تحت شعار «أميركا أولاً»... ترمب يوسّع قائمة المنظمات التي يهدد بالانسحاب منها

بايدن أعاد عضوية أميركا إلى 4 منظمات دولية فقط

الرئيس دونالد ترمب متوسطاً الرئيس المكسيكي إنريكي بينيا نييتو ورئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو في أثناء استعدادهم لتوقيع اتفاقية جديدة في بوينس آيرس عام 2018 (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب متوسطاً الرئيس المكسيكي إنريكي بينيا نييتو ورئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو في أثناء استعدادهم لتوقيع اتفاقية جديدة في بوينس آيرس عام 2018 (أ.ب)
TT

تحت شعار «أميركا أولاً»... ترمب يوسّع قائمة المنظمات التي يهدد بالانسحاب منها

الرئيس دونالد ترمب متوسطاً الرئيس المكسيكي إنريكي بينيا نييتو ورئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو في أثناء استعدادهم لتوقيع اتفاقية جديدة في بوينس آيرس عام 2018 (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب متوسطاً الرئيس المكسيكي إنريكي بينيا نييتو ورئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو في أثناء استعدادهم لتوقيع اتفاقية جديدة في بوينس آيرس عام 2018 (أ.ب)

منذ أن خاض الرئيس الأميركي دونالد ترمب حملته الانتخابية عام 2016 وصعوده إلى السلطة بشعار «أميركا أولاً»، انسحب من عدد من المنظمات والاتفاقات الدولية، ما دفع البعض إلى وصف سياسته الخارجية بـ«الانعزالية». وبعد نحو 5 أعوام، جدّد رؤيته هذه، التي بدا أنها أكثر من مجرد خطاب، حيث يستعد لإعادة تنفيذها مع تسلمه منصبه في 20 من الشهر الحالي، إثر انتخابات بدت استفتاءً على مكانة الولايات المتحدة في الساحة الدولية.

تهديد السيادة الأميركية

عندما انسحب ترمب، في يونيو (حزيران) 2017 من اتفاقية باريس بشأن تغير المناخ، زعم أنها تشكل تهديداً للسيادة الأميركية. وقال: «لقد انتُخبت لتمثيل مواطني بيتسبرغ، وليس باريس». وعندما انسحب من الميثاق العالمي غير الملزم بشأن الهجرة في وقت لاحق من ذلك العام، ردد وزير خارجيته ريكس تيلرسون كلامه، قائلاً: «لا يمكننا ببساطة أن ندعم بحسن نية عملية يمكن أن تُقوّض الحق السيادي للولايات المتحدة في فرض قوانين الهجرة وتأمين حدودنا».

وفي عام 2018، شنّ مستشاره للأمن القومي آنذاك، جون بولتون، هجوماً حاداً على المحكمة الجنائية الدولية، رغم أن الولايات المتحدة ليست عضواً فيها، مُعلناً أنها «تُهدّد بشكل غير مقبول السيادة الأميركية ومصالح الأمن القومي للولايات المتحدة».

وها هو ترمب يستعد للانسحاب مجدداً من الاتفاقيات التي عادت إليها إدارة الرئيس الديمقراطي، جو بايدن، بعدما واجهت صعوبات وتحديات كبيرة لإحياء مشاركة الولايات المتحدة على الساحة الدولية، وهو ما أحدث أضراراً لصورة «النفوذ الأميركي» الذي كانت تلك المؤسسات الدولية تتيحه لواشنطن.

اتفاقيات غير ملزمة

انسحبت إدارة ترمب الأولى من عدد من المعاهدات، منها ما هو غير ملزم، ومنها اتفاقيات تنفيذية أبرمها رؤساء سابقون، أو معاهدات وافق عليها مجلس الشيوخ كما هو محدد في المادة الثانية من الدستور.

وفي الاتفاقات غير الملزمة، انسحبت إدارة ترمب في مايو (أيار) 2018، من «خطة العمل الشاملة المشتركة» (الاتفاق النووي) مع مجموعة الدول الـ(5 + واحد وإيران)، وأعادت فرض عقوبات قصوى عليها. ولم تعد إدارة بايدن إلى الاتفاق النووي، بعدما فشلت كل المفاوضات لإحيائه.

وفي يونيو 2018، انسحبت إدارة ترمب من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الذي أُنشئ عام 2006، احتجاجاً على انتقادات المجلس لمعاملة إسرائيل للفلسطينيين. وانتقدت سفيرته لدى الأمم المتحدة، نيكي هايلي، هيئة المجلس «المنافقة والأنانية» لإظهارها «تحيزاً مزمناً ضد إسرائيل». لكن إدارة بايدن عادت إلى عضويته في خريف 2021.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2018، انسحبت إدارة ترمب من الميثاق العالمي للاجئين، بعدما كانت قد انسحبت في ديسمبر (كانون الأول) 2017 من الميثاق العالمي للهجرة الآمنة والمنظمة والنظامية، ولم تتمكن إدارة بايدن من العودة إليها.

اتفاقات تنفيذية

في الاتفاقيات التنفيذية، التي تخلق التزامات قانونية ملزمة على الولايات المتحدة بموجب القانون الدولي، انسحبت إدارة ترمب الأولى من اتفاقية باريس للمناخ، في عملية بدأت عام 2017 وانتهت في 4 نوفمبر 2020، بحجة أن الاتفاق «القاسي» من شأنه أن يفرض معايير بيئية غير عادلة على الشركات والعمال الأميركيين. غير أن بايدن عاد إلى الاتفاقية في فبراير (شباط) 2021.

وفي 6 يوليو (تموز) 2020، أعلن ترمب نيته الانسحاب من منظمة الصحة العالمية ابتداء من 6 يوليو 2021، بحجة أنها تتكتّم على دور الصين في جائحة «كوفيد - 19». وفي اليوم الأول لتسلم بايدن منصبه، أصدر أمراً تنفيذياً يلغي هذا الانسحاب قبل البدء بتطبيقه. وعيّن الدكتور أنتوني فاوتشي لتمثيل الولايات المتحدة في اللجنة التنفيذية لمنظمة الصحة العالمية.

وفي 31 ديسمبر 2018، انسحبت إدارة ترمب رسمياً من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو)، بعد عام من إعلان نيتها ذلك، بسبب ما عدّته تحيزاً ضد إسرائيل، من بين مخاوف أخرى. وأعاد بايدن عضوية أميركا إلى المنظمة في منتصف عام 2023.

وعلى مدى العقود القليلة الماضية، لطالما اختلفت الولايات المتحدة مع «اليونيسكو» حول «القضايا الآيديولوجية في أثناء الحرب الباردة، والصراع الإسرائيلي - الفلسطيني». وانسحب الرئيس السابق رونالد ريغان منها عام 1983، ليعود إليها الرئيس السابق جورج دبليو بوش مرة أخرى في عام 2002.

معاهدات «المادة الثانية»

في المعاهدات من المادة الثانية للدستور، التي يتفاوض عليها الرئيس ثم يقدمها إلى مجلس الشيوخ، انسحبت إدارة ترمب في أغسطس (آب) 2019 من معاهدة القوى النووية متوسطة المدى، التي وقعتها الولايات المتحدة مع روسيا في ديسمبر 1987، وصادق عليها الكونغرس في يونيو 1988.

وفي نوفمبر 2020، انسحبت أيضاً من معاهدة السماوات المفتوحة مع روسيا، التي لم تعد إليها إدارة بايدن أيضاً. وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2018، انسحب ترمب من البروتوكول الاختياري لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، الذي وقّعت الولايات المتحدة عليه عام 1961 وصادق عليه مجلس الشيوخ في 1972.

وأشارت إدارة ترمب إلى أنها لا تنوي تمديد معاهدة «ستارت» الجديدة للحد من الأسلحة النووية، التي وقعتها الولايات المتحدة مع روسيا في أبريل (نيسان) 2010، وصادق عليها مجلس الشيوخ في فبراير 2011، وانتهت في 5 فبراير 2021. لكن إدارة بايدن قامت بتمديد المعاهدة حتى فبراير 2026.

انسحابات جديدة

وفي ولايته الثانية، يُهدّد ترمب بالانسحاب بالعديد من المنظمات، من بينها الاتحاد البريدي العالمي، من أقدم المنظمات الدولية، ومنظمة التجارة العالمية، ومعاهدة أميركا الشمالية، لكنه لم يوضح الخطوات الملموسة لتنفيذ هذه التهديدات. كما هناك عدد من الاتفاقيات التي لم تصادق عليها الولايات المتحدة بعد، أو سحب ترمب توقيعه عنها، من بينها معاهدة تجارة الأسلحة والشراكة عبر المحيط الهادئ وشراكة التجارة والاستثمار عبر الأطلسي.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يرد على منشور ترمب بشأن الهجمات على صناعة النفط الروسي

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يحضر فعالية في منطقة إيفانو فرانكيفسك بأوكرانيا 18 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

زيلينسكي يرد على منشور ترمب بشأن الهجمات على صناعة النفط الروسي

رفض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي انتقادات نظيره الأميركي دونالد ترمب للهجمات الأوكرانية على صناعة النفط الروسية قبل الاجتماع المزمع بين الرئيسين.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشارك في مراسم قص الشريط لافتتاح مهبط المروحيات الجديد بالبيت الأبيض (د.ب.أ) p-circle

ترمب يفتتح مهبط مروحيات في البيت الأبيض... ووسائل الإعلام تُقاطع

استعرض الرئيس الأميركي مهبط المروحيات الجديد بالبيت الأبيض، الاثنين، مع إبعاد شبكات التلفزيون الكبرى كاميراتها بسبب عدم السماح لشبكة «سي إن إن» بتغطية الحدث.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز) p-circle

ماكرون سيتحدث «بصراحة» مع ترمب في نيويورك

يعتزم الرئيس الفرنسي خلال لقائه المرتقب مع نظيره الأميركي، الاثنين، التحدث معه «بصراحة» لمحاولة «توجيهه نحو القرارات الصائبة»، ولا سيما في شأن أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
العالم منظر عام لمدينة نوك عاصمة غرينلاند (رويترز) p-circle

اتفاق غرينلاند سيُوقّع في نيويورك الثلاثاء

أعلن مكتب رئيس الوزراء الدنماركي، مساء الاثنين، أن غرينلاند والدنمارك والولايات المتحدة ستوقع الاتفاق بشأن الإقليم الواقع في القطب الشمالي، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
أوروبا تيمو خروبالا وليف - إريك هولم يحتفلان بتصدّر «البديل من أجل ألمانيا» انتخابات إقليم مكلنبورغ - فوربومرن 20 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)

«أقصى اليمين» الأوروبي... مكاسب انتخابية واتساع للحضور السياسي

يعزّز اليمين المتطرف والقومي حضوره في دول أوروبية عدة خلال السنوات الأخيرة عبر مكاسب انتخابية ومشاركة في الحكم، رغم تراجعه في بعض الاستحقاقات.

«الشرق الأوسط» (باريس)

الولايات المتحدة ستفتح قاعدتين عسكريتين في غرينلاند

أرشيفية لجنود يشاركون في تدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)
أرشيفية لجنود يشاركون في تدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)
TT

الولايات المتحدة ستفتح قاعدتين عسكريتين في غرينلاند

أرشيفية لجنود يشاركون في تدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)
أرشيفية لجنود يشاركون في تدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)

قالت ثلاثة مصادر مطلعة إن الولايات المتحدة تعتزم إعادة فتح قاعدة عسكرية سابقة تعود إلى حقبة الحرب الباردة في جنوب غرينلاند، إلى جانب الوجود عسكريا في قاعدة على الساحل الشرقي تستخدمها حاليا دوريات الزلاجات الدنمركية وذلك بموجب اتفاق من المقرر أن توقّعه الولايات المتحدة والدنمرك وغرينلاند الثلاثاء.

وذكر مصدران أن الموقعين هما نارسارسواك، التي تقلص عدد سكانها إلى بضع عشرات منذ أن أغلقت الولايات المتحدة قاعدة (بلوي ويست وان) العسكرية في خمسينيات القرن الماضي، إلى جانب ميسترسفيغ، وهي نقطة عسكرية نائية تستخدمها حاليا دورية سيريوس للزلاجات التي تجرها الكلاب، وهي وحدة من القوات الخاصة الدنمركية.

ومن المقرر أن توقع الدنمرك وغرينلاند والولايات المتحدة الاتفاق الجديد على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك، عند الساعة 14:30 بتوقيت غرينتش الثلاثاء.

ولم يُنشر نص الاتفاق علنا، وقالت المصادر التي طلبت عدم كشف هوياتها إن تفاصيله لن تصبح نهائية قبل توقيعه. ولم ترد حكومتا الدنمرك وغرينلاند ولا البيت الأبيض بعد على طلب للتعليق.

وتقول الدنمرك إن الاتفاق يضع أمن منطقة القطب الشمالي تحت إشراف حلف شمال الأطلسي بدلا من أن يبقى محصورا بين الولايات المتحدة والدنمرك وحدهما.

ويأتي الاتفاق بعد أشهر من الضغوط التي مارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يقول منذ فترة طويلة إنه يريد أن تسيطر الولايات المتحدة على غرينلاند، ولم يستبعد في بعض الأحيان استخدام القوة العسكرية أو الاقتصادية للاستحواذ على هذه المنطقة الدنمركية ذات الحكم الذاتي.


إلغاء مئات الرحلات الجوية في الولايات المتحدة بسبب انقطاع في الاتصالات

برج مراقبة الحركة الجوية التابع لإدارة الطيران الفيدرالية بمطار نيوآرك في نيوجيرسي (أ.ف.ب)
برج مراقبة الحركة الجوية التابع لإدارة الطيران الفيدرالية بمطار نيوآرك في نيوجيرسي (أ.ف.ب)
TT

إلغاء مئات الرحلات الجوية في الولايات المتحدة بسبب انقطاع في الاتصالات

برج مراقبة الحركة الجوية التابع لإدارة الطيران الفيدرالية بمطار نيوآرك في نيوجيرسي (أ.ف.ب)
برج مراقبة الحركة الجوية التابع لإدارة الطيران الفيدرالية بمطار نيوآرك في نيوجيرسي (أ.ف.ب)

طاول تأخير أو إلغاء مئات الرحلات الجوية في مطارات الساحل الشرقي للولايات المتحدة الاثنين، وفق ما أفاد مسؤولون أميركيون، على خلفية انقطاع في شبكة الاتصالات نجم عن خطأ خلال أعمال بناء.

وقال وزير النقل الأميركي شون دافي إن الرحلات استؤنفت قرابة الساعة 19,00 بتوقيت غرينتش في مطار لاغوارديا في نيويورك ومطار فيلادلفيا، فيما جرى تعليق الرحلات المتّجهة إلى مطارَي نيوآرك وجون إف. كينيدي.

وكتب دافي على منصة إكس إن «طاقما تابعا لشركة أمتراك قطع عن طريق الخطأ كابل ألياف ضوئية في ولاية نيوجيرزي، ما أدى إلى انقطاع في الاتصالات وأجبر إدارة الطيران الفدرالية على تعليق الرحلات في شمال شرق البلاد».

وأظهرت بيانات «فلايت أوير» أنه بحلول الساعة 19,00 بتوقيت غرينتش أُلغيت 168 رحلة من مطار نيوآرك وتأخرت 97 أخرى، بينما سُجل في مطار فيلادلفيا إلغاء 63 رحلة وتأخير 189.

وأوضح رئيس إدارة الطيران الفدرالية براين بيدفورد أن الاضطراب نتج من مشكلتَين متزامنتَين، إذ اكتُشف أولا انقطاع في خط الاتصالات الرئيس، قبل أن يتبيّن أيضا وجود عطل في خط الألياف الضوئية الاحتياطي، واصفا الضرر الذي أصاب الخط الاحتياطي بأنه «جسيم». وتوقّع بيدفورد إعادة تشغيل النظام الرئيس في وقت مبكر من بعد الظهر، فيما قد يستغرق إصلاح الخط الاحتياطي نحو 13 ساعة.


إدانة أميركي بتهمة الشروع في القتل بإطلاق نار على طلاب فلسطينيين

جيسون إيتون أثناء محاكمته في برلينغتون بولاية فيرمونت الأميركية يوم 18 سبتمبر 2026 (أ.ب)
جيسون إيتون أثناء محاكمته في برلينغتون بولاية فيرمونت الأميركية يوم 18 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

إدانة أميركي بتهمة الشروع في القتل بإطلاق نار على طلاب فلسطينيين

جيسون إيتون أثناء محاكمته في برلينغتون بولاية فيرمونت الأميركية يوم 18 سبتمبر 2026 (أ.ب)
جيسون إيتون أثناء محاكمته في برلينغتون بولاية فيرمونت الأميركية يوم 18 سبتمبر 2026 (أ.ب)

أدانت هيئة محلفين، الاثنين، رجلاً من ولاية فيرمونت الأميركية بتهمة الشروع في القتل لإطلاقه النار على ثلاثة طلاب جامعيين فلسطينيين كانوا يسيرون بالقرب من منزله، رافضةً دفاعه القائم على الجنون، والذي استند إلى ادعائه بأنه كان ينفّذ أوامر من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية و«الموساد»، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

ويواجه جيسون إيتون، البالغ من العمر 51 عاماً، عقوبة السجن المؤبد في هجوم نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 بالقرب من حرم جامعة فيرمونت في برلينغتون، والذي أسفر عن إصابة هشام عورتاني بالشلل من الخصر إلى الأسفل، وإصابة صديقَيه تحسين علي أحمد وكنان عبد الحميد.

 

هشام عورتاني يدلي بشهادته في المحكمة يوم 14 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وتداولت «هيئة المحلفين» لعدة ساعات قبل إصدار حكمها بعد محاكمة استمرت أسبوعاً، شهدت شهادات الرجال الثلاثة المصابين وخبراء الطب النفسي الذين استدعاهم الدفاع والادعاء.

وأُمر بحبس إيتون رهن النطق بالحكم، والذي لم يُحدد موعده بعد. وحدّق إيتون أمامه بشرود أثناء قراءة الحكم. وابتسم عورتاني وعلي أحمد، الجالسان في الصف الأمامي من قاعة المحكمة، وعانقا من حولهما.

ودفع إيتون ببراءته، لكنه لم ينكر أنه هو من أطلق النار. وادعى محاموه أنه يجب تبرئته لعدم مسؤوليته الجنائية بسبب الجنون، مشيرين إلى ادعائه بأن أجهزة الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية أرسلت إليه أوامر بإطلاق النار على الرجال عبر «راديو FM»، وأن الله كان يأمره بحماية جيرانه اليهود.

وهزّ إطلاق النار، الذي وقع بعد أيام قليلة من «عيد الشكر»، مدينة برلينغتون بولاية فيرمونت، وتردد صداه في الضفة الغربية، حيث نشأ الرجال الثلاثة المصابون وتوطدت صداقتهم كزملاء دراسة في رام الله قبل انتقالهم إلى الولايات المتحدة للدراسة الجامعية.

 

كنان عبد الحميد يدلي بشهادته في المحكمة يوم 14 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وأثار إطلاق النار في نوفمبر 2023، بعد أسابيع من بدء حرب غزة، دعوات لإجراء تحقيق في جريمة كراهية. لكن لم تُوجَّه أيُّ تهم بارتكاب جريمة كراهية؛ إذ استمرت التساؤلات حول ما إذا كان العداء للفلسطينيين، أو حالة عقلية مضطربة، أو أيُّ سبب آخر، قد دفع إيتون لإطلاق النار على عورتاني، وعلي أحمد، وعبد الحميد، الذين كانوا جميعاً في العشرين من عمرهم آنذاك.

وادعى محامو إيتون أنه كان يعاني من اضطراب ذهاني وهمي بعد أن فقد وظيفته في اتحاد ائتماني قبل أسبوعين من إطلاق النار.

وقالت المدعية العامة سالي آدامز إن السلطات عثرت في شقة إيتون على ثلاث بنادق صيد. وكان إيتون قد اشترى المسدس قبل سبعة أشهر من متجر أسلحة في فيرمونت.

 

تحسين علي أحمد يدلي بشهادته في المحكمة يوم 14 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وأدلى عورتاني وعلي أحمد وعبد الحميد، وجميعهم يبلغون من العمر 23 عاماً، بشهاداتهم أمام هيئة المحلفين حول زيارتهم لمنزل جدة عورتاني خلال عطلة نهاية الأسبوع، ورحلتهم إلى صالة البولينغ للاحتفال بعيد ميلاد ابنَي عمه التوأمين، والنزهة التي قاموا بها بالقرب من حرم جامعة فيرمونت بعد حلول الظلام، والتي انتهت بإراقة الدماء.

وقال عورتاني، الذي كان يدرس في جامعة براون في رود آيلاند آنذاك، إنهم كانوا يدخّنون السجائر ويتحدثون مزيجاً من الإنجليزية والعربية. وقال اثنان منهم إنهما كانا يرتديان الكوفية الفلسطينية التقليدية. وأضاف عورتاني أنه لاحظ إيتون واقفاً على الشرفة أولاً عندما اقتربوا من المبنى السكني الذي كان يسكن فيه.

وفي غضون ثوانٍ، كما قال عورتاني، كان إيتون قد نزل من الشرفة واتجه نحوهم. كان وجهه خالياً من أي تعبير ولم ينطق بكلمة. عندما اقترب إيتون لمسافة تتراوح بين متر ونصف المتر إلى ثلاثة أمتار «أخرج مسدساً وبدأ بإطلاق النار علينا»، كما قال عورتاني، الذي أصيب بشلل نصفي سفلي جراء إطلاق النار، ويستخدم الآن كرسياً متحركاً.

 

جيسون إيتون يمثل أمام المحكمة خلال محاكمته يوم 14 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وأدلى جاكوب باين، الذي كان يسكن في شقة أخرى في نفس المبنى الذي يسكنه إيتون، بشهادته قائلاً إنه سمع ما بين أربع إلى ست طلقات نارية، تلتها خطوات تصعد درج المبنى. وأضاف أنه ركض إلى الخارج وسمع رجلين يتحدثان؛ أحدهما كان أكثر صخباً ويصرخ: «لقد أُصبت برصاصة، ساعدوني!»، ثم أحضر باين للرجلين بطانيات واتصل برقم الطوارئ (911).

وقال عبد الحميد، وهو طالب في كلية هافرفورد بالقرب من فيلادلفيا، إنه فرّ واختبأ خلف منزل آخر بعد أن رأى علي أحمد يسقط أرضاً. وقال إنه لم يدرك إلا لاحقاً، عندما جلس، أنه أصيب هو الآخر. وأصيب عورتاني برصاصة في صدره، وارتدت الرصاصة من لوح كتفه، مما تسبب له بشلل نصفي في نخاعه الشوكي. وأصيب علي أحمد، الذي كان طالباً في كلية ترينيتي في ولاية كونيتيكت، في عظمة الترقوة، وأصيب عبد الحميد في مؤخرته اليمنى.