عشرات الدعاوى القضائية لمواجهة سيل إجراءات ترمب التنفيذية

قرارات الرئيس الأميركي تتجه إلى الاصطدام بالمحكمة العليا

مبنى المحكمة العليا في واشنطن (أ.ف.ب)
مبنى المحكمة العليا في واشنطن (أ.ف.ب)
TT

عشرات الدعاوى القضائية لمواجهة سيل إجراءات ترمب التنفيذية

مبنى المحكمة العليا في واشنطن (أ.ف.ب)
مبنى المحكمة العليا في واشنطن (أ.ف.ب)

فرضت عشرات الدعاوى القضائية في مواجهة طوفان القرارات التنفيذية للرئيس الأميركي دونالد ترمب تحدياً كبيراً أمام المحاكم الفيدرالية، بما في ذلك المحكمة العليا الأميركية، التي تنظر حالياً في طلبات استئناف مرتبطة بالخطوات التي تتخذها السلطة التنفيذية، ويحتمل أن تجد نفسها بالفعل في صدام مع الرئيس ترمب الذي عيّن ثلاثة من قضاتها التسعة.

ويتبنى الرئيس ترمب نظرية عمرها عقود يمكن أن تمنحه سيطرة لا سابق لها على السلطة التنفيذية، ويشبه نفسه بالزعيم الفرنسي التاريخي نابليون بونابرت، واستعار قوله في منشور على موقعه «تروث سوشيال»: «من ينقذ بلاده لا ينتهك أي قانون». وكتب في منشور آخر وبأحرف كبيرة: «عاش الملك!».

وكان الحكم الأولي الذي أصدرته قاضية المقاطعة الأميركية آيمي جاكسون في نهاية الأسبوع الماضي، لجهة إلغاء قرار ترمب بإقالة المستشار الخاص هامبتون ديلينغر، علامة إضافية إلى إمكان انتقال معركة ترمب من المحاكم العادية إلى المحكمة العليا، نظراً إلى أن ديلينغر عين في هذا المنصب وصادق مجلس الشيوخ على تعيينه لمدة خمس سنوات خلال العام الماضي. وقالت جاكسون إن «مهمة المستشار الخاص هي التحقيق في الممارسات غير الأخلاقية أو غير القانونية الموجهة ضد موظفي الخدمة المدنية الفيدرالية وكشفها (...) من دون التعرض للانتقام». وأضافت أنه «سيكون من المفارقات، على أقل تقدير، ومعادياً للغايات التي يعززها القانون إذا كان المستشار الخاص نفسه يمكن أن يرتجف في عمله خوفاً من الإقالة التعسفية أو الحزبية».

الفصل بين السلطات

وأبلغت الكاتبة لوزارة العدل مادلين ماكماهون المحكمة أن أمر جاكسون يمثل «تدخلاً غير عادي» في سلطة الرئيس ترمب. وأعلنت أنها تنوي استئناف الحكم، الذي يتوقع أن يؤدي إلى إحالة القضية إلى المحكمة العليا. كما تنظر المحكمة العليا حالياً في استئناف طارئ حيال نحو ملياري دولار من المساعدات الخارجية التي حاولت إدارة ترمب تجميدها. وأفادت المجموعة المدعية المؤلفة من منظمات غير ربحية تدير برامج في الخارج بأن الإدارة «انتهكت علناً» أمر محكمة أدنى بإنفاق الأموال. ويرجح أن يبذل محامو وزارة العدل قصارى جهدهم لتأكيد أنهم لم يتحدوا القضاء. وكتبت القائمة بأعمال المحامي العام سارة هاريس في مذكرة، أن إدارة ترمب «تأخذ على محمل الجد واجبها الدستوري بالامتثال لأوامر» المحاكم الفيدرالية. ومن المقرر أن تقرر المحكمة العليا في الأيام المقبلة ما إذا كانت ستدعم المنظمات غير الربحية أو ترمب.

وفي كاليفورنيا، أوقف القاضي الفيدرالي ويليام ألسوب مؤقتاً إنهاء ترمب لعقود الموظفين المؤقتين عبر مكتب إدارة الموظفين، الذي وجّه الوكالات الأخرى بفصل «الموظفين المؤقتين الذين لم تحددهم على أنهم مهمون للغاية». وكتب أن القانون «لم يمنح، في أي مكان، على الإطلاق مكتب إدارة الموظفين السلطة لتوجيه إنهاء عمل الموظفين في الوكالات الأخرى». وهناك أولوية أخرى لترمب، والتي حظرت مؤقتاً من أربع محاكم فيدرالية، تسعى إلى إنهاء المواطنة التلقائية للأطفال المولودين لوالدين موجودين في البلاد ولو من دون إقامة قانونية. وجرت المصادقة على المواطنة بالولادة في التعديل الرابع عشر للدستور لعام 1868. وأيدته المحكمة العليا عام 1898. لكن ترمب يتوقع أن يتم تأييد أمره بتثبيط الهجرة غير الشرعية في المحكمة العليا.

مع ترمب أو ضده

أرشيفية لأحد مؤسسي مجلة «وايد أوايك» رونالد روزنبرغر حاملاً نسخة من المجلة خارج المحكمة العليا في واشنطن (أ.ب)

وحتى الآن، قوبلت التهديدات باحتمال تجاهل ترمب لأحكام المحاكم الفيدرالية من المحكمة العليا، التي وجه رئيسها جون روبرتس ضربة غير عادية وغير معهودة لترمب عام 2018، مؤكداً أن الأمة الأميركية لديها «مجموعة غير عادية من القضاة المخلصين الذين يبذلون قصارى جهدهم لمنح حقوق متساوية لأولئك الذين يمثلون أمامهم»، بصرف النظر عن الرئيس الذي عيّن أياً منهم.

وكانت المحكمة العليا التي تتألف حالياً من ستة قضاة محافظين وثلاثة ليبراليين منحت ترمب انتصارات بارزة، بما في ذلك من خلال حكمها العام الماضي حول حصانة الرؤساء السابقين من الملاحقة الجنائية عن أفعال رسمية بمجرد مغادرتهم مناصبهم. وفي المقابل، حكمت المحكمة ضد ترمب في قضايا كبرى أخرى منذ الانتخابات: ففي يناير (كانون الثاني) الماضي، صوّت خمسة قضاة للسماح بإدانة ترمب في قضية «أموال الصمت» في نيويورك. كما أيدت المحكمة حظراً على «تيك توك» رغم أن ترمب حض القضاة على وقفه. وسمحت المحكمة في أواخر الشهر الماضي لرئيس وكالة مراقبة مستقلة بالبقاء في الوظيفة مؤقتاً رغم اعتراضات ترمب.

ومع أن القضاة لا يناقشون ترمب بشكل مباشر، فإن هذا لا يعني أن كلمات الرئيس تمر مرور الكرام. فمن دون ذكر ترمب بالاسم، عبر روبرتس نفسه في ديسمبر (كانون الأول) عن مخاوفه من العدد المتزايد من التهديدات بتحدي المحاكم.

وفي لحظة أكثر دقة ربما تؤكد القلق داخل المحكمة، طرح القاضي المحافظ بريت كافانو فرضية غير عادية في أثناء المرافعات في قضية تتعلق بسجين يسعى للحصول على أدلة الحمض النووي التي يقول إنها ستظهر أنه لا يستحق الإعدام. وذكر بحكم المحكمة العليا لعام 1974 الذي ألزم الرئيس سابقاً ريتشارد نيكسون بالإفراج عما سمي لاحقاً أشرطة ووترغيت.

وكانت القاضية الليبرالية سونيا سوتومايور الأكثر صراحة بين القضاة التسعة في الأسابيع الأخيرة، فقالت إن «قرارات المحكمة قائمة. سواء اختار شخص معين التزامها أو لا، فهذا لا يغير الأساس الذي لا يزال قائماً على أنه أمر قضائي سيحترمه شخص ما في مرحلة ما». وإذا كان القضاة يلتزمون الصمت علناً، فلن يتمكنوا من تجنب ترمب في جدول أعمال المحكمة.

مصدر قوة ترمب

ونشأت النظرية السياسية التي تبناها ترمب لتعزيز سيطرته على السلطة التنفيذية من قضية أثارها قاضي المحكمة العليا أنطونين سكاليا عام 1988، حين أصدر حكماً يركز على «السلطة التنفيذية الموحدة»، التي تمنح الرئيس حق السيطرة الكاملة على السلطة التنفيذية، وهي نظرية تلقى الآن دعماً واسعاً من الجمهوريين. واتهمت الناطقة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت الصحافيين بـ«إثارة الخوف بين الشعب الأميركي وإقناعه بوجود أزمة دستورية». لكنها انتقدت القضاة الذين قالت إنهم «يتصرفون كناشطين قضائيين وليسوا حكاماً نزيهين للقانون».

واقترح مستشار ترمب الرفيع إيلون ماسك أن القضاة «الذين يقوضون إرادة الشعب بشكل صارخ» يجب عزلهم. ونقلت صحيفة «يو إس إيه توداي» عن أستاذ القانون الدستوري في جامعة «نورث إيسترن» جيريمي بول أنه «ليس لدينا حتى الآن رفض مباشر للامتثال لأوامر المحكمة»، لكنه عبر عن اعتقاده أنه «رغم أننا لم نصل إلى هذه النقطة بعد، فمن الواضح أننا وصلنا إلى النقطة التي تؤكد فيها الإدارة الحالية مواقف حول سلطتها الخاصة، والتي تتعارض مع التقاليد الدستورية. ولكن إلى أي مدى سيذهبون في ملاحقة هذه التأكيدات لا يزال غير واضح». وهناك شيء واحد يتفق عليه ترمب ومنتقدوه، وهو أن مطالباته بالسلطة تعكس مطالباته الملكية، خصوصاً أنه يشبه نفسه أحياناً بنابليون بونابرت. ويكتب أحياناً ليحيي نفسه بأحرف كبيرة: «عاش الملك»!


مقالات ذات صلة

مبعوث ترمب يطلب من «فيفا» استبدال إيران بإيطاليا في كأس العالم 2026

رياضة عالمية دونالد ترمب (أ.ف.ب)

مبعوث ترمب يطلب من «فيفا» استبدال إيران بإيطاليا في كأس العالم 2026

طلب مبعوث بارز للرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» استبدال إيران بإيطاليا في كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية «يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

صعّدت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط مع اقتراب حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» من مسرح العمليات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت (رويترز)

البيت الأبيض: ترمب لم يحدد موعداً نهائياً لتلقي مقترح من إيران بشأن إنهاء الحرب

قال البيت الأبيض، اليوم (الأربعاء)، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لم يحدد موعداً نهائياً يتعين على إيران خلاله تقديم مقترح بشأن إنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب يقول إنّ إيران صرفت النظر عن إعدام 8 نساء بناءً على طلبه

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الأربعاء، أنّ السلطات الإيرانية صرفت النظر عن إعدام 8 متظاهرات، بناء على طلبه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاشة هاتف أحد السكان المحليين وفيها تحديثات حول التصويت على إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في فيرجينيا (أ.ف.ب)

فيرجينيا تمنح الديمقراطيين أفضلية في حرب الدوائر الانتخابية

انتصر الديمقراطيون في استفتاء فيرجينيا على إعادة تقسيم دوائرها الانتخابية، مما يؤجج حرب ترسيم الدوائر مع الجمهوريين عبر الولايات قبل الانتخابات النصفية للكونغرس

علي بردى (واشنطن)

البيت الأبيض يقلل من شأن الهجمات الإيرانية على السفن في مضيق هرمز

مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
TT

البيت الأبيض يقلل من شأن الهجمات الإيرانية على السفن في مضيق هرمز

مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

قلل البيت الأبيض، اليوم، من شأن التقارير التي تتحدث عن هجمات إيرانية استهدفت سفنا تجارية في مضيق هرمز، معتبرا أن التغطية الإعلامية ضخمت هذه الحوادث.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، في تصريحات لقناة «فوكس نيوز»، إن التقارير «تعطي الأمر أكبر من حجمه»، وتهدف إلى تشويه تصريحات الرئيس دونالد ترمب التي أكد فيها أن البحرية التقليدية الإيرانية قد «تم القضاء عليها تماما».

وأوضحت ليفيت أن الهجمات لم تنتهك اتفاق وقف إطلاق النار، لأن السفن المستهدفة لم تكن تبحر تحت العلم الأميركي أو الإسرائيلي.

وأشارت إلى أن سفينتين تعرضتا لهجوم بواسطة «زوارق مدفعية سريعة».

وأضافت ليفيت: «لقد تحولت إيران من امتلاك أقوى سلاح بحري فتاك في الشرق الأوسط، إلى التصرف الآن كمجموعة من القراصنة»، مؤكدة أن طهران لم يعد لها أي سيطرة على مضيق هرمز.


«الشيوخ الأميركي» يرفض مجدداً مساعي الديمقراطيين لوقف حرب إيران

مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
TT

«الشيوخ الأميركي» يرفض مجدداً مساعي الديمقراطيين لوقف حرب إيران

مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)

رفض مجلس الشيوخ الأميركي مشروع قرار لوقف الحرب على إيران يوم الأربعاء، حيث أيد الجمهوريون في الكونغرس إلى حد كبير جهود الرئيس دونالد ترمب العسكرية.

كانت تلك هي المرة الخامسة هذا العام التي يصوت فيها مجلس الشيوخ الأميركي على التنازل عن صلاحياته المتعلقة بالحرب لصالح الرئيس، في نزاع يقول الديمقراطيون إنه غير قانوني ويفتقر إلى المبرر.

وكان القرار سيلزم الولايات المتحدة بسحب قواتها من الصراع حتى يأذن الكونغرس باتخاذ مزيد من الإجراءات.

وقال زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، تشاك شومر: «كلما طال انتظار ترمب لإخراج الولايات المتحدة من هذه الحرب، زاد عمق المأزق وأصبح خروجه منه أكثر صعوبة».

من جانبهم، أبدى الجمهوريون ترددا في انتقاد ترمب أو الحرب، رغم تصريحهم برغبتهم في إنهائها سريعا. وقال زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ، جون ثون، يوم الثلاثاء إن معظم الجمهوريين يعتقدون «أن الرئيس على حق في ضمان عدم قدرة إيران على تهديد العالم بسلاح نووي».


«البنتاغون»: وزير البحرية الأميركية سيغادر منصبه «فوراً»

 وزير البحرية الأميركي جون فيلان (ا.ب)
وزير البحرية الأميركي جون فيلان (ا.ب)
TT

«البنتاغون»: وزير البحرية الأميركية سيغادر منصبه «فوراً»

 وزير البحرية الأميركي جون فيلان (ا.ب)
وزير البحرية الأميركي جون فيلان (ا.ب)

سيغادر وزير البحرية الأميركي جون فيلان منصبه «فوراً»، وفق ما أعلن «البنتاغون» الأربعاء من دون تقديم تفسير لهذا الرحيل المفاجئ.

ويأتي رحيل فيلان عقب إقالة رئيس أركان الجيش الأميركي الجنرال راندي جورج واثنين من كبار الضباط الآخرين في وقت سابق من هذا الشهر، في خضمّ الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

وقال الناطق باسم البنتاغون شون بارنيل في بيان على منصة «إكس»، إن فيلان «سيغادر الإدارة، بأثر فوري» مضيفا أنه سيستبدل موقتا بوكيل الوزارة هونغ كاو.

وأقالت إدارة دونالد ترمب منذ عودته إلى منصبه مطلع العام الماضي، العديد من العسكريين الرفيعي المستوى بمن فيهم رئيس هيئة أركان الجيش المشتركة الجنرال تشارلز براون بلا أيّ مبرّر في فبراير (شباط) 2025، فضلا عن مسؤولين عسكريين كبار آخرين في القوات البحرية وخفر السواحل.

كما أعلن رئيس أركان القوات الجوية تنحيه من دون تقديم سبب لذلك، بعد عامين فقط من توليه منصبه لولاية تبلغ أربع سنوات، فيما استقال قائد القيادة الجنوبية الأميركية بعد عام واحد من توليه منصبه.

ويصرّ وزير الدفاع بيت هيغسيث على أن الرئيس يختار من يراه الأنسب للمنصب، غير أن الديموقراطيين لا يخفون مخاوفهم من تسييس محتمل للمؤسسة العسكرية الأميركية المعروفة عادة بحيادها بإزاء المشهد السياسي.