تهديدات ترمب تضع المرشح المحافظ لرئاسة الوزراء الكندي في موقف صعب

الديمقراطيون هم أكبر المستفيدين إذا أصبحت الولاية الـ51

ترمب ورئيس الوزراء الكندي المستقيل جاستن ترودو في قمة «ناتو» بواتفودر البريطانية 4 ديسمبر 2019 (أ.ف.ب)
ترمب ورئيس الوزراء الكندي المستقيل جاستن ترودو في قمة «ناتو» بواتفودر البريطانية 4 ديسمبر 2019 (أ.ف.ب)
TT

تهديدات ترمب تضع المرشح المحافظ لرئاسة الوزراء الكندي في موقف صعب

ترمب ورئيس الوزراء الكندي المستقيل جاستن ترودو في قمة «ناتو» بواتفودر البريطانية 4 ديسمبر 2019 (أ.ف.ب)
ترمب ورئيس الوزراء الكندي المستقيل جاستن ترودو في قمة «ناتو» بواتفودر البريطانية 4 ديسمبر 2019 (أ.ف.ب)

في مفارقة مزدوجة، يواجه بيير بواليفير، زعيم حزب المحافظين الكندي، الذي كان إلى وقت قريب، المرشح الأوفر حظاً للفوز في الانتخابات العامة في كندا، والشخصية المحبوبة لدى اليمين الأميركي، جمهوراً من الناخبين، بات قلقاً من تعهدات الرئيس دونالد ترمب بضم كندا، بصفتها الولاية الـ51. في المقابل، بدا أن تحقيق ترمب هذا الوعد، مهما بدا احتمالاً ضعيفاً حتى الآن، من شأنه أن يغير الخريطة السياسية بطريقة من المرجح أن تكلف الجمهوريين الكثير، ويصبّ في مصلحة الديمقراطيين.

ومع صعود نجمه بسبب خطابه المحافظ واستخدامه الكثير من التعابير والشعارات التي استخدمها ترمب نفسه، لإصلاح «الأمة المكسورة»، وهجماته الشخصية ضد منافسيه السياسيين، واستخدامه الألقاب المهينة وازدرائه العلني لوسائل الإعلام، أصبح بواليفير، المرشح الأوفر حظاً لمنصب زعيم كندا القادم، محبوباً لدى اليمين الأميركي.

لكن عندما أيده إيلون ماسك، الذي يقود حملة عدوانية ضد البيروقراطية الفيدرالية الأميركية نيابة عن ترمب، وجد بواليفير نفسه في موقف غير مريح. واضطر الشهر الماضي إلى الرد بتهكم على ماسك متمنياً عليه «أن يفتتح مصنعاً لشركة (تسلا) في كندا».

وأدت حملة بواليفير ضد ما يعدّه «اليقظة» ووسائل الإعلام الإخبارية، التي تعهد فيها بالتخلص من هيئة الإذاعة العامة الكندية، إلى تفضيله من قِبل محطة «فوكس نيوز»، وجو روغان مقدم البودكاست اليميني الشهير، وماسك وغيرهم من المؤيدين البارزين لترمب، الذين يعبّرون عن كرههم لرئيس الوزراء غير الشعبي جاستن ترودو. وبدا أن الدعم الذي يحظى به من أنصار ترمب، يخاطر بأن يصبح عبئاً عليه، في حين تواجه كندا تهديداً لم يكن يتصوره أحد، بعدما شكك ترمب مراراً وتكراراً في جدوى كندا كأمة، ويهدد بضمها من خلال الضغط الاقتصادي، واصفاً رئيس وزرائها بأنه «حاكم ولاية».

صورة مجمّعة تظهر رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو والرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ومع تصاعد المشاعر الوطنية في كندا، تظهر استطلاعات الرأي تراجع تقدم بواليفير بشكل كبير، أمام منافسه الذي سيخلف رئيس الوزراء ترودو. وبعدما كان الأخير هو الهدف المفضل لهجمات بواليفير، بات هناك منافس أكبر وأهم وأكثر شراسة قادم من خارج البلاد، هو دونالد ترمب.

وعُزي تراجع شعبية بواليفير والمحافظين في استطلاعات الرأي، إلى «الفرصة» التي أتيحت مرة أخرى لليبراليين بعد إعلان ترودو استقالته من منصبه، وتصاعد الدعوات الوطنية للتحلق حول العَلم ودعم «كل شيء كندي» رداً على فرض ترمب رسوماً جمركية وتهديداته بضم كندا.

وبغض النظر عن كيفية تطور استطلاعات الرأي، فإن موقف بواليفير يُظهر كيف قلبت السياسة الخارجية العدوانية لترمب، سياساته الداخلية؛ ما اضطره إلى تخفيف هجماته الشخصية على منافسيه، والتحول إلى رسالة «كندا أولاً». وفي خطاب له في تجمع حاشد في أوتاوا عاصمة البلاد خلال عطلة نهاية الأسبوع، خصص بواليفير جزءاً كبيراً من خطابه للرد على التهديد من الولايات المتحدة، وتعهد «بتحمل أي عبء ودفع أي ثمن لحماية سيادتنا واستقلالنا».

الأعلام تلوّح بالقرب من جسر السفير الذي يربط بين وندسور في أونتاريو بكندا وديترويت الأميركية (رويترز)

وبعدما تبنى تكتيكات ورسائل ترمب، وصور نفسه على أنه «دخيل» يقاتل ضد المؤسسة السياسية الليبرالية والتجارية والأكاديمية والإعلامية الفاسدة، وجد نفسه مضطراً إلى التمييز بينه وبين ترمب، بشكل لم يكن يتوقعه؛ ما قد يهدد باتهامه بأنه شخصية ضعيفة وأقل بكثير مما يمثله ترمب. ويرى الكثير من المحللين أن موقف بواليفير تجاه الرئيس الأميركي، سيكون من بين العوامل المهمة في الانتخابات العامة، التي تحولت فجأة من كونها تدور حول ترودو إلى كونها تدور حول ترمب.

في هذا الوقت، بدا أن دعوات ترمب لضم كندا، في طريقها للتحول إلى فرصة للديمقراطيين لتغيير ميزان القوى الداخلي ضد الجمهوريين.

إن جعلها ولاية، وفقاً لبعض الدراسات المبكرة للرأي العام وأنماط التصويت، من شأنه أن يكلف الجمهوريين السيطرة على مجلس النواب، وتقليص أغلبيتهم في مجلس الشيوخ وحرمانهم من الفوز بالبيت الأبيض في الانتخابات المستقبلية. فكندا، أرض الرعاية الصحية الاجتماعية، وسياسات الهجرة الودية، والالتزام بحماية البيئة، ليست أرض «ماغا» شعار ترمب «جعل أميركا عظيمة مرة أخرى».

بينما يرى البعض أن حديث ترمب عن ضم كندا، ليس سوى محاولة للضغط على الكنديين في قضايا التجارة وغيرها من التنازلات التي يرغب في الحصول عليه، لكنه نجح في إثارة غضبهم. وقال رئيس الوزراء المستقيل ترودو في تعليقات مسربة إنه لا يعدّها مزحة، بل هي في الواقع «تهديد حقيقي».

رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو في ساري بكولومبيا البريطانية في كندا الأحد 4 أغسطس 2024 (أ.ب)

وبحسب صحيفة «نيويورك تايمز»، فقد توجه جميع رؤساء وزراء المقاطعات والأقاليم الـ13 في كندا إلى واشنطن الأسبوع الماضي، جزءاً من مهمة مشتركة لتعزيز العلاقات بين كندا والولايات المتحدة ونزع فتيل الحرب التجارية التي أشعلها ترمب. وبعد الاجتماع، قال جيمس بلير، نائب رئيس موظفي البيت الأبيض، إنه عندما يتعلق الأمر بتعليقات الرئيس ترمب حول أن تصبح كندا الولاية رقم 51، يجب على المسؤولين هناك «أن يأخذوا ما يقوله على محمل الجد».

أكبر ولاية أميركية

لكن فكرة كندا بصفتها ولاية أميركية، مهما كانت بعيدة وغير محتملة، أثارت اهتمام الطبقة السياسية الأميركية. ومع 40 مليون نسمة ونحو 6 ملايين كيلومتر مربع، ستصبح كندا أكبر ولاية أميركية وأكثرها اكتظاظاً بالسكان، متفوقة على جميع الولايات الخمسين الأخرى مجتمعة من حيث المساحة، وعلى كاليفورنيا قليلاً من حيث عدد السكان. كما سيكون لها أيضاً تأثير أكبر من كاليفورنيا، في خياراتها السياسية.

ترودو يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد إعلان ترمب فرض رسوم جمركية على كندا (أ.ب)

وبحسب استطلاع للرأي أجراه معهد «ليغر»، قال ما يقرب من ثلثي الكنديين، أو 64 في المائة، إنهم كانوا سيصوتون لكامالا هاريس بينما قال 21 في المائة فقط إنهم كانوا سيدعمون ترمب. بيد أن استطلاع «يوغوف دوت كوم» أظهر أن 77 في المائة يعارضون الانضمام إلى الولايات المتحدة، وحتى بين المحافظين، يؤيد 23 في المائة فقط الفكرة بينما لا يؤيدها 73 في المائة.

وإذا حصلت «ولاية» كندا على 55 صوتاً في المجمع الانتخابي بناءً على عدد سكانها، فإن من شأن ذلك أن يترك هامشاً ضيقاً للجمهوريين في المستقبل. وسيفترضون سلفاً في كل سباق وجود 55 صوتاً إضافياً في المجمع الانتخابي لمصلحة الديمقراطيين. وسيكون التأثير الأكبر في مجلس النواب، ناهيك عن خسارة مقعدي مجلس الشيوخ.


مقالات ذات صلة

هرمز بين حصارَين... حرب ترمب الاقتصادية أو عودة إيران إلى الحافة

تحليل إخباري زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية يوم 18 أبريل (أ.ب)

هرمز بين حصارَين... حرب ترمب الاقتصادية أو عودة إيران إلى الحافة

مع عودة التوتر إلى مضيق هرمز، بدا المشهد خلال الساعات الأخيرة أقرب إلى هدنة معلقة فوق فوهة بركان، وفق ما يرى مراقبون.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان خلال اجتماعهم في أنطاليا لمناقشة جهود وقف حرب إيران (رويترز)

وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان يبحثون جهود استئناف مفاوضات حرب إيران

نفى نائب وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زاده تحديد موعد لعقد جولة جديدة للمفاوضات مع أميركا، مؤكداً أن بلاده لا تسعى لوقف مؤقت لإطلاق النار بل لإنهاء الحرب.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الولايات المتحدة​ المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

يصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

«الشرق الأوسط» (ريتشموند )
الولايات المتحدة​ وجبة متواضعة تم تصويرها على متن يو إس إس طرابلس (صحيفة «يو إس إيه توداي»)

صور «وجبات هزيلة» لبحارة أميركيين تثير جدلاً… و«البحرية» ترد

نفت البحرية الأميركية تقريراً يفيد بنقص الغذاء على متن سفن حربية متواجدة في الشرق الأوسط، وأن البحارة يتناولون «طعاماً رديئاً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهر حركةَ السفن في مضيق هرمز يوم 17 أبريل من الفضاء (رويترز)

إيران تعلن فتح «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وواشنطن ترحّب

أعلن كلٌ من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم الجمعة، أنَّ مضيق هرمز قد صار مفتوحاً بشكل كامل أمام السفن التجارية.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
TT

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

في منطقة حرجية قريبة من ريتشموند عاصمة ولاية فيرجينيا، يتردد صدى أصوات إطلاق النار، فالعديد من الأميركيين، ومن بينهم كولِن، يتدربون هناك على استخدام أسلحة نارية.

والسلاح شبه الرشاش الذي يحمله الرجل البالغ 38 عاماً هو أول سلاح يمتلكه في حياته.

وكولِن هو من بين العديد من الأميركيين ذوي الميول اليسارية الذين يقبلون على اقتناء الأسلحة بسبب مخاوفهم من إدارة الرئيس دونالد ترمب، في تحول عن المفاهيم السائدة حول ملكية الأسلحة النارية في الولايات المتحدة.

وقال كولِن طالباً عدم كشف اسمه الكامل حفاظاً على خصوصيته: «أشعر بتهديد من حكومتي أكثر بكثير مقارنة بالمواطنين من حولي». وأضاف أن مقتل رينيه غود، وأليكس بريتي في مينيابوليس، اللذين لقيا حتفهما برصاص عناصر فيدراليين خلال حملة واسعة ضد الهجرة في المدينة الواقعة في شمال الولايات المتحدة، كان بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس بالنسبة إليه.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لدينا جيش مُخوّل من الحكومة، أشبه بجيش خاص، يجوب الشوارع، ويعتدي على الناس، ويطلق النار عليهم. هذا يُخيفني أكثر بكثير من وقوع بعض الجرائم بين الأفراد».

المدربة تشرح لمتدربات طريقة ملء مخازن الرصاص الخاصة بالمسدسات (أ.ف.ب)

* نقاش السلاح

والنقاش حول الأسلحة في الولايات المتحدة مُعقد جداً، وله أبعاد سياسية عميقة.

ويُصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

ويميل الليبراليون إلى التشديد على فرض ضوابط أكثر صرامة على الأسلحة في بلد يشهد حوادث إطلاق نار جماعي.

لكن العديد من الديمقراطيين البارزين، ومن بينهم النائبة السابقة غابي غيفوردز -التي نجت من محاولة اغتيال- ونائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، أعلنوا بفخرٍ عن اقتنائهم أسلحة.

بعد أن اشترى السلاح، التحق كولِن وزوجته داني بدورة تدريبية تُقدمها كلارا إليوت، وهي مدربة معتمدة في استخدام المسدسات، تقول إن عملها «تضاعف» بعد انتخاب ترمب لولاية رئاسية ثانية في 2024.

وقد نفدت تذاكر معظم دوراتها التدريبية المصممة خصيصاً للنساء، والأقليات، لكنها مفتوحة للجميع.

وقالت إليوت، التي تحمل وشماً كبيراً على باطن ذراعها لشخصية الرسوم المتحركة «سنو وايت»، وهي تحمل رشاشاً: «كان ضغط العمل شديداً».

يشارك نحو 12 شخصاً في دورة إليوت التي تبدأ بشرح المبادئ الأساسية للرماية والسلامة قبل الانتقال إلى التدريب العملي في ميدان الرماية.

ومعظم الطلاب لم يستخدموا سلاحاً نارياً من قبل. ويقول كثيرون إن اهتمامهم بالدورة نابع من الأجواء السياسية الراهنة في الولايات المتحدة، بما في ذلك حملات مداهمة المهاجرين، وإلغاء سياسات التنوع، والإنصاف، والشمول، وتزايد الاستقطاب في المجتمع ككل.

قلق واستعداد

وقالت كاساندرا البالغة 28 عاماً والتي رفضت كغيرها من المشاركين في الدورة ذكر اسم عائلتها: «هناك كثير من الأمور المقلقة التي تحدث في الولايات المتحدة»، مضيفة: «لذا بدا من الجيد أن نكون على دراية، ومستعدين».

أما أكيمي -وهي من إحدى دول أميركا اللاتينية، وتبلغ 30 عاماً- فقالت إنها تخشى «عنف اليمين المتطرف»، ولا تثق في قدرة الشرطة على حمايتها».

إطلاق نار خلال التدريب (أ.ف.ب)

وأضافت: «كلما استطعت تجنب الاحتكاك بالشرطة، كان ذلك أفضل». وراحت تراقب بينما زملاؤها يطلقون النار على أهداف مرسومة على شكل مكعبات ثلج، في إشارة إلى وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

وإليوت ليست الوحيدة التي ازدهرت أعمالها منذ حادثتي إطلاق النار القاتلتين في مينيابوليس.

ويقول «نادي الأسلحة الليبرالي»، وهو منظمة وطنية تُعرّف مهمتها بأنها «إيصال صوت الليبراليين والمعتدلين من مالكي الأسلحة»، إنه سجّل 3000 طلب جديد للتدريب على استخدام الأسلحة النارية في الشهرين الأول والثاني من عام 2026، أي أكثر مما سجّله في عام 2025 بكامله.

ويقول المدير التنفيذي إد غاردنر إن هذه الزيادة ليست نادرة بعد أحداث سياسية كبرى، أو أعمال عنف مروّعة كحوادث إطلاق النار الجماعي.

ولكن بخلاف الماضي، حين كان الاهتمام العام يأتي في الغالب من النساء، والأقليات، فإن الأعضاء الجدد اليوم «يشملون جميع الفئات»، الشباب، وكبار السن، من الريف، والحواضر.

ورأى ديفيد ياماني، أستاذ علم الاجتماع في جامعة ويك فوريست بولاية كارولاينا الشمالية، أن هذا التحوّل يكمن في دوافع الناس لشراء الأسلحة. وقال: «هناك قلق محدد بشأن نوع من الحكومات الاستبدادية، والسلطوية التي قد تحرم الناس من حقوقهم، أو تلهم أتباعها أن يحرموا الناس من حقوقهم».


الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلن الجيش ‌الأميركي ‌اليوم (​السبت)، أن ‌23 ⁠سفينة ​امتثلت لأوامر ⁠قواته ⁠بالعودة ‌إلى ‌إيران ​منذ ‌أن فرضت الولايات ‌المتحدة ‌حصاراً على ⁠الموانئ والمناطق ⁠الساحلية الإيرانية، حسب «رويترز».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أكد أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانئ الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيراً إلى أنه قد لا يمدِّد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.

وبعد فتحه ليوم واحد، أعادت إيران إغلاق مضيق هرمز، وذلك في أعقاب تهديدات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على موقع «إكس»، في وقت مبكر من صباح اليوم بأنه إذا استمر الحصار الأميركي، فإن «مضيق هرمز لن يظل مفتوحاً».


نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

أثار منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب صدمة، وتساؤلات داخل الأوساط الإسرائيلية، ما دفع إسرائيل إلى طلب توضيح من البيت الأبيض بعدما أعلن أن إسرائيل «ممنوعة» من تنفيذ غارات جوية في لبنان.

وفق ما أفاد مصدر أميركي وآخر مطّلع على الملف موقع «أكسيوس»، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومستشاريه فوجئوا بمنشور ترمب، الذي بدا متعارضاً مع نص اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية يوم الخميس.

وأشار التقرير إلى أن ما تضمّنه منشور ترمب من إيحاء بأنه يصدر «أمراً» لإسرائيل لا خيار لها سوى الامتثال له، يُعد سابقة غير مألوفة في الإدارات الأميركية السابقة. كما أُفيد بأن نتنياهو نفسه أبدى صدمة وقلقاً شديدين فور علمه بالمنشور، وفق «أكسيوس».

اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان

وكان ترمب قد أعلن يوم الخميس أن إسرائيل ولبنان توصّلتا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام.

وبحسب الاتفاق، الذي عملت واشنطن على دفعه خلال الأيام السابقة، تحتفظ إسرائيل بحق تنفيذ عمليات عسكرية «دفاعاً عن النفس، في أي وقت، ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».

ويُعد وقف إطلاق النار ملفاً شديد الحساسية سياسياً بالنسبة لنتنياهو، إذ شددت حكومته على أنها ليست مقيدة في حال اقتضت الحاجة ضرب «حزب الله»، وفق «أكسيوس».

لكن تجدر الإشارة إلى أنه رغم وقف إطلاق النار، لا يزال جنوب لبنان في مرمى الاستهداف الإسرائيلي اليوم (السبت). وأفيد بأن أصوات قصف مستمرة تُسمع في القطاع الأوسط ما دفع بالأهالي إلى مغادرة قراهم.

تصريحات اليوم التالي أكثر حدة

وفي اليوم التالي، استخدم ترمب لغة أكثر حدة، إذ كتب: «إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن. إنها ممنوعة من ذلك من قبل الولايات المتحدة الأميركية. لقد اكتفى الجميع». ثم عاد ترمب وكرر موقفه في مقابلة مع «أكسيوس»، قائلاً إنه يريد وقف الضربات الإسرائيلية على لبنان: «يجب على إسرائيل أن تتوقف. لا يمكنها الاستمرار في تدمير المباني. لن أسمح بذلك».

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد تقدم بالشكر لترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة».

وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين: «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ أبداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها، وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان لتحريرِ أرضي، وحمايةِ أهلي، وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

ارتباك داخل الحكومة الإسرائيلية

ووفقاً لمصادر «أكسيوس»، علم نتنياهو وفريقه بتصريحات ترمب من وسائل الإعلام، ما أدى إلى حالة من الارتباك داخل الدوائر الإسرائيلية.

وبدأ مساعدون، من بينهم السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر، في التحرك السريع لفهم ما إذا كانت واشنطن قد غيّرت موقفها. كما طلبت إسرائيل من البيت الأبيض توضيحات، مؤكدة أن تصريحات ترمب تتعارض مع نص الاتفاق.

توضيح أميركي

وبعد طلب «أكسيوس» تعليقاً من البيت الأبيض، أوضح مسؤول أميركي أن تصريحات ترمب لا تعني تغييراً في الاتفاق.

وقال المسؤول: «اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ينص بوضوح على أن إسرائيل لن تنفذ أي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، لكنه يحتفظ بحقها في الدفاع عن النفس ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».