ترمب يعرض طموحاته التشريعية للجمهوريين ويهز «البنتاغون» بقرارات تنفيذية

أصدر 4 أوامر جديدة من شأنها إحداث هزة كبيرة في المؤسسة العسكرية الأميركية

الرئيس دونالد ترمب يلقي كلمة في مؤتمر أعضاء الحزب الجمهوري بمجلس النواب لعام 2025 في فندق ترمب ناشيونال دورال ميامي في دورال بولاية فلوريدا يوم الاثنين 27 يناير 2025 (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يلقي كلمة في مؤتمر أعضاء الحزب الجمهوري بمجلس النواب لعام 2025 في فندق ترمب ناشيونال دورال ميامي في دورال بولاية فلوريدا يوم الاثنين 27 يناير 2025 (أ.ب)
TT

ترمب يعرض طموحاته التشريعية للجمهوريين ويهز «البنتاغون» بقرارات تنفيذية

الرئيس دونالد ترمب يلقي كلمة في مؤتمر أعضاء الحزب الجمهوري بمجلس النواب لعام 2025 في فندق ترمب ناشيونال دورال ميامي في دورال بولاية فلوريدا يوم الاثنين 27 يناير 2025 (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يلقي كلمة في مؤتمر أعضاء الحزب الجمهوري بمجلس النواب لعام 2025 في فندق ترمب ناشيونال دورال ميامي في دورال بولاية فلوريدا يوم الاثنين 27 يناير 2025 (أ.ب)

طرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أفكاره وطموحاته التشريعية في لقائه بالجمهوريين بمجلس النواب مساء الاثنين، واضعاً خريطة طريق للمشرعين لكيفية تمرير أجندته، كما أصدر 4 أوامر تنفيذية جديدة من شأنها إحداث هزة كبيرة في المؤسسة العسكرية الأميركية.

وخلال لقائه بالمشرعين الجمهوريين في مجلس النواب مساء الاثنين، تفاخر ترمب بالأوامر التنفيذية التي وقعها خلال أسبوعه الأول في البيت الأبيض، وتحدث باستفاضة عن القضايا المحببة لديه، والتي يرغب في تمريرها بالكونغرس؛ مثل فرض التعريفات الجمركية ومكافحة الجريمة، وخطط شراء تطبيق «تيك توك» من الصين. وحث الجمهوريين على دعم حملته لترحيل المهاجرين غير الشرعيين ومقترحاته بشأن أمن الحدود.

وتحدث ترمب في الاجتماع السنوي الذي يعقده الجمهوريون لمدة 3 أيام لمناقشة القضايا والسياسات، قائلاً: «نحن نتحرك بسرعة كبيرة، وأنا أركز حقاً على الحدود أكثر من أي شيء آخر». وأضاف: «لا يوجد شيء لا يمكننا تحقيقه ما دام الحزب الجمهوري متحداً، وآمل في أن تظلوا متحدين، وإذا بقينا متحدين، فإن الكونغرس رقم 119 سيكون الأكثر نجاحاً وإنجازا في التاريخ الأميركي، وأعتقد أن لدينا فرصة للقيام بذلك».

مزحة الولاية الثالثة

ترمب ورئيس مجلس النواب مايك جونسون خلال مؤتمر الجمهوريين بمجلس النواب في ميامي بولاية فلوريدا (أ.ب)

وتحدث ترمب عن فوائد التعريفات الجمركية، وقال: «سنحمي شعبنا وأعمالنا، وسنحمي بلدنا بهذه التعريفات الجمركية، وقد حصلت على إشارة بسيطة بالأمس بما حدث مع دولة قوية للغاية»، مشيراً إلى التهديدات بفرض هذه التعريفات ضد كولومبيا، والامتناع عن القيام بذلك بعد أن وافق الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو، على استقبال المرحلين الكولومبيين من الولايات المتحدة.

وأشار الرئيس الأميركي إلى أنه يخطط لتطبيق تعريفات جمركية إضافية على الصلب والألمنيوم والنحاس، وتعهد بعدم خفض أموال الرعاية الطبية والضمان الاجتماعي.

وتحدث أيضاً عن أمره التنفيذي الذي أنهى الجنسية بالولادة، والذي تم الطعن فيه في المحكمة، وأصدر قاضٍ فيدرالي قراراً بحظر هذا الأمر التنفيذي «مؤقتاً». وتحدث عن الصين التي أحدثت شركة ناشئة صينية للذكاء الاصطناعي هزة واسعة في وول ستريت، وأدت إلى هبوط كبير لكل أسهم شركات التكنولوجيا، وخسرت سوق الأوراق المالية ما يقرب من تريليون دولار. وأشار ترمب إلى أن ما حدث قد يكون أمراً إيجابياً، وقال: «إنه جرس إنذار للصناعة الأميركية... يتطلب التركيز عليها بشدة للتنافس والفوز». كما أشار إلى «عملية متعبة» للعثور على مشترٍ جديد لـ«تيك توك».

تحديات تشريعية

ورغم الاحتفال والابتهاج اللذين سادا الأجواء في اجتماعات الجمهوريين بولاية فلوريدا بعد الانتصارات التي حققوها في الانتخابات، والتي أعطتهم سيطرة كاملة على البيت الأبيض والكونغرس بمجلسيه، فإنهم يواجهون مفاوضات صعبة خلال الأسابيع والأشهر المقبلة، إذ يتعين عليهم التوصل إلى إجماع حول مشروع قانون الإنفاق قبل الموعد النهائي في 14 مارس (آذار) المقبل، حينما تنتهي صلاحية تمويل الحكومة الفيدرالية.

ويعمل الجمهوريون على مخطط ميزانية يمهد الطريق لخطط ترمب الطموح؛ ومنها تخفيض الضرائب وتمديد العمل بحزمة الضرائب، التي تم تمريرها خلال فترة ولاية ترمب الأولي، وإلغاء الضرائب على الإكراميات، وتطوير عمليات التنقيب عن الوقود الأحفوري، وتمرير قوانين لتشديد أمن الحدود.

ومع أغلبية ضئيلة للجمهوريين في مجلس النواب ومجلس الشيوخ، فإنهم سيحتاجون إلى إجماع شبه كامل لتمرير مقترحاتهم دون أي دعم من الديمقراطيين، ويتعين عليهم استخدام أداة تسمى المصالحة، والتي تسمح لهم بتمرير مشاريع القوانين بأغلبية بسيطة في مجلس الشيوخ، أي بضمان 60 صوتاً. ويواجه الجمهوريون تحدياً في صياغة ميزانية تتضمن تخفيضات ضريبة وإنفاقية وإصلاحات في مجال الطاقة وسياسات الهجرة مع خفض عجز الموازنة الذي يبلغ أكثر من 33 تريليون دولار. ولتمرير هذه الخطط عليهم عدم خسارة صوت جمهوري واحد.

إعادة تشكيل الجيش

الرئيس دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية في طريقه من ميامي إلى قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند يوم الاثنين وإلى جواره المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت (أ.ب)

وفي طريق عودته من فلوريدا إلى واشنطن العاصمة على متن طائرة الرئاسة «إير فورس وان»، وقع الرئيس الأميركي على 4 أوامر تنفيذية جديدة، يستهدف أحد هذه الأوامر ما سمّاه ترمب «تخليص الجيش من آيديولوجية المتحولين جنسياً». كما وقع الرئيس الجمهوري أوامر لإعادة تعيين جميع العسكريين والجنود الاحتياطيين الذين يبلغ عددهم نحو 8 آلاف جندي، تم فصلهم لرفضهم أخذ لقاح كوفيد، وأمراً تنفيذياً آخر بإنهاء برامج التنوع والمساواة والإدماج في الجيش، وآخر يتعلق ببناء نظام صاروخي يسمى القبة الحديدية. ووصف ترمب هذه الإجراءات بأنها ضرورية لضمان امتلاك الولايات المتحدة للقوة القتالية الأكثر فتكاً في العالم.

وتحدث عن هذه الأوامر التنفيذية للمشرعين في ميامي، وقال: «سأوقع هذه الأوامر لضمان حصولنا على أقوى قوة قتالية في العالم. سنقضي على آيديولوجية المتحولين جنسياً من جيشنا». وأضاف: «إن تبني هوية جنسية تتعارض مع جنس المرء، يتعارض مع التزام الجندي بأسلوب حياة مشرف وصادق ومنضبط».

وقد واجه الأميركيون المتحولون جنسياً مجموعة متغيرة من السياسات فيما يتعلق بالخدمة العسكرية، فقد سمحت إدارات ديمقراطية منذ ولاية الرئيس الأسبق باراك أوباما، للمتحولين جنسياً بالخدمة، بينما سعى ترمب إلى إبعادهم عن الجيش. ويبلغ عدد المتحولين جنسياً في الجيش الأميركي نحو 15 ألف شخص، وهو ما أثار انتقادات بأن طردهم من الجيش يقلل من حجم القوة الأميركية في وقت يواجه فيه البنتاغون صعوبات في تجنيد عسكريين جدد.


مقالات ذات صلة

مكتب رئيس وزراء بريطانيا: ستارمر وترمب ناقشا فتح مضيق هرمز

شؤون إقليمية ستارمر

مكتب رئيس وزراء بريطانيا: ستارمر وترمب ناقشا فتح مضيق هرمز

ذكر مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أنه تحدث مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، حول ضرورة وضع خطة لإعادة ‌فتح مضيق ‌هرمز «بأسرع وقت ممكن»

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

ترمب «متفائل» باتفاق مع طهران... ويحذرها من «رسوم هرمز»: توقفوا فوراً

أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تصريح لشبكة «إن بي سي نيوز»، الخميس، عن «تفاؤل كبير» بالتوصل لاتفاق سلام مع إيران بعد وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» في 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

مسؤول: ترمب يدرس سحب بعض القوات الأميركية من أوروبا

قال مسؤول كبير في البيت الأبيض لـ«رويترز» اليوم ​الخميس إن الرئيس دونالد ترمب، مستاء من تقاعس الحلفاء في حلف شمال الأطلسي عن المساعدة في تأمين مضيق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ميلانيا ترمب تتحدث في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

ميلانيا ترمب: لم تكن لي أي علاقة بجيفري إبستين

أكدت ميلانيا ترمب، زوجة الرئيس الأميركي، أن رجل الأعمال جيفري إبستين الذي أدين بجرائم جنسية لم يكن من عرّفها على دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية (رويترز)

مجتبى خامنئي: إدارة مضيق هرمز ستدخل مرحلة جديدة

قال المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، اليوم ‌الخميس، إن طهران ستنقل إدارة مضيق هرمز الاستراتيجي ‌إلى مرحلة جديدة.

«الشرق الأوسط» (لندن_طهران)

مسؤول: ترمب يدرس سحب بعض القوات الأميركية من أوروبا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» في 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» في 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

مسؤول: ترمب يدرس سحب بعض القوات الأميركية من أوروبا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» في 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» في 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

قال مسؤول كبير في البيت الأبيض لـ«رويترز»، اليوم الخميس، إن الرئيس دونالد ترمب، المستاء من تقاعس الحلفاء في حلف شمال الأطلسي عن المساعدة في تأمين مضيق هرمز والغاضب من عدم إحراز أي تقدم في خططه لضم غرينلاند، ناقش مع مستشاريه خيار سحب بعض القوات الأميركية من أوروبا.

وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أنه لم يتم بعد اتخاذ أي قرار، كما لم يصدر البيت الأبيض أي توجيهات لوزارة الدفاع لوضع خطط محددة لخفض القوات في القارة.

صورة تذكارية لقادة دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) بلاهاي في 2025 (الرئاسة التركية)

إلا أن مجرد إجراء مثل هذه المناقشات يظهر مدى تدهور العلاقات بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي خلال الأشهر الماضية.

كما يكشف أن زيارة الأمين العام للحلف مارك روته للبيت الأبيض لم تسفر عن تحسين كبير في العلاقات عبر جانبي الأطلسي التي يمكن القول إنها في أدنى مستوياتها منذ تأسيس الحلف عام 1949.

Your Premium trial has ended


ميلانيا ترمب: لم تكن لي أي علاقة بجيفري إبستين

ميلانيا ترمب تتحدث في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
ميلانيا ترمب تتحدث في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

ميلانيا ترمب: لم تكن لي أي علاقة بجيفري إبستين

ميلانيا ترمب تتحدث في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
ميلانيا ترمب تتحدث في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

أكدت ميلانيا ترمب، زوجة الرئيس الأميركي، أن رجل الأعمال جيفري إبستين الذي أدين بجرائم جنسية لم يكن من عرّفها على دونالد ترمب.

وقالت، الخميس، «أول مرة التقيت فيها إبستين كانت عام 2000 في مناسبة مع دونالد». وأضافت: «لم تكن لي أي علاقة بإبستين (...). لست من ضحايا إبستين»، مؤكدة أن هذه الادعاءات تشوه سمعتها.

وشددت على وجوب «أن تنتهي اليوم الأكاذيب التي تربطني بإبستين».

وكان المليونير الأميركي جيفري إبستين، الذي مات منتحراً في زنزانته عام 2019، قد أدار على مدار سنوات شبكة اعتداءات جنسية سقطت ضحيتها عشرات الشابات والفتيات، وأقام في الوقت نفسه علاقات وثيقة مع دوائر عليا في السياسة والاقتصاد والعلوم.


لماذا لا يمكن أن يتأخر عقد قمة ترمب وشي أكثر؟

 دونالد ترمب وشي جينبينغ يتصافحان بعد محادثات القمة الأميركية الصينية بمطار جيمهاي الدولي في بوسان بكوريا الجنوبية (أ.ب)
دونالد ترمب وشي جينبينغ يتصافحان بعد محادثات القمة الأميركية الصينية بمطار جيمهاي الدولي في بوسان بكوريا الجنوبية (أ.ب)
TT

لماذا لا يمكن أن يتأخر عقد قمة ترمب وشي أكثر؟

 دونالد ترمب وشي جينبينغ يتصافحان بعد محادثات القمة الأميركية الصينية بمطار جيمهاي الدولي في بوسان بكوريا الجنوبية (أ.ب)
دونالد ترمب وشي جينبينغ يتصافحان بعد محادثات القمة الأميركية الصينية بمطار جيمهاي الدولي في بوسان بكوريا الجنوبية (أ.ب)

في ظل تصاعد الأزمات الدولية وتداخلها، من الحرب في الشرق الأوسط إلى التوتر في مضيق تايوان، تبدو الحاجة ملحة لعقد قمة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ دون تأخير، لاحتواء المخاطر ومنع تحول التنافس بين القوتين إلى صدام مفتوح.

هذا ما أكده الباحث الأميركي البارز، مايكل دي. سوين، المتخصص في الشؤون الصينية والعلاقات الأميركية - الصينية، في تقرير نشرته مجلة «ناشيونال إنتريست» الأميركية.

ويقول سوين إن الحرب المتوقفة حالياً في إيران تحمل بطبيعة الحال تداعيات هائلة على السلام والاستقرار في الشرق الأوسط وخارجه. ومن بين هذه التداعيات، يبرز تأثير هذا الصراع على قضية تايوان، وهي بؤرة توتر أخرى محتملة قد تنخرط فيها الولايات المتحدة (في هذه الحالة مع الصين كخصم)، بوصفها مسألة بالغة الأهمية.

ترمب وجينبينغ بعد محادثات القمة الأميركية الصينية بمطار جيمهاي الدولي في بوسان بكوريا الجنوبية (أ.ب)

ويضيف أن نشوب حرب صينية - أميركية حول تايوان سيكون حدثاً كارثياً، وربما يفوق بكثير في خطورته الحرب مع إيران. ومع ذلك، يرى بعض المراقبين أن اندلاع حرب نشطة في إيران قد يغري الصين بمهاجمة الجزيرة، نظراً لانشغال واشنطن عن قضية تايوان، وكذلك بسبب قيام البنتاجون بنقل أنظمة تسليح حيوية كانت مخصصة لردع بكين إلى الشرق الأوسط.

هذه المخاوف، إلى جانب مجموعة من الخلافات الثنائية في مجالي التجارة والتكنولوجيا، تجعل من الضروري أن يعقد الرئيس دونالد ترمب قمة طال انتظارها مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في أقرب وقت ممكن من أجل تحقيق قدر من الاستقرار في العلاقات الثنائية. غير أن الفوضى المستمرة في الشرق الأوسط أدت إلى إلغاء وإعادة جدولة هذه القمة، حيث تم تأجيل

موعدها من أواخر مارس (آذار) إلى منتصف مايو (أيار)، ويرى سوين أنه إذا عقدت القمة في نهاية المطاف، فمن المرجح أن يكون أحد أبرز بنود جدول الأعمال هو القضية شديدة الحساسية المتعلقة بالانتشار العسكري عبر مضيق تايوان، بما في ذلك مبيعات الأسلحة الأميركية إلى تايبيه. وقبل اندلاع الحرب في إيران، صرح ترمب في 16 فبراير (شباط)، على متن طائرة الرئاسة، بأنه أجرى «محادثة جيدة» مع الرئيس شي جينبينغ حول مبيعات الأسلحة الأميركية إلى الجزيرة.

وأثار هذا التصريح جدلاً واسعاً في واشنطن، لأنه يبدو أنه ينتهك إحدى ركائز سياسة «الصين الواحدة» كما يتم تقديمها حالياً، وهو ما يعرف بـ«الضمانات الـ6» المقدمة لتايوان. وبشكل محدد، تتضمن هذه الضمانات تأكيداً على أن الولايات المتحدة لم توافق على إجراء مشاورات مسبقة مع بكين بشأن مبيعات الأسلحة. وهذا ما يجعل حديث ترمب مع شي حول هذه المسألة يبدو وكأنه خرق لسياسة يفترض أنها ثابتة.

لكن في الواقع، لم تكن «الضمانات الـ6» يوماً ركيزة صلبة في سياسة الولايات المتحدة تجاه تايوان. فقد صدرت في الأصل عام 1982 في عهد الرئيس الأميركي آنذاك رونالد ريغان، وتم التعامل معها في ذلك الوقت بشكل منخفض المستوى، ونادراً ما أشير إليها علناً من قبل المسؤولين الأميركيين. ولم يرفع شأن هذه الضمانات إلا في السنوات الأخيرة عندما قام الكونغرس بتكريسها عبر تشريعات لتصبح بياناً رسمياً للسياسة الأميركية. ونتيجة لذلك، باتت تذكر الآن إلى جانب البيانات المشتركة الثلاثة بين الولايات المتحدة والصين وقانون العلاقات مع تايوان بوصفها مكونات لسياسة «الصين الواحدة». إلا أن وضع هذه السياسات المختلفة في سلة واحدة يخلط بين حدود قانونية صارمة ومبادئ توجيهية عامة.

وعلى الرغم من هذا الرفع لمكانتها في الخطاب السياسي، فإن الضمانات الـ6، وخصوصاً ما يتعلق بعدم التشاور مع بكين بشأن مبيعات الأسلحة، ليست ملزمة قانوناً أو بنص تشريعي. فعلى عكس قانون العلاقات مع تايوان (وهو قانون أميركي ملزم داخلياً) والبيانات المشتركة الثلاثة (وهي اتفاقيات تنفيذية ملزمة بموجب القانون الدولي)، فإن الضمانات الـ6 هي تعهدات تنفيذية أقل شأناً من الناحية القانونية، ولا ترقى إلى مستوى المعاهدات أو القوانين الدستورية أو الالتزامات التشغيلية، رغم أنها تتمتع بثقل سياسي نتيجة دعم الكونغرس وتأكيد الإدارات السابقة لها.

وعلاوة على ذلك، حتى لو كانت هذه الضمانات ملزمة قانوناً، فإنها لا تحظر بالضرورة التشاور مع بكين بشأن مبيعات الأسلحة إلى تايوان. فصياغتها، التي تنص على أن الولايات المتحدة «لم توافق على التشاور مع جمهورية الصين الشعبية بشأن مبيعات الأسلحة لتايوان»، لا تشير إلى أفعال مستقبلية للحكومة.

كذلك، وعلى الرغم من أن قانون العلاقات مع تايوان ينص على أن توفير المعدات والخدمات الدفاعية يجب أن يتم «بناء فقط على تقدير الرئيس والكونغرس لاحتياجات تايوان»، فإن هذا لا يمنع إجراء مشاورات مع بكين.

إذ يمكن للرئيس والكونغرس أن يقدرا أن «احتياجات» تايوان تخدم بشكل أفضل من خلال التوصل إلى اتفاق استقراري مع الصين بشأن الانتشار العسكري ومبيعات الأسلحة.

وبالتالي، فإن الضمانات الـ6 تمثل إرشادات سياسية غير ملزمة، وإن كانت تحظى بدعم قوي من الكونغرس وسوابق رئاسية، ما يعني أن أي رئيس يمتلك سلطة قانونية واضحة للتفاوض مع بكين بشأن قيود عسكرية متبادلة تهدف إلى خفض التوترات وتحقيق الاستقرار في مضيق تايوان. ويمكن أن تشمل هذه القيود تفاهمات بشأن توقيت وحجم ونوعية مبيعات الأسلحة إلى تايوان، مقابل تخفيضات أو تأجيلات أو إلغاءات محددة وقابلة للتحقق في قرارات التسليح الصينية ذات الصلة، مثل القدرات البرمائية والصواريخ قصيرة المدى.

ويقول سوين إن أي خطوة من هذا النوع من المرجح أن تواجه ردود فعل قوية من الكونغرس والمؤسسة العسكرية، وقد تشمل تعديلاً لقانون العلاقات مع تايوان يمنع صراحة أي نوع من المشاورات أو المفاوضات مع بكين بشأن مبيعات الأسلحة. كما قد تحاول بكين استغلال مثل هذه المفاوضات لدفع الولايات المتحدة إلى إنهاء مبيعات الأسلحة بالكامل مقابل تنازلات أقل بكثير.

ولهذا السبب، ينبغي ألا تتم أي محاولة من هذا القبيل إلا في إطار حزمة أوسع من المبادرات الرامية إلى استقرار ليس فقط قضية تايوان، بل مجمل العلاقات الأميركية - الصينية. فمثل هذا النهج الشامل، إذا أسفر عن نتائج إيجابية، فقد يخفف من حدة المعارضة لمثل هذه المفاوضات، ويسهم في تقليل التوترات حول تايوان.

لكن للأسف، وعلى الرغم من الحاجة الملحة إلى قمة ثنائية لتحقيق قدر من الاستقرار المؤقت في العلاقات بين البلدين، لا يبدو أن إدارة ترمب قادرة على تنفيذ إعادة ضبط استراتيجية طويلة الأمد بهذا التعقيد. فبحسب كثير من التقديرات، تصاغ سياسة ترمب تجاه الصين بشكل ارتجالي، وتعتمد إلى حد كبير على انطباعاته الشخصية، مع تركيز شبه كامل على عقد «صفقات» في مجالي التجارة والاستثمار مع «صديقه» شي.

ترمب وشي خلال لقائهما بمدينة بوسان في كوريا الجنوبية (د.ب.أ)

ولا يوجد دليل على وجود استراتيجية متماسكة تجاه الصين قائمة على آراء الخبراء من الجهات المعنية، وعلى تقييم متزن للخيارات السياسية المختلفة.

كما أن حالة التهدئة الحالية مع بكين تبدو إلى حد كبير وهمية، قائمة فقط على «حسن نية» شخصي بين الزعيمين، وليس على مصالح دائمة. وبالتالي، فإن أي محاولة منفردة للتفاوض الجاد بشأن قيود على مبيعات الأسلحة المرتبطة بتايوان قد تنتهي بسهولة بكارثة.