تهديدات ترمب تضع المرشح المحافظ لرئاسة الوزراء الكندي في موقف صعب

الديمقراطيون هم أكبر المستفيدين إذا أصبحت الولاية الـ51

ترمب ورئيس الوزراء الكندي المستقيل جاستن ترودو في قمة «ناتو» بواتفودر البريطانية 4 ديسمبر 2019 (أ.ف.ب)
ترمب ورئيس الوزراء الكندي المستقيل جاستن ترودو في قمة «ناتو» بواتفودر البريطانية 4 ديسمبر 2019 (أ.ف.ب)
TT

تهديدات ترمب تضع المرشح المحافظ لرئاسة الوزراء الكندي في موقف صعب

ترمب ورئيس الوزراء الكندي المستقيل جاستن ترودو في قمة «ناتو» بواتفودر البريطانية 4 ديسمبر 2019 (أ.ف.ب)
ترمب ورئيس الوزراء الكندي المستقيل جاستن ترودو في قمة «ناتو» بواتفودر البريطانية 4 ديسمبر 2019 (أ.ف.ب)

في مفارقة مزدوجة، يواجه بيير بواليفير، زعيم حزب المحافظين الكندي، الذي كان إلى وقت قريب، المرشح الأوفر حظاً للفوز في الانتخابات العامة في كندا، والشخصية المحبوبة لدى اليمين الأميركي، جمهوراً من الناخبين، بات قلقاً من تعهدات الرئيس دونالد ترمب بضم كندا، بصفتها الولاية الـ51. في المقابل، بدا أن تحقيق ترمب هذا الوعد، مهما بدا احتمالاً ضعيفاً حتى الآن، من شأنه أن يغير الخريطة السياسية بطريقة من المرجح أن تكلف الجمهوريين الكثير، ويصبّ في مصلحة الديمقراطيين.

ومع صعود نجمه بسبب خطابه المحافظ واستخدامه الكثير من التعابير والشعارات التي استخدمها ترمب نفسه، لإصلاح «الأمة المكسورة»، وهجماته الشخصية ضد منافسيه السياسيين، واستخدامه الألقاب المهينة وازدرائه العلني لوسائل الإعلام، أصبح بواليفير، المرشح الأوفر حظاً لمنصب زعيم كندا القادم، محبوباً لدى اليمين الأميركي.

لكن عندما أيده إيلون ماسك، الذي يقود حملة عدوانية ضد البيروقراطية الفيدرالية الأميركية نيابة عن ترمب، وجد بواليفير نفسه في موقف غير مريح. واضطر الشهر الماضي إلى الرد بتهكم على ماسك متمنياً عليه «أن يفتتح مصنعاً لشركة (تسلا) في كندا».

وأدت حملة بواليفير ضد ما يعدّه «اليقظة» ووسائل الإعلام الإخبارية، التي تعهد فيها بالتخلص من هيئة الإذاعة العامة الكندية، إلى تفضيله من قِبل محطة «فوكس نيوز»، وجو روغان مقدم البودكاست اليميني الشهير، وماسك وغيرهم من المؤيدين البارزين لترمب، الذين يعبّرون عن كرههم لرئيس الوزراء غير الشعبي جاستن ترودو. وبدا أن الدعم الذي يحظى به من أنصار ترمب، يخاطر بأن يصبح عبئاً عليه، في حين تواجه كندا تهديداً لم يكن يتصوره أحد، بعدما شكك ترمب مراراً وتكراراً في جدوى كندا كأمة، ويهدد بضمها من خلال الضغط الاقتصادي، واصفاً رئيس وزرائها بأنه «حاكم ولاية».

صورة مجمّعة تظهر رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو والرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ومع تصاعد المشاعر الوطنية في كندا، تظهر استطلاعات الرأي تراجع تقدم بواليفير بشكل كبير، أمام منافسه الذي سيخلف رئيس الوزراء ترودو. وبعدما كان الأخير هو الهدف المفضل لهجمات بواليفير، بات هناك منافس أكبر وأهم وأكثر شراسة قادم من خارج البلاد، هو دونالد ترمب.

وعُزي تراجع شعبية بواليفير والمحافظين في استطلاعات الرأي، إلى «الفرصة» التي أتيحت مرة أخرى لليبراليين بعد إعلان ترودو استقالته من منصبه، وتصاعد الدعوات الوطنية للتحلق حول العَلم ودعم «كل شيء كندي» رداً على فرض ترمب رسوماً جمركية وتهديداته بضم كندا.

وبغض النظر عن كيفية تطور استطلاعات الرأي، فإن موقف بواليفير يُظهر كيف قلبت السياسة الخارجية العدوانية لترمب، سياساته الداخلية؛ ما اضطره إلى تخفيف هجماته الشخصية على منافسيه، والتحول إلى رسالة «كندا أولاً». وفي خطاب له في تجمع حاشد في أوتاوا عاصمة البلاد خلال عطلة نهاية الأسبوع، خصص بواليفير جزءاً كبيراً من خطابه للرد على التهديد من الولايات المتحدة، وتعهد «بتحمل أي عبء ودفع أي ثمن لحماية سيادتنا واستقلالنا».

الأعلام تلوّح بالقرب من جسر السفير الذي يربط بين وندسور في أونتاريو بكندا وديترويت الأميركية (رويترز)

وبعدما تبنى تكتيكات ورسائل ترمب، وصور نفسه على أنه «دخيل» يقاتل ضد المؤسسة السياسية الليبرالية والتجارية والأكاديمية والإعلامية الفاسدة، وجد نفسه مضطراً إلى التمييز بينه وبين ترمب، بشكل لم يكن يتوقعه؛ ما قد يهدد باتهامه بأنه شخصية ضعيفة وأقل بكثير مما يمثله ترمب. ويرى الكثير من المحللين أن موقف بواليفير تجاه الرئيس الأميركي، سيكون من بين العوامل المهمة في الانتخابات العامة، التي تحولت فجأة من كونها تدور حول ترودو إلى كونها تدور حول ترمب.

في هذا الوقت، بدا أن دعوات ترمب لضم كندا، في طريقها للتحول إلى فرصة للديمقراطيين لتغيير ميزان القوى الداخلي ضد الجمهوريين.

إن جعلها ولاية، وفقاً لبعض الدراسات المبكرة للرأي العام وأنماط التصويت، من شأنه أن يكلف الجمهوريين السيطرة على مجلس النواب، وتقليص أغلبيتهم في مجلس الشيوخ وحرمانهم من الفوز بالبيت الأبيض في الانتخابات المستقبلية. فكندا، أرض الرعاية الصحية الاجتماعية، وسياسات الهجرة الودية، والالتزام بحماية البيئة، ليست أرض «ماغا» شعار ترمب «جعل أميركا عظيمة مرة أخرى».

بينما يرى البعض أن حديث ترمب عن ضم كندا، ليس سوى محاولة للضغط على الكنديين في قضايا التجارة وغيرها من التنازلات التي يرغب في الحصول عليه، لكنه نجح في إثارة غضبهم. وقال رئيس الوزراء المستقيل ترودو في تعليقات مسربة إنه لا يعدّها مزحة، بل هي في الواقع «تهديد حقيقي».

رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو في ساري بكولومبيا البريطانية في كندا الأحد 4 أغسطس 2024 (أ.ب)

وبحسب صحيفة «نيويورك تايمز»، فقد توجه جميع رؤساء وزراء المقاطعات والأقاليم الـ13 في كندا إلى واشنطن الأسبوع الماضي، جزءاً من مهمة مشتركة لتعزيز العلاقات بين كندا والولايات المتحدة ونزع فتيل الحرب التجارية التي أشعلها ترمب. وبعد الاجتماع، قال جيمس بلير، نائب رئيس موظفي البيت الأبيض، إنه عندما يتعلق الأمر بتعليقات الرئيس ترمب حول أن تصبح كندا الولاية رقم 51، يجب على المسؤولين هناك «أن يأخذوا ما يقوله على محمل الجد».

أكبر ولاية أميركية

لكن فكرة كندا بصفتها ولاية أميركية، مهما كانت بعيدة وغير محتملة، أثارت اهتمام الطبقة السياسية الأميركية. ومع 40 مليون نسمة ونحو 6 ملايين كيلومتر مربع، ستصبح كندا أكبر ولاية أميركية وأكثرها اكتظاظاً بالسكان، متفوقة على جميع الولايات الخمسين الأخرى مجتمعة من حيث المساحة، وعلى كاليفورنيا قليلاً من حيث عدد السكان. كما سيكون لها أيضاً تأثير أكبر من كاليفورنيا، في خياراتها السياسية.

ترودو يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد إعلان ترمب فرض رسوم جمركية على كندا (أ.ب)

وبحسب استطلاع للرأي أجراه معهد «ليغر»، قال ما يقرب من ثلثي الكنديين، أو 64 في المائة، إنهم كانوا سيصوتون لكامالا هاريس بينما قال 21 في المائة فقط إنهم كانوا سيدعمون ترمب. بيد أن استطلاع «يوغوف دوت كوم» أظهر أن 77 في المائة يعارضون الانضمام إلى الولايات المتحدة، وحتى بين المحافظين، يؤيد 23 في المائة فقط الفكرة بينما لا يؤيدها 73 في المائة.

وإذا حصلت «ولاية» كندا على 55 صوتاً في المجمع الانتخابي بناءً على عدد سكانها، فإن من شأن ذلك أن يترك هامشاً ضيقاً للجمهوريين في المستقبل. وسيفترضون سلفاً في كل سباق وجود 55 صوتاً إضافياً في المجمع الانتخابي لمصلحة الديمقراطيين. وسيكون التأثير الأكبر في مجلس النواب، ناهيك عن خسارة مقعدي مجلس الشيوخ.


مقالات ذات صلة

تقرير: أميركا سترسل آلاف القوات الإضافية إلى الشرق الأوسط 

شؤون إقليمية طائرة حربية أميركية تقلع من حاملة طائرات لتنفيذ غارات على إيران (القيادة المركزية الأميركية)

تقرير: أميركا سترسل آلاف القوات الإضافية إلى الشرق الأوسط 

قالت صحيفة «واشنطن بوست» اليوم الأربعاء، نقلاً عن مسؤولين أميركيين مطلعين، إن الولايات المتحدة سترسل آلاف القوات الإضافية للشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» ( واشنطن)
شؤون إقليمية الصواريخ الإيرانية تُعرَض في متحف القوة الجوية الفضائية لـ«الحرس الثوري» في طهران بإيران يوم 15 نوفمبر 2024 (رويترز)

تقرير: إيران استخدمت قمر تجسس صينياً لاستهداف قواعد أميركية

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» اليوم (الأربعاء) أن إيران استخدمت سراً قمراً صناعياً صينياً للتجسس، ما منح طهران قدرة جديدة على استهداف القواعد العسكرية الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ ضباط شرطة وأفراد أمن في مبنى البنك المركزي الفنزويلي في كاراكاس بفنزويلا 20 يونيو 2016 (رويترز)

أميركا تعلن رفع العقوبات عن المصرف المركزي الفنزويلي

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان الثلاثاء، رفع العقوبات المفروضة على المصرف المركزي الفنزويلي بالإضافة إلى 3 مؤسسات مصرفية أخرى في البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لقطة جوية تُظهر وحدات تخزين النفط والغاز والوقود بمحطة في بريطانيا (إ.ب.أ)

نائب أميركي يدعو للتحقيق في صفقات نفط سبقت وقف النار بين طهران وواشنطن

وجه النائب الديمقراطي الأميركي ‌ريتشي توريس، اليوم الثلاثاء، رسالة إلى الجهات المنظمة للأسواق الأميركية، حثّ فيها على إجراء تحقيق في صفقات نفط ضخمة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الجيش الأميركي يعلن نجاحه في فرض حصار بحري كامل على إيران

الأميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية (إ.ب.أ)
الأميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية (إ.ب.أ)
TT

الجيش الأميركي يعلن نجاحه في فرض حصار بحري كامل على إيران

الأميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية (إ.ب.أ)
الأميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الأميركي أنه نجح في فرض حصار بحري على إيران، ما أدى إلى وقف حركة التجارة البحرية من وإلى البلاد.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، براد كوبر، إن القوات الأميركية أوقفت تماماً حركة التجارة الاقتصادية الداخلة إلى إيران والمغادرة منها عن طريق البحر، التي قال إنها تغذّي 90 في المائة من الاقتصاد الإيراني.

وذكر كوبر، في منشور على «إكس»: «في أقل من 36 ساعة منذ فرض الحصار، أوقفت القوات الأميركية تماماً التجارة الاقتصادية المتجهة إلى إيران والخارجة منها عن طريق البحر».

وفي منشور منفصل، ذكرت القيادة المركزية الأميركية أن مدمرات بحرية مزوّدة بصواريخ موجهة شاركت في العملية.

وأكدت أن الحصار يُطبّق بشكل غير تمييزي على سفن جميع الدول التي تدخل أو تغادر المناطق الساحلية أو الموانئ في إيران.

وفي وقت سابق، نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن الجيش الأميركي قوله إنه اعترض ثماني ناقلات نفط مرتبطة بإيران منذ بدء الحصار البحري يوم الاثنين.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن فرض حصار على مضيق هرمز بعد فشل المحادثات التي جرت في إسلام آباد بين واشنطن وطهران خلال عطلة نهاية الأسبوع، وذلك بهدف منع إيران من تحصيل إيرادات من رسوم المرور عبر المضيق وقطع عائداتها النفطية، على الرغم من أن ترمب ​قال إن المحادثات مع طهران قد تُستأنف هذا الأسبوع.

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد صرح ترمب بأن المفاوضات بين المسؤولين الأميركيين والإيرانيين قد تُستأنف في باكستان خلال اليومين المقبلين، في حين عبّر نائبه جي دي فانس، الذي قاد محادثات في مطلع الأسبوع انتهت دون تحقيق تقدم يُذكر، عن تفاؤله بشأن الوضع الحالي.

وقال ترمب لمراسل شبكة «إيه بي سي نيوز» جوناثان كارل: «أعتقد أنكم ستشهدون يومَين مذهلَين مقبلَين»، مضيفاً أنه لا يعتقد أنه سيكون من الضروري تمديد وقف إطلاق النار الذي يستمر أسبوعَين وينتهي في 21 أبريل (نيسان).

وأضاف، وفقاً لمنشور لكارل على منصة «إكس»: «قد ينتهي الأمر بأي من الطريقتَين، لكنني أعتقد أن التوصل إلى اتفاق هو الخيار الأفضل، لأنهم سيتمكنون عندئذ من إعادة البناء».

وتابع ترمب: «لديهم الآن نظام مختلف حقاً. أياً يكن، فقد قضينا على المتطرفين».

وقال مسؤولون من إسلام آباد وطهران والخليج إن فريقي التفاوض من الولايات المتحدة وإيران قد يعودان إلى باكستان في ‌وقت لاحق من هذا ‌الأسبوع، لكن أحد المصادر الإيرانية رفيعة المستوى قال إنه لم يتم تحديد موعد بعد.

العودة إلى إسلام آباد

رجح ترمب في تصريحات لصحيفة «نيويورك بوست»، أمس الثلاثاء، عودة المفاوضين الأميركيين لإجراء محادثات، عازياً الفضل ‌في ذلك إلى حد بعيد «للعمل الرائع» الذي كان يقوم به قائد الجيش الباكستاني عاصم منير ‌خلال المحادثات.

وفي وقت لاحق أمس، خلال فعالية في جورجيا، قال فانس إن ​ترمب أراد إبرام «صفقة كبرى» مع إيران، لكن كان هناك الكثير من ‌عدم الثقة بين البلدين. وقال: «لن تتمكن من حل هذه المشكلة بين ليلة وضحاها».

وساعدت بوادر الانخراط الدبلوماسي لإنهاء الصراع الذي بدأ في 28 ‌فبراير (شباط) على تهدئة أسواق النفط، مما أدى إلى انخفاض الأسعار إلى ما دون 100 دولار لليوم الثاني على التوالي اليوم الأربعاء. وارتفعت الأسهم الآسيوية في حين استقر الدولار، الذي يُعدّ ملاذاً آمناً، بعد انخفاضه للجلسة السابعة خلال الليل.

ومع ذلك، تواجه السوق خطر فقدان المزيد من الإمدادات؛ إذ ذكر مسؤولان أميركيان أن الولايات المتحدة لا تعتزم تجديد الإعفاء من العقوبات الممنوح للنفط الإيراني في البحر، الذي ينتهي هذا الأسبوع، وسمحت بانتهاء إعفاء مماثل على النفط الروسي ‌مطلع الأسبوع.

ودفعت الحرب إيران إلى إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو ممر مائي حيوي لنقل النفط الخام والغاز، وأدت إلى خفض الشحنات من الخليج إلى المشترين العالميين، لا سيما في آسيا وأوروبا، مما ⁠دفع المستوردين إلى البحث عن مصادر ⁠بديلة.

ولقي نحو 5 آلاف شخص حتفهم في الأعمال القتالية، نحو ثلاثة آلاف في إيران، وألفَين في لبنان.

نقاط الخلاف

كانت طموحات إيران النووية نقطة خلاف رئيسية في محادثات مطلع الأسبوع. وقالت مصادر مطلعة إن الولايات المتحدة اقترحت تعليق جميع الأنشطة النووية الإيرانية لمدة 20 عاماً، في حين اقترحت طهران وقفاً لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات.

وفي كلمة ألقاها في سيول، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي إن قرار تحديد مدة تعليق تخصيب اليورانيوم هو قرار سياسي، ومن الممكن أن تقبل طهران بتسوية في إجراء لبناء الثقة.

وتضغط الولايات المتحدة أيضاً من أجل نقل أي مواد نووية مخصبة من إيران، في حين تطالب طهران برفع العقوبات الدولية المفروضة عليها.

وقال مصدر مشارك في المفاوضات في باكستان إن محادثات جرت عبر القنوات الخلفية منذ مطلع الأسبوع أحرزت تقدماً في سد تلك الفجوة، مما جعل الجانبين أقرب إلى اتفاق يمكن طرحه في جولة جديدة من المحادثات.

ومع ذلك، وفي تطور يمثّل تعقيداً كبيراً لآفاق السلام، واصلت إسرائيل هجماتها على لبنان مستهدفة جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران. وتقول إسرائيل والولايات المتحدة إن هذه الحملة لا تشملها اتفاقية وقف إطلاق النار، في حين تصر إيران ​على أنها مشمولة بها.

وندّدت بريطانيا وكندا واليابان وسبع دول أخرى، أمس الثلاثاء، بمقتل أفراد من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان، داعية إلى «إنهاء الأعمال القتالية على وجه السرعة».

ويأتي هذا البيان بعد مقتل ثلاثة من جنود حفظ السلام الإندونيسيين الشهر الماضي. ورحّبت الدول بوقف إطلاق النار الذي جرى الاتفاق عليه بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.


ترمب يجدد انتقاده لبابا الفاتيكان ويتهمه بغض الطرف عن قمع إيران للمتظاهرين

الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب يجدد انتقاده لبابا الفاتيكان ويتهمه بغض الطرف عن قمع إيران للمتظاهرين

الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

جدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتقاده لبابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، بشأن دعواته إلى إنهاء الصراعات العالمية، حيث اتهمه بغض الطرف عن قمع إيران للمتظاهرين في وقت سابق من العام الجاري.

وكتب ترمب، في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، على منصته للتواصل الاجتماعي «تروث سوشيال»: «أما من أحد يخبر البابا ليو بأن إيران قتلت ما لا يقل عن 42 ألف متظاهر بريء وأعزل تماماً، خلال الشهرين الماضيين، وأن امتلاك إيران لقنبلة نووية أمر غير مقبول تماماً».

كانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد شنتا حرباً على إيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي، ويستهدف جانب منها كبح جماح برنامج طهران النووي وقدرتها على تطوير أسلحة نووية. ويتم حالياً الالتزام بوقف إطلاق للنار لمدة أسبوعين.

وكان البابا ليو قد دعا خلال «صلاة من أجل السلام» بكاتدرائية القديس بطرس في روما، يوم السبت الماضي، إلى إنهاء الحروب، مع تركيز الدعوات الأخيرة بشكل متزايد على الصراع الذي يتعلق بإيران.

تداعيات في الداخل الأميركي

ووضعت حملة ترمب على البابا ليو الرابع عشر، الرئيس الأميركي في مواجهة غير مسبوقة قد تترتّب عليها تبعات سياسية خطيرة داخل الولايات المتحدة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعرّض ترمب لانتقادات لاذعة حتى من بعض حلفائه على خلفية هجماته على البابا المولود في الولايات المتحدة الذي انتقد الإدارة الأميركية بسبب سياستها في مسألة الهجرة غير القانونية، وتدخّلها في فنزويلا، وحربها على إيران، مما دفع الرئيس إلى الردّ بعنف على رأس الكنيسة الكاثوليكية.

ويواجه الرئيس الجمهوري نتيجة ذلك خطر استعداء اليمين الديني في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ولا يبدو أن ثمّة مؤشرات إلى تراجع في المواجهة غير المسبوقة بين قائد أقوى جيش في العالم، وزعيم 1.4 مليار كاثوليكي حول العالم. فالرئيس الأميركي رفض الاعتذار للبابا، قائلاً: «لا يوجد ما يستدعي الاعتذار. إنه مخطئ».

وكان ترمب قد وصف في منشور له بابا الفاتيكان بأنه «ضعيف في ملف الجريمة، وسيئ جداً في السياسة الخارجية».

وقال رئيس مؤتمر الأساقفة الكاثوليك في الولايات المتحدة بول كوكلي، في بيان: «أشعر بخيبة أمل كبيرة لاختيار الرئيس كتابة مثل هذه الكلمات المسيئة بحقّ البابا».

وصرّح البابا لصحافيين بأنه «لا يخشى إدارة ترمب». وكان ليو الرابع عشر وصف في وقت سابق من هذا الشهر تهديد ترمب بتدمير «حضارة بأكملها» في إيران بأنه «غير مقبول بتاتاً». كما انتقد سابقاً حملة ترمب للترحيل الجماعي ووصفها بأنها «لا إنسانية».


مقتل 4 أشخاص بضربة أميركية على قارب في المحيط الهادئ

قارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)
قارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل 4 أشخاص بضربة أميركية على قارب في المحيط الهادئ

قارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)
قارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، اليوم، مقتل أربعة أشخاص في ضربة على قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في شرق المحيط الهادئ، وهو رابع هجوم من نوعه في أربعة أيام.

وقالت القيادة العسكرية الأميركية لأميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي على منصة «إكس»، إن «القارب كان يشارك في عمليات تهريب مخدرات" مضيفة "قُتل أربعة إرهابيين من تجار المخدرات الذكور خلال هذه العملية».

وبذلك، يرتفع إجمالي عدد قتلى الحملة العسكرية الأميركية ضد مهربي المخدرات في البحر الكاريبي والمحيط الهادئ إلى 174 على الأقل بحسب تعداد أجرته وكالة الصحافة الفرنسية.

وقُتل شخصان في ضربة مماثلة الاثنين، فيما قالت القيادة الأميركية إن ضربتين السبت أسفرتا عن مقتل خمسة أشخاص ونجاة شخص واحد.

وتقول إدارة الرئيس دونالد ترمب، إنها في حالة حرب فعليا مع ما تُسمّيه «إرهابيي المخدرات» الذين ينشطون في أميركا اللاتينية. لكنها لم تقدم أي دليل قاطع على تورط السفن المستهدفة في تهريب المخدرات مثيرة جدلا حول شرعية هذه العمليات.

ويقول خبراء القانون الدولي ومنظمات حقوق الإنسان إن هذه الضربات ترقى على الأرجح إلى عمليات قتل خارج نطاق القضاء، إذ يبدو أنها استهدفت مدنيين لا يشكلون تهديدا مباشرا للولايات المتحدة.

ونشرت واشنطن قوة كبيرة في منطقة الكاريبي حيث شنت قواتها في الأشهر الأخيرة غارات على قوارب يُشتبه في تهريبها المخدرات واستولت على ناقلات نفط، ونفذت عملية في العاصمة الفنزويلية اعتقلت خلالها الرئيس اليساري نيكولاس مادورو.