ترمب ينال إطلاق سراح غير مشروط في قضية «أموال الصمت»

الإدانة ستدوَّن في السجل الدائم للرئيس الأميركي المنتخب

الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب ومحاميه خلال حضور المحاكمة عن بُعد من فلوريدا (أ.ب)
الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب ومحاميه خلال حضور المحاكمة عن بُعد من فلوريدا (أ.ب)
TT

ترمب ينال إطلاق سراح غير مشروط في قضية «أموال الصمت»

الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب ومحاميه خلال حضور المحاكمة عن بُعد من فلوريدا (أ.ب)
الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب ومحاميه خلال حضور المحاكمة عن بُعد من فلوريدا (أ.ب)

تجرّع الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب، الجمعة، الكأس المرة التي حاول تجنّبها طويلاً، إذ نطق القاضي في نيويورك خوان ميرشان بحكم يُكرّسه أول رئيس يدخل البيت الأبيض عقب إدانته بجرائم جنائية، رغم أنه لم يفرض عليه أي عقوبة.

وحكم ميرشان على ترمب، الذي سينصّب رئيساً للمرة الثانية بعد 10 أيام، بالإفراج غير المشروط من دون تغريمه أو حبسه أو وضعه تحت المراقبة، بعد أقل من 24 ساعة من رفض المحكمة العليا الأميركية المحاولة الأخيرة من وكلاء الدفاع عن ترمب لوقف النطق بالحكم على أساس أنه من شأنه أن يتعارض مع انتقاله إلى فترة ولاية ثانية رئيساً.

جانب من جلسة النطق بالحكم على دونالد ترمب في نيويورك (أ.ف.ب)

وأضفى الحكم طابعاً رسمياً على وضع ترمب بصفته أول رئيس أو رئيس منتخب يرتكب جريمة. وكان في إمكان القاضي ميرشان أن يحكم على الرئيس الجمهوري، البالغ من العمر 78 عاماً، بالسجن لمدة تصل إلى أربع سنوات. ولكنه اختار بدلاً من ذلك، تجنيبه القضايا الدستورية الشائكة من خلال إنهاء القضية فعلاً.

ومع أن القاضي ميرشان لم يحكم عليه بالسجن في قضية «أموال الصمت»، التي خلصت إلى إدانة ترمب بـ34 تهمة تتمحور حول تزوير سجلات تجارية لإخفاء دفع 130 ألف دولار للممثلة الإباحية ستورمي دانيالز (اسمها الحقيقي ستيفاني كليفورد) التي ادعت أنها كانت على علاقة معه، فإن الحكم بذاته شكّل «تأديباً قاسياً» و«إهانة شديدة» للرئيس السابق الذي أعيد انتخابه في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وفقاً لما أجمعت عليه وسائل الإعلام الأميركية.

«تجربة مروعة»

وخلال جلسة النطق بالحكم في نيويورك، حمل ترمب الذي حضر الجلسة بواسطة دائرة تلفزيونية مغلقة من فلوريدا، بشدة على ما سمَّاه «حملة سياسية شعواء (...) لتدمير سمعتي»، مضيفاً أن هذه «كانت تجربة مروعة للغاية». وقال: «أعتقد أنها كانت انتكاسة لنيويورك ونظام المحاكم في نيويورك. هذه قضية لم يرغب (المدعي العام في مانهاتن) ألفين براغ في رفعها».

صورة أرشيفية لترمب خلال محاكمته في نيويورك 29 مايو (أ.ف.ب)

وتطرّق ترمب إلى انتصاره في الانتخابات، قائلاً إنه فاز بالتصويت الشعبي بـ«ملايين وملايين الأصوات»، وكذلك في «كل الولايات السبع المتأرجحة». وخاطب القاضي ميرشان قائلاً إن الناخبين «كانوا يراقبون محاكمتك». وأشار إلى الشاهد الملك في القضية محاميه السابق مايكل كوهين، الذي «سُمح له بالتحدث كما لو كان جورج واشنطن، لكنه ليس جورج واشنطن». وأصرّ على أنه غير مذنب، بالقول: «الحقيقة هي أنني بريء تماماً. لم أفعل شيئاً خاطئاً».

وردّ القاضي ميرشان بشكر «السيد ترمب» وليس «السيد الرئيس»، قائلاً إن «النطق بالحكم هو أحد أصعب القرارات وأهمّها التي يتعين على أي قاضٍ في محكمة جنائية اتخاذها». وأكد أن ترمب يحتاج إلى سماع أسباب الحكم عليه، رغم تأكيد الأخير أنه غير مذنب. وأكد أنه «لم يسبق لهذه المحكمة أن واجهت مثل هذه الظروف الفريدة»، مضيفاً أنها «كانت استثنائية حقاً» بسبب منصب الرئاسة، وليس بسبب شاغل المنصب.

مؤيدون للرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب قبل النطق بالحكم ضده في نيويورك (أ.ف.ب)

وإذ أكّد أنه ليس بحاجة إلى تكرار العوامل المشددة التي سبق أن أوضحها في أوامره الأخيرة، لفت إلى أن الحماية القانونية الكبيرة والاستثنائية التي يتمتع بها الرئيس عامل يتغلب على كل العوامل الأخرى، مشيراً إلى أن الحماية القانونية لمنصب الرئاسة «لا تُقلّل خطورة الجريمة أو تبرر ارتكابها بأي شكل من الأشكال». وأقرّ بأن «المواطنين العاديين لا يحصلون على هذه الحماية القانونية». وشدّد تكراراً على أن «الحماية القانونية الممنوحة لمنصب رئيس الولايات المتحدة هي غير عادية، وليس شاغل المنصب».

حكم بلا عقوبة

ومع بقاء عشرة أيام على تولّي ترمب منصبه الرئاسي، أعلن ميرشان أنه يخطط لإصدار حكم بلا عقوبة يُسمّى الإفراج غير المشروط، وأن المدعين لا يعارضون ذلك. وهذا يعني عدم فرض أي عقوبة بالسجن أو فترة مراقبة أو غرامات على المدان. وأكّد المدّعون أنهم يؤيدون الحكم بلا عقوبة، لكنهم انتقدوا هجمات ترمب على النظام القانوني طوال القضية وبعدها.

أعضاء جماعة «قم وقاوم» الأميركية الناشطة يتظاهرون خارج محكمة مانهاتن الجنائية قبل النطق بالحكم على الرئيس المنتخب دونالد ترمب (أ.ف.ب)

وقال المدعي العام جوشوا شتاينغلاس: «انخرط الرئيس المستقبلي للولايات المتحدة في حملة منسقة لتقويض شرعيته». وأضاف أنه بدلاً من إظهار الندم، «أثار ترمب ازدراء» لحكم هيئة المحلفين ونظام العدالة الجنائية.

وعندما ظهر من منزله في فلوريدا، كان الرئيس ترمب جالساً مع محاميه تود بلانش، الذي اختاره ليكون ثاني أعلى مسؤول في وزارة العدل في إدارته المقبلة. وقال بلانش إنه «من الناحية القانونية، لم يكن ينبغي رفع هذه القضية»، مؤكداً نية ترمب استئناف الحكم. وقبل الجلسة، تجمع عدد قليل من أنصار ترمب ومنتقديه في الخارج. وحملت إحدى المجموعتين لافتة كتب عليها «ترمب مذنب». فيما حملت المجموعة الأخرى لافتة كتب عليها «أوقفوا المؤامرة الحزبية» و«أوقفوا مطاردة الساحرات السياسية» ضد ترمب.

وأرجأ القاضي ميرشان، وهو ديمقراطي، مراراً النطق بالحكم، الذي كان مقرراً في البداية في يوليو (تموز) الماضي. ولكن في الأسبوع الماضي، حدّد يوم الجمعة موعداً لجلسة الحكم، مستشهداً بالحاجة إلى «حسم» القضية. وكتب أنه سعى إلى تحقيق التوازن بين الحاجة إلى إصدار الحكم، وحكم الحصانة الصادر عن المحكمة العليا، والاحترام الواجب لحكم هيئة المحلفين وتوقعات الجمهور بأن «لا أحد فوق القانون».


مقالات ذات صلة

الهجوم أوقع 175 قتيلاً... فيديو يُظهر سقوط صاروخ أميركي قرب مدرسة بإيران

الولايات المتحدة​ صورة بالأقمار الصناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإريانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز) p-circle

الهجوم أوقع 175 قتيلاً... فيديو يُظهر سقوط صاروخ أميركي قرب مدرسة بإيران

كشف فيديو جديد تم التحقق منه عن أدلة تشير إلى أن صاروخاً أميركياً أصاب قاعدة بحرية مجاورة لمدرسة ابتدائية، في مدينة ميناب جنوب إيران، في هجوم وقع يوم 28 فبراير.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​  رجال شرطة في منطقة مطوقة بالقرب من مقر رئيس بلدية المدينة (إ.ب.أ)

شرطة نيويورك: عبوة ناسفة استهدفت تظاهرة مناوئة للمسلمين

أعلنت شرطة نيويورك، الأحد، أن القنبلة الحارقة التي أُلقيت قرب تظاهرة معادية للمسلمين جرت أمام مقرّ رئيس بلدية المدينة، كانت عبوة ناسفة بدائية ومحلية الصنع.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الخليج الشيخ محمد بن زايد يطلع على آخر التطورات خلال زيارة لوزارة الدفاع (وام)

محمد بن زايد يبحث مع ترمب والسيسي تطورات المنطقة

بحث الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد مع نظيريه الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي، التطورات التي تشهدها المنطقة وتداعياتها الإقليمية والدولية.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شؤون إقليمية وزير الطاقة الأميركي كريس رايت (رويترز) p-circle

وزير الطاقة الأميركي: واشنطن «لا تستهدف» البنى التحتية للطاقة في إيران

أكد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، الأحد، أن الولايات المتحدة لا تعتزم ضرب البنية التحتية للطاقة الإيرانية، في سياق الهجوم المشترك مع إسرائيل على إيران.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً يوم 7 مارس 2026 في احتفال بولاية فلوريدا (أ.ب)

هل ينجح ترمب في كتابة نهاية الحرب على إيران؟

في غضون أيام قليلة انتقل خطاب الرئيس الأميركي من هدفٍ أقرب لـ«شلّ البرنامج النووي والصاروخي» إلى مطلب أكثر اتساعاً وهو «الاستسلام غير المشروط»

إيلي يوسف (واشنطن)

الهجوم أوقع 175 قتيلاً... فيديو يُظهر سقوط صاروخ أميركي قرب مدرسة بإيران

صورة بالأقمار الصناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإريانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)
صورة بالأقمار الصناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإريانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)
TT

الهجوم أوقع 175 قتيلاً... فيديو يُظهر سقوط صاروخ أميركي قرب مدرسة بإيران

صورة بالأقمار الصناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإريانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)
صورة بالأقمار الصناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإريانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

كشف فيديو جديد تم التحقق منه عن أدلة تشير إلى أن صاروخاً أميركياً أصاب قاعدة بحرية مجاورة لمدرسة ابتدائية، في مدينة ميناب جنوب إيران، في هجوم وقع يوم 28 فبراير (شباط)، وأسفر عن مقتل 175 شخصاً، معظمهم من الأطفال.

ويُظهر مقطع الفيديو الذي نشرته وكالة «مهر» الإيرانية، وتحققت منه صحيفة «نيويورك تايمز» صاروخ «توماهوك» يصيب قاعدة بحرية بجوار مدرسة في بلدة ميناب يوم 28 فبراير. والجيش الأميركي هو القوة الوحيدة المشاركة في النزاع التي تستخدم صواريخ «توماهوك».

وتشير مجموعة من الأدلة التي جمعتها صحيفة «نيويورك تايمز»، بما في ذلك صور الأقمار الصناعية ومنشورات وسائل التواصل الاجتماعي، ومقاطع فيديو أخرى موثقة، إلى أن مبنى مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية قد تضرر بشدة، جراء غارة جوية دقيقة وقعت بالتزامن مع الهجمات على القاعدة البحرية، التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

يأتي ذلك بعد أن صرَّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين، يوم السبت، دون تقديم أي دليل، بأنَّه يعتقد أن الضربة التي استهدفت المدرسة كانت «من تنفيذ إيران».

وقال ترمب: «في رأيي، بناءً على ما رأيته، فإن إيران هي مَن نفَّذت ذلك... نعتقد أن إيران هي من نفذته؛ لأن ذخائرهم غير دقيقة على الإطلاق، فهم يفتقرون إلى الدقة تماماً، لقد نفَّذته إيران».

وعندما سأل أحد الصحافيين وزير الدفاع بيت هيغسيث، عمَّا إذا كان تقييم ترمب دقيقاً، أجاب بأن «(البنتاغون) يجري تحقيقاً»، مضيفاً أن «الطرف الوحيد الذي يستهدف المدنيين هو إيران».

وأكدت صحيفة «نيويورك تايمز» أن الجيشين الإسرائيلي والإيراني لا يمتلكان صواريخ «توماهوك». وقد أطلقت سفن حربية تابعة للبحرية الأميركية عشرات الصواريخ من هذا الطراز باتجاه إيران، منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران.

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

وتصف وزارة الدفاع الأميركية صواريخ «توماهوك» بأنها صواريخ موجهة «بعيدة المدى وعالية الدقة» يمكنها الطيران لمسافة تصل إلى 1600 كيلومتر، حتى في المجال ‌الجوي المحمي بشدة. ويبلغ طول الصاروخ ‌6.1 متر، ويزن نحو 1510 كيلوغرامات. ويتم برمجتها بخطة طيران محددة قبل الإطلاق، وتوجه نفسها تلقائياً نحو أهدافها.

وتحتوي رؤوس صواريخ «توماهوك» الأكثر استخداماً على قوة تفجيرية تعادل نحو 136 كيلوغراماً من مادة «تي إن تي».


شرطة نيويورك: عبوة ناسفة استهدفت تظاهرة مناوئة للمسلمين

 رجال شرطة في منطقة مطوقة بالقرب من مقر رئيس بلدية المدينة (إ.ب.أ)
رجال شرطة في منطقة مطوقة بالقرب من مقر رئيس بلدية المدينة (إ.ب.أ)
TT

شرطة نيويورك: عبوة ناسفة استهدفت تظاهرة مناوئة للمسلمين

 رجال شرطة في منطقة مطوقة بالقرب من مقر رئيس بلدية المدينة (إ.ب.أ)
رجال شرطة في منطقة مطوقة بالقرب من مقر رئيس بلدية المدينة (إ.ب.أ)

أعلنت شرطة نيويورك، الأحد، أن القنبلة الحارقة التي أُلقيت قرب تظاهرة معادية للمسلمين جرت أمام مقرّ رئيس بلدية المدينة، كانت عبوة ناسفة بدائية ومحلية الصنع، و«كان يمكن أن تتسبّب بإصابات خطيرة أو وفيات».

وقالت الشرطة في بيان «أجرى فريق المتفجرات التابع لشرطة نيويورك تحليلا أوليا للعبوة التي أُشعلت وأُلقيت في تظاهرة أمس، وتوصل إلى أنها ليست عبوة مزيفة أو قنبلة دخان. إنها في الواقع عبوة ناسفة يدوية الصنع».

وفتحت شرطة مكافحة الإرهاب في نيويورك تحقيقا بعدما ألقى رجل «أجهزة حارقة» قرب التظاهرة السبت.

وأعلنت قائدة شرطة نيويورك جيسيكا تيش أن ما ألقي كان يحتوي على مسامير وبراغ وفتيل.

وأشار فرع نيويورك لمكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي آي) على «إكس» إلى أن قسم مكافحة الإرهاب يحقّق في الحادثة بالتعاون مع شرطة نيويورك.

والأحد عثر عناصر الشرطة على «جهاز مثير للشبهات» لدى تفتيش سيارة على مقربة من موقع إلقاء القنبلة الحارقة.

وأوقف المشتبه به الرئيسي أمير بلاط (18 عاما) مع شريك آخر، فضلا عن أربعة أشخاص يشتبه في صلتهم بالحادثة، وفق ما أعلنت تيش التي أشارت إلى عدم وجود مؤشر راهنا على أن للحادثة علاقة بالحرب في الشرق الأوسط.

وكان المؤثّر اليميني المتطرّف جايك لانغ المعروف بمواقفه المعادية للمسلمين دعا إلى التظاهر أمام مقرّ رئيس البلدية المسلم زهران ممداني الذي تولّى منصبه في الأول من يناير (كانون الثاني)، احتجاجا على ما وصفه بـ«الأسلمة» وللمطالبة بوقف صلاوات المسلمين في العلن في نيويورك.

وأشارت تيش إلى أنه يُعتقد أن رئيس البلدية لم يكن في مقرّه وقت التظاهرة التي جمعت 20 شخصا، بحسب الشرطة، في مقابل 125 مشاركا في تظاهرة مضادة.

وتلقّى شاب معارض للمتظاهرين من ناشط آخر على ما يبدو جهازا ملفوفا بشريط لاصق يتصاعد منه دخان، فرماه قرب شرطيين قبل أن يجتاز الحاجز الأمني.

وكان الشاب ألقى في وقت سابق جهازا مماثلا قرب متظاهرين بينهم لانغ.


ترمب يشعل معركة الانتخابات مع الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى مطار ميامي الدولي السبت (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى مطار ميامي الدولي السبت (أ.ف.ب)
TT

ترمب يشعل معركة الانتخابات مع الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى مطار ميامي الدولي السبت (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى مطار ميامي الدولي السبت (أ.ف.ب)

في خطوة تكشف عن تصعيد التوترات السياسية قبيل انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، أعلن الرئيس دونالد ترمب رفضه التوقيع على أي مشاريع قوانين أخرى حتى يقرّ مجلس الشيوخ قانون «حماية أهلية الناخبين الأميركيين»، المعروف اختصاراً باسم «إنقاذ أميركا» (SAVE Act)، الذي يعتقد الديمقراطيون أنه سيحرم بعض الناخبين من حقّهم في التصويت. وقال ترمب، عبر منصة «تروث سوشيال» يوم الأحد: «يجب إقرار قانون (إنقاذ أميركا) فوراً، وأن يكون في مقدمة الأولويات. لن أوقع على أي قوانين أخرى حتى يتم إقرار هذا القانون». وأضاف: «فلنعمل على إقراره بالكامل، يجب إبراز بطاقة هوية الناخب وإثبات الجنسية، لا يُقبل التصويت عبر البريد إلا للعسكريين أو (الذين يعانون) المرض أو الإعاقة أو السفر. لا مشاركة للرجال في الرياضات النسائية، لا للأطفال المتحولين جنسياً، لا تفشلوا!». ويعكس هذا الإعلان استراتيجية ترمب المتشددة لإعادة تشكيل قواعد الانتخابات الفيدرالية، وسط مخاوف من أن يؤدي إلى تعطيل عمل الكونغرس وتعميق الانقسام الحزبي مع اقتراب الانتخابات في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وأثار هذا الموقف الصارم من ترمب تساؤلات عما إذا كان يسعى لحماية النزاهة الانتخابية أم لتعزيز نفوذ حزبه الجمهوري.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى رئيس مجلس النواب مايك جونسون في البيت الأبيض في 6 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ما هو قانون SAVE Act؟

ويُعدّ قانون SAVE Act، الذي أقرّه مجلس النواب بأغلبية ضئيلة (218 مقابل 213 صوتاً) في فبراير (شباط) الماضي، محاولة جمهورية لتعزيز الإجراءات الأمنية في عملية التصويت، حيث يفرض القانون على الناخبين تقديم وثائق تثبت الجنسية الأميركية، مثل جواز السفر أو شهادة الميلاد، عند التسجيل في قوائم الناخبين، كما يشترط بطاقة هوية تحمل صورة شخصية للتصويت الحضوري، ونسخة معتمدة منها للتصويت عبر البريد، مع استثناءات محدودة للعسكريين، والمرضى، والمعاقين، أو المسافرين. ويفرض القانون عقوبات جنائية على مسؤولي الانتخابات الذين يسجلون أي شخص دون الوثائق المطلوبة. ويرى الجمهوريون، بقيادة رئيس مجلس النواب مايك جونسون، أن هذه الإجراءات ضرورية لمنع التصويت غير القانوني، مشيرين إلى أنها متطلبات طبيعية في أمور مثل القيادة أو فتح حساب بنكي. ويقول جونسون: «لماذا يكون التصويت مختلفاً؟».

زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب حكيم جيفريز خلال مؤتمر صحافي في الكابيتول في 4 مارس 2026 (أ.ب)

الديمقراطيون يعترضون

وينتقد الديمقراطيون القانون بشدة، معتبرين أنه أداة لقمع التصويت. ويقول زعيم الأقلية في مجلس النواب، حكيم جيفريز، إنها محاولة لتثبيط إقبال الناخبين، خاصة الفئات المهمشة التي قد تواجه صعوبة في الحصول على الوثائق. ويؤكد الديمقراطيون أن تصويت غير المواطنين نادر وغير قانوني بالفعل، مشيرين إلى أن تحقيقات سابقة تفند ادعاءات ترمب حول تزوير انتخابات 2020. ويثير القانون أيضاً مخاوف دستورية من تأميم الانتخابات، بما يتعارض مع تفويض الولايات في إدارة الانتخابات، وهو ما قد يؤدي إلى تحديات قضائية. ومع سيطرة الجمهوريين على مجلس الشيوخ بأغلبية ضئيلة، يواجه القانون عقبة كبيرة: عدم توفر 60 صوتاً لتجاوز المماطلة (filibuster). وهنا يبرز دور ترمب في الضغط على زعيم الأغلبية جون ثون، عبر حثّه على استخدام «المماطلة الكلامية» لإجبار الديمقراطيين على الاستمرار في الكلام حتى يستسلموا، ما يسمح بتمرير القانون بـ51 صوتاً فقط. ويكشف هذا التوتر الداخلي عن انقسام في الصفّ الجمهوري، حيث يخشى بعض الأعضاء من ردّ فعل عكسي في الانتخابات، خاصة بعد انتصارات ديمقراطية في الانتخابات الفرعية الأخيرة. ويقول محللون إن تهديد ترمب يبدو كخطوة تكتيكية انتخابية لتعبئة قاعدته الشعبية، التي ما زالت تؤمن بـ«سرقة» انتخابات 2020، لكن رفضه التوقيع قد يؤدي إلى شلل حكومي، إذ يصبح أي قانون نافذاً تلقائياً بعد 10 أيام دون توقيع إذا كان الكونغرس منعقداً. ويعكس هذا الصراع استقطاباً انتخابياً متزايداً، فإذا نجح ترمب في الضغط على الكونغرس لتمرير قانون SAVE Act، فقد يقلل ذلك من إقبال الناخبين في المناطق الديمقراطية، ما يعزز فرص الجمهوريين في الاحتفاظ بأغلبيتهم في مجلس النواب. لكن على الجانب الآخر، يمكن أن يحفز الديمقراطيين على شنّ حملات تعبوية، مستغلين الادعاء بأنه «قمع للتصويت» لجذب الناخبين الشباب والأقليات.