عشرات الدعاوى القضائية لمواجهة سيل إجراءات ترمب التنفيذية

قرارات الرئيس الأميركي تتجه إلى الاصطدام بالمحكمة العليا

مبنى المحكمة العليا في واشنطن (أ.ف.ب)
مبنى المحكمة العليا في واشنطن (أ.ف.ب)
TT

عشرات الدعاوى القضائية لمواجهة سيل إجراءات ترمب التنفيذية

مبنى المحكمة العليا في واشنطن (أ.ف.ب)
مبنى المحكمة العليا في واشنطن (أ.ف.ب)

فرضت عشرات الدعاوى القضائية في مواجهة طوفان القرارات التنفيذية للرئيس الأميركي دونالد ترمب تحدياً كبيراً أمام المحاكم الفيدرالية، بما في ذلك المحكمة العليا الأميركية، التي تنظر حالياً في طلبات استئناف مرتبطة بالخطوات التي تتخذها السلطة التنفيذية، ويحتمل أن تجد نفسها بالفعل في صدام مع الرئيس ترمب الذي عيّن ثلاثة من قضاتها التسعة.

ويتبنى الرئيس ترمب نظرية عمرها عقود يمكن أن تمنحه سيطرة لا سابق لها على السلطة التنفيذية، ويشبه نفسه بالزعيم الفرنسي التاريخي نابليون بونابرت، واستعار قوله في منشور على موقعه «تروث سوشيال»: «من ينقذ بلاده لا ينتهك أي قانون». وكتب في منشور آخر وبأحرف كبيرة: «عاش الملك!».

وكان الحكم الأولي الذي أصدرته قاضية المقاطعة الأميركية آيمي جاكسون في نهاية الأسبوع الماضي، لجهة إلغاء قرار ترمب بإقالة المستشار الخاص هامبتون ديلينغر، علامة إضافية إلى إمكان انتقال معركة ترمب من المحاكم العادية إلى المحكمة العليا، نظراً إلى أن ديلينغر عين في هذا المنصب وصادق مجلس الشيوخ على تعيينه لمدة خمس سنوات خلال العام الماضي. وقالت جاكسون إن «مهمة المستشار الخاص هي التحقيق في الممارسات غير الأخلاقية أو غير القانونية الموجهة ضد موظفي الخدمة المدنية الفيدرالية وكشفها (...) من دون التعرض للانتقام». وأضافت أنه «سيكون من المفارقات، على أقل تقدير، ومعادياً للغايات التي يعززها القانون إذا كان المستشار الخاص نفسه يمكن أن يرتجف في عمله خوفاً من الإقالة التعسفية أو الحزبية».

الفصل بين السلطات

وأبلغت الكاتبة لوزارة العدل مادلين ماكماهون المحكمة أن أمر جاكسون يمثل «تدخلاً غير عادي» في سلطة الرئيس ترمب. وأعلنت أنها تنوي استئناف الحكم، الذي يتوقع أن يؤدي إلى إحالة القضية إلى المحكمة العليا. كما تنظر المحكمة العليا حالياً في استئناف طارئ حيال نحو ملياري دولار من المساعدات الخارجية التي حاولت إدارة ترمب تجميدها. وأفادت المجموعة المدعية المؤلفة من منظمات غير ربحية تدير برامج في الخارج بأن الإدارة «انتهكت علناً» أمر محكمة أدنى بإنفاق الأموال. ويرجح أن يبذل محامو وزارة العدل قصارى جهدهم لتأكيد أنهم لم يتحدوا القضاء. وكتبت القائمة بأعمال المحامي العام سارة هاريس في مذكرة، أن إدارة ترمب «تأخذ على محمل الجد واجبها الدستوري بالامتثال لأوامر» المحاكم الفيدرالية. ومن المقرر أن تقرر المحكمة العليا في الأيام المقبلة ما إذا كانت ستدعم المنظمات غير الربحية أو ترمب.

وفي كاليفورنيا، أوقف القاضي الفيدرالي ويليام ألسوب مؤقتاً إنهاء ترمب لعقود الموظفين المؤقتين عبر مكتب إدارة الموظفين، الذي وجّه الوكالات الأخرى بفصل «الموظفين المؤقتين الذين لم تحددهم على أنهم مهمون للغاية». وكتب أن القانون «لم يمنح، في أي مكان، على الإطلاق مكتب إدارة الموظفين السلطة لتوجيه إنهاء عمل الموظفين في الوكالات الأخرى». وهناك أولوية أخرى لترمب، والتي حظرت مؤقتاً من أربع محاكم فيدرالية، تسعى إلى إنهاء المواطنة التلقائية للأطفال المولودين لوالدين موجودين في البلاد ولو من دون إقامة قانونية. وجرت المصادقة على المواطنة بالولادة في التعديل الرابع عشر للدستور لعام 1868. وأيدته المحكمة العليا عام 1898. لكن ترمب يتوقع أن يتم تأييد أمره بتثبيط الهجرة غير الشرعية في المحكمة العليا.

مع ترمب أو ضده

أرشيفية لأحد مؤسسي مجلة «وايد أوايك» رونالد روزنبرغر حاملاً نسخة من المجلة خارج المحكمة العليا في واشنطن (أ.ب)

وحتى الآن، قوبلت التهديدات باحتمال تجاهل ترمب لأحكام المحاكم الفيدرالية من المحكمة العليا، التي وجه رئيسها جون روبرتس ضربة غير عادية وغير معهودة لترمب عام 2018، مؤكداً أن الأمة الأميركية لديها «مجموعة غير عادية من القضاة المخلصين الذين يبذلون قصارى جهدهم لمنح حقوق متساوية لأولئك الذين يمثلون أمامهم»، بصرف النظر عن الرئيس الذي عيّن أياً منهم.

وكانت المحكمة العليا التي تتألف حالياً من ستة قضاة محافظين وثلاثة ليبراليين منحت ترمب انتصارات بارزة، بما في ذلك من خلال حكمها العام الماضي حول حصانة الرؤساء السابقين من الملاحقة الجنائية عن أفعال رسمية بمجرد مغادرتهم مناصبهم. وفي المقابل، حكمت المحكمة ضد ترمب في قضايا كبرى أخرى منذ الانتخابات: ففي يناير (كانون الثاني) الماضي، صوّت خمسة قضاة للسماح بإدانة ترمب في قضية «أموال الصمت» في نيويورك. كما أيدت المحكمة حظراً على «تيك توك» رغم أن ترمب حض القضاة على وقفه. وسمحت المحكمة في أواخر الشهر الماضي لرئيس وكالة مراقبة مستقلة بالبقاء في الوظيفة مؤقتاً رغم اعتراضات ترمب.

ومع أن القضاة لا يناقشون ترمب بشكل مباشر، فإن هذا لا يعني أن كلمات الرئيس تمر مرور الكرام. فمن دون ذكر ترمب بالاسم، عبر روبرتس نفسه في ديسمبر (كانون الأول) عن مخاوفه من العدد المتزايد من التهديدات بتحدي المحاكم.

وفي لحظة أكثر دقة ربما تؤكد القلق داخل المحكمة، طرح القاضي المحافظ بريت كافانو فرضية غير عادية في أثناء المرافعات في قضية تتعلق بسجين يسعى للحصول على أدلة الحمض النووي التي يقول إنها ستظهر أنه لا يستحق الإعدام. وذكر بحكم المحكمة العليا لعام 1974 الذي ألزم الرئيس سابقاً ريتشارد نيكسون بالإفراج عما سمي لاحقاً أشرطة ووترغيت.

وكانت القاضية الليبرالية سونيا سوتومايور الأكثر صراحة بين القضاة التسعة في الأسابيع الأخيرة، فقالت إن «قرارات المحكمة قائمة. سواء اختار شخص معين التزامها أو لا، فهذا لا يغير الأساس الذي لا يزال قائماً على أنه أمر قضائي سيحترمه شخص ما في مرحلة ما». وإذا كان القضاة يلتزمون الصمت علناً، فلن يتمكنوا من تجنب ترمب في جدول أعمال المحكمة.

مصدر قوة ترمب

ونشأت النظرية السياسية التي تبناها ترمب لتعزيز سيطرته على السلطة التنفيذية من قضية أثارها قاضي المحكمة العليا أنطونين سكاليا عام 1988، حين أصدر حكماً يركز على «السلطة التنفيذية الموحدة»، التي تمنح الرئيس حق السيطرة الكاملة على السلطة التنفيذية، وهي نظرية تلقى الآن دعماً واسعاً من الجمهوريين. واتهمت الناطقة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت الصحافيين بـ«إثارة الخوف بين الشعب الأميركي وإقناعه بوجود أزمة دستورية». لكنها انتقدت القضاة الذين قالت إنهم «يتصرفون كناشطين قضائيين وليسوا حكاماً نزيهين للقانون».

واقترح مستشار ترمب الرفيع إيلون ماسك أن القضاة «الذين يقوضون إرادة الشعب بشكل صارخ» يجب عزلهم. ونقلت صحيفة «يو إس إيه توداي» عن أستاذ القانون الدستوري في جامعة «نورث إيسترن» جيريمي بول أنه «ليس لدينا حتى الآن رفض مباشر للامتثال لأوامر المحكمة»، لكنه عبر عن اعتقاده أنه «رغم أننا لم نصل إلى هذه النقطة بعد، فمن الواضح أننا وصلنا إلى النقطة التي تؤكد فيها الإدارة الحالية مواقف حول سلطتها الخاصة، والتي تتعارض مع التقاليد الدستورية. ولكن إلى أي مدى سيذهبون في ملاحقة هذه التأكيدات لا يزال غير واضح». وهناك شيء واحد يتفق عليه ترمب ومنتقدوه، وهو أن مطالباته بالسلطة تعكس مطالباته الملكية، خصوصاً أنه يشبه نفسه أحياناً بنابليون بونابرت. ويكتب أحياناً ليحيي نفسه بأحرف كبيرة: «عاش الملك»!


مقالات ذات صلة

السلطات ترجّح أن المسلح في حفل البيت الأبيض كان يستهدف مسؤولي إدارة ترمب

الولايات المتحدة​ لحظة إخراج الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى خارج قاعة حفل عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض (رويترز) p-circle

السلطات ترجّح أن المسلح في حفل البيت الأبيض كان يستهدف مسؤولي إدارة ترمب

قال القائم بأعمال المدعي العام الأميركي، الأحد، إن المسلح الذي حاول اقتحام حفل عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض يُعتقد أنه كان يستهدف كبار أعضاء إدارة ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب وكارولين ليفيت وكبيرة مراسلي شبكة «سي بي إس نيوز» خلال حفل العشاء السنوي لرابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن (رويترز) p-circle

قادة العالم يعربون عن صدمتهم بعد إطلاق النار في حفل حضره ترمب

أعرب قادة من مختلف أنحاء العالم الأحد عن صدمتهم إزاء الهجوم الذي وقع الليلة الماضية في حفل عشاء صحافي حضره الرئيس الأميركي دونالد ترمب بواشنطن

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ رونالد ريغان يُدفَع إلى سيارة من قبل الأمن بعد محاولة اغتياله عام 1981 (أ.ب) p-circle

إطلاق النار بحفل يحضره ترمب يذكّر بمحاولة اغتيال ريغان... ماذا حدث قبل 45 عاماً؟

أعاد إطلاق النار بحفل مراسلي البيت الأبيض إلى الأذهان واحدة من أشهر محاولات الاغتيال في التاريخ الأميركي، وهي محاولة اغتيال الرئيس الأسبق رونالد ريغان عام 1981.

ماري وجدي (القاهرة)
الولايات المتحدة​ نقل دونالد ترمب إلى خارج المسرح بعد محاولة اغتياله خلال تجمع حاشد في باتلر بولاية بنسلفانيا في يوليو 2024 (أ.ف.ب) p-circle

4 محاولات لاغتيال ترمب خلال عامين

تعرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب لحوادث إطلاق النار ومحاولات اغتيال عدة خلال مسيرته السياسية، خصوصاً منذ انتخابات 2024، كان أحدثها في حفل مراسلي البيت الأبيض.

ماري وجدي (القاهرة)
الولايات المتحدة​ لحظة إلقاء القبض على كول توماس ألين من قبل قوات إنفاذ القانون الأميركية (رويترز)

ماذا نعرف عن مُطلق النار في حفل مراسلي البيت الأبيض؟

أظهرت منشورات على الإنترنت، يُعتقد أنها تعود للرجل الذي أطلق النار على عشاء مراسلي البيت الأبيض، أنه مدرس ذو مستوى تعليمي عالٍ، ومطوِّر، وهاوٍ لألعاب الفيديو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مثول المشتبه بإطلاقه النار خلال «حفل ترمب» أمام المحكمة الاثنين ​

أفراد من مكتب «إف بي آي» يغادرون على متن مركبة بعد تفقدهم منزلاً مرتبطاً بالمشتبه به في حادثة إطلاق النار فجر الأحد (أ.ف.ب)
أفراد من مكتب «إف بي آي» يغادرون على متن مركبة بعد تفقدهم منزلاً مرتبطاً بالمشتبه به في حادثة إطلاق النار فجر الأحد (أ.ف.ب)
TT

مثول المشتبه بإطلاقه النار خلال «حفل ترمب» أمام المحكمة الاثنين ​

أفراد من مكتب «إف بي آي» يغادرون على متن مركبة بعد تفقدهم منزلاً مرتبطاً بالمشتبه به في حادثة إطلاق النار فجر الأحد (أ.ف.ب)
أفراد من مكتب «إف بي آي» يغادرون على متن مركبة بعد تفقدهم منزلاً مرتبطاً بالمشتبه به في حادثة إطلاق النار فجر الأحد (أ.ف.ب)

من المقرر أن يمثل الشخص المشتبه في إطلاقه النار أثناء حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض بحضور الرئيس دونالد ترمب أمام محكمة الاثنين. وأعلنت المدعية العامة الفيدرالية جانين بيرو أن المشتبه به الذي تبادل إطلاق النار مع عناصر جهاز الخدمة السريّة من دون أن يصاب، سيمثل أمام قاض الاثنين، وستُوجه له اتّهامات باستخدام سلاح ناري أثناء ارتكاب جريمة عنف والاعتداء على عنصر فيدرالي باستخدام سلاح خطير. وكانت عناصر الخدمة السرية قد أخرجت الرئيس ترمب وزوجته ميلانيا على عجل من حفل العشاء بعد حادثة إطلاق النار. واستخدم المشتبه به بندقية لدى إطلاقه النار على أحد عناصر الخدمة السرية عند نقطة تفتيش في فندق «واشنطن هيلتون» قبل التصدي له واعتقاله. وقال ترمب للصحافيين في مؤتمر صحافي عقد بسرعة في البيت الأبيض في وقت لاحق إن عنصر الأمن نجا بفضل سترته الواقية من الرصاص وإنه في «حالة جيدة». ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان ترمب هو الهدف المباشر للهجوم رغم قوله للصحافيين إنه يعتقد ذلك. ونجا ترمب من محاولتي استهداف سابقتين منذ 2024، وهي فترة اتسمت بتصاعد الاستقطاب السياسي في الولايات المتحدة.

الرئيس الأميركي يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض بعد حادثة إطلاق النار في فندق «واشنطن هيلتون» مساء السبت (إ.ب.أ)

«تصرف فردي»

وقال مسؤول في إنفاذ القانون إن المشتبه به، يدعى كول توماس ألين، وهو من سكان لوس أنجليس، ويبلغ من العمر نحو 31 عاماً. ولا تزال المعلومات عن خلفية ألين محدودة، لكن منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي أشارت إلى أنه معلم في مدينة تورانس قرب ‌لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا. وقال ‌جيفري كارول القائم بأعمال قائد شرطة واشنطن إن المشتبه به كان مسلحاً ببندقية ومسدس ‌وعدة سكاكين. وأضاف أن ألين نقل إلى مستشفى لإجراء فحوص، ومن السابق لأوانه تحديد دوافعه. وأضاف كارول أن المعلومات الأولية تشير إلى أن ألين من نزلاء الفندق. ومن المرجح أن يركز التحقيق على كيفية تمكن المسلح من إدخال البندقية إلى الفندق، الذي يستضيف مأدبة العشاء السنوية لرابطة مراسلي البيت الأبيض، وهو أحد أبرز الأحداث المدرجة على جدول أعمال واشنطن. وحضر المأدبة كثير من المسؤولين بينهم جي دي فانس ‌نائب الرئيس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ووزير العدل تود بلانش، ووزير الخزانة سكوت بيسنت، ووزير الداخلية دوغ بيرغم، وكثير من المسؤولين الحكوميين الآخرين، وكثير منهم برفقة فرق حراساتهم الشخصية. وهذه هي المرة الأولى التي يحضر فيها ترمب هذا الحدث بصفته رئيساً بعدما قاطعه في السنوات السابقة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا خلال حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض في واشنطن مساء السبت (رويترز)

وتابعت زوجته ميلانيا الإحاطة ‌من أحد جوانب الغرفة ولم تبد رغبة في الإدلاء بتصريحات عندما سألها إن كانت تريد التحدث عما وقع الليلة. وشهد فندق «واشنطن ‌هيلتون»، حيث أقيمت مأدبة العشاء، من قبل محاولة اغتيال للرئيس الأسبق رونالد ريغان، أصيب فيها بطلق ناري خارج الفندق ‌في 1981. وأظهرت لقطات من كاميرات المراقبة نشرها ترمب على منصة «تروث سوشيال» المشتبه به وهو يندفع بسرعة عبر نقطة تفتيش أمنية، مما فاجأ أفراد الأمن للحظة قبل أن يسحبوا أسلحتهم. ولم تطلق أي رصاصة على المسلح الذي تمكن من تجاوز نقطتي تفتيش قبل القبض عليه. وقال ترمب بعد إلغاء العشاء: «كما تعلمون، اندفع من مسافة 50 ياردة، لذا كان بعيداً جداً عن القاعة. كان يتحرك بسرعة كبيرة». وأضاف ‌ترمب أن المسؤولين يعتقدون أنه «تصرف فردي».

مدخل فندق «واشنطن هيلتون» الذي استضاف مأدبة عشاء مراسلي البيت الأبيض وشهد حادثة إطلاق النار كما بدا الأحد (رويترز)

كيف جرت الأحداث؟

وأظهرت لقطات فيديو ترمب وزوجته جالسين إلى طاولة على منصة المأدبة ويتحدثان مع شخص ما قبل أن يدوي صوت إطلاق نار في الجزء الخلفي من القاعة، مما أثار حالة من الذهول والارتباك. وتعالت الصيحات: «انبطحوا! انبطحوا!». واحتمى عدد كبير من الحضور، البالغ عددهم نحو 2600 وكانوا يرتدون بدلات رسمية وفساتين سهرة، تحت الطاولات في وقت رفع عناصر الأمن أسلحتهم، ودفع بعضهم وزراء إلى الأرض وغطوهم بأجسادهم، وشكل آخرون طوقاً أمنياً حول المكان. واقتحم أفراد أمن آخرون يرتدون ملابس قتالية وهم يوجهون أسلحتهم نحو القاعة قبل إجلاء ترمب وزوجته وفانس. واصطحب عدد من عناصر الأمن في فرق تأمين مسؤولين آخرين جلسوا على طاولات متناثرة في القاعة الواسعة خارج المكان الواحد تلو الآخر. ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر أن ترمب مكث خلف الكواليس قرابة ساعة بعد إخراجه من المنصة، مضيفة أنه لم يكن يرغب في مغادرة مأدبة العشاء، في موقف أعاد إلى الأذهان صورته وهو يرفع قبضته بتحد عقب نجاته من محاولة اغتيال في بتلر بولاية بنسلفانيا في 2024. وفي تلك المحاولة، أصيب ترمب بطلق ناري في طرف أذنه على يد مسلح يبلغ من العمر 20 عاماً. وقتل أفراد الأمن المسلح بالرصاص. وبعد ما يزيد قليلا على شهرين من حادثة إطلاق النار في بتلر، رصد عملاء الخدمة السرية رجلاً يحمل مسدساً ويختبئ بين الشجيرات في نادي ترمب للجولف في ويست بالم بيتش بولاية فلوريدا، في حين كان ترمب في الملعب. وعدّت الواقعة محاولة اغتيال، وحكم على المشتبه به بالسجن مدى الحياة في فبراير (شباط) الماضي.

أفراد تابعون لـ«الخدمة السرية» خلال حادثة إطلاق النار في واشنطن مساء السبت (أ.ب)

تساؤلات حول مستوى الحماية

وأعادت حادثة إطلاق النار على أحد عناصر الخدمة السرية، التساؤلات مجدداً عن مستوى الحماية المقدمة للقادة السياسيين في الولايات المتحدة في ظل تصاعد العنف السياسي. وأسندت مهمة تأمين الحدث السنوي بحضور الرئيس ترمب لعدة أجهزة أمنية، وشارك في ذلك المئات من عناصر الأمن. ولا يزال من المبكر الجزم ما إذا كان هناك أي إخفاقات من الأجهزة الأمنية أو سوء تنسيق وتواصل فيما بينها. لكن وقوع ذلك بعد أقل من عامين على ‌محاولتي اغتيال تعرض لهما ترمب خلال ‌حملة الانتخابات الرئاسية في 2024، يشير إلى أن حتى أقوى أجهزة الأمن ‌المعنية بحماية شخصيات بارزة في البلاد لديها نقاط ضعف. وتعين على الحاضرين، البالغ عددهم نحو 2600، المرور عبر أجهزة للكشف عن المعادن لدخول القاعة في الطابق السفلي، لكن لم يكن عليهم سوى إظهار تذكرة لدخول الفندق نفسه، الذي كان مفتوحاً أيضاً أمام نزلاء آخرين. ومع وجود متظاهرين حول مدخل المكان، يحتج الكثير منهم على حرب ترمب على إيران، أدخل القائمون على التنظيم الحضور بسرعة. وفي لقطات فيديو، يمكن رؤية المسلح وهو يندفع عبر أحد الممرات متجاوزاً نقطة تفتيش أمنية. وذكرت السلطات أن المسلح أطلق النار على أحد عناصر الخدمة السرية قبل أن يتم إيقافه وتقييده بالأصفاد.

أفراد من مكتب التحقيقات الفيدرالي يغادرون على متن مركبة فجر الأحد بعد دخولهم منزلاً مرتبطاً بالمشتبه به في حادثة إطلاق النار بواشنطن (أ.ف.ب)

«المؤثرون هم المستهدفون»

وعلّق ترمب على الحادثة بقوله إن المؤثرين هم الذين يتعرضون للاستهداف. وخلال إحاطة في البيت الأبيض بعد حادثة إطلاق النار، سأل صحافي ترمب: «لماذا تعتقد أن هذا الأمر يتكرر معك؟». وربط ترمب (79 عاماً) في إجابته بين تلك الحوادث، ومكانته بين رؤساء الولايات المتحدة على مر التاريخ. وتابع ترمب: «حسناً، كما تعلمون، لقد درست الاغتيالات... وأقول لكم إن أكثر الناس تأثيراً، أولئك الذين يُحدثون الأثر الأكبر، انظروا إلى أبراهام لينكولن... أولئك الذين يُحدثون الأثر الأكبر، هم من يُستهدفون». وأضاف: «يؤسفني أن أقول إنني أتشرف بذلك، لكنني أنجزت الكثير. لقد غيرنا البلاد، وكثير من الناس غير راضين عن ذلك. لذا أعتقد أن هذه هي الإجابة». وسبق لترمب أن نجا من محاولة اغتيال خلال تجمع انتخابي عام 2025. وقد قال: «أعيش حياة طبيعية إلى حد كبير، نظراً إلى أنها حياة محفوفة بالمخاطر». وأضاف: «كثير من الناس، كما تعلمون... يُصابون بانهيار. صراحة، لستُ كذلك». وتحدث ترمب بتقدير حيال الصحافة التي سبق أن عدّها «عدو الشعب»، مؤكداً وجود «قدر هائل من المحبة والتكاتف» بعد الحادثة. وقال ترمب إن مكان إقامة العشاء في فندق «واشنطن هيلتون»، «لم يكن آمناً بشكل كاف»، عاداً أن ذلك يؤكد ضرورة بناء قاعة الحفلات الجديدة التي يقوم بإنشائها في البيت الأبيض، وتقدّر تكلفتها بنحو 400 مليون دولار.


السلطات ترجّح أن المسلح في حفل البيت الأبيض كان يستهدف مسؤولي إدارة ترمب

لحظة إخراج الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى خارج قاعة حفل عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض (رويترز)
لحظة إخراج الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى خارج قاعة حفل عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض (رويترز)
TT

السلطات ترجّح أن المسلح في حفل البيت الأبيض كان يستهدف مسؤولي إدارة ترمب

لحظة إخراج الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى خارج قاعة حفل عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض (رويترز)
لحظة إخراج الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى خارج قاعة حفل عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض (رويترز)

قال القائم بأعمال المدعي العام الأميركي تود بلانش، الأحد، إن المسلح الذي حاول اقتحام قاعة الرقص في حفل عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض يُعتقد أنه كان يستهدف كبار أعضاء إدارة دونالد ترمب، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وأضاف بلانش أن المسؤولين يعتقدون أن المشتبه به سافر عبر القطار من كاليفورنيا إلى شيكاغو، ثم إلى واشنطن، حيث سجل دخوله كنزيل في الفندق الذي أقيم فيه أحد أكثر الأحداث المهمة في واشنطن الليلة الماضية.

وتم إخراج الرئيس ترمب على عجل من المنصة، لدى سماع دوي إطلاق النار.

والمشتبه به كول توماس ألين (31 عاماً) رهن الاحتجاز ويواجه اتهامات.

وأدلى بلانش بتلك التصريحات خلال مقابلة في برنامج «ميت ذا برِس» على قناة «إن بي سي». وأضاف بلانش أن المشتبه به يُعتقد أنه اشترى الأسلحة النارية التي كان يحملها خلال العامين الماضيين. وهو غير متعاون مع الشرطة، ومن المتوقع أن يواجه العديد من الاتهامات، غداً (الاثنين).

وقال بلانش في البرنامج: «يبدو أنه بدأ بالفعل في استهداف الأشخاص الذين يعملون في الإدارة، ومن المحتمل أن ذلك كان يشمل الرئيس».


استطلاع: معظم الأميركيين يعارضون إلغاء حق الحصول على الجنسية بالولادة

غالبية الأميركيين يعتقدون أن كل من يولدون في الولايات المتحدة يجب منحهم الجنسية تلقائياً (رويترز)
غالبية الأميركيين يعتقدون أن كل من يولدون في الولايات المتحدة يجب منحهم الجنسية تلقائياً (رويترز)
TT

استطلاع: معظم الأميركيين يعارضون إلغاء حق الحصول على الجنسية بالولادة

غالبية الأميركيين يعتقدون أن كل من يولدون في الولايات المتحدة يجب منحهم الجنسية تلقائياً (رويترز)
غالبية الأميركيين يعتقدون أن كل من يولدون في الولايات المتحدة يجب منحهم الجنسية تلقائياً (رويترز)

أظهر استطلاع رأي أجرته «رويترز/إبسوس» أن غالبية الأميركيين يعتقدون أن كل من يولدون في الولايات المتحدة يجب منحهم الجنسية تلقائياً، وذلك في وقت تستعد فيه المحكمة العليا للبت في مسعى الرئيس دونالد ترمب لإنهاء هذه الممارسة.

ومن المتوقع أن تصدر المحكمة العليا أحكامها خلال الأسابيع المقبلة بشأن مجموعة من القضايا الخلافية المتعلقة بعدد من الملفات منها: سياسات الهجرة، وحقوق المتحولين جنسياً، وقواعد فرز الأصوات الانتخابية الواردة عبر البريد، بما قد يسهم في تشكيل إرث الرئيس الجمهوري ووضع قواعد مهمة لانتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني).

وأظهر الاستطلاع، الذي أجري على مستوى البلاد في الفترة من 15 إلى 20 أبريل (نيسان)، أن 64 في المائة من الأميركيين يعارضون إلغاء حق الحصول على الجنسية بالولادة، بينما يؤيد 32 في المائة إلغاءه كما أمر ترمب في يناير (كانون الثاني) 2025.

وقوبل هذا الأمر التنفيذي الذي أصدره ترمب بطعن في المحكمة ومن المتوقع أن يصدر قضاة المحكمة العليا حكماً بنهاية يونيو (حزيران) في الأمر بما سيشكل قضية أساسية في ملف الحقوق المدنية واختباراً لأجندة ترمب المتشددة حيال المهاجرين.

وأظهر الاستطلاع أن الرأي العام حول حق الحصول على الجنسية بالولادة منقسم على أسس حزبية، إذ يؤيد 9 في المائة فقط من الديمقراطيين إلغاء هذه السياسة، بينما يؤيد الإلغاء 62 في المائة من الجمهوريين ويرفضه 36 في المائة منهم.

وستبت المحكمة أيضاً في مسألة احتساب الولايات لبطاقات الاقتراع الواردة عبر البريد والتي تحمل ختم بريد بتاريخ يوم الانتخابات لكنها تصل بعد ذلك بأيام. وأيد نحو 65 في المائة من المشاركين في الاستطلاع احتسابها. وقال 85 في المائة من الديمقراطيين إنهم يؤيدون هذا النهج في فرز بطاقات الاقتراع عبر البريد، وكذلك 51 في المائة من الجمهوريين.

وأجرت «رويترز/إبسوس» أحدث استطلاع رأي بشأن القضايا التي ستبت فيها المحكمة العليا عبر الإنترنت بمشاركة 4557 بالغاً أميركياً، وبلغ هامش الخطأ فيه نحو نقطتين مئويتين.