سقط الأسد واغتيل نصر الله وفاز ترمب... أبرز محطات عام 2024 المحموم

الألعاب النارية تنطلق في الساعة التاسعة مساءً خلال احتفالات ليلة رأس السنة الجديدة بسيدني بأستراليا (أ.ب)
الألعاب النارية تنطلق في الساعة التاسعة مساءً خلال احتفالات ليلة رأس السنة الجديدة بسيدني بأستراليا (أ.ب)
TT

سقط الأسد واغتيل نصر الله وفاز ترمب... أبرز محطات عام 2024 المحموم

الألعاب النارية تنطلق في الساعة التاسعة مساءً خلال احتفالات ليلة رأس السنة الجديدة بسيدني بأستراليا (أ.ب)
الألعاب النارية تنطلق في الساعة التاسعة مساءً خلال احتفالات ليلة رأس السنة الجديدة بسيدني بأستراليا (أ.ب)

يستقبل العالم سنة 2025، مودعاً عاماً شهد تنظيم الألعاب الأولمبية في فرنسا، وعودة دونالد ترمب إلى السلطة بالولايات المتحدة، وفرار بشار الأسد من سوريا، واضطرابات في الشرق الأوسط وأوكرانيا.

ويبدو مؤكداً أن عام 2024 سيُسجّل على أنه الأكثر حرّاً على الإطلاق في وقت تؤدي الكوارث التي يغذيها التغير المناخي إلى أضرار بالغة في مناطق تمتد من سهول أوروبا إلى وادي كاتماندو.

ومع انطلاق الاحتفالات عشية رأس السنة على طول ميناء سيدني بعد ظهر الثلاثاء، يشعر كثير من المحتفلين بارتياح لتوديع الأشهر الـ12 الماضية المحمومة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الموظف في قطاع التأمين ستوارت إدواردز (32 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» مع تجمع الحشود عند واجهة سيدني البحرية: «سيكون الأمر أفضل بالنسبة إلى العالم لو أن كل شيء أصلح نفسه بنفسه».

وستطلق المدينة التي تسمي نفسها «عاصمة العالم لرأس السنة» تسعة أطنان من الألعاب النارية من دار الأوبرا وجسر ميناء سيدني (هاربر بريدج) عند منتصف الليل.

تايلور سويفت وأولمبياد باريس

وأسدلت تايلور سويفت الستار على جولتها «ذي إيراس تور» هذا العام، بينما انتشرت تسجيلات مصورة لأنثى فرس نهر تايلاندية صغيرة تدعى «مو دينغ» على الإنترنت بشكل واسع، فيما ساعد لاعب كرة القدم لامين يامال البالغ 16 عاماً المنتخب الإسباني على الفوز بكأس أوروبا.

وتركّزت أنظار العالم لمدة أسابيع في يوليو (تموز) و أغسطس (آب) على أولمبياد باريس، حيث سبح الرياضيون في السين، وتسابقوا تحت برج إيفل، وركبوا الخيول خارج قصر فرساي.

عام انتخابات

كان 2024 عام انتخابات بامتياز، إذ توجّه الملايين إلى مراكز الاقتراع في أكثر من ستين بلداً.

فاز فلاديمير بوتين في الانتخابات الروسية التي وصفها كثيرون بأنها صورية، بينما أطاحت انتفاضة طلابية في بنغلاديش رئيسة الوزراء الشيخة حسينة.

لكن أي اقتراع لم يحظ بدرجة المتابعة التي حظيت بها الانتخابات الأميركية في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني)، التي سيعود دونالد ترمب على أثرها إلى البيت الأبيض.

وتُحدث عودة ترمب لتولي منصب القائد الأعلى للقوات المسلحة في الولايات المتحدة هزات من المكسيك وصولاً إلى الشرق الأوسط، حيث

هدّد الرئيس المنتخب بمفاقمة الضغوط الاقتصادية على الصين، وتفاخر بأن بإمكانه وقف حرب أوكرانيا «في غضون 24 ساعة».

سقط الأسد

في الشرق الأوسط، انتهى حكم آل الأسد الذي استمر أكثر من نصف قرن، مع هروب الرئيس بشار الأسد من سوريا؛ لتسود الاحتفالات مختلف أنحاء البلاد في الشهر الأخير من العام.

وساد مزيج من الأمل والخوف مع اقتراب العام الجديد في سوريا بعد إطاحة الأسد.

وقالت المحامية مرام أيوب (34 عاماً) من العاصمة دمشق: «كنا مترددين في أن نخرج للسهر هذه السنة بسبب الأوضاع الأمنية، لكن قررنا أن نتغلب على مخاوفنا، وألا نغير شيئاً من عاداتنا».

وترى أيوب أن 2024 كان «عام خير خصوصاً أن بشار الأسد رحل في نهايته».

تفجيرات اللاسلكي واغتيال نصر الله

ونفّذت إسرائيل عملية عسكرية في لبنان ضد «حزب الله»، الذي استُهدفت آلاف من عناصره بتفجير أجهزة اتصال يحملونها، واغتيل كثير من قادته، كان أبرزهم أمينه العام حسن نصر الله الذي قضى في غارة إسرائيلية في سبتمبر (أيلول).

في الأثناء، بقيت الحرب دائرة في غزة، حيث تفاقمت معاناة المدنيين مع تراجع مخزونات الطعام والدواء.

وقالت وفاء حجاج لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» من دير البلح، حيث بات عدد كبير من السكان النازحين يتكدسون في خيام مكتظة: «خسرت أحبائي بمن فيهم والدي وأصدقائي المقربون منذ مطلع العام». وأضافت: «أتمنى أن يعود الأمن والأمان، وأن تنتهي الحرب».

أوكرانيا لم تحصل على السلام

أما في أوكرانيا، فيقترب الغزو الروسي من الذكرى الثالثة له في فبراير (شباط) المقبل.

وبات على أوكرانيا التي تواجه تقدماً روسياً التعامل الآن مع إدارة ترمب التي تبدو مصرة على تخفيف المساعدات العسكرية.

وعبّرت المدرّسة كاترينا شيميريز من كييف عن أملها في أن «تحصل أوكرانيا على السلام قريباً».

وتقدّمت القوات الروسية بـ3985 كيلومتراً مربعاً عام 2024، أي بزيادة سبعة أضعاف عن العام السابق، وفق تحليل أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية» لبيانات صادرة عن «معهد دراسة الحرب»، ومقره الولايات المتحدة.

ماذا ينتظر العالم في 2025؟

يعد عام 2025 بكثير مع التقدم في مجال الذكاء الاصطناعي، والتوقعات بتباطؤ التضخم.

وسيجتمع أعضاء فرقة «أويسس» البريطانية في خطوة منتظرة منذ وقت طويل، بينما ستعود فرقة الكاي - بوب الشهيرة «بي تي إس» إلى الساحة بعدما خدم أعضاؤها في الجيش الكوري الجنوبي.

وسيكون عشاق كرة القدم على موعد مع بطولة كأس العالم للأندية التي تستضيفها الولايات المتحدة، وتضم 32 فريقاً.

ومن المتوقع أن يشارك حوالي 400 مليون حاج في مهرجان «كومبه ميلا» على ضفاف أنهار الهند، الذي يوصف بأنه أكبر تجمع بشري في العالم.

وتوقعت هيئة الأرصاد الجوية البريطانية أن تسجل درجات حرارة عالمية مرتفعة لعام 2025، ما يشي بأن السنة المقبلة قد تكون من بين الأكثر حرّاً على الإطلاق.

في الأثناء، مع التساقط الكثيف للثلوج في شمال اليابان، يُتوقع أن يستقبل الركاب في مطار هوكايدو الرئيسي العام الجديد في صالة المغادرة.

وقال رجل لشبكة محلية لدى إلغاء الرحلات: «من الرائع أن نرى الثلوج، لكنني لم أكن أعتقد أنني سأعلق هنا». وأضاف: «قد اضطر لتمضية الليلة في المطار».

شعار شركة «تسلا» على سيارة كهربائية (د.ب.أ)

ومع ازدياد مبيعات المركبات الكهربائية والاعتماد على الطاقة المتجددة، هناك ذرة أمل بأن يكسب التقدم البطيء للغاية في مجال تغير المناخ زخماً أخيراً في 2025.


مقالات ذات صلة

قتيلان بهجوم إسرائيلي على سيارة في جنوب لبنان

المشرق العربي أشخاص يسيرون بجوار أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في طير دبا بجنوب لبنان (رويترز)

قتيلان بهجوم إسرائيلي على سيارة في جنوب لبنان

قُتل شخصان جراء هجوم إسرائيلي استهدف سيارة في بلدة الطيري جنوب لبنان، اليوم الأربعاء، وفق ما أفادت به «الوكالة الوطنية للإعلام».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي حفارات تزيل أنقاض المباني التي دمرتها الغارات الإسرائيلية بحثاً عن ناجين مدفونين تحتها في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: لبنان سيطلب في المحادثات مع إسرائيل غداً تمديد الهدنة شهراً

يعتزم لبنان أن يطلب خلال المحادثات المرتقبة مع الجانب الإسرائيلي في واشنطن الخميس، تمديد وقف إطلاق النار شهراً.

«الشرق الأوسط» (بيروت) «الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي طفلة أمام مبنى تعرَّض لغارات إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

سكان جنوب لبنان وضاحية بيروت يترددون في العودة بظلّ هدنة هشّة

تفرض الهدنة المؤقتة في لبنان واقعاً ضاغطاً على السكان؛ إذ تدفعهم إلى العودة الخاطفة من دون أن تمنحهم شعوراً فعلياً بالأمان أو الاستقرار.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي طائرة مسيّرة تحلّق فوق إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 17 أبريل 2026 (رويترز)

مسيّرة إسرائيلية تهاجم محيط مجرى الليطاني في جنوب لبنان

شنّت إسرائيل، الاثنين، هجوماً بمسيّرة في جنوب لبنان، على الرغم من وقف إطلاق النار المعلن لمدة عشرة أيام بين الدولة العبرية و«حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد من قرية الخيام اللبنانية القريبة من الحدود مع إسرائيل كما يُرى من شمال الدولة العبرية 18 مارس 2026 (رويترز)

جنوب لبنان: تطويق كامل وتدمير ممنهج وتكريس تدريجي لـ«المنطقة العازلة»

تحوّلت بنت جبيل والخيام إلى مركز الثقل في المشهد الميداني جنوب لبنان، حيث تتقدّم الوقائع العسكرية على إيقاع مختلف.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

هدنة ترمب المفتوحة إلى تنازلات مؤلمة أو صِدام عسكري أشد

امرأة إيرانية تمر بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران وسط تمديد لهدنة وقف إطلاق النار بالمنطقة (أ.ف.ب)
امرأة إيرانية تمر بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران وسط تمديد لهدنة وقف إطلاق النار بالمنطقة (أ.ف.ب)
TT

هدنة ترمب المفتوحة إلى تنازلات مؤلمة أو صِدام عسكري أشد

امرأة إيرانية تمر بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران وسط تمديد لهدنة وقف إطلاق النار بالمنطقة (أ.ف.ب)
امرأة إيرانية تمر بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران وسط تمديد لهدنة وقف إطلاق النار بالمنطقة (أ.ف.ب)

في لحظة بدت أقرب إلى إعادة ضبط الصراع، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران «إلى أجل غير مسمى»، مع الإبقاء على الحصار البحري لموانئها واستمرار التوتر في مضيق هرمز؛ ما جعل المشهد يبدو أقرب إلى هدنة قسرية فوق حافة الانفجار، حيث يصر كل طرف على سياسة «عض الأصابع» لفرض شروطه قبل العودة إلى طاولة المحادثات أو إلى ميدان المعركة.

وجاء التمديد بعد تعثر محادثات كان يفترض أن تُستأنف بوساطة باكستانية، وتراجع ترمب فيها عن موقف سابق برفض التمديد، وبعد مؤشرات متضاربة من واشنطن من تهديد باستئناف الضربات من جهة، ثم قرار بإعطاء التفاوض فرصة إضافية من جهة أخرى، بما يعكس مأزقاً استراتيجياً عميقاً يواجه الإدارة الأميركية.

وقد برر البيت الأبيض تمديد وقف إطلاق النار على أساس أن إدارة ترمب لم تحصل بعد على ما تعدّه «عرضاً إيرانياً موحداً»، ولأن ترمب، رغم لهجته التصعيدية، لا يبدو راغباً في استئناف حرب مفتوحة ما دام هناك احتمال لانتزاع تنازلات تحت الضغط.

وأشارت صحيفة «وول ستريت» إلى سلسلة اجتماعات تداول فيها ترمب خياراته مع نائبه جي دي فانس وصهره جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، وأُثيرت خلال الاجتماعات قضية الانقسامات داخل القيادة الإيرانية ووجود فصائل متشددة ترفض الانصياع لمطالب ترمب.

لماذا غير ترمب موقفه؟

ويقول محللون إن التحول من التلويح بعدم التمديد إلى إعلان تمديد مفتوح لا يعني أن ترمب أصبح أكثر ميلاً للتسوية بقدر ما يعكس حسابات التكلفة والمردود. ووفقاً لبعض التسريبات، كان البيت الأبيض يدرس بالفعل إمكان استئناف الهجمات بعد انهيار الترتيبات الخاصة بجولة تفاوض جديدة، لكن الرئيس انتهى إلى خيار وسط هو تمديد الهدنة مع الإبقاء على أقصى درجات الضغط.

ويحقق هذا الخيار ثلاثة أهداف لترمب: أولاً، تجنب التورط الفوري في حرب أطول وغير مضمونة النتائج، ثانياً، الإبقاء على صورة الرئيس القوي الذي لم يتراجع، بل قام فقط بتأجيل الضربة العسكرية، ثالثاً، منح الدبلوماسية فرصة أخيرة من دون رفع الحصار الذي يمثل ورقة الضغط الأهم حالياً.

ويرتبط هذا التبدل أيضاً بمعضلة سياسية داخلية، فترمب الذي هاجم طويلاً اتفاق باراك أوباما النووي المبرم في عام 2015، يجد نفسه الآن أمام مقارنات شبيهة جداً تتعلق بتخفيف عقوبات أو الإفراج عن أموال إيرانية مجمدة مقابل قيود نووية مؤقتة - مثل إعادة 20 مليار دولار من أصول إيرانية المجمدة مقابل تسليم مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، مع مناقشة حدود التخصيب والبرنامج الصاروخي والوكلاء الإقليميين.

سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة ساحل مسندم العُماني 20 أبريل 2026 (رويترز)

التهدئة

يبدو أن سيناريو التهدئة والتوصل إلى اتفاق مؤجل دون اختراق سريع، ممكن، لكنه ليس سهلاً، وفق مراقبين؛ إذ يتمثل في التوصل إلى اتفاق مرحلي أو شامل جزئياً، ويشترك الطرفان في الدوافع ذاتها في هذه المقاربة.

وتريد واشنطن ترجمة تفوقها العسكري والبحري إلى مكاسب سياسية ملموسة تتعلق مباشرة بضبط البرنامج النووي، وتقليص المخزون عالي التخصيب، وفرض ترتيبات دائمة أو شبه دائمة في مضيق هرمز، وربما توسيع التفاوض ليشمل الصواريخ والوكلاء الإقليميين. أما طهران، فرغم خطابها المتشدد، فإنها تحتاج إلى متنفس اقتصادي وإلى كسر دائرة الخنق المالي والعسكري.

ويشير خبراء أميركيين إلى أن نافذة إمكانية التوصل الي اتفاق لم تغلق، وتقول سوزان مالوني، نائبة رئيس معهد بروكينغز والخبيرة في الشأن الإيراني، لصحيفة «واشنطن بوست» إن الإيرانيين «غير قابلين للتزحزح» في مسألة التخلي الكامل عن التخصيب، لكنهم أكثر استعداداً للتفاوض حول المدد، والمستويات، وكيفية التعامل مع المخزون. وهذا يعني أن جوهر التسوية المحتملة لن يكون «صفر تخصيب»، كما يطمح بعض صقور واشنطن، بل سيكون تقييداً صارماً ومراقباً للتخصيب.

وتقول ويندي شيرمان، كبيرة المفاوضين الأميركيين في عهد أوباما، إن ترمب يسعى هذه المرة إلى ملف أوسع من اتفاق 2015، يشمل الصواريخ والوكلاء وهرمز، لكنها تلفت في الوقت نفسه إلى أن مجرد انتزاع تعليق طويل الأمد للتخصيب سيكون إنجازاً أكبر مما تحقق في الاتفاق السابق، إذا أمكن التحقق منه وضمان تنفيذه.

أما ريتشارد غولدبرغ، الذي عمل على ملف إيران في إدارة ترمب الأولى، فيمثل تياراً جمهورياً متشدداً، لكنه يعترف بأن الوصول إلى السيطرة على مخزون اليورانيوم العالي التخصيب وتفكيك المنشآت الحساسة، مثل منشأة «بيك آكس ماونتن» التي يكثر الحديث عنها في التقارير الأميركية، سيكون تحولاً استراتيجياً يزيل التهديد النووي الإيراني لسنوات. هذه المقاربة تعني أن بعض دوائر اليمين الأميركي ليست ضد التفاوض من حيث المبدأ، بل ضد أي اتفاق لا يترجم الحرب إلى مكاسب ملموسة قابلة للتسويق سياسياً. وإذا اتجهت الأمور نحو هذا السيناريو، فلن يكون «سلاماً تاريخياً» سريعاً، بل صفقة إدارة أزمة تمنع الانفجار الكبير.

ر

سيناريو التصعيد

يبقى سيناريو التصعيد واستغلال تمديد الهدنة كاستراحة قبل استئناف الحرب مطروحاً بقوة، مع اتساع الهوة في المطالب بين الطرفين. فواشنطن تحث طهران على التراجع عن التخصيب، والنفوذ الإقليمي، والقدرة على التهديد في هرمز، بينما طهران تعدّ أن التفاوض تحت الحصار والإملاءات اعترافاً بالهزيمة.

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن ريتشارد نيفيو، المسؤول السابق في الخارجية الأميركية وأحد مهندسي نظام العقوبات على إيران، أن «الحرب لم تضعف إيران فقط، بل حررتها أيضاً من بعض ضغوط الردع التقليدية؛ لأنها أثبتت أنها قادرة على امتصاص الضربة والردّ».

وبرأيه، فإن صعود «الحرس الثوري» إلى مركز القرار قلّص مساحة المناورة التي كان يوفرها وجود تيارات أكثر براغماتية في مراحل سابقة.

من جانبه، حذر مايكل سينغ، المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي الأميركي والباحث في معهد واشنطن، لصحيفة «وول ستريت» من أن الحصار البحري الأميركي سلاح ذو حدين؛ إذ يعيد التوازن في الضغط ويمنع إيران من الاستفادة وحدها من ورقة هرمز، لكنه أيضاً رهان محفوف بالخطر.

ويصف بهنام بن طالبلو، في تقرير لموقع مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، هذا المشهد بأنه «حرب إرادات» بقدر ما هو صراع طاقة وأمن؛ ما يعني أن كلاً من الطرفين يقيس نجاحه ليس فقط بالمكاسب المادية، بل أيضاً بمن يكسر إرادة الآخر أولاً.

وأوضح أنه في ظل هذا السيناريو، قد تتحول الهدنة الحالية إلى فترة إعادة تموضع عسكري وسياسي، وإذا خلص ترمب إلى أن إيران تشتري الوقت، أو إذا شعرت طهران بأن الحصار يخنقها من دون مقابل تفاوضي، فقد تعود الضربات الأميركية أو الهجمات الإيرانية غير المباشرة، ويعود المضيق إلى مركز الاشتعال العالمي.

المنطقة الرمادية

يصرّ الطرفان على سياسة «عضّ الأصابع»؛ وهذا لأن الصراع لم يعد تقنياً حول نسب التخصيب أو آليات التفتيش فقط، بل أصبح معركة وإرادة سياسية. فإدارة ترمب تريد فرض معادلة تقول إن الحرب نجحت، وإن إيران خرجت أضعف، وبالتالي عليها أن تقبل بالشروط الأميركية لا أن تفاوض من موقع الندّية.

أما طهران فترى، وفق مراقبين، أن أخطر ما يمكن أن تقبل به هو أن تظهر كمن انكسر تحت النار والحصار. لهذا؛ تصر على عدم منح واشنطن صورة النصر الكامل. هي تريد أن تقول إنها رغم الضربات، لا تزال تملك أوراقاً يمكن استخدامها ومنها التخصيب، ومضيق هرمز، والقدرة على الإيلام الاقتصادي، والقدرة على الصبر.

لهذا؛ تبدو سياسة «عضّ الأصابع» منطقية من منظور الطرفين. كل واحد منهما يعتقد أن الآخر يتألم، وأن مزيداً من الصبر والضغط قد يفرض تنازله. لكن خطورة هذه السياسة أنها كثيراً ما تنتهي ليس بفائز واضح، بل بانزلاق جماعي إلى مواجهة لا يريدها أحد بالكامل ولا يستطيع أحد منعها بالكامل.

ويقول المحللون إن السيناريو الأرجح في المدى القريب ليس اتفاقاً نهائياً ولا حرباً شاملة، بل استمرار هدنة هشة تحت ضغط متبادل فالرئيس ترمب مدّد الهدنة لأنه يريد صفقة من موقع القوة لا حرباً مفتوحة مجهولة الكلفة، وإيران قبلت ببقاء الباب موارباً؛ لأنها تريد تخفيف الخنق من دون تقديم مشهد استسلام. لكن هذه المنطقة الرمادية لا يمكن أن تدوم طويلاً.


إدارة ترمب بصدد ترحيل اللاجئين الأفغان إلى جمهورية الكونغو

أفراد من مشاة البحرية الأميركيين يقومون بتوجيه أفغان جرى إجلاؤهم على متن طائرة نقل عسكرية في مطار كابل (رويترز)
أفراد من مشاة البحرية الأميركيين يقومون بتوجيه أفغان جرى إجلاؤهم على متن طائرة نقل عسكرية في مطار كابل (رويترز)
TT

إدارة ترمب بصدد ترحيل اللاجئين الأفغان إلى جمهورية الكونغو

أفراد من مشاة البحرية الأميركيين يقومون بتوجيه أفغان جرى إجلاؤهم على متن طائرة نقل عسكرية في مطار كابل (رويترز)
أفراد من مشاة البحرية الأميركيين يقومون بتوجيه أفغان جرى إجلاؤهم على متن طائرة نقل عسكرية في مطار كابل (رويترز)

كشف رئيس منظمة «أفغان إيفاك» الإنسانية شون فاندايفر أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تجري محادثات لترحيل مئات اللاجئين الأفغان ممن ساعدوا الولايات المتحدة في حربها ضد «طالبان» في أفغانستان، إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية. وكانت إدارة ترمب اتخذت خلال الأشهر الماضية إجراءات لرفع الحماية عن هؤلاء اللاجئين الذين وصلوا إلى الولايات المتحدة مع - أو بعيد - انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان في صيف 2021، وأوقفت إعادة توطينهم.

وأفاد فاندايفر أنه تلقى إحاطة من مسؤولين مطلعين يعملون في وزارة الخارجية أو بالتنسيق الوثيق معها أن خطة إدارة ترمب تشير إلى احتمال ترحيل اللاجئين الأفغان إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي تشهد واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. واتهم إدارة ترمب بتقديم خيار سيء للغاية للاجئين الأفغان، يدفعهم إلى اختيار العودة إلى أفغانستان حتى لو كان ذلك يعني المخاطرة بحياتهم.

آلاف الأفغان في مطار كابول ينتظرون نقلهم خلال انسحاب القوات الأميركية (غيتي)

وقال عبر شبكة «إن بي سي» إن «هذا جنون» لأنه لا حل لأزمة اللاجئين في الولايات المتحدة بإلقائهم في دولة تعاني أصلاً أزمة لاجئين. وأوضح أن جمهورية الكونغو عاجزة عن إعالة اللاجئين الموجودين لديها حالياً، ومعظمهم من رواندا وجمهورية أفريقيا الوسطى المجاورتين. كما أنه من غير الواضح ما إذا كان هناك أي حماية للأفغان من الترحيل. وأضاف: «لا توجد وظائف. إنهم يعيشون في خضم حرب أهلية. هذا ليس مكاناً مناسباً للأفغان. سينتهي بهم المطاف بالترحيل إلى أفغانستان من حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية».

«حل إيجابي»؟

وفي إطار حملته المتشددة على الهجرة، أغلق ترمب فعلاً كل السبل المؤدية إلى الولايات المتحدة أمام الحلفاء الأفغان، الذين أعيد توطين أكثر من 190 ألفاً منهم في الولايات المتحدة بين أغسطس (آب) 2021 ومنتصف عام 2025. وقد احتجز مسؤولو الهجرة الأميركيون الحلفاء الأفغان وأفراد أسرهم، وتوفي أحدهم، وهو رحمن الله لكانوال (41 عاماً)، خلال الشهر الماضي بعد أقل من 24 ساعة من احتجازه.

وكان الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت أعلن أن إدارة ترمب لا تعتزم إجبار أي شخص على العودة إلى أفغانستان، وأن نقل اللاجئين إلى دول ثالثة يُعد «حلاً إيجابياً». وقال: «دفع الشعب الأميركي ثمن الطريقة غير المسؤولة التي جلب فيها مئات الآلاف من الأفغان إلى الولايات المتحدة. وينصب تركيزنا الآن على استعادة المسألة من خلال تعزيز خيارات إعادة التوطين المسؤولة والطوعية».

مسؤول أمني يقوم بدورية في كابل بأفغانستان (إ.ب.أ)

ويقول المدافعون عن اللاجئين الأفغان في مخيم السيلية الذي أنشئ في قطر كونه محطة لنقلهم إلى الولايات المتحدة، ومن المقرر إغلاقه قريباً، إن إدارة ترمب تحاول الضغط عليهم للعودة إلى أفغانستان، حيث يواجهون خطر الاضطهاد أو السجن أو الموت.

ويوجد في المخيم نحو 1100 أفغاني، بينهم أفراد سابقون في القوات الخاصة الأفغانية، ومترجمون عملوا مع الجيش الأميركي، وغيرهم ممن يعرضهم عملهم لخطر الاضطهاد من «طالبان».

حصل معظم سكان المخيم على موافقة لإعادة التوطين في الولايات المتحدة بعد خضوعهم لفحص أمني دقيق، وأكثر من 400 بينهم أطفال. وينتظر الكثيرون منذ أشهر أو سنوات لم شملهم مع عائلاتهم في الولايات المتحدة، وبينهم أقارب أفراد الخدمة العسكرية الأميركية وقدامى المحاربين.

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان بولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)

موعد لم يتحقق

وكانت وزارة الخارجية أعلنت هذا العام أنها تخطط لإخلاء المخيم بحلول شهر مارس (آذار) الماضي. غير أن الموعد انقضى من دون أي تحديثات. وقال فاندايفر إن إدارة ترمب تجري مفاوضات مع عشرات الدول، معظمها في أفريقيا، لاستقبال الأفغان الموجودين حالياً في قطر. وأضاف أن المحادثات ربما تعقدت بسبب إجراءات أخرى اتخذتها الإدارة، التي شملت العديد من الدول نفسها في حظر السفر أو اشترطت على مواطنيها دفع آلاف الدولارات على أنها ضمانات تأشيرة قبل السفر إلى الولايات المتحدة.

وتختلف هذه المفاوضات عن تلك التي تجريها إدارة ترمب مع دول مختلفة، ومنها جمهورية الكونغو الديمقراطية، لاستقبال مهاجرين من دول أخرى يواجهون الترحيل من الولايات المتحدة.

وفي المقابل، تدفع الولايات المتحدة ملايين الدولارات لحكومات هذه الدول. ويقول منتقدو معاملة إدارة ترمب لحلفاء أفغانستان إنها قد تضر بالأمن القومي الأميركي بجعل السكان المحليين أقل استعداداً للتعاون مع القوات الأميركية في النزاعات المستقبلية.


في خطوة لتعزيز مقاعد الديمقراطيين بالكونغرس... ناخبو فرجينيا يوافقون على إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية

شخص يدلي بصوته ضمن استفتاء إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية بولاية فرجينيا الأميركية داخل مركز «فيرفاكس» الحكومي في فرجينيا يوم 21 أبريل 2026 (أ.ب)
شخص يدلي بصوته ضمن استفتاء إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية بولاية فرجينيا الأميركية داخل مركز «فيرفاكس» الحكومي في فرجينيا يوم 21 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

في خطوة لتعزيز مقاعد الديمقراطيين بالكونغرس... ناخبو فرجينيا يوافقون على إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية

شخص يدلي بصوته ضمن استفتاء إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية بولاية فرجينيا الأميركية داخل مركز «فيرفاكس» الحكومي في فرجينيا يوم 21 أبريل 2026 (أ.ب)
شخص يدلي بصوته ضمن استفتاء إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية بولاية فرجينيا الأميركية داخل مركز «فيرفاكس» الحكومي في فرجينيا يوم 21 أبريل 2026 (أ.ب)

وافق ناخبو ولاية فرجينيا الأميركية، الثلاثاء، على خطة لإعادة ترسيم الدوائر الانتخابية لمنتصف هذا العقد، في خطوة قد تعزّز فرص الديمقراطيين في الفوز بـ4 مقاعد إضافية بمجلس النواب الأميركي خلال انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، التي ستحدد السيطرة على كونغرس منقسم، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

تجاوز التعديل الدستوري، الذي حظي بدعم ضئيل من الناخبين، لجنة إعادة ترسيم دوائر مشتركة بين الحزبين، ويسمح باستخدام دوائر جديدة رسمتها الجمعية العامة في فرجينيا التي يقودها الديمقراطيون. لكن التصويت الشعبي قد لا يكون الكلمة الأخيرة؛ إذ تنظر المحكمة العليا في الولاية ما إذا كانت الخطة غير قانونية، في قضية قد تجعل نتائج الاستفتاء بلا معنى.

ويمثل استفتاء إعادة ترسيم الدوائر في فرجينيا انتكاسة للرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الذي أطلق العام الماضي معركة وطنية لإعادة ترسيم الدوائر عبر حث مسؤولين جمهوريين في ولاية تكساس على إعادة رسم الدوائر. وكان الهدف مساعدة الجمهوريين على الفوز بمزيد من المقاعد في انتخابات نوفمبر المقبل، والاحتفاظ بغالبية ضئيلة في مجلس النواب بمواجهة رياح سياسية معاكسة تميل عادةً إلى مصلحة الحزب خارج السلطة خلال الانتخابات النصفية، وفق «أسوشييتد برس».

لكن استفتاء فرجينيا قد يساعد في إبطال المكاسب الجمهورية في أماكن أخرى.

وقال رئيس مجلس النواب في فرجينيا، دون سكوت، في بيان احتفالي: «لقد غيّرت فرجينيا مسار انتخابات 2026 النصفية. في لحظة يحاول فيها ترمب وحلفاؤه ترسيخ السلطة قبل أن يكون للناخبين رأي... تقدّم سكان فرجينيا وسوّوا ساحة المنافسة على مستوى البلاد».

حاكمةُ ولاية فرجينيا الديمقراطية أبيغيل سبانبرغر ترد على خطاب «حالة الاتحاد» الذي ألقاه الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم 24 فبراير 2026 في ويليامزبرغ بولاية فرجينيا الأميركية (أ.ب)

موجة تعديلات على مستوى البلاد

بدورها، حوّلت حاكمة فرجينيا الديمقراطية، أبيغيل سبانبرغر، التي دعمت الخريطة الانتخابية الجديدة، تركيزها سريعاً إلى انتخابات نوفمبر المقبل. وقالت في بيان: «أفهم أهمية الفوز بمقاعد في الكونغرس بوصف ذلك وسيلة لمراقبة هذا الرئيس (ترمب). وأتطلع إلى خوض الحملة مع مرشحين في مختلف أنحاء الولاية لكسب ثقة الناخبين».

أدت إعادة ترسيم الدوائر في تكساس إلى موجة مماثلة من تعديل الدوائر الانتخابية على مستوى البلاد. وحتى الآن، يعتقد الجمهوريون أنهم قادرون على الفوز بما يصل إلى 9 مقاعد إضافية في مجلس النواب ضمن دوائر أعيد رسمها في تكساس وميزوري ونورث كارولاينا وأوهايو. في المقابل، يرى الديمقراطيون أنهم قد يربحون ما يصل إلى 5 مقاعد إضافية في كاليفورنيا، حيث وافق الناخبون على خطة مماثلة العام الماضي، إضافة إلى مقعد واحد في يوتا وفق دوائر فرضتها المحكمة.

ويأمل الديمقراطيون ملء ما تبقى من هذا الفارق في فرجينيا، حيث حققوا تقدماً كبيراً العام الماضي عبر قلب 13 مقعداً في مجلس نواب الولاية واستعادة منصب الحاكم.

وجاء فوز الديمقراطيين الضئيل، الثلاثاء، على النقيض من تصويت خريف العام الماضي في كاليفورنيا، حيث مرّت خطة إعادة الترسيم بفارق يبلغ نحو 29 نقطة لمصلحة الديمقراطيين.