ستارمر يواجه تحديات صعبة في اجتماعه مع ترمب

رئيس الوزراء البريطاني يسعى للحصول على دعم أميركي وضمانات أمنية لأوروبا

صورة تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
صورة تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
TT

ستارمر يواجه تحديات صعبة في اجتماعه مع ترمب

صورة تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
صورة تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

يأتي رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى البيت الأبيض في مهمة صعبة لإقناع الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعدم التخلي عن أوكرانيا ومخاطر التطبيع السريع مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كما يحمل معه مخاوف الدول الأوروبية من احتمالات أن يدفع ترمب الولايات المتحدة للانسحاب من حلف شمال الأطلسي.

ويسير ستارمر على خيط رفيع بين محاولة التقارب مع ترمب واسترضائه، وبين عدم إثارة غضبه بما يؤدي إلى رد فعل لا يمكن معرفة أبعاده. فقد نجح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في تجنب المواجهة مع ترمب، لكنه لم ينجح في الحصول على تعهدات أو التزامات أمنية أميركية بشأن سيناريو التسوية بعد الحرب، ولم يحصل على أي التزامات أميركية واضحة حول مستقبل حلف «ناتو».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في البيت الأبيض (أ.ب)

ويأمل الحلفاء الأوروبيون، أن يتمكن ستارمر من انتزاع تعهد ملموس من الرئيس الأميركي، وبناء جسور بين شطري الأطلسي وإقناع ترمب بمخاوف الدول الأوروبية، ويعدُّون ما ستخرج به هذه الزيارة بمثابة اختبار للعلاقات الأوروبية - الأميركية في المستقبل، بخاصة مع تهديدات ترمب بفرض تعريفات جمركية كبيرة، والتنصل والابتعاد عن عقود من السياسية الخارجية الأميركية التي وضعت أمن أوروبا على رأس أولويات واشنطن.

ضمانات أمنية؟

ويقول المسؤولون البريطانيون، إن ستارمر يحاول بناء الثقة بإظهار التزام المملكة المتحدة بزيادة الإنفاق الدفاعي، وفي الوقت نفسه إظهار الدعم القوي للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، والتحذير من التسرع في إبرام اتفاق سلام مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل إرساء ضمانات أمنية لأوكرانيا. ومن المرجح أن يركز ستارمر على إقناع ترمب بتوفير قوة جوية أميركية في دولة عضو في حلف شمال الأطلسي، مثل بولندا أو رومانيا.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماعهما في هلسنكي عام 2018 (أرشيفية - أ.ف.ب)

وتتركز أهداف ستارمر في إقناع ترمب، بأن أوروبا لا تستطيع تحمل عبء الضمانات الأمنية بمفردها، وأن الدعم الأميركي هو السبيل الوحيد الذي يضمن ألا يقوم بوتين بالهجوم مرة أخرى على أوكرانيا.

والأمر الأكثر إلحاحاً، هو إقناع ترمب بإشراك زيلينسكي في المحادثات بشأن مستقبل بلاده، وهو المطلب الأكثر أهمية لأوروبا، حيث يتزايد قلق الدول الأوروبية من سعي ترمب لعقد صفقة مؤيدة لموسكو وفرضها على أوكرانيا، وإعطاء الأولوية للعلاقة بين الولايات المتحدة وروسيا على حساب العلاقة مع الدول الأوروبية؛ ما يتركهم من دون تأثير في القرارات المتعلقة باستقرار المنطقة في مشهد جيوسياسي معقد.

وقال ستارمر للصحافيين، مساء الأربعاء، وهو في طريقه إلى واشنطن، إنه مستعد لإرسال آلاف الجنود البريطانيين للحفاظ على السلام في أوكرانيا إذا نجح الرئيس ترمب في تأمين هدنة للحرب المستمرة منذ ثلاث سنوات، لكنه حذر من أن هذه المهمة ستكون مستحيلة ما لم توفر الولايات المتحدة دعماً عسكرياً للقوات البريطانية والأوروبية.

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير البريطاني في 26 فبراير 2025 بواشنطن (رويترز)

وأشار إلى أن بوتين سيعاود الهجوم مرة أخرى ما لم يتحد الغرب في تأمين مستقبل أوكرانيا، محذراً من وقوع القارة في الحرب، وقال: «قلقي أنه إذا كان هناك وقف لإطلاق النار من دون دعم، فسوف يمنح ذلك بوتين الفرصة للانتظار والعودة مرة أخرى؛ لأن طموحه فيما يتعلق بأوكرانيا واضح جداً للجميع». وأضاف: «أنا أفكر في كيفية الحفاظ على السلام في أوروبا والحصول على سلام دائم في أوكرانيا؛ ولكي يحدث ذلك نحتاج إلى ضمانات أمنية».

واستبق ستارمر اجتماعه مع ترمب، بالتعهد بزيادة الإنفاق العسكري لبلاده إلى 2.5 في المائة بحلول عام 2027 وإلى 3 في المائة خلال السنوات العشر المقبلة، وهو الإعلان الذي يستجيب لمطالب ترمب بضرورة زيادة الإنفاق العسكري للدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي، ويخفف من حدّة اتهام ترمب للأوروبيين بأنهم يحتمون تحت المظلة الأمنية الأميركية من دون أن يتحملوا نصيبهم من التكلفة المالية. وقد أثنى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بهذه الخطوة البريطانية ووصفها بأنها «خطوة قوية من شريك دائم».

ويخطط ستارمر وماكرون لتوفير قوة أوروبية قوامها 30 ألف جندي تقوم بمهام حفظ السلام في أوكرانيا. وأبدت عواصم أوروبية استعدادها لتحمل عبء الأمن بعد الحرب، لكنها طالبت بدعم لوجيستي واستخباراتي أميركي والتزام بحماية القوات العسكرية الأوروبية لضمان نجاح مهمة حفظ السلام.

وخلال اللقاء مع ماكرون، حينما سئل ترمب عما إذا كانت القوات الأوروبية ستحظى بدعم أميركي، أجاب: «سنحصل على نوع من الدعم، ومن الواضح أن الدول الأوروبية ستشارك». ثم سرعان ما أضاف، أنه لا يعتقد أن الدول الأوروبية ستحتاج إلى الكثير من الدعم؛ لأنه يعتقد أن روسيا ستلتزم بالاتفاق وأن الرئيس بوتين سيقبل بوجود قوات أوروبية في أوكرانيا.

وأعلن الرئيس ترمب، موقفاً واضحاً وصارماً بأنه لن يمنح أوكرانيا ضمانات أمنية وألقى بهذا العبء على الجانب الأوروبي. وشدد خلال اجتماع لمجلس وزرائه، الأربعاء، على أن الضمانات الأمنية الأساسية لأوكرانيا يجب أن تأتي من الدول الأوروبية، وقال للصحافيين: «المملكة المتحدة وفرنسا قالتا إنهما تطوعتا لوضع ما يسمى بقوات حفظ السلام (في أوكرانيا) وأعتقد أن هذا أمر جيد».

ستارمر وزيلينسكي خلال اجتماع في مقر رئيس الوزراء البريطاني وسط لندن 19 يوليو 2024 (رويترز)

ويشير المحللون، إلى أن علاقة ترمب بماكرون تختلف عن علاقته بستارمر، ففي لقاء ماكرون مع ترمب في المكتب البيضاوي ظهر التفاعل واضحاً، حيث دعا ماكرون الرئيس ترمب بـ«عزيزي دونالد» وتبادل حواراً لا يخلو من المداعبة وإطلاق النكات والعناق عند مغادرته للبيت الأبيض. وأظهرت لغة الجسد بينهما تقارباً حين ربت ماكرون على ركبة ترمب، واستطاع بهذه العلاقة تجنب انتقاد ترمب، واستطاع أن يصحح ادعاءات ترمب حول المساعدات الأوروبية لأوكرانيا.

في المقابل، يصف المحللون ستارمر بأنه رجل صريح ومباشر، وقادر على قول الحقيقة بطريقة تمكّن الرئيس الأميركي من رؤية التداعيات والمخاطر والمكاسب من أي موقف يتخذه، لكنه لا يتمتع بالعلاقة التي كانت يتمتع بها رئيس الوزراء السابق بوريس جونسون مع الرئيس ترمب. وقد أمضى رئيس الوزراء البريطاني شهوراً في إقامة علاقة ودية مع ترمب، وأغدق في الإطراء عليه قبل فوزه بالانتخابات الرئاسية الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.


مقالات ذات صلة

إدارة ترمب تتراجع عن إلزام الساعين إلى «إقامة دائمة» تقديم طلباتهم في بلدانهم

الولايات المتحدة​ ركاب يقفون عند نقطة تفتيش في مطار بولاية جورجيا الأميركية (إ.ب.أ)

إدارة ترمب تتراجع عن إلزام الساعين إلى «إقامة دائمة» تقديم طلباتهم في بلدانهم

تراجعت الإدارة الأميركية عن قرارها المعلن في 22 مايو (أيار) الحالي القاضي بإلزام الساعين إلى الحصول على «إقامة دائمة» تقديم طلباتهم في بلدانهم...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً خلال اجتماع إدارته في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

ترمب يدرس إلغاء حفلات ذكرى التأسيس في واشنطن بعد انسحاب فنانين

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، ​إنه يفكر في إلغاء سلسلة من الحفلات الموسيقية المقرر إقامتها بمناسبة الذكرى 250 لتأسيس الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب يطلب الالتزام بدراسة توصي بخفض عدد لقاحات الأطفال

أعرب الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، تأييده دراسة؛ أجرتها وزارة الصحة والخدمات الإنسانية، توصي بخفض عدد اللقاحات الموصَى بها لكل طفل أميركي...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانية تسير بجوار جدارية مناهضة لإسرائيل بأحد شوارع طهران يوم 30 مايو 2026 (رويترز)

واشنطن تلوّح باستئناف الحرب... وتواصل حصار هرمز

أكدت الولايات المتحدة أن لديها الوسائل لاستئناف الحرب مع إيران، وأعلن البيت الأبيض أن الرئيس، دونالد ترمب، لن يبرم اتفاقاً مع طهران إلا إذا استوفى كل شروطه...

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية سيدة إيرانية تسير بجوار جدارية مناهضة لإسرائيل في أحد شوارع طهران (رويترز) p-circle

أميركا تؤكد أن لديها القدرة على استئناف الحرب مع إيران

أكدت الولايات المتحدة، السبت، أن لديها الوسائل لاستئناف الحرب مع إيران. وأعلن البيت الأبيض أن الرئيس ترمب لن يبرم اتفاقاً مع طهران إلا إذا استوفى كل شروطه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

منظمات ترفع دعوى بشأن الأوضاع بأكبر مركزاحتجاز مهاجرين بأميركا

اشتبكت شرطة ولاية إلينوي مع متظاهرين خارج مركز لمعالجة واحتجاز المهاجرين في برودفيو إلينوي بشيكاغو (أ.ف.ب)
اشتبكت شرطة ولاية إلينوي مع متظاهرين خارج مركز لمعالجة واحتجاز المهاجرين في برودفيو إلينوي بشيكاغو (أ.ف.ب)
TT

منظمات ترفع دعوى بشأن الأوضاع بأكبر مركزاحتجاز مهاجرين بأميركا

اشتبكت شرطة ولاية إلينوي مع متظاهرين خارج مركز لمعالجة واحتجاز المهاجرين في برودفيو إلينوي بشيكاغو (أ.ف.ب)
اشتبكت شرطة ولاية إلينوي مع متظاهرين خارج مركز لمعالجة واحتجاز المهاجرين في برودفيو إلينوي بشيكاغو (أ.ف.ب)

رفعت جماعات حقوقية دعوى قضائية بشأن ما تقول إنها انتهاكات لحقوق الإنسان في أكبر مركز لاحتجاز المهاجرين بالولايات المتحدة في إل باسو بولاية تكساس؛ حيث لقي 3 أشخاص حتفهم خلال الأشهر التسعة التي تلت افتتاحه.

ورفع الاتحاد الأميركي للحريات المدنية، إلى جانب منظمات أخرى، الدعوى نيابة عن 4 أشخاص محتجزين حالياً في «كامب إيست مونتانا»، وهو مخيم مترامي الأطراف أُقيم في إطار استراتيجية الترحيل الجماعي التي ينتهجها الرئيس دونالد ترمب.

وتسمى الدعوى، التي رُفعت أمام محكمة بولاية تكساس، مشغل المخيم، وهو إدارة الهجرة والجمارك الأميركية، والوكالة الأم، وهي وزارة الأمن الداخلي الأميركية، بين المتهمين. وقال الاتحاد الأميركي للحريات المدنية في بيان إن هذه أول دعوى قضائية ضد المنشأة الصحراوية الواقعة في قاعدة فورت بليس العسكرية، وتهدف إلى تحسين الظروف لأكثر من 2700 محتجز فيها.

ولم ترد وزارة الأمن الداخلي بعد على طلب للتعليق. وصرحت الوزارة في وقت سابق بأن المخيم الذي تبلغ تكلفته 1.2 مليار دولار يفي بالمعايير الاتحادية لاحتجاز المهاجرين.

وقال كايل فيرجين، محامي المشروع الوطني للسجون التابع للاتحاد الأميركي للحريات المدنية، الذي رفع الدعوى القضائية بالاشتراك مع منظمة «هيومن رايتس ووتش» ومشروع تكساس للحقوق المدنية: «نرفع هذه الدعوى لضمان ألا يضطر أي إنسان آخر إلى تحمل هذه المعاملة اللاإنسانية».

وكشفت عملية تفتيش أجراها الكونغرس في فبراير (شباط) على المباني المؤقتة في المخيم عن 49 انتهاكاً لمعايير الاحتجاز، منها 11 انتهاكاً يتعلق «باستخدام القوة ووسائل التقييد» و5 تتعلق «بالرعاية الطبية».

وتشير الدعوى القضائية التي رفعتها منظمة الاتحاد الأميركي للحريات المدنية إلى أن المعتقلين يُحتجزون في حظائر بلا نوافذن حيث يتعرضون للاعتداء الجسدي من الحراس، ولرعاية طبية ونفسية مروعة، وللاستخدام العشوائي للحبس الانفرادي، وللتعرض لأمراض مثل الحصبة والسل.

وقال المهاجر الفنزويلي إريك إيفان رودريجيز، أحد المدعين في الدعوى القضائية، في بيان إنه تعرض لعنف جسدي عندما حاول المسؤولون إجباره على توقيع أوراق الترحيل. وقال مدعٍ آخر، جيرالد أكاري أنجي من الكاميرون، إنه تعرض للضرب على يد الحراس.

وحكم الأطباء الشرعيون في إل باسو بأن وفاة مهاجر كوبي في معسكر إيست مونتانا في الثالث من يناير (كانون الثاني) جريمة قتل، مشيرين إلى «الاختناق بسبب الضغط على الرقبة والجذع».

وعزا مسؤولو الهجرة في البداية وفاة جيرالدو لوناس كامبوس إلى «مشكلة صحية»، ثم قالوا لاحقاً إنه حاول الانتحار، وتوفي في أثناء صراع مع الحراس الذين حاولوا إنقاذه.


إدارة ترمب تتراجع عن إلزام الساعين إلى «إقامة دائمة» تقديم طلباتهم في بلدانهم

ركاب يقفون عند نقطة تفتيش في مطار بولاية جورجيا الأميركية (إ.ب.أ)
ركاب يقفون عند نقطة تفتيش في مطار بولاية جورجيا الأميركية (إ.ب.أ)
TT

إدارة ترمب تتراجع عن إلزام الساعين إلى «إقامة دائمة» تقديم طلباتهم في بلدانهم

ركاب يقفون عند نقطة تفتيش في مطار بولاية جورجيا الأميركية (إ.ب.أ)
ركاب يقفون عند نقطة تفتيش في مطار بولاية جورجيا الأميركية (إ.ب.أ)

تراجعت الإدارة الأميركية عن قرارها المعلن في 22 مايو (أيار) الحالي القاضي بإلزام الساعين إلى الحصول على «إقامة دائمة» تقديم طلباتهم في بلدانهم، وفق ما أوردت صحيفة «نيويورك تايمز»؛ وذلك بعد استياء شعبي.

وأفادت وزارةُ الأمن الداخلي، المسؤولةُ عن قضايا الهجرة، الصحيفةَ، الجمعة، بأن الإجراءات الجديدة لن تُطبَّق في نهاية المطاف على جميع المتقدمين للحصول على الإقامة الدائمة «غرين كارد (البطاقة الخضراء)»، بل «على أساس كل حالة على حدة».

وأوضحت الوزارة أن هذه الإجراءات «كانت مجرد تذكير للموظفين باستخدام سلطتهم التقديرية» لاشتراط مغادرة المتقدمين أراضي الولايات المتحدة من أجل تقديم طلباتهم، من عدمه.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ينطوي الأمر على تراجع مفاجئ؛ إذ أعلنت «دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأميركية (USCIS)»، في الأسبوع السابق، أنه «ابتداء من الآن، على الأجنبي الموجود بصورة مؤقتة في الولايات المتحدة الذي يريد الحصول على (غرين كارد) أن يعود إلى بلده لتقديم الطلب، إلا في ظروف استثنائية».

وكان المتحدث باسم الدائرة، زاك كالر، قال إن «غير المهاجرين، مثل الطلاب والعمّال المؤقتين أو الحاصلين على تأشيرات سياحية، يأتون إلى الولايات المتحدة لفترة قصيرة ولهدف محدّد».

وأضاف أن «نظامنا مصمّم لكي يغادروا عند انتهاء زيارتهم»، موضحاً أنه «ينبغي ألا تكون زيارتهم بمثابة خطوة أولى في عملية الحصول على الـ(غرين كارد)».

وندّدت منظّماتٌ تعنى بالدفاع عن حقوق المهاجرين ومكاتبُ محاماة بهذا الإجراء الذي من شأنه أن يثير التباساً لدى طالبي الإقامة الدائمة.

أما النائب الديمقراطي، تشوي غارسيا، فوصف الإجراءات الجديدة بأنها «عبثية وقاسية».

وحذّر بأنها «ستُجبر آلاف المهاجرين النظاميين، بمن فيهم أزواج المواطنات وزوجات المواطنين الأميركيين، على مغادرة منازلهم وأسرهم وأعمالهم أسابيع، بل أشهراً، من أجل الحصول على الإقامة الدائمة خارج الولايات المتحدة».

ووفق صحيفة «واشنطن بوست»، فإن الولايات المتحدة تمنح أكثر من مليون «بطاقة خضراء» كل عام، وحتى الآن يوجد أكثر من نصف مقدّمي الطلبات في الولايات المتحدة.

وفي إطار حملة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الواسعة النطاق ضد الهجرة، أُغلق إلى حد كبير مسار اللجوء.


الولايات المتحدة ترحّل إلى غانا مجموعة جديدة من مهاجري غرب أفريقيا

طائرات تُستخدم لترحيل المهاجرين على مدرج مطار في ولاية تكساس الأميركية (أ.ب)
طائرات تُستخدم لترحيل المهاجرين على مدرج مطار في ولاية تكساس الأميركية (أ.ب)
TT

الولايات المتحدة ترحّل إلى غانا مجموعة جديدة من مهاجري غرب أفريقيا

طائرات تُستخدم لترحيل المهاجرين على مدرج مطار في ولاية تكساس الأميركية (أ.ب)
طائرات تُستخدم لترحيل المهاجرين على مدرج مطار في ولاية تكساس الأميركية (أ.ب)

رحّلت الولايات المتحدة إلى غانا مجموعةً جديدة من المهاجرين الوافدين من غرب أفريقيا، بينهم شخص واحد على الأقل كان يستفيد من «برنامج حماية من الترحيل»، وفق ما أفادت به محامية معنية بالقضية «وكالة الصحافة الفرنسية» السبت.

أطلق الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، حملة واسعة النطاق ضد الهجرة غير النظامية، شهدت ترحيل أشخاص كان يُسمح لهم عادة بالبقاء في الولايات المتحدة خلال عهود إدارات سابقة.

وسعى ترمب إلى إبرام اتفاقيات مع «دول ثالثة» تتيح للولايات المتحدة ترحيل أشخاص إلى بلدان لا تربطهم بها أي صلة.

تستقبل غانا منذ العام الماضي على نحو مؤقت رعايا غرب أفريقيا المرحّلين من الولايات المتحدة؛ لإعادتهم لاحقاً إلى بلدانهم، بمن فيهم أفراد خلصت محاكم أميركية إلى احتمال تعرّضهم لاضطهاد في دولهم.

وسبق أن أرسلت غانا مرحّلين إلى توغو المجاورة، دون أي وثائق.

ولم يتّضح عدد الذين رُحّلوا في المجموعة الجديدة، لكن المحامية ميريديث يون، التي تتولى أحد ملفات الترحيل، قالت إنهم وصلوا الخميس.

وتعذّر على «وكالة الصحافة الفرنسية» الحصول على تعليق من أجهزة الهجرة الغانية.

وأوضحت المحامية، ومقرها الولايات المتحدة، أن الشخصَ الذي تتولى قضيته غينيٌ وكان يستفيد من «برنامج حماية من الترحيل».

وقالت إن الرجل كان يستفيد من «منع إبعاد»، وهي حماية قانونية لا ترقى إلى لجوء، لكنها كانت في السابق تبطل أمر الترحيل الصادر؛ مما يسمح للشخص المعني بالعيش والعمل في الولايات المتحدة.

وسبق أن رحّلت الولايات المتحدة أشخاصاً يتمتعون بحماية مماثلة إلى غانا.

وأشارت يون إلى وجود مخاوف من «ترحيل» بعض المبعدين «إلى بلدانهم بدءاً من يوم الأحد».