ترمب يُعاقب المحكمة الجنائية الدولية بسبب اتهاماتها ضد إسرائيل

مبنى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي بهولندا (أ.ف.ب)
مبنى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي بهولندا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يُعاقب المحكمة الجنائية الدولية بسبب اتهاماتها ضد إسرائيل

مبنى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي بهولندا (أ.ف.ب)
مبنى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي بهولندا (أ.ف.ب)

فرض الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية، عادّاً أن تحقيقاتها «تُهدد الأمن القومي» للولايات المتحدة وحلفائها، في إشارة إلى إسرائيل، التي تُواجه اتهامات بارتكاب جرائم حرب ضد الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية المحتلة.

وكانت المحكمة الجنائية الدولية، التي أُسست عام 2002، وتضم في عضويتها حالياً 124 دولة ليست بينها الولايات المتحدة وإسرائيل، قد أصدرت في 21 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 ثلاث مذكرات توقيف بحق كل من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، والقائد العسكري لـ«حماس» محمد الضيف، على خلفية ارتكاب تجاوزات في حرب غزة، عادّة أن هناك «أسباباً معقولة» لاتهام نتنياهو وغالانت والضيف، الذي قُتل خلال الحرب، بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وأفادت المحكمة بأن نتنياهو وغالانت «حرما عن عمد، وعن علم، السكان المدنيين في غزة من أشياء لا غنى عنها لبقائهم، بما في ذلك الغذاء والمياه والأدوية والإمدادات الطبية، فضلاً عن الوقود والكهرباء». وفي الإجراء ذاته، اتهمت ضيف بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، بما فيها القتل واحتجاز الرهائن والعنف الجنسي.

ومنحت المحكمة عضويتها لفلسطين عام 2015، ما يعني أن لديها ولاية قضائية على الجرائم الدولية التي تحدث في غزة.

وفور إصدار مذكرات التوقيف هذه، وصف نتنياهو -الذي يزور واشنطن حالياً- هذه الخطوة بأنها «معادية للسامية»، في حين عدّها الرئيس الأميركي السابق جو بايدن «شائنة».

اختصاص المحكمة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب رافعاً سبابته أثناء اجتماع مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض (رويترز)

وأفاد الرئيس ترمب في قراره التنفيذي، مساء الخميس، بأنه سيفرض «عقوبات ملموسة ومهمة» على المحكمة، لأن تصرفاتها ضد إسرائيل وتحقيقاتها الأولية في شأن الولايات المتحدة «تُشكل سابقة خطيرة تعرض للخطر بشكل مباشر أفراد الولايات المتحدة الحاليين والسابقين» من خلال تعريضهم للمضايقة وخطر الملاحقة الجنائية الدولية.

وأضاف أن المحكمة الجنائية الدولية «ادّعت من دون أساس مشروع، أن لديها اختصاصاً قضائياً، وفتحت تحقيقات أولية في شأن أفراد من الولايات المتحدة وبعض حلفائها، وبينهم إسرائيل، وأساءت استخدام سلطتها» بإصدار مذكرتي اعتقال بحق نتنياهو وغالانت. وأشار إلى أن العقوبات قد تشمل منع شراء الممتلكات والأصول، ومنع مسؤولي المحكمة الجنائية الدولية وذويهم المباشرين من دخول الولايات المتحدة.

نجاح بعد فشل

يأتي الأمر التنفيذي للرئيس بشأن المحكمة الجنائية الدولية بعدما عرقل المشرعون الديمقراطيون، خلال الأسابيع الأخيرة، مشروع قانون أقره مجلس النواب، لكنه أسقط في مجلس الشيوخ، لفرض عقوبات على المسؤولين في المحكمة، بسبب قراراتها ضد المسؤولين الإسرائيليين.

وأفاد عدد من الديمقراطيين بأن التشريع فضفاض للغاية، ولا يُمكن تطبيقه فقط على مجموعة واسعة من الموظفين في المحكمة، بل أيضاً على الشركات الأميركية التي تعمل معها.

إحدى جلسات الاستماع في المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي بهولندا 22 أغسطس 2023 (رويترز)

وأشار الناطق باسم زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، السيناتور تشاك شومر، في بيان، أنه يدعم قرار ترمب، لأن المحكمة «متحيّزة ضد إسرائيل»، وهي بحاجة إلى «إصلاح». لكنه أضاف أن القرار التنفيذي أغفل «أحكاماً خارجية إشكالية» لا علاقة لها بإسرائيل، والتي كانت ضمن مشروع القانون الذي رفضه «الشيوخ».

وجاء إجراء ترمب خلال زيارة نتنياهو لواشنطن، وبعدما أدلى ترمب بتصريحات صادمة، أفاد فيها بأن الولايات المتحدة تدعم ترحيل قرابة مليوني فلسطيني بصورة دائمة، وأنها «ستتملك» غزة لجعلها «ريفييرا الشرق الأوسط»، في اقتراح واجه إدانات عالمية، بوصفه يرقى إلى تطهير عرقي.

وكان ترمب قد فرض عام 2020 عقوبات على المدعية العامة السابقة فاتو بنسودا، بسبب قرارها فتح تحقيق في جرائم الحرب التي ارتكبتها كل الأطراف، بما في ذلك الولايات المتحدة، في أفغانستان. ولكن هذه العقوبات رفعت في عهد الرئيس جو بايدن، وبدأت الولايات المتحدة التعاون بشكل فاتر مع المحكمة، خصوصاً بعدما اتهم المدعي العام الحالي كريم خان عام 2023 الرئيس الروسي فلاديمير بوتن بارتكاب جرائم حرب في أوكرانيا.

تنديد عالمي

وندّدت المحكمة الجنائية الدولية بالقرار التنفيذي لترمب، الذي يسعى إلى «الإضرار بعملها القضائي المستقل والمحايد». وأكدت أن «المحكمة تقف بحزم وراء موظّفيها، وتلتزم بمواصلة إحقاق العدالة وإعطاء الأمل من جديد لملايين الضحايا الأبرياء الذين قاسوا فظائع في العالم، في كلّ القضايا التي ترفع إليها».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

وعبّرت الناطقة باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، رافينا شامداساني، عن «أسف شديد حيال العقوبات الفردية التي أُعلنت في حقّ موظّفي المحكمة، وندعو إلى الرجوع عن هذا التدبير».

ورفضت دول كثيرة العقوبات الأميركية على المحكمة. وقال المستشار الألماني أولاف شولتس، إنه من الطبيعي تماماً أن نغضب ونجادل بشأن بعض الأمور، «لكن العقوبات هي الوسيلة الخاطئة»؛ لأنها «تعرض للخطر مؤسسة من المفترض أن تضمن عدم قدرة الديكتاتوريين في هذا العالم على اضطهاد الشعوب وإثارة الحروب».

وكانت هولندا، التي تستضيف مقر المحكمة، قد دعت الأعضاء الآخرين إلى «التعاون لتخفيف مخاطر هذه العقوبات» كي «تتمكن المحكمة من الاستمرار في أداء عملها والوفاء بولايتها».

ورأى المدير التنفيذي لمركز الحقوق الدستورية في نيويورك، فينسنت وارن، أن «النطاق الواسع للقرار التنفيذي يهدف إلى تشجيع الجناة في كل أنحاء العالم، ومنع السعي إلى تحقيق العدالة الدولية ضد الأقوى».

وكذلك رأى محامي مشروع الأمن القومي، التابع للاتحاد الأميركي للحريات المدنية، تشارلي هوغل، أن قرار ترمب «هجوم على المساءلة وحرية التعبير».

وقالت مديرة منظمة «هيومان رايتس ووتش» في واشنطن، سارة ياغر: «يُمكنك الاختلاف مع المحكمة، وطريقة عملها، لكن هذا أمر غير مقبول».

ترحيب إسرائيلي

في المقابل، رحّبت إسرائيل بقرار الرئيس الأميركي، وكتب وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر على منصة «إكس» للتواصل: «أُشيد بقوة بالقرار التنفيذي الصادر عن الرئيس ترمب بفرض عقوبات على ما يُسمى المحكمة الجنائية»، عادّاً أن قراراتها «غير أخلاقية، وعارية عن أي أساس قانوني».


مقالات ذات صلة

لماذا يواصل ترمب التبشير بقرب التوصل إلى اتفاق مع إيران؟

الولايات المتحدة​ أشخاص يتجمعون على الشاطئ بينما تظهر سفينة في مضيق «هرمز» بالقرب من شاطئ ميناء بندر عباس في مايو الماضي ( رويترز)

لماذا يواصل ترمب التبشير بقرب التوصل إلى اتفاق مع إيران؟

جاءت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن قرب التوصُّل إلى اتفاق مع إيران ضمن نمط متكرِّر منذ شهرين؛ إذ أدلى بأكثر من 37 تصريحاً تحدَّث فيها عن اتفاق وشيك.

هبة القدسي
الولايات المتحدة​ السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام يلقي كلمة لمؤيديه في مدينة كولومبيا بولاية كارولاينا الجنوبية 16 مارس 2026 (أ.ب)

لعنة حرب إيران تلاحق سيناتوراً بارزاً حليفاً لترمب

ترجح التوقعات فوز السيناتور ليندسي غراهام في النهاية بترشيح الحزب الجمهوري إلا أن استطلاعات الرأي تشير إلى احتمال حاجته إلى خوض جولة إعادة.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ رقصة روبوتات «يونيتري روبوتيكس» الشبيهة بالبشر خلال افتتاح متجر في شنغهاي (أ.ف.ب)

«البنتاغون» يتهم شركات كبرى بدعم الجيش الصيني

اتهمت وزارة الحرب الأميركية شركات كبرى، مثل: «علي بابا»، و«بايدو»، و«بي واي دي» بدعم الجيش الصيني، في خطوة أغضبت السلطات في بكين.

علي بردى (واشنطن)
أوروبا مبنى يحترق في كييف جرَّاء قصف روسي (أ.ب) p-circle

الكرملين ينفي وجود خطط لاتصال بين بوتين وترمب

الكرملين ينفي وجود خطط لاتصال بين بوتين وترمب، ويتهم بروكسل بدق طبول الحرب. وهجمات متبادلة بين طرفي النزاع تعرِّض جسراً يربط القرم بالبر الرئيسي لأضرار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ صورة أرشيفية للرئيس الأميركي دونالد ترمب مستمعاً للقائم بأعمال وزير العدل تود بلانش في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

ترمب يفتح معركة لتثبيت محاميه الشخصي وزيراً للعدل

رشّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب محاميه الشخصي السابق تود بلانش لمنصب وزير العدل، فاتحاً بذلك معركة يتوقع أن تكون حامية لتثبيته عبر مجلس الشيوخ.

علي بردى (واشنطن)

لماذا يواصل ترمب التبشير بقرب التوصل إلى اتفاق مع إيران؟

أشخاص يتجمعون على الشاطئ بينما تظهر سفينة في مضيق «هرمز» بالقرب من شاطئ ميناء بندر عباس في مايو الماضي ( رويترز)
أشخاص يتجمعون على الشاطئ بينما تظهر سفينة في مضيق «هرمز» بالقرب من شاطئ ميناء بندر عباس في مايو الماضي ( رويترز)
TT

لماذا يواصل ترمب التبشير بقرب التوصل إلى اتفاق مع إيران؟

أشخاص يتجمعون على الشاطئ بينما تظهر سفينة في مضيق «هرمز» بالقرب من شاطئ ميناء بندر عباس في مايو الماضي ( رويترز)
أشخاص يتجمعون على الشاطئ بينما تظهر سفينة في مضيق «هرمز» بالقرب من شاطئ ميناء بندر عباس في مايو الماضي ( رويترز)

جاءت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن قرب التوصُّل إلى اتفاق مع إيران ضمن نمط متكرِّر منذ شهرين؛ إذ أدلى بأكثر من 37 تصريحاً تحدَّث فيها عن اتفاق وشيك، من دون أن تتحقَّق هذه التوقعات ميدانياً.

ومع تجاوز الحرب حاجز المائة يوم، اتسعت الفجوة بين تفاؤله المعلن والواقع على الأرض، رغم قوله إن الاتفاق بلغ «مراحله النهائية» وإن مضيق «هرمز» سيُعاد فتحه «فوراً» بعد إبرامه.

نمط ثابت

تحوَّل حديث ترمب عن قرب «الانتصار» والتوصُّل إلى اتفاق مع إيران إلى نمط ثابت منذ الأيام الأولى للعمليات العسكرية.

ففي 23 مارس (آذار)، بعد أقل من شهر على بدء الحملة الأميركية - الإسرائيلية، قال للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» إن الحكومتين توصَّلتا إلى نقاط اتفاق رئيسية، مضيفاً: «أود القول إنه تم الاتفاق على جميع النقاط تقريباً خلال المفاوضات»، في حين نفت إيران بشكل قاطع إجراء أي مفاوضات. وفي اليوم التالي، قال ترمب: «أعتقد أننا سننهي الأمر»، مستدركاً: «لا أستطيع أن أجزم بذلك».

وبحلول 25 مارس، قال إن إيران أصبحت «راغبة بشدة في إبرام اتفاق»، ثم وصفها في اجتماع لمجلس الوزراء بأنها «تتوسَّل لإبرام اتفاق».

وفي 29 مارس، سُئل هل يتوقَّع اتفاقاً خلال الأسبوع التالي، فأجاب: «نعم، أرى إمكانيةً للتوصُّل إلى اتفاق مع إيران».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجيب عن أسئلة الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» حول قرب التوصل إلى اتفاق مع إيران 5 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

وبعد إعلان وقف إطلاق النار في 7 أبريل (نيسان)، زاد تفاؤل ترمب، وتكرَّرت تأكيداته عبر وسائل التواصل الاجتماعي بأنَّ الأطراف قطعت شوطاً طويلاً، وأنَّه لم يتبقَّ سوى أسبوعين لإنجاز الاتفاق، عادّاً أنَّه «شرف عظيم» أن يقترب من حلِّ هذه المشكلة الطويلة الأمد.

وفي 15 أبريل، قال لقناة «فوكس بيزنس»: «أعتقد أن الأمر اقترب من الانتهاء... وأعتقد أنَّ الإيرانيين يرغبون بشدة في إبرام اتفاق». وبعد يوم، تحدَّث عن «مؤشرات إيجابية للغاية» بشأن اتفاق «جيد».

وفي 17 أبريل، قال في 3 مناسبات إن إيران «وافقت على كل شيء»، وإن الاتفاق قد يتم «خلال يوم أو يومين»، وإنه «لا يعتقد بوجود خلافات جوهرية كثيرة».

وفي 20 أبريل، كتب على «تروث سوشال» إن «كل ذلك سيحدث، وبسرعة نسبية».

وبحلول 30 أبريل، قال إن إيران «لا تزال تتوق بشدة لإبرام اتفاق». وفي الأول من مايو (أيار)، ربط قرب انتهاء الحرب بانخفاض أسعار النفط، قائلاً إن ذلك «لا ينبغي أن يستغرق طويلاً».

وفي 18 مايو، أعلن تعليق الضربات العسكرية ليومين أو ثلاثة، مشيراً إلى أنَّ الحلفاء الإقليميين «يقتربون جداً» من اتفاق. وأقرَّ حينها بأنَّ محاولات سابقة بدت قريبة ثم لم تنجح، لكنه قال: «هذه المرة الأمر مختلف بعض الشيء». وفي اليوم التالي، قال لأعضاء في الكونغرس: «سننهي هذه الحرب بسرعة كبيرة».

وفي 23 مايو، عاد ترمب إلى الحديث عن اقتراب الاتفاق، قائلاً إنَّ الإدارة «تقترب كثيراً» من الهدف، وإن «اللمسات النهائية» فقط لا تزال قيد البحث، متوقعاً إعلاناً «قريباً».

وفي 28 مايو، قال في مقابلة تلفزيونية، مع لارا ترمب، إنَّ الأمور باتت «قريبة جداً من اتفاق جيد للغاية». ويوم 6 يونيو (حزيران)، قال لموقع «أكسيوس»: «نحن قريبون جداً من اتفاق نهائي مع إيران... ولا أريد أن تنهار الأمور بسبب ما يحدث الآن».

الحرب مع إيران نزهة

وعندما سُئل ترمب عمّا إذا كان الصراع، الذي وصفه في بدايته بأنَّه «قصير»، تحوَّل إلى حرب لا تنتهي، قال إنه لا يحب «الحروب التي لا تنتهي»، لكنه أصرَّ على أنَّ الأمر «سينتهي قريباً جداً».

تواصل أسعار النفط العالمية ارتفاعها مع استمرار المحادثات المتعثرة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن إغلاق مضيق «هرمز» مما أدى إلى قفزة في أسعار النفط وفرض أعباء مالية على ملايين الأشخاص (أ.ف.ب)

وفي اليوم نفسه، قال إن الطرفين أصبحا قريبَين جداً من اتفاق، مع إقراره بأنَّ تجدُّد تبادل النار بين إسرائيل وإيران يهدِّد بعرقلة المسار. وخلال تجمع انتخابي عبر الهاتف، الاثنين، توقَّع تحقيق «نصر كامل» خلال أسبوعين، قائلاً: «نحن نتفاوض الآن. إنهم يريدون إبرام اتفاق جيد للغاية، وهم مستعدون لمنحنا كل شيء».

وأبدى ترمب انزعاجه من الانتقادات التي تطال الحرب وتصريحاته المتكرِّرة عن قرب الاتفاق، فهاجم منتقديه عبر «تروث سوشال»، قائلاً إن خصومه «يثرثرون» بين مطالبته بالتحرُّك أسرع أو أبطأ، أو خوض الحرب أو تجنبها، داعياً إياهم إلى «الاسترخاء والهدوء»، ومؤكداً أنَّ الأمور ستنتهي «على خير».

ولا تزال التساؤلات قائمةً حول ما إذا كانت تصريحات ترمب المتكرِّرة ستتحوَّل إلى اتفاق ملموس ومستدام.

ويرى بعض المحللين أنَّ إصراره على التبشير بقرب الاتفاق، أكثر من 37 مرة، يرتبط بتراجع شعبيته وشعبية الجمهوريين مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، ومحاولة تهدئة الغضب الداخلي من ارتفاع الأسعار وأزمة الطاقة.

ويرى آخرون أنه يسعى إلى تهدئة أسواق النفط، التي تتأثر صعوداً وهبوطاً بتصريحاته؛ فبعد تصريحاته صباح الثلاثاء، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت 1.3 في المائة إلى 93.02 دولار للبرميل.


لعنة حرب إيران تلاحق سيناتوراً بارزاً حليفاً لترمب

السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام يلقي كلمة لمؤيديه في مدينة كولومبيا بولاية كارولاينا الجنوبية 16 مارس 2026 (أ.ب)
السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام يلقي كلمة لمؤيديه في مدينة كولومبيا بولاية كارولاينا الجنوبية 16 مارس 2026 (أ.ب)
TT

لعنة حرب إيران تلاحق سيناتوراً بارزاً حليفاً لترمب

السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام يلقي كلمة لمؤيديه في مدينة كولومبيا بولاية كارولاينا الجنوبية 16 مارس 2026 (أ.ب)
السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام يلقي كلمة لمؤيديه في مدينة كولومبيا بولاية كارولاينا الجنوبية 16 مارس 2026 (أ.ب)

تعد ولاية كارولاينا الجنوبية إحدى الولايات الحمراء التي تشكل تقليدياً قاعدة صلبة للجمهوريين في أي انتخابات، إلا أن السيناتور المخضرم، ليندسي غراهام، يواجه اختباراً قوياً في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري التي تجري الثلاثاء في هذه الولاية، حيث تعد الحرب مع إيران، وارتفاع أسعار السلع والخدمات، قضيتين محوريتين للناخبين.

ويبدو أن لعنة حرب إيران تلاحق غراهام، الذي يعد أحد أقرب الحلفاء للرئيس دونالد ترمب، وأحد أكثر أعضاء مجلس الشيوخ تشدداً وتأييداً للتدخل العسكري ضد إيران.

ورغم أن التوقعات ترجح فوز غراهام في النهاية بترشيح الحزب الجمهوري، فإن استطلاعات الرأي تشير إلى احتمالية حاجته إلى خوض جولة إعادة، وهو أمر لم يسبق أن واجهه السيناتور الذي يقضي حالياً ولايته الرابعة.

ويواجه غراهام خمسة منافسين جمهوريين ضمن مسعاه من أجل الفوز بولاية خامسة والاحتفاظ بمقعده في مجلس الشيوخ، لكن التحدي الأكبر لغراهام يأتي من مارك لينش، رجل الأعمال اليميني الذي يدير شركة لإصلاح الأجهزة المنزلية في مدينة غرينفيل، ويمول حملته ذاتياً بملايين الدولارات من ثروته. ويعد لينش أحد أنصار حركة «ماغا»، ويهاجم غراهام بضراوة ويتهمه بأنه ليس ملتزماً بما يكفي بمبدأ «أميركا أولاً»، ويدعم المساعدات الخارجية، وسياسات التدخل العسكري في الخارج على حساب العمال ودافعي الضرائب الأميركيين. ويأمل لينش في استثمار المشاعر المتنامية المعارضة للحرب مع إيران داخل القاعدة الجماهيرية لحركة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (MAGA)، وكذلك الإحباط الناجم عن التداعيات الاقتصادية لتلك الحرب.

السيناتور الأميركي ليندسي غراهام نشر صورة مع الرئيس دونالد ترمب وهو يحمل قبعة كُتب عليها «لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى» (أرشيفية)

استطلاعات الرأي

ورغم أن غراهام، الذي يخوض سباقاً لولاية خامسة يُعد مرشحاً قوياً، فإن استطلاعات الرأي الأخيرة تظهر أنه يقاتل لتجاوز عتبة الـ50 في المائة المطلوبة لتجنب جولة الإعادة في 23 الشهر الحالي. فوفقاً لاستطلاع «إنسايدر أدفانتج» الذي نُشر يوم الاثنين، حصل غراهام على 51.2 في المائة مقابل 20.9 في المائة لمنافسه الرئيسي مارك لينش، مع 18.4في المائة من الناخبين غير حاسمين. أما استطلاع «سيتادل» الأسبوع الماضي، فقد أظهر حصول غراهام على نسبة 46 في المائة مقابل 36 في المائة للينش، و18 في المائة للمترددين. وهو ما يشير إلى تراجع حظوظ غراهام لدى الناخبين في الولاية مقارنة بانتصاره الساحق عام 2020 بنسبة 68 في المائة.

الالتزام بنهج ترمب

ولم يتراجع غراهام قيد أنملة عن موقفه في تأييد الحرب ضد إيران، وردد تصريحات ترمب بأن معدلات التضخم وأسعار الوقود والسلع ستنخفض حينما تنتهي الحرب، مؤكداً أن التدخل الأميركي في توجيه ضربات عسكرية ضد إيران كان ضرورياً بغض النظر عن التكلفة. وقال: «أسوأ شيء يمكن أن يشهده العالم هو امتلاك النظام الإيراني قدرات نووية». بل إن تأييد غراهام للحرب وصل إلى حد مطالبة سكان كارولاينا الجنوبية بالاستعداد لإرسال أبنائهم وبناتهم إلى الشرق الأوسط.

ودعم ترمب صديقه وحليفه غراهام، وقال في تجمع انتخابي، الاثنين، إن النصر الكامل على إيران سيأتي خلال أسبوعين، مضيفاً: «كان ليندسي يقاتل معي طوال الطريق». وفي منشور على منصة «تروث سوشيال»، أشاد ترمب بأداء غراهام في مجلس الشيوخ وكتب: «يحظى ليندسي غراهام بتأييدي الكامل والمطلق لإعادة انتخابه، اخرجوا وصوتوا لليندسي، فهو لن يخيب آمالكم أبداً». وأشاد ترمب بدوره في قضايا أمن الحدود وإنتاج الطاقة، ونزاهة الانتخابات والسياسات الضريبية.

وقد أنفق غراهام أكثر من 29 مليون دولار على حملة إعادة انتخابه حتى 20 مايو (أيار) الماضي، متجاوزاً بذلك بفارق كبير أياً من منافسيه الجمهوريين أو الديمقراطيين. وقد دخل المرحلة النهائية من حملة الانتخابات التمهيدية وفي رصيده حوالي 4.2 مليون دولار، وهو مبلغ يفوق ضعف ما يملكه بقية المرشحين الجمهوريين مجتمعين.


«البنتاغون» يتهم شركات كبرى بدعم الجيش الصيني

طفل يتلمس أحد الروبوتات في شنغهاي (أ.ف.ب)
طفل يتلمس أحد الروبوتات في شنغهاي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» يتهم شركات كبرى بدعم الجيش الصيني

طفل يتلمس أحد الروبوتات في شنغهاي (أ.ف.ب)
طفل يتلمس أحد الروبوتات في شنغهاي (أ.ف.ب)

أضافت وزارة الحرب الأميركية «البنتاغون» شركات صينية كبرى، مثل: «علي بابا» للتجارة الإلكترونية، و«بايدو» لمحرك الإنترنت، و«بي واي دي» لصناعة السيارات الكهربائية، إلى لوائحها للمؤسسات التي تتهمها الولايات المتحدة بدعم الجيش في الصين، مما سيمنعها من الحصول على أي عقود دفاعية أميركية، ويعقِّد العلاقات المتوترة أصلاً بين البلدين العملاقين.

وجاءت هذه الخطوة في سياق تحديث يصدر مرة واحدة سنوياً، بعد نحو شهر من لقاء الرئيسين: الأميركي دونالد ترمب، والصيني شي جينبينغ، في بكين؛ حيث حافظ الزعيمان على هدنة هشة في شأن التجارة.

كذلك أدت هذه الخطوة إلى إغضاب الحكومة الصينية.

وقال الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات بواشنطن، كريغ سينغلتون: «إنها بمثابة تقييم للواقع بعد القمة. فالإدارة لا تعتبر نجاح القمة مبرراً للتراجع؛ بل تستغل الفترة التي تلي القمة لترتيب الضغوط، تاركة مسافة كافية قبل زيارة شي المحتملة في سبتمبر (أيلول) المقبل لإدارة التداعيات الدبلوماسية».

وفي فبراير (شباط) الماضي، ومع بدء الاستعدادات لقمة بكين، نشر «البنتاغون» لفترة وجيزة نسخة مُحدثة من القائمة، قبل سحبها في اليوم نفسه من دون أي توضيح. ولاقت تلك القائمة انتقادات من المتشددين تجاه الصين في واشنطن، بسبب استبعاد شركتَي «سي إكس إم تي» و«واي إم تي سي» اللتين تُعتبران محوريتين في جهود بكين في مجال الذكاء الاصطناعي. وتضمنت القائمة المُحدَّثة التي نُشرت الاثنين الشركتين معاً.

ومع إضافة «علي بابا» و«بايدو»، تضم القائمة الموسعة الآن أكبر 3 شركات إنترنت مدرجة في البورصة الصينية، بقيمة سوقية إجمالية تبلغ قيمتها نحو 850 مليار دولار، كما توسَّع نطاق تصنيف الشركات المرتبطة بالجيش الصيني، ليشمل بعضاً من أشهر شركات الإنترنت والذكاء الاصطناعي والتصنيع المتقدم في البلاد.

ولا تُعدُّ قائمة الشركات العسكرية الصينية عقوبة رسمية، ولكنها تمثل ضربة قوية لسمعة بعض أكبر شركات التكنولوجيا الصينية. وغالباً ما تواجه الشركات المُضافة إلى القائمة تدقيقاً من المستثمرين وصانعي السياسات الأميركيين.

ردود صينية

ونددت السفارة الصينية في واشنطن بهذه الخطوة، معتبرة أنها تسيء استخدام صلاحيات الأمن القومي. وقالت في بيان: «ينبغي للولايات المتحدة التوقف عن ممارساتها الخاطئة، وخلق بيئة عادلة ومنصفة وغير تمييزية للشركات الصينية».

وقالت وزارة الخارجية الصينية، الثلاثاء، إن القائمة تمييزية و«تقمع الشركات الصينية بشكل غير مبرر»، داعية الولايات المتحدة إلى «تصحيح ممارساتها الخاطئة».

وفي بيانين منفصلين، نفت الشركتان («علي بابا»، و«بايدو») الاتهامات الموجهة إليهما بأنهما شركتان عسكريتان، وأكدتا عزمهما اتخاذ الإجراءات اللازمة لإزالة اسميهما من القائمة.

شعار «بايدو» بأحد مكاتب الشركة في بكين (إ.ب.أ)

وأعلنت شركة «نوفوجين» المتخصصة في التسلسل الجيني، أنها على تواصل مع السلطات الأميركية لطلب إزالة اسمها من القائمة. وقالت: «أوضحنا للجهات الأميركية المعنية طبيعة الشركة كمؤسسة خاصة مستقلة، والحقائق ذات الصلة، ونتطلع إلى تبديد أي سوء فهم من خلال التواصل».

ومن الشركات الأخرى التي أُضيفت «ووشي أب تيك» للأدوية، و«نيو» لصناعة السيارات الكهربائية، و«تي بي لينك» المتخصصة في الأجهزة الإلكترونية، والتي تدَّعي امتلاكها أكثر من 30 في المائة من حصة السوق الأميركية لبعض أجهزة الشبكات، بما في ذلك أجهزة توجيه «الواي فاي».

كما أُضيفت إلى القائمة «يونيتري روبوتيكس» الناشئة التي قدمت فرقة رقص من روبوتاتها الشبيهة بالبشر عرضاً في إحدى حلقات برنامج «أميركا غوت تالينت». وفي الأسبوع الماضي، أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» جينسين هوانغ، أن الشركة الأميركية لصناعة الرقائق الإلكترونية تخطط للشراكة مع «يونيتري» لتطوير منصات روبوتية للباحثين.

وبمجرد إدراج الشركات في قائمة «البنتاغون»، تواجه صعوبة بالغة في إزالتها منها. وشنت شركات كثيرة حملات قوية لإلغاء تصنيفاتها، بما في ذلك شركة «شاومي» للهواتف الذكية، التي نجحت في رفع دعوى قضائية لإزالتها من قائمة «البنتاغون» السابقة في عام 2021. وقالت شركة «فينسينت»، أكبر شركة تكنولوجيا مدرجة في الصين، إنها تعتزم الطعن في تصنيفها بعد إضافتها إلى القائمة في يناير (كانون الثاني) 2025.

وقال الرئيس الجمهوري للجنة المختارة في مجلس النواب المعنية بالصين، جون مولينار، إن «هذه القائمة المحدثة للشركات العسكرية الصينية بمثابة تحذير للشركات الأميركية، وكل مستويات الحكومة، والشعب الأميركي». وحض الشركات الأميركية على «التوقف عن التعامل مع هذه التهديدات لأمننا القومي» وإلا فإنها تخاطر «بتمكين الصعود العسكري للصين».