ترمب وعصر أميركا «الذهبي» في خطابه الأول أمام الكونغرس

على وقع تصفيق الجمهوريين وصيحات استهجان الديمقراطيين

ترمب يتحدث أمام جلسة مشتركة في الكونغرس في 4 مارس 2025 (د.ب.أ)
ترمب يتحدث أمام جلسة مشتركة في الكونغرس في 4 مارس 2025 (د.ب.أ)
TT

ترمب وعصر أميركا «الذهبي» في خطابه الأول أمام الكونغرس

ترمب يتحدث أمام جلسة مشتركة في الكونغرس في 4 مارس 2025 (د.ب.أ)
ترمب يتحدث أمام جلسة مشتركة في الكونغرس في 4 مارس 2025 (د.ب.أ)

على وقع تصفيق الجمهوريين وصيحات استهجان الديمقراطيين، وقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمام جلسة مشتركة في الكونغرس معلناً «عودة أميركا»، وبداية «عصرها الذهبي». ولم يشأ ترمب أن يمر خطابه الأول له أمام المجلس التشريعي في عهده الثاني مرور الكرام، فتحدّث لمدة ساعة وأربعين دقيقة تقريباً، محطماً الأرقام القياسية، ليكون أطول خطاب لرئيس أميركي أمام جلسة مشتركة في الكونغرس في العصر الحديث.

لكن طول الخطاب لم يكن الخبر الذي احتل ساحة التغطيات، إذ طغت عليه مقاطعة بعض الديمقراطيين له في تحدٍّ للبروتوكولات التقليدية وصل إلى حد إخراج النائب الديمقراطي آل غرين من قاعة الجلسة بسبب رفضه الالتزام بالسكوت. فبمجرد بدء ترمب خطابه وقف غرين مستنكراً وملوِّحاً بعكازه في القاعة، وهو يهتف احتجاجاً على سياسات ترمب المثيرة للجدل، مما دفع برئيس مجلس النواب مايك جونسون إلى إصدار توجيهات للمسؤولين عن الأمن في القاعة بمرافقته إلى الخارج.

النائب الديمقراطي آل غرين يقاطع خطاب ترمب في 4 مارس 2025 (رويترز)

إنجازات داخلية

وبعد هذا المشهد الخارج عن المألوف الذي يعكس واقع الحال في الكونغرس، استأنف ترمب خطابه، متباهياً بإنجازاته وعارضاً أجندته. فالرئيس الأميركي الذي بدأ مهامه منذ أقل من شهرين اتخذ وابلاً من القرارات التنفيذية التي تحدَّث عنها، أبرزها «مواجهة» البيروقراطية الفيدرالية والتصدي للهدر عبر وكالة الكفاءة الحكومية (دوج)، وعلى رأسها حليفه إيلون ماسك الذي كان موجوداً لحضور الخطاب على الشرفة المخصصة للضيوف، والمطلة على القاعة.

كما شنَّ ترمب هجوماً لاذعاً على سلفه جو بايدن، ووصفه بأسوأ رئيس في تاريخ البلاد، وتوعَّد بإلغاء معظم السياسات الديمقراطية في عهده، وعلى رأسها ما وصفه بسياسات اليقظة والتعددية، مشدداً على أن أي توظيف في عهده سيكون على أساس الكفاءة وليس اللون أو الجنس.

واحتل ملف الهجرة مساحة كبيرة من الخطاب، فهذا الملف كان من الملفات الأساسية في حملته الانتخابية، وقد كرر ترمب وعوده بالسيطرة على الحدود، ووقف تدفق المهاجرين غير الشرعيين، وترحيل من هم داخل الأراضي الأميركية.

وبطبيعة الحال تطرَّق الرئيس الأميركي إلى الملف الاقتصادي، متهماً إدارة بايدن بورثة ثقيلة في الاقتصاد أدَّت إلى ارتفاع أسعار السلع في عهده، ومتعهداً بتخفيضات ضريبية واسعة النطاق، سيحتاج إلى الكونغرس المنقسم لإقرارها.

السياسة الخارجية

لم يخصص ترمب مساحة واسعة للسياسة الخارجية في خطابه (د.ب.أ)

ورغم التجاذبات الدولية التي خلقتها سياسات الرئيس الأميركي وتصريحاته، لم تحتل السياسة الخارجية مساحة كبيرة من الخطاب، بل تحدث عنها بطريقة مقتضبة، مكرراً تأكيده «استرجاع» قناة بنما، ورغبته في ضم «غرينلاند»، كما أصر على موقفه في فرض تعريفات جمركية على كندا والمكسيك، وتوعد بالمزيد وبمعاملة البلدان الأخرى بالمثل.

وعن أوكرانيا، كرر ترمب رغبته في التوصل إلى اتفاق سلام بين روسيا وأوكرانيا لوقف الحرب، مذكراً بتكلفتها الباهظة، وخفف من لهجته المنتقدة للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بعد اللقاء العاصف في البيت الأبيض، مشيراً إلى أنه تلقَّى رسالة منه يؤكد فيها استعداده للجلوس على طاولة المفاوضات. وفي ملف الشرق الأوسط، ذكر ترمب أحد أبرز إنجازاته في عهده الأول وهي اتفاقات «أبراهام»، متعهداً بتوسيعها لكن من دون توفير تفاصيل إضافية.

ولعلّ أبرز ما ذكره الرئيس الأميركي على صعيد السياسة الخارجية هو إلقاء القبض على المسؤول عن تفجير «آبي غايت» في أفغانستان، الذي أودى بحياة 13 جندياً أميركياً أثناء انسحاب القوات الأميركية من هناك، وقال ترمب إن «العقل المدبر للهجوم هو في طريقه إلى الولايات المتحدة بعد أن ألقت باكستان القبض عليه».

احتجاجات ديمقراطية

ديمقراطيون يحملون لافتات احتجاجية خلال خطاب ترمب أمام الكونغرس في 4 مارس 2025 (إ.ب.أ)

وبمواجهة هذا الخطاب الجمهوري بامتياز كان استياء الديمقراطيين واضحاً، فبالإضافة إلى احتجاج النائب غرين وإخراجه من القاعة، حمل أعضاء الحزب لافتات احتجاجية صغيرة، ورفضوا الوقوف أو التصفيق خلال الخطاب، وجلسوا على مقاعدهم متجهمين غاضبين، كما قرر بعضهم الخروج من القاعة قبل انتهاء ترمب من حديثه.

وجاء الرد الديمقراطي الرسمي على لسان السيناتورة إليسا سلوتكان عن ولاية ميشيغان، التي ركَّزت بشكل أساسي على التكلفة الإنسانية لقرارات ترمب، التي أدَّت إلى تسريح الآلاف من الموظفين الفيدراليين. كما ذكرت سلوتكان لقاء ترمب - زيلينسكي العاصف قائلة: «بعد هذه المسرحية التي شهدناها في المكتب البيضاوي الأسبوع الماضي، لا بدّ أن ريغان يتقلَّب في قبره»، في إشارة إلى الرئيس الجمهوري السابق رونالد ريغان الذي أطلق على الاتحاد السوفياتي أيام الحرب الباردة اسم «إمبراطورية الشر».


مقالات ذات صلة

«العفو الدولية» تحذر من مخاطر جسيمة في كأس العالم 2026

رياضة عالمية كأس العالم 2026 ستقام وفق تعقيدات أمنية في الولايات المتحدة والمكسيك (رويترز)

«العفو الدولية» تحذر من مخاطر جسيمة في كأس العالم 2026

حذرت منظمة العفو الدولية من أن ملايين المشجعين المتجهين إلى كأس العالم لكرة القدم 2026 قد يواجهون مخاطر جسيمة تتعلق بحقوق الإنسان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال حديثه إلى الصحافيين في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

ترمب: سننسحب بعدما تصبح إيران «متخلفة تماما»

قال إن شرط إنهاء العملية هو أن تصبح إيران «متخلفة تماما»، أي عاجزة عن امتلاك سلاح نووي في المستقبل القريب. وأضاف «حينها سننسحب».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 29 مارس 2026 أثناء توجهه إلى قاعدة أندروز المشتركة في ماريلاند (أ.ف.ب)

ترمب: الحرب على إيران تقترب من نهايتها

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن العمليات العسكرية الأميركية على إيران «تقترب من نهايتها».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وهج انفجار ضخم في ضواحي أصفهان فجر الثلاثاء (شبكات التواصل)

ترمب يرفع الضغط في هرمز… والحرب تتسع داخل إيران

رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغط على إيران عبر مضيق هرمز، متمسكاً بمطلب إعادة فتحه أمام الملاحة، ومطالباً حلفاء واشنطن بتحمل دور أكبر في هذه المعركة، في…

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن_طهران_تل أبيب)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال فعالية بشرق باريس 27 مارس 2026 (رويترز)

فرنسا «مندهشة» من انتقاد ترمب حظر باريس الرحلات الجوية العسكرية الأميركية

عبّرت فرنسا عن «الدهشة» من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي انتقد عدم سماح باريس للطائرات المتجهة إلى إسرائيل بالتحليق فوق أراضيها.

«الشرق الأوسط» (باريس)

ترمب: سننسحب بعدما تصبح إيران «متخلفة تماما»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال حديثه إلى الصحافيين في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال حديثه إلى الصحافيين في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

ترمب: سننسحب بعدما تصبح إيران «متخلفة تماما»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال حديثه إلى الصحافيين في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال حديثه إلى الصحافيين في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة «ستغادر» إيران «قريبا جدا» في غضون أسبوعين أو ثلاثة أسابيع.وقال ترمب ردا على سؤال حول سعر الوقود الذي بلغ 4 دولارات للغالون «كل ما عليّ فعله هو مغادرة إيران، وسنفعل ذلك قريبا جدا» مشيرا إلى أن ذلك سيكون في غضون «أسبوعين أو ربما ثلاثة أسابيع».

وهذا أوضح تصريح يدلى به ترمب حتى الآن بشأن نيته إنهاء حرب دامت شهرا كاملا، أعادت خلاله تشكيل الشرق الأوسط، وعطلت أسواق الطاقة العالمية وغيرت مسار رئاسة الجمهوريين. وأضاف ترمب أن طهران ليست ملزمة بعقد اتفاق مع واشنطن لإنهاء الصراع.

وقال ردا على سؤال عما إذا كانت الدبلوماسية الناجحة شرطا أساسيا لإنهاء الولايات المتحدة الصراع «لا، إيران ليست ملزمة بعقد اتفاق. لا، ليسوا ملزمين بعقد اتفاق معي». وقال إن شرط إنهاء العملية هو أن تصبح إيران «متخلفة تماما»، أي عاجزة عن امتلاك سلاح نووي في المستقبل القريب. وأضاف «حينها سننسحب». وعن تأمين مضيق هرمز قال «ليس من شأننا».

وقال للصحافيين بعد توقيعه أمرا تنفيذيا يحد من التصويت عبر البريد الذي يقول إنه تشوبه عمليات تزوير لكن من دون تقديم دليل «ليس عليهم عقد اتفاق معي». وأضاف «عندما نشعر بأنه لم يعد بإمكانهم (...) صنع سلاح نووي، فحينها سنغادر. سواء توصلنا إلى اتفاق أم لا، ذلك لا يهم».

كما جدّد ترمب دعوته إلى الدول «للحصول» على النفط بأن تذهب إلى مضيق هرمز بنفسها، بعدما رفض العديد من الحلفاء دعوات الولايات المتحدة للمساعدة العسكرية لتحرير حركة ناقلات النفط. وقال «إذا أرادت فرنسا أو أي دولة أخرى الحصول على النفط أو الغاز، ستذهب إلى مضيق هرمز، وستذهب إلى هناك مباشرة، وستكون قادرة على تدبير أمورها بنفسها».

وتابع «لن تكون لنا أي علاقة بما سيحدث في المضيق، لأن هذه الدول، الصين، ستذهب إلى هناك وستزود سفنها الجميلة بالوقود... وستدبر أمورها. ليس هناك أي سبب يدعونا إلى التدخل».


ترمب: الحرب على إيران تقترب من نهايتها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 29 مارس 2026 أثناء توجهه إلى قاعدة أندروز المشتركة في ماريلاند (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 29 مارس 2026 أثناء توجهه إلى قاعدة أندروز المشتركة في ماريلاند (أ.ف.ب)
TT

ترمب: الحرب على إيران تقترب من نهايتها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 29 مارس 2026 أثناء توجهه إلى قاعدة أندروز المشتركة في ماريلاند (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 29 مارس 2026 أثناء توجهه إلى قاعدة أندروز المشتركة في ماريلاند (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن العمليات العسكرية الأميركية على إيران «تقترب من نهايتها».

وأضاف ترمب في مقابلة مع شبكة «إن بي سي نيوز»: «نبلي بلاءً حسناً... العمليات تقترب من نهايتها»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

دخلت المواجهة في الشرق الأوسط منعطفاً شديد الخطورة، حيث رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب وتيرة الضغوط العسكرية والسياسية على إيران إلى مستويات غير مسبوقة. وفي تحول ميداني بارز، اتسعت رقعة الحرب لتشمل ضربات أميركية-إسرائيلية منسقة طالت منشآت عسكرية حيوية في قلب العاصمة طهران ومدينة أصفهان، وسط مؤشرات على غياب أي تراجع قريب في حدة الهجمات.

سياسياً، تمسك ترمب بمطلب إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، موجهاً رسائل حازمة لحلفاء واشنطن بضرورة تحمل دور أكبر في هذه المعركة. وفي تصريح يعكس نهجه «الواقعي»، قال ترمب إن الدول المتضررة من ارتفاع أسعار الوقود يجب أن «تذهب وتجلب نفطها بنفسها»، منتقداً الحلفاء الذين لا يشاركون بفعالية في تأمين الممر الحيوي.


ترمب ينتقد عدم تعاون فرنسا في الحرب على إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يسير في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض لدى عودته إلى العاصمة واشنطن يوم 29 مارس 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يسير في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض لدى عودته إلى العاصمة واشنطن يوم 29 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

ترمب ينتقد عدم تعاون فرنسا في الحرب على إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يسير في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض لدى عودته إلى العاصمة واشنطن يوم 29 مارس 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يسير في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض لدى عودته إلى العاصمة واشنطن يوم 29 مارس 2026 (إ.ب.أ)

لاحظ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن فرنسا لم تكن متعاونة مع الولايات المتحدة في الحرب على إيران، منتقداً حظرها تحليق الطائرات الأميركية فوق أراضيها، من دون أن يتضح ما كان يقصده بالضبط، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «لم تسمح فرنسا للطائرات المتجهة إلى إسرائيل، والمحملة معدات عسكرية، بالتحليق فوق أراضيها. كانت فرنسا غير متعاونة إطلاقاً، بينما تتصل بالجزار الإيراني الذي تم القضاء عليه بنجاح».

وقال قصر الإليزيه للصحافيين، الثلاثاء، رداً على تصريحات ترمب، إن هذا القرار يتماشى مع الموقف الفرنسي منذ بداية الحرب، وأضاف: «لم تُغيِّر فرنسا موقفها منذ البداية. لقد فوجئنا بهذا المنشور» لترمب.

ولم تعلن باريس رسمياً أو علناً حظراً لتحليق الطائرات الأميركية المشاركة في الحرب فوق أراضيها، على عكس إسبانيا.

وكانت إسبانيا التي أعلنت حكومتها اليسارية «معارضتها التامة» للهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، أعلنت الاثنين إغلاق مجالها الجوي أمام الطائرات الأميركية المشاركة في الحرب.