ميلانيا ترمب... ما خفيَ تحت القبّعة من ألغازٍ وأسرار

هل تكسر السيدة الأميركية الأولى الصمت والعزلة في الولاية الرئاسية الثانية؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا في يوم التنصيب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا في يوم التنصيب (رويترز)
TT

ميلانيا ترمب... ما خفيَ تحت القبّعة من ألغازٍ وأسرار

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا في يوم التنصيب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا في يوم التنصيب (رويترز)

في الصورة الرسمية التي نشرَها البيتُ الأبيض للسيّدة الأميركية الأولى، تبدو ميلانيا ترمب متأهِّبةً للعمل. الوقفة والنظرة واللباس واليدان على المكتب، كلها مؤشّراتٌ توحي بذلك. فبعد ولايةٍ أولى أمضت معظمها متواريةً وصامتةً، تستعدّ ميلانيا لولايةٍ ثانية ملؤها المسؤوليات والإطلالات والمشروعات. هذا على الأقلّ ما يتحدَّث عنه مقرّبون منها.

لكن هل سيكون من السهل على السيّدة ميلانيا ترمب أن تتخلّى عن درع الغموض الذي لطالما ارتدته فوق فساتينها وبدلاتها الأنيقة؟

الصورة الرسمية للسيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب (موقع البيت الأبيض)

بدايات غير اعتيادية

أسهمت بدايات ميلانيا ترمب غير الاعتيادية، التي لا تُقارن بقصة أي سيدة أولى أميركية أخرى، في وضع أساسات تلك الشخصية الغامضة.

هي ميلانيا كناوس، المولودة في سلوفينيا (يوغوسلافيا سابقاً). عملَ والدُها الشيوعيّ فيكتور سائقاً وتاجرَ قطَع سيارات، أما والدتها أماليا، فكانت خيّاطة في مصنع لملابس الأطفال. شكّل هذا المكان المنصة الأولى التي عرضت عليها ميلانيا الأزياء وهي طفلة، لتدخل المجال لاحقاً من أبواب أوروبا العريضة.

ميلانيا المبتدئة في مجال عرض الأزياء في سن الـ17 (رويترز)

راودَها «الحلم الأميركي» منذ الصغر، وهو لم يتأخر في أن يصبح حقيقة. انتقلت إلى الأرض الموعودة وتحديداً إلى منهاتن عام 1996، حيث حافظت على أسلوب حياةٍ صحي، متجنبةً السهر والكحول رغم انخراطها في عالم عروض الأزياء.

وما يجعلها سيدة أولى غير تقليدية، أنه لم يسبق أن خاضت زوجة أي رئيس أميركي هذا المجال، ولم تُنشر لأي واحدةٍ منهنّ صورٌ عارية كما حصل مع ميلانيا عام 2016، بعد 16 عاماً على جلسةِ تصوير جريئة شاركت فيها.

ميلانيا ووالدتها أماليا كناوس عام 2004 (أ.ب)

اللكنة السوفياتية

في ذلك اليوم من عام 1998، عندما تعرَّفت ميلانيا كناوس إلى دونالد ترمب، ربّما اتضحت أمامها أكثر ملامح «الحلم الأميركي». المال والسلطة والجاه تجسَّدت كلُّها في رجلٍ واحد، يكبرها بـ24 عاماً وبمئات ملايين الدولارات.

لكن رغم تلك المغريات، فإن الطريق إلى ميلانيا لم يكن سهلاً. استغرق الوصول إلى قلبها 7 سنوات تخلّلتها فترات طويلة من التباعد والانفصال، انتهت بزفافٍ أسطوريّ مطلع 2005.

اقتحمت إمبراطورية ترمب، إلا أنّها حرصت على عدم اقتلاع جذورها، ما أسهم كذلك في تحويلها إلى لغز بنظر الأميركيين. إلى جانب ملامحها الجذّابة رغم حدّتِها، حافظت ميلانيا على لكنتها «السوفياتيّة» إلى درجةٍ يصعب التصديق أنها مواطنة أميركية منذ 20 عاماً. وحدها من بين سيّدات البيت الأبيض، تتحدّث بلهجةٍ غريبة وهي لم تبذل أي مجهود للتخلّص منها.

«الموديل» الصامتة

رغم تَحوّلها إلى سيّدة أميركا الأولى، احتفظت ميلانيا بصفة «الغريبة» أو «الدخيلة». لم يزعجها الأمر، بل بدت متصالحةً معه، وقد تُرجِم ذلك صمتاً وبُعداً عن الأحاديث الصحافية.

قليلون مَن سمعوها تتكلّم، وعندما فعلت نادراً ما حالفَها الحظ. ففي مؤتمر الحزب الجمهوري عام 2016، اتّضح أنّ جزءاً من خطابها كان مأخوذاً عن خطابٍ ألقته ميشيل أوباما قبل 8 سنوات في مؤتمر الحزب الديمقراطي.

في المقابل، تابع كثيرون إطلالاتها خطوةً بخطوة. فلقب «السيدة الأولى» لم ينزع صورة عارضة الأزياء عنها، وذلك بسبب أناقتها وملابسها الباهظة وتسريحة شعرها التي لا تشوبها شائبة؛ وكأنها تعمّدت أن تبقى «موديل» إلى الأبد، تصمت كثيراً وتطلّ قليلاً. وقد ذهبت مجلة «إيكونوميست» إلى حدّ التعليق على غياب ميلانيا عن جولات ترمب الانتخابية في 2024، بالقول: «وكأنّ أحدَهم قرر أنه من الأفضل أن تُرى ولا تُسمَع».

ميلانيا ترمب خلال زيارتها إلى مصر عام 2018 (أ.ب)

«لا أكترث حقاً»

هل فرضَ عليها دونالد قاعدة «كوني جميلةً واصمتي»؟ لا جواب طبعاً، لكنّ المؤكّد أنّ صمتها كان مدوياً خلال ولاية زوجها الرئاسية الأولى، في تباينٍ واضح عن شخصيته الصاخبة. غير أنّ ذلك لم يَحُل دون ملاحقة الإعلام لها، وقد سجّلت ميلانيا هفواتٍ زادت من علامات الاستفهام حولها.

لم تكن «الموديل» موفَّقة مثلاً عندما ارتدت سترة كُتب عليها «لا أكترث حقاً»، خلال زيارتها مأوى للمهاجرين الأطفال على الحدود الأميركية - المكسيكية عام 2018، ولا عندما زيّنت ردهات البيت الأبيض بأشجار عيد الميلاد الحمراء، والتي ذكَّرت الرأي العام بلَون الدم القاني.

ميلانيا ترمب وسط أشجار الميلاد الحمراء والسترة المثيرة للجدل (موقع البيت الأبيض - رويترز)

عناق مصطنع... وقبلات مرفوضة

لعلّ أكثر ما يجعل من ميلانيا ترمب لغزاً في عيون الرأي العام الأميركي والعالمي على حدٍ سواء، تلك العلاقة الجليديّة التي تجمعها بزوجها. وإذا كانت قد اعتمرت قبّعة الدبلوماسية وشهرَت ابتسامةً عريضةً خلال حفل التنصيب الأخير، فهي غالباً ما أسقطت الأقنعة خلال الولاية الرئاسية الأولى. وقد افتُتحت تلك الولاية بتأخيرٍ طال أشهُراً قبل انضمامها إلى زوجها في البيت الأبيض.

تكتب ماري جوردان في أحد كتب السيرة الذاتية الخاصة بميلانيا: «أخّرت ترمب انتقالها إلى واشنطن؛ سعياً منها لكسب مزيدٍ من النفوذ في إعادة تقييم اتفاقية ما قبل الزواج» بينها وبين الرئيس.

اتّسمت غالبية إطلالات ميلانيا ترمب إلى جانب زوجها بمظاهر البرودة تجاهه (أ.ف.ب)

مراراً، توقَّف العالم مذهولاً أمام ردود فعلها تجاه زوجها. كما تلك المرة التي دفعت فيها ميلانيا بيَد ترمب، عندما كان يحاول التقاط يدها خلال زيارة رسمية إلى إسرائيل عام 2017، وقد تكرَّر المشهد خلال نزولهما من الطائرة على المدرج الرئاسي الأميركي في 2020. ولا ينسى متابعو هذا الجفاء كيف أنها ألغت رحلتها إلى منتدى دافوس عام 2018، كي تتجنّب رفقته.

أصبحت مشاهد مثل هذه اعتياديّةً خلال ولاية ترمب الأولى، وباتَ العناق المصطنع والقبلات المرفوضة تشي بكثير ممّا يكتنف علاقة الثنائي الرئاسي، لا سيّما في ظلّ قصص الخيانة والفضائح الجنسية التي رافقت عهده.

كتابٌ مغلق

ميلانيا الغاضبة من تصرّفات زوجها وغير المتأقلمة مع البيت الأبيض، ابتعدت تدريجياً عن واشنطن وفضَّلت شمس فلوريدا وأبراج نيويورك، حيث أمضت معظم الولاية الأولى مع ابنها بارون. حزمت حقائبها وقضية التنمّر الإلكتروني التي تبنّتها بصفتها سيدة أولى، بعد أن ابتلعها ظلّ ترمب وصخبه.

جعلها هذا النأي أكثر إثارةً للغموض، وازدادت التساؤلات حول ما إذا كان السبب الفعليّ وراء انتقالها هو الملل من البيت الأبيض أم الانزعاج من قضاء الوقت مع زوجها.

ميلانيا وابنها الوحيد بارون ترمب (إنستغرام)

وسواء أكان هذا الصمت والغياب استراتيجيّةً متعمّدةً أم جزءاً من شخصيتها ومعاناتها الزوجيّة، تبقى ميلانيا ترمب كتاباً مغلقاً. حتى سيرتها الذاتية «ميلانيا» التي صدرت في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 لم تقدّم أي بَوحٍ ذي قيمة كما سبق أن وعدَت، فبدت أشبهَ بمجموعة من البيانات الصحافية والمعلومات المستقاة من «ويكيبيديا».

يبقى أن تفي ميلانيا ترمب بوعدٍ آخر، وهو أن تحقّق كل ما لم تستطع تحقيقه خلال ولاية زوجها الأولى. اكتفت آنذاك بالإشراف على ترميم أحد مصاعد البيت الأبيض، وتجديد الديكور في غرفة الطعام، والاهتمام بحديقة الورد. فهل ستملك هذه المرة ما يكفي من صبرٍ للمضيّ قدُماً في القضايا الاجتماعية والإنسانية، وما يكفي من قبّعاتٍ لتخفي تحتها ما تكنُّه حقاً لزوجها دونالد؟


مقالات ذات صلة

زيلينسكي: من «المؤلم» اختيار ترمب الانحياز إلى الطرف الآخر في الحرب

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقي رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام في مقر الحكومة بـ«10 داونينغ ستريت» في لندن يوم 14 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

زيلينسكي: من «المؤلم» اختيار ترمب الانحياز إلى الطرف الآخر في الحرب

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في مقابلة، الأربعاء، إن الأمر كان «مؤلماً» عندما انحاز الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الطرف الآخر في الحرب.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ السيناتور الجمهورية سوزان كولينز خلال حملة انتخابية في فرايبورغ - ماين (أ.ف.ب)

هواجس الخسارة تطارد الجمهوريين من ماين إلى ألاسكا

يأمل الديمقراطيون في أن تنعكس استطلاعات الرأي إيجاباً في صناديق الاقتراع خلال الانتخابات النصفية للكونغرس في 3 نوفمبر.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الناطقة باسم البيت الأبيض كاتي زكريا تتحدث مع الصحافيين في البيت الأبيض (أ.ب)

قاضٍ فيدرالي يرفض حظر ترمب على وسائل إعلامية

أصدر قاضٍ فيدرالي قراراً يسمح لشبكتي «سي إن إن» و«إم إس ناو» وموقع «بوليتيكو» بالدخول إلى البيت الأبيض، رغم الحظر الذي فرضه الرئيس دونالد ترمب.

علي بردى (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في ختام مؤتمر صحافي مشترك بكييف يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ب) p-circle

موسكو تتجاهل «هدنة الطاقة» وتشن هجوماً واسعاً على البنى التحتية الأوكرانية

تجاهلت موسكو «هدنة الطاقة» وشنت هجوماً واسعاً على البنى التحتية الأوكرانية، وسط بحث كييف عن بدائل «ستارلينك» وتأكيد زيلينسكي تقليص الدعم الاستخباراتي الأميركي.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش القائد الأعلى لقوات الحلفاء في أوروبا إلى جانب رئيسة لجنة الأمن والدفاع بالبرلمان الأوروبي ماري أغنيس شتراك تسيمرمان في بروكسل يوم 28 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ) p-circle

الملفات الشائكة تتراكم على مائدة القمة الأوروبية

القمة الأوروبية هي الأولى منذ نهاية العطلة الصيفية، وعلى مائدتها مجموعة من الملفات الشائكة التي تتباين حولها مواقف الدول الأعضاء

شوقي الريّس (بروكسيل)

هواجس الخسارة تطارد الجمهوريين من ماين إلى ألاسكا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدلي بكلمة في مركز «كورتيس دي مينارد» الرياضي في ألاسكا - يوم 13 أكتوبر (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدلي بكلمة في مركز «كورتيس دي مينارد» الرياضي في ألاسكا - يوم 13 أكتوبر (رويترز)
TT

هواجس الخسارة تطارد الجمهوريين من ماين إلى ألاسكا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدلي بكلمة في مركز «كورتيس دي مينارد» الرياضي في ألاسكا - يوم 13 أكتوبر (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدلي بكلمة في مركز «كورتيس دي مينارد» الرياضي في ألاسكا - يوم 13 أكتوبر (رويترز)

لاحقت هواجس الخسارة المحتملة الجمهوريين في كل الولايات المتحدة، من ماين حيث تكافح السيناتورة سوزان كولينز للاحتفاظ بالمقعد الذي تشغله منذ ثلاثة عقود في مجلس الشيوخ، إلى ألاسكا التي سافر إليها الرئيس دونالد ترمب لدعم السيناتور، دان سوليفان، مروراً بولايات أخرى في وسط البلاد يسعى الديمقراطيون إلى الفوز فيها، لقلب المعادلة لمصلحتهم في مجلسي النواب والشيوخ.

ويأمل الديمقراطيون في أن تنعكس الاستطلاعات إيجاباً في صناديق الاقتراع خلال الانتخابات النصفية للكونغرس في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، والإفادة إلى الحد الأقصى من تراجع شعبية الرئيس ترمب بسبب التضخم وارتفاع أسعار مشتقات الوقود والطاقة والأسمدة وغيرها من السلع اليومية، بالإضافة إلى الحرب مع إيران.

وتواجه السيناتورة كولينز، التي توصف بأنها جمهورية معتدلة عن ولاية تميل أكثر إلى الديمقراطيين، محطّة لا سابق لها في مسيرتها السياسية، بعد أقل من ثلاثة أسابيع.

السناتور الجمهورية سوزان كولينز خلال حملة انتخابية في فرايبورغ، ماين (أ.ف.ب)

وكانت كولينز فازت بخمسة انتخابات في ولاية تصوت عادة للديمقراطيين في الانتخابات الرئاسية، بفضل ترسيخ سمعتها كجمهورية مستقلة تحقق إنجازات ملموسة في ماين. لكنها هذا العام تُصارع قوى تضيق الخناق عليها من عدة جهات: غضب الطبقة العاملة من ارتفاع الأسعار، ودعوات للتغيير الجيلي. وقبل كل شيء، رغبة جامحة لدى العديد من الناخبين في التعبير عن رفضهم لأداء الرئيس ترمب في ولايته الثانية.

وتخوض كولينز، البالغة من العمر 73 عاماً، وهي من المتشككين القلائل في الرئيس ترمب، معركة سياسية مصيرية، ساعية إلى الفوز في ولاية يشعر فيها الناخبون بالغضب من ترمب، ويعتبرون أنها لم تعارضه بقوة كافية.

ويشير سباقها الانتخابي ضد الديمقراطي التقدمي تروي جاكسون، وهو عضو سابق في المجلس التشريعي للولاية، إلى منافسة حامية. ويقول بعض مؤيديها إنهم غاضبون بسبب ارتباط اسمها بإلغاء قرار «رو ضد ويد» الخاص بحقوق الإجهاض في المحكمة العليا عام 2022. وتضاعف الغضب بسبب ارتفاع أسعار وقود التدفئة بسبب حرب إيران، فضلاً عن الغضب الشعبي إزاء مقتل مهاجر على يد أحد عناصر إدارة الهجرة والجمارك (آيس) في الولاية.

معركة في ألاسكا

توجَّه الرئيس ترمب في مطلع الأسبوع إلى ألاسكا، التي تُعدّ معقلاً للمحافظين المؤيدين له وللجمهوريين، قاطعاً مسافة 3400 ميل لحشد قاعدته الشعبية للحفاظ على مقعد السيناتور دان سوليفان، الذي يواجه منافسة شديدة لم تكن متوقعة من النائبة الديمقراطية السابقة ماري بيلتولا.

ترمب متحدثاً مع فنيي محركات الديزل باتريك فليمنغ (وسط) وزاكاري تشوباك في ألاسكا - يوم 13 أكتوبر (أ.ف.ب)

فمع تضاؤل ​​فرص الجمهوريين للفوز بمقاعد مجلس الشيوخ في ولايات، مثل نورث كارولينا وجورجيا، صارت ألاسكا ساحة معركة حاسمة في الانتخابات النصفية.

وفي مقابل الحماسة التي أظهرها الجمهوريون في هذه الولاية الباردة مع زيارة ترمب، تحرك محتجون مناهضون له من جماعات ديمقراطية محلية.

ومن على المنصة، هاجم ترمب بيلتولا باعتبارها «مجنونة». وحمل بشدة على مرشح آخر يحمل نفس اسم دان سوليفان. وحضّ الحضور على دعم مرشحه لمجلس النواب، النائب الحالي، نيك بيغيتش، وبرناديت ويلسون لمنصب حاكمة الولاية. وقال ترمب، ملخصاً قائمة مرشحيه في ألاسكا: «صوتوا لدان الحقيقي، صوتوا لنيك. صوتوا لحاكمة رائعة».

وانفجرت الحشود بالهتافات عندما استدعى ترمب إلى المنصة رجلين من منطقة «واسيلا» اتهمتهما إدارة الرئيس السابق جو بايدن بانتهاك قانون الهواء النظيف. ووقّع على قرارات العفو عنهما خلال التجمُّع.

كما استدعى ترمب إلى المنصة رئيس لجنة الاتصالات الفيدرالية، بريندان كار، للإعلان عن أن وكالته تخطط لاستثمار أكثر من 160 مليون دولار لتوسيع نطاق الوصول إلى الإنترنت فائق السرعة في الولاية. ولم يتطرق سوليفان، الذي استقبل بحفاوة بالغة خلال خطابه، إلى الحرب في إيران، عندما أقر بـ«ارتفاع تكلفة الطاقة» التي تسببت في معاناة البعض.

وقال المرشح الجمهوري المحافظ لمجلس نواب الولاية مايكل بولز، الذي ينافس مرشحاً جمهورياً معتدلاً حالياً، إن نسبة إقبال الرجال غير المنتسبين لأي حزب سياسي في الولاية تثير القلق.

تراجعات إضافية

في غضون ذلك، تراجع الجمهوريون عن عدد من سباقات مجلس النواب، بينما سارع الديمقراطيون لجمع التبرعات لدعم مرشحيهم الذين بدت فرصهم ضئيلة في وقت سابق من هذا العام.

وألغت أبرز لجنة عمل سياسي جمهورية في مجلس النواب الإنفاق في أربع دوائر انتخابية تمتد من الغرب الأوسط إلى الساحل الشرقي، وزادت استثماراتها في 16 دائرة أخرى من تكساس إلى بنسلفانيا. كما خفضت لجنة عمل سياسي أخرى متحالفة مع الرئيس ترمب إنفاقها في دائرة انتخابية حاسمة بمنطقة لاس فيغاس.

في المقابل، تتطلع لجنة حملة الديمقراطيين في مجلس النواب إلى استغلال المقاعد الشاغرة في الدوائر التي يسيطر عليها الجمهوريون، وتأمل في جمع ملايين الدولارات خلال الأسبوع المقبل لتمويل جولة أخيرة من الإعلانات التي يقولون إنها قد تؤدي إلى ستة مقاعد إضافية على الأقل.

السيناتور بيرني ساندرز خلال نشاط انتخابي مع المرشح الديمقراطي عن ولاية ماين لمجلس الشيوخ تروي جاكسون في ليويستون - ماين (أ.ف.ب)

ويشير تحوّل الأموال في الأسابيع الثلاثة الأخيرة من حملات الانتخابات النصفية إلى موقف دفاعي متزايد من الجمهوريين، الذين خفضوا بالفعل توقعاتهم في سباقات مجلس الشيوخ، وإلى حماسة جديدة من جانب الديمقراطيين، الذين يحاولون استغلال تراجع شعبية الرئيس ترمب.

وكذلك قلّص الجمهوريون إنفاقهم في الدائرة الأولى من أيوا؛ حيث تدافع النائبة الجمهورية ماريانيت ميلر - ميكس، التي شغلت منصبها لثلاث دورات، عن مقعدها ضد الديمقراطية كريستينا بوهانان.

وبالمثل، قال المسؤولون إن المجموعة لن تستمر في الإنفاق في الدائرة السابعة في نيوجيرزي؛ حيث يتنافس النائب الجمهوري توم كاين، الذي يشغل منصبه لدورتين، مع الديمقراطية ريبيكا بينيت.

بدلاً من ذلك، ستعزز المجموعة الدوائر الانتخابية التي فاز فيها ترمب على الديمقراطية كامالا هاريس بفارق ضئيل في عام 2024. وقد رصدت منظمة «السلامة والقدرة على تحمل التكاليف»، وهي فرع من منظمة «فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى»، زهاء مليون دولار للإنفاق الإعلاني بهدف دعم حملة الجمهوري مارتي أودونيل في الدائرة الثالثة من نيفادا.


قاضٍ فيدرالي يرفض حظر ترمب على وسائل إعلامية

الناطقة باسم البيت الأبيض كاتي زكريا أمام الصحافيين في واشنطن العاصمة (أ.ب)
الناطقة باسم البيت الأبيض كاتي زكريا أمام الصحافيين في واشنطن العاصمة (أ.ب)
TT

قاضٍ فيدرالي يرفض حظر ترمب على وسائل إعلامية

الناطقة باسم البيت الأبيض كاتي زكريا أمام الصحافيين في واشنطن العاصمة (أ.ب)
الناطقة باسم البيت الأبيض كاتي زكريا أمام الصحافيين في واشنطن العاصمة (أ.ب)

أمر قاضي المحكمة الجزئية الأميركية تيموثي كيلي بمواصلة السماح لصحافيي شبكتي «سي إن إن» و«إم إس ناو» وموقع «بوليتيكو» بالدخول إلى البيت الأبيض، إلى حين البت في قرار الحظر الذي اتخذه الرئيس دونالد ترمب الشهر الماضي.

وكان الرئيس ترمب أعلن الشهر الماضي قراره بمنع صحافيي هذه المؤسسات من دخول البيت الأبيض بسبب «نشرهم المستمر للأخبار الكاذبة». ونفذ قراره على الفور، وصادر جهاز الخدمة السرية الأميركي بطاقات اعتمادهم الصحافية.

ولجأت المؤسسات الإخبارية إلى القضاء، مدعية أن الحظر الرئاسي جاء انتقاماً منها بسبب تغطيتها الإخبارية، في انتهاك للتعديل الأول للدستور، مضيفة أن مراسليها حُرموا من حقهم الدستوري في الإجراءات القانونية الواجبة، لعدم إخطارهم بأن تقاريرهم قد تؤدي إلى سحب تصاريح دخولهم إلى البيت الأبيض أو منحهم فرصة للرد.

وفي قرار مؤلف من 26 صفحة، وافق القاضي كيلي، الذي عينه ترمب، على طلب المؤسسات الإعلامية بإصدار أمر قضائي يسمح لصحافييها بمواصلة عملهم في البيت الأبيض ريثما تبت القضية، مؤكداً أن إلغاء تصاريح دخول الصحافيين يعد انتهاكاً لحقوقهم المنصوص عليها في التعديلين الأول والخامس للدستور الأميركي.

حقوق الصحافيين

وكتب القاضي الفيدرالي في قراره: «من المرجح أن يكون إلغاء الرئيس ترمب لتصاريح دخول المدعين الدائمين إجراء من شأنه أن يردع أي صحافي أو مؤسسة إخبارية عاقلة عن نشر قصص يعترض عليها»، مضيفاً أن «إلغاء تصاريح دخول المدعين له تأثير كبير على كيفية قيامهم بعملهم، وما إذا كان بإمكانهم القيام به، وإلى أي مدى».

واعتبر أن تصريحات ترمب «تشير إلى أنه كان ينوي من خلال إلغاء تصاريح دخول المدعين تغيير تغطيتهم له، مما يعزز موقفه القائل بأن إجراءه هذا كافٍ لردع أي صحافي (...) عن العمل بنفس الطريقة التي كان يعمل بها سابقاً».

وكان ترمب قد توقع خسارة إدارته في المحكمة أمام شبكة «سي إن إن» و«إم إس ناو» وموقع «بوليتيكو». وأفاد عبر منصته «تروث سوشيال» بأنه إذا حكم القاضي كيلي ضده، فإن وزارة العدل ستستأنف الحكم.

ورأى وكيل الدفاع عن «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» المحامي ثيودور بوتروس أن المحكمة كانت محقة في منع البيت الأبيض من تنفيذ قرار الحظر.

وقال في بيان إنه «عندما أصدر الرئيس قراره بحظر حرية الصحافة، انتهك بشكل صارخ وصريح الإجراءات القانونية الواجبة والتعديل الأول للدستور».

وأضاف أنه «منذ ذلك الحين، اعترف الرئيس مراراً، وبصراحة وثبات، علناً بأنه منع موكلينا من دخول البيت الأبيض لمعاقبة التقارير التي لا تروق له، ومحاولة إجبار الصحافيين على تغطية أخباره بالطريقة التي يفضلها». وأكد أن «الضرر الذي ألحقه هذا الحظر بموكلينا، وبالتعديل الأول للدستور، وبالجمهور ككل، جسيم».

أمن قومي

كان البيت الأبيض قد قدم قوائم بالمقالات التي وصفها بأنها «تهدد الأمن القومي و/أو تنشر معلومات مضللة». لكن معظم هذه المقالات كُتبت من صحافيين لا يملكون تصاريح دخول رسمية إلى البيت الأبيض. واستندت إحدى القصص في «بوليتيكو» إلى مؤتمر صحافي عبر الهاتف نظمه البيت الأبيض. وخلال المؤتمر الصحافي، طلب من المراسلين نسبة الاقتباسات إلى «مسؤول رفيع في الإدارة»، وفقاً لسجلات المحكمة.

وفي جلسة استماع عُقدت الأسبوع الماضي، ضغط القاضي على محامي وزارة العدل في شأن مبررات إدارة ترمب للحظر، ولماذا يبدو أن حجة الحكومة في المحكمة تختلف عن تبرير ترمب. وذكرت وزارة العدل أن الرئيس ترمب قرر منع وسائل الإعلام من دخول البيت الأبيض لأنها انتهكت المعايير المهنية، وهدّدت الأمن القومي. لكن ترمب هاجم وسائل الإعلام مراراً لتغطيتها «السلبية» لإدارته ونشرها «قصصاً سيئة باستمرار».

وفي قراره، ذكر كيلي أن إدارة ترمب لم تقدم أدلة تثبت أن قرار إلغاء تصاريح الدخول الدائمة لصحافيي «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» كان في البداية مبنياً على أسس تتعلق بالأمن القومي، مؤكداً أن التقارير التي استشهد بها البيت الأبيض باعتبارها مثيرة للجدل «أمر شائع، سواء كان ذلك جيداً أو سيئاً».


هاريس تحذر من انحسار فرص اتخاذ إجراءات وقائية بشأن الذكاء الاصطناعي

كامالا هاريس (أ.ف.ب-أرشيفية)
كامالا هاريس (أ.ف.ب-أرشيفية)
TT

هاريس تحذر من انحسار فرص اتخاذ إجراءات وقائية بشأن الذكاء الاصطناعي

كامالا هاريس (أ.ف.ب-أرشيفية)
كامالا هاريس (أ.ف.ب-أرشيفية)

دعت نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس، اليوم الأربعاء، الدول وشركات التكنولوجيا إلى اتخاذ إجراءات وقائية عاجلة فيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، وحذّرت من أن الفرصة المتاحة لاحتواء أخطر مخاطره آخذة في الانحسار.

وأشارت هاريس إلى شركات تطوير الذكاء الاصطناعي قائلة: «إذا أردنا أن يكون لدينا أي ضوابط أو إجراءات وقائية، فيجب أن يكون ذلك مطروحاً على الطاولة».

وأضافت، خلال ظهورها في معهد أسان للدراسات السياسية بكوريا الجنوبية: «ما يُقلقني هو أن الفرصة المتاحة لذلك آخذة في الانحسار».

الذكاء الاصطناعي زاد حجم الهجمات الإلكترونية وسرعتها (رويترز)

وذكرت هاريس أن على الحكومات والشركات التحرك فوراً لمواجهة ما وصفته بثلاثة أخطار وجودية ناجمة عن الذكاء الاصطناعي، وهي تهديدات الأمن السيبراني، والأسلحة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي، والأنظمة التي تخرج عن سيطرة البشر.

وحثّت الولايات المتحدة أيضاً على إشراك الصين في وضع القواعد والمعايير الدولية للذكاء الاصطناعي، قائلة إن التنافس الاستراتيجي الأوسع بينهما يجب ألا يحُول دون التعاون بشأن المخاطر المشتركة.

وتابعت: «هناك مجال للتعاون حيثما تتوافق مصالحنا»، داعية إلى «منافسة صحية وقوية، وليس إلى صراع».

وانتقدت هاريس ما وصفته «بالرسوم الجمركية العشوائية»، التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب وطبيعتها العقابية، قبل أن تُحذر من اتباع نهج تجاري سيُكلف الولايات المتحدة نفوذها العالمي.

واستطردت تقول: «السؤال هو: هل نفكر فقط في المدى القصير، أم أننا نُقدّر أيضاً أهمية الاستثمار من أجل مكاسب طويلة الأجل؟».

وأشادت هاريس بالاستثمارات الكورية الجنوبية في صناعة السفن وأشباه الموصلات والسيارات الكهربائية والطاقة النظيفة في الولايات المتحدة، ووصفتها بأنها «ذات أهمية وقيمة كبيرتين».

ودعت أيضاً إلى تجديد التزام الولايات المتحدة تجاه كوريا الجنوبية، قائلة إن التعاون المتزايد بين كوريا الشمالية وروسيا والصين وإيران يثير قلقاً بالغاً، مما يعني أن على الحلفاء تعزيز الردع.

وتقوم هاريس بحملة دعائية لصالح المرشحين الديمقراطيين قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس لعام 2026، في الوقت الذي تدرس فيه الترشح مرة أخرى لرئاسة البيت الأبيض.

وقالت إن الديمقراطيين سيفوزون بأغلبية مقاعد مجلس النواب، ولديهم «فرصة جيدة جداً» للفوز بمجلس الشيوخ، مما قد يمنح الكونغرس صوتاً أقوى في تحديد السياسة الداخلية والخارجية، بما في ذلك الحرب على إيران.

وردّاً على سؤال عما إذا كانت ستسعى مرة أخرى إلى الرئاسة في عام 2028، قالت هاريس: «ما زلت أفكر في الأمر. لم أقرر بعدُ».