ترمب يطلق مشروع «ستارغيت» العملاق للذكاء الاصطناعي

باستثمارات تزيد عن 500 مليار دولار

ترمب متحدثا عن مشروع الذكاء الاصطناعي بحضور الرؤوساء التنفيذيين لشركات «أوبن.ايه.آي» و«سوفت بنك» و«أوراكل» (أ.ف.ب)
ترمب متحدثا عن مشروع الذكاء الاصطناعي بحضور الرؤوساء التنفيذيين لشركات «أوبن.ايه.آي» و«سوفت بنك» و«أوراكل» (أ.ف.ب)
TT

ترمب يطلق مشروع «ستارغيت» العملاق للذكاء الاصطناعي

ترمب متحدثا عن مشروع الذكاء الاصطناعي بحضور الرؤوساء التنفيذيين لشركات «أوبن.ايه.آي» و«سوفت بنك» و«أوراكل» (أ.ف.ب)
ترمب متحدثا عن مشروع الذكاء الاصطناعي بحضور الرؤوساء التنفيذيين لشركات «أوبن.ايه.آي» و«سوفت بنك» و«أوراكل» (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب الثلاثاء عن مشروع ضخم لإنشاء بنى تحتية للذكاء الاصطناعي بقيادة مجموعة «سوفت بنك اليابانية وشركتي «أوراكل» و«تشات جي بي تي».

وقال ترمب في تعليقات أدلى بها في البيت الابيض أن المشروع الذي يحمل اسم »«ستارغيت» سوف «يستثمر 500 مليار على الأقل في بنى تحتية للذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة». انضم رئيس «سوفت بنك» التنفيذي ماسايوشي سون ونظيراه في «أوبن إيه.آي» سام ألتمان وفي «أوراكل» لاري إليسون إلى ترمب في البيت الأبيض لإطلاق المشروع.

يأتي الإعلان في ثاني أيام ترمب في منصبه بعد التراجع عن الأمر التنفيذي الذي أصدره سلفه جو بايدن بشأن الذكاء الاصطناعي، وكان يهدف إلى تقليل المخاطر التي يفرضها على المستهلكين والعمال والأمن القومي. ويتطلب الذكاء الاصطناعي قوة حوسبة هائلة، ما يزيد الطلب على مراكز البيانات المتخصصة التي تمكن شركات التكنولوجيا من ربط آلاف الرقائق معا في مجموعات. وقال ترمب «يتعين عليهم إنتاج الكثير من الكهرباء، وسنجعل من الممكن لهم إنجاز هذا الإنتاج بسهولة بالغة في مصانعهم الخاصة إذا أرادوا».

وقالت شركة نورث أميركان إلكتريك ريليابل كوربوريشن في ديسمبر (كانون الأول) إنه مع ارتفاع استهلاك الطاقة في الولايات المتحدة من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي وكهربة المباني ووسائل النقل، فإن نحو نصف البلاد معرض لخطر متزايد من نقص إمدادات الطاقة في العقد المقبل. ووعد ترمب عندما كان مرشحا في 2016 بتقديم مشروع قانون للبنية التحتية قيمته تريليون دولار إلى الكونغرس لكنه لم يفعل. وتحدث عن الموضوع كثيرا خلال ولايته الرئاسية الأولى من 2017 إلى 2021، لكنه لم يقدم أي استثمار كبير، وأصبح «أسبوع البنية التحتية» مثار تندر.

من جهتها أوردت شركة «أوبن آي» في بيان على منصة إكس أن «سوفت بنك وأوبن آي هما الشريكان الرئيسيان لمشروع ستارغيت، حيث يتولى سوفت بنك المسؤولية المالية وأوبن آي المسؤولية التشغيلية». وأشارت «أوبن آي» إلى مستثمر مالي رابع هو شركة «أم جي أكس»، بينما الشركاء الرئيسيون في مجال التكنولوجيا هم آرم ومايكروسوفت وانفيديا وأوراكل وأوبن آي.
أضافت أن «أعمال البناء جارية حاليا، انطلاقا من تكساس، ونحن نقوم بتقييم مواقع أخرى محتملة في جميع أنحاء البلاد». وتتقدم تكساس بسرعة كبيرة لتحتل مكان ولاية كاليفورنيا بالنسبة للاستثمارات الكبيرة في مجال التكنولوجيا في الولايات المتحدة. وسلط أليسون في تصريحات مقتضبة في البيت الأبيض الضوء على الابتكارات الواعدة للذكاء الاصطناعي في مجال الطب، مثل «الكشف المبكر عن السرطان من خلال فحص الدم».

وقفزت أسهم أوراكل سبعة بالمئة مع ورود أنباء أولية عن المشروع في وقت سابق من اليوم. كما ارتفعت أسهم إنفيديا وأرم هولدينجز وديل. ولم يتضح بعد ما إذا كان الإعلان تحديثا لمشروع سبق الحديث عنه. ففي مارس (آذار) 2024، أفاد موقع ذا إنفورميشن الإخباري المتخصص في التكنولوجيا، أن أوبن إيه.آي ومايكروسوفت تعملان على خطط لمشروع مركز بيانات كلفته 100 مليار دولار والذي من المقرر أن يشمل حاسوبا فائقا يعمل بالذكاء الاصطناعي يسمى أيضا ستارغيت، ومن المقرر إطلاقه في 2028. وارتفع الاستثمار في الذكاء الاصطناعي منذ أن أطلقت أوبن إيه.آي تطبيق تشات جي.بي.تي في 2022، إذ تسعى الشركات في مختلف القطاعات إلى دمج تلك التقنية في منتجاتها وخدماتها.

وعلى هامش إطلاق المشروع العملاق قال الرئيس الأميركي إنه سيفرض عقوبات على روسيا إذا رفض رئيسها فلاديمير بوتين التفاوض لإنهاء الحرب في أوكرانيا. ولم يذكر ترمب أي تفاصيل بشأن العقوبات الإضافية المحتملة. وكانت الولايات المتحدة قد فرضت بالفعل عقوبات شديدة على روسيا بسبب غزوها لأوكرانيا في فبراير شباط 2022. وقال ترمب إن إدارته تدرس أيضا مسألة إرسال أسلحة إلى أوكرانيا، مضيفا أن على الاتحاد الأوروبي أن يبذل المزيد من الجهد لدعم أوكرانيا.

وكشف كذلك أن سلفه جو بايدن ترك رسالة «لطيفة» له داخل المكتب البيضاوي في البيت الأبيض، في استمرار لتقليد يوم التنصيب.

 

 


مقالات ذات صلة

إدارة ترمب تعتزم إعادة العمل بقاعدة «العبء العام» مع المهاجرين

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 14 يوليو 2026 (رويترز)

إدارة ترمب تعتزم إعادة العمل بقاعدة «العبء العام» مع المهاجرين

تعتزم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إعادة العمل بقاعدة قد تحرم المهاجرين الذين يستفيدون من منافع عامة تشمل قسائم الطعام

«الشرق الأوسط» (ميامي)
الولايات المتحدة​ ترمب يلقي كلمة خلال مراسم أداء اليمين الدستورية لوارش في البيت الأبيض (رويترز)

فصل مشغّل جهاز ترمب للتلقين الإلكتروني

قال البيت الأبيض إنه تم فصل مشغّل جهاز التلقين الإلكتروني الخاص بدونالد ترمب إثر اتهامه بالمراهنة عبر منصة لتوقعات مضمون خطابات الرئيس الأميركي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً في افتتاح اجتماع وزاري حول العنف السياسي في واشنطن يوم 16 يوليو (رويترز)

إدارة ترمب تطلق جهداً عالمياً لمكافحة «سرطان اليسار الإرهابي»

أطلقت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب جهداً دولياً لمواجهة ما تسميه «التهديد المتزايد للإرهاب السياسي اليساري المتطرف»، معتبرة أنه «سرطان» يجب اجتثاثه.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مظاهرة داعمة للفلسطينيين في واشنطن في 4 يوليو 2026 (رويترز)

هل فقدت إسرائيل حصانتها السياسية في واشنطن؟

الانقسامات الحزبية أمر ليس جديداً في المشهد السياسي الأميركي، لكن الجديد هذه المرة هو سبب الانقسام: دعم إسرائيل.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 14 يوليو 2026 (إ.ب.أ)

ترمب يتأخر في إقرار مساعدات الكوارث... ويوافق عليها بدرجة أكبر للولايات الجمهورية

يتأخر ترمب في إقرار مساعدات الكوارث، ويوافق على طلبات الولايات الجمهورية أكثر من الديمقراطية، في حين يُثير إصلاح وكالة الطوارئ مخاوف من تقليص الدعم الفيدرالي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إدارة ترمب تعتزم إعادة العمل بقاعدة «العبء العام» مع المهاجرين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 14 يوليو 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 14 يوليو 2026 (رويترز)
TT

إدارة ترمب تعتزم إعادة العمل بقاعدة «العبء العام» مع المهاجرين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 14 يوليو 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 14 يوليو 2026 (رويترز)

تعتزم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إعادة العمل بقاعدة قد تحرم المهاجرين الذين يستفيدون من منافع عامة تشمل قسائم الطعام، وبرنامج ميديكيد (الذي يوفر تأميناً صحياً مجانياً أو منخفض التكلفة للأشخاص ذوي الدخل والموارد المحدودة) وقسائم الإسكان وغيرها، من الحصول على البطاقات الخضراء.

وظهرت هذه القاعدة، المعروفة باسم قاعدة «العبء العام»، في السجل الفيدرالي، الجريدة الرسمية بالولايات المتحدة، اليوم الخميس، على أن تنشر رسمياً في 20 يوليو (تموز).

نظمت المسيرة جماعات دينية إلى جانب منظمات حقوق المهاجرين ضمن احتجاج سلمي على سياسات الهجرة التي تنتهجها إدارة ترمب يوم 1 مارس 2025 في لوس أنجليس بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

وطبقت هذه القاعدة للمرة الأولى في فبراير (شباط ) 2020 باعتبارها إحدى خطوات الرئيس ترمب للحد من الهجرة القانونية خلال إدارته الأولى، لكنها ألغيت بعد وصول الرئيس الديمقراطي السابق جو بايدن إلى السلطة.

وبموجب هذه القاعدة، يتعين على المتقدمين للحصول على البطاقات الخضراء إثبات أنهم لن يشكلوا عبئاً على البلاد أو «عبئاً عاماً».

وتأتي عودة تطبيق هذه القاعدة في وقت تنفذ فيه الإدارة الجمهورية سياسة متشددة للحد من الهجرة غير القانونية والقانونية على حد سواء، وفي وقت ترتفع فيه تكاليف الرعاية الصحية والغذاء.

وقالت إدارة خدمات المواطنة والهجرة الأميركية في بيان إن الحكومة الفيدرالية «تؤكد مجدداً شرط الاعتماد على الذات، وحماية الموارد العامة، وإنهاء السياسات التي شجعت على الاتكالية على حساب دافعي الضرائب الأميركيين الذين يعملون باجتهاد».

وتابعت: «في عهد الرئيس ترمب، تعتزم إدارة خدمات المواطنة والهجرة إعادة إرساء المبدأ الأساسي الخاص بضرورة أن يكون المهاجرون قادرين على إعالة أنفسهم».

وأفادت الوكالة بأن القاعدة ستدخل حيز التنفيذ ابتداء من 18 سبتمبر (أيلول).


فصل مشغّل جهاز ترمب للتلقين الإلكتروني

ترمب يلقي كلمة خلال مراسم أداء اليمين الدستورية لوارش في البيت الأبيض (رويترز)
ترمب يلقي كلمة خلال مراسم أداء اليمين الدستورية لوارش في البيت الأبيض (رويترز)
TT

فصل مشغّل جهاز ترمب للتلقين الإلكتروني

ترمب يلقي كلمة خلال مراسم أداء اليمين الدستورية لوارش في البيت الأبيض (رويترز)
ترمب يلقي كلمة خلال مراسم أداء اليمين الدستورية لوارش في البيت الأبيض (رويترز)

قال البيت الأبيض، الجمعة، إنه تم فصل مشغّل جهاز التلقين الإلكتروني الخاص بدونالد ترمب إثر اتهامه بالمراهنة عبر منصة لتوقعات مضمون خطابات الرئيس الأميركي.

وأفادت الناطقة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت بأن مشغّل جهاز قراءة النصوص أُحيل على إجازة إدارية غير مدفوعة الأجر بأمر من الرئيس، و«لن يعمل في البيت الأبيض بعد الآن».

وقالت إن ترمب يرى أن تصرّفات الموظّف المفترضة «مؤسفة للغاية وبصراحة معيبة»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وأضافت: «هناك قواعد أخلاقية صارمة للغاية هنا في البيت الأبيض تنص بوضوح على وجوب عدم القيام بذلك».

وبحسب شبكة «إيه بي سي نيوز»، يشتبه بأن غابريال بيريز جنى أكثر من 100 ألف دولار من خلال رهانات في منصة «كالشي» لتوقعات كلمات أو عبارات معيّنة يمكن أن ترد في خطابات الرئيس.

وأبلغت المنصة «لجنة تداول العقود الآجلة للسلع» وهي الهيئة التنظيمية المشرفة على الأسواق، عما اعتبرته نشاطاً مشبوهاً. ويجري بيريز الذي يتولى تشغيل جهاز التلقين الإلكتروني لترمب منذ عام 2016 محادثات حالياً للتوصل إلى تسوية مع الهيئة.


البيت الأبيض: إيران تطلب العودة إلى التفاوض تحت ضغط الضربات الأميركية

المتحدثة باسم البيت ‌الأبيض كارولاين ‌ليفيت تتحدث إلى الصحافيين (أ.ب)
المتحدثة باسم البيت ‌الأبيض كارولاين ‌ليفيت تتحدث إلى الصحافيين (أ.ب)
TT

البيت الأبيض: إيران تطلب العودة إلى التفاوض تحت ضغط الضربات الأميركية

المتحدثة باسم البيت ‌الأبيض كارولاين ‌ليفيت تتحدث إلى الصحافيين (أ.ب)
المتحدثة باسم البيت ‌الأبيض كارولاين ‌ليفيت تتحدث إلى الصحافيين (أ.ب)

أكدت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، أن قنوات الاتصال بين واشنطن وطهران لا تزال مفتوحة، رغم تصاعد الضربات الأميركية وإعادة فرض حصار بحري على السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها، واتهمت إيران بانتهاك مذكرة التفاهم التي أبرمتها مع الولايات المتحدة بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وقالت ليفيت خلال الإفادة الصحافية بالبيت الأبيض مساء الخميس (في أول إفادة لها عقب عودتها للعمل من إجازة الوضع) إن إيران «لا تزال حريصة جداً على التحدث مع الولايات المتحدة، وتعرب عن رغبتها في إبرام اتفاق»، معتبرة أن هذا الموقف جاء نتيجة ما وصفته بالضربات المدمرة التي تتعرض لها القدرات العسكرية والاقتصادية الإيرانية.

وأكدت أن ترمب منفتح دائماً ومستعد للحلول الدبلوماسية، لكنه لن يسمح لطهران، بمهاجمة السفن في الممرات الدولية من دون أن تتحمل ثمن ذلك.

اتهام بخرق اتفاق التفاهم

وأوضحت المتحدثة أن التصعيد العسكري الأميركي خلال الأيام الأخيرة جاء رداً على ما وصفته بانتهاك إيران مذكرة التفاهم المبرمة مع واشنطن. وقالت ليفيت: «نصت المذكرة التي وقعتها إيران على عدم إطلاق النار على السفن التجارية المارة عبر مضيق هرمز، لكنها اتخذت قراراً كارثياً بالقيام بذلك».

وأضافت أن ترمب «لن يقف مكتوف الأيدي ويسمح بحدوث أعمال إرهابية من هذا النوع».

وأوضحت أن الحصار الذي أمر به الرئيس يستهدف حصراً السفن الداخلة إلى الموانئ الإيرانية أو الخارجة منها، مشددة على أن مضيق هرمز يظل مفتوحاً أمام السفن التجارية التي لا ترتبط وجهتها بالموانئ الإيرانية.

وبحسب الأرقام التي قدمتها ليفيت، يشارك في تنفيذ الحصار أكثر من عشرة آلاف من أفراد البحرية ومشاة البحرية والقوات الجوية الأميركية، إلى جانب حاملتي طائرات وأكثر من عشرين سفينة حربية وعشرات الطائرات.

وأضافت أنه خلال الساعات الأربع والعشرين الأولى من تنفيذ المهمة، أعادت القيادة المركزية الأميركية توجيه سفينتين تجاريتين امتثلتا للتعليمات، وعطلت سفينة ثالثة لم تمتثل لها.

التفاوض لم ينتهِ

ورداً على سؤال من الصحافيين عما إذا كانت المفاوضات مع إيران دخلت مرحلة جمود أو انتهت تماماً، نفت ليفيت إغلاق المسار الدبلوماسي، مؤكدة استمرار المحادثات مع مسؤولين إيرانيين أبدوا رغبتهم في التوصل إلى اتفاق.

وقالت: «الإيرانيون أعربوا للرئيس عن رغبتهم في التوصل إلى اتفاق، ونحن نجري محادثات معهم»، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن الرئيس الأميركي سيحاسب إيران إذا تراجعت عن الوعود التي قطعتها لواشنطن، معتبرة أن الضربات الأميركية عززت موقع واشنطن التفاوضي، وأضعفت قدرة القيادة الإيرانية على إدارة المواجهة والتواصل بين مؤسساتها.

كارولين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض تجيب على أسئلة الصحافيين خلال مؤتمر صحافي في قاعة «جيمس إس. برادي» بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة بالولايات المتحدة في 16 يوليو 2026 (رويترز)

وقالت ليفيت إن العمليات العسكرية أثبتت لإيران وللعالم أجمع أن الولايات المتحدة قادرة على ضرب إيران في أي وقت وفي أي مكان، مضيفة أن قدرة طهران على الدفاع عن نفسها تلاشت فعلياً.

رسائل ترمب وفانس

وفي إجابتها على سؤال عن التباين الظاهر بين لهجة ترمب شديدة الهجوم على القيادة الإيرانية، وتصريحات نائب الرئيس جيه دي فانس التي رفض فيها القول إن التفاوض مع الإيرانيين مستحيل، أكدت ليفيت أن الرئيس ونائبه متفقان تماماً، وأن تصريحاتهما لا تعكس خلافاً داخل الإدارة حول السياسة تجاه إيران.

وقالت إن هناك عناصر داخل النظام الإيراني تبدو أكثر استعداداً لإبرام اتفاق، مقابل أطراف أخرى تعارض التسوية، معتبرة أن هذا الانقسام دليل على فاعلية الضربات الأميركية.

وأضافت أن العمليات أدت إلى شل قدرة المسؤولين الإيرانيين على التواصل، وجعلت النظام «مفككاً»، بحسب وصفها، مشيرة إلى أن إيران لم تعد تتمتع بمستوى النفوذ والقوة اللذين كانت تملكهما قبل العملية العسكرية.

الأميركيون المحتجزون

وتطرقت ليفيت إلى ملف الأميركيين المحتجزين في إيران، بعدما سُئلت عما إذا كان الإفراج عنهم سيصبح شرطاً لاستمرار المفاوضات. وامتنعت عن إعلان «خط أحمر» أو شرط رسمي من دون تفويض من الرئيس، لكنها أكدت أن إعادة الأميركيين المحتجزين «ظلماً» والرهائن في مختلف أنحاء العالم تمثل أولوية قصوى لترمب وفريق الأمن القومي.

ولم توضح ما إذا كانت قضية المحتجزين ستدخل ضمن مذكرة التفاهم الحالية أو أي اتفاق شامل مع طهران، ما يشير إلى أن الإدارة تريد الاحتفاظ بمرونة تفاوضية وعدم إعلان شروط مسبقة قد تعرقل المحادثات.

ودافعت المتحدثة باسم البيت الأبيض عن موقف الرئيس من الهجوم على مدرسة «ماناب»، الذي أفاد تحقيق صحافي بأنه أسفر عن مقتل 120 طفلاً و26 من المعلمين، وربما نجم عن خطأ عسكري أميركي.

وقالت ليفيت إن وزارة الدفاع لا تزال تحقق في الحادث، رافضة تحميل القوات الأميركية المسؤولية قبل صدور نتائج رسمية.

وأضافت أن ترمب يتبنى هذا الموقف لأنه يعتقد أن الجيش الأميركي يتصرف دائماً بحسن نية ولا يستهدف المدنيين أو الأطفال مطلقاً.

وفي المقابل، اتهمت إيران بامتلاك سجل طويل في قتل النساء والأطفال والأبرياء داخل البلاد.

احتواء تداعيات الطاقة

وسعت ليفيت إلى طمأنة الأسواق والمستهلكين الأميركيين بشأن تأثير المواجهة مع إيران على أسعار النفط والوقود، رغم انخفاض حركة السفن التجارية في مضيق هرمز.

وقالت إن أسعار النفط تدور حول 80 دولاراً للبرميل، وإن أسعار البنزين تراجعت بنحو 60 سنتاً للغالون مقارنة بذروة الصراع، مؤكدة أن الارتفاعات الكبيرة التي حذر منها منتقدو الإدارة لم تتحقق.

وأرجعت ذلك إلى زيادة الإنتاج المحلي، والسحب من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي، وتعليق بعض متطلبات «قانون جونز»، وإصدار إعفاءات بيئية خاصة بالوقود، إلى جانب استخدام قانون الإنتاج الدفاعي لإعادة تشغيل إنتاج النفط في كاليفورنيا.