوزارات لتلحق بها لاحقاً.
هذه النقطة ليست تفصيلاً إدارياً، وفق تقارير إعلامية أميركية تحدثت عن نقص في التخطيط المسبق، وضعف في التنسيق بين الرسائل السياسية والاستعدادات العملية، وحتى عن محدودية إشراك الخبراء الفنيين في الملفات النووية الحساسة. وهذا ما يجعل التباين بين روبيو وفانس وويتكوف وكوشنر ليس مجرد تنافس شخصي، بل ما يراه بعض المراقبين مؤشراً على تعدّد استراتيجيات إدارة تحاول، وفق هذه التقديرات، أن تفاوض وتقصف وتردع وتنتزع نصراً في الوقت نفسه.

تسوية ليست وشيكة

حتى الآن، الأرجح أن الحديث عن التفاوض لا يعني أن التسوية باتت وشيكة، بل إن واشنطن تحاول تحضير مسار سياسي موازٍ لحملة عسكرية مستمرة، وربما متصاعدة. فالتقديرات التي تتحدث عن أسابيع إضافية من القتال، والحديث عن خيارات «الضربة النهائية»، واستمرار النقاش حول استهداف بنى استراتيجية أو جزر ومواقع مرتبطة بمضيق هرمز، كلها مؤشرات إلى أن الإدارة لا تتصرف بوصفها على أبواب اختراق دبلوماسي، بل بوصفها تريد تحسين شروط التفاوض بالقوة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في قمة مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي بولاية فلوريدا يوم 27 مارس (أ.ف.ب)

لهذا، فإن السؤال الأدق ليس ما إذا كانت المفاوضات «ممكنة»، بل ما إذا كان الطرفان يعتقدان أن الوقت مناسب لها. من جهة ترمب، ما دام يعتقد أن مزيداً من الضغط قد ينتج اتفاقاً أفضل أو يتيح له إعلان نصر أوضح، فلن يتعجل تقديم المقترحات اللازمة لتثبيت وقف النار. ومن جهة إيران، ما دامت ترى أن القبول بالشروط الأميركية الحالية سيُفسر داخلياً كهزيمة مذلة، فإنها ستفضل على الأرجح كسب الوقت والتمسك بشروط مضادة - وإن كان في العلن فقط، حتى لو أبقت نافذة الوساطات مفتوحة.

بهذا المعنى، قد يكون فانس بالفعل الشخصية الأنسب داخل إدارة ترمب لقيادة أي تفاوض محتمل، لأنه يجمع بين قربه من الرئيس وحساسيته تجاه أخطار الحروب الطويلة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended