من الهجوم على بوتين إلى انتقاد زيلينسكي... رحلة تحوّل وزير الخارجية الأميركي

روبيو كان في السابق مؤيداً بارزاً لأوكرانيا... ولم يعد كذلك

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في أثناء حضوره الاجتماع بين ترمب وزيلينسكي في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في أثناء حضوره الاجتماع بين ترمب وزيلينسكي في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
TT

من الهجوم على بوتين إلى انتقاد زيلينسكي... رحلة تحوّل وزير الخارجية الأميركي

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في أثناء حضوره الاجتماع بين ترمب وزيلينسكي في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في أثناء حضوره الاجتماع بين ترمب وزيلينسكي في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

كان وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، يراقب الرئيس دونالد ترمب وهو يحتد بالكلام على الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، قبل نحو أسبوع، ويتهمه بـ«المقامرة» بإشعال الحرب العالمية الثالثة حال عدم تقديم تنازلات لإنهاء الحرب مع روسيا.

وخلال المعركة الكلامية، جلس روبيو، الذي ترشح سابقاً للرئاسة بعدّه مناهضاً قوياً لروسيا، بصمت على الأريكة في المكتب البيضاوي. وسرعان ما انتشرت صورة «روبيو العابس» على الإنترنت، وأطلق عليه أحد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي لقب «الجثة على الأريكة».

ووفق ما ذكرته صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد كان أداء روبيو السلبي «عرضاً مذهلاً» من رجل هاجم ذات يوم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ووصفه بأنه «رجل عصابات» و«بلطجي» و«مجرم حرب».

ويبدو أن صعود روبيو إلى قمة وزارة الخارجية أجبره على تبني مواقف ترمب والتخلي عن دعمه الموثق منذ فترة طويلة لأوكرانيا. ورصدت «الغارديان» ثمانية من تعليقات روبيو السابقة حول روسيا وأوكرانيا لإظهار مدى تغير موقفه.

مارس (آذار) 2014: «يتعين علينا مساعدة الشعب الأوكراني»

بعد فوزه بأحد مقاعد مجلس الشيوخ عن ولاية فلوريدا في عام 2010، أصبح روبيو مدافعاً صريحاً عن أوكرانيا، وخاصة في أعقاب ضم روسيا لشبه جزيرة القرم في عام 2014. وقال في خطاب أمام مجلس الشيوخ: «أعتقد أن أول وأهم شيء يتعين علينا القيام به هو مساعدة الشعب الأوكراني والحكومة المؤقتة في أوكرانيا على حماية سيادة بلادها».

أكتوبر (تشرين الأول) 2015: «بوتين رجل عصابات وبلطجي»

بعد إطلاق حملته الرئاسية في عام 2015، قدم روبيو نفسه بعدّه المرشح الأقوى في السياسة الخارجية ووعد بمواجهة بوتين وجهاً لوجه بمجرد وصوله إلى البيت الأبيض. وقال روبيو خلال تجمع انتخابي: «بمجرد تولي منصبي، سأتحرك بسرعة لزيادة الضغط على موسكو. تحت إدارتي، لن تكون هناك مناشدات لعقد اجتماعات مع فلاديمير بوتين. سيتم التعامل معه على حقيقته كرجل عصابات وبلطجي».

يناير (كانون الثاني) 2017: «بوتين مجرم حرب»

بعد أن هزم ترمب هيلاري كلينتون في انتخابات عام 2016، رشح ريكس تيلرسون، الرئيس التنفيذي السابق لشركة إكسون موبيل، وزيراً للخارجية. وخلال جلسة تأكيد تعيين تيلرسون، استجوب روبيو المرشح بشأن رأيه في بوتين، وسأله: «هل بوتين مجرم حرب؟». وأجاب تيلرسون: «لن أستخدم هذا المصطلح». فقال روبيو: «لا ينبغي أن يكون من الصعب القول إن فلاديمير بوتين مجرم حرب، وأجد أنه من المحبط عدم قدرتك على قول ذلك، وهو ما أعتقد أنه مقبول عالمياً».

مارس 2022: «سندعم الأوكرانيين إذا كانوا على استعداد للقتال»

بعد أن بدأت روسيا غزوها الواسع النطاق لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، دعا روبيو إدارة جو بايدن إلى إيصال رسالة قوية حول دعمها لكييف. وقال: «مهما كان الأمر، يجب أن تكون هناك دائماً دولة أوكرانية حقيقية وشرعية تربطنا بها علاقة. ولا أعرف لماذا لا يمكننا أن نبدأ في القول علناً إننا سندعمهم إذا كانوا على استعداد للقتال». كما أشاد بالعقوبات التي صدرت ضد روسيا.

مايو (أيار) 2024: روبيو يهاجم «الطاغية» فلاديمير بوتين

بعد أن حصل ترمب على ترشيح الحزب الجمهوري للرئاسة مرة أخرى في عام 2024، بدا أن روبيو قد غير إلى حد ما وجهات نظره بشأن السياسة الخارجية. ففي فبراير 2024، عارض حزمة مساعدات خارجية تضمنت تمويلاً لأوكرانيا، قائلاً إن الولايات المتحدة يجب أن تؤمن حدودها الجنوبية قبل الموافقة على المزيد من الأموال لكييف.

وعلى الرغم من هذا التحول، أظهر روبيو انتقاده لبوتين، وقال على وسائل التواصل الاجتماعي تعليقاً على حفل تنصيب الرئيس الروسي في مايو: «الطاغية فلاديمير بوتين، الذي سرق الانتخابات مرة أخرى، يستخدم حفل تنصيبه دعاية». وأضاف: «مثال آخر على ديكتاتور استبدادي يتنكر في صورة زعيم منتخب ديمقراطياً».

يناير 2025: «سيتعين على أوكرانيا التنازل»

بعد أن أعلن ترمب عن ترشيح روبيو لمنصب وزير الخارجية، أكد الأخير أن أوكرانيا يجب عليها أن تقبل «التنازلات» لإنهاء الحرب. وقال خلال جلسة تثبيته في الكونغرس: «سيتعين على روسيا التنازل، ولكن أيضاً أوكرانيا ستتنازل».

فبراير 2025: «أعتقد أن زيلينسكي يجب أن يعتذر عن إضاعة وقتنا»

على الرغم من ظهوره غير مرتاح بشكل واضح في أثناء مواجهة ترمب مع زيلينسكي الأسبوع الماضي، دافع روبيو عن سلوك الرئيس الأميركي ووبخ الزعيم الأوكراني بعد ساعات من الاجتماع الكارثي. وقال روبيو لشبكة «سي إن إن»: «لم تكن هناك حاجة لـ(زيلينسكي) للقدوم إلى هنا والتصرف بعدائية. أعتقد أنه يجب أن يعتذر عن إضاعة وقتنا في اجتماع سار بهذه الطريقة».

وعندما ذكّرت مذيعة «سي إن إن»، كايتلان كولينز، روبيو، بأنه هاجم بوتين ذات يوم بعدّه «مجرم حرب»، قال لها: «في هذه اللحظة بصفتي وزيراً للخارجية، فإن وظيفتي في العمل مع الرئيس هي إحلال السلام وإنهاء هذا الصراع... أعتقد أنه يجب أن نكون فخورين وسعداء للغاية لأن لدينا رئيساً هدفه الأساسي ليس الدخول في الحروب ولكن منعها وإنهاؤها».

مارس 2025: «إنها حرب بالوكالة بين القوى النووية»

اتفق روبيو مع وجهة نظر روسيا بشأن الحرب، يوم الأربعاء الماضي، عندما قال لـ«فوكس نيوز» عن الحرب: «إنها حرب بالوكالة بين القوى النووية» و«يجب أن تنتهي». ووافق المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، على تعليق روبيو، قائلاً: «إنه يتماشى تماماً مع الموقف الذي عبّر عنه رئيسنا ووزير خارجيتنا مراراً وتكراراً».


مقالات ذات صلة

هرمز بين حصارَين... حرب ترمب الاقتصادية أو عودة إيران إلى الحافة

تحليل إخباري زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية يوم 18 أبريل (أ.ب)

هرمز بين حصارَين... حرب ترمب الاقتصادية أو عودة إيران إلى الحافة

مع عودة التوتر إلى مضيق هرمز، بدا المشهد خلال الساعات الأخيرة أقرب إلى هدنة معلقة فوق فوهة بركان، وفق ما يرى مراقبون.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان خلال اجتماعهم في أنطاليا لمناقشة جهود وقف حرب إيران (رويترز)

وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان يبحثون جهود استئناف مفاوضات حرب إيران

نفى نائب وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زاده تحديد موعد لعقد جولة جديدة للمفاوضات مع أميركا، مؤكداً أن بلاده لا تسعى لوقف مؤقت لإطلاق النار بل لإنهاء الحرب.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الولايات المتحدة​ المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

يصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

«الشرق الأوسط» (ريتشموند )
الولايات المتحدة​ وجبة متواضعة تم تصويرها على متن يو إس إس طرابلس (صحيفة «يو إس إيه توداي»)

صور «وجبات هزيلة» لبحارة أميركيين تثير جدلاً… و«البحرية» ترد

نفت البحرية الأميركية تقريراً يفيد بنقص الغذاء على متن سفن حربية متواجدة في الشرق الأوسط، وأن البحارة يتناولون «طعاماً رديئاً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهر حركةَ السفن في مضيق هرمز يوم 17 أبريل من الفضاء (رويترز)

إيران تعلن فتح «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وواشنطن ترحّب

أعلن كلٌ من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم الجمعة، أنَّ مضيق هرمز قد صار مفتوحاً بشكل كامل أمام السفن التجارية.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
TT

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

في منطقة حرجية قريبة من ريتشموند عاصمة ولاية فيرجينيا، يتردد صدى أصوات إطلاق النار، فالعديد من الأميركيين، ومن بينهم كولِن، يتدربون هناك على استخدام أسلحة نارية.

والسلاح شبه الرشاش الذي يحمله الرجل البالغ 38 عاماً هو أول سلاح يمتلكه في حياته.

وكولِن هو من بين العديد من الأميركيين ذوي الميول اليسارية الذين يقبلون على اقتناء الأسلحة بسبب مخاوفهم من إدارة الرئيس دونالد ترمب، في تحول عن المفاهيم السائدة حول ملكية الأسلحة النارية في الولايات المتحدة.

وقال كولِن طالباً عدم كشف اسمه الكامل حفاظاً على خصوصيته: «أشعر بتهديد من حكومتي أكثر بكثير مقارنة بالمواطنين من حولي». وأضاف أن مقتل رينيه غود، وأليكس بريتي في مينيابوليس، اللذين لقيا حتفهما برصاص عناصر فيدراليين خلال حملة واسعة ضد الهجرة في المدينة الواقعة في شمال الولايات المتحدة، كان بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس بالنسبة إليه.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لدينا جيش مُخوّل من الحكومة، أشبه بجيش خاص، يجوب الشوارع، ويعتدي على الناس، ويطلق النار عليهم. هذا يُخيفني أكثر بكثير من وقوع بعض الجرائم بين الأفراد».

المدربة تشرح لمتدربات طريقة ملء مخازن الرصاص الخاصة بالمسدسات (أ.ف.ب)

* نقاش السلاح

والنقاش حول الأسلحة في الولايات المتحدة مُعقد جداً، وله أبعاد سياسية عميقة.

ويُصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

ويميل الليبراليون إلى التشديد على فرض ضوابط أكثر صرامة على الأسلحة في بلد يشهد حوادث إطلاق نار جماعي.

لكن العديد من الديمقراطيين البارزين، ومن بينهم النائبة السابقة غابي غيفوردز -التي نجت من محاولة اغتيال- ونائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، أعلنوا بفخرٍ عن اقتنائهم أسلحة.

بعد أن اشترى السلاح، التحق كولِن وزوجته داني بدورة تدريبية تُقدمها كلارا إليوت، وهي مدربة معتمدة في استخدام المسدسات، تقول إن عملها «تضاعف» بعد انتخاب ترمب لولاية رئاسية ثانية في 2024.

وقد نفدت تذاكر معظم دوراتها التدريبية المصممة خصيصاً للنساء، والأقليات، لكنها مفتوحة للجميع.

وقالت إليوت، التي تحمل وشماً كبيراً على باطن ذراعها لشخصية الرسوم المتحركة «سنو وايت»، وهي تحمل رشاشاً: «كان ضغط العمل شديداً».

يشارك نحو 12 شخصاً في دورة إليوت التي تبدأ بشرح المبادئ الأساسية للرماية والسلامة قبل الانتقال إلى التدريب العملي في ميدان الرماية.

ومعظم الطلاب لم يستخدموا سلاحاً نارياً من قبل. ويقول كثيرون إن اهتمامهم بالدورة نابع من الأجواء السياسية الراهنة في الولايات المتحدة، بما في ذلك حملات مداهمة المهاجرين، وإلغاء سياسات التنوع، والإنصاف، والشمول، وتزايد الاستقطاب في المجتمع ككل.

قلق واستعداد

وقالت كاساندرا البالغة 28 عاماً والتي رفضت كغيرها من المشاركين في الدورة ذكر اسم عائلتها: «هناك كثير من الأمور المقلقة التي تحدث في الولايات المتحدة»، مضيفة: «لذا بدا من الجيد أن نكون على دراية، ومستعدين».

أما أكيمي -وهي من إحدى دول أميركا اللاتينية، وتبلغ 30 عاماً- فقالت إنها تخشى «عنف اليمين المتطرف»، ولا تثق في قدرة الشرطة على حمايتها».

إطلاق نار خلال التدريب (أ.ف.ب)

وأضافت: «كلما استطعت تجنب الاحتكاك بالشرطة، كان ذلك أفضل». وراحت تراقب بينما زملاؤها يطلقون النار على أهداف مرسومة على شكل مكعبات ثلج، في إشارة إلى وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

وإليوت ليست الوحيدة التي ازدهرت أعمالها منذ حادثتي إطلاق النار القاتلتين في مينيابوليس.

ويقول «نادي الأسلحة الليبرالي»، وهو منظمة وطنية تُعرّف مهمتها بأنها «إيصال صوت الليبراليين والمعتدلين من مالكي الأسلحة»، إنه سجّل 3000 طلب جديد للتدريب على استخدام الأسلحة النارية في الشهرين الأول والثاني من عام 2026، أي أكثر مما سجّله في عام 2025 بكامله.

ويقول المدير التنفيذي إد غاردنر إن هذه الزيادة ليست نادرة بعد أحداث سياسية كبرى، أو أعمال عنف مروّعة كحوادث إطلاق النار الجماعي.

ولكن بخلاف الماضي، حين كان الاهتمام العام يأتي في الغالب من النساء، والأقليات، فإن الأعضاء الجدد اليوم «يشملون جميع الفئات»، الشباب، وكبار السن، من الريف، والحواضر.

ورأى ديفيد ياماني، أستاذ علم الاجتماع في جامعة ويك فوريست بولاية كارولاينا الشمالية، أن هذا التحوّل يكمن في دوافع الناس لشراء الأسلحة. وقال: «هناك قلق محدد بشأن نوع من الحكومات الاستبدادية، والسلطوية التي قد تحرم الناس من حقوقهم، أو تلهم أتباعها أن يحرموا الناس من حقوقهم».


الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلن الجيش ‌الأميركي ‌اليوم (​السبت)، أن ‌23 ⁠سفينة ​امتثلت لأوامر ⁠قواته ⁠بالعودة ‌إلى ‌إيران ​منذ ‌أن فرضت الولايات ‌المتحدة ‌حصاراً على ⁠الموانئ والمناطق ⁠الساحلية الإيرانية، حسب «رويترز».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أكد أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانئ الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيراً إلى أنه قد لا يمدِّد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.

وبعد فتحه ليوم واحد، أعادت إيران إغلاق مضيق هرمز، وذلك في أعقاب تهديدات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على موقع «إكس»، في وقت مبكر من صباح اليوم بأنه إذا استمر الحصار الأميركي، فإن «مضيق هرمز لن يظل مفتوحاً».


نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

أثار منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب صدمة، وتساؤلات داخل الأوساط الإسرائيلية، ما دفع إسرائيل إلى طلب توضيح من البيت الأبيض بعدما أعلن أن إسرائيل «ممنوعة» من تنفيذ غارات جوية في لبنان.

وفق ما أفاد مصدر أميركي وآخر مطّلع على الملف موقع «أكسيوس»، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومستشاريه فوجئوا بمنشور ترمب، الذي بدا متعارضاً مع نص اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية يوم الخميس.

وأشار التقرير إلى أن ما تضمّنه منشور ترمب من إيحاء بأنه يصدر «أمراً» لإسرائيل لا خيار لها سوى الامتثال له، يُعد سابقة غير مألوفة في الإدارات الأميركية السابقة. كما أُفيد بأن نتنياهو نفسه أبدى صدمة وقلقاً شديدين فور علمه بالمنشور، وفق «أكسيوس».

اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان

وكان ترمب قد أعلن يوم الخميس أن إسرائيل ولبنان توصّلتا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام.

وبحسب الاتفاق، الذي عملت واشنطن على دفعه خلال الأيام السابقة، تحتفظ إسرائيل بحق تنفيذ عمليات عسكرية «دفاعاً عن النفس، في أي وقت، ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».

ويُعد وقف إطلاق النار ملفاً شديد الحساسية سياسياً بالنسبة لنتنياهو، إذ شددت حكومته على أنها ليست مقيدة في حال اقتضت الحاجة ضرب «حزب الله»، وفق «أكسيوس».

لكن تجدر الإشارة إلى أنه رغم وقف إطلاق النار، لا يزال جنوب لبنان في مرمى الاستهداف الإسرائيلي اليوم (السبت). وأفيد بأن أصوات قصف مستمرة تُسمع في القطاع الأوسط ما دفع بالأهالي إلى مغادرة قراهم.

تصريحات اليوم التالي أكثر حدة

وفي اليوم التالي، استخدم ترمب لغة أكثر حدة، إذ كتب: «إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن. إنها ممنوعة من ذلك من قبل الولايات المتحدة الأميركية. لقد اكتفى الجميع». ثم عاد ترمب وكرر موقفه في مقابلة مع «أكسيوس»، قائلاً إنه يريد وقف الضربات الإسرائيلية على لبنان: «يجب على إسرائيل أن تتوقف. لا يمكنها الاستمرار في تدمير المباني. لن أسمح بذلك».

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد تقدم بالشكر لترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة».

وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين: «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ أبداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها، وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان لتحريرِ أرضي، وحمايةِ أهلي، وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

ارتباك داخل الحكومة الإسرائيلية

ووفقاً لمصادر «أكسيوس»، علم نتنياهو وفريقه بتصريحات ترمب من وسائل الإعلام، ما أدى إلى حالة من الارتباك داخل الدوائر الإسرائيلية.

وبدأ مساعدون، من بينهم السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر، في التحرك السريع لفهم ما إذا كانت واشنطن قد غيّرت موقفها. كما طلبت إسرائيل من البيت الأبيض توضيحات، مؤكدة أن تصريحات ترمب تتعارض مع نص الاتفاق.

توضيح أميركي

وبعد طلب «أكسيوس» تعليقاً من البيت الأبيض، أوضح مسؤول أميركي أن تصريحات ترمب لا تعني تغييراً في الاتفاق.

وقال المسؤول: «اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ينص بوضوح على أن إسرائيل لن تنفذ أي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، لكنه يحتفظ بحقها في الدفاع عن النفس ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».