فوز ترمب خلق تداعيات متباينة في أميركا اللاتينية

اليمين المتطرف يرى عودته انتصاراً ذاتياً… والأنظمة اليسارية تخشى تصعيداً

ترمب خلال تجمع انتخابي في رايلي بنورث كارولاينا الاثنين 4 نوفمبر عشية الانتخابات الرئاسية الأخيرة (رويترز)
ترمب خلال تجمع انتخابي في رايلي بنورث كارولاينا الاثنين 4 نوفمبر عشية الانتخابات الرئاسية الأخيرة (رويترز)
TT

فوز ترمب خلق تداعيات متباينة في أميركا اللاتينية

ترمب خلال تجمع انتخابي في رايلي بنورث كارولاينا الاثنين 4 نوفمبر عشية الانتخابات الرئاسية الأخيرة (رويترز)
ترمب خلال تجمع انتخابي في رايلي بنورث كارولاينا الاثنين 4 نوفمبر عشية الانتخابات الرئاسية الأخيرة (رويترز)

العودة الظافرة لدونالد ترمب إلى البيت الأبيض بعد 4 سنوات من الملاحقات القضائية والانتقادات الواسعة التي تعرّض لها من الإعلام اليساري، ليست نتيجة حتمية للتحولات العميقة التي تعتمل في المشهد السياسي الأميركي منذ سنوات فحسب، بل هي أيضاً تكريس له زعيماً لليمين العالمي المتطرف الذي يرى في فوزه باباً لترسيخ صعوده وإرساء دعائمه، خصوصاً في أوروبا وأميركا اللاتينية.

ويبدو أن فوز ترمب يخلق عموماً تداعيات متباينة في المنطقة. وتجنح الدول الأميركية اللاتينية إلى تفضيل «انعزالية» ترمب على التوجه «التدخلي» التقليدي الذي تميّزت به الإدارات الديمقراطية، وذلك انطلاقاً من أن هذه الدول شبه مندمجة اقتصادياً مع الولايات المتحدة وتتفاوض معها بشكل مستمر حول مصالحها في مجالات الأمن والهجرة والحدود والمخدرات، لا سيما في حالة المكسيك؛ الشريك الاقتصادي الأول للجارة الكبرى والمصدّر الرئيسي للمهاجرين إليها.

اليمين المتطرف

لكن تكفي نظرة سريعة نحو الجنوب، من أميركا الوسطي والكاريبي إلى منطقة الأنديز والمخروط الجنوبي، كي نتبيّن مدى التأثير السياسي والاجتماعي الذي تركته هذه «الموجة الترمبية» في بلدان مثل البرازيل والأرجنتين والسلفادور والإكوادور، حيث ترسخت القوى اليمينية المتطرفة في الحكم، وبات بعضها مثالاً إقليمياً يحتذى لمعالجة المشكلات الأمنية والاجتماعية المستعصية، فيما بدأ كثيرون يرفعون راية الهوية اليمينية المتجددة لمواجهة الفكر اليساري والشيوعي. اليمين الأميركي اللاتيني المتطرف يعدّ فوز ترمب انتصاراً ذاتياً، ويعوّل عليه لقيام تحالف إقليمي مناهض للقوى اليسارية، لا يميّز بين الأنظمة المعتدلة مثل لولا دا سيلفا في البرازيل وغابرييل بوريتش في تشيلي من ناحية، ونيكولاس مادورو في فنزويلا ودانييل أورتيغا في نيكاراغوا من ناحية أخرى. ومن المؤكد أن هذا اليمين سوف يلجأ إلى استخدام طروحات ترمب في حروبه الثقافية ضد التعدد العرقي والثقافي والمساواة بين الأجناس.

الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس خلال «المنتدى البرلماني العالمي المناهض للفاشية» في كاراكاس الثلاثاء الماضي (رويترز)

الأنظمة اليسارية

الأنظمة اليسارية، مثل نظام مادورو في فنزويلا وأورتيغا في نيكاراغوا، تخشى تصعيداً في مواقف واشنطن المؤيدة لبدائل المعارضة اليمينية، تلبية لرغبات القواعد الشعبية الجمهورية في فلوريدا التي تطالب بتشديد العقوبات الاقتصادية والضغوط السياسية الدولية ضد فنزويلا ونيكاراغوا وكوبا. لكن الأجواء تبدو مكفهرة خصوصاً بالنسبة إلى البلدين الأقرب جغرافياً من الولايات المتحدة، والأكثر اعتماداً عليها من الناحيتين الاقتصادية والاجتماعية (المكسيك وكوبا) بعد استحكام هيمنة الجمهوريين على مراكز القرار في البيت الأبيض والكونغرس. بالنسبة إلى المكسيك، من المتوقع تشديد المراقبة على الحدود المشتركة، وترحيل المهاجرين غير الشرعيين بأعداد كبيرة، وزيادة الرسوم الجمركية على السلع المكسيكية المستوردة، والتفرد أكثر في إجراءات مكافحة المخدرات. أما كوبا، فهي تنتظر جرعة أكبر من الحصار الاقتصادي لن تكون قادرة على تحملها في الظروف الراهنة.

الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا خلال حفل بالقصر الرئاسي في برازيليا الأربعاء الماضي (رويترز)

البرازيل والتوتر مع ماسك

البرازيل أيضاً أمام مرحلة دقيقة جداً مع وصول ترمب إلى البيت الأبيض محوطاً بالملياردير إيلون ماسك الذي يخوض معركة قضائية مع السلطات البرازيلية منذ أشهر. وكان ماسك، المرشح لمنصب واسع النفوذ في الإدارة الأميركية المقبلة، قد وصف البرازيل بأنها «دكتاتورية لا تحترم الحريات». إلى جانب ذلك، تستعد البرازيل لتولي رئاسة مجموعة «بريكس» بعد روسيا بدءاً من مطلع العام المقبل، حيث يُنتظر أن تبت المجموعة في طلب انضمام إيران إليها. وكانت البرازيل قد لجأت إلى استخدام «الفيتو» لمنع انضمام فنزويلا التي ما زال لولا يرفض الاعتراف بنتائج الانتخابات الرئاسية فيها. وتستضيف البرازيل في خريف العام المقبل «المؤتمر متعدد الأطراف حول تغيّر المناخ»، حيث ينتظر أن يكون الموقف الأميركي على نقيض المواقف التي اتخذتها حتى الآن الإدارة الديمقراطية.

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي بعد حصوله على «جائزة معهد خوان دي ماريانا» في «الدفاع المثالي عن أفكار الحرية» بمدريد يوم 21 يونيو الماضي (رويترز)

الأرجنتين «نقطة ارتكاز»

أما العلاقة التي يرجّح أن تكون نقطة ارتكاز سياسة الإدارة الأميركية الجديدة تجاه أميركا اللاتينية، في حال قرر ترمب أن تكون من بين أولوياته، فهي التي تربطه بالرئيس الأرجنتيني خافير ميلي الذي أعلن أنه سيسافر الأسبوع المقبل إلى الولايات المتحدة حيث سيلتقي ترمب في فلوريدا. وكان ميلي، الذي لا يوفّر مناسبة ليبدي فيها إعجابه بالرئيس الأميركي، قد أكّد لترمب في برقية التهنئة التي بعث بها إليه يوم الأربعاء الماضي أن «بوسعه الاعتماد على الأرجنتين لإنجاز مهمته». وسبق للرئيس الأرجنتيني، الذي أحدث انقلاباً جذرياً في السياسة الخارجية لبلاده، أن صرّح يوم انتخابه بأن الولايات المتحدة وإسرائيل ستشكلان قطبي تحالفاته الخارجية، معيداً إلى الأذهان العلاقات الوطيدة التي كانت قائمة بين البلدين إبّان الحكم العسكري في الأرجنتين خلال العقد الأخير من القرن الماضي. ويؤيد ميلي كثيراً من طروحات ترمب ضد الإجهاض والحركات النسائية ومكافحة التغيّر المناخي والانتقادات الشديدة ضد المنظمات الدولية. ويعزز موقع الأرجنتين حليفاً رئيسياً لواشنطن مع الإدارة الجديدة، أن حلفاء الولايات المتحدة التقليديين من دول المنطقة، مثل البرازيل وكولومبيا وتشيلي، تحكمها حالياً أحزاب يسارية. ويطمح ميلي إلى أن تساهم علاقاته بترمب في زيادة الاستثمارات الأميركية بقطاعي الطاقة والمناجم اللذين يعدّان حيويين لنهوض الاقتصاد الأرجنتيني. كما يتوقع أن تساعده واشنطن للحصول على قرض جديد من صندوق النقد الدولي للخروج من الأزمة المعيشية التي تعاني منها الأرجنتين، علماً بأنها لم تسدد بعد القرض السابق بقيمة 44 مليار دولار.


مقالات ذات صلة

محادثات إيران قد ترسم ملامح الصعود السياسي لفانس

الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (رويترز) p-circle

محادثات إيران قد ترسم ملامح الصعود السياسي لفانس

صار نائب الرئيس الأميركي على موعد مع أكبر دور له حتى الآن على الساحة الدولية بصفته كبير مفاوضي ترمب لإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من 3 أشهر على إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في فلوريدا يوم 29 ديسمبر (كانون الأول) 2025 (رويترز)

تقرير استخباراتي أميركي: نتنياهو قد يعرقل اتفاق واشنطن وطهران

حذّرت أجهزة الاستخبارات الأميركية إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد يحاول عرقلة التفاهم بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ) p-circle

ترمب طلب من إسرائيل الموافقة على وقف النار مع «حزب الله»

قال الرئيس ​الأميركي إنه تحدث ‌مع ​إسرائيل، ‌الجمعة، ⁠وطلب ​منها الموافقة ⁠على وقف إطلاق النار مع جماعة «حزب الله» اللبنانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية ترمب وبزشكيان يظهران في لقطتين منفصلتين خلال توقيع مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

أوباما يشكك في مكاسب حرب إيران

يحظى الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمهلة 60 يوماً لإجراء مفاوضات مع إيران بشأن برنامجها النووي وإسكات منتقدي استراتيجيته، لكن خبراء يرون أنه لم يعد في موقع قوة.

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن)
تحليل إخباري وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يتحدث للصحافة لدى وصوله إلى مقر الاتحاد الأوروبي في 15 يونيو الحالي للمشاركة في اجتماع وزراء الخارجية (إ.ب.أ)

تحليل إخباري باريس تريد اتفاقاً شاملاً مع إيران لا ينحصر فقط بالملف النووي

«فرنسا عضو دائم بمجلس الأمن. لذلك، وكما كان الحال قبل عشرة أعوام، ستكون موافقتها مطلوبة»، وجان نويل بارو يقول: «لن تُرفع العقوبات عن إيران إلا بموافقة باريس».

ميشال أبونجم (باريس)

محادثات إيران قد ترسم ملامح الصعود السياسي لفانس

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (رويترز)
TT

محادثات إيران قد ترسم ملامح الصعود السياسي لفانس

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (رويترز)

صار نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس على موعد مع أكبر دور له حتى الآن على الساحة الدولية بصفته كبير مفاوضي الرئيس دونالد ترمب لإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من 3 أشهر على إيران، وهي لحظة قد ترسم ملامح مستقبل فانس، باعتباره خليفة محتملاً في البيت الأبيض، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ووقّع البلدان، يوم الأربعاء، اتفاقاً مؤقتاً علّق الأعمال القتالية، لكنه ترك مسائل جوهرية دون حلّ، إذ أرجأ اتخاذ قرارات تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني ودعم إيران لفصائل وجماعات مسلحة بالمنطقة ومضيق هرمز ذي الأهمية الاقتصادية إلى محادثات تستمر 60 يوماً.

والمحادثات بمثابة سيناريو عالي المخاطر بالنسبة لجميع أطراف الصراع ومنطقة الشرق الأوسط وطموحات فانس السياسية. فالوضع لا يزال متقلباً، إذ ألغى فانس رحلة كانت مقررة، مساء أمس (الخميس)، إلى سويسرا لبدء المحادثات، لكن البيت الأبيض قال إن الوفد الأميركي «مستعد للسفر في أول فرصة متاحة».

كتاب وانتقاد

وتتزامن هذه التطورات السريعة مع نشر كتاب فانس عن تحوله إلى الكاثوليكية بعنوان «كوميونيون» أو «المناولة» وجولة إعلامية للترويج له، تحدث خلالها عن توجهاته العقائدية، بينما كان يضع نفسه في موقع الداعم الأكبر للاتفاق النووي مع إيران.

وبلغت هذه الحملة، التي اتسمت بطابع الحملات الانتخابية، ذروتها أمس (الخميس) خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض، حيث تحدث فانس عن آمال الولايات المتحدة في التوصل إلى اتفاق نهائي لإنهاء الحرب، ووجّه ما وصفه بعض المراقبين بأنه أحد أقوى الانتقادات الموجهة لإسرائيل في تاريخ الولايات المتحدة، بينما تجاهل سؤالاً عن احتمال ترشحه للرئاسة.

وقال فانس: «إذا لم يغير الإيرانيون سلوكهم، فسيظل جيشهم وبرنامجهم النووي مدمراً... إذا غيّروا سلوكهم، فستشهد علاقاتهم مع الشرق الأوسط تحولاً وستشهد علاقات الشرق الأوسط مع الشعب الإيراني تحولاً».

وسلّط زملاء لفانس في الحزب الجمهوري الضوء على أهمية الدور الكبير الذي لعبه في الاتفاق مع إيران.

ووصف عضو مجلس الشيوخ من ولاية ساوث كارولينا، ليندسي غراهام، وهو أحد قادة الهيئة المعنية بالسياسة الخارجية في الحزب، فانس بأنه «مهندس» اتفاق السلام، وقال إن نائب الرئيس يجب أن يعرض الاتفاق النهائي على مجلس الشيوخ للموافقة عليه.

وقال ترمب مازحاً، يوم الأربعاء، إن خسائر فانس في هذه المهمة أكبر من مكاسبه.

وقال الرئيس ضاحكاً خلال مؤتمر صحافي على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان ليه بان بفرنسا: «إذا نجح الأمر، فسأنسب الفضل إلى نفسي. وإذا لم ينجح، فسأحمل جي دي المسؤولية».

ورفض ممثلون عن مكتب فانس التعليق على هذا التقرير.

الدفاع عن ترمب

ترشح ترمب للرئاسة واعداً بخفض الأسعار ووضع حدّ لما أسماها «الحروب الأبدية» في الشرق الأوسط. لكن بدلاً من ذلك، تسارعت وتيرة التضخم، وشنّ حرباً على إيران في 28 فبراير (شباط). واتهم بعض الحلفاء الجمهوريين ترمب بمنح طهران تنازلات كبيرة للتخفيف من ضغوط الأسعار الناجمة عن الصراع.

ورغم ترويج ترمب للاتفاق المؤقت بوصفه انتصاراً عسكرياً ودبلوماسياً كاملاً، يبدو في هذه المرحلة أنه لم يحقق شيئاً يذكر من أهدافه التي حددها في بداية الحرب، فالنظام الحاكم لا يزال قائماً في إيران، ولا تزال طهران تحتفظ بصواريخ باليستية ومخزون من اليورانيوم عالي التخصيب، وتواصل دعم فصائل وجماعات مسلحة معادية لإسرائيل مثل «حزب الله» في لبنان.

واضطر فانس إلى الدفاع عن قرارات الرئيس، مع سعيه إلى النأي بنفسه بعض الشيء عن تراجع معدلات تأييد ترمب. ويحاول تحقيق ذلك عبر الإشارة إلى تحسن اقتصادي محدود، مع إقراره بأنه «لا يزال هناك كثير من العمل الذي يتعين إنجازه».

وقال فانس، أمس (الخميس): «تحلوا بقليل من الثقة في رئيس الولايات المتحدة. ففكرة أنه سيبرم اتفاقاً يضرّ بالشعب الأميركي أمر سخيف».

وقال فانس، في وقت سابق من الأسبوع، للإعلامية ميجين كيلي المنتمية للتيار المحافظ، إنه ما زال منخرطاً في المواجهة مع إيران، معتبراً أن النأي بنفسه عن هذه الجهود سيكون «أسلوباً غير ناضج إطلاقاً في التعامل مع العملية السياسية»، في حين وجّه أصابع الاتهام للمحافظين المتشددين بالدفع نحو مواصلة الهجمات الأميركية «حتى إلقاء كل قنبلة حتى يموت كل إيراني».

ويحذّر فانس من تصعيد الحرب، ويدعو ترمب إلى السعي نحو حلّ دبلوماسي. وهو أحد قادة جناح صاعد في الحزب الجمهوري يأمل في كبح جماح المهام العسكرية الأميركية عالمياً.

ولا يخلو موقفه من منتقدين.

«تردد يربك الناس»

قال بن شابيرو، وهو من أهم الشخصيات الإعلامية المنتمية لتيار اليمين، أمس (الخميس)، على قناة «فوكس نيوز»: «برأيي، لم يخدم نائب الرئيس، كبير المفاوضين في هذا الملف، الرئيس على النحو المطلوب».

ويبدو أن ترمب رفع من مكانة فانس ليكون الوجه الممثل للاتفاق بدلاً من وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يعد تقليدياً كبير الدبلوماسيين في البلاد، ما أثار تساؤلات من حلفاء الإدارة حول دور روبيو في المفاوضات. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية تومي بيجوت، في بيان: «الوزير روبيو والإدارة بأكملها يقفان بنسبة 100 في المائة صفاً واحداً خلف الرئيس ترمب».

وقال مسؤول في البيت الأبيض، طلب عدم نشر اسمه ليتمكن من تناول محادثات خاصة، إنه لم يعبر أي فرد بفريق ترمب عن اعتراضه على الاتفاق المؤقت.

ويُنظر إلى روبيو على أنه مرشح محتمل لانتخابات الرئاسة عن الحزب الجمهوري في 2028، رغم أن كلاً من روبيو وفانس لم يعلنا عزمهما الترشح للرئاسة.

ولم ترد وزارة الخارجية بعد على طلب للتعليق.

وقال مصدر مقرب من البيت الأبيض، طلب عدم نشر اسمه، إن هذه الخطوة التي رفعت من دور فانس تعكس أسلوب ترمب في إدارة فريقه الحكومي خلال ولايته الثانية.

وأضاف المصدر: «هذا التردد يربك الناس، لكن ترمب يعرف ما يفعله... إنه يجري، بكل معنى الكلمة، اختباراً في الوقت الفعلي».

وخلال هذه الفترة، حرص فانس على الترويج لكتابه، إذ كان يشير إليه مازحاً في كل ظهور إعلامي تقريباً، إلى جانب مناقشة المستجدات اليومية.

وعندما واجه أسئلة صعبة حول إيران والهجرة والحقوق المدنية في برنامج «ذا فيو» على قناة «إيه بي سي»، يوم الثلاثاء، قال نائب الرئيس مازحاً: «لنتحدث عن الكتاب، أنا هنا لبيع الكتب».


مقتل طفل رضيع في ميسيسيبي يعيد الجدل حول عنف الشرطة والتوترات العرقية

تُظهر هذه الصورة غير المؤرخة التي قدمتها فيرونيكا روبرسون بتاريخ يونيو 2026 حفيدها كوهين وايلي من سيناتوبيا في ميسيسيبي (أ.ب)
تُظهر هذه الصورة غير المؤرخة التي قدمتها فيرونيكا روبرسون بتاريخ يونيو 2026 حفيدها كوهين وايلي من سيناتوبيا في ميسيسيبي (أ.ب)
TT

مقتل طفل رضيع في ميسيسيبي يعيد الجدل حول عنف الشرطة والتوترات العرقية

تُظهر هذه الصورة غير المؤرخة التي قدمتها فيرونيكا روبرسون بتاريخ يونيو 2026 حفيدها كوهين وايلي من سيناتوبيا في ميسيسيبي (أ.ب)
تُظهر هذه الصورة غير المؤرخة التي قدمتها فيرونيكا روبرسون بتاريخ يونيو 2026 حفيدها كوهين وايلي من سيناتوبيا في ميسيسيبي (أ.ب)

أثار مقتل طفل يبلغ من العمر عاماً واحداً برصاص الشرطة في ولاية ميسيسيبي، خلال استجابتها لبلاغ يتعلق بسرقة من أحد المتاجر، موجة غضب واسعة، وأعاد إلى الواجهة التوترات بين أجهزة إنفاذ القانون والسكان السود في بلدة سيناتوبيا.

ويُعدُّ مقتل الطفل كوهين وايلي أحدث حلقة في سلسلة من الحوادث المثيرة للجدل التي شهدتها البلدة خلال السنوات الأخيرة؛ ما دفع إلى احتجاجات ومطالبات بمحاسبة الشرطة وتعزيز الشفافية. وعدّ ناشطون أنَّ الواقعة تعكس مرة أخرى الثمن الباهظ لحوادث ترتبط بجرائم بسيطة، يُشتبه في أنها بدأت من سرقة حفاضات، وفقاً لشبكة «سي إن إن».

وقالت برنيس كينغ، ابنة مارتن لوثر كينغ الابن، إن «التعامل مع البضائع كأنها أهم من حياة طفل يعكس انهياراً أخلاقياً حقيقياً».

روايات متباينة

تباينت روايات الشرطة وأسرة الطفل حول الحادث. ووفقاً لبيان مكتب التحقيقات في ميسيسيبي، استجابت الشرطة لبلاغ سرقة في متجر «وولمارت»، حيث رصد الضباط امرأتين وطفلاً يغادرون المكان. وأضاف البيان أن محاولة إيقاف السيارة انتهت بإطلاق النار بعدما قادها السائق باتجاه الضباط وكاد يصدم أحدهم.

في المقابل، قالت والدة الطفل إن الرصاص أصاب ابنها وصديقتها، مؤكدة أنَّ السيارة لم تكن تتجه نحو الشرطة، وأنَّ الحادث لا علاقة له بالسرقة، إذ إنَّ الحفاضات كانت مدفوعة الثمن.

وقال خبير العدالة الجنائية، إيان آدامز، إنَّ إطلاق النار على مركبة متحركة يُعدُّ إجراءً شديد الخطورة، وغالباً ما يُنصح بتجنبه.

تصاعد الجدل العرقي

أعادت الواقعة تسليط الضوء على حوادث سابقة قُتل فيها أميركيون سود خلال مواجهات مع الشرطة؛ بسبب مخالفات بسيطة، من بينها مقتل تاكيا يونغ عام 2023 ومقتل جورج فلويد عام 2020، ما فجَّر احتجاجات واسعة ضد عنف الشرطة.

ويرى ناشطون أنَّ هذه الحوادث تعكس استمرار اختلالات في منظومة العدالة الجنائية، في حين دعت برنيس كينغ إلى إصلاحات جذرية في التدريب وآليات المساءلة.

توتر في المدينة

وقال ناشطون محليون إنَّ وفاة الطفل جاءت بعد سنوات من التوتر بين الشرطة والسكان السود في سيناتوبيا، مشيرين إلى حوادث سابقة شملت إساءات في التعامل مع مدنيين.


مسؤول سابق بإدارة ترمب: الإتفاق الأميركي - الإيراني «مفيد للغاية» لطهران

امرأة تسير بالقرب من لافتة تُظهر الزعيم الراحل الخميني والمرشد الأعلى الراحل لإيران علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
امرأة تسير بالقرب من لافتة تُظهر الزعيم الراحل الخميني والمرشد الأعلى الراحل لإيران علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
TT

مسؤول سابق بإدارة ترمب: الإتفاق الأميركي - الإيراني «مفيد للغاية» لطهران

امرأة تسير بالقرب من لافتة تُظهر الزعيم الراحل الخميني والمرشد الأعلى الراحل لإيران علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
امرأة تسير بالقرب من لافتة تُظهر الزعيم الراحل الخميني والمرشد الأعلى الراحل لإيران علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

وسط تحولات سياسية واقتصادية دقيقة تشهدها المنطقة، برز الاتفاق الإطاري بين الولايات المتحدة وإيران بوصفه تطوراً لافتاً قد يحمل تداعيات عميقة على مستقبل الاقتصاد الإيراني والعلاقات الدولية المرتبطة به. وبينما ينظر البعض إلى هذا الاتفاق بوصفه فرصةً لإنعاش اقتصاد إيران المتعثر، يراه آخرون تنازلاً مفرطاً.

في هذا السياق، قال وزير الطاقة الأميركي السابق، دان بروليت، في مقابلة حصرية مع شبكة «سي إن إن»، إن الاختراق الدبلوماسي بين واشنطن وطهران يُعدّ نقطة تحوّل محتملة للاقتصاد الإيراني، الذي يعاني من إنهاك شديد نتيجة الضغوط والحروب.

وأوضح أن الاتفاق الإطاري، الذي يتضمن أربع عشرة نقطة ووقّعه الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذا الأسبوع، يمنح إيران شريان حياة فورياً، إذ يسمح لها بوصفها عضواً في منظمة «أوبك» بإعادة تنشيط محركها الاقتصادي الأساسي، والمتمثل في تصدير النفط والوقود.

وقال بروليت، الذي يشغل حالياً منصب زميل في مركز سياسات الطاقة العالمية بجامعة كولومبيا: «إنه مفيد للغاية لهم»، في إشارة إلى المكاسب الاقتصادية المباشرة التي قد تجنيها طهران من هذا الاتفاق.

وأضاف أن الحصار الأميركي المفروض على إيران كان «فعّالاً للغاية» في دفعها إلى طاولة المفاوضات، نتيجة الضغط المتصاعد على اقتصادها، وهو ما انعكس في ارتفاع معدلات التضخم إلى أكثر من 50 في المائة، وانتشار البطالة، إلى جانب النقص الحاد في السلع الأساسية.

وأكد بروليت ضمن حديثه على أن لدى الشعب الإيراني أسباباً تدعو إلى التفاؤل، مشيراً إلى أن إعادة بناء بعض البنى التحتية قد تفتح آفاقاً اقتصادية أفضل في المستقبل.

«سخاء مفرط» تجاه إيران

في المقابل، أثار هذا الإطار الأميركي الإيراني موجة من الانتقادات الحادة وردود الفعل الغاضبة من كلا الحزبين في الولايات المتحدة، إذ يرى منتقدوه أنه ينطوي على قدر كبير من التنازلات لصالح إيران.

وفي هذا الإطار، صرّح نائب الرئيس الأميركي السابق مايك بنس، في مقابلة مع «سي إن إن»، بأن الاتفاق «ينمّ عن سياسة استرضاء»، بينما وصفه السيناتور الجمهوري بيل كاسيدي بأنه «أسوأ خطأ في السياسة الخارجية منذ عقود».

الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان يحمل مذكرة موقعة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران (رويترز)

من جانبه، أعرب بروليت عن قلقه من أن الاتفاق يتسم بـ«سخاء مفرط» تجاه إيران، مشيراً إلى أنه يمنحها بعض الامتيازات بشكل مسبق، وعلى رأسها السماح الفوري ببيع النفط.

ولفت إلى تقديرات تشير إلى أن عائدات بيع النفط والوقود قد تصل إلى نحو 60 مليار دولار سنوياً، وهو ما يمثل دفعة اقتصادية كبيرة لطهران.

كما حذّر من أن إيران سبق أن استخدمت مواردها المالية في «تمويل منظمات معادية لجيرانها في المنطقة، وكذلك للولايات المتحدة»، مؤكداً ضرورة مراقبة هذا الجانب عن كثب.

وأضاف: «علينا أن نراقب هذا الأمر عن كثب. فإذا عادت إيران إلى تمويل وكلائها حول العالم، فإن كل شيء قد يتغير».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد تعهد سابقاً بإنهاء الحرب فقط في حال «استسلام غير مشروط» من إيران، إلا أن المذكرة الموقعة مع طهران نصّت على تخفيف العقوبات الاقتصادية، والإفراج عن أصول مجمّدة تُقدّر بعشرات المليارات من الدولارات، إلى جانب منح إعفاءات أميركية فورية لصادرات النفط الإيرانية.

كما يمنح الاتفاق المفاوضين مهلة تمتد إلى 60 يوماً للتوصل إلى اتفاق نهائي بشأن البرنامج النووي الإيراني، ويتضمن أيضاً إنشاء صندوق لإعادة إعمار إيران بقيمة 300 مليار دولار، إضافة إلى حوافز مالية أخرى.