ماذا سيذكر التاريخ عن ولاية الرئيس الـ46 وإرثه التاريخي؟

وضعت مجلة «تايم» جو بايدن واحداً من أفضل الرؤساء الذين تولّوا منصبهم لفترة واحدة في التاريخ الأميركي

أيام قليلة ويغادر الرئيس الأميركي بايدن البيت الأبيض تاركاً وراءه سجلاً من الإنجازات والإخفاقات التي سيذكرها ويقيمها التاريخ (أ.ف.ب)
أيام قليلة ويغادر الرئيس الأميركي بايدن البيت الأبيض تاركاً وراءه سجلاً من الإنجازات والإخفاقات التي سيذكرها ويقيمها التاريخ (أ.ف.ب)
TT

ماذا سيذكر التاريخ عن ولاية الرئيس الـ46 وإرثه التاريخي؟

أيام قليلة ويغادر الرئيس الأميركي بايدن البيت الأبيض تاركاً وراءه سجلاً من الإنجازات والإخفاقات التي سيذكرها ويقيمها التاريخ (أ.ف.ب)
أيام قليلة ويغادر الرئيس الأميركي بايدن البيت الأبيض تاركاً وراءه سجلاً من الإنجازات والإخفاقات التي سيذكرها ويقيمها التاريخ (أ.ف.ب)

يحرص كل رئيس أميركي على مغادرة السلطة وقد ترك بصمة خاصة في التاريخ الأميركي، من خلال ما أنجزه من سياسات اقتصادية، وإصلاحات اجتماعية، وعلاقات دولية. ويذكر التاريخ منذ عهد جورج واشنطن -أول رئيس للولايات المتحدة- البصمات التي تركها كل رئيس، وأبرز إنجازاته.

ويترك الرئيس جو بايدن منصبه بعد ولاية واحدة فقط، وقد شهدت السنوات الأربع كثيراً من الأحداث الدولية والمحلية والصراعات الحزبية والحروب، كما شهدت تقلبات اقتصادية وخلافات اجتماعية وأيديولوجية، فما الذي سيذكره التاريخ عن رئاسة بايدن وإرثه التاريخي؟ وأين سيضعه المؤرخون في قائمة الرؤساء الأميركيين؟ وهل سيذكره التاريخ بشكل إيجابي أم سلبي؟

«الكابيتول» الأميركي ونجاحات بايدن في تمرير تشريعات مهمة خلال ولايته رغم الانقسامات الحزبية (أ.ف.ب)

المشهد الأبرز

أبرز المشاهد في رئاسة بايدن هي المناظرة المأساوية بينه وبين الرئيس المنتخب دونالد ترمب في 27 يونيو (حزيران) 2024؛ حيث ظهر جلياً خلالها تراجع قدراته البدنية والذهنية، ما أثار المخاوف والشكوك لدى الناخبين وقيادات الحزب الديمقراطي حول قدرات الرئيس، لكنه أصرّ على الترشح مرة أخرى، إلا أنه خضع للضغوط الداخلية. التاريخ لا يُعطي تقييمات عالية للرؤساء الذين يقضون ولاية واحدة، بل يسجل تقييمات أفضل للذين قضوا فترتين في السلطة.

ورغم التبرعات الكبيرة التي حصدتها كمالا هاريس لحملتها، والدعم الحزبي من كبار قيادات الديمقراطيين، فإنها خسرت الانتخابات أمام منافسها دونالد ترمب. وتبادل الديمقراطيون أصابع الاتهام نتيجة هذه الهزيمة القوية، ووجهوا جانباً كبيراً من اللوم للرئيس بايدن لتأخره في الانسحاب من السباق.

وقد يكون من الصعب تقدير وتقييم كيفية تأثير إصرار بايدن على الترشح لولاية ثانية على فرص ترمب للفوز في الانتخابات في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. ويعتقد بعض المراقبين أنه لو قرر الانسحاب أواخر 2022 فربما كان بقدرة مرشح آخر أصغر سنّاً وأكثر حيوية الفوز في الانتخابات الرئاسية التمهيدية، ولتمكن من هزيمة ترمب.

وبالتأكيد سيذكر التاريخ لبايدن أنه انسحب من السباق الرئاسي بشكل درامي في وقت متأخر جدّاً، ودفع بنائبته لخوض السباق دون انتخابات تمهيدية.

وقد يكون جزء من إرثه هو رسالة تحذير للأميركيين بعدم انتخاب أي شخص يتجاوز عمره 75 عاماً، كما يُطرح سؤال كبير حول الاتجاهات المستقبلية للحزب الديمقراطي.

وقد حمّلت جريدة «وول ستريت جورنال» الرئيس بايدن مسؤولية وضع ترمب شهيداً في مواجهة الملاحقات القضائية الكثيرة، وساعدت في فوزه بترشيح الحزب الجمهوري.

وكتب فرانكلين فوير -مؤلف كتاب البيت الأبيض في عهد بايدن- مقالاً في مجلة «أتلانتك»، قال فيه: «إن بايدن لا يستطيع الهروب من حقيقة أن سنواته الأربع في منصبه مهّدت الطريق لعودة دونالد ترمب، وهذا هو إرثه».

إنجازات قد يلغيها ترمب

الرئيس المنتخب دونالد ترمب وخططه لتغيير بعض أو كل الإنجازات التشريعية والبيئية والاقتصادية للرئيس بايدن (أ.ب)

بعض إنجازات بايدن التي يتفاخر بها هي تمرير قانون خفض التضخم للتعافي الاقتصادي في أعقاب «كوفيد-19»، وتمرير تشريعات للبنية التحتية والاستثمار، وقرارات تنفيذية بالتنازل عن قروض الطلاب، وقرارات حماية البيئة وتقليل انبعاثات الكربون، وقرارات لحماية المهاجرين. وقد وعد ترمب بالفعل بإلغاء بعض أجزاء قانون خفض التضخم، وإلغاء التنازل عن قروض الطلاب، وتعهّد بفتح الأبواب أمام شركات النفط والوقود الأحفوري، وتعهد مراراً بترحيل كل المهاجرين غير الشرعيين، كما يدرس أيضاً انسحاباً من منظمة الصحة العالمية.

أفغانستان وروسيا وإسرائيل

من الإخفاقات التي سيذكرها التاريخ لإدارة بايدن هو الانسحاب الفوضوي من أفغانستان وعودة حركة «طالبان» للحكم (أ.ف.ب)

وفي مجال السياسة الخارجية يتفاخر بايدن ومناصروه بالتحالفات التي أبرمها على مستوى «أيكوس» (بين الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا)، رغم أنها أثارت الخلافات بين واشنطن وباريس، وتحالف الرباعية «كواد» مع قادة اليابان وأستراليا والهند، لكن الانسحاب الأميركي الفوضوي من أفغانستان في 31 أغسطس (آب) 2021 وعودة «طالبان» للسلطة، سيكون في قائمة الإخفاقات في سجل بايدن.

وجانب آخر من إرث بايدن في مجال السياسة الخارجية يتعلّق بالحرب الروسية ضد أوكرانيا المستمرة منذ فبراير (شباط) 2022، دون أن تضع إدارته آفاقاً للنهاية، سوى الاستمرار في مساندة أوكرانيا بكل ما يلزم من مساعدات مالية وعسكرية وفرض العقوبات ضد روسيا، وقد يكون لعجز بايدن عن وضع نهاية لهذه الحرب عواقب وخيمة على أوكرانيا وحلف شمال الأطلسي، وتحالفات الولايات المتحدة بشكل عام.

إلا أن الصدع الحقيقي سيكون تعامل بايدن في دعم الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في أعقاب «طوفان الأقصى» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، رغم الاعتراضات الداخلية من التيار التقدمي في حزبه الحاكم والمظاهرات التي اندلعت في الجامعات الأميركية ضد إسرائيل وحرب الإبادة التي تقودها ضد الفلسطينيين. وسيذكر التاريخ فشل إدارة بايدن في تأمين وقف لإطلاق نار دائم في غزة.

وليس واضحاً كيف سيُقيم التاريخ موقف بايدن من إسرائيل، وهل سيكون من منطلق مقارنته بالإدارات الأميركية السابقة التي لطالما دافعت عن إسرائيل وساندتها سياسياً وعسكرياً ودبلوماسياً، أم سيتم تقييم موقفه وسياساته من منطلق التباين والنفاق بين مساندته لأوكرانيا ضد عدوان روسيا، ومساندته لإسرائيل في عدوانها على الشعب الفلسطيني، وفوق ذلك، فإن مجيء ترمب إلى السلطة قد يقود إلى تغييرات في سياسة الولايات المتحدة تجاه إسرائيل بطريقة تطغى على ما فعله بايدن أو لم يفعله.

وقد توترت العلاقات بين الولايات المتحدة والصين في عهد بايدن، الذي أبقى على التعريفات التي فرضها ترمب في ولايته السابقة، لكن بايدن صعّد من التوترات والصدام مع الصين منذ عام 2021 حول معاملة بكين لهونغ كونغ، وتهديداتها لتايوان.

استعادة روح أميركا

وقد جاء بايدن إلى السلطة في يناير (كانون الثاني) 2021 في خضم جائحة «كوفيد-19» وتأثيراته الصحية والاقتصادية، وفي أعقاب أحداث 6 يناير، وهجوم أنصار ترمب على مبنى «الكابيتول». وقد وعد خلال حملته الانتخابية في عام 2020 وفي خطابه يوم التنصيب بتوحيد الأمة والانتقال من عصر ترمب المثير للانقسام، ورفع شعار استعادة روح أميركا.

وقد يكون القرار التنفيذي الذي أصدره بايدن في أواخر نوفمبر 2024، بالعفو الكامل والشامل عن ابنه هانتر بايدن، الذي كان يواجه عقوبة السجن في جرائم تتعلق بالتهرب الضريبي، واقتناء سلاح بشكل غير قانوني، القشة التي قصمت ظهر البعير، فهذا القرار واجه انتقادات.

من أفضل الرؤساء

وقد وضعت مجلة «تايم» الرئيس بايدن واحداً من أفضل الرؤساء الذين تولوا منصبهم لفترة واحدة في التاريخ الأميركي، وقالت إنه تمكّن من توحيد الحزب الديمقراطي حول قيادته في وقت مبكر من ولايته، مستفيداً من خبرته السياسية والدبلوماسية الواسعة على مدى ما يقرب من نصف قرن، منها 36 عاماً في مجلس الشيوخ و8 سنوات نائباً للرئيس باراك أوباما.

وأشارت المجلة في عددها الصادر في أعقاب الانتخابات الرئاسية الأميركية، إلى نجاح بايدن في تمرير قانون البنية التحتية بقيمة تريليون دولار، وتمرير قانون يُقلل الاعتماد على التصنيع الأجنبي لرقائق أشباه الموصلات، وقوانين لتشديد الرقابة على الأسلحة، وقانون خفض التضخم بقيمة 800 مليار دولار، الذي تم تمريره في أغسطس 2022، وتم تمرير كل هذه القوانين على الرغم من أغلبية ديمقراطية ضئيلة في مجلس النواب، وانقسام مجلس الشيوخ (50 عضواً ديمقراطياً و50 عضواً جمهورياً). وقالت المجلة إن هذه الإنجازات تجعل بايدن أهم رئيس أصدر تشريعات منذ ليندون جونسون.

الرئيس فولوديمير زيلينسكي (يسار) يمنح وساماً لجندي خلال حفل في كييف وسط الغزو الروسي في أوكرانيا المستمر منذ 3 سنوات (أ.ف.ب)

ودافعت المجلة أيضاً عن دور بايدن في إحياء حلف شمال الأطلسي، بعد غزو بوتين لأوكرانيا، وتوسيع الحلف بانضمام فنلندا والسويد عضوين، وعدّت انسحابه من السباق الرئاسي بالقرار الشجاع، لأن خوض السباق كان دافعه منع ولاية ثانية لترمب، أي من منطلق وطني وليس بدافع شخصي. وقالت المجلة: «لو كان بايدن تمكّن من منع ولاية ثانية لترمب لأصبح واحداً من الرؤساء العظماء».

ودافعت مجلة «ذا هيل» أيضاً عن بايدن، واستشهدت بالإنجازات التشريعية نفسها، وبخفض معدل البطالة من 6.3 في المائة إلى 4.2 في المائة، وتوفير تطعيمات لإنهاء «كوفيد-19»، وخفض تكلفة التأمين الصحي والأدوية، إضافة إلى تعيين كيتانجي براون جاكسون -أول امرأة من ذوي البشرة السوداء- قاضية في المحكمة العليا.

وقالت المجلة إنه نجح في إطلاق سراح أكثر من 70 أميركياً محتجزين رهائن لدى حكومات أجنبية، بمن في ذلك لاعبة كرة السلة بريتني غرينر، والصحافي إيفان غيرشكوفيتش، وكل منهما كان محتجزاً لدى روسيا.

وقالت دونا برازيل، الخبيرة الاستراتيجية والمعلقة بشبكة «إيه بي سي نيوز»، إن التاريخ سيذكر إنجازات بايدن، وأن الشعب الأميركي مدين له بالشكر والامتنان لكل ما حققه للبلاد.

إنه الاقتصاد دائماً

والجانب الأكثر تذكراً لرئاسة بايدن هو ارتفاع مستويات التضخم في عامي 2021 و2022، الذي بلغ ذروته عند 9.1 في المائة منتصف عام 2022، وأصبح الملف المفضل للجمهوريين ضد بايدن في حملات الانتخابات النصفية التشريعية عام 2022، وفي الانتخابات الرئاسية عام 2024، وقد ظلّت تكلفة المعيشة وأسعار السلع والخدمات والرهون العقارية تحتل المرتبة الأولى في اهتمامات الناخبين، في استطلاعات الرأي، وهو ما دفع تقييم تأييد بايدن لدى الأميركيين إلى الانخفاض مع تراجع شعبيته عن معظم الرؤساء الأميركيين. ووفقاً لمعظم التحليلات التي أجريت بعد انتخابات 2024، كان الاقتصاد هو العامل الأكبر وراء فوز ترمب الكبير.

ولا شك في أن رئاسة بايدن ستقترن بعدم الرضا الاقتصادي للأميركيين، وهو ما يضعه في القائمة نفسها مع رؤساء سابقين، مثل جيمي كارتر وجورج بوش الأب، فقد شهدت فترة كارتر اضطرابات اقتصادية واضحة، من ركود تضخمي وانكماش للاقتصاد، كما شهدت فترة بوش الأب أيضاً فترة ركود.

ويعتقد عدد من خبراء الاقتصاد أن خطة الإنقاذ الأميركية -وهو أول تشريع لبايدن لمساعدة المتأثرين بالوباء- أسهمت إلى حد ما في ارتفاع التضخم.

ويدافع مناصرو بايدن عنه، مشيرين إلى أن ارتفاع التضخم كان نتيجة تفشي وباء «كوفيد-19»، واختلال سلاسل التوريد، ومن ثم لا يمكن إلقاء اللوم على بايدن، خصوصاً أن الرؤساء لا يملكون التحكم في الاقتصاد إلا بقدر ضئيل، لكن جانباً آخر من المحللين يشيرون إلى أن التاريخ يسجل للرؤساء الأميركيين الفضل أو اللوم في كيفية أداء الاقتصاد خلال ولايتهم، ويكفي أن بايدن سيخرج من البيت الأبيض بأقل معدل في التأييد والشعبية بين جميع الرؤساء الأميركيين.


مقالات ذات صلة

بايدن الابن يتحدّى نجلي ترمب لخوض نزال في قفص

الولايات المتحدة​ هانتر بايدن (رويترز)

بايدن الابن يتحدّى نجلي ترمب لخوض نزال في قفص

وجّه نجل الرئيس الأميركي السابق جو بايدن دعوة مباشرة إلى نجلي الرئيس الحالي دونالد ترمب، دونالد جونيور وإريك، لخوض نزال داخل قفص بأسلوب فنون القتال المختلطة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ باراك أوباما مع ترمب خلال جنازة الرئيس جيمي كارتر (أ.ف.ب)

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

نقض الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرارات اتخذها سلفه باراك أوباما عام 2009 كأساس لجهود الولايات المتحدة في تنظيم انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

علي بردى (واشنطن)
يوميات الشرق بيل ستيفنسون طليق السيدة الأميركية السابقة جيل بايدن (شرطة مقاطعة نيو كاسل- فيسبوك)

في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

أعلنت السلطات الأميركية توجيه تهمة القتل العمد إلى طليق السيدة الأولى الأميركية السابقة جيل بايدن، على خلفية وفاة زوجته عقب شجار عائلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي منازل فلسطينية متضررة بشدة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة في بيت لاهيا شمال القطاع 18 ديسمبر 2024 (رويترز) p-circle

سفارة أميركا لدى إسرائيل عرقلت رسائل حذّرت من «أرض خراب كارثية» في غزة

حذّر موظفو الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في أوائل 2024 المسؤولين الكبار في إدارة الرئيس السابق جو بايدن من أن شمال غزة مهدد بالتحول إلى أرض خراب كارثية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب) p-circle

«نكران الجميل» عند نتنياهو يصدم بايدن ورجاله

أراد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإطراء لنفسه والنفاق للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فوجد نفسه يدخل في صدام مع مستشاري الرئيس السابق جو بايدن.

نظير مجلي (تل أبيب)

إجلاء ترمب بعد إطلاق نار في حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض

 الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ‌في حفل عشاء ​مراسلي ‌البيت ⁠الأبيض (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ‌في حفل عشاء ​مراسلي ‌البيت ⁠الأبيض (إ.ب.أ)
TT

إجلاء ترمب بعد إطلاق نار في حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض

 الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ‌في حفل عشاء ​مراسلي ‌البيت ⁠الأبيض (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ‌في حفل عشاء ​مراسلي ‌البيت ⁠الأبيض (إ.ب.أ)

أجلى رجال الخدمة السرية الرئيس الاميركي دونالد ترمب من حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض في واشنطن مساء السبت بينما سُمع دوي قوي لطلقات نارية، وفق ما أفاد شهود عيان بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.

لحظة إجلاء الرئيس الأميركي عقب إطلاق النار (رويترز)

واندفع الضيوف الذين كانوا يحضرون حفل العشاء للاحتماء تحت الطاولات بعد سماع أصوات الطلقات، في حين تمركز رجال الأمن شاهرين مسدساتهم حول المنصة حيث كان ترمب يجلس قبل أن يتم إخراجه من المكان.

أفراد الخدمة السرية خلال استجابتهم لسماع دوي طلقات نارية (أ.ب)

وطوّقت الشرطة فندق هيلتون واشنطن الذي كان يستضيف الحفل وحلقت مروحيات في أجوائه. وأفاد تقرير صحافي مشترك نقلاً عن جهاز الخدمة السرية أن مطلق النار قيد الاحتجاز.

وأعلن ترمب بعد إجلائه، أنه تم إلقاء القبض على مطلق النار، وأنه أوصى بأن يتم «استكمال الحفل»، مشيراً إلى أن جهات إنفاذ القانون ستبت في الأمر.

وقال مسؤول في مكتب التحقيقات الاتحادي، بحسب ما نقلته وكالة «رويترز»، إن شخص مسلح حاول اختراق الأمن في حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض.

وأضاف: «المشتبه به أطلق النار على أحد أفراد الخدمة السرية وهو بخير».


مقتل ضابط وإصابة آخر في إطلاق نار بمستشفى في مدينة شيكاغو الأميركية

رجال شرطة في موقع إطلاق النار (ا.ب)
رجال شرطة في موقع إطلاق النار (ا.ب)
TT

مقتل ضابط وإصابة آخر في إطلاق نار بمستشفى في مدينة شيكاغو الأميركية

رجال شرطة في موقع إطلاق النار (ا.ب)
رجال شرطة في موقع إطلاق النار (ا.ب)

توفي ضابط شرطة وأصيب آخر بجروح حرجة بعد إطلاق نار في مستشفى بمدينة شيكاغو الأميركية يوم السبت، وفقا لمسؤولين.

وقال لاري سنيلينج، مدير شرطة شيكاغو، إنه تم احتجاز المشتبه به، الذي لم يجر الكشف عن هويته.

وقال سنيلينج في مؤتمر صحافي بعد الظهر: «نقل الضباط فردا إلى مستشفى سويديش للملاحظة، وفي ذلك الوقت تعرض اثنان من ضباطنا لإطلاق نار. أحدهما أصيب بجروح حرجة وأعلنت وفاته، والضابط الثاني يقاتل الآن من أجل حياته في المستشفى».

ووقع إطلاق النار في مستشفى «إنديفور هيلث سويديش» في شيكاغو، وقال المستشفى إن مجمعه وضع تحت الإغلاق، وإن المرضى والموظفين في المنشأة الصحية في أمان.

وذكر سنيلينج أن هناك تحقيقا جاريا، ولم يتمكن من تقديم تفاصيل. لكن المستشفى ذكر في منشور على «فيسبوك» أن فردا كان محتجزا لدى السلطات الأمنية أحضر إلى قسم الطوارئ لتلقي العلاج وتم «تفتيشه عند الوصول» بجهاز الكشف اليدوي، وفقا للبروتوكولات. وقال المستشفى إنه كان برفقة قوات إنفاذ القانون في جميع الأوقات.

وأضاف المستشفى أن الرجل أطلق النار لاحقا على ضباط إنفاذ القانون وخرج من مبنى المستشفى، وتم القبض عليه في وقت لاحق.


غياب روبيو عن محادثات إيران يسلّط الضوء على دوره في الداخل

روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)
روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)
TT

غياب روبيو عن محادثات إيران يسلّط الضوء على دوره في الداخل

روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)
روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)

عندما تفاوض الرئيس باراك أوباما على اتفاق نووي مع إيران قبل أكثر من عقد، كان مبعوثه الرئيسي هو وزير الخارجية جون كيري. وعلى مدى 20 شهراً من المحادثات، التقى كيري نظيره الإيراني فيما لا يقل عن 18 يوماً مختلفاً، وغالباً عدة مرات في اليوم الواحد.

وكانت الدبلوماسية النووية رفيعة المستوى تُعدّ دوراً طبيعياً لكبير الدبلوماسيين الأميركيين، فعادة ما يتولى وزراء الخارجية قيادة أبرز المهام الدبلوماسية للبلاد، من معاهدات الحدّ من التسلح إلى الاتفاقات الإسرائيلية - الفلسطينية.

لكن مع استعداد الرئيس دونالد ترمب لإرسال وفد إلى الجولة الأخيرة من المحادثات الأميركية - الإيرانية في باكستان هذا الأسبوع، سيبقى وزير خارجيته، ماركو روبيو، حيث يوجد غالباً: داخل الولايات المتّحدة. ولم يحضر روبيو الاجتماع الأميركي الأخير مع إيران في وقت سابق من هذا الشهر. كما لم يشارك في عدة اجتماعات عُقدت خلال العام الماضي في جنيف والدوحة.

وغاب روبيو أيضاً عن وفود أميركية في الخارج تعمل على تسوية الحرب في أوكرانيا وحرب إسرائيل في قطاع غزة. وعلى الرغم من فترة طويلة من الأزمات والحروب في المنطقة، فإنه لم يزر الشرق الأوسط منذ توقف قصير في إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

منصب مزدوج

وفي الأشهر الأخيرة، لم يسافر روبيو كثيراً على الإطلاق؛ إذ استهلكه دوره الثاني بوصفه مستشاراً للأمن القومي لدى ترمب. وخلال إدارة جو بايدن، قام وزير الخارجية أنتوني بلينكن بـ11 رحلة خارجية بين يناير (كانون الثاني) 2024 وأواخر أبريل (نيسان) 2024، زار خلالها نحو ثلاث عشرة مدينة، وفق وزارة الخارجية. أما روبيو، فقد زار هذا العام ست مدن أجنبية، من بينها محطة في ميلانو لحضور دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2026.

وقد عهد ترمب بجزء كبير من دبلوماسيته إلى آخرين، بينهم صديقه ستيف ويتكوف، وهو شريك ثري من عالم العقارات في مانهاتن، وصهره جاريد كوشنر. وقد قاد ويتكوف وكوشنر الجهود الدبلوماسية مع إسرائيل وأوكرانيا وروسيا، وكذلك إيران، التي سيلتقي وفدها للمرة الثانية هذا الشهر في إسلام آباد، عاصمة باكستان.

ويعكس ابتعاد روبيو عن خطوط التماس الدبلوماسية دوره المزدوج في فريق الأمن القومي لترمب. فعلى مدى العام الماضي، شغل منصب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، حتى في أثناء قيادته وزارة الخارجية - وهو أول شخص يجمع بين المنصبين منذ هنري كيسنجر في منتصف سبعينات القرن الماضي.

ويتولى وزير الخارجية إدارة وزارة الخارجية، والإشراف على الدبلوماسيين الأميركيين والسفارات حول العالم، إضافة إلى صُنّاع السياسات في واشنطن. أما مستشار الأمن القومي فيعمل من البيت الأبيض على تنسيق عمل الوزارات والوكالات، بما في ذلك وزارة الخارجية، لوضع توصيات سياسية للرئيس.

تعزيز العلاقة مع ترمب

ويعكس الجمع بين المنصبين نفوذ روبيو لدى ترمب، ويُوفّر له وسيلة للحفاظ عليه. فبالنسبة لروبيو، يعني قضاء وقت أقل في الخارج وقتاً أطول إلى جانب رئيس يميل إلى اتخاذ قرارات حاسمة في مجال الأمن القومي في أي لحظة.

وعندما التقى ويتكوف وكوشنر ونائب الرئيس جي دي فانس مسؤولين إيرانيين في باكستان، في وقت سابق من هذا الشهر، كان روبيو إلى جانب ترمب في فعالية لـ«بطولة القتال النهائي»، بحسب ما أشارت إليه إيما أشفورد، المحللة في شؤون الدبلوماسية الأميركية لدى مركز «ستيمسون» في واشنطن. وقالت: «من الواضح أن روبيو يفضل البقاء قريباً من ترمب».

وكان روبيو قد تولى منصب مستشار الأمن القومي بصفة مؤقتة في مايو (أيار) الماضي، بعد أن أعاد ترمب تكليف شاغل المنصب السابق مايكل والتز. غير أن مسؤولين يقولون إنه يُتوقع أن يحتفظ بالمنصب إلى أجل غير مسمى. وأضافت أشفورد أن هذا الترتيب ليس سيئاً بالضرورة، مشيرة إلى أن رؤساء سابقين أوكلوا مهام دبلوماسية كبرى إلى أشخاص غير وزير الخارجية. فقد كلّف بايدن مدير وكالة الاستخبارات المركزية ويليام بيرنز بإدارة الدبلوماسية مع روسيا، ومفاوضات وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس»، على سبيل المثال.

لكنها رددت شكاوى العديد من الدبلوماسيين الحاليين والسابقين بأن روبيو يبدو كمستشار أمن قومي يظهر أحياناً في وزارة الخارجية. وقالت: «أعتقد أن ذلك يضر بوزارة الخارجية ككل، وبقدرة الولايات المتحدة على إدارة الدبلوماسية بشكل عام؛ إذ إننا فعلياً لدينا منصب وزير الخارجية شاغراً».

من جانبه، رفض تومي بيغوت، المتحدث باسم وزارة الخارجية، هذه الانتقادات، قائلاً: «أي شخص يحاول تصوير التنسيق الوثيق بين الوزير روبيو والبيت الأبيض والوكالات الأخرى على أنه أمر سلبي، فهو مخطئ تماماً». وأضاف: «لدينا الآن مجلس أمن قومي ووزارة خارجية يعملان بتناغم كامل، وهو هدف استعصى على إدارات سابقة لعقود».

توازن صعب

ويقسم روبيو وقته بين وزارة الخارجية والبيت الأبيض، وغالباً ما يقضي وقتاً في كليهما في اليوم نفسه. وفي مقابلة مع «بوليتيكو» في يونيو (حزيران)، قال إنه يزور وزارة الخارجية «تقريباً كل يوم».

وفي أثناء وجوده هناك، يلتقي غالباً مسؤولين زائرين قبل أن يعود إلى البيت الأبيض. وفي الأسبوع الماضي، ترأس روبيو اجتماعاً في وزارة الخارجية بين مسؤولين لبنانيين وإسرائيليين مهّد الطريق لوقف إطلاق النار في لبنان. وقال إن وظيفتيه «تتداخلان بالفعل في كثير من الحالات». وأضاف: «في كثير من الأحيان، تجد نفسك في الاجتماعات نفسها أو في الأماكن نفسها؛ الأمر ببساطة أن هناك شخصاً أقل في الغرفة، إذا فكرت في الأمر». وتابع: «كان كثير من الناس يأتون إلى واشنطن للاجتماعات ويرغبون في لقاء مستشار الأمن القومي ثم لقائي بصفتي وزير الخارجية. الآن يمكنهم القيام بالأمرين في اجتماع واحد».

وعند سؤاله عن جدول سفره خلال مؤتمر صحافي في ديسمبر (كانون الأول)، قال روبيو إن لديه أسباباً أقل للسفر إلى الخارج؛ لأن «الكثير من القادة يأتون إلى هنا باستمرار» لزيارة ترمب في البيت الأبيض. كما يرافق روبيو ترمب في رحلاته الخارجية بصفته مستشاراً للأمن القومي.

ويرى العديد من المخضرمين في شؤون الأمن القومي أن هذا الترتيب غير حكيم، مؤكدين أن كلا المنصبين شديد المتطلبات، ولا يتوافقان معاً.

تجربة كيسنجر

ولم يكن الأمر سهلاً حتى بالنسبة لكيسنجر، الذي كان قد رسّخ موقعه على مدى أكثر من أربع سنوات مستشاراً للأمن القومي قبل أن يقنع الرئيس ريتشارد نيكسون بالسماح له بتولي منصب إضافي كوزير للخارجية عام 1973. وعلى عكس نهج روبيو، كان كيسنجر دائم الحركة، بما في ذلك جولات دبلوماسية مكوكية في الشرق الأوسط أبقته متنقلاً لمدة 33 يوماً متواصلة.

وقال ماثيو واكسمان، الذي شغل مناصب رفيعة في مجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية والبنتاغون خلال إدارة جورج دبليو بوش: «بشكل عام، يُعد الجمع بين هذين الدورين خطأ». وأضاف: «مع ذلك، ليس بالضرورة أمراً سيئاً أن يكون روبيو، الذي يجمع بين المنصبين، بعيداً نسبياً عن الواجهة حالياً». وتابع: «خاصة في وقت يتركز فيه كثير من الاهتمام على دبلوماسية دقيقة مع إيران، يحتاج شخص ما إلى إدارة السياسة الخارجية في بقية أنحاء العالم».

* خدمة صحيفة «نيويورك تايمز».