التغيير الأميركي بات وشيكاً تجاه أوكرانيا… مع إقالة «صقور» جمهوريين مؤيدين لكييف

زيلينسكي وستارمر يوقعان شراكة تاريخية «لمائة عام»

ترمب وروبيو في حدث انتخابي في كارولاينا الشمالية 4 نوفمبر 2024 (رويترز)
ترمب وروبيو في حدث انتخابي في كارولاينا الشمالية 4 نوفمبر 2024 (رويترز)
TT

التغيير الأميركي بات وشيكاً تجاه أوكرانيا… مع إقالة «صقور» جمهوريين مؤيدين لكييف

ترمب وروبيو في حدث انتخابي في كارولاينا الشمالية 4 نوفمبر 2024 (رويترز)
ترمب وروبيو في حدث انتخابي في كارولاينا الشمالية 4 نوفمبر 2024 (رويترز)

بات من شبه المؤكد أن التغيير في سياسة الولايات المتحدة تجاه الحرب الأوكرانية – الروسية، بعد أن يتسلم الرئيس المنتخب دونالد ترمب السلطة في الـ20 من الشهر الجاري، آتٍ بلا أدنى شك. وهو ما قد يفسر تكثيف الخطوات، سواء داخل واشنطن، لإحداث هذا التغيير، عبر التعيينات المتتالية للطاقم الذي سيدير هذا الملف وتصريحاتهم الواضحة عن هذا التغيير، أو في الزيارات المكثفة التي يجريها حلفاء كييف الأوروبيون، لتقديم ضمانات وتعهدات، لعلّها تساهم في إقناع ترمب، أو على الأقل تخفف من حدة هذا التغيير المتوقع في سياساته تجاه أوكرانيا.

دونالد ترمب يتحدث إلى جانب فلاديمير بوتين خلال لقاء جمعهما في اليابان عام 2019 (أرشيفية - رويترز)

ويوم الأربعاء، قرر رئيس مجلس النواب الأميركي، مايك جونسون، إقالة النائب مايكل تيرنر، من منصب رئيس اللجنة الدائمة للاستخبارات في مجلس النواب. وفيما يعد تيرنر من صقور الجمهوريين المؤيدين لأوكرانيا، بدت إقالته من رئاسة هذه اللجنة القوية أحدث دليل على التحول المحتمل، ليس فقط لدى ترمب، بل وأغلبية الحزب الجمهوري في كل من مجلسي النواب والشيوخ. وقال جونسون للصحافيين مساء الأربعاء إن تيرنر «أدى بشجاعة في وقت صعب، وفي ظل ظروف صعبة»، لكنه قال إن اللجنة بحاجة إلى «بداية جديدة» في الكونغرس الجديد.

ماكرون وترمب وزيلينسكي عند اجتماعهم في قصر الإليزيه خلال 7 ديسمبر 2024 (رويترز)

* إقالة تيرنر بطلب من ترمب

غير أن تيرنر، الذي تعرض لانتقادات في بعض الأحيان من قبل المشككين الجمهوريين بدعم أوكرانيا في مجلس النواب، قال لشبكة «سي بي إس نيوز»، إن جونسون استشهد «بمخاوف من مار إيه لاغو»، في إشارة إلى الرئيس ترمب، كمبرر لإقالته من منصب رئيس اللجنة. ليرد جونسون بالقول «هذا ليس قراراً للرئيس ترمب. هذا قرار مجلس النواب، وهذا ليس إهانة على الإطلاق لرئيس اللجنة المنتهية ولايته. لقد قام بعمل رائع».

مسؤولون يستقبلون رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر لدى وصوله إلى محطة قطار كييف (رويترز)

وكتب تيرنر لاحقاً على منصة «إكس»: «هناك أعضاء عظماء في اللجنة، وأنا أشعر بالفخر لخدمتي معهم، تحت قيادتي، استعدنا نزاهة اللجنة وأعدنا مهمتها إلى تركيزها الأساسي على الأمن القومي. إن التهديد من خصومنا حقيقي ويتطلب مداولات جادة». وفيما يتوقع أن يسمي جونسون بديلاً عن تيرنر اليوم الخميس، أعرب كبير الديمقراطيين في اللجنة، النائب جيم هايمز، عن قلقه بشأن من قد يحل محله. وتعد لجنة الاستخبارات في مجلس النواب من اللجان المهمة، حيث يُمنح الأعضاء حق الوصول إلى بعض المعلومات الأكثر سرية في البلاد وهم مكلفون بالإشراف على وكالات التجسس، بما في ذلك جمع المعلومات الاستخباراتية داخل مكتب التحقيقات الفيدرالي.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 9 الجاري في المنزل الريفي للأخير (أ.ف.ب)

* حجز أموال المساعدات

وفي تطور آخر، رفض راسل فوت، مرشح ترمب لمنصب مدير الميزانية في البيت الأبيض، الأربعاء، الالتزام الكامل بالإفراج عن الأموال المتبقية التي وافق عليها الكونغرس، وتحديداً المساعدات العسكرية الأميركية لأوكرانيا. وخلال جلسة تأكيده في الكونغرس، شدد على أنه سيتبع القانون، حتى مع تأكيده رغبة ترمب في إلغاء قانون عام 1974 لمراقبة حجز الأموال، الذي يتطلب موافقة الكونغرس لإلغائه. واتهمه السيناتور الديمقراطي، غاري بيترز، بحجب 214 مليون دولار من المساعدات العسكرية لأوكرانيا عام 2019، وهي الخطوة التي أدت إلى أول مساءلة لترمب. وقال فوت: «سألتزم دائماً بالقانون». وعندما سئل عما إذا كان سيوافق على توزيع 3.8 مليار دولار مساعدة لأوكرانيا في حربها المستمرة ضد روسيا، خفف من لهجته، قائلاً «لن أستبق الاستجابة السياسية للإدارة المقبلة».

انفجار طائرة مسيّرة في سماء كييف أثناء غارة روسية على أوكرانيا 14 يناير 2025 (رويترز)

* لندن وكييف شراكة تاريخية «لمائة عام»

في غضون ذلك، وقّع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الذي وصل إلى أوكرانيا (الخميس) في أول زيارة إلى كييف، والذي تعد بلاده من أبرز داعمي أوكرانيا في حربها ضد روسيا، اتفاقاً «تاريخياً» الخميس ينص على شراكة «لمائة عام» بين كييف ولندن، حسبما نقلت عن اللقاء الصحافة الفرنسية. وقال ستارمر بعد التوقيع «وقعنا معاً اتفاقاً تاريخياً هو الأول من نوعه، وهو شراكة جديدة بين المملكة المتحدة وأوكرانيا تعكس المودة الهائلة بين بلدينا».

زيلينسكي ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك (إ.ب.أ)

وتهدف المعاهدة إلى زيادة التعاون العسكري لتعزيز الأمن في بحر البلطيق والبحر الأسود وبحر آزوف وردع العدوان الروسي. وسينظر البرلمان البريطاني في تلك المعاهدة في الأسابيع المقبلة. وقال مكتب ستارمر إن المعاهدة ستغطي مجالات مثل الطاقة والمعادن الأساسية وإنتاج الصلب بوسائل صديقة للبيئة.

وتأتي زيارة ستارمر بعد يومين من زيارة وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس إلى أوكرانيا، حيث يدرس الزعماء الأوروبيون الضمانات الأمنية التي يمكنهم تقديمها في إطار أي اتفاق سلام قد يطرحه ترمب الذي قال إنه يخطط لإنهاء الحرب بسرعة، لكنه لم يذكر كيف سيفعل ذلك.

غير أن السيناتور، ماركو روبيو، مرشحه لمنصب وزير الخارجية، قال خلال جلسة تثبيته في مجلس الشيوخ الأربعاء، إن روسيا وأوكرانيا ستضطران إلى تقديم تنازلات في أي مفاوضات. وتثير عودة ترمب إلى البيت الأبيض مخاوف من أن تؤدي مساعيه لإنهاء غزو موسكو إلى إجبار أوكرانيا على التنازل عن أجزاء كبيرة من أراضيها لروسيا في المستقبل.

وفي موسكو، أحجم دميتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين الخميس عن التعليق على تقرير أوردته وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن إجراء محادثات محدودة بين روسيا وأوكرانيا في قطر بشأن حماية المنشآت النووية من التعرض لهجمات خلال الحرب.

ودوت صفارة إنذار أعقبتها انفجارات قوية في كييف الخميس فيما كانت طائرة مسيرة تحلق فوق وسط المدينة خلال زيارة ستارمر.

وقال رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو عبر «تلغرام» إن «الدفاع الجوي ينشط». وقبيل ذلك، أفاد سلاح الجو الأوكراني بأن «مسيرة عدوة» تقترب من العاصمة من جهة الشرق.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوقعان اتفاقاً تاريخياً (أ.ب)

* أسر 27 جندياً روسياً في كورسك

ميدانياً، أعلن الجيش الأوكراني الخميس أسر 27 عسكرياً روسياً في منطقة كورسك الروسية التي تسيطر قواته على جزء منها منذ أغسطس (آب) 2024. وقالت قيادة قوات الهجوم الجوالة جواً في بيان على «فيسبوك»: «تم أسر 27 عسكرياً معادياً في الأيام الأخيرة خلال المعارك» في منطقة كورسك. وأرفقت المنشور بفيديو يُظهر رجالاً ببزات عسكرية متجمعين فيما يبدو في قرية، يعرفون عن أنفسهم بالروسية أمام الكاميرا.

ولا تزال كييف تسيطر على مئات الكيلومترات المربعة في كورسك، في أول احتلال لأراضٍ روسية يقوم به جيش أجنبي منذ الحرب العالمية الثانية.

وتؤكد كييف وسيول وواشنطن انتشار آلاف الجنود الكوريين الشماليين الذين أرسلتهم بيونغ يانغ إلى كورسك لمساندة القوات الروسية.

وأعلنت أوكرانيا مؤخراً أسر عدد من العسكريين الكوريين الشماليين في كورسك، عارضة على بيونغ يانغ عملية تبادل لقاء عسكريين أوكرانيين أسرى في روسيا.

قالت السلطات المحلية اليوم الخميس، إن النيران اندلعت في مستودع وقود روسي بمنطقة فارونيش جراء هجوم بمسيرة أوكرانية.

وفي موسكو، قالت وزارة الدفاع الروسية إنه جرى اعتراض 27 مسيرة أوكرانية ليلاً في مناطق بيلغورود وفارونيش وتامبوف وكورسك. وقال سلاح الجو الأوكراني إنه اعترض 34 من أصل 55 مسيرة مقاتلة روسية كانت تقترب أثناء الليل. وجرى تحييد 18 طائرة مسيرة من دون متفجرات عن العمل عن طريق الإجراءات الإلكترونية المضادة.

* توتر هندي روسي

من جهة أخرى، تسبب مقتل رجل هندي يعمل لصالح الجيش الروسي في أوكرانيا أخيراً في تسليط الضوء مجدداً على استخدام الكرملين لمواطنين أجانب على الخطوط الأمامية، من الكوريين الشماليين إلى الكوبيين، وأعاد التوتر إلى العلاقات المزدهرة أصلاً بين نيودلهي وموسكو. ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن بيانات الحكومة الهندية ومقابلات مع أسر الرجال الذين أرسلوا للقتال في أوكرانيا أنه تم إغراء ما يقرب من 100 هندي للقدوم إلى روسيا من خلال عروض العمل أو التعليم، ليجدوا أنفسهم مجبرين على الخدمة في الجيش.

وقتل هذا الأسبوع، بينيل بابو، وهو كهربائي يبلغ من العمر 32 عاماً من ولاية كيرالا الجنوبية، ليبلغ عدد القتلى الهنود 10 أشخاص على الأقل، مما أثار استجابة حادة من المسؤولين الهنود. وقال متحدث باسم وزارة الشؤون الخارجية الهندية في بيان يوم الثلاثاء: «لقد تم تناول الأمر بقوة مع السلطات الروسية في موسكو وكذلك مع السفارة الروسية في نيودلهي اليوم. كما كررنا مطالبنا بالإفراج المبكر عن المواطنين الهنود المتبقين».

وتنفي موسكو باستمرار ارتكاب أي مخالفات من جانبها ووعدت بإطلاق سراح الهنود من قواتها المسلحة. وكانت هذه القضية المستمرة نقطة حساسة نادرة في علاقة نمت بشكل كبير بين البلدين في السنوات الأخيرة. فقد زادت التجارة بين الهند وروسيا منذ الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022، مما ساعد في تخفيف تأثير العقوبات الغربية على موسكو. وأصبحت الهند ثاني أكبر مستورد للنفط الخام الروسي، بعد الصين، حيث بلغت المشتريات 46 مليار دولار في السنة المالية الماضية، وفقاً للإحصاءات الصادرة عن وزارة التجارة الهندية.


مقالات ذات صلة

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)

إسبانيا والمكسيك والبرازيل تحض على إجراء «حوار قائم على الاحترام» مع كوبا

شارع في وسط هافانا بكوبا (أ.ف.ب)
شارع في وسط هافانا بكوبا (أ.ف.ب)
TT

إسبانيا والمكسيك والبرازيل تحض على إجراء «حوار قائم على الاحترام» مع كوبا

شارع في وسط هافانا بكوبا (أ.ف.ب)
شارع في وسط هافانا بكوبا (أ.ف.ب)

أعربت إسبانيا والمكسيك والبرازيل، السبت، عن قلقها البالغ إزاء «الوضع المأسوي» في كوبا التي تواجه منذ أشهر ضغوطاً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ودعت إلى إجراء «حوار قائم على الصدق والاحترام» مع هافانا.

 

ومن دون الإشارة صراحة إلى الولايات المتحدة التي تفرض حصار نفطيا على كوبا منذ يناير (كانون الثاني)، أكدت الدول الثلاث التي تقودها حكومات يسارية في بيان مشترك، أن الهدف من الحوار يجب أن يكون «إيجاد حل دائم للوضع الحالي وضمان أن الشعب الكوبي نفسه هو من يقرر مستقبله بحرية كاملة».

 

 


أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
TT

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

في منطقة حرجية قريبة من ريتشموند عاصمة ولاية فيرجينيا، يتردد صدى أصوات إطلاق النار، فالعديد من الأميركيين، ومن بينهم كولِن، يتدربون هناك على استخدام أسلحة نارية.

والسلاح شبه الرشاش الذي يحمله الرجل البالغ 38 عاماً هو أول سلاح يمتلكه في حياته.

وكولِن هو من بين العديد من الأميركيين ذوي الميول اليسارية الذين يقبلون على اقتناء الأسلحة بسبب مخاوفهم من إدارة الرئيس دونالد ترمب، في تحول عن المفاهيم السائدة حول ملكية الأسلحة النارية في الولايات المتحدة.

وقال كولِن طالباً عدم كشف اسمه الكامل حفاظاً على خصوصيته: «أشعر بتهديد من حكومتي أكثر بكثير مقارنة بالمواطنين من حولي». وأضاف أن مقتل رينيه غود، وأليكس بريتي في مينيابوليس، اللذين لقيا حتفهما برصاص عناصر فيدراليين خلال حملة واسعة ضد الهجرة في المدينة الواقعة في شمال الولايات المتحدة، كان بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس بالنسبة إليه.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لدينا جيش مُخوّل من الحكومة، أشبه بجيش خاص، يجوب الشوارع، ويعتدي على الناس، ويطلق النار عليهم. هذا يُخيفني أكثر بكثير من وقوع بعض الجرائم بين الأفراد».

المدربة تشرح لمتدربات طريقة ملء مخازن الرصاص الخاصة بالمسدسات (أ.ف.ب)

* نقاش السلاح

والنقاش حول الأسلحة في الولايات المتحدة مُعقد جداً، وله أبعاد سياسية عميقة.

ويُصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

ويميل الليبراليون إلى التشديد على فرض ضوابط أكثر صرامة على الأسلحة في بلد يشهد حوادث إطلاق نار جماعي.

لكن العديد من الديمقراطيين البارزين، ومن بينهم النائبة السابقة غابي غيفوردز -التي نجت من محاولة اغتيال- ونائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، أعلنوا بفخرٍ عن اقتنائهم أسلحة.

بعد أن اشترى السلاح، التحق كولِن وزوجته داني بدورة تدريبية تُقدمها كلارا إليوت، وهي مدربة معتمدة في استخدام المسدسات، تقول إن عملها «تضاعف» بعد انتخاب ترمب لولاية رئاسية ثانية في 2024.

وقد نفدت تذاكر معظم دوراتها التدريبية المصممة خصيصاً للنساء، والأقليات، لكنها مفتوحة للجميع.

وقالت إليوت، التي تحمل وشماً كبيراً على باطن ذراعها لشخصية الرسوم المتحركة «سنو وايت»، وهي تحمل رشاشاً: «كان ضغط العمل شديداً».

يشارك نحو 12 شخصاً في دورة إليوت التي تبدأ بشرح المبادئ الأساسية للرماية والسلامة قبل الانتقال إلى التدريب العملي في ميدان الرماية.

ومعظم الطلاب لم يستخدموا سلاحاً نارياً من قبل. ويقول كثيرون إن اهتمامهم بالدورة نابع من الأجواء السياسية الراهنة في الولايات المتحدة، بما في ذلك حملات مداهمة المهاجرين، وإلغاء سياسات التنوع، والإنصاف، والشمول، وتزايد الاستقطاب في المجتمع ككل.

قلق واستعداد

وقالت كاساندرا البالغة 28 عاماً والتي رفضت كغيرها من المشاركين في الدورة ذكر اسم عائلتها: «هناك كثير من الأمور المقلقة التي تحدث في الولايات المتحدة»، مضيفة: «لذا بدا من الجيد أن نكون على دراية، ومستعدين».

أما أكيمي -وهي من إحدى دول أميركا اللاتينية، وتبلغ 30 عاماً- فقالت إنها تخشى «عنف اليمين المتطرف»، ولا تثق في قدرة الشرطة على حمايتها».

إطلاق نار خلال التدريب (أ.ف.ب)

وأضافت: «كلما استطعت تجنب الاحتكاك بالشرطة، كان ذلك أفضل». وراحت تراقب بينما زملاؤها يطلقون النار على أهداف مرسومة على شكل مكعبات ثلج، في إشارة إلى وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

وإليوت ليست الوحيدة التي ازدهرت أعمالها منذ حادثتي إطلاق النار القاتلتين في مينيابوليس.

ويقول «نادي الأسلحة الليبرالي»، وهو منظمة وطنية تُعرّف مهمتها بأنها «إيصال صوت الليبراليين والمعتدلين من مالكي الأسلحة»، إنه سجّل 3000 طلب جديد للتدريب على استخدام الأسلحة النارية في الشهرين الأول والثاني من عام 2026، أي أكثر مما سجّله في عام 2025 بكامله.

ويقول المدير التنفيذي إد غاردنر إن هذه الزيادة ليست نادرة بعد أحداث سياسية كبرى، أو أعمال عنف مروّعة كحوادث إطلاق النار الجماعي.

ولكن بخلاف الماضي، حين كان الاهتمام العام يأتي في الغالب من النساء، والأقليات، فإن الأعضاء الجدد اليوم «يشملون جميع الفئات»، الشباب، وكبار السن، من الريف، والحواضر.

ورأى ديفيد ياماني، أستاذ علم الاجتماع في جامعة ويك فوريست بولاية كارولاينا الشمالية، أن هذا التحوّل يكمن في دوافع الناس لشراء الأسلحة. وقال: «هناك قلق محدد بشأن نوع من الحكومات الاستبدادية، والسلطوية التي قد تحرم الناس من حقوقهم، أو تلهم أتباعها أن يحرموا الناس من حقوقهم».


الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلن الجيش ‌الأميركي ‌اليوم (​السبت)، أن ‌23 ⁠سفينة ​امتثلت لأوامر ⁠قواته ⁠بالعودة ‌إلى ‌إيران ​منذ ‌أن فرضت الولايات ‌المتحدة ‌حصاراً على ⁠الموانئ والمناطق ⁠الساحلية الإيرانية، حسب «رويترز».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أكد أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانئ الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيراً إلى أنه قد لا يمدِّد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.

وبعد فتحه ليوم واحد، أعادت إيران إغلاق مضيق هرمز، وذلك في أعقاب تهديدات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على موقع «إكس»، في وقت مبكر من صباح اليوم بأنه إذا استمر الحصار الأميركي، فإن «مضيق هرمز لن يظل مفتوحاً».