حملة ماسك تصل إلى «وثائق سريّة» لـ«تطهير» الحكومة الأميركية

ديمقراطيون يحتجون ونقابات العاملين ترفع دعاوى بعد استقالة آلاف الموظفين

الرئيس دونالد ترمب يحيي إيلون ماسك في واشنطن عشية حفل التنصيب (رويترز)
الرئيس دونالد ترمب يحيي إيلون ماسك في واشنطن عشية حفل التنصيب (رويترز)
TT

حملة ماسك تصل إلى «وثائق سريّة» لـ«تطهير» الحكومة الأميركية

الرئيس دونالد ترمب يحيي إيلون ماسك في واشنطن عشية حفل التنصيب (رويترز)
الرئيس دونالد ترمب يحيي إيلون ماسك في واشنطن عشية حفل التنصيب (رويترز)

احتجّ مشرعون ديمقراطيون بمجلس الشيوخ الأميركي ومسؤولون آخرون على ما تردد عن منح الرئيس دونالد ترمب سلطات لفريق إيلون ماسك في دائرة الكفاءة الحكومية، «دوغ» اختصاراً، للوصول إلى بيانات فيدرالية حساسة وسريّة حول ملايين الموظفين الحكوميين، وبينهم أمنيون في وزارتي الخارجية والخزانة، في سياق جهد أوسع لانتزاع السيطرة على وكالة شؤون الموظفين الرئيسة في حكومة الولايات المتحدة.

وتزامنت الاحتجاجات مع انتهاء المهلة النهائية التي وضعتها إدارة ترمب، وهي الخميس، لتخيير الموظفين الفيدراليين بين الاستقالة أو الطرد، في سياق عملية تطهير واسعة شملت حتى الآن وزارات الخارجية والخزانة والعدل وكذلك الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، التي تعد الأكبر عالمياً لتقديم المساعدات الإنسانية والصحية والتعليمية خارج الولايات المتحدة.

وعبر المسؤولون الأميركيون عن انزعاجهم من الخروقات المحتملة أو إساءة استخدام مثل هذه السجلات من أعضاء «دوغ»، الذين هددوا بالانتقام من العاملين الفيدراليين المتهمين بعدم الولاء للرئيس ترمب. وتشكل السجلات التي يحتفظ بها مكتب إدارة الموظفين مستودعاً للمعلومات الحساسة عن موظفي معظم الوكالات الفيدرالية -بما في ذلك العناوين والملفات الديموغرافية وتفاصيل الرواتب.

وتزامنت تحركات فريق ماسك في مكتب إدارة الموظفين مع جهود مماثلة للوصول إلى أنظمة حساسة في وكالات أخرى، بما فيها نظام وزارة الخزانة المسؤول عن معالجة تريليونات الدولارات من مدفوعات الحكومة الأميركية.

متظاهرون ومشرعون ضد الرئيس دونالد ترمب وحليفه إيلون ماسك عند تلة الكابيتول (أ.ب)

وأوردت صحيفة «واشنطن بوست» أن العديد من أعضاء فريق ماسك في أوائل العشرينات من أعمارهم، ويشغلون مناصب في شركاته الخاصة. ورغم ذلك، وصلوا إلى أنظمة الكمبيوتر الحكومية في غضون أيام من تنصيب ترمب في 20 الشهر الماضي.

وقال مسؤولون إن فريق «دوغ» طلب الوصول إلى ملفات وشبكات الكمبيوتر الحكومية بعدما وصل نواب ماسك إلى الوكالة ووعدوا بمسح 70 في المائة من موظفيها. وقال مسؤول كبير في مكتب إدارة الموظفين إن الوحدات الأساسية التي تركز على تحديث شبكة الوكالة وتحسين المساءلة «يرجح أن تختفي».

مخاوف متزايدة

ومع وصول موظّفي ماسك الذين يمكنهم تنزيل برامج جديدة، تزايدت المخاوف من تعرض الوكالات الفيدرالية للاختراق من أجهزة الاستخبارات الأجنبية.

وتُشكّل البيانات التي يمكن لفريق مكتب إدارة الموظفين الوصول إليها كنزاً هائلاً من المعلومات الشخصية لملايين الموظفين الفيدراليين. وقال الأشخاص إنها تتضمن أيضاً معلومات شخصية لأي شخص تقدم لوظيفة فيدرالية من خلال موقع «يو إس جوبز». وأوضحوا أنه خلال العام الماضي وحده، تقدم 24.5 مليون شخص إلى وظائف حكومية.

وأكّد مسؤولان في مكتب إدارة الموظفين أن مستوى الوصول يعني أنه يمكنهم نسخ أرقام الضمان الاجتماعي وأرقام الهواتف وملفات الموظفين لملايين الموظفين الفيدراليين. وقال أحدهما: «يمكنهم وضع ملف جديد في سجل شخص ما، ويمكنهم تعديل سجل موجود». وأضاف: «يستطيعون تصدير كل هذه البيانات عن الأشخاص الذين يعملون حالياً أو سابقاً في الحكومة، ويمكنهم تصديرها إلى بعض الخوادم غير الحكومية، أو إلى أجهزة الكمبيوتر الخاصة بهم، أو إلى خادم (غوغل) أو إلى دولة أجنبية».

دور «البنتاغون»

أشخاص يرفعون لافتات أثناء احتجاجهم ضد دائرة الكفاءة الحكومية التي أنشأها الرئيس دونالد ترمب وإيلون ماسك خارج وزارة العمل قرب الكابيتول في واشنطن (أ.ف.ب)

ولم يذكر أي من المسؤولين أنهم شهدوا مشاركة ممثلي وزارة الدفاع في مثل هذا السلوك، لكنهم مع ذلك شعروا بالانزعاج من نطاق البيانات التي تخضع لسيطرتهم الآن. وزعمت القيادة الجديدة لمكتب إدارة الموظفين في ملف قضائي، الأربعاء، أن الوصول إلى قواعد بيانات الموظفين كان يستخدم ببساطة لإنشاء نظام بريد إلكتروني على مستوى الحكومة.

لكن مسؤولاً أميركياً قال إن المعلومات الواردة في قواعد بيانات مكتب إدارة الموظفين «حساسة للغاية»، لدرجة أن طلبات البيت الأبيض للحصول على أنواع معينة من البيانات قوبلت بالرفض في ظل الإدارات السابقة. وقال المسؤول إن هذه الضوابط موجودة لـ«التأكد من استخدام البيانات بطريقة تحمي الأفراد».

وقال مسؤول أمني سابق إن وصول وزارة الدفاع إلى نظام الدفع التابع لوزارة الخزانة «أمر مثير للقلق»، لأنه بمثابة خريطة شاملة للنفقات الأميركية التي تشمل برامج وأغراضاً سرية للغاية. وقالت الوكالة هذا الأسبوع إن عملاء ماسك لديهم «وصول للقراءة فقط». ولكن المسؤول السابق أضاف أن «لدينا مجموعة كاملة من العلاقات السرية مع الشركات الأميركية» بموجب عقد مع وكالات الاستخبارات الأميركية. ويعتبر نظام الدفع «خريطة طريق» للأسرار الأميركية التي تتوق إليها أجهزة الاستخبارات الأجنبية.

في غضون ذلك، كتب أعضاء ديمقراطيون في لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ رسالة، الأربعاء، إلى كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز يطالبون فيها الإدارة بتزويد الكونغرس بتفاصيل حول كيفية فحص عملاء وزارة الدفاع والأنظمة الحساسة التي يتعاملون معها.

وكذلك، رفع المدير التنفيذي لشركة «مستشاري الأمن القومي» المحامية كيلي ماكلاناهان دعوى جماعية ضد مكتب إدارة الموظفين تزعم أن الوكالة انتهكت قوانين الخصوصية الفيدرالية عندما طرحت نظام الاتصالات الجديد الذي يسمح بإرسال رسائل البريد الإلكتروني إلى جميع الموظفين الفيدراليين.

ورداً على ذلك، أكّد مكتب إدارة الموظفين في ملف أن «تقييم تأثير الخصوصية» غير مطلوب، ولكنه قدمه على أي حال.

حملة التطهير

من جهة أخرى، تلقى عشرات الآلاف من الموظفين الفيدراليين عرضاً للاستقالة مع راتب مدفوع عن ثمانية أشهر لئلا يتعرضوا للطرد إذا لم يستقيلوا، في جهد تبذله إدارة ترمب لإعادة تشكيل وتقليص قوة العمل الفيدرالية.

ومنح الموظفون تسعة أيام كاملة فقط للرد، بعد أن تلقوا بريداً إلكترونياً في 28 يناير (كانون الثاني) من مكتب إدارة الموظفين. وأفاد أحد المطلعين أن أكثر من 40 ألف شخص قبلوا العرض حتى ليل الأربعاء.

وفقاً للبيت الأبيض، فإن معظم العاملين الفيدراليين البالغ عددهم 2.3 مليون مؤهلون للحصول على تعويضات. وقد يستثنى رؤساء الوكالات العسكريون، وموظفو الخدمة البريدية الأميركية، والأشخاص الذين يعملون في إنفاذ قوانين الهجرة والأمن القومي، وفقاً لمكتب إدارة الموظفين.

وحيال ذلك، رفعت ثلاث نقابات تُمثّل أكثر من 800 ألف عامل فيدرالي دعوى قضائية الثلاثاء سعياً للحصول على أمر قضائي مؤقت لوقف الموعد النهائي، ووصفت العرض بأنه «إنذار تعسفي وغير قانوني وقصير الأمد». وطالب أعضاء ديمقراطيون في لجنة الرقابة والإصلاح الحكومي في مجلس النواب الرئيس ترمب بإلغاء العرض، ووصفوه بأنه «خدعة» يمكن أن «تدمر خدمتنا المدنية وتسبب ضرراً لا يمكن قياسه للجمهور الأميركي».


مقالات ذات صلة

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ترمب: المفاوضون الإيرانيون «يتوسلون» لإبرام اتفاق

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الخميس)، دول حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وقال إنها «لم تفعل شيئاً مطلقاً» لدعم الولايات المتحدة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب) p-circle

ترمب: المفاوضون الإيرانيون يخشون أن «يُقتلوا على أيدي جماعتهم»

أصرّ الرئيس الأميركي، الأربعاء، على أن إيران تشارك في محادثات سلام، قائلاً إن نفي طهران ذلك هو بسبب خوف المفاوضين الإيرانيين من أن «يقتلوا على أيدي جماعتهم».

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
أوروبا جنود أوكرانيون يستعدون لإطلاق صواريخ «غراد» باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة تشاسيف يار الواقعة على خط المواجهة في دونيتسك بمنطقة دونباس في أوكرانيا - 15 يناير 2026 (رويترز)

أميركا تربط الضمانات الأمنية بتنازل أوكرانيا عن منطقة دونباس لصالح روسيا

قال الرئيس الأوكراني إن أميركا جعلت عرضها تقديم الضمانات الأمنية اللازمة لاتفاق سلام مشروطا بتنازل كييف عن منطقة دونباس في شرق البلاد بالكامل لروسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
رياضة عالمية ملعب بوسطن حيث ستقام بعض مباريات مونديال 2026 (رويترز)

أميركا تفرض تأميناً قدره 15 ألف دولار على القادمين للمونديال

يتعين على المشجعين القادمين من بعض الدول لمساندة منتخباتهم في نهائيات كأس العالم، دفع مبلغ تأمين من أجل الحصول على تأشيرة الدخول إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

ترمب: المفاوضون الإيرانيون «يتوسلون» لإبرام اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب: المفاوضون الإيرانيون «يتوسلون» لإبرام اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الخميس)، دول حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وقال إنها «لم تفعل شيئاً مطلقاً» لدعم الولايات المتحدة في مواجهة ما وصفه بـ«الأمة المجنونة، التي أصبحت الآن منيعة عسكرياً في إيران»، كما أكد أن المفاوضين الإيرانيين يتوسلون لإبرام اتفاق.

وأكد ترمب، في تصريح نشره على «تروث سوشيال»، أن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى أي مساعدة من «الناتو» في مواجهة هذه الأزمة، مشيراً إلى أن بلاده قادرة على إدارة الوضع بمفردها.

وأضاف في منشوره: «لكن لا تنسوا هذه اللحظة المهمة في التاريخ!».

وتأتي هذه التصريحات في سياق التوترات المستمرة مع إيران، حيث يعبر ترمب عن إحباطه من غياب دعم حلفائه الأوروبيين في مواجهة التحديات الإقليمية.

وفي تصريح آخر على «تروت سوشال»، وصف ترمب المفاوضين الإيرانيين بأنهم «مختلفون وغريبون للغاية»، مشيراً إلى أنهم «يتوسلون» لإبرام اتفاق، وهو ما اعتبره طبيعيّاً بعد أن تم «تدميرهم عسكرياً بالكامل» وبدون أي فرصة للعودة.

وأضاف ترمب أن إيران، رغم ذلك، تقول علناً أنها «تنظر فقط في مقترحاتنا»، واصفاً ذلك بأنه «خطأ فادح». وحذر قائلاً: «من الأفضل أن يأخذوا الأمور على محمل الجد قريباً، قبل فوات الأوان، لأنه بمجرد حدوث ذلك، لن يكون هناك أي عودة، ولن تكون النتيجة جميلة!».


السفارة الأميركية: جماعات موالية لإيران شنّت هجمات واسعة على مواطنينا بالعراق

جنود عراقيون يتفقدون موقع مركز رعاية صحية مُدمَّر في قاعدة الحبانية العسكرية التي استُهدفت بغارة جوية أسفرت عن مقتل 7 من أفراد الأمن وإصابة 13 آخرين غرب بغداد (أ.ف.ب)
جنود عراقيون يتفقدون موقع مركز رعاية صحية مُدمَّر في قاعدة الحبانية العسكرية التي استُهدفت بغارة جوية أسفرت عن مقتل 7 من أفراد الأمن وإصابة 13 آخرين غرب بغداد (أ.ف.ب)
TT

السفارة الأميركية: جماعات موالية لإيران شنّت هجمات واسعة على مواطنينا بالعراق

جنود عراقيون يتفقدون موقع مركز رعاية صحية مُدمَّر في قاعدة الحبانية العسكرية التي استُهدفت بغارة جوية أسفرت عن مقتل 7 من أفراد الأمن وإصابة 13 آخرين غرب بغداد (أ.ف.ب)
جنود عراقيون يتفقدون موقع مركز رعاية صحية مُدمَّر في قاعدة الحبانية العسكرية التي استُهدفت بغارة جوية أسفرت عن مقتل 7 من أفراد الأمن وإصابة 13 آخرين غرب بغداد (أ.ف.ب)

أعلنت السفارة الأميركية في العراق، اليوم (الخميس)، شنَّ جماعات مسلحة موالية لإيران هجمات واسعة على مواطنين أميركيين وأهداف مرتبطة بالولايات المتحدة في جميع أنحاء البلاد.

وقالت السفارة الأميركية، في بيان: «قامت ميليشيات إرهابية موالية لإيران بشن هجمات واسعة على مواطنين أميركيين وأهداف مرتبطة بالولايات المتحدة في جميع أنحاء العراق، بما في ذلك إقليم كردستان العراق ».

وأضافت: «لا تزال بعثة الولايات المتحدة في العراق مفتوحةً رغم إصدار أمر بالمغادرة، وذلك لمساعدة المواطنين الأميركيين داخل العراق»، مطالبة بـ«عدم التوجه إلى السفارة في بغداد أو القنصلية العامة في أربيل؛ بسبب المخاطر المستمرة من الصواريخ والطائرات المسيّرة في الأجواء العراقية».

وحذَّرت السفارة من أنَّ هذه الجماعات تحاول اختطاف أميركيين، داعية المواطنين الأميركيين إلى مغادرة العراق فوراً لأن البقاء في العراق يعرِّضهم لمخاطر جسيمة.


ناشطون أميركيون يكثفون جهودهم لإبقاء الإيرانيين متصلين بالإنترنت عبر «ستارلينك»

إيرانيات يمشين في حديقة بارديسان في طهران أمس (رويترز)
إيرانيات يمشين في حديقة بارديسان في طهران أمس (رويترز)
TT

ناشطون أميركيون يكثفون جهودهم لإبقاء الإيرانيين متصلين بالإنترنت عبر «ستارلينك»

إيرانيات يمشين في حديقة بارديسان في طهران أمس (رويترز)
إيرانيات يمشين في حديقة بارديسان في طهران أمس (رويترز)

بعدما تسببت الحرب في إيران في انقطاع شبه كامل للإنترنت في البلاد، يكثِّف ناشطون من كل أنحاء العالم، خصوصاً الولايات المتحدة، جهودهم لمساعدة الإيرانيين على البقاء على اتصال عبر خدمة «ستارلينك» للإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية.

ورغم حظرها، اكتسبت خدمة «ستارلينك» التابعة للملياردير إيلون ماسك زخماً في إيران بفضل شبكة من الناشطين الدوليين، وفق ما أفاد العديد من الأشخاص المشاركين في هذه الجهود «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبدأت جهود الناشطين عام 2022، عندما اندلعت احتجاجات حاشدة في إيران عقب وفاة مهسا أميني خلال احتجازها لدى شرطة الأخلاق لعدم التزامها بقواعد اللبس الصارمة في الجمهورية الإسلامية.

300 جهاز

وقالت إميليا جيمس من منظمة «نت فريدوم بايونيرز» ومقرها الولايات المتحدة: «بحلول هذا العام، سلمنا أكثر من 300 جهاز إلى البلاد» لكنها رفضت تقديم تفاصيل إضافية حفاظاً على سرية العملية وحماية المستخدمين.

وأوضح أحمد أحمديان، المدير التنفيذي لـ«هوليستيك ريزيليانس»، أن منظمته اشترت أجهزة «ستارلينك» في الدول الأوروبية وغيرها من الدول، قبل نقلها إلى إيران عبر «دول مجاورة».

وشنَّت الحكومة الإيرانية حملة صارمة على أجهزة «ستارلينك» في عام 2025، ويواجه من يتم ضبطهم وهم يستخدمونها عقوبة السجن.

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)

وقال أحمديان إن العقوبات قد يتم تشديدها إذا تبيَّن أن الجهاز أُرسل من منظمة أميركية.

وأشار إلى أن منظمته زودت «ما يصل إلى 200» هوائي لأفراد في إيران، وسهلت بيع «أكثر من خمسة آلاف جهاز ستارلينك» عبر ربط مواطنين عاديين ببائعي تجزئة خفيين.

ويُعد هذا النهج أقل خطورة على كل من الناشطين والمستخدمين.

ولهذه الأسباب، تستخدم منظمة «هوليستيك ريزيليانس» شبكات التهريب وتقدم نصائح أمنية وتعليمات استخدام عن بعد.

تكاليف باهظة

وأوضح أحمديان أنه من أجل الحصول على هوائي «ستارلينك» من السوق السوداء، كان على الإيرانيين سابقاً أن يدفعوا نحو «800 أو ألف دولار» في نهاية عام 2025، وهو مبلغ باهظ بالنسبة إلى كثيرين.

وتضاف إلى ذلك تكاليف الاستخدام.

يمكن هذه الأجهزة، نظرياً على الأقل، أن توفر الإنترنت لعائلة أو لمبنى سكني. لكن واقعياً، يبقى الاستخدام «محدوداً» لأن «التكاليف باهظة بالنسبة إلى معظم المستخدمين» وفق إميليا جيمس.

بالنسبة إلى الأشخاص الذين يستطيعون تحمل التكاليف، فإن الدفع ببطاقات «فيزا» و«ماستركارد» غير متاح في إيران، مما يجبر المستخدمين على إيجاد حلول بديلة.

ومنذ حملة القمع الدامية ضد المتظاهرين في يناير (كانون الثاني)، مُنح المشتركون الجدد استخداماً مجانياً لـ«ستارلينك». لكن تكلفة الأجهزة ارتفعت بشكل كبير لتصل إلى نحو 4 آلاف دولار، وفقاً لأحمديان.

والطلب عليها ليس العامل الوحيد الذي يؤدي إلى ارتفاع التكاليف.

وأوضح أحمديان أن العديد من الأجهزة أُدخلت إلى إيران عبر «الحدود الجنوبية وعبر الممرات المائية». وبالتالي، فإن إغلاق مضيق هرمز بسبب الحرب يؤدي إلى «خنق إمدادات» الأجهزة.

أكثر من 50 ألفاً

ورغم أن عدد الأجهزة داخل إيران غير معروف علناً، يقدّر أحمديان أن «هناك أكثر من 50 ألف جهاز ستارلينك في إيران، بالتأكيد».

من جهتها، تقدر جيمس أن هناك «عشرات الآلاف» من أجهزة «ستارلينك» في إيران التي يبلغ عدد سكانها 92 مليوناً.

ولم تستجب شركة ستارلينك لطلب «وكالة الصحافة الفرنسية» للحصول على تفاصيل.

وقالت جيمس إنها سمعت تقارير تفيد بأن السلطات الإيرانية تفتّش أسطح المنازل والشرفات بحثاً عن الهوائيات منذ بداية الحرب.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أوقفت السلطات الإيرانية رجلاً قُدّم على أنه رئيس شبكة تبيع خدمة الإنترنت عبر «ستارلينك».