بالابتسامات والمجاملات... كيف يستعد قادة العالم لولاية ترمب الثانية؟

ترمب مرحّباً بنتنياهو وزوجته في مارالاغو 26 يوليو (نيويورك تايمز)
ترمب مرحّباً بنتنياهو وزوجته في مارالاغو 26 يوليو (نيويورك تايمز)
TT

بالابتسامات والمجاملات... كيف يستعد قادة العالم لولاية ترمب الثانية؟

ترمب مرحّباً بنتنياهو وزوجته في مارالاغو 26 يوليو (نيويورك تايمز)
ترمب مرحّباً بنتنياهو وزوجته في مارالاغو 26 يوليو (نيويورك تايمز)

عندما التقى رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، مع دونالد ترمب في «برج ترمب» بنيويورك لتناول العشاء يوم 26 سبتمبر (أيلول)، كان ذلك جزءاً من هجوم بريطاني «ناعم» لتعزيز العلاقة بين زعيم يساري ورئيس يميني محتمل. لذا، عندما التفت ترمب إلى ستارمر قبل أن يفارقه وقال له: «نحن أصدقاء»، وفقاً لشخص مشارك في تلك الأمسية، لم يمر الأمر دون أن يلحظه أحد. رغم ذلك، لا يُمكن لأحد الجزم بما إذا كانا سوف يظلان صديقين.

على مدى أشهر سبقت عودة ترمب السياسية، وفي الأيام المثيرة منذ تأكيد فوزه، سارع القادة الأجانب، مجدداً، إلى مجاملته. وقد عمل مبعوثوهم على تنمية علاقات مع أشخاص في دائرة ترمب، أو مع مؤسسات بحثية من المتوقع أن تكون مؤثرة في وضع السياسات لإدارة ترمب الثانية. يقوم بعض القادة، مثل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بصياغة مواقفهم لاستمالة الطبيعة البراغماتية لدى ترمب في التعامل؛ وقام آخرون، مثل رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، بإرسال فرق من المسؤولين إلى الولايات المتحدة لزيارة عشرات من القادة الجمهوريين، على أمل أن يتمكنوا من تخفيف غرائز ترمب الأكثر تشدّداً في فرض الرسوم الجمركية.

التجهيز لحقبة ترمب

ترمب وزيلينسكي في مانهاتن 26 سبتمبر (نيويورك تايمز)

يشير التاريخ إلى أن كثيراً من جهود بناء الجسور هذه سوف تفشل. بحلول نهاية ولايته الأولى، كان ترمب قد تدهورت علاقته مع عدد من القادة الذين بدأ معهم بعلاقات جيدة، فقد غدت سياسته التجارية الحمائية، ونفوره من التحالفات، إضافة إلى شخصيته المتقلّبة، سبباً في نشوب صدامات تجاوزت مستوى الصداقة التي عمل القادة على تنميتها.

وقال مالكولم تورنبول، رئيس وزراء أستراليا السابق، في مقابلة أجريت معه: «لقد كان هناك نوعان من سوء الفهم بشأن ترمب؛ الأول: أنه سيكون مختلفاً في منصبه عما كان عليه في الحملة الانتخابية، والثاني: أن أفضل طريقة للتعامل معه هي مجاملته».

في يناير (كانون الثاني) 2017، أجرى تورنبول مكالمة هاتفية عنيفة مع ترمب حول ما إذا كانت الولايات المتحدة ستحترم اتفاقاً أُبرم في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما لقبول 1250 لاجئاً، الأمر الذي عارضه ترمب (انتهى الأمر بالولايات المتحدة بقبولهم). وقال تورنبول إنه وجد في وقت لاحق أرضية مشتركة أخرى مع ترمب، حتى إنه أقنعه بالتراجع عن فرض رسوم جمركية على بعض الصادرات الأسترالية. وأضاف تورنبول أن الفرق هذه المرة هو أن «الجميع يعرفون تماماً ما الذي سيحصلون عليه. إنه مولع بأسلوب التبادل. يجب أن تكون قادراً على إثبات أن مساراً معيناً من العمل يصب في مصلحته».

قبل فترة طويلة من الانتخابات، بدأ القادة في التجهيز لفوز ترمب، من خلال السعي إلى مقابلته. التقى زيلينسكي مع ترمب في نيويورك في أسبوع لقائه نفسه مع ستارمر. وسافر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى مارالاغو، مقرّ ترمب في بالم بيتش بفلوريدا، في يوليو (تموز)، وكذلك فعل رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، الشعوبي الذي يُعدّ أسلوبه الاستبدادي نموذجاً للبعض في حركة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً»، التي يتزعمها ترمب، وربما كان الأقرب إلى فك شفرة التعامل مع الرئيس المنتخب. إذ يلتقي الاثنان ويتحدثان بانتظام عبر الهاتف، ويثني أحدهما على الآخر. وقال ترمب إن أوربان «قائد عظيم للغاية، ورجل قوي للغاية»، ولا يحبه البعض فقط «لأنه قوي للغاية». ومن جانبه، أشاد أوربان بترمب بوصفه الأمل الوحيد للسلام في أوكرانيا، ولهزيمة «أنصار العولمة التقدميين».

أسلوب إقناع ترمب

إقناع ترمب بأن أولويات أوكرانيا تصب في مصلحته الخاصة يكمن في صميم استراتيجية الضغط التي ينتهجها زيلينسكي. تشكُّك ترمب في الدعم العسكري لأوكرانيا ضد روسيا معروف جيداً؛ فهو يزعم أنه يستطيع إنهاء الحرب في يوم واحد، ربما حتى قبل توليه منصبه، رغم أنه لم يذكر كيف يمكن ذلك.

ويخشى المحللون من أنه قد يُجبر زيلينسكي على التوصل إلى تسوية سلمية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، من شأنها ترسيخ المكاسب الإقليمية لروسيا في أوكرانيا.

في اجتماعهما في نيويورك، ساق زيلينسكي الحجة بأن الدفاع عن أوكرانيا يصُبّ في المصلحة الاقتصادية للولايات المتحدة؛ وذلك لأن كثيراً من المساعدات العسكرية التي تقدمها الولايات المتحدة تعود بالفائدة على المتعاقدين مع قطاع الدفاع في البلاد، على سبيل المثال، شركة «لوكهيد مارتن»، التي تصنع نظام صواريخ «هيمارس»، والذي صار سلاحاً حيوياً في الترسانة الأوكرانية. وعمل المسؤولون الأوكرانيون مع الحلفاء الجمهوريين في واشنطن على تطوير سبل جديدة لتنظيم المساعدات العسكرية، بما في ذلك إنشاء برنامج إقراض وتأجير بقيمة 500 مليار دولار لمساعدة أوكرانيا في الدفاع عن نفسها. كان ذلك من بنات أفكار مايك بومبيو، وزير الخارجية السابق، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية في إدارة ترمب الأولى، والذي قد يضطلع بدور بارز في الإدارة الجديدة.

لدى كل من زيلينسكي وترمب أثقال وأعباء؛ إذ حركت مكالمة ترمب الهاتفية التي أجراها عام 2019 مع الزعيم الأوكراني -التي حثه فيها الرئيس الأميركي على التحقيق مع جو بايدن- أول إجراءات العزل بحقه. غير أن زيلينسكي كان من أوائل القادة الذين هنّأوا ترمب، وقدّم للرئيس المنتخب ثناءً غير محدود، على ما سمّاه «النصر التاريخي الساحق». وقال زيلينسكي: «لقد كانت محادثة دافئة للغاية». ولم يذكر ترمب أن إيلون ماسك، ملياردير وادي السيليكون الذي دعم حملته، شارك في المكالمة.

شبكة واسعة

جانب من قمة مجموعة السبع في شارلوفوا بكندا 8 يونيو 2018 (نيويورك تايمز)

كما شكّلت كندا أيضاً شبكة واسعة من ممثليها للتأثير على الإدارة المقبلة. وابتداءً من يناير الماضي، أرسل ترودو وزراء في الحكومة الكندية في زيارات منتظمة إلى الولايات المتحدة للقاء مسؤولين فيدراليين ومسؤولين في الولايات لتعزيز العلاقة التجارية الممتدة بين الولايات المتحدة وكندا.

وقال ترمب إنه يريد أن تخضع جميع السلع المستوردة لتعريفة جمركية قدرها 10 بالمائة أو أعلى، وسيكون ذلك كارثياً بالنسبة لكندا. وكان مبعوثو ترودو يدفعون بأن الأمر سيكون سيئاً بالنسبة للولايات المتحدة أيضاً. وانطلقوا إلى 23 ولاية، مستهدفين القادة الجمهوريين.

وكان ترودو على علاقة مُتقلّبة مع ترمب. وفي وقت من الأوقات، وقع الرجلان في خلاف حاد حول التعريفات الجمركية؛ إذ انسحب ترمب من اجتماع لمجموعة الدول السبع في كندا عام 2018، ووصف ترودو بأنه «غير أمين وضعيف». ولكن نائبة رئيس الوزراء الكندي، كريستيا فريلاند، حافظت على علاقات جيدة مع روبرت لايتهايزر، كبير مستشاري ترمب لشؤون التجارة، منذ عملهما معاً للتفاوض على اتفاق تجاري خلفاً لاتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية.

من الداخل والخارج

إن التعامل مع إدارة ترمب الجديدة أسهل بالنسبة لبعض الدول. على مدى عدة أشهر، قدّم مسؤولون إسرائيليون إحاطات إعلامية حول الحرب في قطاع غزة إلى جاريد كوشنر، صهر ترمب، الذي عمل على قضايا الشرق الأوسط خلال فترة ولايته الأولى، وأيضاً إلى ديفيد فريدمان، الذي شغل منصب سفير ترمب في إسرائيل، وفقاً لما ذكره مسؤولان إسرائيليان، تحدّثا بشرط عدم الكشف عن هويتيهما، لمناقشة اجتماعات حساسة.

وقالت إستر ألوش، المتحدثة باسم يوسي داغان، زعيم المستوطنين الإسرائيليين الذي كان من مؤيدي ترمب، إن داغان تلقّى دعوة لحضور مراسم التنصيب في واشنطن. وقد استضاف داغان فريدمان في مناسبة للترويج لكتاب فريدمان بعنوان: «دولة يهودية واحدة» الشهر الماضي.

وكان علاقة نتنياهو بترمب، على غرار ترودو، متأرجحة. وخلال فترة ولايته الأولى، اعترف ترمب بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأميركية إلى هناك، ما منح نتنياهو انتصاراً كبيراً. ولكن في عام 2020، أغضبه نتنياهو بتهنئة بايدن على فوزه في الانتخابات الرئاسية. وكان نتنياهو، بعد زيارته إلى مارالاغو لإصلاح العلاقات مع ترمب، من بين أوائل القادة الذين اتصلوا بالرئيس المنتخب الأربعاء، لإجراء ما وصفته الحكومة الإسرائيلية بأنه محادثة «دافئة وودية».

أما رئيس كينيا، ويليام روتو، وهو الزعيم الأفريقي الوحيد الذي استضافه بايدن في زيارة دولة، فقال إن فوز ترمب كان بمثابة تكريم لـ«قيادته الحكيمة والجريئة والمبتكرة». وتعد تايوان، التي يتعرض حكمها الذاتي للتهديد من قبل الصين، من بين النقاط الساخنة العالمية، والأكثر حرصاً على كسب اهتمام ترمب. وتلقّى ترمب اتصالاً هاتفياً، عام 2016، من تساي إينغ وين، رئيسة تايوان وقتذاك، ما يمثل انقطاعاً عن التقليد الأميركي إزاء الاتصالات السياسية رفيعة المستوى مع تايوان، بعد أن حوّلت واشنطن الاعتراف الدبلوماسي إلى بكين عام 1979. كان ذلك يُنبئ بدعم أقوى لتايوان في عهد ترمب. ولكن مزاجه تجاه الجزيرة أصبح بارداً منذ ذلك الحين، ولا توجد علامات حتى الآن تُشير إلى اتصال بينه وبين الرئيس التايواني الحالي لاي تشينغ تي. وبعث كل من لاي والرئيس الصيني شي جينبينغ رسائل تهنئة إلى ترمب.

وفي الاتحاد الأوروبي، أدّى القلق من عودة ترمب أيضاً إلى عصف ذهني استباقي. ففي الأسابيع الأخيرة، عقد بيورن سيبرت، كبير مساعدي رئيس المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، اجتماعات مع سفراء لمناقشة سيناريوهات الإدارة المقبلة. وقال عدد من المسؤولين الأوروبيين إن هذه الإجراءات تركّزت على ترمب وعلى التجارة. والواقع أن الدبلوماسيين الأوروبيين واقعيون في التعامل مع المهمة التي تواجههم. ولكنهم يتمسّكون بفكرة أنه من خلال نهج سليم، يمكنهم التأثير على ترمب.

وقالت كارين بيرس، سفيرة بريطانيا لدى الولايات المتحدة: «إن التعامل مع الرئيس ترمب يدور حول فن الممكن. وإذا كان بوسعنا أن نشرح (لترمب) ما الذي يمكننا القيام به معاً، وكيف يمكننا تحسين الأمور على نحو كبير، فعندئذ يمكننا أن نحرز تقدماً».

* خدمة صحيفة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

نظريات المؤامرة تتجدّد... المحاولة الثالثة لاغتيال ترمب «مُدبّرة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية خلال حفل العشاء السنوي لرابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن السبت الماضي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية خلال حفل العشاء السنوي لرابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن السبت الماضي (رويترز)
TT

نظريات المؤامرة تتجدّد... المحاولة الثالثة لاغتيال ترمب «مُدبّرة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية خلال حفل العشاء السنوي لرابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن السبت الماضي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية خلال حفل العشاء السنوي لرابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن السبت الماضي (رويترز)

منذ وقوع إطلاق النار في حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض، السبت الماضي، تجتاح موجة من المعلومات المضلِّلة الإنترنت لتغذّي الرواية القائلة بأن الرئيس دونالد ترمب دَبَّر محاولة الاغتيال الثالثة هذه لصرف الانتباه عن إخفاقات إدارته، خصوصاً على مستوى السياسة الخارجية.

في هذا الإطار، حدّد مدقّقو الأخبار في «وكالة الصحافة الفرنسية» سلسلة منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي تروّج نظرية مفادها أن البيت الأبيض دبّر حادثة إطلاق النار لصرف الانتباه عن قضايا أخرى، مثل الحرب ضدّ إيران، التي تلقى معارضة على المستوى الشعبي.

ووفقاً لموقع «نيوزغارد» المتخصص في رصد التضليل، حصدت تلك المنشورات 80 مليون مشاهدة على منصة «إكس» خلال يومين من وقوع الحادث، علماً أن بعض الحسابات المشار إليها خلصت سابقاً إلى أن محاولتَي اغتيال ترمب في عام 2024 في بنسلفانيا وفلوريدا كانتا أيضاً مُختلقتَين.

وقالت صوفيا روبنسون من «نيوزغارد» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «الكثير من الحسابات المناهضة لترمب التي زعمت بلا أي دليل أن حادث إطلاق النار خلال عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض كان مُلفَّقا، أَطلقت المزاعم نفسها عقب محاولتَي الاغتيال في عام 2024».

وأضافت أن «بعض المنشورات الرائجة التي رصدناها تشير صراحة إلى تلك الحوادث السابقة بوصفها أدلّة على أن تدبير حوادث إطلاق النار جزء من أسلوب ترمب؛ بهدف استدرار التعاطف وصرف الانتباه عن التغطيات الإعلامية السلبية».

«ثقافة الكراهية»

في حين لا توجد أدلّة على أن إدارة الرئيس الأميركي دبّرت هجوم السبت، قال البيت الأبيض، الاثنين، إن ما سمّاه «طائفة الكراهية اليسارية» تقف وراء إطلاق النار، في حين يواجه المشتبه فيه كول توماس آلن (31 عاماً) احتمال سجنه مدى الحياة في حال إدانته بمحاولة اغتيال ترمب.

وحسب «معهد الحوار الاستراتيجي في لندن»، فقد ضاعفت وسائل الإعلام الرسمية في دول مثل روسيا وإيران، من الترويج لنظريات مؤامرة إضافية بعد الحادثة، من بينها مزاعم بوجود صلات للمهاجم بالجيش الإسرائيلي.

وعلى مدى الأسابيع الماضية، روّج مؤثّرون من حركة «ماغا» لنظرية مؤامرة تقول إن محاولة اغتيال ترمب في بنسلفانيا كانت مدبّرة.

«تحقيق الأرباح»

قال الباحث المختص في نظريات المؤامرة مايك روثسايلد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «نظرية الاغتيال المُدبّر تجد مَن يؤيدها على اليسار، ولا سيما بين صنّاع المحتوى الليبراليين، كما بدأت في الانتشار في أوساط اليمين مع تراجع ثقة هؤلاء بترمب».

واكتسبت النظرية زخماً في ظلّ ردود الفعل الغاضبة التي يواجهها ترمب على خلفية حربه مع إيران، والتي رفعت أسعار المحروقات وأثارت مخاوف من سقوط ضحايا أميركيين.

وكشفت الحملة العسكرية عن انقسامات داخل قاعدة ترمب؛ إذ أدان مؤيّدون محافظون قدامى مثل مقدم البرامج السابق في «فوكس نيوز» تاكر كارلسون تخلّي الرئيس عن نهجه القائل بعدم التدخل في الدول.

وغالباً ما يكون المؤثرون مُحفَّزين لتضخيم الشائعات المثيرة؛ كونها تجذب المتابعين وتزيد العائدات على منصّات تقاسم الأرباح مثل «إكس».

وحسب والتر شراير من جامعة نوتردام، فإنه «كلما ازدادت الادعاءات جاذبية، تحسّنت فرص الربح في سوق التعليق السياسي. أمّا السياسات الفعلية لأيّ حزب، فقد أصبحت اليوم مسألة ثانوية مقارنة بتحقيق الدخل من العلامة السياسية».

وأضاف لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «على المدى الطويل، يُرجّح أن يُضعف ذلك قاعدة ترمب».


المسلّح أمضى أسابيع في التحضير للهجوم... تفاصيل خطة اغتيال ترمب

عناصر الشرطة والخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل «مراسلي البيت الأبيض» بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)
عناصر الشرطة والخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل «مراسلي البيت الأبيض» بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)
TT

المسلّح أمضى أسابيع في التحضير للهجوم... تفاصيل خطة اغتيال ترمب

عناصر الشرطة والخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل «مراسلي البيت الأبيض» بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)
عناصر الشرطة والخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل «مراسلي البيت الأبيض» بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)

كشف الادعاء العام عن خطة كول توماس ألين، المسلح الذي حاول اقتحام حفل عشاء «رابطة مراسلي البيت الأبيض» يوم السبت، لاغتيال الرئيس الأميركي دونالد ترمب وأعضاء حكومته، مشيراً إلى أنه أمضى أسابيع في التخطيط للهجوم.

وحسب صحيفة «التلغراف»، فقد مثل ألين، أمام المحكمة لأول مرة يوم الاثنين، بعد توجيه الاتهام إليه، حيث يُشتبه في أنه بدأ التحضير للعملية مطلع أبريل (نيسان)، فيما وصفته السلطات بأنه «مؤامرة قتل مُدبَّرة».

وحاول ألين، البالغ من العمر 31 عاماً والمنحدر من تورانس في ولاية كاليفورنيا، اختراق نقطة تفتيش أمنية وإطلاق النار على أحد أفراد جهاز الخدمة السرية الأميركي في حفل عشاء «مراسلي البيت الأبيض» في فندق هيلتون بواشنطن العاصمة مساء يوم السبت. وكان من بين الحضور جميع أعضاء إدارة ترمب تقريباً، والرئيس والسيدة الأولى، وعدد من المشاهير والصحافيين البارزين.

المرحلة الأولى من الخطة: حجز الفندق

قالت المدعية العامة في العاصمة الأميركية، جينين بيرو، إن ألين حجز إقامة لمدة ثلاث ليالٍ في الفندق لتنفيذ الهجوم، وذلك بعد شهر من إعلان ترمب حضوره الفعالية لأول مرة رئيساً.

وصرحت بيرو للصحافيين: «في السادس من أبريل، حجز كول ألين غرفة في فندق واشنطن هيلتون لثلاث ليالٍ: 24 و25 و26 أبريل».

المرحلة الثانية: السفر لواشنطن

قالت بيرو: «في 21 أبريل، سافر ألين من الساحل الغربي، من منزله قرب لوس أنجليس. ووصل إلى شيكاغو في 23 أبريل، ثم إلى واشنطن العاصمة في يوم الجمعة 24 أبريل».

وأشارت إلى أنه وصل إلى فندق هيلتون نحو الساعة الثالثة عصراً يوم الجمعة، وقضى ليلته هناك.

كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملاً أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء «مراسلي البيت الأبيض» (د.ب.أ)

وأكدت أنه في اليوم التالي كان «على دراية تامة» بوجود الرئيس وزوجته داخل قاعة الاحتفالات في الساعة الثامنة مساءً حيث كان يُقام العشاء.

وكان من بين الحضور أيضاً كبار المسؤولين في الإدارة، بمن فيهم وزير الخارجية ماركو روبيو، ونائب الرئيس جي دي فانس.

المرحلة الثالثة: تنفيذ الهجوم

ذكرت بيرو أنه في تمام الساعة 8:40 مساءً، قرر ألين، الذي كان مسلحاً ببندقية صيد ومسدس وسكاكين، اقتحام قاعة الاحتفالات، لكن جهاز الخدمة السرية الأميركية أوقفه.

صورة وزعتها وزارة العدل الأميركية للأسلحة التي كان يحملها ألين (رويترز)

وأُصيب أحد عناصر الخدمة السرية برصاصة في صدره، لكن سترته الواقية من الرصاص أنقذته. ثم أطلق الضابط النار خمس مرات على ألين، الذي لم يُصب بأذى، لكنه سقط أرضاً، وتم اعتقاله لاحقاً، بحسب ما أعلنه تود بلانش، القائم بأعمال المدعي العام.

الاتهامات الموجهة إلى ألين

بعد ظهر يوم الاثنين، وُجهت إلى ألين تهمة محاولة اغتيال رئيس الولايات المتحدة، وهي جريمة تصل عقوبتها القصوى إلى السجن المؤبد.

كما وُجهت إليه تهمة نقل سلاح ناري وذخيرة بين الولايات، وإطلاق النار في أثناء ارتكاب جريمة عنف. وتعهدت بيرو، التي كانت حاضرة في المحكمة، بتوجيه المزيد من التهم إليه. كما تعهدت بملاحقة المجرمين الذين ارتكبوا أعمال عنف سياسي في العاصمة الأميركية، مؤكدة أن «حرية التعبير مكفولة، لكنها لا تشمل استخدام العنف أو استهداف المسؤولين».

الدافع وراء الهجوم

لم يكشف الادعاء عن الدافع وراء الهجوم، لكن في رسالة اطلعت عليها وكالة «أسوشييتد برس»، قالت السلطات إن ألين أرسلها إلى أفراد من عائلته قبل دقائق من الهجوم، وصف نفسه بأنه «قاتل فيدرالي ودي». وأشار مراراً إلى الرئيس الجمهوري من دون تسميته، ملمّحا إلى تظلّمات تتعلق بعدد من سياسات إدارة ترمب.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


600 موظف في «غوغل» يطالبون برفض عقد عسكري سرّي مع «البنتاغون»

مبنى البنتاغون في واشنطن كما يظهر من الطائرة الرئاسية الأميركية (أ.ب)
مبنى البنتاغون في واشنطن كما يظهر من الطائرة الرئاسية الأميركية (أ.ب)
TT

600 موظف في «غوغل» يطالبون برفض عقد عسكري سرّي مع «البنتاغون»

مبنى البنتاغون في واشنطن كما يظهر من الطائرة الرئاسية الأميركية (أ.ب)
مبنى البنتاغون في واشنطن كما يظهر من الطائرة الرئاسية الأميركية (أ.ب)

طالب أكثر من 600 موظّف في «غوغل» شركتهم برفض اتفاق اقترحته وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) من شأنه السماح بنشر تقنيات الذكاء الاصطناعي التابعة للشركة في عمليات عسكرية مصنّفة سرّية.

وجاءت الرسالة التي وقّعها موظفون من «غوغل ديب مايند» و«غوغل كلاود» وأقسام أخرى، ووجّهوها إلى الرئيس التنفيذي للشركة سوندار بيتشاي، في ظلّ مفاوضات تجريها «غوغل» مع البنتاغون لاستخدام نموذج الذكاء الاصطناعي الرائد«جيميناي» في عمليات مصنّفة سرّية.

ومن بين الموقّعين أكثر من 20 مديراً ومديراً أول ونائب رئيس.

وقال أحد الموظفين المنظّمين للحملة الذي لم يُكشف عن اسمه، إن «الأعمال المصنّفة سرّية تفتقر بطبيعتها إلى الشفافية».

وأضاف: «حالياً، لا توجد طريقة لضمان عدم استخدام أدواتنا لإلحاق أضرار جسيمة أو لتقويض الحريات المدنية (...) نحن نتحدّث عن أمور مثل تصنيف الأفراد أو استهداف مدنيين أبرياء».

كانت صحيفة «ذا إنفورميشن» قد قالت اليوم، نقلاً عن مصدر مطلع، إن شركة «غوغل» المملوكة لمجموعة «ألفابت» أبرمت اتفاقية مع وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) لاستخدام نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها في أنشطة سرية، لتنضم بذلك إلى قائمة متزايدة من شركات التكنولوجيا التي وقَّعت اتفاقات مماثلة مع الوزارة.

وأضاف التقرير أن الاتفاقية تسمح لـ«البنتاغون» باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التابعة لـ«غوغل» في «أي أغراض حكومية قانونية»، لتنضم الشركة بذلك إلى «أوبن إيه آي» و«إكس إيه آي» التابعتين لإيلون ماسك في إبرام صفقات مع «البنتاغون» لاستخدام نماذج الذكاء الاصطناعي في أنشطة سرية، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتستخدم الشبكات السرية للتعامل مع نطاق واسع من الأنشطة الحساسة، بما في ذلك تخطيط المهام، وتحديد أهداف الأسلحة. ووقَّع «البنتاغون» اتفاقات تصل قيمة كل منها إلى 200 مليون دولار مع مختبرات كبرى للذكاء الاصطناعي في 2025، منها «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» و«غوغل». وتسعى الوزارة إلى الحفاظ على كامل المرونة في مجال الدفاع، وألا تكون مقيَّدة بتحذيرات صانعي التكنولوجيا من استخدام أدوات ذكاء اصطناعي غير موثوق بها في تشغيل الأسلحة.

ويتطلب الاتفاق مع «غوغل» أن تساعد الشركة على تعديل إعدادات السلامة، والمرشحات الخاصة بأدوات الذكاء الاصطناعي التابعة لها بناءً على طلب الحكومة.

وذكرت الصحيفة أن العقد يتضمن صياغة تشير إلى أن «الطرفين يتفقان على أن نظام الذكاء الاصطناعي ليس مخصصاً، ولا ينبغي استخدامه للمراقبة الجماعية المحلية، أو الأسلحة ذاتية التشغيل، بما في ذلك اختيار الأهداف، من دون إشراف وسيطرة بشريين مناسبين»، لكنها أضافت أن «الاتفاق لا يمنح أي حق في التحكم في اتخاذ القرارات التشغيلية الحكومية القانونية، أو الاعتراض عليها».

ولم تتمكن «رويترز» بعد من التحقق من صحة ما أوردته الصحيفة. ولم ترد «ألفابت» ووزارة الدفاع الأميركية بعد على طلبات للتعليق. وأمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب الوزارة بتغيير اسمها إلى وزارة الحرب، وهو ما يتطلب موافقة من الكونغرس.

ونشرت «رويترز» في وقت سابق أن «البنتاغون» يضغط على كبرى شركات الذكاء الاصطناعي مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» لإتاحة أدواتها على الشبكات السرية من دون القيود القياسية التي تطبقها على المستخدمين.

وتستند حملة الموظفين خصوصاً إلى حراك شهدته الشركة في عام 2018، نجح في حينه في دفع «غوغل» إلى التخلّي عن مشروع «مايفن» مع «البنتاغون»، الذي هدف إلى دمج الذكاء الاصطناعي في عمليات الطائرات المسيّرة.

لكنْ خلال السنوات الأخيرة، سعت «غوغل» لتفعيل نشاطها العسكري تدريجياً، ومنافسة شركات مثل «أمازون ويب سيرفيسز» و«مايكروسوفت» على عقود الحوسبة السحابية الدفاعية.