5 مؤشرات تشكل عقيدة ترمب الجيوسياسيّة

يعمل ضمن 4 دوائر جغرافية... إكراه في الدبلوماسيّة... ولا مكان للقوّة الناعمة... وكل شيء بثمن

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً من غرفة روزفلت بالبيت الأبيض يوم 3 مارس الحالي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً من غرفة روزفلت بالبيت الأبيض يوم 3 مارس الحالي (أ.ف.ب)
TT

5 مؤشرات تشكل عقيدة ترمب الجيوسياسيّة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً من غرفة روزفلت بالبيت الأبيض يوم 3 مارس الحالي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً من غرفة روزفلت بالبيت الأبيض يوم 3 مارس الحالي (أ.ف.ب)

حدّد الجنرال الإنجليزي هايستنيغز إيسماي، وهو أول أمين عام لحلف الناتو، أن هدف الحلف هو كالآتي: إبقاء الأميركيين في أوروبا، وإبقاء الروس خارجها، وإبقاء ألمانيا تحت السيطرة.

بعد حصول حزبه على المركز الأوّل في الانتخابات الألمانية، صرّح المستشار المقبل فردريك ميرتس بأنه سيسعى إلى الاستقلاليّة عن الولايات المتحدة الأميركيّة. لم يكتف بذلك، بل ذهب إلى حد القول إنه يريد مناقشة استبدال المظلّة النوويّة الأميركيّة (التي تحمي أوروبا) بواسطة المظلّة الأوروبيّة، أي تلك المتمثّلة بالسلاح النووي لكل من فرنسا وبريطانيا.

في إحدى المرات، قال توماس بين، وهو أحد الآباء الأميركيين المؤسسين: «هناك شيء سخيف في افتراض أن قارة ستظل تُحكم بشكل دائم من قبل إمبراطورية على الجانب الآخر من المحيط». كان يقصد استعمار الإمبراطوريّة البريطانيّة للقارة الأميركيّة.

صورة أرشيفية لحاملة الطائرات الأميركية «روزفلت» (أ.ب)

حالياً، يتصرّف الرئيس دونالد ترمب بصورة معاكسة. فهو يتحرّر من أوروبا، لأنها على الجهّة الأخرى من المحيط، علما بأنها كانت تُحكم بصورة غير مباشرة من «العم سام» منذ نهاية الحرب العالميّة الثانية. وفي الواقع، هناك من يعتقد أن هذه القارة توحّدت وازدهرت فقط لأنها كانت تحت مظلّة الحماية الأميركيّة في وجه الاتحاد السوفياتي. فهل سقط مبدأ «الأمن من ضمن القطيع» في أوروبا؟

في عام 1962 قال الرئيس الفرنسي الراحل شارل ديغول: «ما فائدة السوق الأوروبية المشتركة، وما فائدة أوروبا، إن لم تكن مستقلة عن كل من روسيا وأميركا؟».

من تابع لغة الجسد للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال لقائه الرئيس ترمب مؤخراً في البيت الأبيض، سيستنتج على الأرجح أنه كان مسروراً جداً. لكن ليس لأنه استطاع تليين موقف ترمب من الأزمة الأوكرانيّة، بل لأنه كان قد حذّر الأوروبيين، منذ عام 2019، أن حلف الناتو هو في حالة موت سريري، وأنه لا يمكن لأوروبا الاعتماد على الحماية الأميركيّة إلى ما لا نهاية.

ناقضت الحرب الأوكرانية مؤقّتاً موقف ماكرون، لتعود أميركا إلى القارة العجوز بكل ثقلها، وليتمدد الحلف أكثر فأكثر، خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن. وإذا كانت الحرب الأوكرانية هي سبب عودة أميركا إلى القارة، فهي أيضاً ومع الرئيس ترمب قد تكون سبب خروجها من القارة. وبذلك يكون ماكرون مُحّقاً في نظرته المستقبليّة.

بايدن ونائبته كامالا هاريس... دعم كبير لأوكرانيا في مواجهة الجيش الروسي (إ.ب.أ)

العقيدة الاستراتيجيّة

اشتهر الرؤساء الأميركيّون بإصدار ما يُسمّى العقيدة الاستراتيجيّة، وذلك بدءاً من الرئيس جيمس مونرو عام 1823 وصولاً إلى اليوم، ومروراً بكثير من الرؤساء. أغلب هذه العقائد كانت خلال الحرب الباردة. ما العقيدة الاستراتيجيّة بشكل عام؟

إنها رؤية الرئيس الأميركي للعالم (Worldview) إنها رسالة غير مباشرة للحلفاء، كما للأعداء والمنافسين. إنها الدبلوماسيّة غير المباشرة، وذلك توطئة للدبلوماسية المباشرة. هي ليست مُلزمة بحرفيّتها لمن وضعها. هي عامل ردع مُسبق. هي مبهمة، وليّنة، ومختصرة، لكنها تُشكّل خريطة طريق للإدارة المحيطة بالرئيس الذي أصدرها، وفي كل المجالات، سياسياً واقتصادياً وعسكريّاً. منها، ومن روحيّتها، تُستصدر القوانين والمراسيم التنفيذيّة. وعليها، واستناداً لها، تُخصّص الميزانيات. قد تكون العقيدة إقليميّة أو دوليّة.

كانت العقيدة الأميركية إقليميّة خلال حكم الرئيس جيمي كارتر وكان هدفها ضمان أمن منطقة الخليج بعد الغزو السوفياتي لأفغانستان. وكانت إقليميّة خلال حكم الرئيس مونرو. ولا تتطلّب هذه العقيدة موافقة من الكونغرس إلا إذا استدعت صرف الأموال، كما حصل مع الرئيس هاري ترومان عندما أراد مساعدة تركيا واليونان لمنع سقوطهما تحت العباءة الشيوعيّة. بعدها ارتسمت وتظهّرت «استراتيجية الاحتواء» للاتحاد السوفياتيّ.

قد تكون العقيدة لمنع الحرب، كما للتحضير لها. أحد أهمّ علماء الاجتماع الأميركيين، ويليام سمنر، قال في عام 1903: «إذا أردت الحرب، فغذِّ عقيدة». فهل العقيدة في جوهرها هي في البحث الأميركي الدائم عن عدو لتدميره؟ ألم يقل هنري كيسنجر إن أميركا هي دولة تروّج دائماً للحرب؟ وهو نفسه الذي قال: «إن تكون عدوّ أميركا فهذا شيء خطير جدّاً، لكن أن تكون صديقها، فهذا أمر قاتل».

فهل تشكّل العقيدة أيضاً مخرجاً للتخلّي عن التحالفات والمعاهدات، تحت شعارات على غرار «أميركا أوّلاً»؟

بوتين... هدايا من ترمب (رويترز)

مؤشرات على «عقيدة ترمب»

هل للرئيس ترمب عقيدة مختلفة عن سابقيه؟ هل هو رئيس تغييري (Transformative) فعلاً، أم أن حالة النظام العالمي القائم أصبحت حقاً حالة يُرثى لها وميؤوساً منها، الأمر الذي يفسّر مسعى ترمب إلى استغلالها لما يراه مصلحة لبلاده؟

في عام 1945، أعطى الرئيس الأميركي فرنكلين روزفلت، في مؤتمر يالطا، الزعيم السوفياتي جوزيف ستالين ما أراده، برغم معارضة ونستون تشرشل. غابت فرنسا آنذاك عن المؤتمر. يدور الصراع حالياً على القرم حيث تقع يالطا، وعلى أوكرانيا التي تُعد في الوعي الروسي بمثابة روسيا الصغرى. ومن الواضح أن ترمب يعطي اليوم نظيره الروسي فلاديمير بوتين مكافآت جيوسياسيّة تبدو مجانيّة، وذلك رغم أنه ليس الحليف الذي كان عليه ستالين خلال الحرب ضد النازيّة في الحرب العالمية الثانية. وفي الواقع، تعامل الأميركيون مع بوتين في السنوات الماضية على أنه ليس فقط خصماً لهم بل هو بمثابة عدو. فقد مدّوا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، على مدى 3 سنوات، بكميات ضخمة من الأسلحة النوعية والدعم الاستخباراتي بهدف الصمود في وجه الجيش الروسي وإلحاق أكبر الخسائر في صفوفه.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقائهما على هامش قمة «مجموعة العشرين» 14 يونيو 2019 (أرشيفية - د.ب.أ)

ما مؤشرات عقيدة ترمب؟

يتفق محلّلون على أن هناك خمسة مؤشرات أساسيّة لشكل عقيدة سيّد البيت الأبيض اليوم، وهي:

تُركّز عقيدة ترمب المُتخيّلة على أربع دوائر جغرافيّة هي: الدائرة الداخلية، حيث لإيلون ماسك الدور المهم حالياّ على صعيد إنتاجية الدولة. الدائرة في المحيط المباشر مع كل من كندا والمكسيك. هناك أيضاً الدائرة الإقليميّة، سواء ما يتعلق بقناة بنما أو شراء جزيرة غرينلاند. وأخيراً، هناك الدائرة الكونية التي تبدأ من غزة إلى أوكرانيا مروراً بالصين.

لا تفاوض، ولا إقناع، بل إكراه (Coercion) في الدبلوماسيّة، بما في ذلك مع الأصدقاء.

كل شيء بثمن في التعاملات، وضمناً الحلفاء. لا شيء مجانياً مع الرئيس ترمب. فعندما يُعطي، فهو ينتظر مكسباً بالمقابل.

لا مكان للقوّة الناعمة (Soft Power) التي بشّر بها المفكّر الأميركي الكبير جوزيف ناي. القوّة الصلبة، كما موازين القوى، هي التي تحدد مسار الدبلوماسيّة.

لا مكان للدبلوماسيّة الهادئة خلف الجدران، والتي تُنتج عادة سياسات محدّدة، يتم رسمها وتنفيذها بهدوء من ضمن القنوات الدبلوماسيّة. ألم يتّفق سراً كل من الرئيس جون كينيدي والزعيم السوفياتي نيكيتا خروتشوف على سحب الصواريخ النوويّة الأميركية من تركيا بهدف تجنّب الحرب النوويّة الكونيّة خلال الأزمة الكوبيّة في ستينات القرن الماضي؟ حالياً، كل شيء علنيّ، أفقي وليس هرميّاً. فالسياسة تُحدد في قمّة السلطة، وتُنفّذ مباشرة من هذا المكان، وبصورة علنيّة. أما الهرميّة البيروقراطيّة فهي لتوضيح بعض معالم هذه السياسة التي يتخذها صاحب العقيدة... رئيس الولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

تقرير: ترمب ومودي أجريا اتصالاً بشأن حرب إيران وماسك انضم لهما

شؤون إقليمية لقاء سابق بين الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ورئيس الوزراء ⁠الهندي ناريندرا ‌مودي (رويترز) p-circle

تقرير: ترمب ومودي أجريا اتصالاً بشأن حرب إيران وماسك انضم لهما

ذكرت ​صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن ‌إيلون ‌ماسك ​شارك ‌في ⁠مكالمة بين الرئيس ترمب ورئيس الوزراء ⁠الهندي، الثلاثاء؛ ​لمناقشة ‌حرب ‌إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية ضربات على منشأة عسكرية في ضواحي أصفهان وسط إيران (تلغرام)

هجمات إسرائيل تشتد على منشآت نووية في إيران

كثّفت إسرائيل، الجمعة، ضرباتها داخل إيران عشية دخول الحرب شهرها الثاني، مركزةً على منشآت مرتبطة بالبرنامج النووي ومواقع إنتاج الصواريخ.

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن_طهران_تل أبيب)
شؤون إقليمية  ترمب يلقي كلمة خلال فعالية أقيمت في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض(إ.ب.أ)

ترقب للرد الإيراني على شروط ترمب لوقف إطلاق النار

ساد، الجمعة، ترقب بشأن الرد الإيراني عبر الوسطاء على مقترح أميركي لإنهاء الحرب، في وقت تحدث فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تقدم في محادثات وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الولايات المتحدة​ عملاء من دائرة الهجرة والجمارك (آيس) ينفّذون دوريات بمبنى الركاب بمطار جون إف كيندي الدولي في نيويورك (أ.ف.ب)

وزارة الأمن الداخلي الأميركية على سكة التمويل… بلا «آيس»

اتجهت الأنظار إلى مجلس النواب الأميركي بعدما وافق مجلس الشيوخ على تمويل غالبية عمليات وزارة الأمن الداخلي، مستثنياً دائرة الهجرة والجمارك (آيس).

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle

ترمب ينتظر رداً من إيران على مقترح السلام اليوم

قال مصدر مطلع لـ«رويترز» إنه من المتوقع أن يتوافر، مساء اليوم الجمعة، رد من إيران على مقترح السلام الأميركي الذي يهدف إلى إنهاء الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب: الولايات المتحدة ربما لن تدعم دول «الناتو» إذا دعت الحاجة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
TT

ترمب: الولايات المتحدة ربما لن تدعم دول «الناتو» إذا دعت الحاجة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)

أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مجدداً عن استيائه من الحلفاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) لرفضهم إرسال دعم عسكري لتأمين مضيق هرمز، قائلاً إن واشنطن ربما لن تساعدهم إذا طُلب منها ذلك.

وقال خلال فعالية اقتصادية في ميامي «لم يكونوا موجودين ببساطة. ننفق مئات المليارات من الدولارات سنويا على الناتو، مئات المليارات، لحمايتهم، وكنا سنبقى دائما إلى جانبهم، ولكن الآن، بناءً على أفعالهم، أعتقد أننا لسنا ملزمين بذلك، أليس كذلك؟».

وأضاف «لماذا نكون موجودين من أجلهم إن لم يكونوا موجودين من أجلنا؟».


ويتكوف: إيران أمام فرصة دبلوماسية وواشنطن توازن بين الضغط والحل السياسي

ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال قمة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)
ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال قمة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)
TT

ويتكوف: إيران أمام فرصة دبلوماسية وواشنطن توازن بين الضغط والحل السياسي

ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال قمة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)
ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال قمة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

قال ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن بلاده تنظر إلى الملف الإيراني من زاوية تجمع بين «الضغط والقوة من جهة، والانفتاح على الحلول الدبلوماسية من جهة أخرى»، مشيراً إلى أن واشنطن «لا تسعى إلى التصعيد، بل إلى تسوية تضمن استقرار المنطقة والعالم».

وأوضح ويتكوف أن الإدارة الأميركية «منفتحة على تمديد مسار التفاوض مع الإيرانيين»، لافتاً إلى أن «الاتصالات قائمة بشكل أو بآخر، حتى إن اختلفت التعريفات حول طبيعة هذه المفاوضات». وأضاف: «نحن نعلم أن هناك تواصلاً، ونتوقع عقد اجتماعات خلال هذا الأسبوع، وهو ما نراه مؤشراً إيجابياً».

وأشار، خلال مشاركته في قمة مبادرة مستقبل الاستثمار المنعقدة في ميامي، إلى أن الرئيس ترمب «يؤمن بمبدأ السلام عبر القوة»، موضحاً أن «الضغط ضروري لدفع الأطراف إلى طاولة المفاوضات»، ومضيفاً أن الولايات المتحدة «تمتلك حضوراً عسكرياً قوياً في المنطقة، لكنها في الوقت ذاته مستعدة للوصول إلى حل دبلوماسي يخدم مصالح الجميع».

وشدّد ويتكوف على أن التحدي الرئيسي يتمثل في البرنامج النووي الإيراني، وقال إن بلاده «لا يمكن أن تقبل بوجود نسخة أخرى من كوريا الشمالية في الشرق الأوسط»، في إشارة إلى مخاوف من امتلاك طهران قدرات نووية عسكرية. وأضاف أن لدى إيران «كميات كبيرة من المواد المخصبة يجب معالجتها ضمن أي اتفاق».

وفي هذا السياق، كشف أن واشنطن «طرحت اتفاقاً يتضمن 15 نقطة على طاولة الإيرانيين»، معبراً عن أمله في الحصول على ردّ قريب، ومشيراً إلى أن «أي تسوية يجب أن تشمل الرقابة الصارمة ومعالجة مخزون المواد المخصبة».

وأكّد ويتكوف أن الولايات المتحدة «لا تستهدف الشعب الإيراني»، بل «تسعى لأن تكون إيران دولة مزدهرة ومندمجة في المجتمع الدولي»، لكنه شدد في المقابل على ضرورة «وقف دعم الجماعات المسلحة غير الحكومية التي تسهم في زعزعة الاستقرار».

ولفت إلى أن التوصل إلى اتفاق قد يفتح الباب أمام «مكاسب أوسع في المنطقة، بما في ذلك فرص للتطبيع وتعزيز الاستقرار»، معتبراً أن «الشرق الأوسط يقف أمام لحظة مفصلية يمكن أن تعيد رسم ملامح العلاقات الإقليمية».

وتطرق ستيف ويتكوف للحديث عن الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، وقال: «إنه يقود رؤية طموحة تقوم على تحسين جودة الحياة لشعبه وفتح آفاق أوسع للمستقبل».

وأضاف أن ولي العهد السعودي «يمثل نموذجاً لقيادة شابة تسعى إلى تحقيق التحول والتنمية، ما يعكس توجهاً أوسع لدى عدد من قادة العالم نحو بناء اقتصادات أكثر ازدهاراً واستقراراً».

وفي حديثه عن الدور الدولي، قال ويتكوف إن «العالم بات مترابطاً بشكل غير مسبوق، ورؤوس الأموال الذكية تلعب دوراً مهماً في تشكيل القرارات»، مشيراً إلى أن «القيادات السياسية والاقتصادية، خصوصاً في المنطقة، تمثل عنصراً حاسماً في توجيه هذه التحولات».

وتطرق إلى علاقات واشنطن مع حلفائها، مشيداً بقيادات «تتبنى رؤى تنموية وطموحة»، مؤكداً أن ترمب «يركز على سياسات داعمة للنمو والأعمال، ليس داخل الولايات المتحدة فقط، بل في إطار التحالفات الدولية».

وشدّد ويتكوف على ثقته في نهج الرئيس الأميركي، وقال إن ترمب «قائد يتخذ قرارات حاسمة، ويوازن بين الحسابات الاقتصادية والاعتبارات السياسية»، مضيفاً: «لدينا إيمان كبير بإمكانية تحقيق نتائج إيجابية، لأن الهدف في النهاية هو الوصول إلى عالم أكثر استقراراً وازدهاراً».


ناشطة أميركية مؤيدة للفلسطينيين تعلن إحباط مخطط لاغتيالها

نردين كسواني الناشطة البارزة في نيويورك في الدفاع عن الفلسطينيين 12 أبريل 2024 (أ.ب)
نردين كسواني الناشطة البارزة في نيويورك في الدفاع عن الفلسطينيين 12 أبريل 2024 (أ.ب)
TT

ناشطة أميركية مؤيدة للفلسطينيين تعلن إحباط مخطط لاغتيالها

نردين كسواني الناشطة البارزة في نيويورك في الدفاع عن الفلسطينيين 12 أبريل 2024 (أ.ب)
نردين كسواني الناشطة البارزة في نيويورك في الدفاع عن الفلسطينيين 12 أبريل 2024 (أ.ب)

أعلنت ناشطة أميركية مؤيدة للفلسطينيين، الجمعة، أن مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) أحبط مخططاً وشيكاً لاغتيالها، من دون أن تتضح في هذه المرحلة الجهة التي تقف وراء التهديد.

وقالت نردين كسواني، وهي ناشطة بارزة في نيويورك في الدفاع عن الفلسطينيين، على منصة «إكس»: «أبلغتني قوة مكافحة الإرهاب التابعة لمكتب التحقيقات الفيدرالي في وقت متأخر من الليلة الماضية بأن مخططاً لاستهداف حياتي كان (على وشك) التنفيذ».

وبحسب الناشطة، نُفذت عملية للشرطة في هوبوكين بولاية نيوجيرسي المجاورة، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن محامي الناشطة ومصدر في الشرطة، أن شخصاً واحداً على الأقل تم توقيفه.

ومن جهتها، أوضحت السلطات أنها اعتقلت أندرو هايفلر، الذي كان بصدد تجميع زجاجات حارقة (مولوتوف) بهدف إلقائها على منزل الناشطة الفلسطينية لحظة اعتقاله.

وبحسب لائحة الاتهام، ظهر هايفلر في مكالمة فيديو خلال شهر فبراير (شباط) الماضي، مع مجموعة ضمّت ضابطاً متخفياً، حيث أبدى اهتمامه بالتدريب على «الدفاع عن النفس» ورغبته في إيجاد مكان يتيح له إلقاء زجاجات حارقة.

وتقود كسواني مجموعة «ويذين أور لايفتايم» التي تتصدر تنظيم المظاهرات المؤيدة للفلسطينيين، خصوصاً خلال الحرب في غزة، وهي تتعرض بانتظام لهجمات عبر الإنترنت من مجموعات مؤيدة لإسرائيل.

والشهر الماضي، رفعت دعوى قضائية ضد الفرع الأميركي لحركة «بيتار»، وهي حركة يهودية دولية يمينية، متهمة إياها بالتحريض عبر وسائل التواصل الاجتماعي على مضايقتها أو الاعتداء عليها.

وكتبت على «إكس» أنه «منذ أشهر، تشجع منظمات صهيونية مثل بيتار ومسؤولون سياسيون مثل راندي فاين العنف ضدي وضد عائلتي».

وكان راندي فاين، وهو نائب جمهوري من ولاية فلوريدا، قد كتب على «إكس» ردّاً على منشور لكسواني وصفت فيه الكلاب بأنها «نجسة»، قبل أن توضح لاحقاً أنه جاء على سبيل السخرية: «إذا أُجبرنا على الاختيار، فإن الاختيار بين الكلاب والمسلمين ليس صعباً».