حفل تنصيب ترمب... بين المراسم الاحتفالية والسوابق التاريخية

نُقل إلى داخل الكونغرس بسبب الظروف الجوية للمرة الأولى منذ تنصيب ريغان

TT

حفل تنصيب ترمب... بين المراسم الاحتفالية والسوابق التاريخية

الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب يؤدي اليمين الدستورية رئيساً للولايات المتحدة في ولايته الأولى 20 يناير 2017 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب يؤدي اليمين الدستورية رئيساً للولايات المتحدة في ولايته الأولى 20 يناير 2017 (أ.ف.ب)

سيؤدي الرئيس المنتخب دونالد ترمب اليمين الدستورية من داخل قاعة «روتوندا» في الكونغرس، الاثنين، بسبب توقعات استمرار الطقس الشديد البرودة. وقال ترمب، في منشور على منصّة «إكس»: «أمرت أن يتم (نقل) خطاب التنصيب، بالإضافة إلى الصلوات والخطب الأخرى، إلى القاعة المستديرة في مبنى الكابيتول بالولايات المتحدة، التي استخدمها رونالد ريغان في عام 1985، وذلك أيضاً بسبب الطقس الشديد البرودة». وتابع: «ستكون تجربة جميلة جداً للجميع، وخاصة للجمهور الكبير الذي سيشاهدها عبر التلفزيون!».

ولن يكون نقل الفعاليات إلى داخل الكونغرس المفارقة الوحيدة في حفل تنصيب ترمب، إذ إن الأعلام ستكون منكّسة على غير العادة.

أعلام منكسة

سبق أن تسبّب الصقيع والرياح الجليدية في نقل مراسم التنصيب إلى داخل الكونغرس. ففي عام 1909، تم نقل حفل التنصيب إلى داخل مجلس الشيوخ بسبب عاصفة ثلجية، وفي عام 1985 عقدت مراسم حفل تنصيب ريغان في ولايته الثانية داخل الكابيتول بسبب ظروف جوية قاسية.

صورة تظهر العلم المنكس حداداً على جيمي كارتر (أ.ب)

ولن يؤثّر هذا التغيير على المشاهد الاحتفالية بامتياز. لكن ما نغّصها على ترمب، هو علم الولايات المتحدة المنكس على سطح المبنى إثر وفاة الرئيس السابق جيمي كارتر. واحتج ترمب على هذا القرار، قائلاً: «بسبب وفاة الرئيس جيمي كارتر، سيكون العلم ولأول مرة ربما خلال تنصيب رئيس، منكساً. لا أحد يريد رؤية ذلك».

اعتراض سمعه رئيس مجلس النواب مايك جونسون، الذي سارع للإعلان عن عدم تنكيس الأعلام خلال حفل التنصيب، على أن يتم استئناف التنكيس بعد اختتام مراسم الاحتفال.

موقع الحفل وموعده

فرانكلين روزفلت يؤدي قسم اليمين في واشنطن 4 مارس 1933 (أ.ب)

لم يكن موقع حفل التنصيب دوماً الجهة الغربية من مبنى الكونغرس، كما لم يكن موعده في العشرين من يناير (كانون الثاني).

فحفل التنصيب الأول لجورج واشنطن حصل في 30 أبريل (نيسان) من عام 1789، فيما أقيمت مراسم التنصيب بعد ذلك وحتى عام 1937 في الرابع من مارس (آذار).

ومنذ عام 1937 وحتى يومنا هذا يقام الحفل منتصف نهار العشرين من يناير.

منظر للواجهة الغربية لمبنى الكابيتول خلال حفل تنصيب دونالد ترمب 20 يناير 2017 (أ.ف.ب)

أما بالنسبة للموقع، فقبل عام 1981، جرت المراسم في مواقع مختلفة، بدءاً من مدينة نيويورك ثم ولاية بنسلفانيا، مروراً بغرفة مجلس الشيوخ القديمة، إلى غرفة مجلس النواب، و «روتاندا» الكابيتول، ووصولاً إلى البيت الأبيض. وقد نقلت بعد ذلك إلى الجهة الشرقية من مبنى الكابيتول، ليتم نقلها بعد ذلك إلى الجهة الغربية التي تطل على النصب التاريخي في العاصمة الأميركية.

استثناءات... واغتيالات

ويليام مكنلي يؤدي قسم اليمين في واشنطن 4 مارس 1897 (أ.ب)

يُعدّ قسم اليمين مطلباً أساسياً في الدستور لتسلم الرئيس مهامه. إلا أن المراسم لم تكن احتفالية دوماً، بل غطت عليها أحياناً أحداث قاتمة أدت الى حصول استثناءات. أبرز هذه الحوادث هي عمليات اغتيال رؤساء أميركيين، على رأسهم جون إف كنيدي، إذ أدّى اغتياله إلى عقد مراسم التنصيب لنائبه ليندون جونسون على متن طائرة الرئاسة في مطار دالاس في 22 من نوفمبر (تشرين الثاني) 1963.

ريتشارد نيكسون يؤدي قسم اليمين في واشنطن 20 يناير 1969 (أ.ب)

وشهد التاريخ الأميركي استثناءات أخرى، أبرزها تنصيب هاري ترومان في 12 أبريل (نيسان) 1945 داخل البيت الأبيض بعد وفاة الرئيس فرانكلين روزفلت في اليوم نفسه، وتنصيب كالفين كوليج في 3 أغسطس (آب) 1923 في ولاية فيرمونت إثر وفاة الرئيس وارن هاردينغ. بالإضافة إلى تنصيب ثيودور روزفلت في 14 سبتمبر (أيلول) 1901 في نيويورك بعد وفاة الرئيس ويليام مكينلي. وقبل ذلك، تمّ تنصيب أندرو جونسون في 15 أبريل 1865 في واشنطن، بعد اغتيال أبراهام لينكولن. كما أدلى ميلادر فيلمور القسم في 10 يوليو (تموز) 1850 في مجلس النواب، بعد وفاة الرئيس زاكاري تايلور. ونُصّب جون تايلر رئيساً عاشراً للبلاد في 6 أبريل 1841 في فندق في العاصمة الأميركية، بعد وفاة الرئيس ويليام هنري هاريسون.


مقالات ذات صلة

كوبا في مرمى ترمب… هل تعود الجزيرة ساحةً للصراع الدولي؟

تحليل إخباري مسيرة مؤيدة للرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو في هافانا (أ.ب)

كوبا في مرمى ترمب… هل تعود الجزيرة ساحةً للصراع الدولي؟

يبدو الرئيس دونالد ترمب عازماً على إعادة رسم خريطة النفوذ في نصف الكرة الغربي بالقوة الاقتصادية وربما العسكرية أيضاً.

أنطوان الحاج
تكنولوجيا هاتف «تي 1» من صنع شركة «ترمب موبايل» (موقع ترمب موبايل الإلكتروني)

«ترمب موبايل» تحقق في تسريب محتمل لبيانات آلاف العملاء

تتزايد المخاوف العالمية بشأن أمن البيانات، وحماية الخصوصية الرقمية، وتجد شركة «ترمب موبايل» نفسها في مواجهة تدقيق متصاعد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ النظام حالياً يسمح لبعض الرعايا الأجانب بتقديم طلبات الحصول على البطاقة الخضراء وهم داخل الأراضي الأميركية (رويترز)

الولايات المتحدة تلزم طالبي البطاقة الخضراء بالتقديم لها من الخارج

أعلنت إدارة الرئيس دونالد ترمب قاعدة جديدة تلزم الراغبين في الحصول على البطاقة الخضراء الخاصة بالإقامة الدائمة بتقديم طلباتهم من خارج الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أفريقيا شخصان يرتديان البزات الواقية خلال تجهيزهما غرفة لعزل مريضة مصابة بفيروس «إيبولا» بالكونغو (أ.ف.ب) p-circle

أوغندا تؤكد 3 إصابات جديدة بفيروس «إيبولا»

أكد محمد يعقوب جنابي المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لأفريقيا الجمعة أنه ​من الخطأ الاستخفاف بالمخاطر التي يشكلها تفشي فيروس «إيبولا».

«الشرق الأوسط» (جنيف- واشنطن)
الولايات المتحدة​ أرشيفية لرجال الإطفاء أثناء إخماد حريق في وستهامبتون نيويورك (أ.ف.ب)

أميركا: إصابة 16 شخصاً جراء حريق وانفجار في حوض لبناء السفن في نيويورك

قالت إدارة الإطفاء في نيويورك إن حريقاً وانفجاراً وقعا في حوض لبناء السفن في جزيرة «ستاتن» بمدينة نيويورك أدى إلى إصابة 16 شخصا على الأقل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

كوبا في مرمى ترمب… هل تعود الجزيرة ساحةً للصراع الدولي؟

مسيرة مؤيدة للرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو في هافانا (أ.ب)
مسيرة مؤيدة للرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو في هافانا (أ.ب)
TT

كوبا في مرمى ترمب… هل تعود الجزيرة ساحةً للصراع الدولي؟

مسيرة مؤيدة للرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو في هافانا (أ.ب)
مسيرة مؤيدة للرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو في هافانا (أ.ب)

تعود كوبا إلى واجهة الصراع مع الولايات المتحدة، ولكن هذه المرة في ظل إدارة أميركية أكثر تشدداً يقودها الرئيس دونالد ترمب، الذي يبدو عازماً على إعادة رسم خريطة النفوذ في نصف الكرة الغربي بالقوة الاقتصادية، وربما العسكرية أيضاً. فمنذ الأيام الأولى لعودته إلى البيت الأبيض، وضع ترمب الجزيرة الشيوعية الصغيرة في قلب استراتيجيته الإقليمية، معتبراً أن كوبا لم تعد مجرد خصم آيديولوجي قديم؛ بل صارت «تهديداً استثنائياً» للأمن القومي الأميركي بسبب علاقاتها مع روسيا والصين.

هذا التصعيد ليس مجرد امتداد للخلاف التاريخي بين واشنطن وهافانا؛ بل يعكس تحوّلاً أوسع في العقيدة الأميركية الجديدة، التي تقوم على تكريس الهيمنة الكاملة على الأميركتين ومنع أي نفوذ منافس في المنطقة، سواء كان روسياً أو صينياً أو غير ذلك. وهكذا يتجاوز ملف كوبا قضية الحصار التقليدي أو الخلاف السياسي، ليصبح جزءاً من صراع دولي أوسع على النفوذ والنظام العالمي المقبل.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)

وارتفع التصعيد درجات قبل أيام، بعدما وجَّهت وزارة العدل الأميركية اتهامات جنائية إلى الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو (94 عاماً) على خلفية حادث وقع عام 1996، حين أسقطت مقاتلات كوبية طائرتين صغيرتين تابعتين لمنظمة «أخوة الإنقاذ» التي أسسها منفيون كوبيون في ميامي. وأدى الحادث الذي راح ضحيته 4 أشخاص، إلى تدهور العلاقات بين واشنطن وهافانا بشكل خطير.

جدير بالذكر أن راؤول كاسترو لم يكن شقيق قائد الثورة فحسب؛ بل كان شخصية محورية في التحول الذي شهدته البلاد. وقد أسهم في دحر غزو خليج الخنازير الذي قامت به الولايات المتحدة عام 1961 في عهد الرئيس جون كينيدي، وشغل منصب وزير الدفاع لعقود. وتولّى فعلياً قيادة كوبا منذ استقالة شقيقه فيدل لأسباب صحية عام 2006، ولا يزال شخصية مؤثرة في كواليس السياسة الكوبية.

* سياسة «الضغط الأقصى»

اعتمد ترمب خلال ولايته الثانية سياسة «الضغط الأقصى» ضد كوبا، في مقاربة تقوم على خنق الاقتصاد ودفع النظام إلى الانهيار من الداخل. وفي هذا السياق، شددت الإدارة الأميركية القيود على السفر إلى الجزيرة، وقيّدت المعاملات المالية مع المؤسسات المرتبطة بالجيش الكوبي، وعززت الحصار الاقتصادي المفروض منذ أكثر من 6 عقود.

جانب من العاصمة الكوبية هافانا (أ.ف.ب)

وفي 29 يناير (كانون الثاني) 2026، وقّع ترمب أمراً تنفيذياً حمل الرقم 14380، معلناً بموجبه حالة طوارئ وطنية مرتبطة بكوبا، في خطوة رأى فيها مراقبون تصعيداً غير مسبوق منذ نهاية الحرب الباردة. ووسّع القرار نطاق العقوبات على نحو كبير؛ إذ سمح بفرض رسوم جمركية مرتفعة على السلع الآتية من دول ثالثة تبيع كوبا نفطاً أو تزودها إياه، في محاولة لعزل الجزيرة اقتصادياً وتجفيف مصادر الطاقة التي يعتمد عليها النظام.

وغالباً ما يتولى إطلاق الكلام القاسي وإعلان التدابير العقابية، وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، المولود في ميامي لأبوين هاجرا من كوبا، والذي يرى في الجزيرة تهديداً جدياً للأمن القومي الأميركي، بسبب تحالفها مع خصوم للولايات المتحدة.

*محور معادٍ

ترى واشنطن أن كوبا تشكل جزءاً من محور معادٍ يضم روسيا والصين (وفنزويلا قبل إزاحة الرئيس نيكولاس مادورو)، وأن استمرار النظام الكوبي يمنح خصوم واشنطن موطئ قدم استراتيجياً على مسافة أقل من 150 كيلومتراً من السواحل الأميركية. ولهذا السبب، زار مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جون راتكليف هافانا، في 14 مايو (أيار)، مطالباً بـ«تغييرات جوهرية»، شملت - بحسب تقارير إعلامية - إصلاحات اقتصادية، وإغلاق مواقع الاستخبارات الصينية والروسية، وحتى إبعاد الرئيس الكوبي ميغيل دياز - كانيل.

لكن السؤال يبقى: لماذا يريد ترمب كوبا الآن؟

الإجابة تكمن في رؤية الإدارة الأميركية الجديدة للمنطقة؛ فكل من استراتيجية الأمن القومي (الرؤية الشاملة) واستراتيجية الدفاع الوطني (الجانب العسكري لتنفيذ الأولى)، يعطي نصف الكرة الغربي أولوية قصوى، مع التشدد في منع أي تمدد للخصوم الدوليين داخل «الحديقة الخلفية» للولايات المتحدة. وبعد نجاح الضغوط الأميركية في إضعاف النظام الفنزويلي عبر اعتقال مادورو في 3 يناير (كانون الثاني) 2026، يبدو أن البيت الأبيض يعتقد أن الوقت مناسب لتكرار السيناريو نفسه في كوبا.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يريد تطويع النظام الكوبي (أ.ب)

* أزمة خانقة

أدى تشديد الحصار إلى أزمة اقتصادية خانقة داخل الجزيرة التي يبلغ عدد سكانها نحو 11 مليون نسمة؛ فالانقطاعات الكهربائية أصبحت شبه يومية، والمدارس والجامعات أغلقت أبوابها في بعض المناطق، فيما تواجه المستشفيات نقصاً حاداً في الوقود والأدوية والمستلزمات الأساسية. كما انهار قطاع السياحة، الذي يشكل أحد أبرز مصادر العملة الصعبة للبلاد، ما دفع آلاف الكوبيين إلى الهجرة، أو الاحتجاج في مشهد نادر داخل دولة لطالما أحكمت قبضتها الأمنية على كل مفاصل الحياة.

ورغم أن واشنطن لا تعلن رسمياً نيتها التدخل العسكري في كوبا، فإن مجلة «بوليتيكو» نقلت عن مسؤولين أميركيين، أن الخيار العسكري بات مطروحاً بجدية أكبر من السابق، خصوصاً بعد فشل العقوبات في دفع القيادة الكوبية إلى تقديم تنازلات جوهرية. ويُعدّ هذا تحولاً خطيراً مقارنة بالأشهر الماضية، حين ركزت الإدارة الأميركية بشكل أساسي على الضغوط الاقتصادية والدبلوماسية.

غير أن أي عمل عسكري ضد كوبا لن يكون سهلاً أو محدود التداعيات؛ فسجلّ العلاقات بين البلدين حافل بالمواجهات والتوترات التي كادت تدفع العالم إلى حرب نووية. ففي عام 1962، وصلت أزمة الصواريخ الكوبية إلى ذروتها عندما نشر الاتحاد السوفياتي رؤوساً نووية في الجزيرة، فردّت الولايات المتحدة بفرض حصار بحري ورفع حالة التأهب العسكري إلى أقصى درجاتها. وانتهت الأزمة حينذاك بتراجع موسكو مقابل تعهد أميركي بعدم غزو كوبا، ودخلت تلك الأزمة التاريخ بوصفها واحدة من أخطر محطات الحرب الباردة.

صور إرنستو تشي غيفارا وفيدل وراؤول كاسترو في هافانا (أ.ب)

أما جذور العداء، فتعود إلى ما قبل ذلك بكثير؛ ففي خمسينات القرن الماضي، دعمت واشنطن نظام فولخينسيو باتيستا، الذي عدّه كثير من الكوبيين رمزاً للفساد والتبعية للولايات المتحدة، ثم جاءت ثورة المحامي فيدل كاسترو والطبيب الأرجنتيني تشي غيفارا عام 1959، لتطيح النظام وتُدخل الجزيرة في مواجهة مباشرة مع واشنطن، خصوصاً بعد تأميم الممتلكات الأميركية والتحالف مع الاتحاد السوفياتي.

ومنذ ذلك الحين، فرضت الولايات المتحدة حصاراً اقتصادياً شاملاً على كوبا، استمر لعقود طويلة رغم الإدانات الدولية المتكررة. وفي حين شهدت العلاقات انفراجاً نسبياً خلال عهد الرئيس باراك أوباما، الذي أعاد العلاقات الدبلوماسية إلى مستوى السفارات عام 2015، عاد التوتر بقوة مع ترمب، الذي أرجع كوبا إلى قائمة الدول الراعية للإرهاب وشدد العقوبات مجدداً.

* مرحلة مفصلية جديدة

اليوم، يبدو أن الجزيرة تقف أمام مرحلة مفصلية جديدة؛ فترمب يعتقد أن النظام الكوبي يقترب من الانهيار، وقد صرح أكثر من مرة، بأن «كوبا تشهد النهاية». وفي الموازاة، يحذر خبراء الأمم المتحدة من أن الحصار يرقى إلى مستوى «العقاب الجماعي»، ويهدد الحقوق الأساسية للشعب الكوبي.

أما الرئيس الكوبي ميغيل دياز - كانيل، فقد حذر من أن أي هجوم أميركي سيؤدي إلى «حمام دم مع عواقب لا يمكن تصورها». وبين التهديد الأميركي والتحذير الكوبي، تبقى الجزيرة الصغيرة عالقة في قلب صراع أكبر منها بكثير؛ صراع يتجاوز حدود هافانا وواشنطن ليعكس شكل النظام الدولي الجديد، وحدود القوة الأميركية، ومستقبل النفوذ العالمي في منطقة تشكل المدى الحيوي للولايات المتحدة.

الرئيس الكوبي ميغيل دياز - كانيل خلال مسيرة مؤيدة للرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو في هافانا (رويترز)

وربما يحمل اسم كوبا نفسه شيئاً من رمزية هذا الصراع. فبحسب الاعتقاد الشائع، يعود اسم الجزيرة إلى كلمة «كوباناكان» في لغة التاينو، وتعني «المكان العظيم» أو «الأرض الخصبة». وعلى مدى أكثر من قرن، ظلت هذه الأرض الصغيرة تجذب الإمبراطوريات الكبرى، وتتحول قسراً إلى ساحة اختبار للطموحات الدولية، من الحرب الباردة إلى صراعات القرن الحادي والعشرين.


الولايات المتحدة تلزم طالبي البطاقة الخضراء بالتقديم لها من الخارج

النظام حالياً يسمح لبعض الرعايا الأجانب بتقديم طلبات الحصول على البطاقة الخضراء وهم داخل الأراضي الأميركية (رويترز)
النظام حالياً يسمح لبعض الرعايا الأجانب بتقديم طلبات الحصول على البطاقة الخضراء وهم داخل الأراضي الأميركية (رويترز)
TT

الولايات المتحدة تلزم طالبي البطاقة الخضراء بالتقديم لها من الخارج

النظام حالياً يسمح لبعض الرعايا الأجانب بتقديم طلبات الحصول على البطاقة الخضراء وهم داخل الأراضي الأميركية (رويترز)
النظام حالياً يسمح لبعض الرعايا الأجانب بتقديم طلبات الحصول على البطاقة الخضراء وهم داخل الأراضي الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب قاعدة جديدة تلزم الراغبين في الحصول على البطاقة الخضراء الخاصة بالإقامة الدائمة بتقديم طلباتهم من خارج الولايات المتحدة مستقبلاً، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت دائرة الهجرة والجنسية الأميركية في بيان أمس الجمعة: «من الآن فصاعداً، يتعين على أي أجنبي موجود في الولايات المتحدة بشكل مؤقت ويريد الحصول على البطاقة الخضراء العودة إلى بلده الأصلي لتقديم الطلب، إلا في حالات استثنائية للغاية».

وفي الوقت الحالي، يسمح النظام لبعض الرعايا الأجانب، وبينهم السياح والطلاب وآخرون، بتقديم طلبات الحصول على البطاقة الخضراء وهم داخل الأراضي الأميركية، وذلك في ظل استيفاء شروط معينة.

ووفقاً لصحيفة «واشنطن بوست»، فإن أكثر من نصف البطاقات الخضراء التي تصدر سنوياً كانت تمنح عبر هذا الإجراء.

ومن بين الشروط التي كان يجب توفرها، ألا يكون مقدم الطلب قد يعتزم منذ البداية البقاء في الولايات المتحدة لفترة طويلة.

وأوضحت دائرة الهجرة أن النظام وضع للأشخاص غير المهاجرين، مثل الطلاب والعمال المؤقتين وحاملي التأشيرات السياحية، للقدوم لفترة قصيرة، ولغرض محدد، ثم المغادرة بانتهاء زيارتهم، مؤكدة أن «الزيارة لا ينبغي أن تكون الخطوة الأولى في عملية الحصول على البطاقة الخضراء».


أوامر بإجلاء 40 ألف شخص في كاليفورنيا بسبب تسرب كيميائي

أشخاص تم إجلاؤهم جراء التسرب الكيميائي في مقاطعة أورانج بولاية كاليفورنيا (أ.ب)
أشخاص تم إجلاؤهم جراء التسرب الكيميائي في مقاطعة أورانج بولاية كاليفورنيا (أ.ب)
TT

أوامر بإجلاء 40 ألف شخص في كاليفورنيا بسبب تسرب كيميائي

أشخاص تم إجلاؤهم جراء التسرب الكيميائي في مقاطعة أورانج بولاية كاليفورنيا (أ.ب)
أشخاص تم إجلاؤهم جراء التسرب الكيميائي في مقاطعة أورانج بولاية كاليفورنيا (أ.ب)

صدرت أوامر بإجلاء نحو 40 ألف شخص من منازلهم في كاليفورنيا الجمعة، بسبب تسرب من خزان مواد كيميائية قد يؤدي إلى انفجار وانتشار أبخرة سامة فوق منطقة مكتظة.

ويحتوي الخزان على 26 ألف لتر من ميثيل ميثاكريلات، وهو سائل متطاير وقابل للاشتعال يستخدم في صناعة البلاستيك، وقد حذر عناصر الإطفاء من أن الأمور تبدو سيئة.

وأوضح مسؤول في هيئة الإطفاء أن هذا الوضع قد يتسبب في تلوث كيميائي كبير، أو حتى قد يؤدي إلى انفجار.

رجل يجري إجلاؤه من منشأة كيميائية شهدت تسرباً في مقاطعة أورانج بولاية كاليفورنيا (أ.ب)

وقال أمير الفرا، قائد شرطة غاردن غروف، في مقاطعة أورنج (جنوب شرقي لوس أنجليس)، المنطقة التي وقع فيها التسرب، إن أمر الإخلاء يطول نحو 40 ألف شخص، إلا أن الآلاف يرفضون المغادرة.

ولم تبلغ السلطات عن أي تقارير بوقوع إصابات حتى الآن، كما أنها لم توضح سبب التسرب.

وتعمل السلطات على وضع حواجز لمنع المواد السامة من تلويث المجاري المائية، أو المحيط الواقع على مسافة كيلومترات.