​لقاء غامض مع بشار الأسد محور معركة ترشيح مديرة للاستخبارات الأميركية

غابارد مرشحة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لمنصب المدير القادم للاستخبارات الوطنية في ماديسون سكوير غاردن 27 أكتوبر 2024 بولاية نيويورك (أ.ب)
غابارد مرشحة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لمنصب المدير القادم للاستخبارات الوطنية في ماديسون سكوير غاردن 27 أكتوبر 2024 بولاية نيويورك (أ.ب)
TT

​لقاء غامض مع بشار الأسد محور معركة ترشيح مديرة للاستخبارات الأميركية

غابارد مرشحة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لمنصب المدير القادم للاستخبارات الوطنية في ماديسون سكوير غاردن 27 أكتوبر 2024 بولاية نيويورك (أ.ب)
غابارد مرشحة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لمنصب المدير القادم للاستخبارات الوطنية في ماديسون سكوير غاردن 27 أكتوبر 2024 بولاية نيويورك (أ.ب)

عندما عادت تولسي غابارد إلى واشنطن من لقاء سري مع الرئيس السوري آنذاك بشار الأسد قبل ثماني سنوات، قوبلت بموجة من الانتقادات.

وبّخ المشرعون الأميركيون وجماعات المجتمع المدني غابارد، التي كانت آنذاك عضواً في الكونغرس الأميركي عن ولاية هاواي، بسبب اجتماعها مع خصم لأميركا معلن اتُّهمت إدارته بارتكاب جرائم حرب وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. حتى أن أحد أعضاء الكونغرس الجمهوريين وصف الاجتماع بأنه «عار»، بحسب تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

في ذلك الوقت، دافعت غابارد عن الرحلة إلى سوريا قائلة إنها ذهبت لمحاولة إيجاد حل سلمي لصراع طويل ودموي. لكن تفاصيل ما ناقشه الثنائي (الأسد - غابارد) لا يزال لغزاً يلاحق غابارد حتى يومنا هذا. واكتسب الموضوع أهمية جديدة مع إطاحة المعارضة المسلحة بالأسد من السلطة، وترشيح الرئيس الأميركي دونالد ترمب لغابارد لتكون رئيسة الاستخبارات في الولايات المتحدة.

تستطيع غابارد أن تتحمل فقط خسارة أصوات ثلاثة أعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ في حال عارض جميع الديمقراطيين في مجلس الشيوخ ترشيحها. وقد رفض كثير من المشرعين الجمهوريين الإفصاح بشأن كيف سيصوتون (مع ترشيحها لمنصب رئيسة الاستخبارات أو ضد هذا الترشيح). وفي صدى لجمهوريين آخرين، قال السيناتور ليندسي غراهام على قناة «إن بي سي» خلال عطلة نهاية الأسبوع إنه يحتاج إلى معرفة كيف ستتعامل غابارد مع جلسة تأكيد ترشيحها، المقرر عقدها الخميس، قبل اتخاذ القرار بشأن تصويته. ومن بين أهم الأسئلة التي يريد غراهام الإجابة عنها: «لماذا ذهبت إلى سوريا؟»، و«ماذا فعلت في لقائها بالأسد؟».

لقاء الأسد يوفر أيضاً رؤى حول نظرة غابارد إلى العالم بنظرة غير تقليدية ومتمردة على التقاليد في السياسة، وهي من أكثر المدافعين عن ترمب صراحةً في حملة 2024 الرئاسية، وفق «أسوشييتد برس».

مرشحة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لمنصب مدير الاستخبارات الوطنية النائبة السابقة غابارد تصل إلى كنيسة القديس يوحنا في 20 يناير 2025 بالعاصمة واشنطن (أ.ف.ب)

مثيرة للجدل

قال مشرعون من كلا الحزبين إن اجتماع غابارد مع الأسد يثير تساؤلات حول كيفية الحكم والنظرة إلى العالم لشخص مثل غابارد تم اختيارها لتكون مديرة الاستخبارات الوطنية لترمب. تجاهل ترمب وحلفاؤه الانتقادات الموجهة إلى لقاء غابارد وجهاً لوجه مع الأسد. قال ترمب على قناة «إن بي سي» في ديسمبر (كانون الأول): «التقيت ببوتين. والتقيت بالرئيس الصيني شي. والتقيت بكيم جونغ أون مرتين. هل هذا يعني أنني لا أستطيع أن أكون رئيساً؟»، مضيفاً أن غابارد «شخصية تحظى باحترام كبير».

قالت أليكسا هينينغ، المتحدثة باسم فريق انتقال ترمب، إن الرحلة إلى سوريا تمت الموافقة عليها من قبل لجنة الأخلاقيات في مجلس النواب في ذلك الوقت، وشملت إحاطات مع كبار المسؤولين الأميركيين وزعماء الكونغرس عند عودتها، ولم تولد سوى القليل من الاهتمام من قبل أعضاء مجلس الشيوخ في الاجتماعات الخاصة للمرشحة على تلة الكابيتول.

لكن أولئك الذين يدرسون قضايا الأمن القومي يقولون إنه لم يكن هناك اختيار غامض لمنصب مدير الاستخبارات مثل الاختيار الغامض لغابارد.

ولا يتعلق الأمر فقط برحلة غابارد إلى سوريا. من بين مواقفها الأكثر إثارة للجدل: دعت إلى العفو عن المتعاقد الاستخباراتي إدوارد سنودن، الذي سرّب كثيراً من البرامج السرية للغاية في عام 2013، ودعت إلى حل برامج الاستخبارات الرئيسة التي أصبحت وكالات التجسس الأميركية تعتمد عليها. وتقول المتحدثة باسم فريق انتقال ترمب إن غابارد غيّرت موقفها بشأن قانون الاستخبارات.

واتهم المنتقدون غابارد على مر السنين باتخاذ مواقف متعاطفة مع روسيا. وقد دافعت ضد محاكمة مؤسس موقع «ويكيليكس» جوليان أسانج، وهو من أشد المعارضين لوكالات التجسس الأميركية لأكثر من عقد من الزمان، والذي أدار منظمة أطلق عليها مدير وكالة المخابرات المركزية السابق مايك بومبيو اسم «جهاز استخبارات معاد». أقر أسانج بالذنب العام الماضي في نشر أسرار عسكرية أميركية في صفقة مع المدعين الفيدراليين، التي ضمنت إطلاق سراحه، وأنهت قضيته البارزة، وسمحت له بتجنب السجن في الولايات المتحدة.

«إنها (غابارد) اختيار غير عادي للغاية لمنصب مدير الاستخبارات الوطنية»، يقول جميل جافر، المدير التنفيذي لمعهد الأمن القومي بجامعة جورج ماسون، وموظف سابق كبير في الكونغرس، ومسؤول في إدارة الرئيس بوش.

غابارد المرشحة لمنصب المدير القادم للاستخبارات الوطنية الأميركية خلال حفل تنصيب الرئيس دونالد ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن 20 يناير 2025 (أ.ب)

تشكيك

جاءت غابارد إلى الكونغرس بوصفها ديمقراطية في عام 2013، وصعدت وبرز نجمها في الحزب الديمقراطي، وكانت محبوبة عند التقدميين، لكنها انحرفت نحو اليمين، ووجدت قضية مشتركة مع ترمب وغيره من الشخصيات الشعبوية في فلكه السياسي.

أحد الخطوط العريضة في مسيرة غابارد المهنية هو تشككها في حكمة استخدام القوة الأميركية في الخارج. وقد نالت هذه النظرة استحساناً في دوائر معينة على كل من اليسار التقدمي، وقاعدة ترمب المؤيدة لحركة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً»، وسط نقاش محتدم في كلا الحزبين السياسيين (الجمهوري والديمقراطي) حول ما إذا كان ينبغي للولايات المتحدة أن تلعب دوراً قيادياً في الشؤون العالمية، أو أن تنظر إلى الداخل الأميركي أكثر.

مع مرور الوقت، انتقلت غابارد من التشكيك في حكمة أو شرعية جوانب معينة من سياسة الولايات المتحدة وسوريا - مع بروز الاهتمام الأميركي بالملف السوري بعد اندلاع الحرب في سوريا عام 2011 - إلى تشكيكها في الحقائق المقدمة للجمهور.

 

إلى الحدود التركية السورية

في عام 2015، كانت غابارد جزءاً من رحلة الكونغرس بقيادة السيناتور تيم كين، ديمقراطي من فرجينيا، إلى الحدود التركية السورية لمعرفة تأثير الحرب. وفي جزء من تلك الرحلة، زاروا غازي عنتاب، حيث كان المدنيون من سوريا يتلقون العلاج الطبي عبر الحدود في تركيا.

استذكر معاذ مصطفى، المدير التنفيذي لقوة مهام الطوارئ السورية، الذي كان يعمل مترجماً لغابارد وأعضاء آخرين في الكونغرس في تلك الزيارة إلى الحدود، محادثة بين عضو الكونغرس وكثير من الفتيات الصغيرات اللاتي كن يتلقين العلاج من الإصابات التي لحقت بهن في الغارات الجوية التي شنتها قوات النظام. وعندما روت فتاتان إصابتهما بطائرة سورية، شككت غابارد في قصتهما، كما زعم مصطفى.

«كان ردها (غابارد)، كيف يُعرف أن القصف من قِبل الأسد وروسيا وليس من قِبل (داعش)؟». يتذكر مصطفى الحديث، واستغرب سؤال غابارد؛ كون «داعش» ليس لديه طائرات. ونفت هينينغ، المتحدثة باسم فريق انتقال ترمب، حصول هذا الحديث.

بعد عامين، رددت غابارد شكوكاً مماثلة حول تقييم إدارة ترمب بأن نظام الأسد استخدم غاز السارين لمهاجمة المدنيين. توصلت لجنة الأمم المتحدة وكثير من الحكومات الأجنبية الأخرى إلى النتيجة نفس، ونفّذت إدارة ترمب غارات جوية على سوريا رداً على هذا الهجوم من نظام الأسد.

الرئيس السوري السابق بشار الأسد خلال لقاء في موسكو بروسيا 15 مارس 2023 (رويترز)

رحلة سوريا

غادرت غابارد في رحلة إلى سوريا عام 2017 قبل تولي ترمب منصبه. وانضم النائب الديمقراطي الأميركي دينيس كوتشينيتش، إلى غابارد في الرحلة.

وكوتشينيتش، مثل غابارد، ديمقراطي تحوّل إلى مستقل وناقد منذ فترة طويلة للسياسة الخارجية الأميركية. وكلاهما حليفان سياسيان، وقد أيدا كل منهما ترشح الآخر لمنصبه. ورحلة كوتشينيتش إلى سوريا كانت مثار جدل خلال ترشحه غير الناجح لمنصب حاكم ولاية أوهايو في عام 2018.

لم تعلن غابارد عن رحلتها قبل مغادرتها، موظفوها لم يكونوا على علم بخططها، وعند عودتها وصفت الرحلة بأنها مهمة «لتقصي الحقائق».

ووفقاً لتقرير صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، لم تكشف غابارد عن كثير من التفاصيل حول ما ناقشته في اجتماعاتها في لبنان وسوريا. وتحت استجواب المراسلين عند عودتها، اعترفت بأنها جلست مع الأسد.

قالت غابارد حينها لشبكة «سي إن إن»: «عندما سنحت الفرصة للقاء به، فعلت ذلك لأنني شعرت أنه من المهم أنه إذا كنا ندعي أننا نهتم حقاً بالشعب السوري ومعاناته، فيجب أن نكون قادرين على مقابلة أي شخص نحتاج إليه إذا كانت هناك إمكانية لتحقيق السلام».

في عام 2019، ذهبت إلى أبعد من ذلك، قائلة في مقابلة على قناة «إم إس إن بي سي»: «الأسد ليس عدواً للولايات المتحدة، لأن سوريا لا تشكل تهديداً مباشراً للولايات المتحدة».

أظهر جدول أعمال غابارد الرسمي الذي تم تقديمه بعد ثلاثة أسابيع من عودتها في تقرير إفصاح إلى الكونغرس حدوث اجتماعين مع الأسد داما ساعتين إجمالاً، بالإضافة إلى اجتماع إضافي مع السيدة الأولى لسوريا، ووزير الخارجية السوري، والسفير السوري لدى الأمم المتحدة. في لبنان، التقت أيضاً بمجموعة واسعة من شخصيات المجتمع المدني.

بالنسبة لمؤيدي غابارد وحلفائها، كانت تعبر زيارتها ببساطة عن نقد سياسي واقعي للاندفاع الأميركي لإسقاط الأسد، وهو الصراع الذي خشيت أن يؤدي إلى حرب مطولة أخرى. قالت هينينغ، المتحدثة باسم فريق ترمب الانتقالي: «لم تكن (غابارد) تدافع عن الأسد بأي حال من الأحوال. لقد وصفته بالديكتاتور الوحشي».

لكنّ آخرين رأوا في خطابها صدى للمواقف السياسية التي يتبناها خصوم أميركا، وخاصة روسيا. كان الكرملين من بين أقوى داعمي الأسد من حيث الدعم السياسي والعسكري. في عام 2019، وصفتها هيلاري كلينتون بأنها من «أصل روسي»، وهي التهمة التي دفعت غابارد إلى رفع دعوى تشهير ضد وزيرة الخارجية السابقة، وتم إسقاطها لاحقاً.

ومؤخراً، وصفت المرشحة الرئاسية الجمهورية نيكي هايلي غابارد بأنها «متعاطفة مع روسيا وإيران وسوريا والصين».

كان الجمهوريون في مجلس الشيوخ أكثر هدوءاً في انتقاداتهم لغابارد منذ الإعلان عن ترشيحها. لكنهم يأملون مع ذلك في الحصول على بعض الإجابات حول مناقشاتها مع الأسد، الذي فرّ إلى روسيا بعد الإطاحة بنظامه.


مقالات ذات صلة

المخابرات العسكرية الإسرائيلية تشير إلى تصدع كبير في القيادة الإيرانية

شؤون إقليمية أحد أفراد الأمن الإيراني بجوار لافتة تُظهر المرشد الراحل علي خامنئي في طهران يوم 31 مارس (أ.ف.ب)

المخابرات العسكرية الإسرائيلية تشير إلى تصدع كبير في القيادة الإيرانية

في تقرير صادر عن شعبة الاستخبارات العسكرية بالجيش الإسرائيلي «أمان» أكدت تل أبيب أن هناك تصدعاً كبيراً بالقيادة الإيرانية

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ أفراد من الشرطة في مدينة آيوا الأميركية (أ.ب)

مقتل 8 أطفال في حادث إطلاق نار بولاية لويزيانا الأميركية

قالت شرطة شريفبورت إن مسلحاً في ولاية لويزيانا الأميركية قتل 8 أطفال في عمليات إطلاق نار مرتبطة بخلافات أسرية داخل منزلين مختلفين.

«الشرق الأوسط» (شريفبورت)
الولايات المتحدة​ أحد العلماء الذين قتلوا ويدعى جيسون توماس وهو المدير المساعد لعلم الأحياء الكيميائي في شركة «نوفارتس» للأدوية (قسم شرطة ويكفيلد)

وفيات واختفاءات غامضة لعلماء في أميركا تثير الشكوك

أثارت سلسلة من الوفيات والاختفاءات الغامضة لعدد من العلماء البارزين في الولايات المتحدة حالة من القلق والتساؤلات

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مركبات تتبع الشرطة الأميركية بموقع الحادث في جامعة آيوا (صحيفة نيويورك بوست)

إطلاق نار في حرم جامعة آيوا بالولايات المتحدة

أعلنت جامعة آيوا، الواقعة في وسط غربي الولايات المتحدة، أنَّ الشرطة فتحت تحقيقاً في حادث إطلاق نار وقع في الساعات الأولى من اليوم (الأحد).

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ أوباما وممداني غنيا للأطفال الأغنية الشهيرة «عجلة الحافلة» (أ.ب)

شاهد... أوباما وممداني يغنيان للأطفال في أول ظهور مشترك لهما

التقى الرئيس الأميركي الأسبق، باراك أوباما، عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني، لأول مرة أمس (السبت)، في دار رياض أطفال، حيث قرأ الاثنان معاً للأطفال وغنَّيا معهم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

مقتل 3 أشخاص في ضربة أميركية لقارب يشتبه بتهريبه مخدرات في الكاريبي

قارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)
قارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل 3 أشخاص في ضربة أميركية لقارب يشتبه بتهريبه مخدرات في الكاريبي

قارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)
قارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)

قال الجيش الأميركي إنه شن هجوما آخر على قارب يشتبه في تهريبه مخدرات في البحر الكاريبي، مما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص يوم الأحد.

وتستمر حملة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتفجير سفن تهريب المخدرات المزعومة في المياه اللاتينية منذ أوائل سبتمبر (أيلول)، وأسفرت عن مقتل 181 شخصا على الأقل في المجمل. ووقعت هجمات أخرى في شرق المحيط الهادئ.

وعلى الرغم من الحرب الإيرانية، تصاعدت سلسلة الهجمات مرة أخرى في الأسبوع الماضي تقريبا، مما يظهر أن الإجراءات الهجومية للإدارة لوقف ما تسميه «إرهاب المخدرات» في نصف الكرة الغربي لا تتوقف. ولم يقدم الجيش أدلة على أن أيا من تلك السفن كانت تحمل مخدرات.

وبدأت الهجمات مع بناء الولايات المتحدة لأكبر وجود عسكري لها في المنطقة منذ أجيال، وجاءت قبل أشهر من الهجوم الذي وقع في يناير (كانون الثاني) وأدى إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو. وقد نقل إلى نيويورك لمواجهة اتهامات بتهريب المخدرات ودفع ببراءته.

وفي الهجوم الأخير يوم الأحد، كررت القيادة الجنوبية الأميركية تصريحات سابقة قائلة إنها استهدفت مهربي مخدرات مزعومين على طول طرق تهريب معروفة. ونشرت مقطع فيديو على منصة «إكس» يظهر قاربا يتحرك في الماء قبل أن يتسبب انفجار هائل في اندلاع حريق إلتهم القارب.


الولايات المتحدة تجري مناورات عسكرية مع الفيليبين رغم انشغالها بالحرب ضد إيران

نظام صواريخ «هيمارس» تابع للجيش الأميركي يطلق النار خلال تمرين بالذخيرة الحية ضمن منارات بين الجيشين الأميركي والفلبيني (ا.ف.ب)
نظام صواريخ «هيمارس» تابع للجيش الأميركي يطلق النار خلال تمرين بالذخيرة الحية ضمن منارات بين الجيشين الأميركي والفلبيني (ا.ف.ب)
TT

الولايات المتحدة تجري مناورات عسكرية مع الفيليبين رغم انشغالها بالحرب ضد إيران

نظام صواريخ «هيمارس» تابع للجيش الأميركي يطلق النار خلال تمرين بالذخيرة الحية ضمن منارات بين الجيشين الأميركي والفلبيني (ا.ف.ب)
نظام صواريخ «هيمارس» تابع للجيش الأميركي يطلق النار خلال تمرين بالذخيرة الحية ضمن منارات بين الجيشين الأميركي والفلبيني (ا.ف.ب)

بدأ آلاف الجنود الأميركيين والفيليبينيين إجراء مناورات عسكرية سنوية، اليوم (الاثنين)، رغم الحرب التي تخوضها واشنطن في الشرق الأوسط، وقد انضم إليهم للمرة الأولى هذا العام قوة من الجيش الياباني.

وتشمل المناورات تدريبات بالذخيرة الحية تُقام في منطقة شمال البلاد تطل على مضيق تايوان، وفي مقاطعة تقع قبالة بحر الصين الجنوبي المتنازع عليه والذي يشهد باستمرار احتكاكات بين البحرية الفيليبينية والصينية.

وقال العقيد دينيس هيرنانديز، المتحدث باسم القوات الفيليبينية المشاركة في المناورات، إن الجيش الياباني الذي يشارك بـ1,400 جندي سيستخدم صاروخ كروز من طراز 88 لإغراق سفينة قبالة سواحل باواي الشمالية.

ضابط من الجيش الأميركي يشرح إجراءات التدريب خلال مناورات مع الجيش الفلبيني (إ.ب.أ)

ويشارك أكثر من 17 ألف جندي وطيار وبحار في مناورات «باليكاتان»، وتعني «كتفا لكتف»، على مدار 19 يوما، وهو عدد المشاركين نفسه تقريبا في نسخة العام الماضي، بما في ذلك فرق عسكرية من أستراليا ونيوزيلندا وفرنسا وكندا.

واعتبر المتحدث باسم القوات الأميركية، الكولونيل روبرت بان، أن مناورات «باليكاتان...تشكل فرصة لإبراز تحالفنا المتين مع الفيليبين وتظهر التزامنا بمنطقة المحيطين الهندي والهادىء حرة ومفتوحة».

وأكد أن عدد القوات الأميركية المشاركة الذي وصفه بأنه «من أكبر عمليات الانتشار" منذ سنوات، لن يتأثر بالحرب التي تخوضها بلاده في الشرق الأوسط، رافضا الإفصاح عن أرقام محددة.

وتأتي مناورات باليكاتان مع قرب انتهاء وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل الذي أوقف الحرب مؤقتا في الشرق الأوسط.

وأدت هذه الحرب إلى أزمة طاقة عالمية كان لها أثر كبير على الفيليبين التي تعتمد على الاستيراد.

كما تأتي هذه المناورات في وقت تصعّد فيه بكين ضغوطها العسكرية حول تايوان التي تعتبرها جزءا من أراضيها، وتهدد باستمرار باستخدام القوة للاستيلاء عليها.

وقال الرئيس الفيليبيني فرديناند ماركوس في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إنه نظرا لقرب بلاده من الجزيرة ذات الحكم الذاتي، فإن «حربا على تايوان ستجر الفيليبين، رغما عنها، إلى النزاع».

ويعتبر ماركوس اتفاقية الدفاع المشترك التي أبرمتها مانيلا مع واشنطن عام 1951 ركيزة أساسية للأمن القومي، وهو يعمل على تعزيز علاقات بلاده الأمنية مع الدول الغربية لردع الصين.

وخلال العامين الماضيين، وقعت مانيلا اتفاقيات عسكرية مع اليابان ونيوزيلندا وكندا وفرنسا تهدف إلى تسهيل مشاركة قواتها في مناورات عسكرية مشتركة في الفيليبين.


الرئيس الأرجنتيني يعد الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضدّ إيران «خياراً صائباً»

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يزور حائط البراق «الذي تسميه إسرائيل حائط المبكى» في البلدة القديمة من القدس (أ.ف.ب)
الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يزور حائط البراق «الذي تسميه إسرائيل حائط المبكى» في البلدة القديمة من القدس (أ.ف.ب)
TT

الرئيس الأرجنتيني يعد الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضدّ إيران «خياراً صائباً»

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يزور حائط البراق «الذي تسميه إسرائيل حائط المبكى» في البلدة القديمة من القدس (أ.ف.ب)
الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يزور حائط البراق «الذي تسميه إسرائيل حائط المبكى» في البلدة القديمة من القدس (أ.ف.ب)

وصف الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، الأحد، الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضدّ إيران بأنها «الخيار الصائب»، وذلك في أثناء توقيعه على ما يُعرف بـ«اتفاقات إسحاق» الهادفة إلى تعميق العلاقات الثنائية بين إسرائيل ودول أميركا اللاتينية، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي ثالث زيارة له إلى إسرائيل منذ تولّيه منصبه في نهاية عام 2023، جدّد ميلي دعم بلاده للحملة ضدّ إيران، مذكّراً بقرار حكومته السابق تصنيف «الحرس الثوري» الإيراني «منظمة إرهابية».

وقال الرئيس الأرجنتيني في بيان مشترك مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: «عبّرنا عن دعمنا الراسخ للولايات المتحدة وإسرائيل في حربهما ضدّ الإرهاب، وضدّ النظام الإيراني، ليس فحسب لأن ذلك هو الخيار الصائب، بل لأننا إخوة في المعاناة».

وأضاف: «كانت الأرجنتين ضحية هجمات إرهابية جبانة استهدفت مركز آميا والسفارة الإسرائيلية، وجرى التحريض عليهما من قِبل الجمهورية الإسلامية الإيرانية».

وتتّهم الأرجنتين إيران بعدم التعاون مع التحقيق في تفجير وقع عام 1994 في بوينس آيرس، وأسفر عن مقتل 85 شخصاً، وإصابة أكثر من 300 آخرين في مركز للجالية اليهودية. وفي عام 1992، أدى انفجار في السفارة الإسرائيلية إلى مقتل 29 شخصاً، وإصابة 200 آخرين.

ووقّعت إسرائيل والأرجنتين اتفاقاً لإطلاق رحلات جوية مباشرة بين بوينس آيرس وتل أبيب بداية من نوفمبر (تشرين الثاني)، في خطوة قال ميلي إنها سترسّخ «رابطاً غير قابل للكسر» بين البلدين.

كذلك، جدّد ميلي استعداد بلاده «لنقل السفارة الأرجنتينية إلى القدس في أقرب وقت تسمح فيه الظروف»، معتبراً أن «ذلك ضروري، وقبل كل شيء، عادل».

من جهته، أشاد نتنياهو بـ«الوضوح الأخلاقي» لميلي على خلفية وقوفه إلى جانب إسرائيل، وقال: «الرئيس ميلي... أظهر ذلك من خلال وقوفه إلى جانب الشعب اليهودي، وفي مواجهة الافتراءات المعادية للسامية، وأيضاً وقوفه معنا عند الحاجة، وعندما نخوض معركة الحضارة ضدّ الهمجية».