ماسك: العمل جارٍ على إغلاق الوكالة الأميركية للتنمية الدولية

استهداف موظفي الوكالة بعد قرار ترمب تجميد التمويل

وكالة التنمية هي الجهة الرئيسية بالولايات المتحدة التي تقدم مساعدات منقذة للحياة بمليارات الدولارات على مستوى العالم (أرشيفية)
وكالة التنمية هي الجهة الرئيسية بالولايات المتحدة التي تقدم مساعدات منقذة للحياة بمليارات الدولارات على مستوى العالم (أرشيفية)
TT

ماسك: العمل جارٍ على إغلاق الوكالة الأميركية للتنمية الدولية

وكالة التنمية هي الجهة الرئيسية بالولايات المتحدة التي تقدم مساعدات منقذة للحياة بمليارات الدولارات على مستوى العالم (أرشيفية)
وكالة التنمية هي الجهة الرئيسية بالولايات المتحدة التي تقدم مساعدات منقذة للحياة بمليارات الدولارات على مستوى العالم (أرشيفية)

قالت ثلاثة مصادر مطّلعة، يوم الأحد، إن إدارة الرئيس دونالد ترمب أطاحت باثنين من كبار المسؤولين الأمنيين في الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، في مطلع الأسبوع، بعد أن حاولا منع ممثلين لوزارة الكفاءة الحكومية التي يقودها إيلون ماسك من دخول أجزاء محظورة في المبنى.

تُضاف هذه الخطوة إلى سلسلة من عمليات الإقالة لعشرات الموظفين في الوكالة من مناصبهم، في إطار تحرك فريق الرئيس دونالد ترمب لإلغاء استقلال الوكالة، وربما وضعها تحت سيطرة وزارة الخارجية. وأوضحت المصادر أن ما يقرب من 30 موظفاً في مكتب الشؤون التشريعية والعامة بالوكالة لم يتمكنوا من الدخول إلى بريدهم الإلكتروني، الليلة الماضية، ما يرفع العدد الإجمالي لكبار موظفي الوكالة الذين جرى منحهم إجازة مؤقتة، خلال الأسبوع الماضي، إلى 100 تقريباً.

تأتي هذه التحركات عقب فوضى، منذ أكثر من أسبوع، داخل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، بعد أوامر أصدرها ترمب بتجميد كل المساعدات الخارجية الأميركية تقريباً، قائلاً إن إدارته ستراجع الإنفاق لضمان توزيع الأموال بما يتماشى مع سياسته «أميركا أولاً» فيما يتعلق بالشؤون الخارجية.

طفل باكستاني نازح نتيجة الفيضانات يُمسك لعبة أمام خيمة عليها شعار الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (رويترز)

وقال الديمقراطيون في الكونغرس إن هذه التغييرات تبدو انتهاكاً للقوانين الأميركية، التي تأسست بموجبها الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، التي يجري تمويلها على أنها وكالة مستقلة. وقال اثنان من كبار مساعدي الأعضاء الديمقراطيين في مجلس الشيوخ إن المشرّعين والموظفين اجتمعوا، يوم الأحد، وسوف يجتمعون مرة أخرى، الاثنين؛ لبحث خطوات أخرى، بما في ذلك اتخاذ إجراءات قانونية.

وأرسل كبار الأعضاء الديمقراطيين في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، ومن بينهم رئيسة اللجنة جين شاهين، رسالة إلى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأحد، يطلبون فيها توضيحاً بشأن الواقعة.

وقالت شاهين إنها تعمل على جمع الديمقراطيين والجمهوريين لطلب إجابات. وقال رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأميركي بريان ماست، الأحد، إنه سيدعم نقل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية تحت إشراف وزارة الخارجية، وأن هناك حاجة إلى «مزيد من القيادة والسيطرة».

ولم يردَّ ماست على سؤال في برنامج «فيس ذا نيشن» على قناة «سي بي إس»، عما إذا كانت الموافقة على طلب الكونغرس ضرورية، أو ما إذا كان بإمكان ترمب التصرف من جانب واحد. وقال إن «تطهير وزارة الخارجية والوكالات الأخرى» وتجميد المساعدات «كانت كلها خطوات مهمة وضرورية تماماً لضمان تأمين أميركا». ولم تردَّ وزارة الخارجية والوكالة الأميركية للتنمية الدولية على طلبات للتعقيب.

«لا يمكن إصلاحها»

قدَّم الملياردير إيلون ماسك، الذي يقود جهود الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتقليص حجم الحكومة الاتحادية، تحديثاً عن هذه الجهود، في ساعة مبكرة من صباح الاثنين، وقال إن العمل جارٍ على إغلاق الوكالة الأميركية، المعنية بالمساعدات الخارجية.

وتحدَّث ماسك، الذي يشغل أيضاً منصب الرئيس التنفيذي لشركة تسلا، عن أداء وزارة الكفاءة الحكومية، اليوم الاثنين، عبر «منصة إكس» للتواصل الاجتماعي التي يرأسها أيضاً، وقال إنهم يعملون على إغلاق الوكالة الأميركية للتنمية الدولية.

ووصف ماسك الوكالة بأنها مؤسسة «لا يمكن إصلاحها»، مضيفاً أن الرئيس ترمب يتفق على أنه يتعين إغلاقها.

ووكالة التنمية هي الجهة الرئيسية في الولايات المتحدة التي تقدم مساعدات مُنقذة للحياة بمليارات الدولارات على مستوى العالم.

وصرفت الولايات المتحدة، في السنة المالية 2023، نحو 72 مليار دولار من المساعدات على مجالات واسعة؛ مثل صحة المرأة في مناطق الصراعات، وتوفير المياه النظيفة، وأمن الطاقة، ومكافحة الفساد، وغير ذلك.

وأحدث تجميد تمويل معظم المساعدات الخارجية الأميركية صدمة ترددت أصداؤها في أنحاء العالم. ومن بين البرامج المعرَّضة لخطر الإلغاء المستشفيات الميدانية في مخيمات اللاجئين بتايلاند، وإزالة الألغام الأرضية في مناطق الحروب، والأدوية لعلاج الملايين الذين يعانون أمراضاً مثل فيروس نقص المناعة البشرية «الإيدز».


مقالات ذات صلة

أميركا تستعد لحرب طويلة... وإيران تعيد تسليح نفسها

شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)

أميركا تستعد لحرب طويلة... وإيران تعيد تسليح نفسها

بينما يرى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الحرب يمكن أن تنتهي سريعاً، تحذر مؤشرات صادرة عن مسؤولين أميركيين من احتمال الانزلاق إلى صراع طويل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)
أوروبا إيلون ماسك (رويترز) p-circle

ترمب يعيد خدمة ستارلينك لأوكرانيا... ولا يبدد الشكوك في رهانه على بوتين

ترمب يعيد خدمة ستارلينك لأوكرانيا، ولا يبدد الشكوك في رهانه على بوتين، وكييف توقع مع شركتين من فنلندا لتطوير نظام اتصالات بالأقمار الاصطناعية خاص بها.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في حديقة البيت الأبيض قبل التوجه إلى فلوريدا (رويترز)

ترمب يدرس ضربات على إيران لعدة أيام بعد الانتخابات

​قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب ‌إن ‌الولايات ​المتحدة ‌تستطيع إنهاء ​الحرب مع إيران بسرعة، لكنه تساءل عما إذا ‌كان ينبغي ‌لواشنطن ​السعي ‌إلى إنهائها ‌سريعاً.

«الشرق الأوسط» (لندن ـ واشنطن)
المشرق العربي عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد بمناسبة انسحاب القوات الأميركية 30 سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)

بغداد تخشى انخراط فصائل في حرب محتملة بين واشنطن وطهران

تواجه الحكومة العراقية اختباراً لجهودها في حصر السلاح بيد الدولة، مع تزايد المخاوف من تجدد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، واحتمال انخراط فصائل مسلحة فيها

حمزة مصطفى (بغداد)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يلتقي نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض (رويترز) p-circle

رغم التوترات الأخيرة... زيلينسكي: لا خلاف شخصياً مع ترمب

أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أنه لا توجد خلافات شخصية بينه وبين نظيره الأميركي دونالد ترمب، رغم التوترات الحادة التي شهدتها علاقتهما مؤخراً.

«الشرق الأوسط» (كييف)

استقالة شرطي أميركي قتل رضيعاً داخل سيارة بالرصاص

عناصر من الشرطة الأميركية (رويترز)
عناصر من الشرطة الأميركية (رويترز)
TT

استقالة شرطي أميركي قتل رضيعاً داخل سيارة بالرصاص

عناصر من الشرطة الأميركية (رويترز)
عناصر من الشرطة الأميركية (رويترز)

أعلن غريغ غريفز، رئيس بلدية سيناتوبيا بولاية ميسيسيبي الأميركية، أن رجل الشرطة الذي أطلق النار على طفل يبلغ من العمر عاماً واحداً داخل سيارة في سيناتوبيا قد استقال، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وكان مكتب المدعي العام في ميسيسيبي قد أعلن، في وقت سابق من الأسبوع الحالي، تبرئة الرقيب هانتر فوستر من أي مخالفة جنائية، بعد أن خلص تحقيقه الذي استمر أشهراً إلى أن استخدامه للقوة كان مبرراً.

ويوم الخميس، أفرجت الولاية عن مقاطع فيديو لعملية قتل الطفل كوهين وايلي بالرصاص، بما في ذلك لقطات الكاميرا المثبتة على ملابس فوستر الرسمية، للواقعة التي حدثت خلال 14 يونيو (حزيران) في ساحة انتظار سيارات متجر «وول مارت» في سيناتوبيا، على مسافة نحو 65 كيلومتراً جنوب ممفيس بولاية تينيسي.

ورفض محامي فوستر، مارتن زوماخ، التعليق عند التواصل معه، الجمعة.

وكان زوماخ قد قال إن فوستر لم يكن أمامه «أي خيار» سوى إطلاق النار على المركبة المنطلقة، لأنها كانت تتحرك باتجاهه. ونفت فيليسيا وايلي والدة كوهين، أن صديقتها التي كانت تقود السيارة قد توجهت باتجاه رجال الشرطة.

وقال بن كرامب، محامي عائلة كوهين، إن اللقطات تُظهر أن الطلقة المميتة جاءت من جانب السيارة، مما ينفي تعرض فوستر لخطر وشيك. وتوصل تشريح مستقل بتكليف من العائلة إلى النتيجة ذاتها. وتُظهر صورة للمركبة نافذة الراكب الأمامي اليمنى المحطمة.

ودعا الفريق القانوني للعائلة الحكومة الفيدرالية إلى التحقيق في إطلاق النار.


البيت الأبيض: ميلانيا ترمب تتوصل لاتفاق هدنة في مدينة بجنوب أوكرانيا

ميلانيا ترمب خلال الإدلاء بتصريحات من حديقة البيت الأبيض (إ.ب.أ)
ميلانيا ترمب خلال الإدلاء بتصريحات من حديقة البيت الأبيض (إ.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: ميلانيا ترمب تتوصل لاتفاق هدنة في مدينة بجنوب أوكرانيا

ميلانيا ترمب خلال الإدلاء بتصريحات من حديقة البيت الأبيض (إ.ب.أ)
ميلانيا ترمب خلال الإدلاء بتصريحات من حديقة البيت الأبيض (إ.ب.أ)

أعلن البيت الأبيض، ​اليوم الجمعة، أن ميلانيا ترمب نجحت في التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين روسيا ‌وأوكرانيا في ‌مدينة ​أوليشكي ‌بجنوب أوكرانيا، ​على أن يبدأ سريانه في 29 أكتوبر (تشرين الأول).

وذكر البيت الأبيض أن روسيا وأوكرانيا اتفقتا ‌على ‌وقف مؤقت لجميع ​العمليات ‌العسكرية في ‌أوليشكي، للسماح بدخول المساعدات الإنسانية والتحضير لإجلاء المدنيين عبر ‌ممر آمن مخصص لهذا الغرض.

وأضاف، وفقاً لوكالة «رويترز»، أن السيدة الأولى وممثلاً لها عملا بشكل مباشر مع القيادتين الروسية والأوكرانية للتوصل إلى وقف إطلاق النار في المدينة.


ترمب يكثّف تحركاته الانتخابية دفاعاً عن مجلس الشيوخ

يسعى ترمب لحشد دعم الناخبين الجمهوريين للاحتفاظ بالأغلبية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
يسعى ترمب لحشد دعم الناخبين الجمهوريين للاحتفاظ بالأغلبية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

ترمب يكثّف تحركاته الانتخابية دفاعاً عن مجلس الشيوخ

يسعى ترمب لحشد دعم الناخبين الجمهوريين للاحتفاظ بالأغلبية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
يسعى ترمب لحشد دعم الناخبين الجمهوريين للاحتفاظ بالأغلبية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

لا تقتصر أهمية السيطرة على مجلس الشيوخ الأميركي في الانتخابات النصفية على تحديد الحزب الذي سيفوز بالأغلبية هناك، بل تمتد إلى قدرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على تنفيذ أجندته خلال العامين المتبقيين من ولايته الثانية. فالمجلس الذي يصادق على تعيينات الوزراء وكبار المسؤولين والقضاة، ويملك صلاحيات واسعة في الرقابة والمساءلة، ويوافق على المعاهدات الدولية، يشكّل أحد أهم مفاتيح السلطة بالنسبة إلى البيت الأبيض. وخسارته قد تعني عرقلة تعيينات ترمب الحكومية والقضائية، وفتح جبهة جديدة من التحقيقات في سياسات إدارته.

يستعرض «تقرير واشنطن» وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق» أهمية سباق مجلس الشيوخ ودوره التشريعي، بالإضافة إلى تأثيره على أجندة ترمب.

معركة محتدمة

مناصرو ترمب في حدث انتخابي في أيوا 22 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

تزداد أهمية معركة مجلس الشيوخ مع ترجيحات بانتقال الأغلبية في مجلس النواب إلى الديمقراطيين، ما يجعل احتفاظ الجمهوريين به ضرورة سياسية لترمب، وليس مجرد انتصار انتخابي. وهو ما يفسّر حضوره المكثّف في ولايات يسعى حزبه للدفاع عن مقاعده فيها، بعدما امتدت المنافسة الديمقراطية إلى معاقل جمهورية، لم تكن مهددة قبل أشهر قليلة.

وفي هذا السياق، اعتبر جيك مكوبي، المستشار السابق في حملة هيلاري كلينتون الانتخابية والمستشار الاستراتيجي السابق في وزارة العدل، أن خسارة المجلس «ستشكّل ضربة كبيرة لنفوذ الرئيس، خصوصاً على الصعيد القضائي»، ويقول إن «الأمر لا يقتصر على مجرد سلسلة من التحقيقات، بل يشمل قدرة المجلس على المصادقة على تعيينات ترمب»، مشيراً إلى أن المحافظين «بنوا جانباً مهماً من نفوذهم خلال العقدين الماضيين عبر تعيين قضاة محافظين في المحاكم الفيدرالية». وأضاف أن سيطرة الديمقراطيين على مجلس الشيوخ قد تمنع ترمب من تعيينات جديدة في المحكمة العليا.

أما جون بينيت، مراسل البيت الأبيض في صحيفة «سي كيو رول كول»، فركّز على تداعيات خسارة الأغلبية على الرقابة التشريعية، محذّراً من «أن سيطرة الديمقراطيين على المجلسين قد تضع البيت الأبيض أمام تحقيقات متتالية تستنزف الإدارة سياسياً وقانونياً». لكنه استبعد أن يتمكن الديمقراطيون من تأمين أغلبية الثلثين اللازمة لإدانة ترمب وعزله في مجلس الشيوخ، حتى لو أطلق مجلس النواب إجراءات عزله.

حسابات الأغلبية

المرشح الجمهوري في ميشغان مايك روجرز مع الناخبين 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

يملك الجمهوريون حالياً 53 مقعداً في مجلس الشيوخ، مقابل 47 للديمقراطيين والمستقلين المتحالفين معهم. ويتنافس المرشحون في انتخابات 3 نوفمبر (تشرين الثاني) على 35 مقعداً، بينها انتخابات خاصة في فلوريدا وأوهايو.

ولانتزاع الأغلبية، يحتاج الديمقراطيون إلى مكسب صافٍ بـ4 مقاعد، لأن التعادل بـ50 مقعداً لكل حزب يمنح نائب الرئيس جاي دي فانس الصوت الحاسم لصالح الجمهوريين. لكن ما كان يبدو مهمة شبه مستحيلة في بداية الدورة الانتخابية، بات اليوم احتمالاً مطروحاً، بعدما رفع «تقرير كوك السياسي» عدد السباقات المتأرجحة إلى سبعة، ستة منها على مقاعد يشغلها الجمهوريون، مقابل مقعد ديمقراطي واحد في ميشيغان.

و يرفض بو روثتشايلد، المدير السابق للتنسيق لدى الجمهوريين في الكونغرس، اعتبار حزبه في مأزق، مشككاً في «دقة» استطلاعات الرأي التي تظهر تقدم الديمقراطيين، واعتبر أن النتيجة ستكون متقاربة، مرجحاً احتفاظ الجمهوريين بالأغلبية في المجلس. من ناحيته، يرى مكوبي أن فرص الديمقراطيين «أفضل مما كانت عليه قبل بضعة أشهر»، موضحاً أن التوقعات في بداية الدورة الانتخابية كانت تقتصر على إمكانية تقليص الأغلبية الجمهورية، بينما كان الجمهوريون يطمحون إلى توسيع هذه الأغلبية.

المعركة تمتد إلى المعاقل الجمهورية

الجمهورية سوزان كولينز والديمقراطي تروي جاكس،ن في مناظرة في ماين في 15 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

تتركز السباقات السبعة المتأرجحة في ولايات مين وأوهايو وتكساس وألاسكا وآيوا وكانساس وميشيغان، مع سباقات أخرى يراقبها الحزبان، أبرزها كارولينا الشمالية. وفي ماين، تواجه السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز، التي تشغل مقعدها منذ عام 1997 الديمقراطي تروي جاكسون. ورغم التحديات، حذّر بينيت من «الاستهانة بقدرتها على تجاوز المنافسات الصعبة»، مشيراً إلى «أنها دائماً ما تفوز سياسياً». أما في أيوا وكانساس، فتبرز القضايا الاقتصادية عاملاً رئيسياً في تهديد المقاعد الجمهورية. وحمّل مكوبي سياسات ترمب مسؤولية تراجع التأييد الجمهوري، معتبراً أن الرسوم الجمركية والحرب مع إيران ساهمتا في ارتفاع الأسعار، ما ألحق أضراراً بالمزارعين والقطاعات الاقتصادية في هذه الولايات. وأشار إلى أن انتزاع الديمقراطيين مقاعد في ولايات جمهورية تقليدية قد تكون له تداعيات تتجاوز الانتخابات الحالية، لأن أعضاء مجلس الشيوخ يُنتخبون لـ6 سنوات، ما يسمح للحزب الديمقراطي بتعزيز حضوره السياسي على المدى الطويل.

تكساس معقل الجمهوريين

المرشح الجمهوري في تكساس كين باكستون في 19 أكتوبر 2026 (أ.ب)

تكتسب تكساس أهمية خاصة في حسابات الحزبين، حيث يواجه الجمهوري كين باكستون، الديمقراطي جيمس تالاريكو في ولاية لم تنتخب ديمقراطياً لمجلس الشيوخ منذ عام 1988. وأقرّ روثتشايلد بصعوبة المنافسة، مشيراً إلى أن باكستون خرج من انتخابات تمهيدية شديدة التنافس، وأن الجمهوريين يواجهون تحدياً في تعبئة الناخبين. لكنه اعتبر، أن مفتاح السباق يكمن في نسبة المشاركة، خاصة في المناطق الريفية التي تشكّل قاعدة رئيسية للجمهوريين، مقابل المدن الكبرى وضواحيها التي يسعى الديمقراطيون إلى تعزيز نتائجهم فيها. وحذّر من أن ارتفاع التأييد لتالاريكو في بعض ضواحي هيوستن ودالاس وأوستن قد يجعل ليلة الانتخابات «ليلة طويلة جداً للجمهوريين».

وفي كارولينا الشمالية، قدّم بينيت تقييماً أكثر تشاؤماً لفرص الجمهوريين، قائلاً إن الانطباع السائد لدى مسؤولين جمهوريين تحدث إليهم، حتى داخل البيت الأبيض، «هو أن فرص الحزب تراجعت، وأن الديمقراطي روي كوبر قد يكون السيناتور المقبل عن الولاية».

ميشيغان وألاسكا مقعد حاسم ونتائج قد تتأخر

ترمب مع المرشح الجمهوري في الاسكا دان سوليفان في 13 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

في المقابل، يخوض الديمقراطيون معركة دفاعية مهمة في ميشيغان، حيث يواجه عبد الرحمن السيد، الجمهوري مايك روجرز، وخسارة هذا المقعد تعني أن على الديمقراطيين انتزاع 5 مقاعد جمهورية بدلاً من 4 لتحقيق الأغلبية.

ورأى روثتشايلد أن روجرز نجح في مخاطبة مؤيدي ترمب وبعض معارضيه، معتبراً أن لديه فرصة جدية للفوز.

أما ألاسكا، فقد تتحول إلى إحدى الولايات التي تؤخر حسم الأغلبية بسبب فارق التوقيت ونظام التصويت فيها. وأشار مكوبي إلى تحدٍّ إضافي يتمثل في وجود مرشح آخر يحمل اسم السيناتور الجمهوري الحالي دان سوليفان، ما قد يربك بعض الناخبين في سباقه أمام الديمقراطية ماري بيلتولا. أما بينيت، فقد حذّر من احتمال عدم إعلان نتائج بعض السباقات ليلة الانتخابات، وربما امتداد المنافسة إلى المحاكم إذا كانت الفوارق ضئيلة.

ترمب والجمهوريون

ترمب على مسرح حدث انتخابي في أيوا 22 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

مع اشتداد المنافسة، كثّف ترمب مشاركته في التجمعات الانتخابية لدعم المرشحين الجمهوريين، خاصة في الولايات التي يحتاج فيها الحزب إلى رفع نسبة المشاركة. لكن تأثير هذا الحضور يشكل موضع جدل. فقد اعتبر مكوبي أن ظهور ترمب «سيأتي بنتائج عكسية، لأنه يذكّر الناخبين بسياساته المتعلقة بالرسوم الجمركية وارتفاع الأسعار والحرب مع إيران»، وهي ملفات يستخدمها الديمقراطيون في حملاتهم ضد الجمهوريين.

أما روثتشايلد فأقرّ بأن ترمب «قد يشكّل عبئاً على بعض المرشحين»، لكنه شدّد على قدرته على حشد قاعدته الانتخابية، خصوصاً في المناطق الريفية.

في المقابل، تساءل بينيت عن مدى فاعلية تجمعات الرئيس الحالية، معتبراً أنها تختلف عن تلك التي شهدتها حملاته السابقة، وأن الخطابات المطوّلة التي يركز فيها ترمب على نفسه قد لا تكون كافية لإقناع الناخبين القلقين من ارتفاع الأسعار.

وبينما يتوقع روثتشايلد احتفاظ الجمهوريين بالأغلبية، قدّم مكوبي توقعاً معاكساً، مرجحاً وصول الديمقراطيين إلى 51 مقعداً، لكن أياً تكن النتيجة، فإن معركة مجلس الشيوخ ستحدد جانباً أساسياً من علاقة ترمب بالكونغرس خلال العامين المقبلين. فخسارة مجلس النواب قد تفتح الباب أمام تحقيقات ومواجهات تشريعية. أما خسارة مجلس الشيوخ أيضاً، فستحرم الرئيس من إحدى أهم الأدوات التي يحتاج إليها لمواصلة تنفيذ أجندته، خاصة على مستوى التعيينات الحكومية والقضائية.