ترمب يراهن على التقرب من روسيا لإضعاف الشراكة بين بكين وموسكو

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماعهما في هلسنكي عام 2018 (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماعهما في هلسنكي عام 2018 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ترمب يراهن على التقرب من روسيا لإضعاف الشراكة بين بكين وموسكو

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماعهما في هلسنكي عام 2018 (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماعهما في هلسنكي عام 2018 (أرشيفية - أ.ف.ب)

إن كان التقارب المفاجئ الذي باشره دونالد ترمب مع روسيا سيؤدي حتما إلى إعادة رسم العلاقة بين موسكو وبكين، فمن غير المرجح برأي خبراء أن يؤثر على شراكتهما المتينة.

ابتعد الرئيس الأميركي عن 3 سنوات من الجبهة الغربية الموحدة التي تشكلت بوجه الغزو الروسي لأوكرانيا، مستبعداً في الوقت الحاضر كييف والأوروبيين من مفاوضات سلام قد تصب في صالح الكرملين.

وسيكون لهذا النهج انعكاسات على الصين، الشريكة الأساسية التي توجهت إليها روسيا عندما فرض عليها الغرب عقوبات اقتصادية شديدة وعزلة دبلوماسية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

ورأت يون سون من مركز «ستيمسون» الأميركي للدراسات أن «اعتماد روسيا على الصين سيتراجع تلقائياً» بعد إيجاد تسوية للنزاع.

وأوضحت أن «روسيا معروفة تقليدياً بمهارتها في المناورة الدبلوماسية والتلاعب الاستراتيجي»، وإن كانت قد حُرمت من هذه القدرة خلال الحرب في أوكرانيا، فإن «هذا المجال سيتاح من جديد عندما تتحسن العلاقات الروسية الأميركية».

تدعو الصين إلى احترام وحدة وسلامة أراضي جميع الدول، بما يشمل أوكرانيا، وتؤكد أنها طرف محايد في النزاع من دون أن تندد علناً بالغزو الروسي، بل عززت علاقاتها الاقتصادية والعسكرية والسياسية مع موسكو.

وأثار هذا الموقف انتقادات من الإدارة الأميركية السابقة برئاسة جو بايدن ومن الأوروبيين الذين دعوا باستمرار الدبلوماسية الصينية إلى الضغط على روسيا لوقف الحرب.

ومع فتح ترمب باب التفاوض مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، لم تعد بكين تبدو في موقع الوسيط، أقله على المدى القريب.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقاء بالفيديو في موسكو (الكرملين - إ.ب.أ)

وحمل هذا التغيير في النهج الأميركي بعض المحللين السياسيين على إقامة مقارنة بين سياسة الإدارة الحالية وسياسة الرئيس السابق ريتشارد نيكسون الذي قام في 1972 بزيارة مفاجئة إلى الصين شكلت مدخلاً للاعتراف الدبلوماسي وسمحت للولايات المتحدة بمباغتة الاتحاد السوفياتي وعزله في وقت كان على خلاف مع الصين.

وهذا ما يوحي بأن التقارب الحالي بين ترمب وبوتين قد يجذب موسكو إلى واشنطن ويقوض العلاقة الصينية الروسية.

لكن إليزابيث فيشنيك من معهد ويذرهيد إيست إيجيان في جامعة كولومبيا لفتت إلى أن هذه المقارنة تنم عن «قراءة خاطئة للتاريخ» لأن الصين في عهد نيكسون كانت «ضعيفة ومعزولة» وتخشى اندلاع حرب مع الاتحاد السوفياتي.

أمّا اليوم، فالصين قوة عظمى وتقيم علاقات وثيقة مع موسكو، خلافاً لما كانت عليه الحال في الماضي.

ورأى ألكسندر غابويف مدير مركز كارنيغي لروسيا وأوراسيا، ومقره في برلين، متحدثاً لوكالة الصحافة الفرنسية، أن روسيا «ستحاول حتماً أن توهم ترمب بأنها تريد أن تنأى بنفسها عن الصين».

لكنه شدد على أن موسكو تعتبر بكين دعامة لاستقرارها بمواجهة ترمب الذي يبقى خاضعاً لاعتبارات تتعلق بالانتخابات.

وتساءل: «لماذا يجازفون ويختلفون مع بكين، في حين أنهم يعولون عليها بصورة متزايدة وأن اقتصاديهما متداخلان ويتقاسمان هدفاً استراتيجياً هو إضعاف هيمنة الولايات المتحدة؟».

كذلك رأت يون سون أن واشنطن لن تتمكن من «تقويض التحالف بين روسيا والصين المبني على مصالح عميقة وثابتة» لكنها قد تنجح في «بلبلة طبيعة هذا التعاون ومداه».

وفي مؤشر إلى متانة العلاقات الصينية الروسية، جرت مكالمة هاتفية، الاثنين، بين الرئيسين شي جينبينغ وفلاديمير بوتين.

وأثنى شي بهذه المناسبة على «الجهود الإيجابية» التي تبذلها موسكو ودول أخرى لإيجاد تسوية في أوكرانيا فيما «أطلعه» بوتين على مضمون المحادثات التي جرت مؤخراً بين روسيا والولايات المتحدة.

ووصل الأمين العام لمجلس الأمن الروسي سيرغي شويغو، الجمعة، إلى بكين حيث التقى شي جينبينغ ووزير الخارجية وانغ يي.

وهذه ثاني زيارة يقوم بها شويغو إلى بكين خلال 3 أشهر، في مؤشر إلى تكثيف الحوار بين البلدين وفق وسائل الإعلام الروسية.

بوتين مستقبِلاً نظيره الصيني شي جينبينغ في قازان 22 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

واعتبرت إليزابيث فيشنيك أنه بنظر الصين «السيناريو الأمثل سيكون احتفاظ روسيا بما كسبته من أراضS في أوكرانيا وعودتها إلى صفوف الأسرة الدولية».

وتابعت أن هذا «سيحض كذلك القادة الصينيين على ضم الأراضي التي يطالبون بها هم أنفسهم بعيداً عن أي عقاب»، في إشارة إلى تايوان.

وقال تشاو لونغ من معاهد شنغهاي للدراسات الدولية أن بوسع الصين لعب دور في تسوية النزاع من خلال تشجيع الحوار بين الطرفين أو «تقديم منصة» للتفاوض.

كما لفت إلى أن الصين بإمكانها المساعدة في تنظيم عمليات حفظ السلام في أوكرانيا بعد الحرب والمساعدة في إعادة إعمار البلاد «من خلال الاستفادة من المزايا التنافسية للشركات الصينية».


مقالات ذات صلة

ديمقراطيو الكونغرس يصعّدون معركة «قاعة حفلات» البيت الأبيض

الولايات المتحدة​ ترمب في البيت الأبيض يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

ديمقراطيو الكونغرس يصعّدون معركة «قاعة حفلات» البيت الأبيض

يرى وزير العدل الأميركي، تود بلانش، أن الرئيس، دونالد ترمب، لا يحتاج إلى موافقة الكونغرس لبناء «قاعة الاحتفالات» الجديدة، مذكّراً بصلاحيات الرئيس الواسعة...

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب ومساعدته ناتالي هارب يغادران طائرة المارين ون بالقرب من البيت الأبيض (أ.ف.ب)

التكهنات بشأن علاقة ترمب بمساعدته ناتالي هارب تزعج ميلانيا

أفادت تقارير بأن التكهنات المحيطة بعلاقة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإحدى أقرب مساعداته تثير انزعاج زوجته ميلانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي مطار أبو الظهور في شمال سوريا بعد استهدافه من قبل إسرائيل أمس (رويترز) p-circle

تقرير: ضربة «أبو الظهور» تفاقم التوتر بين ترمب ونتنياهو

أفاد مسؤولون بأن إسرائيل أبلغت إدارة ترمب بأن هجومها الأخير على مطار أبو الظهور العسكري بإدلب جاء رداً على موافقة دمشق على نشر تركيا قوات في المطار

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مقاتلة «غلوب ماستر سي - 17» الأميركية لدى هبوطها في مطار قبرص العسكري 18 يونيو الماضي (أ.ب) p-circle

«الناتو» يتأهب لتهديدات إيرانية تمتد إلى أوروبا

أفادت مصادر مقرَّبة من دوائر صنع القرار في طهران بأن إيران تدرس مهاجمة أهداف عسكرية أميركية بأوروبا في حال قرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تصعيد الحرب ضدها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ اجتماع بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون عند خط ترسيم الحدود العسكرية بين الكوريتين في 30 يونيو 2019 (أ.ف.ب)

ترمب يسعى للقاء زعيم كوريا الشمالية هذا العام

ذكرت صحيفة «وول ستريت ​جورنال»، أمس (الثلاثاء)، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن الرئيس دونالد ترمب يضغط على ‌مساعديه لعقد ‌اجتماع ​مع ‌الزعيم ⁠الكوري ​الشمالي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ديمقراطيو الكونغرس يصعّدون معركة «قاعة حفلات» البيت الأبيض

المحكمة العليا ستَبُتّ في قرار بناء «قاعة الاحتفالات» بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)
المحكمة العليا ستَبُتّ في قرار بناء «قاعة الاحتفالات» بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

ديمقراطيو الكونغرس يصعّدون معركة «قاعة حفلات» البيت الأبيض

المحكمة العليا ستَبُتّ في قرار بناء «قاعة الاحتفالات» بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)
المحكمة العليا ستَبُتّ في قرار بناء «قاعة الاحتفالات» بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)

صعّد ديمقراطيو الكونغرس الأميركي حدّة المواجهة مع إدارة الرئيس دونالد ترمب؛ على خلفية «مشروع قاعة الحفلات الجديدة» في البيت الأبيض. وعقب مطالبة الرئيس المحكمةَ العليا بالتدخل لحماية مشروعه المكلف، سارع الديمقراطيون بدورهم إلى حث قضاة المحكمة على وقف عمليات البناء، التي تشمل كذلك مجمعاً عسكرياً ومركز عمليات تحت الأرض مضاداً للطائرات المسيّرة والصواريخ.

وكتب 33 ديمقراطياً رسالة إلى المحكمة العليا يدعون فيها إلى وقف عمليات البناء، لافتين إلى أن الكونغرس لم يوافق عليها. وقال المشرعون إن «الكونغرس لم يقر تفويضاً بهدم الجناح الشرقي للبيت الأبيض وبناء قاعة احتفالات، كما لم يخصص أي أموال لتنفيذ هذا المشروع». وطالبت المجموعة المؤلفة من 16 عضواً في مجلس الشيوخ، و17 من مجلس النواب، المحكمة بسرعة البت في القضية وحماية الدستور. وقالوا: «إذا كان الرئيس يعتقد أن اعتبارات الأمن القومي تستدعي هدم ممتلكات فيدرالية أو تشييدها، فإن الدستور يفرض عليه العودة إلى الكونغرس».

مواجهة مع الكونغرس

يقول وزير العدل الجديد، تود بلانش، إن ترمب لا يحتاج إلى موافقة الكونغرس في عمليات البناء؛ لأن المجلس التشريعي سبق أن منح الرئيس صلاحيات واسعة في هذا الإطار.

وأعرب بلانش في مقابلة مع «فوكس نيوز» عن أمله في أن «تدرك المحكمة العليا ذلك»، مُضيفاً: «صحيح أنها قاعة احتفالات، لكنها أيضاً تطوير مهم وجزء ضروري من أمن هذه المدينة وأمن الرئيس وعائلته. لذلك؛ لا يتعلق الأمر فقط بتوفير مكان يأتي إليه قادة العالم لتناول العشاء، بل أيضاً بضمان سلامة الرئيس وعائلته وضيوفه وقادة العالم خلال وجودهم في هذه المدينة».

وزير العدل تود بلانش في نيويورك يوم 14 أغسطس 2026 (رويترز)

لكن هذه المقاربة تواجه انتقادات واسعة، خصوصاً مع تقدير تكلفة عمليات البناء بنحو 900 مليون دولار، وفق بيانات جديدة نشرتها صحيفة «واشنطن بوست»، مقارنة بالتكلفة الأساسية التي قُدّرت بـ400 مليون دولار. وفي حين يؤكد ترمب أن هذه الأموال هي تبرعات خاصة وليست من أموال دافع الضرائب الأميركي، فإن الصحيفة تقول إن جزءاً كبيراً منها يأتي من مصادر تمويل حكومية عمدت فيها الإدارة إلى تجيير أموال من مشروعات أخرى لتجنّب طلب تمويل رسمي من الكونغرس. وهذا ما ذكره مشرعون ديمقراطيون في رسالتهم إلى مكتب المحاسَبة الحكومي، قائلين إن «حجم هذا المشروع، وهدم معالم معمارية تاريخية، والمزج غير الشفاف وغير المألوف بين الأموال العامة ومصادر التمويل الخاصة، فضلاً عن غياب إجراءات المراجعة الفيدرالية المعتادة، تثير مخاوف جدية بشأن الشفافية والمساءلة وحُسن إدارة هذا المَعلَم الوطني».

سباق مع الزمن

يُدرك الرئيس الأميركي أنه في سباق مع الزمن لإتمام مشروعه. فمعظم قرارات المحاكم حتى الساعة كانت ضده، وأمرت بوقف عمليات البناء؛ التي تُعلَّق ومن ثم تُستأنف مع الطعون القضائية.

صور لـ«قاعة الاحتفالات» في البيت الأبيض قدمتها إدارة ترمب للمحكمة العليا يوم 14 أغسطس 2026 (أ.ب)

لهذا السبب؛ عمدت الإدارة إلى تسريع وتيرة البناء في انتظار بتّ المحكمة العليا في القضية. واستعانت بفريق من 250 عاملاً يعملون 20 ساعة يومياً وطيلة أيام الأسبوع؛ بهدف إنجاز أكبر قدر ممكن من الأعمال في أسرع وقت، وفق ما أفادت به صحيفة «نيويورك تايمز».

ويبدو أن البيت الأبيض غيّر في الأيام الأخيرة من استراتيجيته للدفاع عن عمليات البناء. فبعد أن سعى إلى تصوير العمليات على أنها أساسية للأمن القومي لأنها تشمل ملجأً أمنياً تحت الأرض، فإنه يعتمد اليوم على حجة مختلفة؛ إذ يقول إن 65 في المائة من عمليات البناء استُكملت، وإنه من غير الممكن العودة عنها.

وكتب مدير «عمليات البيت الأبيض»، جوشوا فيشر: «بالنظر إلى التقدم المحرز حتى الآن، فقد وصلت أعمال الهيكل الإنشائي إلى مرحلة لا يمكن التراجع عنها»، مضيفاً أنه «حتى لو أمرت المحكمة العليا بتعديل مخططات المبنى أو بهدمه، فلن تكون هناك أي وسيلة لتنفيذ ذلك».

صورة تُظهر عمليات البناء في البيت الأبيض يوم 13 أغسطس 2026 (رويترز)

ويرفض المشكّكون هذه الحجة، ويدعون في المقابل إلى الحفاظ على الإرث التاريخي في واشنطن، محذرين المحكمة العليا من تأخر البتّ في القرار. وهذا هو صلب الموضوع، فعمليات هدم الجناح الشرقي للبيت الأبيض انتهت، كما قطعت عمليات البناء شوطاً كبيراً؛ مما يعني أن محاولة تنفيذ أي قرار تصدره المحكمة ضد ترمب ستواجه تحديات عملية هائلة، ولن تكون ببساطةِ إزالةِ اسم الرئيس مثلاً عن «مبنى كينيدي».

وبينما يترقب ترمب قرار المحكمة العليا المتوقع في الخريف، صعّد من أسلوبه الهجومي، واتّهم معارضي مشروعه بـ«عدم الولاء للبلاد»، قائلاً: «أعتقد أننا نحرز تقدماً جيداً. نحن متقدمون كثيراً على الجدول الزمني، والتكلفة أقل من الميزانية المحددة. وستكون أجمل قاعة احتفالات من نوعها».


منظمات تطالب بالإفراج عن طالبة فلسطينية - أميركية محتجزة في إسرائيل

جنود إسرائيليون خارج سجن عوفر العسكري قرب رام الله في الضفة الغربية 30 يناير 2025 (رويترز)
جنود إسرائيليون خارج سجن عوفر العسكري قرب رام الله في الضفة الغربية 30 يناير 2025 (رويترز)
TT

منظمات تطالب بالإفراج عن طالبة فلسطينية - أميركية محتجزة في إسرائيل

جنود إسرائيليون خارج سجن عوفر العسكري قرب رام الله في الضفة الغربية 30 يناير 2025 (رويترز)
جنود إسرائيليون خارج سجن عوفر العسكري قرب رام الله في الضفة الغربية 30 يناير 2025 (رويترز)

طالب أكثر من 100 منظمة أميركية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بالتحرك «بشكل عاجل» للإفراج الفوري عن المواطنة الأميركية الفلسطينية سما صافي، المحتجزة في سجن إسرائيلي منذ أكثر من شهرين، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

واعتقل الجيش الإسرائيلي صافي (20 عاماً)، التي تدرس علم النفس في جامعة بيرزيت في الضفة الغربية المحتلة، في الثاني من يونيو (حزيران) الماضي، إضافةً إلى طالبتين وخريجة من الجامعة ذاتها.

وتُحتجز صافي في سجن الدامون قرب حيفا، شمال إسرائيل، الذي يضم أكثر من 90 معتقلة فلسطينية، بينهن حوامل وقاصرات، وفقاً لنادي الأسير الفلسطيني.

وقالت المنظمات في رسالتها إلى روبيو، إن صافي «تعاني من حالة صحية مزمنة معقدة وخطيرة، ويحتجزها الجيش الإسرائيلي تعسفياً وبشكل غير مشروع».

واعتُقلت صافي من بلدة بيرزيت شمال رام الله، ووُجهت إليها تهمة الانتماء إلى «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» التي تصنفها السلطات الإسرائيلية «منظمة إرهابية»، الأمر الذي تنفيه، وفقاً لمحاميتها ليئا تسيمل.

وقالت تسيمل لوكالة الصحافة الفرنسية، إن الشابة الفلسطينية «لديها حالة صحية تستدعي علاجاً منتظماً، وهذا العلاج متوفر في روما»، مضيفةً أنها مُنحت مرتين تصريحاً بمغادرة البلاد لتلقي العلاج، «لكننا نطالب الآن بالإفراج عنها بكفالة».

وأضافت أن «صحتها معرّضة لخطر التدهور السريع من دون رعاية متخصصة مستمرة في الخارج»، خصوصاً أن «ظروف احتجازها سيئة».

وتتوقع تسيمل أن تتلقى رداً من المحكمة في الأيام المقبلة بشأن طلب الإفراج عنها.

وقال متحدث باسم مصلحة السجون رداً على سؤال لوكالة الصحافة الفرنسية بشأن ظروف اعتقال صافي: «لسنا الجهة المختصة فيما يتعلق بعمليات الاعتقال، أو الأساس القانوني للاحتجاز، أو لوائح الاتهام، أو الإجراءات القضائية».

وأضاف: «يجب توجيه الأسئلة المتعلقة بهذه الأمور إلى السلطات الأمنية والقضائية المختصة»، من دون أن يسمي هذه السلطات.

كانت منظمات حقوقية وشخصيات سياسية أميركية قد أطلقت حملة للإفراج عن صافي بعد أيام من اعتقالها.

وقال متحدث باسم الخارجية الأميركية حينها إن الوزارة تتابع القضية وتأخذ حماية المواطنين الأميركيين في الخارج على محمل الجد.

ونقلت تلك المنظمات عن صافي قولها: «خلال احتجازي، تعرّضتُ مراراً للإساءة اللفظية... وتم تعصيب عينيَّ وتكبيل يديَّ».

الاثنين، أعلن نادي الأسير الفلسطيني في بيان: «إصابة ما لا يقل عن 10 أسيرات فلسطينيات بمرض الجرب في سجن الدامون»، محذراً من «اتساع انتشاره في ظل ظروف صحية وإنسانية قاسية».

وحذّرت منظمات غير حكومية إسرائيلية وفلسطينية ودولية من «سوء المعاملة» و«التعذيب» الذي يُمارَس في السجون الإسرائيلية، لا سيما منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة إثر هجوم «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

لكنَّ مصلحة السجون الإسرائيلية تكرر أن كل المعتقلين محتجزون استناداً إلى القانون وأن حقوقهم مصونة، وأن طواقمها تعمل تحت رقابة قضائية مستمرة.

ويبلغ عدد المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية نحو 9500 معتقل، وفقاً لنادي الأسير.

وعادت قضية صافي إلى الواجهة بالتزامن مع قضية المواطن الفلسطيني - الأميركي لؤي أبو ريدة، الذي يحاصر مستوطنون إسرائيليون منزله إلى جانب منزلين آخرين في قرية قصرة شمال الضفة الغربية المحتلة، التي أثارت تنديداً دولياً واسع النطاق.


التكهنات بشأن علاقة ترمب بمساعدته ناتالي هارب تزعج ميلانيا

دونالد ترمب ومساعدته ناتالي هارب يغادران طائرة المارين ون بالقرب من البيت الأبيض (أ.ف.ب)
دونالد ترمب ومساعدته ناتالي هارب يغادران طائرة المارين ون بالقرب من البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

التكهنات بشأن علاقة ترمب بمساعدته ناتالي هارب تزعج ميلانيا

دونالد ترمب ومساعدته ناتالي هارب يغادران طائرة المارين ون بالقرب من البيت الأبيض (أ.ف.ب)
دونالد ترمب ومساعدته ناتالي هارب يغادران طائرة المارين ون بالقرب من البيت الأبيض (أ.ف.ب)

أفادت تقارير بأن التكهنات المحيطة بعلاقة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإحدى أقرب مساعداته تثير انزعاج زوجته ميلانيا، في وقت تصاعد فيه الجدل داخل البيت الأبيض بعد تصريحات لسيناتور ديمقراطي ألمح فيها إلى وجود علاقة عاطفية بين الرئيس ومساعدته ناتالي هارب.

وبحسب تقرير لصحيفة «تليغراف» البريطانية، وردّت إدارة ترمب بقوة على تصريحات السيناتور جون أوسوف، بعدما مازح الأخير بشأن انشغال الرئيس بعلاقة خارج إطار الزواج مع هارب، البالغة 35 عاماً، التي تشغل منصب المساعدة التنفيذية للرئيس البالغ 80 عاماً.

وقد غذّت العلاقة الوثيقة التي تجمع ترمب وهارب شائعات غير مؤكدة عن وجود علاقة عاطفية بينهما، من دون أن تقدم التقارير المتداولة دليلاً على ذلك.

سيناتور ديمقراطي يلمح إلى علاقة بين ترمب وهارب

وقال أوسوف، عضو مجلس الشيوخ الديمقراطي عن ولاية جورجيا، في كلمة ألقاها الأحد، إن الرئيس «لا يريد القيام بعمله»، وإنه بدلاً من ذلك «يريد بناء قاعة حفلاته والسفر مع ناتالي على متن قصره الطائر الذي يبدو عديم الحماية».

وأثارت تصريحات أوسوف ردود فعل غاضبة من بعض أقرب مساعدي ترمب.

ووصف ديفيس إنغل، المتحدث باسم البيت الأبيض، أوسوف بأنه «طفل مسرحي أنثوي مثير للحرج يتقمص شخصية باراك أوباما».

وقال إنغل إن ناتالي هارب «واحدة من أكثر المساعدين ولاءً واجتهاداً في فريق الرئيس ترمب»، مضيفاً أن «لا أحد يهتم بما يقوله هذا الخاسر».

كما هاجم ستيف تشونغ، مدير الاتصالات في البيت الأبيض، السيناتور الديمقراطي، ووصفه في منشور على منصة «إكس» بأنه «أكبر خاسر متملق في السياسة».

وأضاف تشونغ أن أوسوف بدلاً من التقليل من شأن الأشخاص الذين يعملون بجد لخدمة بلادهم، «ينبغي أن ينظر بعمق إلى نفسه ويسأل لماذا هو شخص بائس يكره هذا البلد».

تنزل ناتالي هارب من طائرة الرئاسة الأميركية (إير فورس ون) يوم الأحد 16 أغسطس 2026 (أ.ب)

انزعاج ميلانيا من التكهنات

وبحسب شخص مقرب من البيت الأبيض، فإن الهجوم الشديد على أوسوف جاء جزئياً لأن «السيدة الأولى لا تحب مثل هذه الأمور».

وأضاف المصدر أن ترمب «يغضب فعلاً» من التكهنات العلنية بشأن حياته الشخصية، مشيراً إلى أن هارب «ستقفز في النهاية أعلى من أي شخص آخر في الغرفة عندما يقول لها اقفزي».

ورفض ترمب التعليق على تصريحات أوسوف عندما سأله صحافي عنها في المكتب البيضاوي، الاثنين، واكتفى بوصف السيناتور بأنه يشبه «بي وي هيرمان»، في إشارة إلى الشخصية الكوميدية الغريبة الشهيرة.

من ناتالي هارب؟

وهارب، التي عملت سابقاً مذيعة في شبكة «وان أميركا نيوز» اليمينية، ضمن دائرة ترمب منذ سنوات، إلا أن ظهورها إلى جانبه أصبح أكثر تكراراً خلال الأشهر الأخيرة.

وخلال حملة ترمب الانتخابية عام 2024، أُطلق عليها لقب «الطابعة البشرية» لأنها كانت تحمل معها طابعة لإعادة إنتاج المقالات الإخبارية التي قد تثير اهتمام الرئيس.

وعُينت هارب مساعدة تنفيذية للرئيس الأميركي مع بداية ولايته الثانية في البيت الأبيض.

وسبق أن ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن بعض أفراد الدائرة المقربة من ترمب يشعرون بالقلق من احتمال امتلاك هارب نفوذاً أكبر من اللازم على نظرته إلى الأحداث الجارية.

ونقلت الصحيفة عن مصادر لم تسمها أن هارب تقدم له في كثير من الأحيان أخباراً من مصادر تميل إلى نظريات المؤامرة، كما تفرط في عرض التغطيات الإخبارية التي تشيد به.

ترمب كان يملي عليها منشوراته

وخلال حملة الانتخابات الرئاسية لعام 2024، ظهر مقطع فيديو متداول لترمب وهو يملي على هارب منشورات لوسائل التواصل الاجتماعي، بينما كانت تكتبها بسرعة تمهيداً لنشرها على منصة «تروث سوشيال».

وفي إحدى لحظات التسجيل، قال لها ترمب: «انشري ذلك فوراً»، بعدما كتبت أفكاره بشأن الملاحقات القضائية السياسية في أثناء مشاهدتهما خطاباً لكامالا هاريس، المرشحة الديمقراطية السابقة للرئاسة.

رسائل عاطفية إلى ترمب

وقالت «تليغراف» إن علاقة هارب بترمب لم تقتصر على العمل، إذ زُعم أنها كتبت له رسائل شديدة الإعجاب خلال حملة 2024، وفق كتاب Regime Change الذي نشر في يونيو (حزيران) الماضي للصحافيين في «نيويورك تايمز» ماغي هابرمان وجوناثان سوان.

ويشير الكتاب إلى ملاحظات عاطفية من هارب قالت فيها لترمب: «أنت كل ما يهمني»، ووصفته بأنه «حارسي وحاميني في هذه الحياة».

وفي رسالة أخرى، زُعم أنها قالت إنها تريد العودة إلى «ذلك الانسجام» الذي كان يجمعهما في السابق، عندما «كنا نتحدث عن كل شيء ولا شيء».

وجاء في إحدى الرسائل، بحسب الكتاب: «أريد أن أجلب لك السعادة، وأن أشعر بأننا قادران على قضاء يوم من دون أن نضطر أبداً إلى الحديث عن العمل».