ستارمر يواجه تحديات صعبة في اجتماعه مع ترمب

رئيس الوزراء البريطاني يسعى للحصول على دعم أميركي وضمانات أمنية لأوروبا

صورة تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
صورة تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
TT

ستارمر يواجه تحديات صعبة في اجتماعه مع ترمب

صورة تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
صورة تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

يأتي رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى البيت الأبيض في مهمة صعبة لإقناع الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعدم التخلي عن أوكرانيا ومخاطر التطبيع السريع مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كما يحمل معه مخاوف الدول الأوروبية من احتمالات أن يدفع ترمب الولايات المتحدة للانسحاب من حلف شمال الأطلسي.

ويسير ستارمر على خيط رفيع بين محاولة التقارب مع ترمب واسترضائه، وبين عدم إثارة غضبه بما يؤدي إلى رد فعل لا يمكن معرفة أبعاده. فقد نجح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في تجنب المواجهة مع ترمب، لكنه لم ينجح في الحصول على تعهدات أو التزامات أمنية أميركية بشأن سيناريو التسوية بعد الحرب، ولم يحصل على أي التزامات أميركية واضحة حول مستقبل حلف «ناتو».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في البيت الأبيض (أ.ب)

ويأمل الحلفاء الأوروبيون، أن يتمكن ستارمر من انتزاع تعهد ملموس من الرئيس الأميركي، وبناء جسور بين شطري الأطلسي وإقناع ترمب بمخاوف الدول الأوروبية، ويعدُّون ما ستخرج به هذه الزيارة بمثابة اختبار للعلاقات الأوروبية - الأميركية في المستقبل، بخاصة مع تهديدات ترمب بفرض تعريفات جمركية كبيرة، والتنصل والابتعاد عن عقود من السياسية الخارجية الأميركية التي وضعت أمن أوروبا على رأس أولويات واشنطن.

ضمانات أمنية؟

ويقول المسؤولون البريطانيون، إن ستارمر يحاول بناء الثقة بإظهار التزام المملكة المتحدة بزيادة الإنفاق الدفاعي، وفي الوقت نفسه إظهار الدعم القوي للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، والتحذير من التسرع في إبرام اتفاق سلام مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل إرساء ضمانات أمنية لأوكرانيا. ومن المرجح أن يركز ستارمر على إقناع ترمب بتوفير قوة جوية أميركية في دولة عضو في حلف شمال الأطلسي، مثل بولندا أو رومانيا.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماعهما في هلسنكي عام 2018 (أرشيفية - أ.ف.ب)

وتتركز أهداف ستارمر في إقناع ترمب، بأن أوروبا لا تستطيع تحمل عبء الضمانات الأمنية بمفردها، وأن الدعم الأميركي هو السبيل الوحيد الذي يضمن ألا يقوم بوتين بالهجوم مرة أخرى على أوكرانيا.

والأمر الأكثر إلحاحاً، هو إقناع ترمب بإشراك زيلينسكي في المحادثات بشأن مستقبل بلاده، وهو المطلب الأكثر أهمية لأوروبا، حيث يتزايد قلق الدول الأوروبية من سعي ترمب لعقد صفقة مؤيدة لموسكو وفرضها على أوكرانيا، وإعطاء الأولوية للعلاقة بين الولايات المتحدة وروسيا على حساب العلاقة مع الدول الأوروبية؛ ما يتركهم من دون تأثير في القرارات المتعلقة باستقرار المنطقة في مشهد جيوسياسي معقد.

وقال ستارمر للصحافيين، مساء الأربعاء، وهو في طريقه إلى واشنطن، إنه مستعد لإرسال آلاف الجنود البريطانيين للحفاظ على السلام في أوكرانيا إذا نجح الرئيس ترمب في تأمين هدنة للحرب المستمرة منذ ثلاث سنوات، لكنه حذر من أن هذه المهمة ستكون مستحيلة ما لم توفر الولايات المتحدة دعماً عسكرياً للقوات البريطانية والأوروبية.

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير البريطاني في 26 فبراير 2025 بواشنطن (رويترز)

وأشار إلى أن بوتين سيعاود الهجوم مرة أخرى ما لم يتحد الغرب في تأمين مستقبل أوكرانيا، محذراً من وقوع القارة في الحرب، وقال: «قلقي أنه إذا كان هناك وقف لإطلاق النار من دون دعم، فسوف يمنح ذلك بوتين الفرصة للانتظار والعودة مرة أخرى؛ لأن طموحه فيما يتعلق بأوكرانيا واضح جداً للجميع». وأضاف: «أنا أفكر في كيفية الحفاظ على السلام في أوروبا والحصول على سلام دائم في أوكرانيا؛ ولكي يحدث ذلك نحتاج إلى ضمانات أمنية».

واستبق ستارمر اجتماعه مع ترمب، بالتعهد بزيادة الإنفاق العسكري لبلاده إلى 2.5 في المائة بحلول عام 2027 وإلى 3 في المائة خلال السنوات العشر المقبلة، وهو الإعلان الذي يستجيب لمطالب ترمب بضرورة زيادة الإنفاق العسكري للدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي، ويخفف من حدّة اتهام ترمب للأوروبيين بأنهم يحتمون تحت المظلة الأمنية الأميركية من دون أن يتحملوا نصيبهم من التكلفة المالية. وقد أثنى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بهذه الخطوة البريطانية ووصفها بأنها «خطوة قوية من شريك دائم».

ويخطط ستارمر وماكرون لتوفير قوة أوروبية قوامها 30 ألف جندي تقوم بمهام حفظ السلام في أوكرانيا. وأبدت عواصم أوروبية استعدادها لتحمل عبء الأمن بعد الحرب، لكنها طالبت بدعم لوجيستي واستخباراتي أميركي والتزام بحماية القوات العسكرية الأوروبية لضمان نجاح مهمة حفظ السلام.

وخلال اللقاء مع ماكرون، حينما سئل ترمب عما إذا كانت القوات الأوروبية ستحظى بدعم أميركي، أجاب: «سنحصل على نوع من الدعم، ومن الواضح أن الدول الأوروبية ستشارك». ثم سرعان ما أضاف، أنه لا يعتقد أن الدول الأوروبية ستحتاج إلى الكثير من الدعم؛ لأنه يعتقد أن روسيا ستلتزم بالاتفاق وأن الرئيس بوتين سيقبل بوجود قوات أوروبية في أوكرانيا.

وأعلن الرئيس ترمب، موقفاً واضحاً وصارماً بأنه لن يمنح أوكرانيا ضمانات أمنية وألقى بهذا العبء على الجانب الأوروبي. وشدد خلال اجتماع لمجلس وزرائه، الأربعاء، على أن الضمانات الأمنية الأساسية لأوكرانيا يجب أن تأتي من الدول الأوروبية، وقال للصحافيين: «المملكة المتحدة وفرنسا قالتا إنهما تطوعتا لوضع ما يسمى بقوات حفظ السلام (في أوكرانيا) وأعتقد أن هذا أمر جيد».

ستارمر وزيلينسكي خلال اجتماع في مقر رئيس الوزراء البريطاني وسط لندن 19 يوليو 2024 (رويترز)

ويشير المحللون، إلى أن علاقة ترمب بماكرون تختلف عن علاقته بستارمر، ففي لقاء ماكرون مع ترمب في المكتب البيضاوي ظهر التفاعل واضحاً، حيث دعا ماكرون الرئيس ترمب بـ«عزيزي دونالد» وتبادل حواراً لا يخلو من المداعبة وإطلاق النكات والعناق عند مغادرته للبيت الأبيض. وأظهرت لغة الجسد بينهما تقارباً حين ربت ماكرون على ركبة ترمب، واستطاع بهذه العلاقة تجنب انتقاد ترمب، واستطاع أن يصحح ادعاءات ترمب حول المساعدات الأوروبية لأوكرانيا.

في المقابل، يصف المحللون ستارمر بأنه رجل صريح ومباشر، وقادر على قول الحقيقة بطريقة تمكّن الرئيس الأميركي من رؤية التداعيات والمخاطر والمكاسب من أي موقف يتخذه، لكنه لا يتمتع بالعلاقة التي كانت يتمتع بها رئيس الوزراء السابق بوريس جونسون مع الرئيس ترمب. وقد أمضى رئيس الوزراء البريطاني شهوراً في إقامة علاقة ودية مع ترمب، وأغدق في الإطراء عليه قبل فوزه بالانتخابات الرئاسية الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.


مقالات ذات صلة

بغداد «ملعب المخابرات»... وحرب إيران الأخيرة

خاص عَلم لـ«كتائب حزب الله» في بغداد 21 مارس الحالي مع إعلان الجماعة هجمات ضمن الحرب بين إيران والولايات المتحدة (أ.ف.ب)

بغداد «ملعب المخابرات»... وحرب إيران الأخيرة

بعد أيام من اندلاع الحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة ثانية، تدفق ضباط من «قوة القدس» الإيرانية إلى العراق لإدارة «معارك استنزاف».

علي السراي (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام قبل مغادرته ويست بالم بيتش في ولاية فلوريداعلى متن طائرة الرئاسة الأميركية... الولايات المتحدة 23 مارس 2026 (رويترز)

ترمب: اتفقنا على نقاط رئيسية في محادثاتنا مع إيران

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين، الاثنين، إن الولايات المتحدة أجرت محادثات بنّاءة مع إيران، موضحا أن الجانبين لديهما «نقاط اتفاق رئيسية».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات الكبرى في العالم «جيرالد فورد» تصل إلى سانت توماس في فيرجن آيلاندز الأميركية 1 ديسمبر 2025 (رويترز) p-circle

حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» تعود إلى قاعدة في كريت اليونانية

عادت حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر. فورد»، وهي الأكبر في العالم، اليوم (الاثنين)، إلى قاعدة بحرية في جزيرة كريت اليونانية.

«الشرق الأوسط» (سودا (اليونان))
الولايات المتحدة​ مسافرون ينتظرون في مطار أتلانتا في 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أزمة في المطارات الأميركية مع غياب التمويل

أدى الإغلاق الجزئي إلى طوابير طويلة في مطارات أميركا، بسبب غياب عدد من موظفي الأمن هناك، إثر تخلف الحكومة عن تسديد رواتبهم، بينما أعلن ترمب عن نشر عناصر «آيس».

رنا أبتر (واشنطن)
شؤون إقليمية ترمب يلوح بيده، برفقة وزير الخارجية ماركو روبيو، قبل مغادرته على متن مروحية «مارين وان» من البيت الأبيض، الجمعة (أ.ب)

ترمب يجمِّد ضربات الطاقة... ومحادثات أميركية- إيرانية تختبر التهدئة

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل لتسوية شاملة.

«الشرق الأوسط» (لندن – واشنطن - طهران)

ترمب: اتفقنا على نقاط رئيسية في محادثاتنا مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام قبل مغادرته ويست بالم بيتش في ولاية فلوريداعلى متن طائرة الرئاسة الأميركية... الولايات المتحدة 23 مارس 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام قبل مغادرته ويست بالم بيتش في ولاية فلوريداعلى متن طائرة الرئاسة الأميركية... الولايات المتحدة 23 مارس 2026 (رويترز)
TT

ترمب: اتفقنا على نقاط رئيسية في محادثاتنا مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام قبل مغادرته ويست بالم بيتش في ولاية فلوريداعلى متن طائرة الرئاسة الأميركية... الولايات المتحدة 23 مارس 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام قبل مغادرته ويست بالم بيتش في ولاية فلوريداعلى متن طائرة الرئاسة الأميركية... الولايات المتحدة 23 مارس 2026 (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين، الاثنين، إن الولايات المتحدة أجرت محادثات بنّاءة مع إيران، موضحا أن الجانبين لديهما «نقاط اتفاق رئيسية».

وأضاف أن المحادثات التي جرت أمس الأحد ستستأنف اليوم الاثنين، وأنه إذا استمرت المفاوضات بشكل إيجابي فسيتم التوصل إلى اتفاق قريبا جدا. وتابع أن ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي للشرق الأوسط وصهره جاريد كوشنر أجريا المحادثات، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ترمب في وقت سابق الاثنين، إنه أصدر تعليمات بتأجيل أي هجمات عسكرية تستهدف محطات الكهرباء الإيرانية لمدة خمسة أيام، وذلك قبل ساعات فقط من الموعد النهائي الذي كان ينذر بتصعيد إضافي في الصراع الذي دخل أسبوعه الرابع.

وأشار الرئيس الأميركي إلى أنه يريد أن يكون هناك «أكبر قدر ممكن من النفط داخل المنظومة» الرسمية للسوق.

جاء ذلك ردا على سؤال عن قرار وزارة الخزانة الأميركية قبل أيام بتخفيف العقوبات على النفط الإيراني العالق في البحر.


أزمة في المطارات الأميركية مع غياب التمويل

مسافرون ينتظرون في مطار أتلانتا في 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)
مسافرون ينتظرون في مطار أتلانتا في 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

أزمة في المطارات الأميركية مع غياب التمويل

مسافرون ينتظرون في مطار أتلانتا في 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)
مسافرون ينتظرون في مطار أتلانتا في 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)

يحتدم الجدل في واشنطن حول تمويل وزارة الأمن القومي. فمع دخول الإغلاق الجزئي يومه الـ39، يصر الديمقراطيون على موقفهم الرافض لتمويل الوزارة، من دون فرض إصلاحات ملموسة على ممارسات وكالة إنفاذ قوانين الهجرة (آيس)، بينما يسعى الجمهوريون إلى إلقاء اللوم على حزب الأقلية، واتهامه بعرقلة عمل الوزارة، في وقت تواجه فيه البلاد تهديدات إرهابية بسبب حرب إيران.

وقد أدى الإغلاق الجزئي إلى طوابير تمتد ساعات طويلة في المطارات الأميركية، بسبب غياب عدد من موظفي الأمن هناك، إثر تخلف الحكومة عن تسديد رواتبهم، في مشاهد أربكت الحزبين ودفعتهم للسعي نحو التوصل إلى تسوية.

وطرح السيناتور الجمهوري تيد كروز فكرة تقسيم تمويل الوزارة، وإقرار مخصصات تضمن تمويل أمن المطارات والوكالات الأخرى المعنية بالأمن وفصلها عن تمويل «آيس» مقترحاً التعاطي مع هذا التمويل ضمن مشروع منفصل.

ثغرات أمنية

مطار أتلانتا يكتظ بالمسافرين في 23 مارس 2026 (رويترز)

لكن التحدي الأساسي في هذا الطرح يكمن في إصرار الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، على رفض أي تسوية لا تشمل إقرار مشروع «أنقذوا أميركا» الانتخابي، وهو أمر بعيد المنال نظراً للمعارضة الديمقراطية وغياب الأصوات الستين اللازمة لضمان إقراره في مجلس الشيوخ. هذا يعني صعوبة التوصل إلى أي تسوية لإعادة التوازن إلى المطارات الأميركية التي شهد بعضها تأخيراً تخطى 4 ساعات.

ولا تقتصر المشكلة على المطارات؛ بل تتخطاها لتشمل تحذيرات من ثغرات أمنية في الولايات المتحدة، في وقت تزداد فيه التهديدات بسبب حرب إيران. وقد قال كروز محذراً: «لقد شهدنا 4 هجمات إرهابية نفَّذها إرهابيون إسلاميون متطرفون خلال الأسبوعين الماضيين. الوكالة المكلَّفة بمنع الهجمات الإرهابية تم تجريدها من التمويل؛ لأن الديمقراطيين يهتمون بالمتطرفين القادمين عبر الحدود المفتوحة أكثر من اهتمامهم بحماية عائلاتنا في جميع أنحاء البلاد».

وأضاف كروز معلقاً على التأخير في المطارات: «إن ملايين الأميركيين يواجهون الآن فترات انتظار تمتد ساعتين و3 و4 ساعات في المطارات. إنهم يفوِّتون رحلاتهم خلال عطلة الربيع؛ لأن الديمقراطيين يرفضون تمويل إدارة أمن النقل».

عناصر «آيس» في المطارات

عناصر «آيس» في مطار أتلانتا بجورجيا يوم 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وبينما يتوقع أن تزداد الأمور سوءاً مع اقتراب عطلة الربيع الأسبوع المقبل، والتي عادة ما تشهد ازدحاماً في السفر، اعتمد ترمب على استراتيجية خارجة عن المألوف؛ إذ أعلن عن نشر عناصر «آيس» في المطارات لمساعدة عناصر الأمن هناك، في خطوة من شأنها أن تعزز الانقسامات الحزبية، وبدا هذا واضحاً في تصريحات لزعيم الديمقراطيين في الشيوخ تشاك شومر، الذي انتقد الخطوة محذراً من أن عناصر «آيس» لم يخضعوا للتدريب اللازم المتعلق بأمن المطارات، قائلاً: «هذا أمر مقلق للغاية. عناصر (آيس) غير المدرَّبين الذين تسببوا في مشكلات أينما ذهبوا، سيوجدون في مطاراتنا؟ هذه وصفة للمتاعب».

لكن قيصر الحدود، توم هومان، حاول طمأنة هذه المخاوف قائلاً إنه لا يتوقع أن يشارك عناصر «آيس» في أي مهام تتطلب تدريباً متخصصاً، وأشار إلى أنه يمكنهم القيام بمهام أخرى مثل حراسة أبواب الخروج، أو التحقق من هويات المسافرين قبل دخولهم إلى منطقة التفتيش.

وكان الملياردير إيلون ماسك قد دخل على خط الجدل، فعرض تسديد رواتب موظفي أمن المطار، وقال على منصة «إكس»: «أود أن أعرض دفع رواتب موظفي إدارة أمن النقل خلال هذا الجمود في التمويل الذي يؤثر سلباً على حياة كثير من الأميركيين في المطارات في جميع أنحاء البلاد». عرضٌ مغرٍ؛ لكن تطبيقه ليس سهلاً؛ إذ من غير الواضح وجود مسار قانوني يسمح لمتبرع خاص بدفع رواتب موظفين حكوميين. وبانتظار حلحلة في هذا الملف، يأمل ترمب بأن يؤدي نشر عناصر «آيس» إلى الضغط على الديمقراطيين للتوصل إلى تسوية.


من الدبلوماسية إلى التهديد: انتقادات لاستراتيجية ترمب في التعامل مع أزمة «هرمز»

سفينة شحن تبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز في 19 مارس (أ.ب)
سفينة شحن تبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز في 19 مارس (أ.ب)
TT

من الدبلوماسية إلى التهديد: انتقادات لاستراتيجية ترمب في التعامل مع أزمة «هرمز»

سفينة شحن تبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز في 19 مارس (أ.ب)
سفينة شحن تبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز في 19 مارس (أ.ب)

في خِضم الحرب مع إيران، أثارت الاستراتيجية المتقلبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب انتقادات من سياسيين أميركيين، فبعضهم عدُّوا أنه يبحث عن حلول، بعدما دخل الحرب دون خطة خروج واضحة، في حين أكد الرئيس وحلفاؤه أنهم كانوا مستعدين دائماً لاحتمال إقدام إيران على إغلاق مضيق هرمز.

وتوعّد ترمب، السبت، عبر إنذار نهائي لإيران: «افتحوا المضيق خلال 48 ساعة، وإلا فستقوم الولايات المتحدة (بتدمير) محطات الطاقة في البلاد».

وأفاد تقرير لوكالة «أسوشييتد برس» بأن ترمب تنقّلَ بين قائمة متزايدة من الخيارات التي تبدو يائسة بشكل متزايد، بينما يبحث عن حل للأزمة في مضيق هرمز، فقد انتقل من الدعوة إلى تأمين الممر المائي عبر الوسائل الدبلوماسية، إلى رفع العقوبات، والآن إلى التصعيد عبر تهديد مباشر للبنية التحتية المدنية في طهران.

ودافع مساعدو ترمب عن التهديد بوصفه تكتيكاً صارماً للضغط على إيران من أجل الاستسلام، بينما عدَّه المعارضون دليلاً على فشل رئيس أساءَ تقدير ما يتطلبه الخروج من مأزق جيوسياسي.

وقال السيناتور إد ماركي: «ليست لدى ترمب خطة لإعادة فتح مضيق هرمز، لذلك يهدد بمهاجمة محطات الطاقة المدنية في إيران»، مضيفاً: «سيكون ذلك جريمة حرب»، في حين قال السيناتور كريس مورفي، تعليقاً على منشور ترمب: «لقد فقَدَ السيطرة على الحرب وهو في حالة ذعر».

وخلال نحو أسبوع، غيّر ترمب نهجه مراراً بشأن هذا الممر المائي الحيوي لنقل النفط والغاز عالمياً. وتزداد الضغوط عليه مع ارتفاع أسعار النفط الذي يهز الأسواق العالمية ويثقل كاهل المستهلكين الأميركيين، قبل أشهر من انتخابات التجديد النصفي الحاسمة.

ترمب والدبلوماسية

حاول ترمب اللجوء إلى حل دبلوماسي، في عطلة نهاية الأسبوع الماضي، عندما دعا إلى تشكيل تحالف دولي جديد لإرسال سفن حربية إلى المضيق، لكن الحلفاء رفضوا. ثم قال ترمب إن الولايات المتحدة يمكنها التعامل مع الأمر بمفردها. وفي يوم الجمعة، أشار إلى أن دولاً أخرى سيتعيّن عليها تولي المهمة، بينما تسعى الولايات المتحدة إلى الخروج. وبعد ساعات، ألمح إلى أن مضيق هرمز «سينفتح من تلقاء نفسه» بطريقةٍ ما.

وقال السيناتور ثوم تيليس: «لا يمكنك فجأة الانسحاب بعد أن تكون قد تسببت في الحدث وتتوقع من الآخرين أن يتولوا الأمر».

وفي محاولةٍ للسيطرة على ارتفاع أسعار الوقود، قامت وزارة الخزانة الأميركية، الجمعة، برفع العقوبات عن بعض النفط الإيراني، للمرة الأولى منذ عقود. وقد خفّف ذلك بعض الضغط الذي كانت واشنطن تستخدمه تقليدياً ورقة ضغط ضد طهران. وكان الهدف هو ضخ ملايين البراميل الإضافية من النفط في السوق العالمية. ومع ذلك، ليس من الواضح مدى تأثير ذلك في خفض أسعار الوقود، أو كيف يمكن للإدارة منع إيران من جنْي أرباح من استئناف المبيعات. وكانت الإدارة قد رفعت، في وقت سابق، مؤقتاً العقوبات عن بعض النفط الروسي.

هل إنذار ترمب لإيران قانوني؟

بدوره، قال جيفري كورن، أستاذ القانون بجامعة «تكساس تك» وضابط سابق بالجيش خدَمَ كمحامٍ عسكري، إن منشور ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، المكوّن من 51 كلمة، ومعظمها بأحرف كبيرة، لا يبدو كأنه رسالة خضعت للتدقيق القانوني الدقيق اللازم لتبرير هجوم على بنية تحتية مدنية.

وقال كورن: «لقد بالغ في تقدير قدرته على التحكم في الأحداث بعد أن أطلق هذا السيل من العنف». وتابع كورن أن هذا النوع من الهجمات الواسعة قد يُعد، على الأرجح، جريمة حرب. وبالنسبة للقادة العسكريين، قد يضعهم ذلك أمام خيار بين تنفيذ أمر بارتكاب جريمة حرب، أو رفضه ومواجهة عقوبات جنائية بسبب العصيان المتعمَّد.

ولا تحظر قوانين الحرب صراحةً مهاجمة محطات الطاقة، لكن هذا التكتيك لا يُسمح به إلا إذا أظهر التحليل أن المزايا العسكرية تفوق الضرر الذي سيلحق المدنيين، وفق خبراء قانونيين. ويُعد هذا شرطاً صعب التحقيق؛ لأن قواعد الحرب تهدف أساساً إلى الفصل بين الأهداف المدنية والعسكرية، وفقاً لـ«أسوشييتد برس».

وحذّر سفير إيران لدى الأمم المتحدة، في رسالة إلى مجلس الأمن، من أن الاستهداف المتعمَّد لمحطات الطاقة سيكون بطبيعته عشوائياً ويُعد جريمة حرب، وفقاً لوكالة الأنباء الإيرانية الرسمية.

كان البيت الأبيض قد واجه، بالفعل، ردود فعل غاضبة بعد اتهام الولايات المتحدة بالمسؤولية عن ضربة صاروخية على مدرسة ابتدائية إيرانية أسفرت عن مقتل أكثر من 165 شخصاً.

«المحاولة الأخيرة» لاحتواء الأزمة

لم يقدّم ترمب تفاصيل تُذكَر حول المحطات التي قد تُستهدف أو كيفية استهدافها. ومنح إيران حتى يوم الاثنين- فجر الثلاثاء- لإعادة فتح المضيق، وإلا فستضرب الولايات المتحدة «عدة محطات طاقة، بدءاً من أكبرها أولاً!».

ودافع فريق ترمب عنه، أمس الأحد، مقدِّمين مبررات لضرب شبكة الطاقة الإيرانية، إذ قال مايك والتز، السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، إن «الحرس الثوري» يسيطر على جزء كبير من البنية التحتية في البلاد ويستخدمها لدعم المجهود الحربي. وأضاف أن الأهداف المحتملة تشمل «محطات طاقة حرارية تعمل بالغاز وأنواعاً أخرى من المحطات». وفي حديثه على قناة «فوكس نيوز»، قال والتز إنه يريد استباق «القلق المُبالَغ فيه» من المجتمع الدولي، واصفاً «الحرس الثوري» بأنه منظمة إرهابية. وأضاف: «الرئيس لا يمزح».

من جانبه، حاول الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته، الذي تحالف بشكل وثيق مع ترمب، تهدئة التوتر، وقال إنه يتفهم غضب ترمب، مشدداً على أن أكثر من 20 دولة «تتعاون لتنفيذ رؤيته» لجعل المضيق صالحاً للملاحة في أقرب وقت.

ومع اقتراب انتهاء المهلة التي حددها الرئيس ترمب بشأن مضيق هرمز، هددت إيران، اليوم الاثنين، بمهاجمة محطات الكهرباء في الشرق الأوسط. وبثَّ التلفزيون الحكومي الإيراني البيان على الهواء مباشرة، صباح اليوم.