من القَسَم إلى الاحتفالات... ماذا نعرف عن حفل تنصيب ترمب؟

TT

من القَسَم إلى الاحتفالات... ماذا نعرف عن حفل تنصيب ترمب؟

الرئيس الأميركي المنتخَب دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي المنتخَب دونالد ترمب (أ.ب)

سيعود الرئيس الأميركي المنتخَب دونالد ترمب إلى البيت الأبيض يوم الاثنين بعد أن أصبح رسمياً الرئيس السابع والأربعين للولايات المتحدة.

يتضمن يوم التنصيب مراسم أداء اليمين الرسمية، بالإضافة إلى العروض الموسيقية وموكب احتفالي وعدد من الحفلات الرسمية.

سيؤدي نائب الرئيس المنتخب جيه دي فانس أيضاً اليمين الدستورية، وينضم إلى ترمب على المسرح لبدء إدارتهما الجديدة رسمياً، وفقاً لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)».

 

عمال يضعون اللمسات الأخيرة على منصة المراجعة الرئاسية خارج البيت الأبيض قبيل حفل التنصيب (أ.ب)

ما هو حفل التنصيب؟

حفل التنصيب عبارة عن الحدث الرسمي الذي يمثل نهاية فترة ولاية الرئيس وبداية إدارة خليفته، والجزء الأكثر بروزاً في انتقال السلطة بين قادة الحكومة في واشنطن العاصمة.

يتضمن جزء رئيسي من الحفل قيام الرئيس المنتخب بتلاوة قسم المنصب: «أقسم رسمياً أنني سأنفِّذ بأمانة منصب رئيس الولايات المتحدة، وسأبذل قصارى جهدي للحفاظ على دستور الولايات المتحدة وحمايته والدفاع عنه».

 

الرئيس الأميركي جو بايدن (يمين) والرئيس المنتخب دونالد ترمب (رويترز)

 

على الرغم من فوزه بالانتخابات في نوفمبر (تشرين الثاني)، فإن ترمب يصبح رسمياً الرئيس السابع والأربعين بمجرد نطقه بهذه الكلمات. وقد شغل سابقاً منصب الرئيس الخامس والأربعين بين عامي 2017 و2021.

سيؤدي فانس أيضاً القَسَم قبل توليه رسمياً منصب نائب الرئيس.

 

 

ماذا سيحدث خلال يوم التنصيب في 20 يناير؟

سيبدأ يوم تنصيب ترمب الثاني بقداس في كنيسة القديس يوحنا، لافاييت سكوير، وهي كنيسة تاريخية في واشنطن العاصمة، يليه تناول الشاي في البيت الأبيض.

من المقرَّر أن تبدأ العروض الموسيقية والكلمات الافتتاحية على المسرح الرئيسي للحدث - الواقع في الحديقة الغربية لمبنى «الكابيتول» الأميركي - في الساعة 09:30 بتوقيت شرق الولايات المتحدة (14:30 بتوقيت غرينتش).

سيتبع ذلك أداء ترمب وفانس اليمين الدستورية، بالإضافة إلى خطاب التنصيب الذي سيحدد فيه الرئيس أهدافه للسنوات الأربع المقبلة.

سيتوجه ترمب بعد ذلك إلى غرفة الرئيس - بالقرب من قاعة مجلس الشيوخ - للتوقيع على وثائق رئيسية.

سيحضر بعد ذلك غداء تستضيفه اللجنة المشتركة للكونغرس بشأن مراسم التنصيب.

يتبع ذلك موكب ينطلق من مبنى «الكابيتول» على طول شارع بنسلفانيا إلى البيت الأبيض.

في وقت لاحق من المساء، سيظهر ترمب في 3 حفلات تنصيب بجميع أنحاء المدينة - حفل «Commander - in - Chief Ball»، وحفل «Liberty Inaugural Ball» وحفل «Starlight Ball».

ومن المتوقَّع أن يتحدث في جميع الحفلات الثلاث.

 

عمال يواصلون وضع اللمسات الأخيرة على منصة المراجعة الرئاسية خارج البيت الأبيض (أ.ب)

من سيحضر حفل التنصيب؟

يتوقَّع المسؤولون المحليون والفيدراليون حضور نحو 200 ألف شخص في واشنطن العاصمة، وقد يشمل ذلك أنصار ترمب وخصومه.

سيحضر أيضاً العديد من أعضاء مجلس الشيوخ وأعضاء مجلس النواب الأميركيين، بالإضافة إلى ضيوف الإدارة المقبلة.

بعد ترمب وفانس وعائلاتهما، فإن أهم الحاضرين التالين الرئيس المنتهية ولايته جو بايدن ونائبة الرئيس. وهذا يعني أننا سنرى الرئيس جو بايدن وكامالا هاريس التي خسرت انتخابات نوفمبر أمام ترمب، مع زوجيهما جيل بايدن ودوج إيمهوف.

غالباً ما يكون الرؤساء السابقون والسيدات الأوائل في قائمة الضيوف، لكن السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما ستتخطى حفل التنصيب هذا العام، وفقاً لمكتبها.

غابت السيدة أوباما بشكل ملحوظ عن حفل تأبين الرئيس السابق جيمي كارتر مؤخراً، وبقيت بدلاً من ذلك في هاواي. لقد حضرت كل حفل منذ تنصيب زوجها في عام 2009، بما في ذلك أول حفل تنصيب لترمب في عام 2017.

ومن المتوقَّع أن يحضر الحدث زوجها باراك، إلى جانب رئيس سابق آخر، جورج دبليو بوش، وزوجته لورا بوش، ولن تحضر رئيسة مجلس النواب السابقة نانسي بيلوسي الحفل.

من المحتمَل أن يحضر رؤساء التكنولوجيا المليارديرات إيلون ماسك وجيف بيزوس ومارك زوكربيرغ الحفل، وفقاً لتقارير وسائل الإعلام الأميركية.

كما ورد أن الرئيس التنفيذي لشركة «تيك توك»، شو زي تشيو، سيكون هناك أيضاً، بعد يوم واحد فقط من سريان الحظر المحتمَل لمنصة التواصل الاجتماعي في الولايات المتحدة.

 

من سيغني؟

من المقرَّر أن تؤدي المغنية الفائزة السابقة ببرنامج «أميركان أيدول» كاري أندروود أغنية «أميركا الجميلة» خلال الحفل.

وقالت أندروود في بيان: «أحب بلادنا، وأشعر بالفخر لأنني طُلب مني الغناء في حفل التنصيب وأن أكون جزءاً صغيراً من هذا الحدث التاريخي. أشعر بالتواضع للاستجابة إلى النداء في وقت يجب أن نجتمع فيه جميعاً بروح الوحدة والتطلع إلى المستقبل».

كما سيشارك المغني لي جرينوود - صديق ترمب - في حفل التنصيب أيضاً، وكذلك مغني الأوبرا كريستوفر ماتشيو.

وستغني فرقة الديسكو الأميركية «The Village People» في مسيرة ترمب النصرية يوم الأحد وفي إحدى حفلات التنصيب يوم الاثنين.

ومن المقرَّر أن يظهر فنانون آخرون في تجمع ترمب يوم الأحد والحفلات المسائية، بمن في ذلك كيدي روك وبيلي راي سايريس وجايسون ألدين وغيرهم.

 

عناصر من الجيش الأميركي يظهرون على خشبة المسرح خلال التدريب في مبنى «الكابيتول» قبل تنصيب الرئيس المنتخب دونالد ترمب (أ.ب)

كيف يمكنك مشاهدة التنصيب؟

عادة ما يكون هناك طلب مرتفع لمشاهدة التنصيب شخصياً، وترتفع أسعار التذاكر.

يتلقى أعضاء الكونغرس عدداً معيناً من التذاكر للحفل، التي يمكنهم توزيعها على ناخبيهم. هذه التذاكر مجانية، ولكن غالباً ما يكون الحصول عليها أمراً صعباً. يمكن للأميركيين الاتصال بعضو الكونغرس الخاص بهم للحصول على التذاكر.

إذا لم تتمكن من الحضور شخصياً؛ فهناك كثير من الطرق لمشاهدة الحفل عن بُعد.

وسيبث البيت الأبيض حفل التنصيب على الهواء مباشرة.


مقالات ذات صلة

لإحياء الـ«MSN»... إنتر ميامي يراقب نيمار

رياضة عالمية هل ينضم البرازيلي نيمار إلى إنتر ميامي؟ (د.ب.أ)

لإحياء الـ«MSN»... إنتر ميامي يراقب نيمار

تتزايد احتمالات إعادة تشكيل الثلاثي الهجومي التاريخي لبرشلونة الإسباني، بعدما دخل إنتر ميامي الأميركي في مفاوضات محتملة مع البرازيلي نيمار.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
المشرق العربي سفير الولايات المتحدة لدى الجمهورية اللبنانية ميشال عيسى يقدم أوراق اعتماده إلى الرئيس جوزيف عون عام 2025 (إكس)

السفير الأميركي: متفائل بأن تسهم المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في حلحلة أوضاع المنطقة

أعرب السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، في تصريح له اليوم عن تفاؤله أن تساعد المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية على حلحلة الأمور في لبنان والمنطقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن- بيروت)
يوميات الشرق باراك أوباما يقرأ كتابا للأطفال أثناء احتفالية في البيت الأبيض (غيتي)

باراك أوباما... مذيع بودكاست عن الكتب

يعتزم باراك أوباما الخوض في تفاصيل مجموعة من الكتب التي أثرت فيه، وذلك من خلال بودكاست جديد.

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ) p-circle

منظمات حقوقية أميركية تقاضي ترمب بسبب عقوباته على «الجنائية الدولية»

رفعت منظمات حقوقية أميركية، الثلاثاء، دعوى قضائية ضد الرئيس دونالد ترمب بسبب العقوبات التي فرضها على المحكمة الجنائية الدولية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة لروبرت غيلمان في السجن يوم 6 أبريل 2026 (رويترز)

ترمب: روسيا أفرجت عن عسكري أميركي سابق بعد محادثات مع بوتين

كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن موسكو وافقت على الإفراج ‌عن ‌روبرت غيلمان، ‌وهو جندي ⁠سابق في مشاة ⁠البحرية الأميركية كان مسجوناً في روسيا

«الشرق الأوسط» (موسكو)

ترمب: الطائرة البديلة التي استقليتها من تركيا كانت «معرضة لخطر أكبر»

ترمب يتحدث إلى الصحافيين على مدرج قاعدة أندروز الجوية في ماريلاند (رويترز)
ترمب يتحدث إلى الصحافيين على مدرج قاعدة أندروز الجوية في ماريلاند (رويترز)
TT

ترمب: الطائرة البديلة التي استقليتها من تركيا كانت «معرضة لخطر أكبر»

ترمب يتحدث إلى الصحافيين على مدرج قاعدة أندروز الجوية في ماريلاند (رويترز)
ترمب يتحدث إلى الصحافيين على مدرج قاعدة أندروز الجوية في ماريلاند (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الأربعاء إنه استقل الشهر الماضي طائرة بديلة سرا في تركيا بناء على توجيهات من جهاز الخدمة السرية الأميركي، لكنه أضاف أن ​الطائرة التي سافر عليها في النهاية كانت أكثر عرضة للخطر من طائرة الرئاسة (إير فورس وان).

وذكرت وسائل إعلام أميركية أنه عقب قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة، نقل ترمب من طائرة الرئاسة إلى طائرة عسكرية على متن شاحنة لنقل الطعام، في عملية تمويه غير معتادة نجمت عن تهديد إيراني باغتياله. ولم يكشف البيت الأبيض عن هذا التبديل، وظل الأمر سرا حتى نشرت صحيفة واشنطن ‌بوست تقريرا عنه ‌لأول مرة يوم الاثنين.

وتساءل بعض المعلقين ​في ‌وسائل ⁠الإعلام ​عما إذا ⁠كانت هذه العملية قد عرضت مساعدي ترمب والصحفيين المسافرين معه للخطر على متن الطائرة التي كان يفترض أنها تقل الرئيس. وقال ترمب للصحفيين أمس الثلاثاء «أعتقد في الواقع أن الطائرة التي استقللتها كانت معرضة لخطر أكبر... لأنها الطائرة التي أعتقد أنهم كانوا سيستهدفونها على الأرجح».

وبعد يوم من انتشار صور ساخرة على مواقع التواصل الاجتماعي تصور ترمب وهو ⁠يختبئ في شاحنة نقل الطعام، قال الرئيس الذي ‌يهتم بصورته العامة، والذي غالبا ما ‌يروج لصور معدلة على الإنترنت تظهره ​قائدا جريئا وشجاعا، إنه كان يتبع ‌توجيهات جهاز الخدمة السرية، الوكالة المسؤولة عن حماية الرئيس. وقال ترمب «الأمر متروك ‌لجهاز الخدمة السرية وحده. أنا أتبع فقط ما يرغبون في فعله.. إذا أنا أتبع توجيهات جهاز الخدمة السرية والجيش». وأضاف ترمب « أعتقد أنه كان هناك تهديد ما. لم أسأل كثيرا عن الأمر. فأنا أتلقى الكثير من التهديدات».

وقال ‌البيت الأبيض حينها إن الرئيس سيسافر على متن طائرة الرئاسة (إير فورس وان) من تركيا إلى ⁠بريطانيا. لكن ⁠بعد لحظات من صعود ترمب إلى الطائرة، غادرها سرا عبر شاحنة نقل الطعام وصعد على متن طائرة أخرى متجهة إلى بريطانيا، حسبما ذكرت واشنطن بوست يوم الاثنين، نقلا عن مصادر لم تسمها.

وخلال توجهه إلى أنقرة لحضور قمة حلف شمال الأطلسي، استقل ترمب طائرة الرئاسة المقدمة من قطر والتي تم إدخال تعديلات عليها، لكن جرى الإعلان بشكل مفاجئ أنه سيستقل طائرة رئاسية أقدم عند مغادرته البلاد، وهي خطوة أثارت تساؤلات حول مدى أمان الطائرة الجديدة.

وكانت الرحلة إلى قمة حلف شمال الأطلسي هي أول رحلة ​دولية للطائرة الجديدة، التي أثارت عمليات ​تحديثها السريعة تساؤلات حول تكلفتها وأمنها. وجاءت الرحلة في وقت تصاعدت فيه حدة الأعمال القتالية مع إيران، الواقعة على الحدود مع تركيا.


واشنطن ودول حليفة لها تطالب بإخطار مسبق قبل اختبارات الصواريخ البالستية

صاروخ قادر على حمل رأس نووي يجري إطلاقه تجريبياً من غواصة صواريخ باليستية أميركية عام 2018 (أرشيفية - رويترز)
صاروخ قادر على حمل رأس نووي يجري إطلاقه تجريبياً من غواصة صواريخ باليستية أميركية عام 2018 (أرشيفية - رويترز)
TT

واشنطن ودول حليفة لها تطالب بإخطار مسبق قبل اختبارات الصواريخ البالستية

صاروخ قادر على حمل رأس نووي يجري إطلاقه تجريبياً من غواصة صواريخ باليستية أميركية عام 2018 (أرشيفية - رويترز)
صاروخ قادر على حمل رأس نووي يجري إطلاقه تجريبياً من غواصة صواريخ باليستية أميركية عام 2018 (أرشيفية - رويترز)

حذّرت الولايات المتحدة ونحو 40 دولة أخرى، الثلاثاء، من مخاطر إجراء اختبارات للصواريخ البالستية من دون إخطار مسبق، وذلك في بيان مشترك صدر بعد شهر من إطلاق الصين صاروخا قادرا على حمل رؤوس نووية فوق المحيط الهادئ.

وجاء في البيان الذي وقّعته دول من أوروبا ومنطقة المحيطَين الهندي والهادئ، أن «إجراء اختبارات لصواريخ بالستية قادرة على حمل رؤوس نووية من دون إخطار مسبق وتفاصيل واضحة، يُعدّ أمرا خطيرا ويقوّض السلم والأمن للدول القريبة من مسارات هذه الاختبارات».

وأضاف البيان أن هذه الممارسات «تنطوي على مخاطر سوء التقدير، وتقوّض الاستقرار والأمن العالميَّين، ولا تنسجم مع المسؤوليات المترتبة على امتلاك قدرات صاروخية بعيدة المدى».

ودعت الدول الموقّعة كل البلدان إلى تقديم إشعار قبل الإطلاق بما لا يقل عن 24 ساعة، يتضمّن نوع الصاروخ المزمع إطلاقه، والنافذة الزمنية للإطلاق، والمنطقة والاتجاه المتوقّعَين.

كما شدّد البيان على ضرورة إصدار إخطارات واضحة للطيران والملاحة البحرية وفق المعايير الدولية للحدّ من المخاطر، بما في ذلك في المناطق المتوقع سقوط الصاروخ أو حطامه فيها.

وكانت بكين أخطرت عددا محدودا من الدول قبل فترة وجيزة من اختبارها صاروخا بالستيا عابرا للقارات الشهر الماضي، في خطوة اعتُبرت استعراضا لقدراتها العسكرية في منطقة تسعى منذ سنوات إلى تعزيز نفوذها فيها.

وقال مراقبون إن الصاروخ سقط في منطقة بحرية تقع بين جزر سليمان وناورو وتوفالو في المحيط الهادئ.


إسرائيل تُعيد رسم الانقسامات السياسية في أميركا

ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مارالاغو - فلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مارالاغو - فلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

إسرائيل تُعيد رسم الانقسامات السياسية في أميركا

ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مارالاغو - فلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مارالاغو - فلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

عندما يلتقي أقصى اليمين وأقصى اليسار على موقف واحد، يصعب تجاهل التحول الذي يعكسه هذا التقاطع. وهذا ما يبدو أنه يحدث اليوم في الولايات المتحدة، حيث تتسع دائرة الانتقادات لإسرائيل عموماً ولرئيس وزرائها بنيامين نتنياهو خصوصاً، لتتجاوز الانقسامات الحزبية التقليدية، وتجمع أصواتاً متباعدة سياسياً قلّما تلتقي على قضية واحدة.

وفي الوقت الذي بدأت هذه المواقف تتردد منذ فترة في الأوساط السياسية الأميركية، إلا أن حوار الإعلامي المحافظ تاكر كارلسون، المعروف بمواقفه المنتقدة لتل أبيب، مع نجل الرئيس السابق جو بايدن، هنتر، سلّط الضوء عليها، إذ أجمع الرجلان اللذان قلما يتفقان على موقف، على انتقاد نتنياهو. فوصف هنتر رئيس الوزراء الإسرائيلي بـ«الشر المتجسد»، ودافع عن كارلسون الذي يواجه اتهامات بمعاداة السامية بسبب انتقاده لإسرائيل، مستغرباً من ربط الملفين ببعضهما بعضاً.

معاداة السامية

لكن هذا الربط ليس جديداً، فلطالما واجه منتقدو إسرائيل في الولايات المتحدة اتهامات بمعاداة السامية. ولا يقتصر الأمر على كارلسون، بل يتعداه ليصل إلى نائب الرئيس الأميركي نفسه جي دي فانس الذي يواجه هو كذلك اتهامات من هذا النوع، بعد أن انتقد إسرائيل علناً «بسبب عرقلتها الاتفاق مع إيران».

هنتر نجل الرئيس الأميركي السابق جو بايدن في البيت الأبيض 16 ديسمبر 2024 (أ.ب)

فقد أعرب فانس في موقف لافت عن انزعاجه من سماح «القيادات الأميركية بأن يؤثر النفوذ الإسرائيلي على أحكامها والمواقف التي يدافعون عنها»، واتّهم أعضاء في الحكومة الإسرائيلية بمحاولة التأثير على الرأي العام الأميركي لإطالة أمد الحرب.

وتطرق فانس بشكل مباشر إلى الاتهامات بمعاداة السامية، فقال بشكل حاسم: «ليس صحيحاً أن كل انتقاد للقرارات السياسية التي يتخذها نتنياهو يقود إلى معاداة السامية، أو يُعدّ بحد ذاته معاداة للسامية».

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في البيت الأبيض 5 أغسطس 2026 (أ.ب)

ومن الواضح أن التطرق إلى ملفات من هذا النوع بدأ يغير من طبيعة الحوار في الولايات المتحدة بشأن إسرائيل. وقد تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن الأمر أكثر من مرة، كان آخرها في مقابلة مع «ريل أميركا فويس» قال فيها إن تأثير اللوبي الإسرائيلي يتراجع في واشنطن، مشيراً إلى تغيير المشهد الأميركي حيال إسرائيل. ورغم وجود كثير من المحافظين الذين ينتقدون تل أبيب، فإن ترمب لم يتردد بتوجيه أصابع الاتهام إلى الحزب الديمقراطي. وهاجم زعيمهم في مجلس الشيوخ تشاك شومر، مشيراً إلى أنه توقف عن دعم إسرائيل «وأصبح فلسطينياً» على حد تعبيره.

تغيير في المشهد الحزبي

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر بالكونغرس 4 أغسطس 2026 (رويترز)

لكن شومر من الديمقراطيين القلائل الذين حافظوا على تأييدهم لإسرائيل في أجواء مشحونة سياسياً، إذ إنه صوّت ضد مشروع قرار طرحه التقدمي برني ساندرز لتقييد مبيعات الأسلحة لإسرائيل رغم انضمام 40 ديمقراطياً للتصويت لصالح المشروع في سابقة في الكونغرس.

وتكرر المشهد في الجانب المقابل من المجلس التشريعي، حين صوّت أكثر من 100 ديمقراطي لصالح مشروع مشابه طرحه الجمهوري المعارض لترمب توماس ماسي، في مواقف أظهرت بوضوح تغييراً بارزاً في المعادلة السياسية الأميركية.

ترمب برفقة الإعلامي تاكر كارلسون في فينيكس بأريزونا يوم 31 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

ورغم تأييد شومر المستمر لإسرائيل، فإن الرجل الذي يبلغ من العمر 75 عاماً سيخوض الانتخابات في عام 2028 للدفاع عن مقعده، ومن المتوقع أن تنافسه على هذا المقعد النائبة التقدمية الشابة ألكسندريا أوكاسيو كورتيز المعروفة بمواقفها المنتقدة لإسرائيل. ومما لا شك فيه أن الناخبين الشباب هم الذين حركوا هذا التغيير في المواقف، فهم من صوتوا لصالح وجوه تقدمية ديمقراطية تعارض إسرائيل علناً، مثل رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني، والمرشح الديمقراطي لمقعد مجلس الشيوخ في ولاية ميشيغان عبد الرحمن السيد.

بين إيران وإبستين

ومن اليسار إلى أقصى اليمين، تتصاعد أصوات المؤثرين والمحافظين المعارضين لسياسات إسرائيل.

وقد تبنى هذه المواقف منشقون عن ترمب من حركة «ماغا» مثل النائبة السابقة مارجوري تايلور غرين، والمسؤول السابق في مجلس الأمن القومي جو كنت. ويعتمد هؤلاء في انتقادهم على مبدأ «أميركا أولاً»، وقد شرحوا تحفظاتهم بشكل واضح في نقاط 10 توصلوا إليها بعد اجتماع بتاكر كارلسون، تقول إحداها إن إسرائيل دفعت الولايات المتحدة إلى خوض الحرب مع إيران من خلال «الرشوة أو التهديد أو كليهما»، مع وصف الخضوع لنفوذ جماعات الضغط الأجنبية بأنه شكل من أشكال من «العبودية».

ملفات جيفري إبستين تقسم الصف الجمهوري (أ.ب)

ومن اللافت أن إيران هي القاسم المشترك بين تصريحات فانس وكارلسون، بالإضافة إلى ملف آخر هو ملف إبستين. وهنا الرابط الآخر المثير للاهتمام، فأغلبية المنتقدين لإسرائيل من اليمين يُجمعون على موقف موحد تجاه ملفات إبستين، ويصرون على ضرورة الكشف عن تفاصيلها.

ويشمل هؤلاء تشارلي كيرك الذي تم اغتياله في حدث بجامعة يوتا العام الماضي، مروراً بمقدم البودكاست جو روغان، ومارجوري تايلور غرين، ووصولاً إلى كارلسون الذي ادّعى أن إبستين عمل لصالح الاستخبارات الإسرائيلية. ولم يتردد فانس في الترويج للطرح نفسه، وقال رداً على سؤال لجو روغان: «من الواضح إنه (إبستين) كانت لديه علاقات مع أعلى المستويات من الاستخبارات الإسرائيلية».

وهكذا لم يعد الجدل الأميركي بشأن إسرائيل محصوراً بين جمهوري وديمقراطي. فخطوط الانقسام تداخلت بين الحزبين. ورغم اختلاف دوافع الانتقاد وأسبابه، فإن الهدف واحد: إعادة النظر في طبيعة العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، ورسم حدود النفوذ الإسرائيلي في أروقة القرار الأميركي.