ترمب وهوليوود... حربٌ من طرفٍ واحد؟

انطلق ترمب من عالم الشهرة والإعلام لكن الرئيس الأميركي ليس محبوب المشاهير (أ.ف.ب)
انطلق ترمب من عالم الشهرة والإعلام لكن الرئيس الأميركي ليس محبوب المشاهير (أ.ف.ب)
TT

ترمب وهوليوود... حربٌ من طرفٍ واحد؟

انطلق ترمب من عالم الشهرة والإعلام لكن الرئيس الأميركي ليس محبوب المشاهير (أ.ف.ب)
انطلق ترمب من عالم الشهرة والإعلام لكن الرئيس الأميركي ليس محبوب المشاهير (أ.ف.ب)

مع خسارتها المدوية أمام دونالد ترمب، تحوّل شعار كامالا هاريس الانتخابيّ من «لن نعود إلى الوراء» إلى «لن نعود»، وذلك على الأقل للسنوات الـ4 المقبلة أي حتى انتهاء الولاية الرئاسية الثانية لمنافسها الجمهوري. فشعبيّة المرشّحة الديمقراطية ومساندة نجوم الصف الأول لها، أمثال بيونسيه وتايلور سويفت ومادونا، لم تحصّناها ضد الفشل في الانتخابات الأميركية. أما غريمُها، الذي لم يكن يوماً محبوب المشاهير مكتفياً بدعم أسماء مغمورة منهم له، فقد أثبت ألّا ثقلَ فعلياً لهوليوود في المعركة الرئاسية لعام 2024.

ما زال النجوم الأميركيون وصنّاع السينما والتلفزيون في الولايات المتحدة، قابعين تحت وطأة الذهول الذي أصابهم بفوز ترمب. وإذا شكّلت ولايته الأولى (2017 – 2021) مناسبةً صبَّ فيها الفنانون جام غضبهم على الرئيس الأميركي، فإنه من المستبعد أن تنسحب عاصفة الانتقادات على الولاية الثانية.

عام 2018 جرى تحطيم نجمة دونالد ترمب على ممشى المشاهير في هوليوود (أ.ب)

لا طاقة على مواجهة ترمب

في أوساط هوليوود، يبدو أن الاستسلام سيكون سيّد الموقف هذه المرة، ليس لأنّ الالتفاف الفني حول هاريس لم يُجدِ نفعاً في صناديق الاقتراع فحسب، بل لأنّ قطاع صناعة السينما والترفيه يعاني ما يكفي من اضطرابات داخلية وأزمات مالية بعد جائحة «كورونا»، وإضرابات الممثلين والكتّاب العام الماضي، والتحديات التي فرضها الذكاء الاصطناعي. ليس الوقت مناسباً بالتالي لاستفزاز الرئيس واستثارة غضبه.

غضبٌ، إن ثار، فستدفع هوليوود ثمنَه ضرائبَ مالية، وتضييقاً على تصدير المسلسلات والأفلام، وقمعاً للحريات. لذلك، فمن المرجّح أن تأتي الأعمال الناقدة لسياسة ترمب من خارج الدائرة الهوليوودية، أي من الفنانين المستقلّين أو حتى من خارج حدود الولايات المتحدة.

ليس الوقت مناسباً بالنسبة إلى هوليوود لاستفزاز ترمب عبر أفلام ومسلسلات تنتقده (رويترز)

طبق الانتقام يؤكل بارداً

في حديثٍ مع صحيفة «لوس أنجليس تايمز»، يقول عميد كلية الأفلام والإعلام في جامعة تشابمن في كاليفورنيا، ستيفن غالوواي: «لو كنت ثرياً اليوم لما استثمرت بشراء أسهم في قطاع الترفيه الأميركي»، متوقعاً اضطرابات كثيرة في هذا القطاع خلال ولاية ترمب الثانية.

من المستبعد أن يرمي الرئيس الجديد سترة النجاة لقطاع السينما والتلفزيون، فوفق غالوواي، «هوليوود الليبراليّة هي العدوّ، على الرغم من أن ترمب صنع اسمه أساساً في عالم الترفيه». أكثر ما يخشاه القيّمون على القطاع، نيّةٌ دفينة لديه بأن يتناول طبق الانتقام بارداً من الشركات المنتجة التي نفّذت أفلاماً ومسلسلات تنتقده، أو تتعرّض بشكلٍ مباشر أو غير مباشر لسياسته.

من برنامج ترمب التلفزيوني The Apprentice الذي أطلقه إلى النجومية (شبكة إن بي سي)

أعمال وموجات فنية استفزت ترمب

لا تَندُر الأمثلة عن أفلامٍ ومسلسلات وموجات ثقافية رفعت الصوت ضد ترمب. فقد واكبت ولايتَه الأولى حركة فنية مناهضة له، عنوانها حقوق المرأة والاعتراض على حُكم الأثرياء. من بين تلك الأعمال، مسلسل «The White Lotus (زهرة اللوتس البيضاء)» الذي أبصر النور خلال الأشهر الأخيرة من ولايته، والذي انتقد الأثرياء الذين يدوسون على سائر الطبقات الاجتماعية الأخرى ويواصلون السير. وشكّلت هذه الكوميديا السوداء ظاهرة فنية، حصدت الجوائز وإعجاب كلٍ من النقاد والجماهير.

حمل مسلسل The White Lotus رسائل مبطّنة كثيرة لسياسات ترمب المالية والاجتماعية (منصة HBO)

تُضاف إلى ذلك حركة «#MeToo» التي فضحت الممارسات اللاأخلاقية التي تعرّضت لها نجمات هوليوود من قِبل المنتجين والمخرجين، وبعضُهم أصدقاء مقرّبون من ترمب؛ وقد بلغت تلك الحركة ذروتها خلال فترة حكمه.

كما تعرّض الرئيس الأميركي لانتقادات لاذعة عبر السينما، لإهماله الملف البيئي؛ على غرار ما فعله الكاتب والمنتج الأميركي آدم ماكاي في فيلم نتفليكس «Don’t Look Up».

أما أحدث الأعمال التي رأى فيها ترمب تشويهاً لصورته، فهو فيلم «The Apprentice» الذي يروي سيرة رجل الأعمال وصعوده في عالم التطوير العقاري. فبعد أن هدّد فريق ترمب القانوني بمقاضاته، واجه الفيلم معاناةً من أجل إيجاد موزّع، وقد انعكس الأمر فشلاً على شبّاك التذاكر.

هدّد ترمب بمقاضاة فيلم The Apprentice الجديد الذي يروي جزءاً من سيرته (إكس)

ترفيه لا يسيء للرئيس

قد يكون «The Apprentice» آخر عملٍ يتعرّض لترمب، وذلك لسببٍ جوهريّ فرضته نتائج الانتخابات. إذ سيبدو أي انتقادٍ فني له الآن وكأنه تعرُّضٌ لمفهوم الديمقراطية الأميركية وللناخبين الذين أتوا به رئيساً فائزاً بالأغلبية الشعبية وفي الولايات المتأرجحة كافةً.

لا تتوقف المخاوف عند هذا الحدّ، إذ يُخشى أن ينفّذ ترمب تهديده بوضع اليد على «هيئة الاتصالات الفيدرالية» وإلغاء تراخيص القنوات التي تنتقده. يُضاف إلى ذلك توجّهٌ محتمل لديه إلى زيادة التعرفة المالية للواردات والصادرات، ما قد يؤدي إلى امتناع دولٍ كبرى على رأسها الصين، عن استيراد الأفلام والمسلسلات. وما يعزز تلك الفرضية أن ترمب، وخلال ولايته الرئاسية الأولى، حاول بشكلٍ متكرر إلغاء التمويل الفيدرالي للفنون.

في وجه هذا الواقع المستجدّ الذي فرض ترمب رئيساً قوياً، يبقى أمام الصناعة الهوليوودية ونجومها ألّا يخوضوا المعركة هذه المرة، فتظلّ حرباً من طرف واحد. بالتالي، ستهرب الإنتاجات الكبرى على الأرجح من المحتوى ذات الأبعاد السياسية والاجتماعية وتتّجه نحو المواضيع الترفيهية غير المسيئة للرئيس.

ستتفادى هوليوود في المرحلة المقبلة استفزاز دونالد ترمب (رويترز)

«نهاية أميركا»

إلا أن هذا الصمت المتوقّع استَبَقته ردود فعلٍ صاخبة من الفنانين الأميركيين على فوز ترمب. ففور الإعلان عن نتائج الانتخابات، ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بمنشوراتٍ تراوحت بين اليأس والغيظ.

كتبت الممثلة كريستينا أبلغيت على منصة «إكس»: «رجاءً توقّفوا عن متابعتي إذا اقترعتم ضد حقوق المرأة وحقوق ذوي الاحتياجات الخاصة. لا أريد هكذا متابعين». أما زميلتها جيمي لي كورتيس فقالت إن «فوز ترمب يعني عودة مؤكدة لزمن الخوف والقيود والإجراءات الصارمة».

من جانبها، نشرت المغنية بيلي أيليش عبر «إنستغرام» العبارة التالية: «إنها حربٌ ضد النساء». وقد اتفق معها نجم كرة السلّة ليبرون جيمس في هذا الموقف القلق على حقوق المرأة، إذ سارع إلى نشر صورة مع ابنته واعداً بأن يحميها.

وفي ردّ فعلٍ على فوز ترمب، انتقل الممثل الكوميدي مايكل إيان بلاك من أقصى الكوميديا إلى أقصى الدراما كاتباً على «إكس»: «لنجعل منها أفضل نهاية لأميركا على الإطلاق». أمّا مغنية الراب كاردي بي ففجّرت غضبها قائلةً على «إنستغرام»: «أكرهكم جميعاً! احرقوا قبّعاتكم... أنا حزينة جداً». كما انسحبت التعليقات المستاءة على الممثلة ووبي غولدبرغ التي قالت: «إنه الرئيس لكني لن أذكر اسمه أبداً».

وكان عددٌ من المشاهير قد صرّحوا سابقاً بأنهم سوف يغادرون الولايات المتحدة في حال فوز ترمب، من بينهم باربرا سترايسند وشارون ستون وشير. يبقى للأيام أن تُثبت ما إذا كان الكلام سيتحوّل إلى أفعال.


مقالات ذات صلة

إسبانيا تغلق مجالها الجوي أمام الطائرات الأميركية المشارِكة في حرب إيران

أوروبا طائرة إتش سي-130 جي «كومبات كينغ 2» أثناء تنفيذ مهمة تزويد بالوقود جواً ودعم العمليات الجوية في مناطق انتشار القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)

إسبانيا تغلق مجالها الجوي أمام الطائرات الأميركية المشارِكة في حرب إيران

قالت وزيرة الدفاع الإسبانية مارغاريتا روبليس، اليوم الاثنين، إن إسبانيا أغلقت مجالها الجوي أمام الطائرات الأميركية المشارِكة في الهجمات على إيران.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)

السيسي: لا أحد يستطيع وقف الحرب إلا ترمب

حثّ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم (الاثنين)، نظيره الأميركي دونالد ترمب على وقف الحرب في المنطقة، مؤكداً أنه لا أحد غيره يستطيع ذلك.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الولايات المتحدة​ صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: ترمب يدرس تنفيذ عملية عسكرية لاستخراج اليورانيوم من إيران

يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترمب تنفيذ عملية عسكرية معقدة لاستخراج نحو ألف رطل (450 كيلوغراماً) من اليورانيوم من داخل إيران، وفق ما أفاد به مسؤولون أميركيون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا طائرة مُسيرة إسرائيلية تُحلق فوق مدينة صور الساحلية الجنوبية بلبنان (أ.ب)

وكالة أوروبية تتوقع مخاطر سلامة مع تقلص المسارات الجوية بسبب الصراعات

قال المدير التنفيذي لوكالة سلامة الطيران بالاتحاد الأوروبي إن الحروب تزيد من المخاطر التي تهدد قطاع الطيران.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الولايات المتحدة​ رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك (أرشيفية-رويترز) p-circle

رئيس وزراء أستراليا يطالب ترمب بتوضيح أهداف الحرب على إيران

قال رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي إنه يريد مزيداً من الوضوح من الرئيس ترمب بشأن أهداف الحرب الجارية في إيران.

«الشرق الأوسط» (سيدني )

تقرير: صاروخ أميركي جديد استُخدم في قصف صالة رياضية ومدرسة بإيران

صورة مقتبسة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية للصاروخ
صورة مقتبسة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية للصاروخ
TT

تقرير: صاروخ أميركي جديد استُخدم في قصف صالة رياضية ومدرسة بإيران

صورة مقتبسة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية للصاروخ
صورة مقتبسة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية للصاروخ

كشف خبراء أسلحة وتحليل أجرته صحيفة «نيويورك تايمز» أن صاروخاً باليستياً أميركياً حديث التطوير استُخدم في هجوم استهدف صالة رياضية ومدرسة ابتدائية قرب منشأة عسكرية في مدينة لامرد جنوب إيران، في اليوم الأول من الحرب مع إيران.

وأفاد مسؤولون محليون، نقلت عنهم وسائل إعلام إيرانية، بأن هذا الهجوم وهجمات أخرى مجاورة في لامرد، أسفرت عن مقتل 21 شخصاً على الأقل.

ووقع الهجوم في 28 فبراير (شباط)، في اليوم نفسه الذي استهدف فيه صاروخ «توماهوك» أميركي مدرسة في مدينة ميناب، على بعد مئات الأميال، ما أسفر عن مقتل 175 شخصاً. إلا أن هجوم لامرد استخدم سلاحاً لم يُختبر في القتال من قبل.

وقد تحققت صحيفة «نيويورك تايمز» من مقاطع فيديو لهجومين في لامرد، بالإضافة إلى لقطات من آثار الهجمات. وتوصلت -بعد الاستعانة بخبراء الذخائر- إلى أن خصائص السلاح والانفجارات والأضرار تتطابق مع صاروخ باليستي قصير المدى يُسمى «صاروخ الضربة الدقيقة» (PrSM)، وهو مصمم للانفجار فوق هدفه مطلقاً شظايا معدنية قاتلة.

وأظهرت مقاطع فيديو وتحليلات ميدانية أن الانفجار حدث فوق المباني مباشرة، ما تسبب في أضرار واسعة وثقوب منتشرة في الموقعين نتيجة الشظايا. كما أظهرت الصور دماراً في الصالة الرياضية وأضراراً كبيرة داخل المدرسة، بما في ذلك نوافذ محطمة وآثار حريق ودماء.

ورغم وجود موقع تابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني بجوار المكان، لم يتأكد مما إذا كان هو الهدف المباشر للهجوم؛ خصوصاً أن المنشآت المدنية كانت منفصلة عنه منذ سنوات طويلة، وكانت تُستخدم بشكل واضح من قبل المدنيين، بما في ذلك الأطفال وفريق كرة طائرة نسائي.

أول استخدام للصاروخ

ووفقاً لبيان صحافي صادر عن الجيش الأميركي، لم يكتمل اختبار النموذج الأولي لـ«صاروخ الضربة الدقيقة» إلا في العام الماضي.

وفي الأول من مارس (آذار)، نشرت القيادة المركزية الأميركية مقطع فيديو لإطلاق الصاروخ خلال الأربع والعشرين ساعة الأولى من الحرب.

وبعد أيام، صرَّح الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية، بأن «صاروخ الضربة الدقيقة» استُخدم في القتال لأول مرة. وقد روَّج الجيش لهذا الظهور الأول.

ونظراً لحداثة السلاح، يصعب تحديد ما إذا كانت ضربات لامرد متعمدة، أم ناتجة عن خلل في التصميم أو التصنيع، أم أنها كانت نتيجة اختيار غير مناسب للهدف.

ومن جانبه، قال الكابتن تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية، في بيان لصحيفة «نيويورك تايمز» يوم السبت: «نحن على علم بالتقارير ونجري تحقيقاً فيها. القوات الأميركية لا تستهدف المدنيين عشوائياً، على عكس النظام الإيراني».

وحسب التقارير، فإن من الضحايا لاعبات كرة طائرة كنَّ يتدربن داخل الصالة، كما وثَّقت وسائل إعلام محلية مقتل أطفال كانوا في المدرسة، ما أثار جدلاً واسعاً حول طبيعة الهجوم ودقة الأسلحة المستخدمة.

بالإضافة إلى الصالة الرياضية والمدرسة، يُحتمل أن يكون موقع ثالث قد استُهدف في الهجوم.

وذكرت تقارير نشرتها صحيفة «التلغراف» ووسائل إعلام أخرى، أن مركزاً ثقافياً قد استُهدف، ولكن لم يتسنَّ التحقق من ذلك بشكل مستقل.


تقرير: ترمب يدرس تنفيذ عملية عسكرية لاستخراج اليورانيوم من إيران

صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

تقرير: ترمب يدرس تنفيذ عملية عسكرية لاستخراج اليورانيوم من إيران

صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترمب تنفيذ عملية عسكرية معقدة لاستخراج نحو ألف رطل (450 كيلوغراماً) من اليورانيوم من داخل إيران، وفق ما أفاد به مسؤولون أميركيون، في خطوةٍ تنطوي على مخاطر كبيرة، وقد تتطلب بقاء قوات أميركية داخل الأراضي الإيرانية لأيام.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن المسؤولين قولهم إن ترمب لم يتخذ قراراً نهائياً بعد، وإنه يدرس المخاطر التي قد يتعرض لها الجنود الأميركيون. لكن الرئيس الأميركي لا يزال منفتحاً على الفكرة عموماً، وفقاً للمسؤولين؛ لأنها قد تساعد في تحقيق هدفه الرئيسي المتمثل في منع إيران من امتلاك سلاح نووي.

ووفق مصدر مُطّلع، فقد حثّ ترمب مستشاريه على الضغط على إيران للموافقة على تسليم المواد النووية كشرط لإنهاء الحرب. وأوضح، في محادثاته مع حلفائه السياسيين، أن الإيرانيين لا يمكنهم الاحتفاظ بهذه المواد، وناقش إمكانية الاستيلاء عليها بالقوة، إذا لم تُسلّمها إيران على طاولة المفاوضات.

ومساء أمس الأحد، صرّح ترمب، للصحافيين، بأن على إيران أن تُطيع مطالب الولايات المتحدة وإلا «فلن تكون لها دولة». وفي إشارة إلى اليورانيوم الإيراني، قال الرئيس الأميركي: «سيُعطوننا الغبار النووي».

وقبل أن تشن إسرائيل والولايات المتحدة سلسلة غارات جوية على إيران، في يونيو (حزيران) من العام الماضي، كان يُعتقد أن البلاد تمتلك أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60 في المائة، ونحو 200 كيلوغرام من المواد الانشطارية بنسبة 20 في المائة، والتي يمكن تحويلها بسهولة إلى يورانيوم عالي التخصيب بنسبة 90 في المائة يُستخدم في الأسلحة.

وصرح المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي، بأنه يعتقد أن اليورانيوم موجود بشكل رئيسي في موقعين من المواقع الثلاثة التي هاجمتها الولايات المتحدة وإسرائيل في يونيو، وهما نفق تحت الأرض في المجمع النووي بأصفهان، ومَخزن في نطنز. وقال خبراء إن الإيرانيين يمتلكون أجهزة طرد مركزي لتخصيب اليورانيوم، ولديهم القدرة على إنشاء موقع تخصيب تحت الأرض.

«عملية معقدة وخطيرة»

وقال ضباط عسكريون أميركيون سابقون وخبراء إن أي خطوة للاستيلاء على اليورانيوم بالقوة ستكون معقدة وخطيرة، وتُصنَّف ضمن أصعب العمليات التي أمر بها ترمب.

وقد تُؤدي هذه العملية المحتملة، التي يُرجَّح أن تُثير رداً إيرانياً، إلى إطالة أمد الحرب إلى ما هو أبعد من الإطار الزمني الذي حدّده فريق ترمب علناً، والذي يتراوح بين 4 و6 أسابيع.

وسيتطلّب الأمر من فِرق من القوات الأميركية التوجّه جواً إلى المواقع، مُعرّضة، على الأرجح، لنيران صواريخ أرض-جو وطائرات مُسيّرة إيرانية. وبمجرد وصول القوات المقاتِلة إلى الموقع، ستحتاج إلى تأمين محيطه، لتمكين المهندسين المزوَّدين بمُعدات الحفر من البحث بين الأنقاض والتحقق من إمكانية وجود ألغام وفخاخ متفجرة.

ومن المرجح أن يتولى عملية استخراج المواد فريق عمليات خاصة من النخبة، مدرب تدريباً خاصاً على إزالة المواد المُشعة من مناطق النزاع.

ويُعتقد أن اليورانيوم عالي التخصيب موجود فيما بين 40 و50 أسطوانة خاصة تشبه أسطوانات الغوص. ويجب وضعها في حاويات نقل؛ لحمايتها من الحوادث.

وقال ريتشارد نيفيو، الباحث البارز في جامعة كولومبيا والمفاوض النووي السابق مع إيران، إن هذا العدد قد يملأ عدة شاحنات.

وفي حال عدم توفر مَهبط طائرات، سيلزم إنشاء مَهبط مؤقت لنقل المُعدات وإخراج المواد النووية. وقال الخبراء إن العملية برُمتها ستستغرق أياماً، أو حتى أسبوعاً لإتمامها.

تسليم اليورانيوم طوعاً

في المقابل، يبقى الخيار الدبلوماسي مطروحاً، حيث تُفضّل واشنطن أن توافق إيران طوعاً على تسليم اليورانيوم، لتجنب المخاطر العسكرية.

وسبق للولايات المتحدة أن سحبت اليورانيوم المخصب من دول أجنبية في عملية نقل سلمية.

ففي عام 1994، سحبت الولايات المتحدة اليورانيوم من كازاخستان في عملية أُطلق عليها اسم «مشروع سافاير». وفي عام 1998، شاركت الولايات المتحدة وبريطانيا في عملية لسحب يورانيوم عالي التخصيب من مُفاعل بالقرب من تبليسي، عاصمة جورجيا، ونُقل إلى مجمع نووي في أسكوتلندا.


رئيس وزراء أستراليا يطالب ترمب بتوضيح أهداف الحرب على إيران

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك (أرشيفية-رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك (أرشيفية-رويترز)
TT

رئيس وزراء أستراليا يطالب ترمب بتوضيح أهداف الحرب على إيران

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك (أرشيفية-رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك (أرشيفية-رويترز)

قال رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، اليوم الاثنين، إنه يريد مزيداً من الوضوح من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن أهداف الحرب الجارية في إيران.

وقال ألبانيزي، رداً على سؤال حول رأيه في كيفية إدارة ترمب الحرب: «أريد أن أرى مزيداً من الوضوح بشأن أهداف الحرب، وأريد أن أرى تهدئة للوضع».

وأسفرت ضربة إسرائيلية، في بداية الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، الذي حلَّ محله ابنه مجتبى.

واتسعت رقعة الحرب إلى جميع أنحاء الشرق الأوسط، مما أسفر عن مقتل الآلاف، وتسبَّب في أكبر اضطراب، على الإطلاق، في إمدادات الطاقة، وأثّر على الاقتصاد العالمي.

كانت أستراليا قد استبعدت إرسال سفن حربية للمساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز.