لماذا يضطر مارك زوكربيرغ إلى إرضاء ترمب؟

مارك زوكربيرغ المدير التنفيذي لشركة «ميتا» وأمامه شعار الشركة (أ.ف.ب)
مارك زوكربيرغ المدير التنفيذي لشركة «ميتا» وأمامه شعار الشركة (أ.ف.ب)
TT

لماذا يضطر مارك زوكربيرغ إلى إرضاء ترمب؟

مارك زوكربيرغ المدير التنفيذي لشركة «ميتا» وأمامه شعار الشركة (أ.ف.ب)
مارك زوكربيرغ المدير التنفيذي لشركة «ميتا» وأمامه شعار الشركة (أ.ف.ب)

وصفت شبكة «سي إن بي سي» الأميركية، إعلان الرئيس التنفيذي لشركة «ميتا» مارك زوكربيرغ، الأسبوع الماضي، أن «ميتا» ستغير سياساتها للسماح بمزيد من «حرية التعبير» بأنه قرار يُنظر إليه على نطاق واسع بوصفه أحدث جهود الشركة لإرضاء الرئيس المنتخب دونالد ترمب.

والثلاثاء، قال زوكربيرغ إن «ميتا» ستنهي سياسة التحقق من الحقائق من قبل طرف ثالث، وتزيل القيود المفروضة على موضوعات مثل الهجرة والهوية الجنسية، وتعيد المحتوى السياسي إلى المستخدمين.

ووصف زوكربيرغ التغييرات الشاملة في السياسة بأنها مفتاح لاستقرار جهاز تعديل المحتوى في «ميتا»، الذي قال إنه «وصل إلى نقطة حيث أصبح هناك كثير من الأخطاء والرقابة المفرطة».

وكان تغيير السياسة أحدث تحول استراتيجي اتخذته «ميتا» للتقارب مع ترمب والجمهوريين منذ يوم الانتخابات.

ونقلت عن أشخاص مطلعين على خطط الشركة قولهم إنه مع وضع «ميتا» نفسها في موقع الريادة في مجال الذكاء الاصطناعي، يدرك زوكربيرغ الحاجة إلى دعم البيت الأبيض، بينما تبني شركته مراكز البيانات، وتسعى إلى سياسات متوافقة مع ترمب.

ويأتي ذلك بعد 4 سنوات مثيرة للجدال بين الاثنين، خلال فترة ولاية ترمب الأولى في منصبه، التي انتهت بحظر «فيسبوك» - على غرار شركات وسائل التواصل الاجتماعي الأخرى - لترمب من منصتها.

الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب (أ.ف.ب)

وحتى مارس (آذار) الماضي، كان ترمب يسخر من زوكربيرغ، ويعدّ «فيسبوك» «عدواً للشعب».

وقال بريان بولاند، نائب رئيس «فيسبوك» السابق، الذي ترك الشركة في عام 2020: «على الرغم من أن (فيسبوك) قوية كما هي، فإنه لا يزال يتعين عليها الرضوخ لترمب».

والاثنين، أعلنت «ميتا» أن دانا وايت، وهو صديق قديم لترمب، سينضم إلى مجلس إدارة الشركة.

وفي الأسبوع الماضي، أعلنت «ميتا» أن جول كابلان سيحل محل نيك كليغ، رئيس الشؤون العالمية.

ولكليغ مسيرة مهنية في السياسة البريطانية مع حزب الديمقراطيين الليبراليين، بما في ذلك نائب رئيس الوزراء، بينما كان كابلان نائباً لرئيس موظفي البيت الأبيض في عهد الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش.

وانضم كابلان إلى شركة «ميتا» في عام 2011 عندما كانت لا تزال تُعرف باسم «فيسبوك»، وله علاقات طويلة الأمد بالحزب الجمهوري.

وفي ديسمبر (كانون الأول)، نشر كابلان صوراً على «فيسبوك» له مع نائب الرئيس المنتخب جيه دي فانس وترمب، في أثناء زيارتهما بورصة نيويورك.

وانتقد عدد من موظفي «ميتا» تغيير السياسة داخلياً، حيث قال البعض إن الشركة تتنصل من مسؤوليتها عن إنشاء منصة آمنة، كما أعرب الموظفون الحاليون والسابقون عن قلقهم من أن المجتمعات المهمشة قد تواجه مزيداً من الانتهاكات عبر الإنترنت؛ بسبب السياسة الجديدة، التي من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ خلال الأسابيع المقبلة.

وعلى الرغم من ردِّ الفعل العنيف من الموظفين، فإن أشخاصاً مطلعين على تفكير الشركة قالوا إن «ميتا» أكثر استعداداً للقيام بمثل هذه التحركات بعد تسريح 21 ألف موظف، أو نحو رُبع قوتها العاملة، في عامَي 2022 و2023.

وبدأت مبادرات زوكربيرغ للتودد لترمب في الأشهر التي سبقت الانتخابات.

وبعد محاولة الاغتيال الأولى لترمب في يوليو (تموز)، وصف زوكربيرغ صورة ترمب وهو يرفع قبضته والدم ينزف على وجهه بأنها «واحدة من أكثر الصور فظاعة التي رأيتها في حياتي».

وبعد شهر، كتب زوكربيرغ رسالة إلى مجلس النواب زعم فيها أن إدارة جو بايدن ضغطت على «ميتا» لفرض رقابة على محتوى معين عن «كوفيد - 19».

وقال: «أعتقد أن ضغوط الحكومة كانت خاطئة، وأنا آسف لأننا لم نكن أكثر صراحة بشأن ذلك».

وبعد فوز ترمب، انضم زوكربيرغ إلى كثير من المسؤولين التنفيذيين الآخرين في مجال التكنولوجيا الذين زاروا الرئيس المنتخب، كما تبرعت «ميتا» بمليون دولار لصندوق تنصيب ترمب.

وفي يوم الجمعة، كشفت «ميتا» للعاملين، في مذكرة، أنها تنوي إغلاق عدد من البرامج الداخلية المتعلقة بالتنوع والشمول في عملية التوظيف، وهو ما يمثل خطوة أخرى للتقرب من ترمب.

لوغو شركة «ميتا» في ولاية كاليفورنيا (أ.ف.ب)

إعادة ضبط الأمور من أجل ترمب

وقال أشخاص مطلعون على الأمر إن زوكربيرغ، الذي تم استدعاؤه إلى واشنطن 8 مرات للإدلاء بشهادته أمام لجان الكونغرس خلال الإدارتين الأخيرتين، يريد أن يُنظر إليه على أنه شخص يمكنه العمل مع ترمب والحزب الجمهوري.

ورغم أن تحديثات سياسة المحتوى الخاصة بشركة «ميتا» فاجأت كثيراً من موظفيها وشركاء التحقق من الحقائق، فإن عدداً صغيراً من المديرين التنفيذيين كانوا يصوغون الخطط في أعقاب نتائج الانتخابات.

وبحلول يوم رأس السنة الجديدة، بدأت القيادة في التخطيط للإعلان عن تغيير سياستها، حسبما قال الأشخاص.

قالت كاتي هارباث، مديرة سياسة «فيسبوك» السابقة، والرئيسة التنفيذية لشركة الاستشارات التقنية «أنكور تشينغ»، إن «ميتا» تخضع عادة «لإعادة ضبط» كبرى بعد الانتخابات، و«في عام 2028، سيعيدون ذلك مرة أخرى».

وعلى سبيل المثال، بعد انتخابات عام 2016 وانتصار ترمب الأول، قام زوكربيرغ بجولة في ولايات لم يزرها من قبل، ونشر بياناً يؤكد الحاجة إلى توسيع مجتمع «فيسبوك».

وواجهت الشركة انتقادات شديدة بشأن الأخبار المزيفة والتدخل الروسي في الانتخابات على منصاتها بعد انتخابات 2016.

وبعد انتخابات 2020، خلال قلب الوباء، اتخذت «ميتا» موقفاً أكثر صرامة بشأن محتوى «كوفيد»، حيث قال أحد المسؤولين التنفيذيين في عام 2021 إن «كمية المعلومات المضللة حول لقاحات، التي تنتهك سياساتنا، أكثر من اللازم وفقاً لمعاييرنا».

وربما استرضت هذه الجهود إدارة بايدن، لكنها أثارت غضب الجمهوريين.

وفي حين قدَّم ترمب قليلاً من مقترحات السياسة المحددة لإدارته الثانية، فإن «ميتا» لديها كثير على المحك.

وقد يضع البيت الأبيض لوائح أكثر مرونة للذكاء الاصطناعي مقارنة بتلك الموجودة في الاتحاد الأوروبي، حيث تقول «ميتا» إن القيود القاسية أدت إلى عدم إصدار الشركة بعض تقنيات الذكاء الاصطناعي الأكثر تقدماً.

أداة «ميتا» هي برنامج للدردشة الآلية يعمل بتقنية الذكاء الاصطناعي (رويترز)

وتحتاج «ميتا»، مثل شركات التكنولوجيا العملاقة الأخرى، أيضاً إلى مراكز بيانات أكثر ضخامة ورقائق كومبيوتر متطورة؛ للمساعدة على تدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة الخاصة بها.

واتهم ترمب «ميتا» بالرقابة، وأعرب عن استيائه من تعليق الشركة لمدة عامين حساباته في أعقاب الهجوم على الكابيتول.

وفي 2024، توعد ترمب زوكربيرغ لأنه تآمر ضده خلال انتخابات 2020. وذكر أن الرئيس التنفيذي لشركة «ميتا» «سيقضي بقية حياته في السجن» إذا حدث ذلك مرة أخرى.

وتنفق «ميتا» 14 مليون دولار سنوياً على توفير الأمن الشخصي لزوكربيرغ وعائلته، وفقاً لبيان للشركة لعام 2024.

وكجزء من هذا، تحلل الشركة أي تهديدات ضد رئيسها التنفيذي، حيث يتم تصنيف هذه التهديدات وتحليلها وتشريحها من قبل عدد من فرق الأمن في «ميتا».

وبعد تعليقات ترمب، حللت فرق الأمن في «ميتا» كيف يمكن لترمب استخدام وزارة العدل ووكالات الاستخبارات ضد زوكربيرغ وما قد يكلف الشركة للدفاع عن رئيسها التنفيذي ضد رئيس في منصبه، كما قال الشخص، الذي طلب عدم ذكر اسمه؛ بسبب السرية.


مقالات ذات صلة

مسؤول أميركي: وقف الهجمات في إيران يقتصر على منشآت الطاقة

شؤون إقليمية سيدة إيرانية مصابة تسير بجانب مبنى تضرر جراء الغارات الأميركية - الإسرائيلية شمال طهران أمس (إ.ب.أ) p-circle

مسؤول أميركي: وقف الهجمات في إيران يقتصر على منشآت الطاقة

ذكرت منصة «سيمافور» نقلاً عن مسؤول أميركي أن الولايات المتحدة ستواصل ضرباتها على إيران وأن وقف الهجمات يقتصر فقط على منشآت الطاقة في طهران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)

لغز الـ15 دقيقة... هل تسربت «مفاجأة ترمب» لمتداولي النفط قبل إعلانها؟

شهدت سوق النفط «تداولات مشبوهة» بقيمة تقارب 580 مليون دولار قبيل هبوط الأسعار بسبب حديث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول الهدنة مع إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

قبل الهجوم على إيران… نتنياهو ضغط على ترمب لقتل خامنئي

وافق الرئيس الأميركي على ضرب إيران بعد مكالمة مع نتنياهو ضغط فيها لقتل المرشد علي خامنئي، وسط تقديرات بأن العملية قد تفتح الباب لتغيير في بنية الحكم بطهران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ المحكمة العليا الأميركية تراجع قوانين الانتخابات بالبريد

المحكمة العليا الأميركية تراجع قوانين الانتخابات بالبريد

باشرت المحكمة العليا الأميركية النظر في قضية تتعلق بحق الولايات في احتساب بطاقات الاقتراع البريدية المتأخرة، وسط مساعي الرئيس لحرمان الديمقراطيين منها.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين قبل صعوده الطائرة الرئاسية في مطار بالم بيتش بفلوريدا الاثنين (أ.ف.ب)

ترحيب حذر داخل أميركا بعد حديث ترمب عن محادثات مع إيران

رحبت أوساط سياسية أميركية، بشكل حذر، بإعلان الرئيس ترمب حدوث «تقدم مثمر» في المحادثات التي تجريها الولايات المتحدة مع إيران.

هبة القدسي (واشنطن)

تقرير: واشنطن تدرس نشر قوات برية لدعم العمليات في إيران

قوة من «المارينز» الأميركية (أ.ب)
قوة من «المارينز» الأميركية (أ.ب)
TT

تقرير: واشنطن تدرس نشر قوات برية لدعم العمليات في إيران

قوة من «المارينز» الأميركية (أ.ب)
قوة من «المارينز» الأميركية (أ.ب)

يدرس مسؤولون عسكريون أميركيون إمكانية نشر لواء قتالي من «الفرقة 82» المحمولة جواً، إلى جانب عناصر من قيادتها، لدعم العمليات العسكرية الجارية في إيران.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، أوضح مسؤولون دفاعيون أن هذه الخطط تندرج ضمن «إجراءات احترازية»، مشيرين إلى أنه لم يصدر حتى الآن أي قرار رسمي من وزارة الدفاع (البنتاغون) أو القيادة المركزية الأميركية.

وحسب المصادر، قد تُستخدم هذه القوات، التي تضم نحو 3 آلاف جندي ضمن «قوة الاستجابة الفورية»، في عمليات سريعة مثل السيطرة على جزيرة خرج، المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني.

كما يجري بحث خيار آخر يتمثّل -في حال منح الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإذن للقوات الأميركية للسيطرة على الجزيرة- في شنّ هجوم بنحو 2500 جندي من «الوحدة الاستكشافية 31 لمشاة البحرية»، المتجهة حالياً إلى المنطقة.

ويرجّح مسؤولون أن يتم في المرحلة الأولى الاعتماد على قوات «المارينز» لإعادة تأهيل مدرجات الجزيرة التي تضررت جراء غارات أميركية، قبل نقل تعزيزات ومعدات عبر طائرات «سي-130». وفي مرحلة لاحقة، قد تنضم قوات من «الفرقة 82» المحمولة جواً لدعم العمليات.

ويشير مسؤولون حاليون وسابقون إلى أن قوات المظليين تمتاز بسرعة الانتشار، لكنها تفتقر إلى المعدات الثقيلة، في حين توفر قوات المارينز قدرة أولية على السيطرة، قبل أن تتولى قوات أكبر مهام الاستقرار.

وفي هذا السياق، ألغى الجيش الأميركي مطلع مارس (آذار) مشاركة مقر قيادة الفرقة في تدريب عسكري، للإبقاء عليه في حالة جاهزية، تحسباً لأي قرار بنشر القوات في الشرق الأوسط.

لقطة جوية تُظهر جزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)

وسبق أن نُشرت «قوة الاستجابة الفورية» التابعة لـ«الفرقة 82» المحمولة جواً مرات عدة خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك إلى الشرق الأوسط خلال يناير (كانون الثاني) 2020 بعد الهجوم على السفارة الأميركية في بغداد، وإلى أفغانستان في أغسطس (آب) 2021 لعمليات الإجلاء، وإلى أوروبا الشرقية في 2022 لدعم العمليات في أوكرانيا.


المحكمة العليا الأميركية تراجع قوانين الانتخابات بالبريد

المحكمة العليا الأميركية تراجع قوانين الانتخابات بالبريد
TT

المحكمة العليا الأميركية تراجع قوانين الانتخابات بالبريد

المحكمة العليا الأميركية تراجع قوانين الانتخابات بالبريد

بدأت المحكمة العليا الأميركية، الاثنين، مرافعات في قضية دفاع ميسيسيبي حول حق الولايات في احتساب بطاقات الاقتراع البريدية المتأخرة، وسط مساعي الجمهوريين بقيادة الرئيس دونالد ترمب لحرمان الديمقراطيين من أفضليتهم في هذا المجال قبل نحو ثمانية أشهر من الانتخابات النصفية للكونغرس.

تتمحور القضية المعروضة أمام المحكمة العليا حول ما إذا كان القانون الفيدرالي يُحدد يوماً واحداً للانتخابات يُلزم الناخبين بالإدلاء بأصواتهم وتسلم مسؤولي الولاية لها.

ويمكن أن تؤثر نتيجة هذه القضية على الناخبين في 14 ولاية ومقاطعة كولومبيا (واشنطن العاصمة)، حيث توجد فترات سماح لبطاقات الاقتراع المرسلة عبر البريد، شريطة أن يكون ختم البريد عليها بتاريخ يوم الانتخابات. كما قد تتأثر 15 ولاية أخرى لديها مواعيد نهائية أكثر مرونة لبطاقات اقتراع العسكريين والناخبين المقيمين في الخارج.

ويتوقع صدور الحكم بحلول أواخر يونيو (حزيران) المقبل، وهو وقت مبكر بما يكفي لتنظيم عملية فرز الأصوات في الانتخابات النصفية للكونغرس في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

وأبلغ مسؤولو الانتخابات في الولايات والمدن الكبرى المحكمة في مذكرة مكتوبة، أن إجبار الولايات على تغيير ممارساتها قبل أشهر قليلة من الانتخابات يُنذر بـ«ارتباك وحرمان من حق التصويت»، ولا سيما في الأماكن التي كانت لديها مواعيد نهائية متساهلة لسنوات.

وتُعد كاليفورنيا وتكساس ونيويورك وإيلينوي من الولايات التي لديها مواعيد نهائية بعد يوم الانتخابات. وتُحتسب الأصوات المتأخرة في المناطق الريفية في ألاسكا، بمساحاتها الشاسعة وتقلبات طقسها غير المتوقعة.

التشكيك بالبريد

ويطالب محامو الحزبين الجمهوري والليبرتاري، بالإضافة إلى إدارة ترمب، قضاة المحكمة العليا بتأييد حكم لمحكمة الاستئناف يبطل قانون ميسيسيبي الذي يسمح باحتساب الأصوات إذا وصلت في غضون خمسة أيام عمل من يوم الانتخابات، على أن يكون ختم البريد عليها بتاريخ يوم الانتخابات.

ولطالما أبدى الجمهوريون شكوكاً تجاه التصويت عبر البريد. وسعى ترمب إلى التشكيك في أمان هذه البطاقات، على رغم ندرة الأدلة على تزوير الانتخابات. واستمر ترمب في إطلاق ادعاءات كاذبة بوجود تزوير واسع النطاق في الانتخابات الرئاسية لعام 2020 التي خسرها أمام الرئيس الديمقراطي جو بايدن.

ويُعدّ هذا الطعن القضائي جزءاً من هجوم ترمب الأوسع على معظم عمليات التصويت عبر البريد، بدعوى أنه يُشجع على التزوير رغم وجود أدلة قوية تُثبت عكس ذلك، وسنوات من الخبرة في العديد من الولايات.

وخلال العام الماضي، وقع الرئيس الجمهوري قراراً تنفيذياً بشأن الانتخابات يهدف إلى اشتراط «الإدلاء بالأصوات وتسليمها» بحلول يوم الانتخابات. وجرى تعليق هذا الأمر في طعون قضائية جارية.

وفي الوقت نفسه، ألغت أربع ولايات ذات أكثرية جمهورية، وهي أوهايو وكانساس ونورث داكوتا ويوتاه، فترات السماح في العام الماضي، وفقاً للمؤتمر الوطني للهيئات التشريعية للولايات ومختبر حقوق التصويت.

وفي معرض إلغائه لفترة السماح في ميسيسيبي، كتب قاضي محكمة الاستئناف الفيدرالية للدائرة الخامسة أندرو أولدهام أن قانون الولاية الذي يسمح باحتساب الأصوات المتأخرة يُخالف القانون الفيدرالي.

وكان أولدهام والقاضيان الآخران اللذان انضما إلى الحكم بالإجماع، جيمس هو وستيوارت كايل دنكان، عُيّنوا جميعاً من الرئيس ترمب خلال ولايته الأولى.

وقالت ولاية ميسيسيبي في استئنافها إن قرار الدائرة الخامسة «سيُبطل قوانين ولايات لا حصر لها صدرت على مدى 165 عاماً الماضية، وسيُلزم المواطنين إلى حد كبير بالتصويت شخصياً، يوم الانتخابات، في دوائرهم الانتخابية، دون اللجوء إلى نظام الاقتراع السري».


ترحيب حذر داخل أميركا بعد حديث ترمب عن محادثات مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين قبل صعوده الطائرة الرئاسية في مطار بالم بيتش بفلوريدا الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين قبل صعوده الطائرة الرئاسية في مطار بالم بيتش بفلوريدا الاثنين (أ.ف.ب)
TT

ترحيب حذر داخل أميركا بعد حديث ترمب عن محادثات مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين قبل صعوده الطائرة الرئاسية في مطار بالم بيتش بفلوريدا الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين قبل صعوده الطائرة الرئاسية في مطار بالم بيتش بفلوريدا الاثنين (أ.ف.ب)

رحبت أوساط سياسية أميركية، بشكل حذر، بإعلان الرئيس دونالد ترمب الاثنين حدوث «تقدم مثمر» في المحادثات التي تجريها الولايات المتحدة مع إيران، وأن هناك احتمالاً للتوصل إلى تسوية تؤدي إلى إنهاء الحرب. وكانت قناة اتصال مباشرة بين المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، قد أُعيد تفعيلها مؤخراً (رغم نفي طهران العلني لذلك)، ويُرجح أن الجولات أُجريت خلال اليومين الماضيين في مكان محايد مع دور وسيط بين طهران وواشنطن. وانقسمت الآراء حول سعي ترمب لانتصار دبلوماسي أم أن حديثه عن التفاوض مجرد مناورة لكسب الوقت.

«خطوة مسؤولة»

ورأى رئيس مجلس النواب مايك جونسون في إعلان ترمب «خطوة مسؤولة تسمح بإنهاء التصعيد، وأنها انتصار للضغط العسكري». وكان القلق قد ساد أروقة الكونغرس خلال الأيام الماضية حول عدم وجود خطة واضحة لإنهاء الصراع، والإحباط إزاء الطريقة التي تتعامل بها إسرائيل مع الأزمة.

بدوره، عدّ السيناتور الديمقراطي كريس مورفي أن إعلان ترمب عن محادثات ناجحة مع إيران مجرد رسالة لتهدئة الأسواق. وقال مورفي عبر منصة «إكس»: «لا يُعلن ترمب عن وقفٍ للضربات، بل يقول إنه يؤجل ما قد يُعد جريمة حرب محتملة، وهو شن ضرباتٍ على البنية التحتية المدنية للطاقة في إيران. علاوةً على ذلك، فإن هذه ليست رسالةً موجهةً إلى إيران، بل رسالةٌ تنمُّ عن حالةٍ من الهلع موجهةٌ إلى الأسواق، تفيد بأنه لن يكون هناك أي تصعيدٍ حربي حتى إغلاق الأسواق يوم الجمعة». وأبدى ديمقراطيون آخرون مخاوف من أن يكون التأجيل مجرد خدعة لتهدئة الأسعار، خاصة أسعار البنزين التي ارتفعت في الداخل الأميركي إلى أكثر من 3.8 دولار، وطالبوا بإفصاح كامل عن المحادثات ومن يشارك فيها.

سائق دراجة نارية يمر أمام أشكال صواريخ في طهران الأحد (إ.ب.أ)

ملفات التفاوض

وأثارت هذه الأخبار الجديدة تساؤلات حول مسار التسوية التي يريدها ترمب، وحول ما إذا كانت تعني العودة لما قبل الحرب أم تكون تسوية شاملة تتضمن الملفات الأربعة الساخنة التي كانت محور مفاوضات سابقة (البرنامج النووي، والبرنامج الصاروخي، والأذرع الإقليمية لإيران، والوجود الإيراني في المنطقة).

وأشارت مصادر أميركية إلى أن الشروط الأولية للتسوية مشابهة لتلك التي عرضها ويتكوف، وجاريد كوشنر، صهر الرئيس، في جنيف قبل اندلاع الحرب، والتي تشمل تجميد البرنامج النووي مقابل رفع عقوبات، وقيوداً على برنامج الصواريخ والميليشيات. وتزايدت التساؤلات حول مضمون المحادثات؛ أي العودة إلى «ما قبل 28 فبراير/ شباط»، وهل ستستهدف فقط فتح مضيق هرمز والوقف الفوري للضربات العسكرية، أو أنها صفقة استراتيجية طويلة الأمد. ويقول محللون إن الإجابة عن هذه التساؤلات غير واضحة بعد؛ لأن التركيز حالياً ينصب على الطاقة والملاحة، لكن «التقدم المثمر» الذي يشير إليه ترمب يفتح الباب لملفات أوسع تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

«انتهاك لاتفاقات دولية»

ورأت كيمبرلي دوزير المحللة السياسية في «مركز بوليتزر»، أن الرئيس ترمب وضع نفسه في مأزق حين حدد مهلة مدتها 48 ساعة لشن هجمات على محطات الطاقة الإيرانية، مشيرة إلى أن هذا إجراء ينتهك «اتفاقيات جنيف». وأضافت أن هذا الإعلان يمنح ترمب أيضاً وقتاً كافياً لنشر قوات مشاة البحرية (المارينز) في مواقعها تحسباً للاضطرار إلى استخدام القوة لفتح مضيق هرمز. كذلك رأى مايكل هانا الباحث بـ«مجموعة الأزمات الدولية»، أن إيران أصبحت «أكثر استعداداً للتفاوض» تحت الضغط العسكري، وأن اتفاقاً محتملاً حول التخصيب والصواريخ والأذرع الإقليمية «يمكن أن يكون بمنزلة رابح - رابح» لإسرائيل ودول الخليج.

كما حذر سام فاكيل المحلل السياسي من أن يكون حديث ترمب عن إجراء محادثات مجرد شراء للوقت لتهدئة أسعار النفط والأسواق، ولا يتعلق بصفقة حقيقية. وعبّر عن مخاوف من فشل جولات دبلوماسية سابقة بسبب «عدم شفافية» الفريق الأميركي (ويتكوف وكوشنر)، خاصة أن مهلة خمسة أيام قصيرة جداً للتوصل لصفقة شاملة تشمل الملف النووي والصاروخي والإقليمي.